المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

التبيان في شرح أخلاق حملة القرآن لأبي بكر الآجري

عبد الرزاق بن عبد المحسن البدر

صفحة ١٠ من ١٢

  146 وهذا الضرب من أهل القرآن أعز من الك بريت الأحمر(1) . قال محمد بن الحسينالأخبار في هذا المعنى كثيرة، وم رادي من هذا نصيحة لأهل القرآن، لئلا يبطل س ع يهم(2)، إن هم طلبوا به شرف الدنيا ح ر م وا شرف الآخرة، إذ بذلوه لأهل الدنيا طمعً ا في دنياهم، أعاذ الله حملة القرآن من ذلك(3). ____________________________________________________________ والإلحاح، فلا شك أن د عوات أمثال هؤلاء د ع وات م ست جابات، وقد قال » :«وهل ت نصرون إلا بض عفائكم؟ بدعوتهم وإخلاصهم » .[أخرجهاالن سائي (3178) وصححها الألبا] . وفي رواية«وهل ت نصرون وت رزقون» [أخرجها البخاري (2896]) (1) الكبريت الأحمر: جوه ر ث مين، نادر ع زيز، وله ذا ي ضر ب به المث ل بالن درة عند الع رب. ورغم أن إسناد المصن ف فيه : العب اس بن بك ار الض بي، وهو م ت هم بالك ذب، وفيه كذلك إبراهيم بن م هد ي؛ وقد كذ بوه، إلا أن الأثـر ي روى بأس انيد أ خرى غير هذا، عند أبي ع بيد [ في فضائل القرآن (127-128)]، وابن أبي الدنيا [في كتاب اله م والحزن (152)]. (2) وقد قال الن بي » : الدين النَّ ص يح ة ... [أخرجه مسلم 55])، ولاشك أنهم أعظم حاجة إلى الن صح والتذكير، ومن ي ط الع ك ت ب الإم ام الآج ر ي ¬ يرى فيها الن صح الع جيب، والم واعظ المؤثرة؛ والتي ن حسب أنها صادر ة من قلب ر ج ل ناصح ¬. (3) هذه المعاني الج ليلة التي ذ ك رها ¬ هي مم ا ت م س الحاج ة إلى معرفتها؛ وي نبغي أن ت ع م م وت نش ر، وأن ي قف عليه ا أبناء المسلمين في الم ق ارئ، وأم اكن ح فظ الق رآن الك ريم، وأن يقف عليها م عل مو الق رآن أيض ا؛ رجاء أن ينفع الله  بها وأن تكون باب ا لل خير والص لاح؛ لأن كثير ا منهم قد لا يكون اط لع عليها ولا س مع بها، وهو على خ ير عظيم، ولو ن ـب ه وب ـي ـن ت له لسارع في امتثالها. ثم ختم ذلك بدعوة طيبة، وهذا من ن صحه ¬ فجم ع في هذه الجملة بين النصيح ة والدع اء، وهذا ش أن العلم اء؛ ي ع ل مون الناس الخير، وي دع ون لهم بالخير، فمع بيانهم

عدد الصفحات ١٤٧

  147 فينبغي لمن جلس يقرئ المسلمين أن يتأدب بأدب القرآن، يقتضي ثوابه من الله تعالى، يستغني بالقرآن عن كل أحد من الخلق، متواضع في نفسه ليكون رفيعً ا عند الله جلَّ ت عظمت ه. حدثنا علي بن إسحاق بن زاطيا: ثنا عبيد الله بن عمر القواريري: ثنا حماد بن زيد قال: سمعت أيوب يقول: «ينبغيللعالم أن يض ع الرَّ ماد على رأس ه تواضعً ا لله ج لَّ ت عظمت ـه(1) .  ____________________________________________________________ لأحكام الش ريعة الس محاء ، ومع تحذيرهم من ارتكاب السي ئات -ن صح ا للعب اد؛ ورج اء هد ايته م- ي دع ون في الوقت نفسه رب العالمين أن يهديهم وينفعهم بذلك. (1) والأقرب في معنى هذا القول -والله أعلم-: ليس و ضع الر م اد ذاته على الر أس، وإنم ا المقصود ت حقيق التَّ واض ع وت ـكميل ه وتتميم ه من جميع الوجوه؛ فليس لذات الـر م اد أو التراب فضل أو سن ة في نثره أو وضع ه على الرأس، فإن الأصل في العبادات المنع والتحريم، فلا يصح أن يتقر ب عبد إلى رب ه بأمر لم يدل عليه دليل في الكتاب أو السن ة، وأيض ا فال قاعدة المعروفة عند أهل الع لم: ك ل ي ستد ل لقول ه لا به؛ إلا الله ورسوله » .

