98 كثير الضَّ حك والخ وض فيما لا ي عن ـيه، يشتغل عمَّ ن يأخذ عليه بحديث م ن جالس ه(1)، هو إلى استماع حديث جليس ه أصغى منه إلى استماع م ن يجب عليه أن يستمع له(2)، ير ي أنه ل م ا يستم ع حافظ (3)، فهو إلى استماع كلام النَّ اس أشهى منه إلى كلام الربِّ . لا يخشع عند استماع القرآن، ولا يبكي، ولا ي حز ن ، ولا يأخ ذ نفس ه بالف ك ر فيما ي ـتل ى عليه، وقد ن د ب إلى ذلك(4)، راغب في الدنيا وما ق ـرَّ ب منها، لها يغض ب ويرضى. إن ق صَّ ر رجل في حقِّ ه، قال: أهل القرآن لا ي ـق صَّ ر في ح ق وق هم، وأهل القرآن ت ـق ضى حوائ ج هم، ي س تق ض ي من الناس حقَّ نفس ه(5)، .......................................... ____________________________________________________________ (1) أيإن جاءه من ي أخ ذ عنه الق رآن ، وكان في المجلس بعض البط الين مم ن ي كثرون الض حك والمزح، فإن ه يميل إليهم ويرغب في مجالستهم أكثر مم ن جاءه ليأخ ذ عنه القرآن. (2) معناه: أنهيستمع إلى من يجالسونه بالمزح والت س ل ية، وي نبسط لهم، وي عطيهم الأوقات الط ويلة، وأم ا من جاءه للت عل م وأخذ القرآن لا ي عط يه و قـت ا مناس ب ا. فالواج ب على من أراد أن يكون من أهل الق رآن حق ا؛ أن يكون إقبال ق لب ه على القرآن أعظم من إقب ال ه على تلك الأح اديث والل هو والل عب وغيرها من الك لا م الذي لا فائد ة فيه . (3) أي أنه بهذا الانشغال عن قراءة م ن جاء ليقرأ عليه ي ـبي ن أن ه حاف ظ وضابط لما يقرؤه هذا الطالب، وهذا ض ر ب من ع جب ـه بنفسه وافـتخاره، فـلا يرى أحد ا مث ـل ـه فـي ضبط القرآن وإتقانه. (4) فرب العالمين قد ند ب ع باده ورغ بهم في تدب ر القرآن والتأم ل في دلالاته؛ كما قال تعالى: ﴿ﮣ ﮤ ﮥ﴾ [المؤمنون68]،وقال تعالى: ﴿ﭻ ﭼ ﭽ ﴾ [النساء82]،وغيرهما من الآيات، لكن هذا قد أعرض عن هذا التدب ر الذي هو المقصود الأكبر من حفظ القرآن. (5) أي: يطلب منهم قض اء ح ق وق ه وحاجاته؛ م بين ا لهم م كانت ه وم نزل ته، وأن مثله ت قض ى حوائج ه.
عدد الصفحات ٩٩ 99 ولا يس تق ض ي من نفس ه ما لله عليها(1)، يغض ب على غير ه -زعم- لله، ولا يغض ب على نفس ه لله(2). ولا يبالي م ن أين اكتسب : م ن حرام أو ح لال(3)،قد ع ظ م ت الد نيا في قلب ه، إن فات ه منها شيء -لا ي ح ل له أ خذ ه - حزن على فوته. لا يتأدَّ ب بأدب القرآن ، ولا يزج ر نفس ه عند الو ع د والوعيد ، لاه غافل عمَّ ا يتل و أو ي ـتل ى عليه، همت ـه حفظ الح ر وف(4)، إن أخطأ في ح ر ف ساء ه ذلك(5)؛ لئلا ينقص جاه ه عند المخلوقين، فتنق ص ر تبت ـه عند هم، فتراه محز ونً ا مغم ومً ا بذلك، وما قد ضيَّ ـع ه فيما بين ه وبين الله تعالى ممَّ ا أ م ر به في القرآن، أو ن ه ي عنه، غير م ـك ـت ر ث به. أخلاق ه في كثير من أمور ه أخلاق الجهَّ ال الذين لا يعلمون، لا يأخ ذ نفس ه بالعمل بما أ و ج ب عليه القرآن ؛ إذ س م ع الله تعالى قال: ﴿ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ = ﮥ ﮦ ﮧ﴾ [الحشر7]. ____________________________________________________________ (1) فأعظمالحقوق هو حق رب العالمين ، فكيف يصل ح أن يطلب من الناس قضاء ح قوقه، و لا ي طل ب من نفس ه أن تقضي حقوق الله تعالى التي أوج ب ها عليه؟! (2) فيغضب على غيره لكون ه قص ر في حفظ القرآن، ولا يغض ب على نفسه في ت فريطه ا في ج نب الله . (3) وعدم م بالاته بمصدر تحصيله للمال هو من ق ل ة د ي انته وضعفها. (4) وتركيزه على حفظ الح روف وأوجه الأداء نها موطن الثن اء والم دح عند الن اس. (5) فلو ق رأ بح ضر ة الناس وأخط أ في ح رف وص ح ح له س اء ه ذلك، وتأل م أل م ا عظيم ا ؛ لأن ذلك قد ي نق ص من منزلته عند عام ة الن اس، و لك ن ه لا يتأل م لأخط ائه الكثيرة بينه وبين الله ؛من ت ضييع الواج ب ات، وارت كاب بعض الم حر مات، فلا ي س وؤ ه ذلك، ولا يتأل م له ؛ لأن نظرت ه والتفات قلبه إنما هي للن اس وليس لرضا الله .
