المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

التبيان في شرح أخلاق حملة القرآن لأبي بكر الآجري

عبد الرزاق بن عبد المحسن البدر

صفحة ٣ من ١٢

  34 ولا ته ذ وه هذَّ الشِّ ع ر(1)،ق ف وا عند عجائب ه(2)،وحرِّ كوا به الق لوب (3)، ولا يكن ه م أحد كم آخر الس ورة(4) . ____________________________________________________________ أي لا يك ن شأن ـكم مع القرآن كم ث ـل الذي بيده ع ذق يابس -وهو من رديء التمر-، ثم ن ف ض ه بشد ة، فإن ه سيتناثر ويتساقط هنا وهناك. ومقصوده: الحث على العناية بآيات القرآن، وتدب ر ها على مهل ؛ وألا ت قرأ على عجل دون تفك ر وتعق ل لمضامينها. (1) بأني ؤت ى به ب س رعة وه ذر م ة؛ والتي لا ينتفع معها بالقراءة، وقد تسبب خللا في الحروف. (2) لأن القرآنم ليء بالع جائب في ع ظ م د لالاته وم عانيه وم قاصده وجمال ح ج ج ه وقو تها. (3) أي ح ر كوا ق ل وب ك م بقراءة الق رآن، ولا يمكن للقلوب أن تت حر ك إلا بت دب ر الق رآن . (4) أي: عندما يبد أ التلاوة لا يكن ه م ه: متى أختم السورة؟، وليكن هم ه: متى أعقل وأتعظ وأنتفع وأزد جر وأعت بر؟ وصح أن ر ج لا قال لابن م سع ود  : إ ن ي لأ قرأ الم ف ص ل ف ي ركع ة ، فقال عبد ا هذ ا كهذ الش عر ! إ ن أ قوام ا يقر ؤون الق رآن لا ي جاو ز ت راق ي ه م، ولك ن إذا وقع ف ي الق لب ف ر س خ ف يه ن ف ع ... [822]). فهذا يعني أن الر ج ل يقرأ قراءة سريع ة م تعج لة قد تخل و من التدب ر والتفك ر وفهم المعا ، فقال له ابن م سع ود : هذا كه ذ الش عر! إن أقوام ا يقر ؤون القرآن لا يجاوز ت راق ي هم . وهذا و صف و ص ف به النبي الخوارج ، فقال للص حابة ﭫ: ي خر ج فيك م ق وم تحق رون صلات ـكم مع صلات ه م، وص يام ك م مع ص يام ه م، وعمل ك م مع عمل ه م، و يقرؤون الق رآن لا ي جاو ز حناج ر ه م، يمر ق ون من الدِّين كما ي مر ق السَّهم من الرَّم يَّ ـة ... [ (5058) ومسلم1064) واللفظ للبخاري. المقصود: أن قراء تهم أكثر من قراءة الص حابة، لكن لا حظ لهم من القرآن تدب ر ا وعملا .

عدد الصفحات ٣٥

  35 وحدَّ ثنا أبو بكر أيضً ا، قال: ثنا الحسن بن محمـد بـن الصبـَّاح الزَّ ع فرانـي، قال: ثنـا عبد الوهاب بن عطاء، قال: سمعت أبا ع ب يدة النَّ اجي يقول: إنه س م ع الح س ن يقول: ال ز م وا كتاب الله (1)،وتتبَّ ع وا ما فيه م ن الأمثال(2)،............................ ____________________________________________________________ (1( أي: الزموه ت د بر ا وتأم لا وم جاهدة للن فس على ف همه والع م ل به. (2 (وذلكلأن الله  ضرب فيه من أنواع الأمثال الكثير، وأعظم ها في بيان الت وحيد، وفي الق رآن أمثال كثيرة جد ا خاص ة في بيان التوحيد الذي هو أعظم م قصد وأج ل مطلب، كما د عا  عباده في كتابه إلى ح سن التأم ل في هذه الأمثال، وح سن الاستماع، مثل قوله: ﴿ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﴾ [الحج73] . ومثل قوله : ﴿ﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﯶ ﯷ ﯸ ﯹ ﯺ ﯻ ﯼ ﯽ ﯾ ﯿ ﰀ ﰁ ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ﴾ [إبراهيم24-25]،ونظائر ذلك في الق رآن من الأمثال كثيرة جد ا، وقال : ﴿ﮣ ﮤ ﮥ ﮦﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﴾. وانظر إلى ت مثيل الإيمان وحاله في قلب الم ؤمن بالن خلة: ﴿ﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﯶ ﯷ ﯸ ﯹ ﯺ ﯻ ﯼ ﯽ ﯾ ﯿ ﰀ ﴾. فإذا أردت أن تعرف الإيمان ورس وخ أصله في ق لب المؤمن، وامتداد فرعه، وتنوع ثمراته، وت ف رع فروعه؛ فانظر إلى النخلة التي ج علها الله  مث للم ؤمن. فعن عبد الله بن ع م ر  قال: بينا نحن ع ند الن ب ي ج ل وس إذا أ ت ي ب ج م ار نخل ة ، فقال الن ب ي : إ نَّ م ن الشَّج ر لما بركت ه كبرك ة الم سل م ، فظننت أن ه يعني الن خل ة ، فأ ردت أ ن أق ول : هي الن خل ة يا رسول الله ، ث م الت ـف ت فإ ذا أ نا عاش ر ع ش ر ة أنا أ حد ث ه م ف س ك ت ، فقال الن ب ي : هي النَّخل ة » [5444)، ومسلم2811)، واللفظ للبخاري

