66 قليل الخ و ض فيما لا ي ع ن ـيه(1)، يخاف م ن لسان ه أشدَّ ممَّ ا يخاف م ن عدوِّ ه، ي ـحب س لسان ه كح ب ـس ه لعدوِّ ه(2)؛ ليأم ن م ن شرِّ ه وسوء عاقبت ـه. ____________________________________________________________ الثالثة: كلام لم ي ظهر لك: هل ه و من النافع أو من الض ار؟ فهو مشتبه عليك. وهذا ي عام ل و ف ق قول النبي »: فمن اتَّ قى الش ب هات فقد استبر أ لدينه وع رض ه ... . [52)، ومسلم1599]). فالذي ي شت به عليك ولا تدري هل هو ن افع أو ض ار؟!؛ وقد يك ون ضار ا؛ فات ـر ك ه وات ق ه ، وت كل م بالنافع الواضح، فإن تبي ن لك فيما بعد أن هذا الكلام نافع لا م ضر ة فيه فت ـك ل م به، وإن تبي ـن لك أنه ضارٌّ لا م نفعة فيه؛ فت حمد الله أنك لم تتع ج ل وتتكل م به. قال الإمام الشافعي ¬ :«إذا أراد أن يتكلم فليف ـكر؛ فإن ظهر له أنه لا ض ر ر عليه تكل م ، وإن ظهر له فيه ضرر أوش ك فيه أ م س ك » .[«شرح صحيح مسلم» للنووي2/19]) (1 (لأن النبي » قال: م ن ح سن إ سلام الم رء ت رك ه ما لا يعن ـيـه ، [أخرجه الترمذي (2317)، وصححه الألبا وهذا الحديث يفيد أن ترك ما ن ه ي عنه العبد، واجتنابه ما حر م الله داخ ل في أعمال الإسلام، فالإيمان والإسلام يدخل فيهما فعل الم أمور، وترك الم حظ ور، فكما أن ف عل الطاعات إسلام وإيمان ، فكذلك اجتن اب الم حر مات ي عد إسلام ا وإيمان ا. وقوله » في الحديث: ت رك ه ما لا ي ع ـن ـيـه ؛ لا يدل على أن الأمر راج ع إلى ميولات الإنسان وهواه، فيترك ما يشاء بحج ة أنه لا يعنيه؛ بل ك ل م ا ثبت بأصل الش رع ودل ت عليه الن صوص فهذا م عن ـيٌّ به المسلم فيعمل ه ، وم ا د ل الش رع أنه لا يعنيه فهذا يجتنب ه، فمرد الأمر إلى ات باع ما جاء في الكتاب والس نة. (2 (المراد بح بس اللس ان: م نع ه من ك ل ض ار، وفي هذا يقول عبد الله بن م سع ود : والذي لا إله غ يره ما على الأ رض شيء أحو ج إ لى ط ول س جن م ن لسان [أخرجه ابن أبي الدنيا في «الصمت» (16])؛ لأن الل سان إن لم ي حب س فإنه يت رت ب عليه شرٌّ كبير ، وعاق ب ـة سي ـئة .
عدد الصفحات ٦٧ 67 قليل الضَّ ح ك فيما يضح ك فيه الناس ؛ لسوء عاقبة الضَّ ح ك(1)، إن سرَّ بشيء ممَّ ا يوافق الحقَّ تبسَّ م(2)،......................................................... ____________________________________________________________ ولهذايق ول النبي » في بيان ث م رة هذا الح بس لل س ان: م ن ص م ت ن جا . [أخرجه الترمذي (2501) وصححه الألبا. ولا يدخل في ذلك : ذ كر الله، وقر اءة القرآن، والأمر بالم عروف والن هي عن الم نك ر، فهذا لا ي حب س اللسان عنه؛ لأنه من الخ ير الذي ينفع العبد. فحفظ اللس ان م لاك لأمر الإنس ان ك ل ه؛ لأن أعضاء الإنس ان وت ح رك اته ك لها ت ب ع للس ان، كم ا جاء في الح ديث أن الن بي » قال: إ ذا أ صب ح ابن آدم فإ نَّ الأعضاء ك لَّ ها ت ـك ـفِّ ر اللِّ سان -أي: ت خضع له -، تقول : اتَّ ق الله فينا؛ فإنَّ ما ن حن ب ك ؛ فإ ن است ـق مت است ـق منا، وإن اعو ج جت اعوججنا . [أخرجه الترمذي (2407 )وحسنه الألباني] وقد قيل: الم رء بأصغ ـر يه: ق لبه و لس انه . فإذا استقام قلب المرء واستقام لس انه؛ استقام الب د ن ك له، وإذا اعو ج القلب أو اعوج اللسان ؛ أد ى ذلك إلى انح ر اف الب د ن كله. (1 (كثير من الناس ه م ه ود يدنه هو الض حك والق هق هة، وهذه م هل كة للإنسان، وت ح ول لحي اته عن الجد والانضب اط والاهتمام بم ع الي الأمور، إلى الل هو واللع ب والس ف ه الذ ي ت ثم ره كثرة القهقهة والض حك. (2 (قوله¬ : ممَّا يوافق الحق : ذكر هذا القيد لأن ما لا ي وافق الح ق مم ا يقع فيه كثير من الناس من الأكاذيب أو الاستهزاء ببعض الناس على و جه الم زح والض حك، وغيرها من المناهي الش رعية؛ فلا ي شرع ال ض حك ولا الت بس م؛ لأنه م خال ف للحق ، فالواج ب إنكاره. وقد قال النبي »: ويل للذي ي ح دِّث ب الح د يث ل ـي ضح ك ب ه القوم فيكذ ب ، و يل ل ه و يل ل ه [أخرجه أبو داود4990)، وحسنه الألبا صحيح سنن أبي داود ]