عدد الصفحات ١٠٠ 100 فكان الواج ب عليه أن ي ـلز م نفس ه طلب العلم ؛ لمعرفة ما ن هى عنه الرسول » فينته ـي عنه(1). قليل النَّ ظر في العلم الذي هو واجب عليه فيما بينه وبين الله (2)، كثير النظر في العلم الذي يتزيَّ ن به عند أهل الدنيا، لي ـكرم وه بذلك(3). قليل المعرفة بالحلال والحرام الذي ن د ب الله تعالى إليه ثم رسول ه؛ ليأخ ذ الحلال بعلم ، ويترك الحرام بعلم (4). ____________________________________________________________ (1) فأهم غاية من قراءة القرآن والعناية به؛ أن ي عرف المسلم ما أمره الله بهفيمتـثله، وأن ي عرف ما نهاه عنه فيجتنبه. (2) من م عرفة الواجب ات الد ينية والف رائض الش رعية ، وم عرفة الكبائر والم حر مات، وإلزام الن فس بف عل الواجب وت رك الم حر م، فهو قليل العناية بهذا الج انب. (3) ومن ذلك ع لوم الآلة عموم ا، فت جده مثلا ي ست غرق وقت ا طويلا من ع مره في ض بط قواعد اللغ ة وإتق انها، وإن أخط أ عنده أح د خط أ يتعل ق بهذه الع لوم ش د د عليه غاية الت شديد، وهو في نفسه م ض ي ع للواجب ات الد ينية التي افتر ض ها الله عليه، ولا ي بالي، وتجده يرتك ب أشياء ن هاه الله عنها وح ر مها عليه، ولا ي ب الي، في غضب إذا س م ع لحـن ا في اللغ ة، ولا يغضب ل ل ح ن ه في الد يانة، ورب ما لحنه في أصول الاعتق اد. (4) فالمسلم م طل وب منه أن يعرف الح لال والحرام؛ ليأخذ الحلال بع لم، ويترك الحرام بعلم، وقد قال الن بي » : إنَّ الحلال ب ـيِّ ن وإ نَّ الح رام ب ـيِّ ن ... [52)، ومسلم (1599]). وأماالذي قرأ القرآن للدنيا، فإنه غير حريص على تعلم الح لال والح رام، بل تقد م في وصف ه أنه إذا فات ه شيء من الم ال -ولو كان لا ي ح ل له أخذه- فإنه يحزن لذلك.
عدد الصفحات ١٠١ 101 لا يرغب في معرفة ع ل م النِّ ع م(1)، ولا في عل م ش ك ر الم ن ع م(2). تلاوته القرآن تد ل على ك ـب ـر في نفس ه(3)، وتزين عند السَّ امعين منه(4)، ليس له خ ش وع فيظهـر على جوار ح ه. إذا د رَّ س القرآن ، أو د ر س ه عليه غير ه همَّ ت ـه متى يقطع ، ليس همَّ ت ـه متى ي ـفه م (5)، لا يعتب ر عند التلاوة بضرب أمثال القرآن (6)، ............................................ ____________________________________________________________ (1) فمعرفة نعمة الله واست حضارها على الد وام مم ا ي قو ي الإيمان، وأم ا م ن لا يستحضر نعمة الله عليه فإنه ت ضع ف ديان ت ه، وتضع ف ص لت ه بالله، ويك ون كثير الت س خ ط، قليل الشكر لله رغ م الن عم الكثيرة التي أنعم الله بها عليه، ومن أعظمها نعمة الإسلام. ي ق ول ت ع الى: ﴿ﯺ ﯻ ﯼ ﯽ ﯾ ﯿ ﴾ [النحل53]. ويقول ت ع الى: ﴿ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﴾ [النحل18]. (2) ومن المعلوم أنش كر الم نعم سبب لدوام الن ع م وزيادتها، كما قال الله تعالى: ﴿ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﴾ [إبراهيم7]. (3) فلا يظهر عليه عندما يقرأ القرآن الخشوع و طلب ال تدب ر، وإنما الذي يظهر عليه: الـك بـر ، والع جب . (4) وهذا التزين هو الذي ي ـثم ر الكبـر والت عالي، والله أعلم. (5) فه م ته في دراسة القرآن أو ت دريسه: أن ينتهي من الد رس، ويختم القراءة ويقطعها، وسبب ذلك بعد ه عن التدب ر والتعق ل لمعاني ما يقرأ . والله أنزل هذا الكتاب الم بين لنتدبر آياته، كما قال الله : ﴿ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﴾ [ص29]. (6) أي: لا يعتني بالأمثال الم ضر وبة في الق رآن، ولا ي حسن الاستماع إليها والانتفاع بها، والله قال ﴿ ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﴾ [الحج73].