عدد الصفحات ٣٦

  36 وكونوا فيه من أهل الب ص ر(1) . ثم قال: ر ح م الله عبدً ا ع ر ض نفس ه وعم ل ه على كتاب الله تعالى(2)، فإن وافق كتاب الله ح م د الله ، وسأل ه الزِّ يادة (3)،وإن خالف كتاب الله -ج لَّ ت عظم ت ـه- ع ت ب نفس ه ، ور ج ع من ق ريب (4). ____________________________________________________________ وف ي رواية أ خب روني ب شج ر ة ت شب ه -أو: كالرَّج ل - الم سل م ، لا يت حات ورق ها، ولا ولا ولا، ت ؤت ي أ كل ها ك لَّ ح ين »،قال ابن عمر : فوقع في ن فسي أ نها الن خل ة ، ورأ يت أبا بكر ، وعمر لا يتكل مان ، فك ر هت أ ن أتك ل م ، فلم ا لم ي ـقول وا شيئ ا، قال رسول الله : ه ي النَّخل ة ». [4698)، ومسلم64)، واللفظ للبخاري ف ح ث ¬ هناعلى تأم ل أمثال القرآن؛ ل ما في تأم لها من فائدة عظيمة، وث م رة كبيرة؛ لأن من شأن الم ث ل أن يجعل الأمور المعنوية بمثابة الأمور الح س ية الم شاهدة، فيجعله كالواقع الذي تراه. وقد جمع العلامة ابن القي م ¬أمثال القرآن في كتابه إعلام الموقعين وشرحها شرح ا نافع ا نفيس ا. (1( قوله وك ونوا أي: في الق رآن وفي تلاو تكم له من أهل الب ص ر؛ أي: الذين ي ستبصر ون، وهم م ن ل ه م ب صيرة وف هم وع قل لكلام الله . (2( هذه طريقة ع ظيم ة جد ا في إصلاح الن فس وت زكيتها؛ أن ي عرض الم رء نفس ه على القرآن. (3( يعني: إن وج د أقوال ه وأعماله م وافقة لكتاب الله؛ ح م د الله وسأله الزي اد ة ؛ م ن ف ضله. (4( أيحاس بها وعاتبها ورجع؛ لأن عنده ف رصة لم عاتبة النفس وم حاسبتها، فإن كان من الن وع الأو ل ؛ ح م د الله ،وسأل الله الم زيد من فضله، وإن كان عند ه ت فريط أو ت قصير عات ب ن فس ه ورج ع من ق ريب.

عدد الصفحات ٣٧

  37 حدثنا أبو عبد الله أحمد بن الحسن بن عبد الجبار الص وفي قال: ثنا شجاع بن م خ لد ثنا ابن ع ل ـيَّ ـة قال: ثنا ز ياد بن م خ راق، عن معاوية بن ق ـرَّ ة، عن أبي ك نانة: أن أبا موسى الأشعري  جم ع الذين قرؤوا القرآن، وه م ق ريب من ثلاث مائة، فع ظَّ م القرآن (1)، وقال: إنَّ هذا القرآن كائن لكم ذ خ رً ا(2)،وكائن عليكم و ز رً ا(3)،فاتَّ ب عوا القرآن ، ولا ي ـتَّ ب ع ـكم، فإنه م ن اتَّ بع القرآن ه ب ط به إلى ر ياض الجنة(4)،......................... ____________________________________________________________ (1( أورد¬ هذا الأثر عن أبي موسى الأشعري  :أنه جمع الذين قر ؤوا القرآن -وهم قريب من ثلاث مائة- فع ظ م الق رآن. وهذا ي ستفاد منه: أن الطلاب الذين يجتمعون على ح فظ القرآن، وي وف ق من ي وف ق منهم لخ تم الق رآن حفظ ا: يحتاجون إلى مثل هذا الو عظ وهذا الت ذكير وهذا الت نبيه؛ لأن القرآن كما قال : والقرآن ح جَّ ة ل ك أو ع ل يك [223] ) وقال قت اد ة ¬: ل م ي جال س هذا الق رآن أ ح د إ لا قام ع ن ه ب ز ياد ة أ و ن ق صان . أي: زياد ة في الإيمان، أو ن قصان في الإيمان، زيادة في الإيمان إن أقبل على القرآن وائت م ر به وع م ل به، وإلا قام منه بن قصان؛ لأنه ي رى الأوامر وي رى الن واهي ولا ي بالي، وكأنها لا ت عنيه؛ فيك ون ما ق ر أه ح ج ة عليه. (2( أي: يوم ت لق ون الله تعالى ت جد ون أجر ه وثوابه، ت جدون عظيم المآب وجميل الثواب؛ لأنه ذ خر لكم عند الله . (3( فهو وزر باعتبار آخر؛ فم ن ع ظ م القرآن وت دب ره وع مل به؛ كان الق رآن له ذ خر ا، وم ن أعر ض عن الق رآن، وعن الع م ل به، وعن ت د ب ـره، وكان ح ظ ه من الق رآن م جر د التلاوة؛ لا يت عظ ولا ي نزج ر ؛ كان عليه وزر ا . (4( فه م ا رج لان: إما ر جل اتَّ بع الق رآن ؛ أي: ت د ب ـر ا وامتثالا ، أو اتَّ بع ه الق رآن ؛ أي: بما تض م ن ه الق رآن من وعيـد .