عدد الصفحات ٦٨ 68 يكره المزاح خوفً ا من اللَّ عب (1)، فإن مز ح قال حق ا(2)، باسط الوج ه ، طيِّ ب الكلام(3). لا يمدح نفس ه بما فيه، فكيف بما ليس فيه(4)؟ يحذ ر من نفس ه أن تغلب ه على ما تهوى ممَّ ا ي س خ ط مولاه(5)،لا يغتاب أحدً ا(6)، ولا ي ح ـق ـر أحدً ا(7)، ولا يسب أحدً ا، ولا ي ـش م ت بم صيبـة (8)، ولا يـبغي على أحد (9)، ____________________________________________________________ (1 (فيكره كثرة الم زاحخ وف ا من أن ي نقل ه الاستغراق فيه إلى أن تت حو ل حيات ه إلى ل عب لا ج د فيه ا. (2 (ولهذا لم ا قيل للن بي » : يا رس ول الله ، إ ن ك ت داع ب نا، قال: إ نِّي لا أ قول إ لا حق ا . [أخرجه الترمذي (1990)، وصححه الألباني في صحيح سنن الترمذي]. (3 (أيي لق ى إخوان ه بوجه طلق م نب س ط ، لا وجه م ق ط ب ع ابس أو م نق بض، ولا يتك ل م إلا بالك لام الح س ن الطي ب، قال ابن عمر ﭭ: «البـر شيء هي ن ؛ و ج ـه طليق ، وكلام لـي ـن » [«الصمت» (ص316]). (4 (وهذه من صفات حامل القرآن الع لي ة الر فيعة؛ أنه لا يمد ح نفس ه بم ا فيه؛ فضلا عن أن يمد ح نفسه بما ليس فيه. (5 (أي أنه في جه اد مع ن فس ه ، فإن الن فس أم ارة بالسوء، وهو على خ وف من أن تغلبه نفس ه على أ مر ت هواه وهو ي س خ ط الله . (6 (الغيب ـة هي: ذ كر ك أخاك بما يكر ه ، كما فس رها النبي » بذلك. [2589]). (7 (فالم سلم أخ و المسلم؛ لا ي حق ر ه، ولا ي ع امل إخوانه الم سلمين بالازد ر اء والانتق اص. (8 (الشم اتة في الم صيب ة: أن يدخ ل لق لبه الفرح والسرور بالمصيبة التي ح ص لت لأخيه، فهو لا ي شم ت بالم صيب ة، بل إذا أ صيب أحد إخو انه بم صيب ة دعا الله له، وس أله أن ي فر ج ه م ه وأن ي ن ف س ك رب ه. (9 (فيظلم الناس ولا يعتدي عليهم.
عدد الصفحات ٦٩ 69 ولا يحسد ه(1)، ولا ي سيء الظنَّ بأح د إلا بم ن يستح ق (2)،يحس د بعلم (3)، .......... ____________________________________________________________ (1 (الحسد : تمن ي ز و ال النعم ة عن الغير؛ ولهذا ي سم ى الحاسد: ع دو نعم ة الله على عب اده. قال الع لماء: إن الح س د ثلاث مراتب: الأولى: ك ر اهية ح صول النعم ة للغ ير. والثانية: أن يتم ن ى زوال النعم ة عنه، وهذا أشد من الأول. والثالثة -وهي أش د منهما-: أن يعمل على إزالتها في خ ط ط وي د بر لزوال النعمة عن أخيه. [«بدائع الفوائد» لابن القيم2/762]) فهذا ك له من الحسد الم ذم وم الذي ي نبغي على كل م سلم ألا يتص ف به. (2 (فالأصل عند المسلم هو إحسان الظ ن بإخوان ه الم سلمين، كما قال الله تعالى : ﴿ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ﴾ [الحجرات12] . وقال ع م ر بن الخط اب : لا ت ظ ن ن بكلم ة خ ر ج ت من ف ي امر ئ م سل م س وء ا وأنت ت ج د لها في الخ ير م حم لا . [أخرجه المحاملي أماليه (ص395) برقم460]). فالواج ب على المسلم أن ي حسن الظن بإخوانه وأن يحمل أفعالهم على الم ح امل الحس ن ة، والاعتذ ارات التي ت بن ى على ح سن الظن ، إلا إن ظهرت أمور بي نة وواضحة تدعو إلى إساءة الظ ن. (3 (والمراد بالح سد ه نا: الغ بط ـة، وهي التي جاءت في حديث النبي » قال: لا ح س د إ لا في اثنـت ين : ر ج ل آتاه الله مالاً ف س لِّط على هلكته في الح قِّ، ور ج ل آتاه الله الح كم ة فهو يقضي ب ها وي ع لِّم ها [73)، ومسلم816]) فالغ بط ة منه تكون بع لم؛ فلا يقع في نفس ه كراهي ة للنعمة التي ح ص لت، ولا ت من لزوالها، ولا عمل على إزالتها، ولكن ـه يت من ى أن يكون مثل إخوانه في الخ ير، ولا يغبط إلا في أمور الخير.