عدد الصفحات ١٠٢ 102 ولا يقف عند الوع د والو ع ـيد (1). يأخذ نفس ه برضا الم خلوقين، ولا ي بالي بس خ ط ربِّ العالمين(2). ____________________________________________________________ فينبغي على القارئ أن ي قف م تفك ر ا م تأم لا في الأمثال الم ضر وبة في الق رآن؛ حتى ي عقل عن الله مراده منها، كما قال الله :﴿ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ﴾ [العنكبوت43] . فمق ام ض رب الأمث ال م قام عظيم جد ا، ويحتاج من القارئ إلى اجتهاد في طلب معناها؛ ليـق ف على دلالاتها وم ض امينها وغ اياتها وم قاصدها؛ فيكون بذلك مم ن ع ق ل عن الله الأمثال. (1) آيات الوعد؛ هي الآيات التي تشتمل على و عد الله بالث واب والأجر ل م ن أطاعه. وآيات الو عيد؛ هي الم شتملة على الع قوبة لمن عص اه. والق رآن ق ائم على الو عد والو عيد، وعلى الت رغيب والت رهيب؛ فآيات الو ع د ت حر ك الرجاء في قلب القارئ، وآيات الو عيد ت حر ك الخوف في قلبه، فلا يزال وهو يقرأ القرآن الكريم بين الرج اء والخ وف، وهذا من أعظم ما ي ثم ر الإيمان في القلب. فيكون بتلاوته جامع ا بين الر جاء والخوف، كما قال تعالى : ﴿ﯮ ﯯ ﯰ ﯱ﴾ [الإسراء57]، وقال سبحانه: ﴿ﯴ ﯵ ﯶ ﯷ ﯸ ﯹﯺﯻ ﯼ ﯽ ﯾ ﯿ ﴾ [الحجر49-50] . (2 )يأخذ نفسه م أخذ الع زم والح زم والد قة في طلب رضا الم خل وقين، حتى لو كان رضاهم عنه في س خ ط الله، ه م ته م تجه ة إلى رضا الم خل وقين، ولا يبالي بس خ ط رب العالمين ع ليه، وهذه م صيب ة عظيمة جد ا؛ أن تكون ه م ة الإنسان نيل رضا الم خلوقين، وليست في رض ا رب العالمين، ومن كان كذلك سي خس ر الأمر ين مع ا؛ يخسر رضا المخلوقين، كم ا أنه خ سر رضا رب العالمين.
عدد الصفحات ١٠٣ 103 يح ب أن ي ع ـر ف بكثرة الدَّ رس ، وي ـظ ه ر ختم ه للقرآن لي حظى عند هم(1)،قد فتن ـه ح س ن ثناء م ن ج ه ل ه، يفرح بمدح الباط ل(2)، وأعماله أعمال أهل الج ه ل، يتبع هواه فيما ت ح ب نفس ه(3)، غير متص فِّ ح لما زجره القرآن عنه(4). إن كان ممن ي ـقر ئ غ ض ب على م ن قـرأ على غير ه(5). ____________________________________________________________ وما د ر ى هذا الجاهل أن الأمور بيد ر ب الع المين، وأن القلوب بي د الله و حده، وأنه هو الذي يعطف الق لوب، وهو الذي ي ص ر ف ها ك يف يش اء، فإذا الت مس رضا الر ب -ج ل في ع لاه- ر ضي عنه وأرض ى عنه الن اس. وقد كت ب م عاوية إلى أم المؤمنين عائشة ڤ: أن اك ـت بي إلي كتاب ا ت وصيني فيه، ولا ت كثري علي ، فكتبت عائشة إلى م عاوية : سلام عليك ، أم ا بعد : فإن ي س م عت رسول الله » يقول من التم س ر ضاء الله ب س خ ط النَّاس ؛ كفاه الله م ؤن ـة النَّاس ، وم ن التم س ر ضاء النَّاس ب س خ ط الله ؛ وك ـل ـه الله إ لى النَّاس [أخرجهالترمذي (2414)، وصححه الألبا، فالعبد المسلم مأمور بالتماس رضا الله وحد ه، ولو كان بسخط الن اس . (1) لأنهم ته في تحصيل الثن اء والص يت والش هرة وم دح الن اس له. (2) فهو يفرح بالباطل ويغتـر ب م دح الجه لة له، ولو كان م خلص ا لله لاستوى عنده المدح والق دح؛ لأنه لا يعمل لأجل أن ي مد ح، ولا لأجل أن ي ذ م، وإنما يعمل لأجل الله و حد ه وبهذا ي علم أن من أم ارات الإ خلاص عند العبد: استواء الم دح والق دح من الناس له؛ لأنه أصلا لم ي عمل لأجلهم؛ وإنما عمل لأجل رب العالمين . (3) أي: أن عم له و فق ما ت ريد ه نفس ه وت هواه، وليس متبع ا لرض ا س ي ده وم ولاه . (4) فلا يتصف ح ما القرآن من ز و اجر، وو عد ووعيد، ولا يتدبرها ليصلح بها قلب ه. (5) لأنه يحب أن يكون الأمر كل ه له، فإذا انتقل م ن ق رأ عليه إلى غ ير ه غ ض ب من ذلك، وهذه من علامات الخلل في النية، فإن المخلص لا يغضب إذا استفاد تلميذه من غيره.
