50 قال أبوعبد الرحمن: «فذلك أقعد ني م ق ع دي هذا»، فكان يعلم م ن خ لافة عثمان إلى إ م رة الح جَّ اج(1). ____________________________________________________________ فقول النبي في هذا الحديث: خ ير كم م ن تع لَّ م الق رآن وع لَّمه يشمل تع ل م الألفاظ ض بط ا لها، وتعلم المعاني فهم ا للد لالات، وت د ب ر ا لكلام الله . قال ابن القي م ¬: وتعلم القرآن وت عليمه يتناول تعل م ح روفه وتعليمها، وتع لم مع انيه وت عليمها، وهو أشرف ق سم ي تع ل م ه وت ع ليمه -ي قصد : ت علم الم عاني-؛ فإن الم عنى هو الم قص ود، واللفظ و سيلة إليه، فتعلم الم عنى وتعليمه ت علم الغاية وتعليمها، وتعلم اللفظ الم ج رد وتعليمه ت علم الوس ائل وتعليمها ، وب ين هما كم ا ب ين الغ ايات والو س ائل . [ مفتاح د ار السعادة (1/74]) (1 (أي: أنه منذ سمع هذا الح ديث خ ير كم م ن تعلَّ م القرآن وع لَّ مه ؛ انش رح ص در ه لهذا الأمر وج لس لتعليم الق رآن، في ق ول ذاكر ا سبب ج ل وسه الط ويل الذي امتد ما ي قرب من أرب عين سنة . وهذا ي فيدنا فائد ةً عظيمة؛ وهي: س رعة استجابة الس لف؛ من الص حابة ومن ات بعهم بإحسان، وم س ارعتهم للخيرات، فإن الواحد منهم إذا أخذ الف ائدة وفهمها وض ب طها، دخل في العمل مب اشرة، بص بر وم ص ابرة وم رابطة، م ستعين ا بالله . أما حال كثير منا: أنه إذا سمع الفائدة أو الم وعظ ة رب ما يتفاعل معها يوم ا أو ي وم ين أو ثلاثة أيام، ثم ينساها؛ حيث تأتيه أمور من الم ش اغل الدنيوية وت نسيه! فالمرء إذا سمع الم وعظة، يحتاج إلى أمرين: الأول: الاستعانة بالله، وهو ن عم الم عين سبحانه وتعالى. الثَّاني: م ج اهدة الن فس، ﴿ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﴾.
عدد الصفحات ٥١ 51 حدثنا أبو جعفر أحمد بن يحيى الح ل وانـي ثنا ف يض بن و ث ـيق ثنا عبد الواحد بن زياد، عن عبد الرحمن بن إسحاق، عن الن عمان بن سعد، عن عليِّ بن أبي طالب قال: قال رسول الله : خ ير ك م م ن تعلَّم القرآن وع لَّم ه . [2909)، وصححه الألبا في صحيح الترمذي بما قبله، وانظر: السلسلة الصحيحة (1173)] حدثنا أبو خ ب ـيب العباس بن أحمد الب ـر تي ثنا عبد الله بن معاوية الج م ح ي : ثنا الحارث بن ن ـب هان ثنا عاصم بن ب ـه د لة، عن مصعب بن سعد، عن أبيه قال: قال رسول الله : خ ير ك م م ن تعلَّم القرآن وع لَّم ه ، وأ خ ذ بيد ي وأ قع د ني في م ج لس أ ق ر ئ (1). [1157)، وانظر: السلسلة الصحيحة(1173]) حدثنا أبو الفضل جعفر بن محمد الصن ـد لـي ثنا زهير بن محمد قال: أنا عبد الله بن يزيد الم ق ر ئ قال: ثنا موسى بن علي بن ر باح قال: سمعت أبي يقول: سمعت ع ق بة بن عامر يقول: خر ج إلينا رسول الله ونحن في الص فَّ ة فقال: أي ـك م ي ح ب أن يغدو (2) إلى بـط حان أو الع ـق ـيق(3) فيأتي كل يوم بناقتـين(4)،ك و ماو ين ز ه راو ين (5)،............................ ____________________________________________________________ (1 (القائل«وأخذ بيدي » هو عاصم بن بهدلة، إمام القر اء في زمانه، وهو أحد الق راء السبعة، قال الإمام أحمد: «كان رجلا صالح ا، وأنا أختار قراء ته » [«العلل ومعرفة الرجال» (3/120]) وقوله«وأقعدني في مجلس أ قرئ » أي: أخذ م ص ع ب بن سعد بيد عاصم بن بهدلة فأجلس ه مجلس إقراء القرآن وتعليم ه، والد ال على الخير كفاعله . (2 (أي: يخرج في الص باح الباكر إلى ب طحان والع قيق. (3 (قوله«بطح ان أو الع قيق»: واديان م عر وفان في المدين ة. (4 (لعل النبي خص ه ذ ين الم وضع ين بالذ كر، لأنه مكان لت ج م ع الإبل، أو فيهما سوق لبيع الإبل وش ر ائها. (5 (قوله: «كوماوين»: الناقة الكوماء؛ أي: عظيم ة الس نام .