عدد الصفحات ٧٠ 70 ويـظن بعلم (1)، ويتكلم بما في الإنسان من ع يب بعلم (2)،...................... ____________________________________________________________ (1 (فلا ي سيء الظ ن بدون أمور واضحة بي ـنة مم ن هو أهل لإساءة الظن به. (2 (تقد م أن الك م في الناس بعيب موجود فيهم ، هو الغ يب ة التي جاءت الش ريعة بالن هي عنها، ولكن مراد المصن ـف ¬:الغيبة التي تكون بع لم، وهي الغيبة المباحة التي ذكرها العلماء؛ فقد نص وا أن الغيبة تج وز في بعض الح الات، وت ج ب أحيان ا إذا دعت المصلحة، وصن ف الش وكاني ¬ رسالة بع نوان: رفع الـرِّ يبة عما يجوز وما لا يجوز من الغ يب ة . وقد جمع الناظ م المواضع التي ت باح فيها الغيبة للضَّرورة بقوله : الـذَّ م ل يس بغ ـيـب ـة فـي س ـتَّ ـة م ـت ـظ ـلِّ م وم ـع ــرِّ ف و م ح ـذِّ ر ول م ظه ر ف سقًا و م ست فت و م ن ط ل ب الإ ع ان ة ف ي إ ز ال ة م نك ر قال النووي ¬في كتاب الأذكار (ص340 :) اعلم أن الغيبة وإن كانت محر مة فإنها ت باح في أحوال للمصلحة، والم جو ز له ا غرض صحيح شرعي لا ي مكن الوصول إليه إلا بها، وهو أحد ستة أسباب: الأوَّ ل: التظل م، فيجوز للم ظلوم أن يتظل م إلى السلطان والقاضي وغيرهما مم ن له و لاية أو له قدرة على إنصافه من ظالمه، فيذكر أن فلان ا ظلمني، وفعل بي كذا، وأخذ لي كذا، ونحو ذلك. الثاني: الاستعانة على تغيير المنكر ور د العاصي إلى الصواب، فيقول لمن يرجو قدرته على إزالة المنكر: فلان يعمل كذا فازج ر ه عنه، ونحو ذلك، ويكون مقصود ه التوصل إلى إزالة المنكر، فإن لم يقصد ذلك كان حرام ا. الثالث: الاستفتاء، بأن يقول للم فتي: ظلمني أبي أو أخي أو فلان بكذا، ف ه ل له ذلك، أم لا؟ وما طريقي في الخلاص منه وتحصيل حق ي ودفع الظلم عني؟ ونحو ذلك.
عدد الصفحات ٧١ 71 ____________________________________________________________ وكذلك قوله: زوجتي تفعل معي كذا، أو زوجي يفعل كذا، ونحو ذلك، فهذا جائز للح اجة، ولكن الأحوط أن يقول: ما تقول في رجل كان من أمره كذا، أو في زوج أو زوجة تفعل كذا، ونحو ذلك، فإنه يحصل به الغرض من غير تعيين، ومع ذلك فالتعيين جائز، لحديث هند...وقول ها: يا رسول الله، إن أبا سفيان رجل شحيح. .. . الحديث، ولم ينهها رسول الله ». الرابع: تحذير المسلمين من الش ر ونصيحتهم، وذلك من وجوه ، منها: ج رح الم جر وحين من الرواة للحديث والش هود، وذلك جائز بإجماع المسلمين، بل هو واجب للحاجة. ومنها: إذا م ا استشارك إنس ان في م ص اهرته، أو مشاركته، أو إيد اعه، أو الإ يداع عنده، أو م ع املته، وغير ذلك، وجب عليك أن تذك ر له ما تعلمه منه على ج ه ة النصيح ة، فإن حصل الغرض بم جر د قولك: لا ت صلح لك م ع املت ه، أو مصاهرت ه، أو لا تفع ل هذا، أو نحو ذلك، لم ت ج ز الزيادة بذكر الم س اوئ، وإن لم يحصل الغرض إلا بالت صريح بعينه فاذك ره بص ريح ه . ومنها: إذا رأيت م ن يشتري عبد ا ي عر ف بالس رقة أو الزنا أو الش رب أو غيرها، فعليك أن ت بي ن ذلك للم شتري إن لم يكن عالم ا به، ولا يختص بذلك، بل كل من علم بالس لعة الم بيعة عيب ا وجب عليه بيان ه للمشتري إذا لم يعلمه. ومنها: إذا رأيت م تفقه ا يترد د إلى م بتدع أو فاسق يأخذ عنه العلم خ ف ت أن يتضر ر المتفق ه بذلك، فع ليك نصيحته ببيان حاله، وي شترط أن يقصد النصيحة ، وهذا مما ي غل ط فيه، وقد ي حمل الم تكلم بذلك الحسد ، أو ي ل ب س الشيطان عليه ذلك، وي خي ل إليه أنه نصيحة وشفقة ، فليتفط ن لذلك.