عدد الصفحات ١٤٨

  148 باب ذكر أخلاق من يقرأ على المقرئ(1) من كان يقرأ القرآن على غيره، ويتلقن، فينبغي له أن يحسن الأدب في جلوسه بين يديه، ويتواضع في جلوسه، ويكون م ق ب لاً عليه(2)،............................................. ____________________________________________________________ (1) هذه الترجمة في بيان أخلاق ينبغي أن يتحل ى بها الط الب مع ش يخه، والتي ق بل ها كانت في أخلاق الش يخ مع تلم يذ ه، والش ريعة جاءت بأجم ل الآداب، وأطيب الأخلاق، وأحسن التعاملات، وجاءت بإعط اء ك ل ذ ي ح ق حق ه، فكما أن للت لميذ على شيخه آداب ا؛ فكذلك للش يخ آداب على ط لابه، وذلك كل ه لتحقيق الخيري ة والف لاح والص لاح، وتحقيق الأخ وة الإيم انية، كما قال الله  :﴿ﯜ ﯝ ﯞ ﴾ [الحجرات10]، فهذه الأ خوة لها م قت ض ياتها، ولها آد ابها التي ت س اعد على ت قوي تها وت وثيق أواص ر ها. (2) أي: أن الطالب ي نبغي أن ي جلس عند ش يخه بتواضع؛ وأن ي ـقب ل على الش يخ بو جه ه ن ظ ـر ا، وبأ ذ نه س م اع ا ، وبق لبه ع قلا ، فبهذا يتح ق ق المقصود بإذن الله . وهذا الأدب م ستفاد من هيئة جلوس جبريل ¥ في مجيئه للنبي» عندما جاءه يسأله عن أصول الد ين ومراتبه ، قال عمر بن الخطاب  : بينما نحن عند رسول ا» ذات يوم، إذ طلع علينا رجل شديد بياض الثياب، شديد سواد الشعر، لا يرى عليه أثر السفر، ولا يعرفه منا أحد، حتى جلس إلى النبي »، فأسند ركبتيه إلى ركبتيه، ووضع كفيه على فخذيه... . [8]) وقد دل الحديث على أن الط الب عند الت لقي عليه أن يجلس بهيئة الوق ار والإقبال وح سن الاستماع؛ فلا يك ون م ضط جع ا، ولا على جنبه م ت ـكـئ ا، ولا م ستلقي ا على قفاه، وإنما ي جلس ج لسة تناس ب هيبة الع لم وح رمته وم ك انته. ولا ي م د ر جل يه في المجلس، إلا إذا اض ط ـر إلى ذلك -لمرض أو نحوه- فالض ر ورات لها أحكامها؛ فلا ح رج عليه حينئذ .

عدد الصفحات ١٤٩

  149 فإنضجر عليه احتم ل ه، وإن زجر ه احتم ل ه، ورفق به(1)، واعتقد له الهيبة، والاستحياء منه(2). وأحب أنيتلقن ما يعلم أنه ي ض ب ط ه (3)، وهو أعلم بنفسه (4)، إن كان يعلم أنه لا يحتمل في التلقين أكثر من خمس خمس(5)، فلا ينبغي أن يسأل الزِّ يادة(6)،..................... ____________________________________________________________ (1) أيإن ر ف ع الشيخ صوت ه عليه أو نهره فعلى الطالب أن ي حتمل ه ويرف ق به، فلعل الشيخ قد اعتراه ما يقلقه ويزعجه م س بق ا، فصادف ن ـو ع ا من الخطأ اليسير عند الط الب؛ فصارت الغ ض بة عليه، فإذا ر ف ق به الطالب وت لط ف كان ذلك أبل غ في ذهاب غضبه، وح س ن الاستف اد ة منه. (2) فـي عام ل ه معامل ـة فيها الحي اء، وفيها م ر اعاة ح ق الش يخ، وم ك انته وح رم ته، كما قال النبي »: ليس م نَّ ا م ن ل م ي و قِّ ر ك ب يرنا، و ي رح م ص غ ير نا، ويعر ف ل عالمنا ح قَّ ه [أخرجه أحمد (22249)، وحسنه الألبا صحيح الجامع (5443]). (3) أي فلي أخ ذ من القرآن ما يعلم أنه ي ضب ط ه ؛ بحيث يكون ن صيب ه اليومي ق در ا ي ستطيع ض بط ه. (4) فك ل امرئ أ در ى بن فسه في م قدار ما يتم كن من ح فظ ه، وهذا المقدار ي عرف بالـت جربة مع م ر الأيام ؛ لأن الناس يتف او ت ون في الم قد ر ة على الح فظ والض بط، فمنهم م ن يحف ظ في اليوم عشر آيات ح فظ ا م تقن ا، وغيره لا يستطيع أن يضبط إلا ثلاث آيات، ثم هذا المقدار مع الاستمرار اليومي في الحفظ والمواظبة يزيد ويتضاع ف غالب ا . (5) أي: يحفظ خمس آيات ثم خمس آي ات، وهكذا. (6) فالشيخ إذا وجد أن الطال ب قد ضبط قدر ا واف ي ا فلابد أن ينب هه إلى أن ي ـكر ر ما ح ف ظ ه ولا يزيد عليه شيئ ا؛ لأن الط الب إذا بدأ في الت لق ي تكون عنده رغب ـة قوي ـة في الز يادة ، وقد ي حم ل نفس ه في الحفظ ما لا ت حت مله، ولاسي ما مع م ر الأيام يكث ر المحفوظ دون ضبط وإتقان، ويضيع على إثر ذلك، فمن المعلوم أن م ن رام العلم ج ملة ح ر م منه ج مل ة، لكن ه إذ ا مش ى بالقدر الذي يتم ك ن منه، وتد ر ج في ذلك، فإن حفظه سيزيد مع الأيام ويكون متقن ا.