عدد الصفحات ٥٢ 52 فيأخذ ه ما في غ ير إ ثم (1)، ولا ق ط ع ر ح م؟(2) قالقلنا: ك ل نا يا رسول الله ي ح ب ذلك، قال: فلأن يغد و أحد كم إلى المسجد (3) فيتعلم آيتين م ن كتاب الله خير له من ناق ت ـين، وثلاث خير له من ثلاث ، وأربع خير له من أربع ، وم ن أ ع داد ه نَّ من الإ بـل(4) . [803]) ____________________________________________________________ وقوله: ز هراوين : الناق ة الز هراء: التي تميل إلى البياض من ك ثرة س م ن ه ا. والمعنى: أي كم ي ح ب أن ي ذه ب إلى هذا الم كان الذي تتجم ع فيه النياق ، ويأخذ كل ي وم ناقتين س م ين تين؟! (1 (أي: من غ ير أن يكون أخ ذ ها س رقة ، أو غش ا، أو احتيالا ، أو نحو ذلك، فيأخ ذها حلالا بد ون إثم. (2 (أي: ولا ي ول د أخذ ه لها -وك ثرة هذه الن ـي اق التي يأخذها كل يوم - شحناء بينه وب ين ق ر ابته، أو تق اط ع ا، فكثير من الن اس تقع بينهم الف تن ـة، والش حناء والح س د، إذا ع ر ف أحد قرابتهم بكثر ة مال ؛ فيح س د و نه وقد يؤذونه. (3 (أي: ي ذهب ب اكر ا إلى الم سجد. (4 (فالمسلم الذييحفظ آيتين من كتاب الله، ويجاهد نفسه على ف هم معانيهما، خير له من ناقتين كوم اوين زهراوين، وتعلم ثلاث آيات خير له من ثلاث ن ياق، وأربع آيات خير له من أربع ، ومن أعداده ن من الإبل. وهذا الح ديث فيه: ترغيب وت زهيد؛ ترغيب في القرآن، وبيان للف ضل العظيم الذي ي حص له من ي عن ى بكتاب الله عناية ي ومي ة، وفيه ت زهيد في الدنيا، ومتاعها. وفيه: أن الم سلم لابد أن يكون له حظٌّ من القرآن في كل يوم؛ تع ل م ا للحروف وللمعاني، ولو آية أو آيت ين أو ث لاث ا، فإن قليلا من الآيات مع الم داومة يكون بالس نوات كثير ا .
عدد الصفحات ٥٣ 53 باب: ف ض ل الاج ت ماع في المساج د (1) لدر س القرآن(2) حدثنا الف ريابي ثنا إ سحاق بن راهويه أخبرنا ج ر ير -يعني: ابن عبد الح ميد-، عن الأع م ش ، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، عن رسول الله قال: ما تجال س (3) قوم في بيت من ب ـي وت الله (4)، ..................................................... ____________________________________________________________ (1 (أي: م ا يترت ب على الج لوس في المساجد -التي هي بيوت الله - من الفضائل؛ لأن قول ه: «فض ل» مفرد م ضاف فيفيد العموم. (2 (أي: لم د ارسة القرآن وتعلمه وت د ارسه، وهذه الم د ارسة تتناول أمر ين: الأوَّل : أن يجتمع م جم وعة على أح د الم تقنين للقرآن قراءة وضبط ا ، ي ـق رؤ ه م واحد ا واحد ا ، وي ص ح ح لهم التلاوة، وي ق و م لهم قراءة القرآن. الثَّاني: أن ي جال س وا عالم ا ب صير ا فيشرح لهم الم عاني، ويبين لهم الد لالات، فإن جميع ما سبق من ت ع ل م الق رآن وم د ارسته؛ إم ا لض بط ح روفه، وإما لض بط م ع انيه ود لالاته، فالترجم ة تتناول ذلك كل ه. (3 (قوله: تجال س : هذه صيغة (تف اع ل ) تعني اشتراك اثنين فأكثر في أ مر ، ولعل المعنى هنا يت ضم ن تشجيع ب عضهم ب عض ا على المدارسة، وترغيب بعضهم لب عض؛ لأن الإنس ان لا ي زال م حت اج ا إلى من ي ش ج عه، ويش د من ع ض ده للتعل م والم ذ اكرة، بالس ؤال عنه، ومت ابع ة أحواله، والاهتم ام بش ؤونه. والأخ الناص ح ي نف ع أخاه نفع ا عظيم ا، ويكون م عو ان ا له على الم واصلة في الطلب والتحصيل، والم داومة على الدرس والمذاكرة، ونحو ذلك. (4 (قوله: في ب يت م ن ب ي وت الله :ذكر بعض أهل الع لم أن هذا خ رج م خر ج الغالب، وإلا لو أن التدار س كان في م درسة علمي ة، أو في بيت من البيوت ؛ فإنه ي رج ى -بإذن الله- أن ين ال وا هذه الفض ائل.
