82 ويجاه د بعلم (1)،........................................................ ____________________________________________________________ الكتاب والسن ة، وم ن لم ي نط لق في أمور ه بعلم؛ و ق ع في الخ ل ل لا محالة، كما قال ع مر ابن عبد الع زيز ¬ : م ن ع ب د الله ب غ ير ع لم ك ان م ا ي فس د أ كث ر م م ا ي صل ح . [أخرجهابن أبي شيبة برقم: (35098).] (1) فلا يدخ ل الجه اد ويحم ل رايته إلا بعلم، بخلاف م ن خاض في غ م ار الجه اد، وحمل الس لاح بدون علم بالش ريعة وأصول ه ا وق و اعدها وض وابطها، فإن فساد ه وضرره سيكون كبير ا وخطير ا . ولـي نـظ ر في هذا الباب ما قاله النبي » في صفةالخوارج، قال الن بي »: سيخر ج آخ ر الزَّمان ق وم أحداث الأسنان ، س فهاء الأحلام ، ي ـقولون م ن خ ير قول البر يَّ ـة ، يقر ؤون الق رآن لا ي جاو ز حناج ر ه م، يمر ق ون من الدِّين كما يمر ق السَّهم من الرَّم يَّ ـة ، فإ ذا لـق يت م وه م فاقتـلوه م، ف إ نَّ في قتلهم أ جرًا، ل م ن ق تلـهم ع ند الله يوم الق يامة . [أخرجه البخاري3611)، ومسلم (1066]) وقال » في ح ديث آخ ر: إ نَّ م ن ض ئض ئ هذا ق ومًا يقر ؤون الق رآن لا ي جاو ز حناج ر ه م ، يقتلون أهل الإ سلام ، ويد ع ون أهل الأوثان ، ي مر قون م ن الإ سلام كما يمر ق السَّهم م ن الرَّم يَّ ـة ، لئ ن أ در كت ه م لأقت ـل ـنَّ ـه م ق تل ع اد [أخرجه البخاري4351)، ومسلم(1064]) ولهذا فإن بعض هؤلاء يقت ل الأطفال والنس اء والش يوخ باسم الجهاد، وي هدم البيوت، وت ق ع منه أمور ش نيعة جد ا وأفعال ج ائرة، وظ لم وع دوان، وهو يعد ذلك ن صر ا وجهاد ا في س بيل الله!! حتى إن ب عض هم يقتل نفس ه ت حت م س م ى الجه اد! وم ن نظر في التاريخ وجد من هؤلاء م ن يتحي ن ش هر رمضان الم ب ارك، الذي يأم ن فيه الناس وي طمئن ون، وي قبلون فيه على الع بادة وعلى الص لاة وعلى ذ كر الله تعالى لإلحاق الضرر بالناس.
عدد الصفحات ٨٣ 83 ويكتسب بعلم ، وي ـنف ـق بعلم (1)،ينبس ط في الأمور بعلم ، وي ـنقب ض عنها بعلم (2)، قد أدب ـه القرآن والس نة ، يتص فَّ ح القرآن ليؤ دِّ ب به نفس ه(3)، ولا يرضى م ن نفس ه أن يؤدِّ ي ما ف رض الله عليه بجهل، قد جعل العلم والفقه دليل ه إلى كلِّ خير ، إذا درس القرآن فبحضور ف ـه م وع ق ل . همَّ ت ـه إيقاع الفهم ل م ا أ لزم ه الله من اتِّ باع ما أ مر ، والانتهاء عمَّ ا نهى، ليس همَّ ت ـه متى أختم الس ورة ، همَّ ت ـه: متى أستغن ـي بالله عن غير ه؟ متى أكون م ن الم ـتَّ ـقين؟ متى أكون من الم ح س نين؟ متى أكون م ن الم ت وكِّ لين، متى أكون من الخاشعين؟ متى أكون من الصَّ ابرين؟ متى أكون من الصَّ ادقين؟ متى أكون من الخائفين؟ متى أكون من الرَّ اجين؟ متى أ زه د في ____________________________________________________________ مثلما حصل من رأس الخ وارج الأو ل: عبد الرحمن بن م لج م، حين قت ل علي بن أبي طالب في السابع عشر من رمضان، وقت ص لاة الفجر، فقتل أفضل م ن على الأرض في ذلك الوقت وهو علي بن أبي طالب ، في أشرف الأوقات، ومع هذا يعتبر نفس ه مجاهد ا في سبيل الله. والحاصل أنه يجب على المسلم أن يتعلم ما قاله النبي » في هذا المق ام، وي راعي الض وابط التي ج اءت في ه ديه » فيباب الجهاد (1) لأن النبي » قال: لا تزول قدما ع ب ـد حتَّى ي سأل عن أ رب ع : عن ع م ره ف يم أفناه ، وعن ع لم ه ما ف ع ل فيه، وعن ماله من أين اكتسب ه وف يم أ ن ـف ـق ــه ، وعن ج سم ـه ف ـيم أبلاه . [أخرجه الترمذي2417) وصححه الألبا (2) فانبس اطه وانقب اض ه قائم على العلم، ليس قائم ا على الأهواء، إن أعطى فإنه ي عطي لله، وي منع لله، وي حب لله، وي بغض لله. (3) فينظر في هدايات الق رآن وآدابه ودلالاته الع ظيمة الم بار كة؛ لي ؤد ب نفس ه بها، فلا ي م ر على الآيات إلا وهو يحرص على تأديب ن فسه بآداب القرآن.