عدد الصفحات ١٥٠

  150 وإن كان يعلم أنه لا يحتمل أن يتلقن إلا ثلاث آيات، لم يسأل أن يلقنه خم سً ا، فإن لقنه الأستاذ ثلاثً ا لم يزد عليها، وع ل م هو من نفس ه أن يحتمل خ م سً ا سأله أن يزيد ه على أرفق ما يكون(1)، فإن أبى لم يؤذه بالطلب(2)، وصبر على مراد الأستاذ منه، فإنه إذا فعل ذلك كان هذا الفعل منه داعية للزيادة له ممن يلقنه إن شاء الله(3). ولا ينبغي له أنيضجر من يلقنه فيزهد فيه(4)، وإذا لقنه شكر له ذلك، ودعا له، وعظم قدره(5)، ولا يجفو عليه إن جفا عليه(6)،.............................................. ____________________________________________________________ (1) أيإذا لق نه ثلاث ا وهو ي عرف من نفس ه وقو ة حفظه أنه يحتمل خمس ا أو أكثر مع ضبط وإتقان؛ س أل شيخ ه الم زيد بأسلوب لطيف ورفيق. (2) كأن يقول للشيخ: أنت لا تعر ف ق در اتي، ولا ت عرف إمكانياتي ون حو ذلك، فهذا لا ي نبغي، وقد ي ضجر الشيخ منه، فتقل استفادته منه . (3) فم ع الأيام سي عرف الشيخ قدرات الطالب ، وس يزيده في مقدار الحفظ للذي أراد، ور ب ما يت ب ي ن أنه يستطيع حفظ ما هو أكث ر من ذلك. (4) وذلكلأنه إن أضج ر ش يخ ه منه فرب ما ز ه د فيه لما ناله منه من سوء أدب، ولم ي حرص على ت لق ـيـن ـه . (5) عملا بق ول الن بي »: لا يشك ر الله من لا يشك ر النَّ اس [أخرجه أبو داود 4811)، وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داود ]،في دع و له، ويذك ر استف اد ته منه، ويشك ر له ص نيع ه وإحس ان ه. (6) أي: إن ب دا له من ش يخه ش يء من الج ف اء أو الغ لظة، فلا يقابلها بالجفاء، وإنم ا يت رف ق وي صبر وي حل م على شيخه ومعل مه، وي لتم س له ع ذر ا ؛ ولرب ما عند الت محيص قد يتبي ن للطالب أن فعل شيخه ليس بج فاء، وإنم ا ح ص ل منه عن غير ق صد. والحاص ل : أن الطالب ينبغي عليه أن ي صبر على ج فوة ش يخه وأن يحتم لها منه؛ رجاء استمر ار الخير الذي بينهما، ودو ام الانتفاع والفائدة.

عدد الصفحات ١٥١

  151 ويكرم من يلقنه إذا كان هو لم يكرمه(1)، وتستحي منه إن كان هولم يستحيي منك، تلزم أنت نفس ك واجب ح قِّ ه عليك، فبالحري أن يعرف حقك(2)؛ لأن أهل القرآن أهل خير وتيقظ وأدب، يعرفون الحق على أنفسهم، فإن غفل عن واجب حقك، فلا تغفل عن واجب ح قِّ ه (3)، فإن ا قد أمرك أن تعرف حقَّ العالم، وأمرك بطاعة العلماء، وكذا أمر الرسول ». ____________________________________________________________ (1) فالإحس ان م طل وب بين المعل مين والمتعل مين، ور ح م العلم مثل ر ح م الن سب، بل ش أنها أعظ م وأجل . وصح عن الن بي » قال ل يس الو اص ل ب الم ك اف ئ ، إنَّ م ا الو اص ل م ن إ ذ ا ق ط ع ت ر ح ـم ه وصلها [أخرجه البخاري5991])، وهذا الحديث وإن كان ورد في الن سب والر حم، إلا أن العلاقة بين المعل مين والمتعل مين تدخ ل في ذلك من باب أولى. ومعنى قوله »: «ليس الواصل بالم كافئ»؛ أي: إن المحس ن على الحقيقة، والواصل للر حم لا يتعامل مع ر ح م ه في الن سب أو العلم بطريقة المكافأة، كأن يقول الطالب : (إن عام لني الأ ستاذ م ع املة جي دة فسأعام ل ه م ع املة ج ي دة، وإن لم ي ع ام لني معاملة جيدة فسأعامله بالس وء كما يعاملني)، فهذا ليس بم ح س ن، وليس بواص ل ، بل الواج ب على الطالب الإكرام لأستاذه، والصبـر عليه، والت ـقر ب إلى الله  بهذا التعامل والإحسان؛ لأن م ك ارم الأخلاق هي في الحقيقة قربة عظيمة وع لوٌّ ور فع ة للم رء عند رب العالمين . (2) فت ل ز م نفس ك واج ب ح ق ه عليك مع الإحسان والصبر، ولا ت نظر بما ع املك وتصبر على جفاء الشيخ ، فإن هذا ح ر يٌّ بأن يعرف الشيخ ح ق ـك ، ويعاملك بالل طف والخ لق الحسن، وأدعى أن يزيد من إفادته وبذل وقته لك. (3) كما جاء في الحديث المتقد م آنف ا : ل يس الو اص ل ب الم ك اف ئ : فإن غ ف ل الشيخ عن الواجب فلا تغفل؛ بل أد الو اجب الذي عليك م ـتـق ـر ب ا به إلى الله .