عدد الصفحات ٧٢ 72 ويسكت عن حقيقة ما فيه بعلم (1)،قد جعل القرآن والس نة والفقه دليل ه إلى كلِّ خ ل ق حسن جميل (2)،حاف ظً ا لجميع جوارح ه عمَّ ا ن ه ي عنه(3)،..................................... ____________________________________________________________ ومنها: ألا يكون له ولاية لا يق وم بها على وجهها، إما بألا يكون صالح ا لها، وإما بأن يكون فاسق ا أو مغفلا ، ونحو ذلك، فيجب ذ كر ذلك لمن له عليه ولاية عامة لي زيل ه وي ول ي من ي صلح ، أو يعلم ذلك منه ليعامله بم قتضى حاله ولا يغتـرّ به، وأن يسعى في أن يحث ه على الاستقامة أو يستبدل به. الخامس: أن يكون م جاهر ا بف سقه أو بدعته، كالم ج اهر بشرب الخمر، أو مصادرة الناس، وأخذ الم كس، وج ب اية الأموال ظلم ا، وتول ي الأمور الباطلة، فيجوز ذكره بما ي جاهر به، ويحرم ذكره بغيره من العيوب، إلا أن يكون لجواز ه سبب آخر مما ذكرناه. السَّ ادس: التعريف، فإذا كان الإ نسان معروف ا بلقب: كالأعمش، والأعرج، والأص مّ، والأعمى، والأحول، والأفطس، وغيرهم، جاز تعريفه بذلك بني ة التعريف، ويحر م إطلاق ه على جهة التنقص ، ولو أمكن التعريف بغيره كان أولى. فهذه ستة أسباب ذكره ا العلماء مما ت باح بها الغ يب ة على ما ذكرناه . انتهى كلامه. (1 (فامتناع ه عن الكلام أيض ا يكون بعلم. (2 (أي أنه أم ر كتاب الله وس نة النبي » على نـف س ه ، وج عله ما دليلا له ، والدليل هو اله ادي؛ فهو يهتدي بهد ايات الكتاب والس نة م عت صم ا بح بل الله تعالى. (3 (أي: عم ا ن ه اه الله تعالى عنه، وعم ا نه اه عنه رس وله ». وحفظ الجو ارح: يتن اول حفظ اليد من أن تمتد إلى ح رام، والق دم من أن ت سير إلى حرام، والب صر من أن ينظ ر إلى حرام، والس مع من أن يس ت مع إلى حرام، واللسان من أن يتكلم بحرام، والفرج من أن ي غش ى الحرام، حافظ ا لج وارحه، وحفظه لجوارحه قائم على الخ وف من الله، والم راقبة له -جل في ع لاه- من أن يرتكب بج و ارحه شيئ ا ي سخ ط ه .
عدد الصفحات ٧٣ 73 إن مشىمشى بعلم ، وإن ق ع د ق ع د بعلم (1)،يجتهد لي س ل م الناس من لسان ه ويد ه(2)، لا ي ج ه ل ، فإن ج ه ل عليه ح ل م (3)،................................................. ____________________________________________________________ (1 (أي: أنه في قي ام ه وإقدامه على الأمور يكون بعلم، وقع وده وإحجامه عن الأمور يكون بعلم، فجميع ح ركاته إنما تصدر بم وجب العلم، لا بم وجب الهوى. وقد قال أبو الدرداء : م ن ف قه الر ج ل م دخ ل ه وم مشاه وإ لف ه . [ ابن أبي شيبة في المصنف (25591)] وقال ميمون بن مهران¬: لايكون الرجل ت ق ي ا حتى ي ح اس ب نفس ه محاسبة شريكه، وحتى يعلم من أين ملبسه ومشربه ومطعمه . [ ابن أبي شيبةبرقم:(35526)] فهو يت حرى الحلال في م أكله وم شربه وممش اه، وإذا تبي ن أن فيه حرام ا أو ش به ة ت وق ف. (2 (كما قال الن بي »: المسل م م ن س ل م الم سل مون م ن ل سان ه ويـد ه [10)، ومسلم (40]). فهو في اجتهاد دائم ألا يقع منه أي أذى لأح د من المسلمين؛ لا بلس انه ولا بيده، حافظ ا لس انه عن أذية الآخرين، وحافظ ا يده من أن تمتد بـإيذ اء الآخرين. (3 (أي: لا يفع ل فعل الج ه لاء والس فهاء؛ فلا يعام ل الناس بم عاملة الج ه لاء والس فهاء؛ لأن ها -كما هو معلوم- تقوم على س وء الخلق؛ من س ف ه وش تم وإيذ اء، وغير ذلك. وإن ق د ر أن ج ه ل ع ليه فإن ه يقابل الجهل بالح ل م، كما قال تعالى في ص فات عباد الرحمن: {ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ }. وصح في الحديث أن ر ج لا قال للن بي » : يا رسول الله ، إ ن لي قرابة أ ص ل ه م ويقط عوني، وأ حس ن إ ليه م وي س يؤون إ ل ي ، وأحل م عنهم ويجهل ون عل ي ، فقا ل: ل ئ ن ك نت كما ق لت ، فكأنَّما ت س ف ه م الم لَّ ولا يزال معك م ن الله ظ ه ير عليه م ما د مت على ذلك . [أخرجه مسلم2558]).