عدد الصفحات ٨٤ 84 الدنيا؟ متى أرغب في الآخرة؟ متى أتوب من الذنوب ؟ متى أعرف الـنِّ ع م الم ت واترة ؟ متى أشك ـر عليها؟ متى أعق ل عن الله -جلَّ ت عظمت ه- الخطاب ؟ متى أفق ه ما أتل و؟ متى أغلب نفسي على هواها؟ متى أ جاه د في الله حق الج هاد؟ متى أحفظ لساني؟ متى أ غ ض ط رفي؟ متى أحفظ فرجي؟ متى أست ح ي ـي من الله حق الحياء ؟ متى أشت غ ل بع ي ب ـي؟ متى أ ص ل ح ما ف س د من أ مري؟ متى أ حاس ب نفسي؟ متى أ تز وَّ د ليوم معادي؟ متى أكون عن الله راض يً ا؟ متى أكون بالله واث ـقً ا؟ متى أكون بز ج ر القرآن متَّ ع ظً ا؟ متى أكون بذ ك ر ه عن ذ ك ر غير ه مشت غ لاً ؟ متى أ ح ب ما أ ح بَّ ؟ متى أ بغ ض ما أ بغ ض ؟ متى أ نص ح لله؟ متى أ خ ل ص له عملي؟ متى أ قصِّ ر أ م لي؟ متى أتأهَّ ب ليوم م و تي وقد غ ـيِّ ب عنِّ ي أ ج ل ـي؟ متى أ ع مِّ ـر قبري؟ متى أ فـكِّ ـر في الم و ق ـف وش دَّ ت ه؟ متى أ فكِّ ـر في خ ل و تي مع ربِّ ي(1)؟ ____________________________________________________________ (1) ي ـبي ن الإمام الآجري ¬ شأن ح م لة القرآن حق ا، وعنايتهم أثناء قراءة القرآن بف هم الم ع اني عناية بالغة، وعقل الد لالات، وم ح اسبة النفس في باب العم ل، والائتمار بأو ام ر كتاب الله . ولهذا ه م ة الق ارئ منهم لكت اب الله م ت ج ه ة إلى عقل الخطاب القرآني، والائـتمار بأوامره، والانتهاء عن نواهيه، فيتفكر بالخشوع والصدق والتقى والصلاة، ويسأل نفس ه متى أكون من أهل هذه الصفات. ك لما م ر عليه في الق رآن الكريم وصف من الأوصاف الح ميد ة والأعم ال النبيلة والآد اب الف اضلة؛ ح اس ب ن فس ه، وع مل على تأديبها بتلك الآداب ، وح م لها على تلك الأعم ال ، وإذا م ر ت عليه الن واهي والز و اجر في كتاب الله ح اسب ن فس ه على مجانبتها والبعد عنها. ثم ه و مع ذلك ي ذ ك ر ن فس ه بالبعث والوقوف بين يد ي الله، والع قوبة التي أعد ه ا الله لمن ع ص اه ، و ه م ت ـه الاستغناء بالله عن غيره وأن يكون من المتقين المحسنين المتوكلين المطيعين الخاشعين، فلا تمر به الم عاني العظيمة والأوص اف الج ليلة التي في كتاب الله إلا وي ـقف ر اجي ا متأم لا أن يكون من أ هلها.
عدد الصفحات ٨٥ 85 متى أفكِّ ـر في الم نق ل ب ؟ متى أ حذ ر ما حذَّ ر ني منه ربِّ ي؟ م ن نار ح ر ها شديد ، وق ع ـر ها بعيد ، وغ م ها طويل ، لا يموت أهل ها فيستريحوا، ولا ت قال ع ث ـر ت هم، ولا ت ـر ح م ع ب ـر ت هم، طعام ه م الزَّ ق وم ، وشراب ـهم الح م يم ، كلَّ ما ن ض ج ت جلود هم ب دِّ ل وا غير ها ليذوقوا العذاب ، ن د موا حيث لا ينفع ه م النَّ دم ، وع ض وا على الأيدي أ س فً ا على تقص ير هم في طاعة الله ، ورك وب ـهم لمعاصي الله (1): فقال منهم قائل: ﴿ ﭒ ﭓ ﭔ﴾(2). وقال قائل: ﴿ ﮮ ﮯ ﮰﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ﴾(3)[المؤمنون99-100]. وقال قائل : ﴿ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﴾(4). وقالقائل : ﴿ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ﴾(5) [الفرقان28]. ____________________________________________________________ ثمذ ك ر أمثلة عظيمة جد ا تد ور على م ح اسبة النفس؛ ي حاسب نفس ه وهو يم ر على هذه الم عاني العظيمة الجليلة في كتاب الله، ويقف معها وقفة مح اسبة للنفس، متى أكون من أهل هذه الأوصاف؟ متى أت ع ظ وأعتبر وأقبل على الآخر ة؟ (1) سيفص ل¬ لأنواع من الندامات التي تكون م م ن يدخ لون النار، لكن جميع هذه الندامات ستكون بلا ج دو ى ولا ف ائدة. (2) لأنه أدر ك أن الآخرة هي دار الخلود، فيند م على ما فر ط في جنب الله في هذه الحياة القصيرة الفانية. (3) وهذاي طل ب الرجع ة إلى الدنيا؛ ليعمل صالح ا. (4) وذلك عند ما ي جد أعمال ه السيئة أ حص ي ت، ويجد ص حف ا كثيرة ت حمل آثام ه وذ نوب ه وخطاي اه، فلا ينفعه عندها التحس ر والندم. (5) وهذا الذي ر غب في الحياة الدني ا بمخالطة ق رناء الس وء وخ لطاء الفس اد، وآثـر ص حب تهم على ص حب ـة الص الحين، وقد مها عليها ، فإنه سيندم يوم القيام ة ولن يفيده الندم.