عدد الصفحات ٥٤ 54 يـت ـل ون كتاب الله(1)،ويتدار س ونه بينهم(2)،إلا ح فَّ ت بهم الملائكة (3)،.............. ____________________________________________________________ لاسيم ا وأن الحديث جاء في بعض ألف اظه في صحيح مسلم (2700) : لا يقع د ق وم يذك رون الله إ لاَّ حفَّته م الملائكة ، وغ ش ي ته م الرَّحم ة ، و ن ز ل ت ع ل يه م السَّك ين ة ، و ذ ك ر ه م الله ف يم ن ع ند ه ، ولم ي ذك ر: في بيت من بيوت الله . فهذا التدار س للقرآن إن كان في المسجد فلا ش ك أنه أفض ل، وأجم ع للخير وأكم ل، لكن لو كان في ب يت أو في م درسة، أو نحو ذلك؛ فإنه ي رج ى أن تحصل هذه الفض ائل. وله ذا قال الحافظ الن ووي ¬: و ي لح ق ب المسج د في تحصيل هذه الفضيلة : الاجتماع في م درسة ور باط ونحو ه م ا -إ ن شاء الله تعالى -، وي د ل عليه الحديث الذي ب عد ه ؛ ف إ ن ه م طل ق ي ت ن او ل ج م يع الم و اض ع ، و ي ك ون الت قي يد ف ي الح د يث الأ و ل خ ر ج على الغال ب ؛ لا س ي م ا ف ي ذ ل ك الز مان ، فلا يكون له م فهوم ي عم ل ب ه . [شرح مسلم17/22)] (1 (أييتلو و احد منهم والب قي ة يسمع ون، أو يتل و واحد ويشرح عال م المعنى وي فس ر الآيات، فهذا اشتراك من الجميع في التلاوة وفي الق ر اءة، فالكل له ن صيب فيها بين ت ال وس امع، وتعم الفائدة الجميع . (2 (المدار سة تكون بف هم المع اني، وع ق ل الدلالات، والتفق ه في الآي ات. (3 (أي: أن الملائكة ت ح ف هذا الم جلس من أطرافه وجوانبه، ولو كان من يجتمعون على درس القرآن في بي وت الله لا ي رون الملائكة ، إلا أن المسلم من ذلك على ي قين؛ لأن ذلك خبر صادق عن الرس ول الكريم »، فهم-ي قين ا- يح ف ون مج الس درس القرآن وم ذاكرته بأجنح تهم. وجاء في الح ديث: من سل ك طر يقًا يلتم س فيه علمًا، س هَّل الله له طر يقًا إلى الج نَّة ، وإ نَّ الملائك ة لتض ع أ جن ح تها ر ضًا ل طال ب الع لم . [3641) وصححه الألبا
عدد الصفحات ٥٥ 55 وغش ي ـت ـه م الرحمة (1)،وذ ك ر هم الله فيم ن عند ه (2)،............................... ____________________________________________________________ وفي الحديث: إ نَّ لله ملائك ةً س يَّاحين في الأرض ف ض لاً عن ك تَّاب النَّاس ، فإ ذا وج د وا أ قوامًا يذك رون الله تناد وا: ه ل م وا إ لى ب غ ـي ـت ك م، ف ـي جيئ ون ف ـي ح ف ون ب ه م إلى سماء الد نيا ... [3600)، وصححه الألبا، فهذا الح ف من الم لائكة هو ر ض ا بص نيع هؤلاء؛ لاجتم اع هم على العلم والذكر. (1 (أي: ر حم ة الله ،وله ذا كم يحص ل في مجالس الذ كر والم ذ اكرة والم د ارسة في ب ي وت الله من تنزل الر حم ات، وكم من إنس ان أكر م ه الله ورح م ه في م جلس ذكر؛ ف خ رج منه بفائد ة ، وخ ر ج منه بعلم وخ ير وفضيلة ب ق ي ت معه حيات ه كلها! فانظر إلى الر حمة ما أعظم ها، فقد ت جد ش خص ا غافلا ، وأكر م ه الله بحضور مجلس ذ كر، ثم س مع كلمة أيقظت قلب ه ، وكانت سبب ا لصلاح ه وهدايـت ه . وقد تج د ش خص ا عاش س نين طوالا من ع م ره على البدعة والض لالة، ثم أكرمه الله بحض ور مجلس س ن ة فت ح ول من البدعة إلى الس ن ة ، بل قد تجد أشخاص ا ن شأوا على ش ركي ات قد كبر الواحد منهم عليها، ث م أكر م ه الله بحض ور مجلس ت بي ن فيه العقيد ة الص حيحة والت وحيد، فتحو ل عن ذلك الضلال ، فه ذه ر حم ة من رحمات الله . وكم من ش خص كان عند ه خ ل ل في ج انب م عي ن من التعب د أو الأخلاق أو الم ع املات؛ فأكر م ه الله فحض ر م جلس ذ كر وع لم ف س مع فيه ما ي وق ظ ق لب ه، وح ص ل التح و ل، فه ذ ا ك له من الر حمة، ولهذا جاء في آخر الح ديث : ه م الق وم لا ي شق ى ب ه م ج ل يس ه م ، فهي مج الس ر حمة وم غفرة وهداية، وسع ادة في الدني ا والآخر ة. (2 (قوله: وذ ك ره م الله ف يم ن ع ند ه : وهذه الف ضيلة من أج ل الفضائل وأعظم ها، فيذكرهم رب العالمين في الم لأ الأعلى عند الملائكة الكر ام البررة بهذا الجلوس المبارك وتلاوة كلامه، وم دارسة معانيه، وهذا يتض م ن رضا الله عنهم، ومحب ـتـه له م؛ وله ذا يذك رهم فيم ن عند ه.