عدد الصفحات ٣٨

  38 ومن اتـب عه القرآن ز جَّ في قفاه(1)،فقذف ه في النَّ ار . أخبـرنا أبو محمد يحيى بن محمد بن صاعد: أنا الحسين بن الحسن الم ر و زي أنا ابن المبارك أنا سالم الم ك ي ، عن الحسن قال: م ن أحبَّ أن يعلم ما هو؛ فلي ع ر ض نفس ه على القرآن(2) . وحدثنا أبو محمد أيضا: حدثنا الحسين قال: حدثنا عبد الله قال: حدثنا عبد الملك بن أبي سليمان ، عن عطاء و ق يس بن سعد ، عن مجاهد في قول الله تعالى : ﴿ ﭷ ﭸ ﭹ﴾ [121]،قال: «يعمل ون به حقَّ عمل ه(3)». ____________________________________________________________ فالقرآن فيه وعيد وع قوبات ذ ك رها الله  في كتابه، وت هد د بها م ن خالف أمر ه ، فمن لم ي عمل بتلك الأوامر، وي نزج ر عن تلك الن واهي التي رآها وشاهدها؛ ات بع ه القرآن. (1( قوله: وم ن اتَّ بع ه الق رآن ، يعني: أنه يقر أ القرآن ولكنه لا يعم ل بما فيه؛ في رى الن واهي التي في الق رآن؛ وعليها الوعيد الش ديد ولا ينتهي، فات ـب ع ـه القرآن بق وارعه وز واجره وت هديده ووعيده والعقوبات التي ذ ك ر ت، ز جَّ في قفاه ؛ أي: دفع ه من قفاه، فق ذ فه في النَّ ار . (2( قوله«م ن أ ح بَّ أ ن ي عل م م ا ه و » أي: ما حظ ه من الإيم ان، وما ق در ه من الد ين، وما م ك انته، وما م نزلته، وما شأن ه، ف لي عرض نفس ه على القرآن: فم ن خ لال ع رض ه ن فس ه على القرآن ي عرف م ن هو، فإذا وج د نفسه عام لا بالق رآن، وم و افق ا لم ا في الق رآن؛ ف لي حمد الله على ف ضله عليه، وليسأله الم زيد من ف ضله. (3( فسر م ج اهد ¬ التلاوة بالع م ل، وجاء نحو هذا المعنى عن ع كر م ة ¬ قالف ي ق و ل ه : ﴿ﭷ ﭸ ﭹ﴾: ي ت ب ع ون ه ح ق ات ب اع ه ، أ م ا س م عت ق ول الله تعالى: ﴿ﭔ ﭕ ﭖ ﴾؟ ق ال : إ ذ ا ت ب ع ه ا [«تفسير الطبري» (2/492])، فمن معاني التلاوة أيض ا: الاتباع فقول ه تعالى: ﴿ﭷ ﭸ ﭹ﴾؛ أي: ي عملون به وي ت بعونه.

عدد الصفحات ٣٩

  39 أخبرنا أبـو عبد الله أحمد بن الحسن بن عبد الجبار الص وفي قال: حدثنا ش جاع بن م خ لد قال: حدثنا أبو معاوية الضَّ رير ، قال: حدثنا عبد ربِّ ه بن أيمن، عن عطاء قال: «إنما القرآن ع ـب ـر (1)» . وقبل أن أذكـر أخلاق أهل القرآن، وما ينبغي لهم أن يتأدَّ بوا به؛ أذك ـر فضل ح م لة القرآن، ليرغ ب وا في تلاوته، والعمل به، والتواض ع لم ن تعلَّ م وا منه، أو ع لَّ م وه(2). ____________________________________________________________ ومعلوم أنَّ الاتب اع يسبق ه أمران : القراءة، والتد ب ر للق رآن، فإذا ح ص لت القراءة وحصل التدب ـر : أثم ر بإذن الله  العمل والامتثال للق رآن الك ريم. فالعمل بالقرآن ي ع د تلاوة للق رآن، إذا ص ل يت فصلاتك تلاوة للقرآن، وإذا ص مت فصيامك تلاوة للقرآن، وإذا حججت بيت الله واعتمرت ، فح ج ك واعتم ار ك تلاوة للقرآن، وإذا تصد قت ، وب ـر رت والديك، وو ص لت رحم ك، وصدقت في حديثك ك ل هذا ي ع د تلاوة للقرآن. فليس ت التلاوة م جر د القراءة لح ر وفه، ولا م ج ر د الف هم لمعانيه؛ بل أيض ا العمل بالقرآن، فالعمل بالقرآن ي ع د تلاوة للق رآن. (1( قوله إنَّ ما الق رآن عبر ، أي: فيه م واعظ وع بر؛ فيه م ا يعتبر به الم عتبـ ر، ويت عظ به الم ت عظ، كما قال تعالى: ﴿ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ ﯰ ﯱ﴾ [يوسف111] . ولكن الاعتبار بع ب ر القرآن، والات عاظ بم و اعظه لا يت هيأ لك ل أحد ، ولا ي حص ل لك ل أح د؛ وإنما يحص ل لم ن و ف قه الله لح سن التد ب ر للق رآن عند تلاو ته، أو عند س م اعه. (2( يعني: بين ي د ي ذ كر أخلاق ه م أ ذك ر شيئ ا من النص وص والأدل ة في ف ضل ح م لة الق رآن؛ تحفيز ا للهمم ، وت قوي ة للر غبة في تلاو ة القرآن ، والعمل ب ه، والت واضع لمن ت ع ل م وا منه أو ع ل موه.