عدد الصفحات ١٥٢

  152 ح دَّث نا أبو ش ع يب ع بد الله بن الح س ن الح رَّا : ثنا أ حم د بن ع يسى الم صر ي : ثنا ع بد الله ابن و هب ، ع ن م ال ك بن الخ ير الزِّ باد يِّ -م ن أ هل الي م ن -، ع ن أ ب ي ق ب يل الم ع اف ر يِّ ، ع ن ع ب اد ة بن الصَّام ت  ق ال: ق ال ر س ول الله » : ليس م ن أ مَّت ي (1) م ن ل م ي ج لَّ ك ب ير نا (2)، وي رح م ص غير نا (3)، وي عر ف ل عال م نا ، قال أ حم د : يعني: ي عر ف ح قَّه (4) . ____________________________________________________________ (1) هذا الن في إن ما ي ر د في الأمور العظيمة التي حذ ر منها الإسلام، ومثلها قول النبي »: «ليس منِّي» كقوله «من غ شَّ ف ل يس م نِّ ي» [أخرجه م سلم102]). ومعناها: ليس من ا معاش ر المؤمنين الذين لهم ثواب من الله لا ع قوبة م عه. ولذلك فإن م ن ارتك ب الأمور المنهي عنها في هذه الأحاديث فقد عر ض ن ـفس ه للع قوبة، ولم ي ك ن من الم ؤمنين الذين يدخلون الجن ة بدون سابقة عذاب؛ ولا ي ص ل الم رء إلى هذه الم رتبة إلا بتحقيق فعل الواجب ات وترك الم حر مات. ولهذا لا يأتي هذا الن في «ليس من أمتي» أو«ليس من ا» إ عند ت رك و اجب، أو فعل م ح ر م، والمؤمن يجاهد نفسه لتحقيق كمال الإيمان. (2) وترو ى هذه الجملة بلفظ: م ن ل م ي و قِّ ر ك بير ن ا [أخرجه أحمد 22249)، وحسنه الألبا صحيح الجامع (5443]). والإجلال: هو الت وقير والاحترام والإكر ام، وإكرام كبير الس ن وإجلاله من إجلال رب العالمين؛ كما صح عن النبي » أنه قال إ نَّ م ن إ جلال الله : إ كر ام ذ ي الشَّ يبة الم سل م . [أخرجهأبو داود (4843) وحسنه الألبا (3) فالص غير لابد أن ي ع ام ل بالر حمة، والر فق والت ود د إليه ، والم لاطفة له، لينش أ م ح ب ا للخير، وم قبلا عليه، وم ست ـفيد ا منه. (4) قوله: «حقَّه»: هذه الكلمة قد ثبتت في بعض رواي ات الح د يث من قول النبي ». والقاعدة أن ال م فرد المض اف يفيد العموم، فقوله: «حقَّ ـه » أي: ح ق وق ـه .

عدد الصفحات ١٥٣

  153 حدثنا الفريابي قالثنا قتيبة بن سعيد قال: ثنا ابن لهيعة، عن جميل الأسلمي، عن سهل بن سعد الساعدي قال: قال رسول الله » : اللهم لا يدركني زمان ولا أدركه؛ لا يتبع فيه العالم(1)، ولا يستحى فيه من الحليم(2)، قلوبهم قلوب العج م(3)، وألسنتهم ألسنة العرب(4)». [22372)، وضعفه الألبافي السلسلة الضعيفة (1371]) ____________________________________________________________ وح قوق العالم ع ظيمة وكثيرة ؛ لأن الله  أكرم ه بالعلم والع مل، وهد اية الخ لق، والن ص ح لهم، ودلالت ه م إلى الخ ير، وح س ن ت وج يههم، فكان له حقٌّ عظيم على الأمة . (1) في هذا الحديث تعو ذ من إدراك ذلك الزمان الذي جاء وصف ه في الحديث، وهذا التعو ذ يقتضي ذم أهل ه ، وأو ل صفة ذ ك رت من أوصافهم أنهم لا يت بعون العالم. والمراد به: العالم ، أي: الن اصح المحق ق؛ الذي يقول ما يقول م دعم ا بالحج ة والبرهان، ومستدلا بالكتاب والس ن ة، فيأتي على الناس زمان يتركون مثل هذا العالم، و ي ـت ـب عون س فيه ا من الس فهاء، أو ج اهلا من الج ه ال؛ مم ن لا ع لم له بش رع الله، ولا أحكام د ينه، فيحل بهم الض ياع والد مار. (2) الحليم: هو الرج ل العاقل الر زين، المت أن ي في الأم ور، فمث ل هذا الر جل -في ذلك الز مان - لا ي ستحى م نه، ولا ي قد ر له قدر ، ولا يوق ر؛ ل فس اد الناس، واختلال مبادئهم. (3) المقصود بالع جم: الي ه ود والن ص ارى والم ج وس وم ن لا د ين لهم، وكم في قلوبهم من الفساد، فإذا حصل التشب ه بهم فهذا م كم ن الد اء، وأساس الوب اء؛ وإذا أ صيب القلب بهذا الوب اء اخت ل ت الأعضاء ك ل ها، وتغي رت الم و ازين، ولهذا ت ج د الش باب في بعض الم جتمعات من الذين أصبح ت ق لوبهم قلوب الأعاجم، قد تشب هوا بالكفار؛ في لباسهم وعاداتهم وأعيادهم وغير ذلك. (4) وهذا المرض يصيب القلب عندما ي ضع ف تد ي ن المرء وت عب ده لله، ويضع ف خوفه ومراقبته لله ؛في ولع بمحاكاة الكف ار، والتش ب ه بهم، والإعجاب بعاداتهم وغير ذلك.