عدد الصفحات ٧٤ 74 ولا يظل م ، فإن ظ ل م عفا(1)،ولا يبغ ـي، فإن ب غ ـي عليه ص ب ـر (2)، يكظم غيظ ه لي رضي ربَّ ه، وي غ يظ عدوَّ ه(3)،................................................................ ____________________________________________________________ وأم ا إذا قابل المسلم ج هل الج اهل بج هل مثله؛ فقد اشترك معه في هذا الج هل، وقد يقع في الإثم بالاعتداء أو الكلام الس يئ، ولكن إن أعرض س ل م من الجهل، وأم ن من ح ص ول الإثم. وي شر ع للمسلم إذا خرج من بيته أن ي هيئ ن فس ه ألا ي ج ه ل على الناس، وألا ي ظل م هم، وألا ي ؤذ ي هم، وأن يلجأ إلى الله تعالى ليعينه على ذلك؛ ولهذا صح عن النبي » -ولنا فيه قدوة وأسوة- أنه كان يقول كل م رة إذا خر ج من ب يـت ـه : اللَّه مَّ أع وذ ب ك أن أ ض لَّ، أو أ ض لَّ، أو أ ز لَّ، أ و أ ز لَّ ، أو أ ظل م ، أو أ ظل م ، أو أ جه ل ، أو ي جه ل ع ل يَّ . [ (5094)، وصححه الألبا وذلك لأن م لاق اة الناس لابد أن ي حص ل فيها أشياء قد ت ثير الج ه لاء؛ في هيئ نفس ه بقول هذا الدعاء، والعزم على ألا يجهل على الناس، وأن ي جانب ما ي سب ب جهلهم عليه، فإن ق د ر أن ج ه ل عليه ح لم ود ف ع بالتي هي أحس ن. (1 (أي: لا ي ظلم أحد ا، وإن ظلم ه أحد عفا عنه؛ ابتغاء ثواب الله . (2 (أي: لا يحص ل منه ب غي على أحد بع دوان أو ت عال أو تطاول أو غير ذلك، وإن ب غي عليه ص ب ر ابتغاء ثواب الله . (3 (وكظم الغيظ بأن لا يظهره، بل ي ـكت م ه في ن ـفس ه ويحب س ه . وأعلى من كظم الغ يظ: العفو؛ كما قال الله :﴿ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧﭨ ﭩ ﭪ ﭫ﴾ [آل عمران134] . قال شيخ الإسلام ابن تيميَّ ة ¬ : جماع الخلق الح س ن مع الناس : أن تص ل م ن قط عك بالس لام والإكر ام والدع اء له، والاستغفار، والثن اء عليه، والزي ار ة له، وت عطي من
عدد الصفحات ٧٥ 75 متواضع في نفس ه(1)، إذا قيل له الحق ق ب ل ه؛ م ن صغير أو كبير (2)، يطل ب الرِّ فعة من الله ، لا م ن المخلوقين(3)، ماق ت للك ـب ر ، خائف على نفس ه منه(4). لا يتأكل بالقرآن(5)،...................................................... ____________________________________________________________ حر مك من الت عليم والم نفع ة والم ال، وت عف و عم ن ظلمك في د م أو م ال أو ع رض ، وب عض هذا واجب وبعض ه م ست ح بٌّ . [«مجموع الفتاوى» (10/658)] فج ماع الخ ل ق الح س ن هو أن ي رتقي المسلم بخ لقه هذا الم رت قى العظيم، وهذه الم نزل ة الع لي ة، وأم ا م عاملة الناس بالم ثل فأمرها م تيس ر لكثير من الناس، ولكن الشأن فيما فوق ذلك من كظم الغيظ، والعفو ، وغير ذلك مم ا ذكره شيخ الإسلام ، ولا يتحق ق هذا المعنى إلا لم ن أكرم ه الله بنـف س عـلي ـة وخ لق ع ظيم، فإنه يستطيع أن ي صل إلى هذا الم وص ل. (1 (أي: لا تزيد ه أبواب الخير من علم أو مال أو غير ذلك إلا ت و اضع ا. (2 (وهذا م ن جملة تواضعه، أنهي ـر د الحق لكون الذي أوص ل ه إليه صغير الس ن، فإن بعض الناس يأتيه ش خص صغير الس ن فيتع الى على الحق؛ لكون الذي حد ثه به صغير س ن . وقد قال النبي »: إ نَّ الله أوحى إ ل يَّ أ ن تواض ع وا ؛ حتَّى لا يفخ ر أ ح د على أ حد ، ولا يبغي أ ح د على أ ح د .[ أخرجه مسلم2865]). (3 (لأن رفع ته بيد الله، وع ز ه وفلاحه وسع ادته في د نياه وأخراه بيد الله؛ فهو لا ي طل ب ذلك إلا من الله، ولا يلج أ فيه إلا إلى الله . (4 (قوله«ماق ت »؛ أي: م بغ ض وكاره للك بر، ومع ب غضه له عنده خ وف على نفسه من أن تقع في ش يء من الكبر، ف ه و في م ج اه د ة م ستمرة مع نفسه ألا ت ق ع في ش يء من الك بر. (5 (أي: لا ي جعل القرآن أداة يستعملها لأجل أن يتكس ب بها الأموال، وذلك بس عيه وعم له لإبراز ش أنه في الق رآن ليتأك ل به.