عدد الصفحات ١٠٤ 104 إن ذك ر عنده رجل م ن أهل القرآن بالصَّ لاح ك ـر ه ذلك، وإن ذ ك ر عنده بم ك روه س رَّ ه ذلك(1)،ي س خ ر بم ن دون ه، ويهم ز م ن فوق ه(2)، يـتـتـبَّ ـع ع يوب أهل القرآن ؛ ليضع منهم، ويرفع نفس ه(3)،يتمنى أن يخطئ غير ه ويكون هو الم صيب (4). ومن كانت هذه صفتـه، فقد تعرَّ ض لس خ ط مولاه الكريم، وأعظم م ن ذلك أن أظهـر على نفس ه شعار الصَّ الحين بتلاوة القرآن، وقد ضيَّ ـع في الباط ـن ما ي ج ب لله، ور ك ب ما نهاه عنه مولاه الكريم(5)، كل ذلك بح بِّ الـرِّ ياسة ، والم يل إلى الدنيا(6). ____________________________________________________________ (1) فإذا ذ كر عنده أحد بالخ ير كره هذا الثن اء، وإن ذ ك ر أحد ممن ي قر ئ القرآن بالس وء فرح بذلك؛ لأنه يريد أن يكون العلو والثناء له دون غيره. (2) أي: يسخر ممن كان د ونه في العلم أو الح فظ ، وي ح ط من شأنه وم ك انته، ويعيب م ن كان فوقه وأعلى منه حفظ ا وإتقان ا وض بط ا وق ر اءة . (3) أييبحث عن عيوبهم ويطلبها وينشرها؛ لي ق لل من م ك انتهم، وي رفع من نفسه ومكانته. (4) وهذا من ق ل ة الن صح وق ل ة الد يانة، فإن الناص ح هم ت ه أن يقف الناس على الحق ، س واء كان منه أم من غيره، فالم ه م أن تحصل الإصابة ويتضح الحق ، وكثير من الس لف كان يتمن ى أن ي جري الله الحق على لس ان غيره؛ لأن المقص ود الن ص ح ، وص لاح الأمر، وحص ول الانتف اع. (5) فيتظاه ر أنه من أهل الق رآن والصلاح، بم ا أ وت ي من ح فظ أو ح سن أداء وت رتيل؛ لكنه في الب اطن م ض ي ع، كما قال ¬ : وقد ض يَّع في الب اطن ما يجب ، والذي ي جب لله إم ا أداء فرض أو ت رك م حر م، فت جد ه ي فر ط في ب عض الواجبات، وي رتكب ب عض الم حر مات . (6) وحب الرئاسة والم يل إلى الدنيا هم ا من أعظم الأمور المفسدة للإنس ان، وإفسادهما له ش ب ه في الحديث بذ ئب ين جائ ع ين أ رس لا في ز ريبة غنم، فأي حال ستكون عليها ز ريبة الغنم إذا دخلها ذئب ان جائعان؟! فقال النبي » : م ا ذ ئب ان ج ائ ع ان أ رس لا ف ي غ ن م ب أ فس د ل ه ا م ن ح رص الم رء ع ل ى الم ال و الشَّر ف ل د ين ه [أخرجه الترمذي2376)، وصححه الألبا
عدد الصفحات ١٠٥ 105 قد فتنـه الع ج ب بحفظ القرآن، والإ شارة إليه بالأصابع (1). إن مر ض أحد أبناء الد نيا أو م لوك ها، فسأل ه أن يختم عليه سارع إليه، وس رَّ بذلك(2)، ____________________________________________________________ فلو أرسل ذئبان جائعان في ز ريبة غنم لأفس دا الغنم ك لها، وأض ر ا بها ض رر ا بالغ ا، وهكذا ش أن طلب الرئاس ة وطلب الدني ا، والمال، ي هلك المرء في دينه. (1) الع جبهو رؤية الإنسان نف س ه، والاغترار بما عنده، فقد يغتر الإنسان بعلمه، أو بص ح ته، أو بكثرة ولده وماله، والغ رور والع جب مهلكان للإنس ان، ولأعماله الص الحة، كما قال الشيخ حافظ الحكمي في «المنظومة الميمية»: والع جب ف احذ ره إ نَّ الع جب م جت ر ف أعـمـال ص اح ـب ـه فـي س ي ـل ـه الـع ر م فالع ج ب أمر ه خ طير، وقد ي ص اب ب ه حافظ القرآن لإتقانه ح فظ الق رآن؛ في عج ب بنفسه ويغت ر، مع أن غيره مم ن لم ي حفظ إلا ج زء ا من الق رآن قد يكون خير ا منه في د ي انته، وعب اد ته، وخ وفه من الله، وم ح افظ ته على ف رائض الإسلام، وو اجب ات الد ين، و في الب عد عن الح ر ام. والع جب م هل ـكة للإنس ان، و داء ع ض ال له، ولو تف ك ر الم عج ب بن فسه أو الم غتر لوجد ذنوب ه كثيرة ، وتفريط ه في جنب الله عظيم ا، و الن اص ح لن ـفس ه الم د اوي لسقم ه ا يترك الن ظـر إلى الق د ر الذي يحفظ ه من الق رآن والإتقان الذي عنده، وينظر في ص فحة أخر ى من حياته ؛ وهي كثرة الذنوب التي عند ه، وكثرة الت فريط الذي هو و اقع فيه ، فإن ه سيج د تقصير ا كثير ا في طاعة الله تعالى وفي أداء حقوقه الواجبة. وكذا لو نظر في ك ثرة ن ع م الله عليه و آلائه ، وأن م ا به من ن عم ة فهي من الله وم ن ة منه، جعل ه نظره هذا من الشاكرين، فهذا الن ظـر ع صمة له من الهلاك وح بوط العمل، كما قال الن اظم: لا ت ــع ـج ـبنَّ بـه ي ـح ــب ــط ولا ت ــر ه في جان ب الذَّنب والتَّـقصير والـنِّـع م (2) وذلك لأنهي لتمس شيئ ا عند أبن اء الدني ا وأبناء الم لوك؛ فيس ارع إليهم طالب ا د ني اهم.