عدد الصفحات ٨٦ 86 وقالت فرقة منهم -وو ج وه ه م تتق لَّ ب في أنواع من العذاب - قالوا: ﴿ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ﴾(1) [الأحزاب66]. فهذه النار يا م ع ش ر المسلمين؛ يا حملة القرآن، حذَّ ر ها الله المؤمنين في غير موضع من كتابه، رحمةً منه للمؤمنين. فقال : ﴿ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ (2) ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ ﯰ﴾ [التحريم6] . وقال: ﴿ﯶ ﯷ ﯸ ﯹ ﯺ﴾(3)[آل عمران131]. وقال: ﴿ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦﭧ ﭨ ﭩﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﴾(4) [الحشر18] . ____________________________________________________________ (1) فيندم من أطاع الكبراء والرؤساء في معصية الله، فيكون كلامه وهو يتقل ب في ص ن وف العذاب: ﴿ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ﴾، ومم ا يقول ون أيض ا : ﴿ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ﴾. (2) فمن و اجب ات ح م لة القرآن أن ي عم ل وا على ت أديب أهل ه م وأولاد ه م بآداب الكتاب والس نة، وأن يعملوا على نصحهم بما يقر بهم من الجن ة، ويباعدهم عن عذاب النار، كما قال تعالى: ﴿ﮰ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ﴾ [132]،وقال الن بي » : كل ك م ر اع و ك ل ك م م سؤول ع ن ر ع يَّ ت ه [893)، ومسلم1829.]) (3) أي اجعل وا بينكم وبين النار وقاية ، بف عل الطاعات، واجتن اب الم ع اصي والخ طيئ ات. (4) هذه الآية أصل في م ح اسبة النفس، وألا ي م ض ي المرء في حياته غافلا . والمقصود بالغد في قوله تعالى: ﴿ ﭤ ﭥ ﭦ ﴾ اليوم الآخر، فيجب على المؤمن أن يحاسب نفس ه وينظ ر م اذا قد م له ذا الموقف العظيم؟!
عدد الصفحات ٨٧ 87 ثم حذر المؤمنين أن يغف ل وا عمَّ ا ف ـر ض عليهم، وما ع ه د ه إ ل يهم(1)؛ ألا ي ض يِّ ـع وه، وأن يحفظوا ما اس ت رعاهم من ح د ود ه، ولا يكونوا كغير هم ممَّ ن ف س ق عن أمر ه، فعذَّ ب ـه بأنواع العذاب ، فقال : ﴿ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷﭸ ﭹ ﭺ ﭻ(2)﴾. ثمَّ أ عل م المؤمنين أنه: ﴿ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ(3) ﴾[الحشر20]. فالمؤمن العاقل إذا تلا القرآن است ع ـر ض القرآن ، فكان كالم رآة(4) يرى بها ما ح س ن من فعل ه، وما ق ـب ح منه(5)، ...................................................... ____________________________________________________________ (1) أي: ما عهده إليهم من القيام بالط اعات التي شرعها لهم. (2) الفسق : هو الخ روج عن ط اعة الله . (3) وهذا هو الف وز الح قيقي، الذي من ظ فر به فق د فاز حق ا وصدق ا، كما قال تعالى: ﴿ﯹ ﯺ ﯻ ﯼ ﯽ ﯾ ﯿ ﰀ ﰁ ﰂ ﴾ [النور52]،وقال تعالى: ﴿ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ﴾ [آل عمران185] . فقارئ الق رآن وح امله عندم ا يسمع بالفوز؛ ي ـفكر في هذا الف وز الع ظيم، ويرجو أن يك ون من أهله، ويجتهد للظفر به. (4) أي: ينظ ر في الق رآن م تأم لا وم ت د بر ا لهد اي اته وأعم اله؛ في صلح الخ ل ل الذي عند ه على ض وء ما في كت اب الله . وذلكمثلم ا يقف الشخص أمام الم رآة وينظ ر إلى مواط ن الن قص فيه؛ فيجعل القرآن لن فسه كالمرآة ، ينظ ر في هدايات الق رآن ودلالاته ، وي قـيس أعمال ه وأحوال ه عليها، في صلح النقص والخ ل ل. (5) فما ح س ن من ف عله ي حم د الله ع ليه أن و ف قه وه داه، وما ق ـب ح من فعله يت وب إلى الله تعالى وي ج اهد ن فسه على إصلاح ها.