عدد الصفحات ١٥٤

  154 أخبرنا إبراهيم بن الهيثم الناقد: ثنا أبو معمر القطيعي : ثنا سفيان ، عن الزهري ، عن أبي س ل مة(1)،قال: لو ر ف ق ت بابن عباس لأص ب ت منه ع لمً ا(2). ____________________________________________________________ والمراد : أن هذه الق لوب أصبحت لا ف قه فيه ا ولا د ين، ولا مراقبة لله، ولا خوف من عقابه، فح الهم كم ن لا د ين له -والعياذ بالله-. وهذا الحديث بهذا اللفظ غير ثابت ، ففيه ابن لهيعة؛ وهو سيئ الح فظ ، وشيخه : جميل الأسلمي مجهول الحال، ولم يثبت لقاؤه بأحد من الصحابة ﭫ. وقد ورد حديث مشابه له في المعنى عن عبد الله بن ع مر و  قال: قال ر س ول ا » : ليأتين على النَّ اس زمان قلوبهم قلوب العجم »، قلت : وما قلوب الع ج م؟ قال: «حب الدنيا، سنَّ ـت هم س نَّ ـة الأع راب؛ ما أتاهم من ر ز ق جعلوه في الحيوان، يرون الج هاد ض ر رً ا، والزكاة مغرمً ا ، [خرجه الطبراني في الم عج م الكبير [(13/36)، برقم 82]) وصح حه الألبا في الس لسلة الصحيحة (3357]). (1) هو أبو س ل مة بن عبد الرحمن بن ع وف، أحد الف قه اء الس بعة في بعض الأقوال، وهو من ج ل ة الفقهاء وأكابر الع لماء، قد تلق ى العلم والف قه عن عدد من أصحاب النبي » ومنهم ح ب ـر هذه الأمة الصحابي الجليل عبد الله بن عب اس . (2) هذا الأثر أخرجه الد ارمي أيض ا في الس نن (426) وز اد في آخره: كثيرًا ، وهو يدل على ما قر ره المصن ف في مطلع الباب؛ أن ر فق الطالب بش يخه مم ا يعود على الطالب بمزيد الإفادة من شيخ ه ؛ لأن الشيخ إذا رأى ح سن خ ل ق من أحد ط لابه زاد انب س اط ه له، وأ نس ه به، وبهذا ت زداد استفاد ة الطالب منه، ولكن إذا كان الطالب م ج ادلا ، شديد الت عامل، سي ئ الأخلاق فإن هذا أدعى أن تق ل استفادته من الشيخ. وقد ذ ك ر أن أبا سلمة كان ذا نهمة شديدة في تحصيل العلم، ورغبة قوي ة في الت ـفق ه، فكان لذلك ي ناظر ابن عب اس في المسائل، لكن ه ن د م على ذلك أخير ا، وقال عبارته السابقة.

عدد الصفحات ١٥٥

  155 حدثنا أحمد بن سهل الأشنا: ثنا الحسين بن علي بن الأسود: ثنا يحيى بن آدم: ثنا شريك، عن ليث، عن مجاهد في قوله: ﴿ ﯸ ﯹ ﯺ ﯻ ﯼ ﯽ ﯾ ﴾، قال: «الف ق هاء والع لماء »(1)،وحدثنا يحيى بن آدم، عن مفضل بن مهلهل، عن مغيرة، عن إبراهيم مثله. ينبغي لمن لقَّ نه الأستاذ ألا ي جاوز ما لقَّ نه، إذا كان ممَّ ن قد أحبَّ أن يتلقَّ ن عليه، وإذا جلس بين يدي غيره لم يتلقَّ ن منه إلا ما لقَّ ـن ـه الأستاذ؛ أعني بحرف غير الحرف الذي تلقَّ نه من الأستاذ، فإنه أ ع و د عليه وأصح لق راءته(2). ____________________________________________________________ فقد يظن الطالب -أحيان ا- أن تطويل الن ـقاش مع الشيخ، واست ع جال الأمور مم ا ي حص ل به العلم، ولكن الواق ع أن هذه الت صر فات قد تحول بينه وبين الفائدة، والعلم ي نال بالصبر والتأن ي والح لم والأدب . (1) قدورد عن الس لف † في معنى هذه الآية ت فس ير ان: (الأول) أن المراد بأولي الأمر: الع لماء والفقه اء، (والثاني): أن الم راد بأولي الأمر: الح ك ام والأم راء. وكلا الق ولين ح قٌّ وتشمله الآية ، فالعلماء لهم طاعة بما آتاه م الله  من علم، والح ك ام لهم طاع ة بم ا آتاهم الله من س لطة وإمر ة وح كم، ولا ت نتظم مص الح المسلمين إلا بج ماعة، ولا جماعة إلا بإمامة، ولا إمامة إلا بس مع وطاعة. فلا تنت ظ م أمور الناس إلا بهذين الأمرين، وإلا لأصبح الناس في فوض ى؛ فعدم الرجوع للعلماء وطاعتهم فيما يرشدون الن اس إليه مآله ضياع الد ين، وانف لات الأخلاق، وعدم طاعة الح ك ام والأمراء مآله إراقة الد ماء، وخراب الب لاد . فهذه أمور آخذ بعض ها ببعض ولابد منه ا، فقوله تعالى: ﴿ﯼ ﯽ ﯾ ﴾ يتناول : العلماء والفقه اء، والحك ام والأمراء، كلٌّ منهم له طاع ة جاء الأمر بها في كتاب الله وس ن ة نبيه ». (2) أي ي دخ ل من بداية الأمر في الخلاف بين القراءات؛ فإن هذا ي ؤد ي إلى الاختلاف والاضطراب وع د م الض بط، بل الأصل : أن يكون ت لق يه على الش يخ الأول على ح رف واح د ، حتى ي ت م ه ويضبط ه وي تق ن ه، لينت ف ع وتصح قراءته، ولا تشتبه بغيرها.