عدد الصفحات ٤٠

  40 باب ف ض ل ح م ل ة القرآن(1) حدثنا أبو العباس حام د بن محمد بن ش عيب الب ل خي قال: ثنا يعقوب الدَّ ورقي : ثنا عبد الرحمن بن م ه دي، عن عبد الرحمن بن ب ـد يل، عن أبيه، عن أنس بن مالك  قال: قال رسول الله : لله م ن الناس أ ه ل ون قيل : م ن هم يا رسول الله؟ قال: أهل القرآن: ه م أه ل الله وخاصَّ ت ه . أخبرنا أبو بكر عبد الله بن محمد بن عبد الح ميد الواس طي : ثنا ز ياد بن أيوب : ثنا أبو ع بيدة الح دَّ اد: ثنا عبد الرحمن بن ب د يل، عن أبيه، عن أنس بن مالك  قال: قال رسول الله : إنَّ لله أ ه ل ـين قيل : م ن هم يا رسول الله؟ قال: أهل القرآن ه م أهل ____________________________________________________________ (1( عقد الإمام الآجري ¬هذه الت رجمة بي ان ا لم ا لحم لة القرآن من فض ائل عظيم ة، ومن اقب ج ليلة د ال ة على عظيم م ك انتهم، ور فيع منزلتهم، وع لو ق در هم، وما ي ن ال ونه على ح ملهم لكتاب الله  من أجور عظيمة، وخيرات ع م يم ة في الدني ا والآخرة. والمراد بق وله: فضل ، أي: فض ائل حملة القرآن؛ لأن الم فر د إذا أ ضيف ي فيد العموم. وقوله ¬ : حم لة الق رآن : لا ي راد بح م لة القرآن من ح فظ وا حروف ه حفظ ا مجر د ا عن الف هم والع مل، وإن ما ي راد بهم: أهله ع لم ا وعملا ، الع ال م ون بالقرآن، الع ام لون به، وأم ا م ن أقام حروف ه ، ولكن ه أض اع حدود القرآن، وأهمل العمل به؛ فلا يكون من أهله . وقد قال الله  عن اليه ود: ﴿ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ﴾ [الجمعة5]،أي: لم ي عم لوا بها، فس م ى عدم الع مل بها عد م ح مل لها، فع ر ف بذلك أن الح مل لا ي ك ون بم ج رد حفظ ح روفه مع تضييع ح د وده؛ بل لابد من العمل. ولهذا؛ تأم ل ق ول الله  لنبي ـه نوح ¥ فيما يتعل ق بابنه: ﴿ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﴾ [هود46]، وفي ق راءة: ﴿ ﭘ ع م ل غ ير ﭛ﴾، فلم يجعل ه الله من أهله؛ لأنه لم يعمل العمل الصالح.

عدد الصفحات ٤١

  41 الله وخاصت ه (1). [11870)، وصححه الألبا«صحيح الجامع» (2165]) ____________________________________________________________ (1( ثمأور د ¬ حديث أنس بن م الك  من طريقين أن رس ول الله قال: لله م ن النَّ اس أهل ون ، وفي الر واي ة الأ خرى ق ال : إنَّ لله أهل ين قال الصح ابة ﭫ: من ه م؟ أي: م ن ه م هؤلاء الذين ي وص فون بأنهم أهل الله ، والذين هم خاصة الله ؟ فقال : أ هل الق رآن ه م أ هل الله و خ اصَّ ت ه ، أي: م ن كانوا م ن أهل ه ع لم ا وعملا ، ولا يكون المرء من أهل القرآن إلا بالجمع بين العلم والعمل -كما تقد م -. ف ل و و ج د -مثلا - شخص ح فظ آيات الت وحيد؛ كقوله تعالى: ﴿ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﴾ [البينة5]،وقوله تعالى: ﴿ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﴾ [الزمر3]،وقوله تعالى: ﴿ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﴾ [النساء36] . ثم هو في بعض دعائه ومناجاته يتوج ه إلى غير الله م ستغيث ا وس ائلا وطالب ا وم لتج ئ ا، فلا شك أن ه ليس من أهل تلك الآيات السابقة التي يحفظها . ولو أن شخص ا حفظ الآيات الآم رة ب إقام ة الص لاة والم ح افظة عليها ، كقوله تعالى : ﴿ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﴾ [البقرة238] . وقوله تعالى ﴿ﰂ ﰃ ﰄ ﰅ ﰆ ﰇ ﰈ ﰉ ﰊ ﰋ ﰌ ﰍ ﰎ ﰏ ﰐ ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ﴾ [النور36-37]. ثم يته اون بالص لاة؛ في صل ي وي ض ي ع، أو يته اون بص لاة الجم اعة، فلا يشهد جم اعة المسلمين، فإن ه لا يكون من أهلها حق ا وص دق ا. وهكذا الأمر في آيات بر الو الد ين، وص ل ة الأرحام، كقوله س بحانه: ﴿ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰﮱﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ

عدد الصفحات ٤٢

  42 ____________________________________________________________ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﴾ [الإسراء23-24]،وقوله تعالى: ﴿ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﴾ [الرعد21]. وقوله سبحانه: ﴿ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﴾ [محمد22] ونظائرها من الآيات. فلو حفظها وهو ع اقٌّ لوالد يه ، وقاط ع لذوي الر حم، فأن ى له أن يكون من أهل تلك الآيات التي حف ظ حروفها! ! وهكذا في الآيات الآم ر ة بالص دق والآيات الآم ر ة بالأم ان ة، كقوله تعالى: ﴿ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﴾ [التوبة119]،وقوله تعالى: ﴿ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﴾ [النساء58]. ثم لا يكون ص ادق ا، ولا يك ون أ مين ا، فهذا ليس من أهلها -ولو ضبط حفظها، وأتقن تجويدها وترتيلها-؛ لأنه لم يعمل بها. ونظائ ـر هذا ك ثيرة جد ا، فالقرآن لم ي نز ل لم ج رد إقامة ح ر وفه، وحفظه حفظ ا م ج رد ا؛ بل أ نزل لي فهم ولي عم ل به. فالمراد بقوله في الح ديث: ه م أهل الله وخ اصَّ ته ، أي: الذ ين يعم لون به. ولهذا جاء في «الصحيح» حديث م فس ر لهذا الحديث وم بين له، وهو حديث الن واس بن س مع ان : أن النبي قال: ي ؤت ى ب الق رآن يوم القيامة وأ هل ه الذين كانوا يعملون ب ه ت قد م ه س ور ة البقرة ، وآل ع مران . [أخرجه مسلم805]) فقوله يؤتى بالق رآن يوم القيامة وأهل ه ، أي: وي ؤتى بأهل ه ، الذين كان وا يعمل ون به : فع رف من ذلك أن المرء لا يكون من أهل الق رآن إلا إذا ع مل به. قال الإمام ابن القي م ¬ في تقرير هذا الم عنى: ولهذا كان أهل القرآن هم الع ال م ون به، والع ام ل ون بما فيه، وإن لم ي حف ظ وه عن ظ هر ق لب، وأم ا من ح ف ظ ه ولم ي فه مه، ولم ي عم ل بم ا فيه ف ل يس من أهل ه ، وإن أق ام ح ر وف ه إقام ة الس هم . [ زاد المعاد (1/327]).

عدد الصفحات ٤٣

  43 حدثنا أبو جعفر أحمد بن يحيى الح لوانـي قال: ثنا يحيى بن عبد الحميد الحمانـي : ثنا حماد بن شعيب، عن عاصم، عن ز ر ، عن عبد الله بن عمرو ، عن النبي قال: ي قال لصاح ب القرآن (1) يوم القيامة: اق رأ (2) وارق في الدَّ رجات(3) ورتـل كما كنت ترتِّ ـل في الدنيا(4) ____________________________________________________________ أي: وإن حفظ ه حفظ ا م تقن ا؛ بأن ي قرأ القرآن من أو له إلى آخ ر ه لا ي سقط منه ح رف ا، فإنه بذلك لا يكون من أهله ما لم يك ن عاملا بالق رآن الكريم. فالحاص ل : أن أهل الق رآن الذين هم أهل الله وخ اص ت ه، ه م م ن أكر م ه م الله  بالجمع بين العلم بالقرآن؛ مع انيه ود لالاته، والعمل بالق رآن، ومج اهدة النفس على الائتمار بأوامره، والانتهاء عن ن و اهيه، والق رآن إنما أ نزل لي عم ل به. (1( صاحب الق رآن: هو من ي لاز م القرآن عن اية بتدب ره؛ وعناية بالعمل به، ي قرأ القرآن، وي ت بع القرآن ائتم ار ا وامتثالا ، فه ذه هي الص حبة لكتاب الله تعالى. (2( قوله: اق ر أ : أمر بقراءة القرآن، وهذا الأمر له بقراءة القرآن في الجن ة، في ؤمر في الجن ة بأن ي قرأ الق رآن، ومن الم عل وم أن الجن ة ليس ت د ار ت كليف ، وإنم ا هي دار ت ن ع م ون يل الثواب؛ وله ذا قال أهل العلم: إن أمر ص احب القرآن بقراءة القرآن إن ما هو قراء ة على و جه الت نع م والتلذ ذ، فهو يقرأ م تن ع م ا م تلذ ذ ا، يقرأ وي رق ى في د ر ج الجنة، مثلم ا ي له م ون التسبيح وذ كر الله  في الجن ة. (3( أي: في د ر ج ات الجن ة، وهذا فيه تف اض ل أهل الجن ة في د ر جات الجنة بح سب أعمالهم، ومن ج ملة أعم ال هم: عنايت هم بالق رآن، وله ذ ا قال الله  :﴿ﯨ ﯩ ﯪ ﯫﯬ ﯭ ﯮ ﯯ ﯰ ﯱ﴾. (4( أي: لا تستعجلالقراءة، ولا ت ه ذ القراءة للق رآن ه ذ ا، ولكن اق رأ ورت ل كما كنت ت رتل في الدنيا ، و هذا من ت وفي ة الأعمال للعباد، بالدر جات ور فع ة من ازل في جنات الن عيم، فك لٌّ ب حسب عمله، فقر اءة القرآن وت د ب ره، وم ج اه د ة النفس على العمل به؛ م ن جملة العمل الذي يرتقي به العبد في درج الج نة.