عدد الصفحات ٨٨ 88 فما حذر ه مولاه ح ذ ر ه، وما خ وَّ ف ه من عقاب ه خاف ه، وما ر غَّ ب ه فيه مولاه ر غ ب فيه ور ج اه. فم ن كانت هذه صفت ه، أو ما قار ب هذه الصِّ فة (1)، فقد تلاه حقَّ تلاوته، ورعاه حقَّ رعايته(2)، وكان له القرآن شاهدً ا، وشفيعً ا، وأنيسً ا، وح ر زً ا، ومن كان هذا وص ف ه نفع نفس ه، ونفع أهل ه، وعاد على والدي ه، وعلى ولد ه كل خير في الد نيا والآخرة . حدثنا أبو بكر عبد الله بن سليمان السِّ ج س تاني ثنا أبو الطاهر أحمد بن عمرو قال: أنا ابن وهب أخبرني يحيى بن أيوب، عن ز بَّ ان بن ف ايد، عن س ه ل بن معاذ الج ه ني، عن أبيه :أن رسول الله » قال م ن قرأ القرآن ، وع م ل بما فيه(3)؛ أ لب س والد اه تاجً ا يوم الق يامة(4)، ..... ____________________________________________________________ (1) المس د د والم ق ارب كلٌّ منه ما م ت جه لله دف الص حيح، وكلٌّ منهما على خير، كما قال النبي » : سدِّ د وا و ق ار ب وا و أ بش ر وا... [6467)، ومسلم2818]). والفرق بينهما؛ أنالم سد د: هو من ي صيب اله دف، والم ق ار ب: م ن ح رص على إصابة الهدف لكنه لم ي ص ب عين اله دف، ولكنه كان قريب ا منه. فك لٌّ من الم س د د والم قار ب له الب ش ارة، وهما على خير عظيم، ولا ش ك أن الم س د د أعلى شأن ا، وأرفع مقام ا، ولكن م ن ج ع ل الهدف ور اء ظ هره، وأخ ذ ي رمي إلى الج ه ة الأخرى فأين هو من تحقيق الم قصد والغ اية الم رج وة؟! (2) وهذا فيه أن تلاوة القرآن حق التلاوة ليست بم ج رد إقامة حروف القرآن؛ بل بالف هم والع م ل بكت اب الله . (3) فيهأن أهل الق رآن الذين هم أهل الله وخاص ته هم م ن ج م ع وا بين العلم والعمل، فإن العمل بهدايات القرآن هو الم قصود من إنزال الق رآن، لأن القرآن إنما أ نزل لي ـؤت م ر بما فيه من أوام ر ، وي نتهى عما فيه من ن و اه ، وي ص د ق ما فيه من أخبار، فلا ي ليق بأهل الإسلام أن يك ون ح ظ هم منه م جر د قراءة ح ر وفه وآيات ه بد ون ف هم وتد ب ر ، وعمل وت طبيق. (4) لأنهما كانا سبب ا في ذلك من حيث الت وجيه والترغيب والت شجيع للعناية بكت اب الله ، ففاز ا لق اء هذا الإحس ان أن ي لبسهما و لد هما تاج ا يوم القيامة .
عدد الصفحات ٨٩ 89 ضوؤ ه أح س ن من ض و ء الشَّ مس في بيوت الد نيا لو كانت فيه(1)، فما ظنـك م بالذي ع م ل بهذا(2) . [أخرجه أبو داود: (1453)، وضعفه الألبا. ____________________________________________________________ (1) قوله ض و ؤ ه أ حس ن م ن ض وء الشَّمس ... : هذه صفة ذلك التاج. (2) يعني: ما ظ ن كم بجزاء الولد نفس ه؟ فإذا كان ي ـلب س والداه هذا التاج العظيم، فماذا يكون له من الثواب والك رامة والبهاء والن ور؟! لا ش ك أن ما يكون له أعظم من ذلك. وم ن أعظ م م ا ي ست ف اد من هذا الح ديث: أن على ال والدين حث أبنائهم على حفظ القرآن والعمل به، لا مجرد حفظ الحروف والسور، وهذا مما يغفل عنه كثير من الآباء والأمهات، فحفظ القرآن وسيلة، والعمل به غاية. وأ رش د إلى ط ريقة نافعة في هذا الب اب: إذا ق رأ عليك ابن ك آيات تتع ل ق بالص لاة، تقول له: انتبه ي ا ب ني! هذا أمر بالص لاة؛ فح اف ظ عليها، وك ن من أهلها، فإنك لا تك ون من أهل هذه الآية إلا إذا ح اف ظت على الص لاة واعت ن يت بها. وهكذا تصنع مع الآيات الآمرة ببر الوالدين، وبالص د ق ، والوفاء بالعهد، وغيرها من الأخلاق الحسنة. وكذلك الم علمون في حلقات التحفيظ ي نبغي أن ي عن وا بهذا الجانب، وأن ي حرص وا على تأديب أبن اء الم سلمين وتربيتهم على الع م ل بالقرآن الكريم؛ حتى يكون هذا الكتاب العظيم ح ج ة ل ه م لا ع ليه م، بخلاف ما إذا ح فظ حروف ه ح فظ ا م ج رد ا وأهم ل العمل به، وف ر ط في الائتمار بأوامره والانتهاء عن زواجره؛ فإنه يكون ح ج ة عليه لا ل ه ، فقد قال النبي »: والقرآن ح جَّ ة لك أو عليك [أخرجه مسلم223])،وقال النبي » : إنَّ الله يرف ع بهذا الكتاب أ قوامًا وي ض ع به آخ ر ين [أخرجه مسلم817]). وهذا الحديث الذي أورده المصن ف عن معاذ الجهني في سن ده زبَّ ان بن فائد، قال عنه الحافظ ابن حجر: ضعيف الح ديث مع ص لاحه وعب ادته . [ التقريب رقم: (1985])