عدد الصفحات ١٥٦

  156 وقد قال النبي»: اقرؤوا كما ع لِّ م ت م (1). حدثنا أبو محمديحيى بن محمد بن صاعد: ثنا أبو هشام الرفاعي: ثنا أبو بكر بن عياش: ثنا عاصم، عن زر، عن عبد الله -يعني: ابن مسعود - قال: قلت لرجل: أقرئني من الأحقاف ثلاثين آية، فأقرأني خلاف ما أقرأ رسول الله »، فقلت لآخر: أقرئني من الأحقاف ثلاثين آية؟ فأقرأني خلاف ما أقرأني الأول، فأتيت بهما النبي »فغضب، وعلي ابن أبي طالب  جالس، فقال علي : قال لكم: اقرؤوا كما علمتم . [أخرجه أحمد834)، وحسنه الألبا السلسلة الصحيحة (1522]) وحدثنا ابن صاعد أيضًا: ثنا أحمد بن سنان القطان: ثنا يزيد بن هارون: أنا شريك، عن عاصم، عن زر، عن عبد الله  قال: أقرأني رسول ا»سورة، فدخلت المسجد، فقلت: أفيكم من يقرأ؟ فقال رجل من القوم: أنا، فقرأ السورة التي أقرأنيها رسول الله »، فإذا هو يقرؤها خلاف ما أقرأني رسول الله »، فانطلقنا إلى رسول الله »، فقلنا: يا رسول ا، اختلفنا في قراءتنا، فتغير وجه رسول الله »، فقال علي : إن رسول ا»يقول إنما هلك من كان قبلكم بالاختلاف، فليقرأ كل امرئ منكم ما أ قر ئ (2) [أخرجه أحمد3971)، بسن د جي د . ____________________________________________________________ (1) أي ك لٌّ يمضي على القراءة التي تلق اها، ويقرأ كما ع ل م، وليحذروا من الاختلاف. (2 )وحديث ابن مسعودأص ل ه في [ صحيح البخ اري (2410 و3476)] قال سمعت رجلا قرأ آية، سمعت من النبي » خلافها، فأخذت بيده، فأتيت بهرسول الله »فقالكلاكما م ح س ن. قال: لا تختلفوا، فإن من كان قبلكم اختلفوا فهلكوا . ودل الحديث على الت حذير من الاخت لاف إذا كان لك ل القولين أصل ش رعي، وكلٌّ منهما حقٌّ، و قائم على م ستن د صحيح، وهذا ي سم ى في الشريعة: «خلاف التنو ع »، أي تضاد بين القولين، بل كلاهما صحيح ثابت ، ولهذا قال النبي » : كلاك ما م ح س ن ؛ أي: ك لا كم ا م ص يب، مأجور في ق راءته . وفي الش ريعة العديد من المسائل هي م ن قبيل خلاف الت نو ع، فهذا لا يجوز فيه الاختلاف والن ـكير، وأم ا إذا كان الخلاف متضاد ا، كأن يكون أحد القولين لا أصل له في الشريعة، ولا دليل عليه في الكتاب أو السن ة، فـي جب أن ي ـنك ـر على م ن جاء به، وي رد عليه قوله.