عدد الصفحات ٤٤

  44 فإن منزلت ك عند آخر آيـة كنت تقرؤ ها . وأخبرنا أبو عبد الله أحمد بن الحسن بن عبد الجبار الص وفي قال: ثنا شجاع ابن م خ لد: ثنا الف ض ل بن د ك ين ثنا سفيان، عن عاصم، عن ز ر ، عن عبد الله بن عمرو ، عن النبيِّ قال: ي قال : اق رأ وار ق ور تِّ ل كما كنت ترتِّ ل في الدنيا، فإنَّ منز ل ك عند آخر آية كنت تقرؤ ها [1464) وصححه الألبا. قال محمد بن الحسين:ور و ي عن أمِّ الدَّ رداء(1) أنها قالت: سألت عائشة ± عمن د خ ل الجنة ممَّ ن قرأ القرآن : ما ف ض ل ه على م ن لم ي ـق ـر أ ه ؟ فقالت عائشة : إنَّ عد د د ر ج الجنَّ ة بعد د آي القرآن، فم ن د خ ل الجنة ممَّ ن قرأ القرآن فليس فوق ه أح د . [البيهقي في «شعب الإيمان» (3858)، وضعفه الألبا «السلسلة الصحيحة» (5/283]). ____________________________________________________________ قال الإمام ابن القيم ¬ في بيانه لمعنى قوله : اقرأ وارق فإنَّ م نزلت ك عند آخر آية ك نت ت قرؤه ا : ي حتمل ش يئ ين: أن تكون م نزلت ه عند آخر ح فظ ه، وأن تك ون عند آخر ت لاو ته لم حف وظ ه . [67]). وهذا فيه تفاوت؛ لأنه قد ي حفظ ولكن لا يتل و ما يحفظ، ولا ي عتني به، ففي الم عنى الثاني: عند آخر تلاوت ه لم حفوظه ، أي: أنه م عت ن بما ي حف ظ ت ـكرار ا وم داو مة على العن اية به. (1 (أورد الم ص ن ف ¬ هذا الحديث عن أم الد رداء، وصد ره بهذه الصيغة : ر وي ، وهي ت عرف بصيغة ت مريض وت ضع يف -في الغ الب- للحديث، والحديث ضعيف، لم ي ثب ت موقوف ا عن عائش ة، ولم يثبت أيض ا م رفوع ا عن النبي الكريم . وجاء في الح ديث الذي قبله أن فضل من قرأ القرآن، أنه ي رت قي في د رج الجنة، وي قال له يوم القي ام ة في الج ن ة: اقر أ وارق ور تِّ ل كما ك نت ت ـر تِّ ل في الد نيا، ف إنَّ منز لتك عند آخ ر آية ك نت تقر ؤها»

عدد الصفحات ٤٥

  45 حدثنا أبو الف ض ل جعفر بن محمد الصَّ ن ـد لي ثنا الحسن بن محمد الزَّ ع ف رانـي ثنا علي بن عاصم، عن إبراهيم اله ج ري، عن أبي الأح وص، عن عبد الله بن مسعود  قال: قال رسول الله : تعلَّ م وا هذا القرآن وات ـل وه(1) فإنكم تؤ ج رون على تلاوت ه بك لِّ ح ر ف عشر حسنات ، أما إني لا أقول : ﴿ﭑ﴾ حرف ، ولكن ألف حرف ، ولام حرف ، وميم حرف ،إنَّ هذا القرآن م أ د ب ـة الله(2)، فتعلم وا م ن م أ دبة الله ما اس ت ط ع ـت م(3)، إنَّ هذا القرآن هو ح ب ـل الله(4)، ____________________________________________________________ (1 (التعل م : يتناول ت عل م الحروف ح فظ ا لها، وتعل م الم عاني ف هم ا لها ، وكذلك الشأن في الت عليم للغير، يكون للحروف وللمعاني، كما قال النبي قال : خ ير ك م م ن ت ع لَّ م الق رآن وع لَّ م ه . [5027]) وأم ا قوله : بلِّ غ وا ع نِّ ي ولو آيةً [أخرجه البخاري (3461)]،فإبلاغ القرآن على نوعين؛ إبلاغ ح ر وفه تحفيظ ا وضبط ا، وإبلاغ معانيه تفهيم ا وع ق لا . وله ذ ا ي خط ئ من يتصد ر لدعوة الن اس ولا يكون له ف قه في القرآن، ولا يعرف معانيه وأحكامه، فيقول على الله  بغير علم ، ويخوض في الآيات بخلاف مراد ا  بها، ويظن أن هذا هو الإبلاغ! قال أ بو بكر الصِّدِّيق  : أ ي أ رض ت ق ل ن ي، و أ ي س م اء ت ظ ل ن ي، إ ن ق لت ف ي آي ـة من كتاب الله ب ر أي ي، أ و ب ما لا أ عل م . [«سننه» (1/168]) (2 (المأد بة: هي الق ر ى وما ي ع د للض يف، ويكون فيها م ا لذ وطاب وح س ن . (3 (أيج اه د وا أنف س ك م على تع ل م القرآن ما استطعتم إلى ذلك س بيلا . (4 (أي: الس بب الم وص ل إلى رضو ان الله والج ن ة، والله  يقول: ﴿ﭱ ﭲ ﭳ﴾، فم م ا قيل في م عاني ح بل الله: إنه الق رآن [انظرتفسير ابن كثير (2/89]). فالقرآن: حبل م مدود ؛ ط رف ه الأدنى في الدنيا، وط رف ه الأعلى في الجن ة، ف م ن تم س ك بهذا الح بل ول زمه أفض ى به يوم القيامة إلى جن ات الن عيم.