عدد الصفحات ٩٠ 90 أخبرنا أبو عبد الله أحمد بن الحسن بن عبد الجبَّ ار الص وفي ثنا شجاع بن م خ ل د ثنا يعلى ابن ع بيد، عن الأعمش، عن خ يثمة قال: مرَّ ت امرأة بعيسى ابن مريم♂، فقالت: ط وبى لح ج ر ح م ل ك، ولث ـد ي ر ض ع ت منه، فقال عيسى: ط وبى لم ن قرأ القرآن ، ثمَّ ع م ل به(1) . حدثنا عمر بن أيوب السَّ ق طي ثنا عبيد الله بن عمر القواريري ثنا أبو أحمد الز بيري ثنا ب ـش ير بن م هاجر، عن عبد الله بن ب ـر يدة، عن أبيه ،عن النبي » قال ي جيء القرآن يوم الق يامة إلى الرَّ ج ل(2)، كالرَّ ج ل الشَّ اح ب (3)،....................................... ____________________________________________________________ كذلك في الإسناد سهل بن م عاذ، قال الحافظ : لا بأس به إلا في ر و اية زبَّ ان ع نه . [ التقريب رقم: (2667]). لكنورد ل لحديث ما يشهد له ويت ق وى به ؛ ومنه حديث ب ـر يدة الآتي، وهو حديث طويل اقتصر الم صن ف على جزء منه. (1) وهذاالأثر الذي رواه خيث م ة لعله أ خ ذ ه من ص ح ف أهل الكتاب، فهو م عد ود في أخبار ب ني إسرائيل، ولكن من حيث الجملة فمعناه دل ت عليه نصوص في الكتاب والس نة . وقوله: ط وب ى : قيل: الجن ة، وقيل: ش ج رة في الجن ة يسير الر اكب فيها م سير ة مائة عام، وقيل: هي الثواب الع ظيم. قوله: لم ن قر أ القرآن ؛ أي: كتاب الله في ذلك الوقت، وهو إم ا التوراة أو الإنجيل، وقد ر وي هذا الأثر عن خيثمة من غير طريق الآجري ولفظه: «كتاب ا» بدل«القرآن». ومم ا يشهد لأثر خيثمة المذكور قول ه :﴿ﰈ ﰉ ﰊ ﰋ ﰌ ﰍﰎ ﰏ ﰐ ﰑ ﰒ ﰓﰔ ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﴾. (2) المراد بالرج ل صاح ب الق رآن الذي ع ن ي في حي اته بكت اب الله تلاوة وع ملا . (3) الشح وبة ت غ ي ر في لون البشرة من الج هد والن ص ب من س هر الليل مع كتاب الله، وص وم النهار، والاجته اد في العب ادة، فيأتي كالرج ل الش احب.
عدد الصفحات ٩١ 91 فيقول له: من أنت؟ فيقول: أنا الذي أظمأت نهار ك، وأس ه رت ليل ك(1) [أخرجه ابن ماجه (3781)، وقال الألبا ضعيف يحتمل التحسين ]. ____________________________________________________________ (1) أيأظم أت نهارك؛ أي: بالصي ام، وأسهرت ليلك؛ أي: بالقيام. وهذا فيه أن أهل القرآن هم العاملون به؛ بالص لاة و العب ادة و الطاعة، وأم ا إذا كان الإنسان نهار ه نه ار س فيه، ول يل ه ليل ج اهل؛ فأي ش يء يصنع بالق رآن الذي ح ف ظ ه؟! فص اح ب القرآن هو الذي أكر م ه الله بالعم ل به؛ فله ح ظ من قي ام الليل، وله ح ظٌّ من صي ام النهار، وله عناية بالغة بالص لاة المكتوبة والم ح افظة عليها، له عن اية بطاع ة الله والعم ل بكتاب الله؛ فيرى ذلك كله يوم القيام ة، ويأتيه عمل ه الص الح يوم القيام ة في أحلك الظ روف وأشد ها، ي حمل له البش ارة بك ل خير، كما ج اء في ح ديث الب راء بن ع از ب : ...ويأت يه رج ل ح س ن الو جه ح س ن الثِّي اب ط يِّ ب الرِّ يح ، ف ي ق ول : أ بش ر ب الَّذ ي ي س ر ك ، ه ذ ا ي وم ك الَّذ ي ك نت ت وع د ، ف ي ق ول ل ه : م ن أ نت ؟ ف و جه ك الو جه ي ج يء ب الخ ير ، ف ي ق ول : أ ن ا ع م ل ك الصَّال ح ، ف ي ق ول : ر بِّ أ ق م السَّاع ة ، ر بِّ أ ق م السَّاع ة ؛ ح تَّى أ رج ع إ ل ى أ هل ي و مال ي ... . [أخرجه أبو داود4753) مطولا ، وصححه الألبا الح اصل: أن عمل الم رء بالقرآن وعنايت ه به؛ ت صديق ا بأخب اره وائتمار ا بأوامره، وانتهاء عن ن و اهيه؛ هو الذي ي ثمر -بإذن الله - سعادة العبد وف لاح ه في د ني اه وأ خر اه. وهذا الحديث لفظ ه أطول وأوس ع مم ا أورد المصنف ¬،وقد اقت ص ر ع لى جزء منه، ولكن في إسن اد هذا الح ديث ب ش ير بن م ه اجر؛ وهو ص د وق ل ي ن الحديث كما ذكر الحافظ ابن حجر [ في تقريب التهذيب رقم (723]). لكن للحديث ش اهد من حديث أبي أ م امة [أخرجه الطبراني في الكبير (8119)] . وآخر من حديث أبي ه ريرة [ الطبرا الأوسط (5764)،وانظر السلسلة الصحيحة رقم: (2829)]، فالحديث يتقو ى بهما