عدد الصفحات ١٥٧

  157 من ق ـن ع بتلقين الأستاذ ولم يجاوزه، فبالح ر يِّ أن ي واظ ب عليه، وأ ح بَّ ذلك منه، فإذا رآه قد تلقن ما لم يلقنه زهد في تلقينه، وثقل عليه، ولم تحمد عواقبه(1). وأحب له إذا قرأ عليه ألا يقطع حتى يكون الأستاذ هو الذي يقطع عليه، وإن بدت له حاجته، وقد كان الأستاذ مراده أن يأخذ عليه مائة آية، فاختار هو أن يقطع القراءة في خمسين آية، فليخبره قبل ذلك بعذره، حتى يكون الأستاذ هو الذي يقطع عليه(2). ____________________________________________________________ فمن جاء بقراءات شاذة، لا تق وم على أصول القراءة الصحيحة، فيجب الإنكار على م ن قرأ بها، ولا ت ـقب ـل منه، بخ لاف القراءات الثابتـة الص حيح ة . (1) أيإذا استقـر الطالب على شيخ متقن واحد ، ولم ي جاوزه إلى غيره، فإن ه ح ر يٌّ أن يعتاد على المواظبة على مجلس القراءة، ويستفيد من الشيخ الفائدة المرجو ة، وتنضبط الأمور عنده ، ولا يحصل عنده التب اس أو اشتب اه . بخلاف ما إذا أخذ عن شيخ م ق رئ ثم ترك ـه إلى غيره ظن ا أنه أحسن منه، ث م يترك الث اني لأنه وقف على شيخ أفضل، وهكذا ، في ضط ر ب ، وتلتبس عليه القراءة، فلا يضبط منها حرف ا، وقد ينقط ع ولا يستم ر في الح فظ. وإذا ع لم الشيخ الأو ل بهذا الف عل فإنه قد ي ـز ه د في إقرائه، وتقل إفادته للطالب؛ لأن انتقال الطالب للقراءة على غيره مظن ة عدم است مراره في القراءة عنده. (2 )فإذا كان الشيخ قد حد د له أن يقرأ مائة آية، فلا يقرأ أقل مم ا حد د ه الشيخ، ولو ق د ر أن عند الطالب شغلا فعليه أن يخبر الشيخ قبل بدء الق راءة، ولا يقطع قراءته فجأة . بل قبل أن يبدأ في القراءة يقول: (إن القدر المخص ص لي مائة آية، ولكن اليوم عندي حاجة أريد قضاءها، فهل تأذن لي أن أقرأ خمسين آية فقط؟)، وعلى هذه الحال سيكون الشيخ هو م ن يقطع قراءته، فعندما يصل إلى خمسين آية سيقول له: (ح س ب ـك ) ويأذن له أن ينص رف لقضاء حاجته، فهذ ا فيه من الل طف ما لا ي خفى.

عدد الصفحات ١٥٨

  158 وينبغي له أن يـق ب ل على من يلقنه أو يأخذ عليه، ولا يقبل على غيره(1) . فإن ش غ ل الأستاذ عنه بكلام لابدَّ له منه في الوقت م ن كلام ه ، قطع الق راءة حتى يعود إلى الاس ت ماع إليه. وأ ح ب له إذا ان ـق ض ت قراءته على الأستاذ، وكان في المسجد، فإن أحب أن ينصرف انصرف وعليه الوقار(2)، ودرس في طريقه ما قد تلقن(3). وإن أحب أن يجلس ليأخذ على غيره فعل(4) . وإن جلس في المسجد، وليس بالحض رة م ن يأخ ذ عليه: فإمَّ ا أن يركع ، فيكت س ب خيرً ا، وإما أن يكون ذاكرً ا لله تعالى، شاك ـرً ا له على ما ع لَّ م ه م ن ك تابه. وإما جالس يحب س نفس ه في المسجد، يكر ه الخروج منه؛ خشية أن يقع بص ر ه على ما لا ي ح ل له، أو معاشرة من لم تحسن معاشرته، فج ل س في الم س ج د ، فح ك م ه أن يأخ ذ على نفسه في جلوسه في المسجد: ألا يخوض فيما لا يعنيه، ويحذر الوقيعة في أعراض الناس(5) . ____________________________________________________________ (1) أي: لا بد أن ي قبل الطالب حال الق راءة على الشيخ، وليس من الأدب أن يلتفت الطالب حال ق راءته إلى صاحبه أو زميله، بل ي ـقب ل على شيخ ه ويقرأ. (2) أي: إذاانته ى الطالب من القراءة على ش يخ ه وأراد الانصراف فينبغي أن ينص رف وعليه الو ق ار، فإن هذا من تعظيم القرآن. (3) أييس ت غ ل طريق عودته من مجلس الإقراء بأن ي ـك رر وي ستذكـر ما ت لق ن وح ف ظ . (4) أي إذا كان في الم سجد ح لق ة علم أخرى في الفقه أو التفسير أو غير ذلك، فالأفضل أن يجلس فيها؛ ح فظ ا لو قته وت حصيلا للعلم والفائد ة . (5) فالم س ج د ي عتبـر وقاية من كثير من الف تن والمعاصي، كخ لط ة من لا ت حم د خلطته وم عاشرته، ومع ذلك فالذي يجلس في المسجد ، وي رابط فيه لابد أن يتنب ه للأمور التي أشار