عدد الصفحات ٥٦ 56 ومن بطَّ ـأ به عم ل ه ، لم ي س ر ع به ن س ب ـه (1) . ____________________________________________________________ وفي الحديث عن أ ب ي سعيد الخ در ي قال خ ر ج م عاو ية على حلق ة في المسجد ، فقال: ما أجلسك م؟ قالوا: جلسنا نذك ر الله ، قال : آلله ما أ جل س ك م إ لا ذاك ؟ قال وا: والله ما أجلسنا إ لا ذاك ، قال : أ ما إ ن ي لم أ ست حل فك م ت هم ة لكم، وما كان أ ح د ب منز لتي م ن رسول الله » أقـل عنه حديث ا م ن ي، وإ ن رسول الله » خ ر ج على ح لق ة م ن أ صحاب ه ، فقال ما أ جل س ك م؟ ، قال وا: جلسنا نذك ر الله ونحم د ه على ما هدانا ل لإ سلام ، وم ن ب ه علينا، قال: آلله ما أجل س ك م إ لا ذاك ؟ ، قالوا: والله ما أجلس نا إ لا ذاك، قال: أ ما إ نِّي لم أ ست حل فك م ت هم ةً لك م، ولكنَّ ـه أتاني ج بر يل فأ خبـر ني، أ نَّ الله ي باه ي ب ك م الم لائك ة » [أخرجه مسلم (2701)]. والرب العظيم غنيٌّ عن م جالس الناس، وطاعاتهم، وعب اد اتهم، ولا تنف ع ه طاعة من أط اع، ولا ت ض ر ه م عص ي ة من ع ص ى، كم ا ج اء ف ي الح ديث الق د سي: يا ع ب اد ي، إ نَّك م ل ن ت بل غ وا ض رِّ ي ف ت ض ر ون ي ، ولن ت بل غ وا ن فع ي ف ت نف ع ون ي، ي ا ع ب اد ي، ل و أ نَّ أ وَّل ك م و آخ ر ك م و إ نس ك م و ج نَّك م ك ان وا ع ل ى أ تق ى ق لب ر ج ل و اح د م نك م، م ا ز اد ذ ل ك ف ي م لك ي ش يئًا، ي ا ع ب اد ي ، ل و أ نَّ أ وَّل ك م و آخ ر ك م و إ نس ك م و ج نَّك م ك ان وا ع ل ى أ فج ر ق لب ر ج ل و اح د ، م ا ن ق ص ذ ل ك م ن م لك ي ش يئًا ... [2577]). فلا تنفعه طاعة م ن أطاع، ولا تضره معصي ة من ع صى، ولكن من كريم ف ضله وع ظيم م ن ه وج زيل إنعامه أنه ي باهي بهؤلاء الملائكة، ويذكرهم عند م لائكته، في اجتم اعهم على ذكر الله وت لاو ة كلام ه ، وم د ارسة مع انيه، وع قل دلالاته والتدب ر في مض ام ينه، في ذك رهم الله فيمن عند ه . (1 (فمن بطأ به د ين ه ، فجاء يوم القيامة وليس معه من الطاعات التي تـثـق ل بها موازينه، وتعلو به درجاته، فإنه لن ي سرع به ن س ب ه ، فلو كان ن س ب ه من أعلى الأنساب فلا ينف ع ه النسب ، ولا يرفع درجته.