عدد الصفحات ٧٦ 76 ولا يح ب أن ت قض ى له به الحوائج (1)، ولا يسعى به إلى أبناء الم لوك، ولا ي جال س به الأغنياء لي ـكرم وه(2). إن كس ب الناس من الدنيا الكثير بلا فقه ولا بصيرة ، ك س ب هو القليل بفقه وعلم (3)، إن ل ب س الناس الليِّ ن الفاخر ، لب س هو من الحلال ما يست ـر عورت ه(4)، إن وسِّ ع عليه و سَّ ع ، وإن أ م س ك عليه أ م س ك (5)، يقنـع بالقليل فيكف يه(6)، ويحذ ر على نفس ه من الد نيا ما ي طغ يه(7)، ............................................................. ____________________________________________________________ (1 (أي: لا يحرص على قضاء حوائجه بالقرآن، مثل أن ي راع ى في س ع ر ، أو ي ـكر م في م بيع، ونحو ذلك، فإن شأن القرآن عند ه أج ل من ذلك وأعظ م. (2 (أيلا يسعى بالقرآن إلى أبناء الم ل وك والأغنياء لي ـكرموه، ولكن إن ذ ه ب ناصح ا وم ؤدب ا ونافع ا لهم فهذا مشروع . (3 (أي: إن كس ب الناس الأموال الكثيرة بلا فقه ولا ب صيرة، ر ض ي هو لنفسه من الكسب القليل الذي ي حص له بفقه وبصيرة وحلال لا شبهة فيه. (4 (فإن تنافس الناس بالم لب وسات وتفاخروا بها وت ب اه وا بأشكالها وأنواعها، ر ضي هو من اللباس بما يستر به ع ور ته. (5 (وذلكعم لا منه بقول الله تعالى : ﴿ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ﴾ [الطلاق7] .قد ر : أي ض ي ـق . (6 (لأنالقناعة هي الغنى الح قيقي، ومن لا قناع ة عند ه وإن أوتي من الم ال مثلما أوتي ق ارون فإنه لا ي راه ي كفي ح اج ته. (7 (أيه و على ح ذ ر من نفسه من أن ي صيبها شيء من الطغي ان بس بب المال؛ لأن الله قال: ﴿ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ﴾ [العلق6-7] .
عدد الصفحات ٧٧ 77 يتب ـع واجبات القرآن والس نة(1)،يأكل الطعام بعلم ، ويشرب بعلم ، ويلبس بعلم (2)، وينام بعلم (3)، وي جام ع أهل ه بعلم (4)، ويصح ب الإ خوان بعلم ، يزور ه م بعلم (5)، ويستأذ ن عليهم بعلم (6)، يجاو ر جار ه بعلم (7). يل ز م نفس ه برَّ والديه(8)،..................................................... ____________________________________________________________ (1 (أي: م لتزم بالقرآن والسنة في ش ؤونه كلها؛ فكل م ا وجب عليه بكت اب الله وس ن ة ن بيه » ات بعه والتزم به . (2 (أي: أنه يت ف ق ه في أحكام الأطعمة والأشربة والل ـب اس، فلا يأكل ولا يشرب ولا يلبس إلا حلالا ، وإذا وجد منها شيئ ا حرام ا امتن ع عنه. (3 (فإذا أو ى إلى فراشه اقتفى السن ة المأثورة عن النبي » في النوم، فلا ينام ن وم ة م نهي ا عنها، وي حاف ظ على أوراد الن وم وأذكاره وآدابه ، فيكون نومه م ب ارك ا ق ائم ا ع لى ات باع الس نة. (4) فيراعي آداب معاشرة الز وجة ، وما ن ه ي عنه في الش ريعة -كالج ماع حال الحيض وكإتيان الز وجة في د برها -، فإنه يحذره أشد الحذر، ويجتنبه؛ لأنه من كبائر الذنوب. (5) أي: يلزم آداب الص حبة والم خ الطة لإخوانه، وإذا زارهم التزم بآداب الزيارة الش رعية. (6) فيراعي آداب الاستئذان في دخوله على إخوانه، فيبدأ دخوله بإلق اء الس لام، كما صح عن الن بي » أنه قال م ن ب د أ ب الكلام ق بل السَّلام فلا ت ج يب وه [ حلية الأولياء (8/199)، وحس نه الألبانـي السلسلة الصحيحة (816]). (7) فيتخل ق بآداب الجوار التي جاءت به ا الش ريع ة، وحض ت عليها . (8) شرع المصنف ¬ يذكرما يجب على حامل كتاب الله من أدب وخ ل ق تجاه والد يه، فإنهما أحق الناس بالإحسان والبر والأدب؛ فعندما سأل رج ل النبي » : من أحق الن اس ب ح سن صحابتي؟، قال: أ م ك ، قال: ث م م ن؟ ق ال : أ م ك ، قال: ث م م ن؟ قال: أ م ك ، قال: ث م م ن؟ قال: أ ب وك .[ أخرجه البخاري5971)، ومسلم2548])