عدد الصفحات ٩٢ 92 حدثنا أبو بكر عبد الله بن سليمان ثنا أبو الطَّ اهر أحمد بن عمرو أنا عبد الله بن و ه ب أخبرني موسى بن أيوب، عن عمِّ ه إياس بن عامر: أنَّ عليَّ بن أبي طالب قال له إ نك إن ب ـق ـيت (1)، فسيـق رأ القرآن على ثلاثة أ ص ناف (2): صن ف لله تعالى(3)، وص ن ف للدنيا(4)، ____________________________________________________________ (1) قوله إنك إن بقيت ؛ أي: إن ك ت ب الله لك ف سح ة في العمر. (2) أي: أن ق ـر اء القرآن سيك ونون على ثلاثة أصناف. (3) هذا الص نف الأول؛ وهو الذي يت قر ب بقراءته لله ،لا يتقر ب بها إلى الم خل وقين، ولا ي رجو بها شيئ ا منهم، لا ي طل ب س معة ولا ش هر ة ولا ص يت ا، فلا ي قرأ لي ـقال: ق ارئ، إن ذ ك ر عند الناس وأ ثني عليه بالخير، فهذا من ع اجل الب شرى له، ولكن ليس م قص ود ا له، وإنما م قص وده بعن ايته بالقرآن: التقر ب إلى الله ، فهذا الصنف الأول ، وهم خ ير الناس. (4) وهذاالص نف الثاني؛ وهو الذي ي قرأ القرآن ي ريد به الدنيا العاجلة، لا ي ريد به الآخرة الآجلة، وقد قال الله :﴿ ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﴾ [الإسراء18-19]. وصح عن النبي » أنهقال: إ نَّ أ وَّل النَّاس ي قضى يوم القيامة عليه ...ورجل تع لَّم العلم ، وع لَّم ه وقرأ القرآن ، فأ ت ي ب ه فعرَّف ه ن ع م ه فع ـر فها، قال: فما ع م لت فيها؟ قال: ت ع لَّمت الع لم ، وع لَّمت ه وق رأت فيك الق رآن ، قال: ك ذ بت ، ولك نَّك تعلَّمت الع لم لي قال : عال م ، وق ـر أت الق رآن ليقال : ه و قار ئ ، فقد قيل ، ث مَّ أ م ر ب ه ف س ح ب على و جه ه حتَّى أ لق ي في النَّار... .[مسلم(1905]). فيكون من أول من ت س ع ر بهم النار -والعي اذ بالله-، لأنه ط ل ب القرآن أو ح ف ظه للش هرة وللس معة، ونحو ذلك من الأغر اض الدنيوية، ولم ي ر د به الآخرة . فمثل هذا ولو ك ان من أضبط الح ف اظ وأكبر الق ر اء الم تق نين لن ي نف ع ه ذلك عند الله ؛
عدد الصفحات ٩٣ 93 وصن ف للج د ل(1)، فمن ط ل ب به أ د ر ك . ____________________________________________________________ لأنه لا ينفع عند الله إلا الخالص الذي ق ص د به وجه الله، وقد قال في الحديث الق د سي: أنا أغن ى الش ر كاء عن الشِّرك ، م ن ع م ل ع م لاً أشرك فيه م ع ي غ ير ي، تركت ه وش رك ه [أخرجه مسلم (2985)]،فهو س بحانه لا يقبل من العم ل إلا الص افي الن قي. ومن شرط ق ـب ول العمل عند الله: أن ي راد به الآخرة، كما في قوله تعالى: ﴿ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬﭭ ﭮ ﭯ ﴾ [الإسراء19]. ففي الآية السابقة بيان ش روط العمل الم شك ور عند الله؛ وأن ها ثلاثة: الأول: إر ادة الآخرة لا الدنيا. والثاني: الس عي لها ب س عيها، وس عي الآخرة هو الع مل الص الح الم أث ور عن النبي ». والثالث وهو الإيمان؛ فمن لم يكن م ؤمن ا لم ي قبل الله منه ع مل ه، قال تعالى: ﴿ ﯽ ﯾ ﯿ ﰀ ﰁ ﰂ ﰃ ﰄ ﰅ ﰆ ﰇ ﴾ [المائدة5]. (1) وهذا الصنف الث الث م م ن ي قر أ الق رآن؛ وهو الذي يقر ؤه للج د ل، كما قال تعالى: ﴿ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ﯪﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ ﴾ [الزخرف58]. وفي الحديث قال رسول الله » «ما ض لَّ ق وم بعد ه دًى كان وا عليه إ لاَّ أ وت وا الج د ل ث مَّ تلا هذه الآية : ﴿ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ ﴾. [أخرجه الترمذي3253)،وحس نه الألباني ] فـق ر اءت ه للق رآن إنما هي للج د ل والخ ص ومة، وه ذه طريقة أرب اب الب اطل مم ن ي قد مون ع قول ه م على ك لام الله، ويق ول ون: الع قل م قد م على الن قل، فهؤلاء أكثر الن اس إغر اق ا في هذا الباب، حتى ك تب الت فسير الق ائمة على تلك الم د ارس، م دارس من ي سم ون بالع قلان ي ين ممن ي قد مون العقل على كتاب الله ، قائم ة على الج د ل، ليس ت قائمة على الت عظيم لكت اب الله ومج اهدة الن فس على ف همه والائتمار بأوامره والانتهاء عن ن و اهيه.