عدد الصفحات ٥٧ 57 وحدثنا الف ريابي أيضً ا: ثنا أبو بكر بن أبي ش ي بة : ثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله » : ما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله، يتل ون كتاب الله، ويتدارس ون ـه بينهم، إلا ن ز ل ت عليهم السَّ كينة (1)، وغ ش ي ـت ـه م الرحمة ، وح فَّ ت بهم الملائكة ، وذكره م الله فيم ن عنده . [2699]) حدثنا الف ريابي ثنا م ن جاب بن الحارث ثنا أبو الأحوص، عن هارون بن ع ن ـت رة، عن أبيه قال: قلت لابن عباس : أي الع م ل أفضل ؟ قال: ذ ك ر الله أ كبر (2)، .......... ____________________________________________________________ قال: ﴿ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ﴾، وقال تعالى: ﴿ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ﴾، فالأكرم: هو الأتق ى لله ،فالذي ي سرع بالإنس ان: ت قواه لله، وطاعت ه له، وقيامه بعبادته. (1 (قوله«إ لا ن ز ل ت ع ل يه م السَّك ين ـة ، هذه اللفظ ة ليس ت في الر واية الأولى، والسكينة: هي الط مأنينة والو ق ار، فتتنزل عليهم في مج الس القرآن وم د ارسته. وأول ما تكون الس كينة في القلب، ثم ت نبعث إلى الأعضاء بس كون ق لبه وطمأنينة ف ؤاده، وقد قال الله :﴿ﰈ ﰉ ﰊ ﰋ ﰌ ﰍﰎ ﰏ ﰐ ﰑ ﰒ ﰓ ﴾. (2 (وهذا الجواب الذي أجابه الصحابي الجليل ابن عباس له شاهد في الق رآن، وهو ق وله تع الى: ﴿ ﯪ ﯫ ﯬ﴾ [العنكبوت45]. ويشهد له أيض ا قول الن بي : أ لا أ نـبِّ ـئ ـك م ب خ ير أ عمال ك م، وأ زكاها ع ند م ل يك ك م، وأ رفعها في درجات ك م وخ ير لك م م ن إ نفاق الذَّه ب والور ق ، وخ ير لك م م ن أ ن ت لق وا ع د وَّك م ف ت ضر ب وا أ عناق ه م و ي ضر ب وا أ عناقك م؟ قال وا: ب ل ى. قال: ذ كر الله تعالى [ي3377)، وصححه الألبا. وفي الجواب السابق لابن عباس فائدة عظيمة: وهي أن مجالس الذ كر عند السلف تشمل مجالس العلم ك ل ها؛ سواء كانت لتع ل م القرآن أو تع لم الس نة أو التفقه في الد ين، وم عرفة الحلال والحرام، ومعاني أحاديث الرسول ».
عدد الصفحات ٥٨ 58 وما جل س قوم في بيت من بيوت الله ، يتدارسون فيه كتاب الله، ويتعاطونه بينهم(1)، إلا أ ظ لَّ ـت ه م الملائكة بأجنحت ها، وكانوا أ ضياف الله تعالى ما داموا فيه(2)، حتى ي خ وضوا في حديث غيره(3) . ____________________________________________________________ ولهذاصح الح ديث عن الن بي» أنه قال إ ذ ا م ر رت م ب ر ي اض الج نَّ ة ف ارت ع وا، ق ال وا: و م ا ر ي اض الج ن ة ي ا ر س ول الله ؟! ق ال : ح ل ـق الذِّ كر . (1 (قوله: يتع اطون ه ب ين هم ؛ أي: ي عطي ب عض هم بعض ا الف وائد والمع اني والدلالات. (2 (فالمجتمعون على م د ارسة القرآن وتلاوته أضياف الله، وع لى مأدبة الله ، وهي خير م أدبة -كما تقد م ص45-. (3 (أي: حتى ي خرج وا من كلامهم في العلم والق رآن والفقه، إلى غيره من الأحاديث التي تت عل ق بالدنيا وما فيها.
عدد الصفحات ٥٩ 59 باب: ذك ر أخلاق أهل القرآن(1) قال محمد بن الحسينينبغي لم ن علَّ م ه الله تعالى القرآن ، وفضَّ ل ه على غير ه ممَّ ن لم ي ح مِّ ل ه كتاب ه، وأ ح بَّ أن يكون من أهل القرآن، وأهل الله وخاصت ه، وممَّ ن وعد ه الله من الف ض ل العظيم ؛ ممَّ ا تقدَّ م ذكر نا له. وممَّ ن قال الله : ﴿ ﭷ ﭸ ﭹ ﴾، قيل في التفسير: يعملون به حقَّ ع م ل ه. وممَّ ن قال النبي » : الذي يقرأ القرآن ، وهو ماهر به مع الك رام السَّ ف رة ، والذي يقرؤ ه ، وهو عليه شاق ، له أجران(2) . [4937)، ومسلم798]) وقال بش ر بن الحارث: سمعت عيسى بن يونس يقول: إذا خ ت م العبد ، ق ـبَّ ـل الم ل ك بين ع ي ـن ـيه(3) . ____________________________________________________________ (1 (بعد أن قد م بم ق د مات في فضل ح م ل ـة القرآن، وفضل ت عل م الق رآن وت عل ـيمه، وفـضل الج لوس في ب ـيـ وت الله لم د ار س ة ال ـق رآن، ش ر ع في م ـقص ود الكتاب، وهو: بيان أخلاق ح م لة القرآن. (2 (دل الحديث على أن من ي عن ى بالقرآن وي ج اهد ن فس ه على العناية بالق رآن، س واء كان ماهر ا به، أم كان ش اق ا عليه يتت عتع في القراءة فكلٌّ منهما على خير ع ظيم. أما الماهر بالقرآن: فهذا مع الس فرة الكرام الب ـر رة؛ أي: مع ص فوة الم لائكة وخ ي ار هم. وأما الذي يقر أ الق رآن وهو ش اق عليه: يعني: أنه يستمر في القراءة وي جاهد نفسه على القراء ة ؛ لكنه ي ج د مشق ة في بعض الحروف، فله في ذلك أجران؛ أجر على عنايته بق راء ة الق رآن، وم ثابرته في الق ر اءة، وأجر ع لى ح رص ه وت حر يه أن ي ص يب الق راءة الص حيحة وأن ي ضب ط ها، فله بذ لك أ جران . (3 (هذا قول لبعض أهل الع لم، لكن ه يحتاج إلى دليل، وأهل العلم يستدل لأقوالهم لا بها، و إن ما الاستدلال يكون بكتاب الله وما صح من سن ة رسول الله ».