عدد الصفحات ١٥٩

  159 ويحذر أن يخوض في حديث الدنيا، وفضول الكلام، فإنه ربما استراحت النفوس إلى ما ذكرت، مما لا يعود نفع ه ، وله عاقبة لا تحمد(1)،...................................... ____________________________________________________________ إليها المؤلف ¬؛ فلا ي ضي ـع وقت ه فيما لا يعنيه أو ما لا ي فيد، ولا يقع في المحر مات الش رعية، كالوقوع في أعراض المسلمين بالغيبة والاست هزاء والس خرية، ونحو ذلك، فإن هذه المناهي محر مة في أصلها، وح رمتها في المسجد أعظم؛ لما للمسجد م ن مكانة وح رمة؛ ولأن المساج د إنما بنيت لإقامة ذكر الله، كما قال تعالى: ﴿ﰂ ﰃ ﰄ ﰅ ﰆ ﰇ ﰈ ﰉ ﰊ ﰋ ﰌ ﰍ ﰎ ﰏﰐ ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﴾ [النور36-37] . فأثنى الله على هؤلاء الر جال بأن هم يذكرون الله ويعبدونه في المساجد في أو ل الن هار وآخره، وأنهم لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله، فلم ي قد موا رغباتهم وشهواتهم على طاعة رب هم وأداء حق ه. (1) وذلكلأن المساج د لم ت بن لذ لك، ر غم أن الن فوس قد تستروح لمثل هذه الأحاديث والل عب والم زاح، وت ج د في هذه الأمور متعة، ولكن ثبت عن رس ول الله »أنه قال فيم ن ينش د ضال ـت ـه في المسجد: ...ف إنَّ الم س اج د ل م ت بن ل ذ ل ك [أخرجه مسلم568]). وقد أخذ أهل الع لم من هذا الحديث قاعدة متعل قة بالمساجد: أنه لا ينبغي أن ي ستعمل المسجد إلا لما ب ني له، فالمساج د ب ني ت للص لاة والق رآن والذ كر والش كر والح مد والع ل م والتع ل م والتف ق ه، وأم ا حديث الدني ا والم زح والل هو، فليس محل ها المسجد، والاست رواح بها قد يجر إلى أمور لا ت حم د عقباها على المسلم، وقد يزيد الأمر فيق ع العبد في المحر مات والمنكرات بسبب هذه الأحاديث وهو جالس في المسجد؟! ويدخ ل فيما سبق الل هو والمحادثات الحاصلة في الهواتف والجوالات الحديثة، وما يتبع ذلك من التصاوير وظهور الموسيقى من هذه الأجهزة في ب ي وت الله تعالى!!

عدد الصفحات ١٦٠

  160 ويستعمل من الأخلاق الشريفة في حضوره، وانصرافه ما يشبه أهل القرآن(1). والله الموفق لذلك .  ____________________________________________________________ وهذه للأسف من المصائب التي ابت لي بها كثير من المسلمين في هذا الزمان، وصار أذاها لا يقت صر على صاح ب هذا الجهاز، بل أذاها تعد اه إلى من حوله من المصل ين والذ اكرين ، وأث رت على خشوعهم وعبادتهم. (1) أي: يتحل ىفي ح ض وره للم سجد، وح ض وره في مجالس العلم، بأخلاق أهل القرآن التي تقد مت في هذا الكتاب، سواء كان شيخ ا أم تلميذ ا، ويست صح ب هذه الأخلاق في انص رافه من المسجد أو مجلس الع لم، فأهل القرآن ق دوة للن اس.

عدد الصفحات ١٦١

  161 باب أدب القراء عند تلاوتهم القرآن مما لا ينبغي لهم جهله(1) وأحب لمن أراد قراءة القرآن من ليل أو نهار أن يتطهر، وأن يستاك، وذلك تعظيم للقرآن(2)؛ لأنه يتلو كلام الربِّ (3)، وذلك أن الملائكة تدنو منه عند تلاوته للقرآن، ويدنو منه الملك، فإن كان م ت س وِّ كً ا وضع فاه على فيه، فكلما قرأ آية أخذها الم ل ك بفيـه، وإن لم يكن ت س وَّ ك تباع د الم ل ك منه(4). ____________________________________________________________ (1) عقد المصن ـف ¬ هذا الباب في بيان الآداب التي ي نبغي أن يتحل ى بها م ن يتل و كتاب الله ، فإن التزام آداب تلاوة القرآن من ت عظيم كلام الله ،وك لما كان العبد م عظ م ا لهذا الق رآن، م تأد ب ا بالآداب التي ينبغي أن يتح ل ى بها من ي قرأ القرآن؛ كان ذلك أمكن وأبلغ في تحقيق الفائدة له، وح ص ول البركة والانتفاع بإذن الله . والمصن ف ¬ساق جملة من الآداب الع ظيمة ن ث رها في ه ذا الم وضع، ث م س اق عليه ا ما ت يس ر من النص وص المأث ورة عن النبي »، والأقو ال الم نق ولة عن الس لف الص الح †. (2) في ست حب لمن أن أراد أن ي قرأ الق رآن أن يكون على ط هارة، وأن ي طي ب فم ه بالس واك؛ لأن الأفو اه س ك ك الق رآن وط ـر ق ه ، في نبغي أن تك ون ن ظيف ة، كما قال ع لي بن أبي طالب  : إ ن أ فواه ك م ط ـر ق للق رآن ، ف ط ـي ـب وها بالس واك [291)، وصححه الألبا . والم رء إذا جالس إخوان ه وأقاربه ح ر ص على إزالة الروائح الكريهة من فمه، فت لاو ة كلام الله  أولى بذلك وأحرى وأجد ر ، لاس ي ما عند تغـي ـر رائح ة الف م، وعند القيام من النوم . (3) وكلام الر ب عظيم القدر، وجليل الش أن، وتعظيم ه من تقوى الق لوب، كما قال تعالى ﴿ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﴾ [الحج32]، فم ن تعظيم القرآن أن تكون تلاوته بعد إزالة الروائح الكريهة، وتطييب الفم وتنقيته. (4) وهذا سبب آخر لاست حباب تغيير رائحة ال ـفم الكريهة قبل تلاوة القرآن؛ وهو أن الم لائكة ت دن و منه عند تلاو ته للقرآن، وقد تتأذ ى من رائحة الفم الكريهة، فقد صح عن نبي نا الكريم » قال: ... فإنَّ الملائ كة تتأ ذَّ ى ممَّ ا يتأ ذَّ ى منه بنو آدم [أخرجه مسلم564]).

عدد الصفحات ١٦٢