عدد الصفحات ٩٤ 94 قد ذك رت أخلاق الصِّ نف الذين قرؤ وا القرآن يريدون الله بقراءت ـهم، وأنا أذك ـر الصِّ نفين اللذين يريدان بقراء ت ـهما الدنيا والج د ل ، وأ ص ف أخلاق هم حتَّ ى يعرف ها من اتَّ ـقى الله ج لَّ ت عظم ت ـه (1). ____________________________________________________________ وطريقة هؤلاء طريقة م بع د ة تمام الإبع اد عن العم ل بالق رآن، وص اد ة عن العمل به، وهذا من ش ؤم العقيدة الفاسدة لهؤلاء، وم سلكهم الم نح رف، فهم ي قرؤون القرآن للج دل والخ ص ومات؛ فلا يكون لهم ح ظ من ازدياد الإيمان، والعمل بالقرآن وقوة الإيمان التي تثمرها قراءة القرآن. قال الله :﴿ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﴾ [التوبة124-125]. وقال ا :﴿ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ﴾ [الأنفال2-4]. فالحاصل: أن أهل الج دل لا حظ لهم من ذلك ولا ن ص يب؛ لأنهم لم ي قرؤوا القرآن للعمل، ولم ي قرؤوا القرآن للإيم ان، وإن ما قر ؤوا القرآن للخ ص ومات والج دل، فه ذا الص نف الثالث. (1) قوله«حتى يعرفها من اتقى ا» :هذا تنبيه من الم صن ف أن الأوصاف التي سيذكرها في الفصل القادم لمن يقرأ القرآن للد نيا أو للج دل هي صفات ظاهرة عليهم، فيمتازون بها عن الذين سبقوا، ويريد ¬ بذكر أوصافهم أن يعرف ها المسلم ليتجن بها عن علم وبصيرة .
عدد الصفحات ٩٥ 95 باب: أخلاق م ن قرأ القرآن لا يريد به الله (1) فأما م ن قرأ القرآن للد نيا(2) ولأبناء الد نيا(3)، فإن من أخلاق ه: أن يكون حاف ظً ا لحروف القرآن، م ض يِّ ـعً ا لح دود ه(4)،........................................................... ____________________________________________________________ (1) لم ا أنهى الم صنف ¬الكلام على أخلاق ح م لة القرآن الذين حم ل وه ديانة وتقر ب ا إلى الله وطلب ا لرضاه ، ثنى بذ كر أخلاق م ن ح م ل الق رآن لطلب الدنيا والرياء والس معة ونحو ذلك، ولم يحمل ه ق رب ة لله ؛لس وء ن ي ته، وخ ل ل في قصده، فإن هؤلاء لهم أوص اف يتمي ـزون بها، وأشار ¬ كما تقد م أنه إنم ا ذكر هذه الأوصاف لت حذ ر وت ـت قى؛ وذلك أن الم سلم كما أنه مطلوب منه أن ي عرف الخير وأوص افه لي لز مه، فكذ لك مطلوب منه أن ي عرف الش ر وأوصاف أهل الش ر ليحذ ر ها. ومن الم فيد أيض ا للمعلمين والم قرئين لكتاب الله أن يق ف وا على هذه الأ وصاف؛ استصلاح ا لأنف س هم أولا ، وعملا على إصلاح م ن ي قرئون هم كتاب الله تعالى ؛ لي ف وزوا بالخيري ة العظيمة والف ضل الج زيل الذي ت ق د م ذكر شيء منه. فقول المصن ف ¬ :«لا يريد به ا T» :تنبيه لوجوب الاعتناء بإصلاح الني ة، فإن الني ـة إذا اخت ل ت اخت ـل معها العمل، وإذا ص ح ت صح معها العم ل ، فالعمل القليل مع نية ص الحة خير من العمل الـكثير مع ني ـة فاسدة؛ فالني ة الص الحة ت بار ك القليل، والنية الف اسدة ت فس د الكثير، ولهذا كان من أهم ما يت وج ب على طالب العلم والم قب ل على كتاب الله :أن يعمل على إصلاح نيته ، وأن يقصد بقراءته الق رآن واستذكاره له؛ الت قر ب إلى الله وطلب مرض اته. (2) أي: للأغر اض الدنيوي ة؛ من الش هرة والس معة وثن اء الناس، ونحو ذلك. (3) أي: لكي تكون له مك انة ومنزلة عند هم، لينتفع بعد ذلك منهم. (4) فهو في قراءتهم تقن لحفظ ح روف القرآن، مجو د لآياته، م ز ي ن لصوته، لكنه بعيد عن العمل بالقرآن؛ م فر ط في امتثال أوامره؛ لأن ه م ته م ـت جهة للدنيا وتحصيل الثن اء والمال.