عدد الصفحات ٦٠ 60 فينبغي له أن يجعل القرآن ربيعً ا لقلب ه(1)، ................................ ____________________________________________________________ وقد قال القرطبي: «فمثل ه لا ي قال من جهة الرأي، فهو مرفوع»، أي: له حكم الر فع. [«التذكار في فضلالأذكار» (ص88]) وهذا بعيد جد ا، نعم؛ لو كان قول صحابي فإنه يأخذ ح كم المرفوع؛ لأن هذا ليس من م واطن الاجتهاد، وم م ا لا مج ال للر أي فيه. أمَّ ا م حبَّ ـة الملائكة لقارئ القرآن ومن ي ختم القرآن: فهذا أمر جاء في الأدل ة ما ي شهد له وي د ل عليه. (1 (أي من أح ب أن يكون من أهل الق رآن فينبغي له أن ي جعل القرآن ر بيع قلبه، وأن يت خ ل ق بالأخلاق الش ريفة. لا أن يكون حظ ه من القرآن ح ظ من قال ع نه م النبي » : يقرؤون القرآن لا ي جاوز حناج ر ه م ، بل ينبغي أن ي حرص على إيص ال الق رآن إلى ق لبه لي ـكون لقلب ـه ر بيع ا. وفي الدع اء المأث ور عن الن بي»قال ... أ سأل ك ب ك لِّ اسم ه و لك ، س مَّيت ب ه نفسك ، أو ع لَّمت ه أ ح دًا م ن خلق ك ، أو أ نزلت ه في ك تاب ك ، أو استأثرت ب ه في ع لم الغ يب عند ك ، أ ن تجع ل الق رآن رب يع قلب ي، ون ور صدر ي، وج لاء ح زني، وذهاب ه مِّي ... [أخرجه أحمد (3704)، وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة (199)] ومعنى أن يكون القرآن ربيع الق لب؛ أي: م بهج ا بأنواع الثم ار والآثار الع ظيمة الم ب اركة، كما هو الش أن في الأرض التي أص ابها الغيث فأنبت ت من كل ز وج ب هيج. وم ث ـل القرآن مع الق لب كم ث ـل الغ ي ث مع الأرض: ﴿ ﮯ ﮰ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ ﯴﯵ ﯶ ﯷ ﯸ ﯹ ﯺ ﯻ﴾ [الحديد16-17].
عدد الصفحات ٦١ 61 وي ع مِّ ر به ما خ ر ب من قلب ه(1)، يتأدَّ ب بأدب القرآن، ويتخ لَّ ق بأخلاق شريفة(2)، ____________________________________________________________ فالله تعالىي حيي الأرض الم يتة بعد موتها بالغ يث، وهذا فيه آية للن اس؛ فكم ا أنه يحيي الأرض الميتة بالغ يث؛ فإنه ي حيي الق لوب الم يتة بالو حي. وهذا تنبيه من الم صنف ¬: إلى أن تالي القرآن ينبغي أن ي حرص على أن يكون القرآن ر بيع ا لقلبه، لا أن يك ون حظ ه من الق رآن م ج ر د التلاوة باللسان، بل تظه ر آثار تلاوته على الجوارح والأركان. (1 (وخراب القلب يكون بأح د أمر ين: - بالش به ات الم فسدة للعلم والإيم ان. - وبالش ه وات الم فس د ة للإرادة والق صد. فإذا د خ لت الشبه ات والش ه وات على الق لب ف س د الت ص و ر وف س دت الإراد ة ، وكلٌّ منهما خراب للقلب، وإصلاح هذا الخراب يكون بالقرآن. (2 (أي ينبغي ل م ن وف قه الله لح مل القرآن أن يتأد ب بأخلاق هذا الكتاب العظيم الذي ي حم ل ه في ص در ه؛ فينظ ر في ك ل خ ل ق وأد ب في كت اب الله ،فيحرص على أن يكون له منه حظٌّ ون صيب . وقد س ئلت أم المؤمنين عائشة ڤ عن خ ل ـق رسول الله »؛ فقالت«أ لس ت تقرأ القرآن؟ فإن خ ل ـق نبي الله » كان القرآن» [أخرجه مسلم في صحيحه رقم: (746)] أي: أن ه»مؤت م ر بأوامر القرآن، م نت ـه عن نواهيه، م ص د ق بكل أخباره، م ت أدب بك ل آدابه، ع امل به وبه د اياته وتوجيه اته العظيمة الم ب ار كة. قال العلامة ابن القي م ¬ :«فكان كلام ه م طابق ا للقرآن؛ تفصيله وتبي ـين ا، وعلوم ه علوم القرآن، وإرادت ه وأعمال ه ما أوجب ه وندب إليه القرآن ، وإعراض ه وترك ه لما منع منه القرآن، ورغبت ـه فيما ر غ ب فيه، وز ه د ه فيما زهد فيه، وكراهت ه لما كره ه ، ومحب ـت ـه لما أحب ه،