عدد الصفحات ١٠٦ 106 وإن مر ض الفقير المستور ، فسأل ه أن يختم عليه ث ـق ـل ذلك عليه(1). يحفظ القرآن ويتل وه بلسان ه، وقد ضيَّ ع الكثير من أحكام ه(2). أخلاقه أخلاق الج هَّ ال(3)؛ إن أكل فبغير علم ، وإن ش ر ب فبغير علم ، وإن نام فبغير علم ، وإن ل ب س فبغير علم ، وإن جام ع أهل ه فبغير علم (4)،............................... ____________________________________________________________ (1) وذلك لأنه لا ي رج و شيئ ا عند الف قير الم ست ور (2) لأنه ليس من همته العناية بحفظ حدود ما أنزل الله في كتابه (3) أي: لا ت ظهر عليه الأخلاق والآداب العظيمة التي دعا إليها كتاب الله . (4) أي: لا يعمل بالسنن والآداب المأثورة عن النبي » الم تعلقة بالأكل والش رب واللب اس والنوم والمعاشرة وغيرها من الآداب القولية والفعلية. وقوله: بغير ع لم : لأنه ي مارس أعمالا هي من الب د ع التي ما أنزل الله بها من س لطان، وي ضي ع الس نن الم أثورة عن النبي الك ريم ». وهذا يوجد بكثرة عند أصح اب الط رق الم نح رفة، فقد يكون فيهم من هو من ح فاظ الق رآن؛ لكن تتخلل حي اته الب د ع ؛ في أكله وشربه ومعاشرته لأهله، ويكون قد ح ص لها من الطريق ة التي نش أ عليه ا، ولم ينتفع بالق رآن الذي حفظ ه . أما طريق ت ه الع م لية : فم أخ وذة من الم سلك الط ر قي الص وفي الذي ن ش أ عليه، فتجده يحفظ الق رآن ولكن أعم اله ليس ت الأعمال الم عر وفة في الق رآن ولا في س ن ة النبي »،وإنما أعم اله و فق الطريق ة التي نشأ عليه ا. ولهذا فإنَّ من الم ف ارقات العظيمة : أن بعض ه م يحفظ القرآن، ثم يدع و بألفاظ ش ركي ة وألف اظ ب دعي ة، من استغاثة بالأموات، ودعائهم من دون الله تعالى، فهو بذلك م خالف لصريح نصوص الق رآن التي ي حف ظها؛ من آيات التوحيد، والت حذير من الش رك ، ومتمس ك بأمور أخ ذ ها من الطريقة التي نشأ عليه ا، وهذه م صيب ة عظيمة جد ا، وب لي ة كبيرة!
عدد الصفحات ١٠٧ 107 وإن صح ب أقوامً ا، أو زار هم، أو س لَّ م عليهم، أو استأذن عليهم، فجميع ذلك يجري بغير علم من كتاب أو سنة (1) . وغيره ممَّ ن يحفظ جزءً ا من القرآن م طال ب لنفس ه(2) بما أوجب الله عليه من علم أداء فرائض ه، واجتناب محارم ه، وإن كان لا ي ـؤ ب ـه له، ولا ي شار إليه بالأصابع(3) . ____________________________________________________________ (1) لأنه لم يت أد ب بآداب الكتاب والس ن ة، ولم ي عط هذه الآداب ن صيب ا من وقته ع لم ا وع م (2) قوله: «مطالب لنفسه » أي: م لز م لها . (3) وهذابلا ر يب أعلى قدر ا، وأرف ع شأن ا، وإن لم ي حف ظ إلا ج زء ا واحد ا من الق رآن أو س و ر ا م عد ود ات؛ لأن ه م لز م ن فس ه، وم طالب لها بف عل الو اجبات، واجتناب الم حر مات، فكان بإلزام ن فس ه -بف عل الواجبات واجتناب الم حر مات - من الم قت صد ين ، والم قت صدون يدخل ون الجنة بد ون حس اب ولا ع ذاب ، والدليل قصة الن عمان بن ق و ق ل حينما جاء للنبي » وقال: يا ر سول الله ، أرأ يت إذا ص ل يت الم كت وبة ، وح ر مت الحرام ، وأ حل لت الحلال ، أ أ دخ ل الج ن ـة ؟ فقال الن ب ي »: ن ع م . [(15]) وفي رواية أخرى أن الن عمان قال : أرأيت إ ذا ص ل يت الص لوات المكت وبات ، و ص مت رمضان ، و أ حل لت الحلال ، و ح ر مت الحرام ، و ل م أ ز د على ذلك شيئ ا، أ أ دخ ل الج ن ــة ؟ قال: نعم، قال: والله لا أ ز يد على ذلك شيئ ا . [ م سلم (15]) والم راد أنه سي ـقتص ر على فعل الواجب ات وت رك الم حر مات، وم ن كان كذلك د خ ل الجنة بدون حس اب ولا عذاب، حت ى لو لم ي حفظ من الق رآن إلا سور ا م عد ود ات؛ فإنه ي دخل الجن ة بد ون حس اب ولا ع ذاب . أما الذي ح فظ القرآن ك ل ه؛ ولكنه مفر ط في الواجب ات، ومرتكب للم حر مات؛ فقد صار القرآن ح ج ة عليه لا له، وقد قال النبي » : والقرآن ح جَّ ة لك أو ع ل يك [223]). قوله: وإن كان لا ي ؤب ه له، ولا ي ش ار إليه بالأص ابع ، أي: ليس له ش أن عند الناس ولا ذ كر ولا إطراء ، فهو لا ي حفظ إلا ج زء ا أ و أق ل ، ولكن ه في حقيقة الأمر خير من ذاك.