عدد الصفحات ٤٦

  46 هو النور الم بين (1)،والشفاء النافع ، ونجاة م ن ت بع ـه (2)،وع ـص م ة م ن تم سَّ ك به(3)،لا ي ع ـو ج ف ـي ق ـوَّ م (4)،ولا تنقضي عجائ ـب ـه(5)، ولا ي خ ل ـق عن ك ـث رة الرَّ دِّ (6) . [«السلسلة الضعيفة» (6842]). وأخبرنا أبو عبد الله أحمد بن الحسين بن عبد الجبار الصوفي: ثنا شجاع ابن م خ ل د: ثنا حجاج بن الم ن هال: ثنا حمَّ اد بن س ل مة، عن عطاء بن السائب، عن أبي الأح و ص، وأبي الـب خ ـت ري: أن ابن مسعود قال: تعلَّ م وا القرآن وات ـل وه فإنكم ت ـؤ جرون به(7)،........ ____________________________________________________________ (1 (قوله هو الن ور الم بين ، قد مر ت بعض الآيات في و صف القرآن بأنه ن ور؛ وذلك لأنه ي ض يء لصاحبه في الظلمات، في هت دي به، وي مي ز بين اله دى والضلال، وبين الح ق والباطل، والك فر والإيمان، فهو ن ور لصاحبه، وهو النور الم بين ، والش فاء الن افع لما في الصدور، كما قال  :﴿ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﴾ [الإسراء82]. (2 (أي: من ات بع الق رآن كان من أ هل النج اة، ومن لم ي ت بع القرآن كان من أهل اله ل ك ة. (3 (أي: عصم ة له من اله لاك، وق د قال الله : ﴿ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﴾. (4 (فالقرآن لا ع و ج فيه، كما قال تعالى: ﴿ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥﯦ ﯧ ﯨ﴾ [الكهف1-2]. (5 (أي: مليئ ا بالع جائب التي لا ت نق ضي في معانيه ود لالات ه وه د اياته الم ب اركات، كما قال تعالى عن قول الجن: ﴿ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﴾. (6 (أي: م ن يقر ؤه وي كر ر قراء ته لا ي م ل من قر اء ته، ولا يصبح مثل الش يء البالي؛ لأن الأشياء إذا أ كثر من استعم الها صارت بالي ة قديمة م ست هلكة، ي بح ث عن غيرها، فالق رآن الكريم لا ي خل ق من ك ثرة الر د، م هما ق رأه لا يزال يت ذ وق من معانيه، ويقف على عجائبه، وت بهر ه كنوز القرآن. وإسناد هذا الحديث ضعيف غير ثابت؛ لأن فيه إبراهيم اله جري، لين الح د يث، كما قال الحافظ ابن حجر في التقريب (ص94). (7 (قوله: ف إ نَّك م ت ؤج ر ون ب ه ؛ أي: بتلاو ت كم للق رآن.

عدد الصفحات ٤٧

  47 إن بكلِّ اس م منه عشرً ا(1)، إني لا أقول بـ: ﴿ﭑ﴾ ع ش ر ، ولكن بالألف ع ش ر ، وباللام ع ش ر ، وبالميم ع ش ر . حدَّ ثنا أبو بكر عبد الله بن أبي داود: ثنا أبو الطاهر أحمد بن عمرو: ثنا ابن و ه ب: أخبرني يحيى بن أيوب، عن خالد بن يزيد، عن ث ع ـلبة بن أبي الك ن ود، عن أبي الك ن ود، عن عبد الله بن عمرو بن العاص أنه قال: م ن ج م ع القرآن (2) فقد حم ل أمرً ا عظيمً ا، لقد أ د ر ج ت الن بوة بين ك ت ف يه غير أنه لا ي وحى إليه؛ فلا ينبغي لحامل الق رآن أن ي ح دَّ مع م ن ي ح د ولا ي ج ه ل مع م ن ي ج ه ل لأنَّ القرآن في ج وف ه(3) . وحدثنا أبو بكر بن أبي داود أيضا ثنا أبو الطاهر أنا ابن و ه ب أخبرني م س ل مة بن علي، ____________________________________________________________ (1 (المراد بـالـ: (اسم) أي: ح رف من ح روف الق رآن، كما تقد م في الأحاديث السابقة. (2 (المراد بجمع القرآن؛ أي: ج معه في ص دره، حفظ ا لح روفه، وف هم ا لم ع انيه ود لالاته، وهذا قد حم ل أمر ا عظيم ا، وخير ا ج زيلا . (3 (قوله لأن الق رآن في جوفه هذا ت عليل لقوله: أ درج ت النبوة بين كتف يه ، كما قال تعالى: ﴿ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ﴾ [العنكبوت49]. قال الإمام ابن كثير : ولك ن لأ تباع الأ نب ياء ح ظٌّ م ن الخ ير على س ب يل الت ـب ع» . [«تفسيره» (1/701)] ويوض ح ذلك ق ول الن بي : ...وإ نَّ العلماء ورث ة الأنب ياء ، وإ نَّ الأنب ياء لم ي و رِّث وا د ينارًا، ولا د ره مًا ، و رَّث وا الع لم ، فم ن أ خ ذ ه أ خ ذ ب ح ظ واف ر [3641)، وحس نه الألبا . فهذا الأثر فيه فضل م ن ج مع القرآن في ص در ه؛ حفظ ا لح روفه، وعناية بم ع انيه، وفهم ا لد لالاته، وشغلا لأوقاته به ذا الكتاب الع ظيم.