عدد الصفحات ٧٨ 78 فيخفض لهما جناح ه ، ويخف ض لصوت هما صوت ه(1)، ويبذل لهما مال ه(2)،وينظ ـر إليهما بعين الو قار والرَّ حمة (3)، يدعو لهما بالبقاء(4)، ويشكـر لهما عند الك ب ر(5)، لا يضجـر بهما(6)، ولا ي ح ق ر هما(7)، إن استعانا به على طاعة أعانهما(8)،....................... ____________________________________________________________ (1) كما قال ا :﴿ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﴾ [الإسراء23-24]. (2) ولابد أن يكون هذا البذل بن ـف س طيبة؛ حت ى وإن كان بحاج ة إلى هذا ال مال، وليس ت ح ضر ج ميلهما الس ابق له، وإحس انهما العظيم تجاهه، ومن ذلك قوله تعالى: ﴿ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ﴾ [الأحقاف15] . (3) فيجمع في نظرته إليهما بين الوقار والرحمة؛ ولاسي ما إذا بلغ بهما الس ن مبلغ ا كبير ا؛ ف ض عفت الحواس والقوى، وض ع ف البصر، وض ع فت الحركة . (4) فلا يلحق بإحسان ه لو الد يه ورع ايته لح قوقهما م ل ل أو رغبة في التخ ل ص من المشق ة الت ابعة لذلك، بل يدعو الله أن يطيل عمرهما لي حظ ى بهناءة بر ه ما والإحس ان إ ليه م ا. (5) كما أمره رب العالمين بذلك فقال﴿ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ﴾ [لقمان14] (6) أي: لا ي ظه ـر في ت عام ل ه معهما انز عاج ا منهما أو كراهة لخدمتهما ، خاص ة عند الك ب ر؛ فقد ي رت فع صوت الأب بسبب ض عف س م ع ه ، وقد ت ـزعج ه كثير من الأشي اء التي لا ت زع ج غيره لض عف ق واه، وما ي عانيه من التع ب والأمر اض، فالواجب ألا ي ضج ر منهما م هم ا كانت الأسباب؛ بل يت ـر ف ق ويتلط ف، وي حس ن إليهما إحس ان ا عظيم ا . (7) المسل م منه يٌّ عن احت قار أي مسلم ؛ كما قال النبي » : المسل م أ خ و الم سل م؛ لا ي ظل م ه ولا ي خذ ل ه ، ولا ي حق ر ه ... [ أخرجه مسلم2564])، فكيف بالأبوين؟ (8) أي إن طل ب ا منه الم ع اونة والم س اندة في أداء ط اعة لله تعالى أعان ه ما على فعلها.
عدد الصفحات ٧٩ 79 وإن استعانا به على معصية لم ي ع ن هما عليها(1)،ور ف ـق بهما في معصيـت ه إيَّ اهما، ي ح س ن الأدب ليرج عا عن قبيح ما أرادا، ممَّ ا لا ي ح س ن بهما فعل ه(2) . يص ل الرَّ ح م ، ويكر ه الق ط يعة (3)، من قطع ه لم يقطع ه (4)،........................ ____________________________________________________________ (1) لأن الله تعالى يقول: ﴿ ﯭ ﯮ ﯯ ﯰﯱ ﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﯶ ﴾ [المائدة2]، فلا ي عاون هما على إثم ، ولا ي طيعهما في معصي ة الله ،لقول الن بي » : لا طاعة في م عص ي ة الله ؛ إ نَّم ا الطَّاعة في المعر وف . [ أخرجه البخاري7257)، ومسلم1840]) (2) أي: أن هما عندما يطل ب ان منه م ع اونة في م عصي ة الله لا ي طيع هما، لكن يجب أن ي رف ـق بهما؛ فلا ي نك ر عليهما برفع صوت وغ لظة وش د ة. فلو طلب منه والد ه أن يشتري له ش يئ ا م حر م ا؛ فلا يطيعه في معصية الله، لكن يجب أن ي تلط ف معه، فإن هذا من الم ع ون ة لوالده على ت رك الب اطل. فإن ت لط ف الابن، وت ر ف قه ومعاملته الطي بة سبب في تراج ع الوالدين عن كثير من الأم ور الس يئة التي ي ريدان ف عل ها، بعكس م ا إذا كان الش اب الم تدين ي عامل والده بق سوة، وي نكر الم نك ر الذي في الب يت بشد ة وغ لظ ة وع نف فإن هذا سي و ل د عناد ا وفجوة بين الابن وأفر اد أسرته؛ بخلاف ما إذا ت ر ف ق بهما وأحس ن التعام ل معهما؛ فإن هذا ي ثم ر غالب ا. (3) لأن ا تعالى قال في ثنائه على الم ؤمنين: ﴿ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﴾ [الرعد21] . وقال في شأن القطيع ة: ﴿ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ﴾ [محمد: 22-23] . (4) لأن صلته لق رابته طاعة لله تعالى وطلب لرضاه، وليست على س بيل الم كاف أة؛ بأن يصل م ن و ص له منهم، ويقط ع من قطعه، بل الأمر كما ج اء في الح ديث عن ن بي نا » ق ال ليس الواص ل ب الم كاف ئ ، ولكن الواص ل الذي إذا ق ط ع ت ر ح م ه وص ل ها .[ أخرجه البخاري5991])