عدد الصفحات ٦٢ 62 يـب ـين بها عن سائر الناس ممَّ ن لا يقرأ القرآن (1). فأول ما ينبغي له: أن ي س ت ع م ل تقوى الله في السرِّ والعلانية (2)،.............. ____________________________________________________________ وسع ـي ـه في تنفيذ أوامر ه وتبليغ ه والجهاد في إقامته، فترجم ت أم المؤمنين -لكمال معرفت ـها بالقرآن وبالر سول ، وح س ن تعبيرها- عن هذا كل ه بقولها: كان خ ل ق ه القرآن» [«التبيان في أقسام القرآن» (ص217]) ثم شر ع ¬ في بيان هذه الأخلاق. (1 (أي: يكون م تمي ـز ا به عن الس فهاء والج ه ال، أم ا إن كانت أخلاق ه كأخلاقهم فأين القرآن الذي حفظه والعلم الذي تعل م ه؟! قال سفيان بن ع يينة ¬ :«إذا كان نهاري نهار سفيه، وليلي ليل جاهل ، فما أصن ع بالعلم الذي كتبت ه ؟!». [«حلية الأولياء» (7/271]) (2 ( فيستعمل تقوى الله في الغيب والشهادة، وفي ح ل ه وت رح اله، وفي ج ميع أوق اته، لأن الله م ط لع عليه أينما كان. كما قال الن بي» لمع اذ : اتق الله ح يث م ا ك نت [أخرجه أحمد (21554)، وحسنه الألباني في صحيح الجامع (97)] . وقال تعالى: ﴿ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ﴾ [الحديد4]،أي: بالعلم والاط لاع، وأن ه لا تخف ى عليه خ افية في الأرض ولا في الس ماء. وت قوى الله: أن يجعل العبد بينه وبين ما يخش اه من سخط الله وعقابه وقاية ت قيه، وذلك بفعل الم أمور وترك الم حظ ور. ق ال ط لق بن ح ب يب ¬ في بيان حقيقة التقوى: التقوى: الع م ل ب طاع ة الله ، على ن ور م ن الله ، رجاء ثواب الله ، وترك معاص ي الله ، على ن ور م ن الله ، مخاف ة عذاب الله .
عدد الصفحات ٦٣ 63 باستعمال الو ر ع في م ط عم ه، وم ش رب ه، وم لبس ه، وم ك سب ه(1)،..................... ____________________________________________________________ قال الحافظ الذهبي بعد أن ذكر كلام طلق بن حبيب: «أبد ع وأوج ز ، فلا تقو ى إلا بع مل، ولا ع م ل إلا ب ت ـر و من الع لم والات باع، ولا ينف ع ذلك إلا بالإخلاص لله، لا لي قال: فلان تارك للم ع اصي بن ور الفقه؛ إذ الم عاصي يفت ـقر اجتنابها إلى م عرف تها، ويكون الت رك خ وف ا من الله، لا لي مد ح بت ركها، فم ن داوم على هذه الو صي ة فقد فاز ». [«سير أعلام النبلاء» (4/601)] وفيما تقدَّم تنبيه إلى أن التَّ قوى لها م بد أ ولها غ اية: أما مبدأ التقوى: فهو الإيم ان، وإليه الإشار ة في قوله: ع لى ن ور من الله . وأما غاية التقوى: فهي الف وز بالثواب، والنج اة من العق اب، وإليه الإش ارة في قوله: رج اء ث واب الله . وقوله: م خ ا فة ع ذاب الله ، فه ذه حقيق ة الت قوى؛ وهي: أن يعمل الم رء على إصلاح ق لبه وإصلاح ح اله بم ا ي رضي الله ؛لينال بذلك عظيم موع ود الله وج زيل أجره وث و ابه، ولينجو بذلك من عقاب الله وس خ طه. (1 (هذه الأمثلة التي ذكرها المصن ف ¬ هي من ت قوى الله؛ لأن باب التقوى باب و اسع جد ا . والو ر ع : أن يت جن ب كل ما يض ر ه في الآخرة؛ وفيما يتع ل ق بالم طعم والمشرب والم كسب، فيتجنب المأكولات الم حر مة، والم شر وبات الم حر مة، والم كاسب الم حر مة التي تض ر ه في الآخرة. فم ن ت قوى الله :أن يتجن ب الم ع املات والمأكولات والم شر وبات التي حر مها الله ، أم ا من كان يأكل ويشرب ويكتس ب من الح رام ولا ي بالي، فهذا دليل على ض عف ت قوى الله وع دم مراقبته.