عدد الصفحات ١٠٨ 108 قال محمد بن الحسينفمن كانت هذه أخلاق ه صار فتنةً لكلِّ مفتون(1)؛ لأنه إذا ع م ل بالأخلاق التي لا ت حس ن بمثل ه اقتدى به الج هَّ ال ، فإذا ع يب على الجاهل ، قال: فلان الحامل لكتاب الله تعالى ف ع ل هذا، ونحن أولى أن نفعل ه(2)، ومن كانت هذه حال ه فقد تعرَّ ض لعظيم (3)، وثبتت عليه الحجَّ ة (4)، ولا عذر له إلا أن يتوب . وإنَّ ما ح د اني على ما بيَّ ـن ت من قبيح هذه الأخلاق : نصيحة منِّ ي لأهل القرآن(5)، ____________________________________________________________ قال الإمام ابن الق ي م ¬ فيبيان هذا الم عنى ولهذا كان أ هل الق رآن ه م الع ال م ون ب ه ، والعام ل ون بما فيه، وإ ن لم يحف ظ وه عن ظ هر ق لب ، وأ م ا م ن ح ف ظ ه ولم يفه مه ولم يعمل ب ما فيه، فليس م ن أ هل ه وإ ن أ قام ح روف ه إ قام ة الس هم . [«زاد المعاد» (1/327]) (1) وض رره على الناس في ب ل ده وم جتمعه ضرر عظيم جد ا . (2) مثال ذلك إذا ق يل لج اهل (لماذا تتهاون في ص لاة الفجر، وتنام عنها؟ )، فسيق ول : (فلان ي حفظ القرآن ك املا وهو ينام مثلي وأكث ر )، وكذلك الحال في غيرها؛ فتج د الج ه ال يتم اد ون في الجهل والت فريط في الواجبات، وارتك اب الم حر م ات، وإذا ع يب ع ليهم ذلك قال وا: ف لان الح امل لكتاب الله فعل هذا؛ فنحن أولى أن ن فعله ، فيكون فتنة لكل مفتون. (3) وذلك لأنه ص ار ق دوة للناس في الش ر (4) بحفظ ه للقرآن، كما قال النبي» والقرآن ح جَّ ة لك أو عليك [ أخرجه مسلم223]). (5) وذلك لأن أهل الق رآن خصوص ا ، وك ل مسلم ع موم ا ؛ مطلوب منه أن يعرف أمر ين : * أن ي عرف الخير ؛ ليفع له. * وأن يعرف الشَّر؛ لـي جت نب ه. فم طلوب منه أن يعرف الأخلاق الف اضلة والآداب الكاملة ليك ون من أهلها، وم طل وب منه أن يعرف الأخلاق الم ذم ومة والأوصاف الم شينة لي حذر منه ا.
عدد الصفحات ١٠٩ 109 ليتعلق وا بالأخلاق الشَّ ريفة ، ويتجاف وا(1) عن الأخلاق الدَّ ن ـيَّ ـة ، والله موفقنا وإياهم للرَّ شاد. واعلموا - رحمنا الله وإياكم - أني قد ر و يت فيما ذ كرت أخبارً ا تدل على ما ك ر هت ه لأهل القرآن، فأنا أذك ـر منها ما ح ض رني؛ ليكون الناظ ـر في كتابنا ينص ح نفس ه عند تلاوت ه القرآن ، في ـل ز م نفس ه الواجب ، والله تعالى الموفق(2) . حدثنا جعفر بن محمد الف ريابي : ثنا إبراهيم بن العلاء الز بيدي ثنا بقيَّ ـة بن الوليد، عن شعبة ، عن سعيد الج ر يري، عن أبي ن ض رة، عن أبي ف راس، عن عمر بن الخطاب قال لقد أتى علينا ح ين (3) وما نرى أن أحدً ا يتعلَّ م القرآن يريد به إلا الله تعالى(4)، فلما كان هاهنا بأ خ رة (5)،....................................................................... ____________________________________________________________ قال حذيفة بن اليمان«كان الن اس يسألون رسول ا » عن الخير، وكنت أسأله عن الشر مخافة أن يدركني » [أخرجه البخاري3606)، ومسلم1847]) يقول أحد الش عراء في هذا المعنى : ع ر فت الشَّرَّ لا للشَّ رِّ ل ك ن لت وقِّ يه ومن لا ي عر ف الشَّرَّ من النَّاس ي قع ف يه ولهذا أل ف العلماء ك تب ا في تعداد الكبائر؛ فذكروا كبيرة تلو الأخرى م ح ذ رين من الوقوع فيها. (1) وم عنىيت ج افوا )؛ أي: ي بت ع د وا وي جت ن بوا. (2) بعد أن ذكر الأوص اف التي ينبغي أن يجتنبها حامل القرآن ش رع يذكر الأدلة المروية عن النبي »،والن ـق ول الم أثورة عن الس لف الص الح † في تقرير هذا المعنى. (3) يقصد مع اشر الص حابة ﭫ. (4) هكذا كان ظ ـن هم فيم ن يرونهم م قب لين على كت اب الله قر اءة وحفظ ا واستذك ار ا . (5) أي فلما ت أخ ر الزمان عن زم ن الصحابة ﭫ، والر عيل الأول.