عدد الصفحات ٨٠ 80 من عصى الله فيه أطاع الله فيه(1)،يصح ب المؤمنين بعلم ، وي جال س ه م بعلم ، م ن ص ح ب ه نفع ه(2)، حس ن المجالس ة لم ن جال س(3). إن ع لَّ م غير ه ر ف ق به(4)، لا ي عنِّ ـف م ن أخطأ ولا ي خ ج ل ه(5)، رفيق في أ مور ه، صبور على تعليم الخير (6)،................................................ ____________________________________________________________ وعن أبي ه رير ة أن رج لا أتى الن بي » فقال يا رسول الله ، إ ن لي قرابـة أص ل ـه م ويقط عوني، وأ حس ن إ ليهم وي سيؤون إ ل ي ، وأحل م عنهم ويجهلون عل ي . فقال: ل ئ ن ك نت كما ق لت ، فكأ نما ت س ف ه م الم لَّ، ولا يزال معك م ن الله ظ ه ير عليه م ما د مت على ذلك . [أخرجه مسلم (2558])، ومعنى«ظهير» أي: م د د وم ع ونة وتسديد من الله ما د مت على ذلك. (1) أي: من ارت ك ب في حق ه م عصية لم ي عص الله فيه؛ بل ات قى الله فيه وأط اع الله فيه. (2) لأنه في مج ال س ته لإخوانه حريص على ن فعهم وإف ادتهم، وبعيد كل البعد عما فيه م ض رة بهم، أو إيذاء لهم، ولا يكون الرج ل م بارك ا حتى يكون مم ن ينفع الن اس في مجالسه، كما في قول نبي الله عيسى ¥ :﴿ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﴾ [مريم31] . (3) لأنه يج الس إخوان ه بالآداب الشرعي ـة، والأخلاق الع لي ـة -كما تقد م -. (4) وهذهمن الر كائز الم هم ة والأ س س الع ظيمة فيم ن ي قر ؤون القرآن وي لق ن ون كتاب الله ؛فلابد أن يتحل وا بالر فق والل طف والإحسان، وأن يبتعدوا عن الغ لظ ة والع نف والشد ة، لاسي ما مع الص غار والص بيان، فالله رفيق يحب الر فق، يقول النبي » : إ ن الرِّ فق لا يكون في ش يء إلا زان ه ، ولا ي نز ع م ن ش يء إ لا شان ه [2594]). (5) لأن الخطأ لاب د من وقوعه؛ فإذا وقع الخطأ فلا ي عنف الم خطئ ولا ي خج ل ه بين زملائه بعبارات جارحة، وكلمات محرجة؛ لأن هذا الأسلوب ي نف ر الطالب وي بعد قلب ه عن م حب ة العلم والتلق ي. (6) وهذا من الر كائز الم هم ة في التعليم أيض ا، وهو : الص بر، فالصَّ بر يكون في التهيؤ للت عليم
عدد الصفحات ٨١ 81 يأنس به المتعلِّ م ، ويفر ح به الم ج ال س (1)، مجالسته ت ـفيد خيرً ا، مؤدِّ ب لم ن جالس ه بأدب القرآن والس نة (2). إن أ صيب بمصيبة فالقرآن والس نة له م ؤ دِّ بان(3)؛ يحز ن بعلم ، ويبكي بعلم ، ويصبر بعلم ، ويتطهَّ ـر بعلم ، ويصلِّ ي بعلم ، وي ـز كِّ ي بعلم ، ويتصدَّ ق بعلم ، ويصوم بعلم ويح ج بعلم (4)،......................................................... ____________________________________________________________ وإلقائه وبيانه،ويكون الصبر أيض ا على تفاوت المتلقين من الطلبة، وم ن لم يكن ذا ص بـر فإنه لا ي حق ق رسالة التعليم التي يسعى إليها. (1) لجمال أخلاق ه ، وط يب م عام لته، ور ف ق ه بم ن ي جالسه، وإحس انه له. (2) لأنه تأدب بآداب الكتاب والس نة أو لا ، ثم ص ار م ؤد ب ا لغيره بتلك الآداب الع ظيم ة. (3) أي: إن ن زلت به نازل ة ، وح ل به بلاء، وأصابته ش د ة فإنه ي فز ع إلى الكتاب والس نة، وي جد في ه د اي اتهما ما ي شفي عليل ه، وي روي غليله، وهذا هو الذي ي نبغي أن يكون عليه ك ل مسلم عندما ي ص اب بمصيبة، كما قال تعالى: ﴿ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﴾ [التغابن11] . قال علق م ة ¬ : ه و الر ج ل ت ص يب ه الم ص يب ة ، ف ي عل م أ ن ه ا م ن ع ند الله ، ف ـي س ل م ل ه ا و ي رض ى . [ تفسيره (23/12)]. ويقول نبي نا » وهو ي ص ف حال المؤمن م ـثني ا عليه : ع ج بًا لأ مر الم ؤم ن ، إ نَّ أ مر ه ك لَّه خ ير ، وليس ذاك لأح د إ لا ل لم ؤم ن ، إ ن أ صابته س رَّاء شك ر ، فكان خ يرًا له، وإ ن أ صاب ته ض رَّاء ، صب ـر فكان خ يرًا له . [أخرجه مسلم2999] ) فمن آتاه الله العلم والإيمان يتعامل مع ما ينزل به بم وجب العلم الش رعي، ففي الف ر ح أو الم صيبة يستحض ر الدلائل والنصوص والآداب التي ي نبغي أن يكون عليها. (4) أي: أنه في عباداته ومعاملاته وأ م وره ك لها ي نط ـلق من العلم الش رعي المستمد من
عدد الصفحات ٨٢