عدد الصفحات ٤٨

  48 عن زيد بن واقد، عن مكحول، عن أبي أمامة الباه ليِّ يرف ع ه قال: م ن قرأ ر ب ـع القرآن فقد أ وتي ر ب ع الن بوة، وم ن قرأ ث ـل ث القرآن فقد أ وتي ث ـل ث الن بوة، وم ن قرأ ث ـل ـث ي القرآن فقد أ وتي ث ـل ـث ي الن بوة، وم ن قرأ القرآن فقد أ وتي النبوة غير أنه لا ي وح ى إليه(1) .  ____________________________________________________________ (1) هذا الإسناد فيهم سلم ة بن ع لي، وهو م تروك كما في الت قريب (رقم:6662)، فإسن اد هذا الأثر غير ث ابت بل ذكره ابن الجوزي في «الموضوعات» (1/252). وتقدم في الأثر الذي ق بله ق وله: أ در ج ت الن بوة بين ك تف يه ، وهذا على المعنى الذي ذكره ابن كثير ¬ :أن لأتباع الأنبياء حظ ا بالتبعي ة والاهتداء به دي الأنبياء، ف ه م و ر اث الأنبياء، وح م لة الإيمان والدعوة والهدى والق رآن الذي قام على ح مله أنبياء الله ور س له.

عدد الصفحات ٤٩

  49 باب فضل م ن تعلَّ م القرآن وعلَّ م ه(1) حدثنا أبو ش عيب عبد الله بن الحسن الح رَّ انـي قال: ثنا علي بن الج ع د: أنا ش ع بة ، عن ع ل ق مة بن م ر ث د قال: سمعت سعد بن ع بيدة ي حدِّ ث عن أبي عبد الرحمن الس ل مي، عن عثمان  -قال شعبة: قلت له: عن النبي ؟ قال: نعم- قال: خ ير ك م م ن تعلَّ م القرآن وع لَّ م ه (2) . [5027]) ____________________________________________________________ (1 (أي: ما يترتب على تع ل م القرآن وت عل يمه من فض ائل وخيرات وبركات في الدنيا والآخرة، فالقرآن الكريم هو كتاب اله د اية، وكتاب الس عادة، وكتاب الف لا ح، م ن أكر م ه الله  بتعلم القرآن وت عليمه فهذا إكر ام له بالس عادة والفلاح في الدنيا والآخرة؛ لأن القرآن ب اب ها. (2 (هذاحديث عظيم جد ا في بيان ف ضل تع ل م القرآن أولا ، وفضل تعليمه بعد ذلك. وفي رواية أخرى للبخاري (5023) : إنَّ أ فض ل ك م م ن ت ع لَّ م الق رآن و ع لَّم ه ، فهذا فيه إثب ات الخ يري ة والأفضلي ة لمن أكرمه الله  بتعلم القرآن وتعليمه. وذ ك ر العلماء † أن تعل م القرآن وتعليم ه يشمل تعل م حروف القرآن لضبط التلاوة وإتقانه ا، ويتض م ن أيض ا ت ع لم مع اني القرآن، لف هم الد لالة وم عرف ة الم قص ود، فكلٌّ منه ما داخل في ق وله: خ ير ك م م ن ت ع لم الق رآن وع لَّم ه . فكان ت تلك طريق ة الص ح ابة ﭫ، فإن هم كانوا ي درك ون ﭫ أن القرآن أ نزل لت ـت ـد ب ــر آيات ه، وت فهم معانيه، وت عق ل دلالاته، لذلك كانوا ي جم عون لأنفسهم بين ض بط الحروف وإتقان تلاوتها، وفهم الم ع اني والد لالات. وصح عن أبي عبد الر حم ن الس لمي ¬ -وهو من التابعين- قال: حد ثنا م ن كان ي ـقر ئ نا من أصحاب الن ب ي ، أن ه م كان وا يقتر ئ ون من رسول الله عشر آيات ، فلا يأخ ذون في الع شر الأ خرى حت ى يعلم وا ما في هذ ه من الع لم والعمل ، قال وا: ف عل منا الع لم والع م ل [23482]).

عدد الصفحات ٥٠