عدد الصفحات ١١٠ 110 خش يت أنَّ ر جالاً يتعلمون ه يريدون به الناس وما عند هم، فأ ر يد وا الله تعالى بقراء ت ك م وأعمال ك م(1)، فإنا كنا نعر ف ك م إذ كان فينا رسول الله »،وإذ ينزل الو ح ي ، وإذ ي ـن ـبِّ ـئ نا الله من أخبار ك م(2). فأما اليوم فقد مضى رسول الله »،وانقطع الو ح ي ، وإنَّ ما أعرفكم بما أقول: م ن أعلن خيرً ا أحببناه عليه، وظننَّ ـا به خيرً ا، وم ن أظهر شر ا أبغضناه عليه، وظننَّ ـا به شر ا، سرائ ـر ك م فيما بينكم وبين ربِّ ـكم (3) . ____________________________________________________________ (1) أي أصل ح وا ن ي تكم فيما بينكم وبين الله في قر اءتكم للق رآن، وأصلحوا أعم الكم، وهذا تنبيه من أمير المؤمنين ع مر بن الخطاب إلى أن النية تحتاج إلى م عالج ة م ستمر ة، وأن يعمل الم رء عملا دائم ا مستمر ا على إصلاح ن ي ته بينه وبين الله في عبادته كلها. ولهذا يقول الإمام سفيان الثوري ¬ :«ما عالجت شيئ ا أشد علي من ني تي » . [«تذكرة السامع والمتكلم» لابن جماعة(ص35]). فإصلاح النية يكون في أول الع مل وأثن اء العمل وبعد انقض ائه، ولهذا ينبغي للمسلم أن ي عن ى به عناي ة دائم ة م ستم ر ة، ومن ذ لكم قراء ت ه للق رآن الكريم. (2) فم ن كان ي بط ن خبث ا وش ـر ا ؛ فإن القرآن ي نزل بف ضح ه ، وف ضح القرآن لهؤلاء لم ي ك ن ف ضح ا لهم بالأسم اء، وإنما كان ف ضح ا ل ه م بذكر أوص افهم كما جاء في سورة التوبة التي سماها أهل العلم بالفاضحة؛ لأن الله فضح فيها المنافقين وه ت ك أستار ه م، وكان ف ض ح هم بالأوصاف أبلغ نفع ا من الفضح بالأسماء؛ بحيث ت بق ى هذه الأوصاف على مد ى التاريخ وم ر الزمان فاضح ة لمن كان م ت صف ا بها، كاشف ة لخ بيئته. (3) الظاهر: هو م ا ي ظه ر ه الإنسان، وعليه يكون الولاء والب راء، والحب والب غض، وما إلى ذلك، وأما السَّ ريرة فه ذه بين الع بد وبين الله لا يط لع عليه ا إلا علا م الغيوب. ول ه ذا الخ بر أصل في ص حيح الب خ اري ولاسي ما ما ج اء في آخر ه ، فعن ع مر أنه قال : إن أناس ا كانوا يؤخذون بالوحي في عهد رسول الله »، وإن الوحي قد انقطع، وإنما
عدد الصفحات ١١١ 111 حدثنا أبو بكر محمَّ د بن يحيى بن سليمان الم روزي قال: ثنا ع بيد الله بن محمد الع يش ي ثنا حمَّ اد بن سلمة أنا الج ر يري ، عن أبي ن ض ر ة: أن عمر بن الخطاب قال: يا أيها الناس، وذكر نحوً ا من حديث الف ريابي. قال محمد بن الحسين: فإذا كان عمر بن الخطَّ اب قد خاف على قوم قرؤوا القرآن في ذلك الوقت بم ـيـل ه م إلى الدنيا فما ظن ـك بهم اليوم؟(1) وقد أخبرنا النبي » أنه يكون أقوام يقرؤون القرآن ي ـق يم ون ه كما يقيمون الق د ح (2)، ويتعجَّ ل ون ه، ولا يتأجَّ ل ون ه، يعني: يطلبون به عاج ل ـة الدنيا، ولا يطلبون به الآخرة(3) . ____________________________________________________________ نأخذكم الآن بما ظهر لنا من أعمالكم، فمن أظهر لنا خيرا أمناه وقربناه، وليس إلينا من سريرته شيء، الله يحاسبه في سريرته، ومن أظهر لنا سوء ا لم نأمنه، ولم نصدقه، وإن قال: إن سريرته حسنة [صحيح البخاري (2641]). (1) أي: في الق رن الر ابع الذي عاش فيه الآج ري ¬، وم ا الظن بمثل زم اننا هذا؟! ومن المعلوم أنه لا يأتي على الناس زم ان إلا والذي ب عد ه ش رٌّ منه، كما ثبت عن النبي » من حديث أنس بن مالك [«صحيحه» (7068]). (2) قوله«الق دح» هو السهم الذي ي رم ى به ؛ والم راد : من حيث إتقان هم للتلاوة وض بط هم لها، ي قيمونه إقام ة دقيقة جد ا؛ لكن هم ي ريد ون بهذه الإقام ة للقرآن والضبط والإتقان ش يئ ا م ع ج لا في الدني ا لم ي جع ل وه ق رب ة لهم ي تق ر ب ون به إلى الله لن يل ث واب الآخرة. (3) أي: يتعج ل ون أجره، ويريد ون عليه شيئ ا م نج ز ا في الدنيا، ليس لهم ه م ة فيما عند الله والد ار الآخرة ، والله تعالى يق ول: ﴿ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢﭣﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﴾ [الإسراء18-19] . فلا ي شك ر الله عمل العامل ولا ي قبل ه إلا إذا أر اد به الآخر ة ، وق ص د به التقر ب إلى الله وحده لا شريك له