عدد الصفحات ٦٤ 64 ويكون بصيرً ا بزمانه، وفساد أهل ه، فهو يحذ ر هم على دين ه(1)،................. ____________________________________________________________ ومنالأم ور التي لاب دَّ أن يتفقَّ ه فيها العبد : أن يعرف الرزق الطيب من الخ بيث، ويعرف البيع الحلال من الحرام، ولابد في ذلك من علم ي ستضيء به في اكتس ابه لر زقه، وت حصيله لم طعم ه وم شر ب ه . ومن لطيف ما ي روى في هذا الباب-: أن محم د بن الح سن تلميذ أبي حنيفة قال له بعض أصحابه : أ لا تصن ف كت اب ا في الز هد؟ فق ال: ق د أل فت كتاب ا في الب ي وع [ تعليم المتعلم طريق التع ل م للزرنوجي (ص28]). ومعنى ذلك: إذا كنت ت ريد أن تكون زاهد ا و ر ع ا فتعل م د ين ـك؛ اعرف الب يوع وما ي ح ل منها وما ي حر م؛ إذ كيف يكون و ر ع ا من لا يدري ما الذي يتو ر ع منه. كما قيل: كيف يتَّ قي م ن لا ي دري م ا ي تَّ قي؟! . فالذي لا يدري ما يتقي يدخ ل في البيع والشراء وهو لا ي در ي ما الذي ي جت ن ب، وما الذي جاءت الش ريعة بالم نع منه وت حر يمه، فمثل هذا كيف تت ح ق ق فيه تقوى الله؟! ولهذا فإنَّ أساس الورع: الع لم بما ي ت ور ع منه، والعلم بم ا ينبغي أن ي جت نب، وإلا فإن فاقد الش يء لا ي عطيه! ق ال شيخ الإسلام ابن تيميَّة ¬ : الو ر ع الم شروع : هو ت رك ما ق د ي ض ر ف ي الد ار الآخ ر ة ، وهو ترك الم ح ر مات و الش ب هات ا لتي لا يست لز م ت رك ها ترك ما ف عل ه أ رج ح م نها كالواجبات، فأم ا ما ينفع في الدار الآخرة بنفس ه أو يعين على ما ينفع في الدار الآخرة، فالزهد فيه ليس من الدين؛ بل صاحبه داخل في قوله تعالى: ﴿ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ﴾ [ الفتاوى (10/21)]. (1 (فينبغي أن يكون على م عرفة بذلك حتى يأخ ذ لنفسه الح يط ة والح ذ ر أ لا ي دخ ل عليه من الف س اد ما د خ ل على الناس -ولاسي ما إذا كثر فس اد الناس-، فيكون ب صير ا بزم انه وفس اد أهله.
عدد الصفحات ٦٥ 65 مق ب لاً على شأن ه(1)، مهم ومً ا بإ صلاح ما ف س د من أمر ه(2)، حافظً ا للسان ه(3)، مم يِّ ـزً ا لكلام ه؛ إن تكلَّ م تكلَّ م بع ل م إذا رأى الكلام صوابً ا، وإن س ك ت س ك ت بع ل م إذا كان الس كوت صوابً ـا(4)،......................................................... ____________________________________________________________ (1 (أي فيما ي بتغي به رضوان الله . (2 (أي يجعل ه م ه أن ي صلح ما عنده من خ ل ل ون قص وق ص ور. (3 (لا يتكلم إلا بالكلام الذي يطم ئ ن أنه ن افع لا م ض ر ة فيه، كما قال الن بي »: من كان يؤم ن ب الله اليوم الآخ ر ؛ فليق ل خيرًا أو ليصم ت [أخرجه البخاري6018)، ومسلم47]). (4 (قوله: «م م يِّزًا لكلام ه؛ إ ن تكلَّم تكلَّم ب ع لم » :تمييز الكلام يكون قبل أن يتكلم؛ لأن الكلم ة إذا ص د رت م ل ك ت صاحب ها وانف ل ت الأمر منه، لكن ق بل أن يتك ل م فهو لا يزال ي ملك هذه الك لمة، وي مكنه إحكام ها والتروي قبل إخراجه ا. ث م إنك إذا م يَّ زت كلام ك ق بل أن تتك لَّ م س تجد أن ما ت ريد أن تتكلم به لا ي خرج عن ثلاث ح الات: الأولى: كلام يت بي ن لك بالت مييز أنه كلام ص الح لا م ض ر ة فيه، فهذا النوع من الكلام تكل م به ولا ح ر ج. الثانية: كلام يتبي ن لك أنه ض ار لا م نفعة فيه، فهذا النوع امن ع ن فس ك من الكلام به؛ ح فظ ا للسانك؛ وص يانة له؛ وخ وف ا من ربك . وقد ق ال الن بي» : ...وهل ي ك ب النَّ اس في النَّ ار على و ج وه ه م -أو قال: على مناخ ر ه م- إ لا حصائ د أ لس ن ت ه م [2616) وصححه الألبا. وقال » : إ نَّ العبد ليتك لَّم ب الكلمة م ن ر ضوان الله ، لا ي لق ي لها بالاً ، يرفع ه الله ب ها درجات ، و إ نَّ العبد ليتك لَّم ب الكلمة م ن س خ ط الله ، لا ي لق ي لها بالاً ، ي هو ي ب ها في ج ه نَّم . [6478]).
عدد الصفحات ٦٦