عدد الصفحات ٩٦ 96 مـت ع ـظِّ مً ا في نفس ه(1)، متكـبِّ ـرً ا على غير ه(2)،قد اتَّ خ ذ القرآن بضاعةً يتأكَّ ل به الأغنياء (3)، وي س ت ـق ض ي به الحوائج (4)، يـع ظِّ م أبناء الد نيا، وي ح ق ـر الفقراء (5)، إن علَّ م الغ ن ـيَّ ر ف ق به ط م عً ا في دنياه، وإن ع لَّ م الفقير زجر ه وعنَّ ـف ه؛ لأنه لا د نيا له ي ـط م ع فيها، يستخد م به الفقراء (6)، ويـت ـيه به على الأغنياء(7). إن كان حس ن الصَّ وت أحبَّ أن يقرأ للم لوك ، ويصلي بهم ط م عً ا في دنياهم، وإن سأ ل ه الفقراء الصلاة بهم ث ـق ـل ذلك عليه، لق لَّ ـة الدنيا في أيديهم، إنَّ ما طلـب ـه الدنيا، حيث كانت ر ب ـض عند ها(8). يفخر على الناس بالقرآن ، ويحتج على م ن دون ه في الحفظ بفض ل ما معه من الق راءات، وز ياد ة المعرفة بالغرائب من الق راءات(9)،.............................................. ____________________________________________________________ (1) قوله: «م ت ع ظِّمًا في ن فس ه » أي: يرى نفس ه عظيم ا من الع ظم اء. (2) أي م تعالي ا م ت رف ع ا على غيره. (3) أي: ج عله س لع ة ي ح ص ل بها د نياه، ويتأك ل الأمو ال من الأغني اء. (4) أي: يطلب قض اء حوائ ج ه وم ص الحه بالق رآن، فعندما تعر ض له حاج ة من الح اجات، يباهي بقوله: أنا ف لان ح افظ الق رآن؛ ليحص ل حاجته . (5) فيعظ م أبناء الدنيا طلب ا لد نياهم، وي حقر الف قراء؛ لأنه لا شيء عندهم ي طمع فيه. (6) قوله: «يستخدمبه الفقراء» أي: يستعملهم في قض اء م ص الحه وشؤونه وأعم ال ه بحج ة أن ه من أهل القرآن. (7) أي: يتعالى به على الأغنياء؛ لينال به ما عندهم من الد نيا. (8) قوله: «ر ب ض ع ند ه ا » أي: جلس عندها ولازم ها؛ لأنها هي م طل وب ه. (9) وهذاالافتخ ار والتطاول على الناس م ذم وم ، وقد نهى النبي » عنهفي قوله: إ نَّ الله أ وح ى إ ل يَّ أ ن ت واض ع وا ؛ حتَّى لا ي ـفخ ر أ ح د على أ ح د ، ولا يبغ ي أ ح د على أ ح د [أخرجه مسلم (2865]).
عدد الصفحات ٩٧ 97 التي لو عق ـل لعل م أنه يجب عليه ألاَّ يقرأ بها(1)، فتراه تائهً ا م ت ـكـبِّ ـرً ا(2)، كثير الكلام بغير تمييز (3)، يع يب كلَّ من لم يحفظ كحفظ ه، ومن ع ل م أنه يحفظ ه كحفظ ه طلب عيب ـه(4)، متكبِّ ـرً ا في ج لس ت ه، م تعاظ مً ا في تعليم ه لغير ه، ليس للخشوع في قلب ه موض ع (5)،........... ____________________________________________________________ و التطاول المذموم على الناس على نوعين: إما أن يتعال ى عليهم بأوص اف هي م وج ودة فيه، مثل أن يق ول: أنا حافظ للقرآن، وقد أ ج زت بعديد من الق ر اءات؛ فهذا ي سم ى فخر ا. وإما أن يتع الى عليهم بأوص اف ي مدح نفسه بها وهي ليس ت فيه؛ كأن يقول : إنه حافظ، وهو ليس بح افظ على الحقيقة؛ فهذا ي س م ى ب غ ـي ا وك ذ ب ا . ولاشك أن الذي يحفظ القرآن بقراءات عديدة أفضل من الذي يحفظه بقراءة واحدة، ولكن المذموم هو است عمال ما عنده للف خر والت عالي والتعاظ م. يقول شيخ الإسلام ابن تيميَّ ة: والعار ف في الق راء ات ، الحاف ظ لها ؛ له م ز ي ـة على م ن لم ي عر ف ذلك ولا يعر ف إلا ق راء ة واح د ة . [«مجموع الفتاوى» (13/404]) (1) أي: لا يجوز أن يقرأ بتلك الغ رائب لأنها قراءات شاذ ة. (2) أيفيه ت ـيه وع ل ـوٌّ وإعج اب بالن ـفس وتك ـب ر على الناس. (3) فيحب أن ي كث ـر من الك لام لي شار إليه بالعلم، لكن كلام ه ص ادر عن غير تمح يص وتحقيق . (4) فلا ي س ل م منه أح د ؛ فمن كان د ونه في الحفظ عاب ه؛ لض عف ح ف ظ ه ، وم ن كان م س اوي ا له في الحفظ أو أعلى منه ط لب له ع يب ا آخ ر ؛ لينت ـق ص من ق دره وي ق ل ل من م ك انته. (5) الخشوع هو ث م رة التد ب ر، فكل ما زادت العناية بالق رآن ف هم ا زاد الخ شوع القلب. وأم ا هذا فليس له عناية بالت دبر والاستفادة من هدايات القرآن، وإنم ا غاية ما عنده ض بط ح روف الق رآن، وأما الم ع اني والد لالات ف ليس له عن اية بها؛ وله ذا لا ي دخ ل الخشوع إلى ق لبه، ولا يت أث ر بتلاو ة القرآن ولا بس م اعه.
عدد الصفحات ٩٨