عدد الصفحات ١١٢ 112 حدثنا أبو محمد الحسن بن ع ل ويه القطان: ثنا خلف بن هشام البزار : ثنا خالد بن عبد الله الواسطي ، عن ح ميد الأعرج، عن محمد بن الم ن ـك د ر، عن جابر بن عبد الله قال: خرج علينا رسول الله »،ونحن نقرأ القرآن ، وفينا الأعجمي والأعرابي(1)، قال: فاستمع(2)، فقال: اقرؤوا، فك ل ح س ن(3)، سيأتي قوم ي ـق يمون ه كما ي ـق يمون الق دح (4)، يتعجل ون ه، ولا يتأجَّ ل ونه(5) . [أخرجه أبو داود830)، وصحح ه الألبا ____________________________________________________________ (1) وإذا كان الأمر على هذه الح ال؛ فيهم الع ربي والع ج مي، فلن تكون القراءة على ح د س واء في الإتق ان؛ بل إنها ستك ون م تف اوتة؛ هذا يتـت عتع في الق رآن، وهذا ي صع ب عليه لع جم ته، وهذا ي قرأ بانطلاق وس لاس ة وس ه ولة. (2) أيإلى هذه الت لاوات الم تف اوت ة. (3) مخ اطب ا الج ميع في هذه القراءات الم تف اوتة، وأثنى على الجميع؛ المتقن وم ن هو دون ه في الإتقان، وهذا يتضم ن حث هم على الخير، والاستمرار فيه، ولاشك أن من كان في تلاوت ه شيء من النقص والق ص ور فإنه ينبغي عليه أن ي ج اهد نفس ه على تقويم القر اءة وإصلاح ه ا؛ في نتقل من هذا الذي و ص ف في الحديث أن ه ح س ن إلى الأحسن، ومن الف اضل إلى الأفض ل، وهو م أج ور في تلاوته، وم أج ور على عمله في إصلاحها وت حس ينه ا. (4) يعني: الس هم الذي ي رم ى به، يعني: إقام ة دقيقة من حيث التلاوة ، والم خ ارج، وض بط الح فظ، وع د م الخطأ في التلاوة. (5 )أي: يتع ج لون أجر ه ، فـي ريدون عليه شيئ ا د ني وي ا في الع اجلة؛ إما م دح ا أو م الا ، أو ثن اء أو ص يت ا، أو ن حو ذلك، لا ي ريد ون شيئ ا أ خر وي ا. وليس في هذا الح ديث ما يدل على ذ م إتق ان التلاوة وض بط ها؛ بل ضبط القرآن وإتقانه من الم ح امد والم ح اسن، وإن ما الذ م لأجل الني ة الف اسدة عند هؤلاء ، فإن ضبط هم للقرآن لم يكن لله والدار الآخرة، ولذلك صار م ن يتـتعتع بالقرآن ويقرؤه بإخلاص -مع عدم ضبط - خير ا من هؤلاء.
عدد الصفحات ١١٣ 113 حدثنا أبو محمد يحيى بن محمد بن صاعد: ثنا الح س ين بن الحسن الم ر وزي : أنا ابن المبارك: أنا موسى بن عبيدة الـرَّ بذي، عن عبد الله بن ع بيد ة -وهو أخوه-، عن سهل بن سعد السَّ اعدي قال: بينا نحن ن ق ـت ر ئ ، إذ خرج علينا رسول الله »، فقال: الحمد لله(1)، كتاب الله واح د (2)، وفيكم الأخيار، وفيكم الأحمر والأسود(3)، اقرؤ وا القرآن (4)، ...... ____________________________________________________________ وأم ا إن كان الضبط والإتقان ي راد به الله والدار الآخر ة؛ فهذا جزاؤه أنه مع الس ف رة الك رام الب ـر رة، كما أخب ر بذلك النبي » فقال الماه ر ب الق رآن مع السَّف ر ة الك رام البرر ة ، والذي يقر أ الق رآن ويت ـت عت ـع في ـه ، وهو عليه شاق ، ل ـه أ جران [(4937)، ومسلم (798)، واللفظ له. (1) في هذا استحضار للن عمة، وحمد لله عليها، وق د سب ق ت نبيه الم صنف ¬ على ش رف هذا العلم الذي سماه ¬ :علم الن ع م. [ ص101] وعندما يست حض ر العبد علم الن ع م فإنه سيؤدي به ل شكر الم نع م، والله تعالى يقول: ﴿ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﴾ [إبراهيم7]. (2) فالنبي» حم د الله على نعم ة الكتاب، ومن هذا الق بيل قوله تعالى: ﴿ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﴾ [الكهف2] . ونعمة الكتاب هي أعظم الن عم؛ لأن هذا الكتاب كتاب هدايـة أصل ح الله بهالناس وهداهم، وكان لهم ن ور ا وضياء وب شرى ورحم ة ﴿ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﴾. (3) أي رغم اختلاف أجناسكم وألوانكم إلا أن كم كل كمأهل إيم ان، وإقبال على كت اب الله ، فه ذه ن عم ة ع ظيمة ، ونحوه ما جاء في الح ديث الآخ ر: ... ألا لا فضل ل ع ـر ب ي على ع ج م ي ، ولا ل ع ج م ي على ع ر ب ي ، ولا أ حم ر على أ سو د ، ولا أ سو د على أ حم ر ، إ لاَّ ب التَّقو ى ... . [أخرجه أحمد22978)، وصححه الألبا السلسلة الصحيحة (2700]). (4) حث هم » على العناية بالق رآن، قراءة وتدبر ا .
عدد الصفحات ١١٤