المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

التبيان في شرح أخلاق حملة القرآن لأبي بكر الآجري

عبد الرزاق بن عبد المحسن البدر

صفحة ٢ من ١٢

  18 ﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﯶ ﯷ ﯸ ﯹ ﯺ ﴾ [174-175]. وقال : ﴿ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﴾ [103]، وحبل الله تعالى: هو القرآن(1). وقال  :﴿ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ (2) ﭬ ﭭ (3) ﭮ(4) ................. ____________________________________________________________ ولا نجاة للخ ل ق إلا بهذين الاعتصامين : 1- اعتصام بالله، بـتفويض الأمور إليه، وح س ن التوكل عليه ، وتمام الاستعانة به. 2- واعتصام بحبله؛بالت مسك بكتاب الله وس ن ة ن بي ـه ، ودينه وصراطه المستقيم. (1) عن زيد بن أرقم  أن النبي قال: «كتاب الله ح ب ـل م م د ود م ن السماء إلى الأرض». [الترمذي (3788) وصححه الألبا«الروض النضير» (977]) (2) فلا أحسن حديث ا م ن القرآن في ح س ن مبانيه، وتمام معانيه ود لا لات ه، وكمال هدايات ه، فلا يتطرق إليه خطأ ، ولا يأتيه الباطل م ن بين يديه، ولا م ن خ ل ف ه تنزيل من حكيم حميد. (3) التشابه الذي و ص ف به القرآن نوعان: التشاب ه العام : وهو ما و ص ف به القرآن ك ل ه في قوله: ﴿ ﭬ ﭭ ﴾، ومعنى كون القرآن ك ل ه متشابه ا، أي: متجانس ، ي ؤي د بعض ه بعض ا، وي ش هد بعض ه بعض ا، وليس فيه تناق ض ولا اضط ـراب ، كما قال تعالى: ﴿ﭻ ﭼ ﭽﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ﴾ [82] . التشاب ه الخاص: كما في قوله: ﴿ﮢ ﮣ﴾، فالمراد به: التشاب ه في معاني بعض الآيات بأن يخفى على بعض الناس دون بعض؛ لكون معناها ليس ظاهر ا لك ل أحد . (4) قوله: ﴿ ﭮ﴾ ، أي: ت ـث ـن ى فيه الق ص ص ، والأخبار ، والأوامر ، وأوصاف الرب وبيان عظمت ه وجلال ه؛ وت ـكر ر لت ـفه م وت عق ـل .

عدد الصفحات ١٩

  19 ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ (1) ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ(2) ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃﮄ (3) ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﴾ [23] . وقال  :﴿ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ (4) ﭶ ﭷ (5) ﭸ ﭹ ﯙ(6)﴾. وقال : ﴿ﰃ ﰄ ﰅ ﰆ ﰇ ﰈ ﰉ ﰊ (7) ................. ____________________________________________________________ (1) فالق رآن فيه مواض ع تشتمل على تخويف وتهديد ، وقوارع وزواجر، وذكر العقوبات ، والس خط والانتقام، والن ار وأهوال ها، فإذا قرأ أهل الإيمان تلك الآيات ل ح ق قلوب ـهم من الخوف ما ل ح ق ها؛ حتى إن ج لود ه م تقشع ـر م ن خشية الله تعالى وخوف ا م ن عقوبته. (2) أيلما في القرآن م ن آيات الر جاء والر حمة والث واب ، فالمؤمنون مع القرآن بين الخوف والرجاء، وبين الر غبة والر هبة، تم ر عليهم آية الوعيد في خافون، وت م ر آية الوع د فـي رج ون رحم ة الله ، كما قال  :﴿ ﯴ ﯵ ﯶ ﯷ ﯸ ﯹ ﯺﯻ ﯼ ﯽ ﯾ ﯿ ﴾ [49-50]. (3) فيه: أن الهداية م ن ـة إلهي ة، وتوفيق رب اني، وتفض ل م ن الله  على م ن شاء م ن عباده، فهو ي ختص برحمته من يشاء . (4) أي: عظيم البركة، كثير الخير والفائدة والمنفعة، فيه صلاح العباد ورفعت هم في دنياهم وأ خر اهم، فهو كتاب مبارك . (5) أي: يتأم لوا في دلالاته ليتح ق ق لهم الانتفاع والارتفاع فالقرآن لا تتحقق الفائدة المرج و ة منه إلا بالتد ب ر، ث م تأتي الثمرة ، وهي العمل بالقرآن؛ فيكون المرء بذلك من أهل الق رآن. (6) في عم ل ون ألباب هم وعقول هم؛ تذك ر ا وتفك ر ا وتأم لا في معاني القرآن ودلالات ه. (7) فأنزل ا كتابه بلسان عربي م بين، ونو ع  في أساليب الوعيد؛ فتارة بالتهديد وتارة بالتخويف، وهكذا.

عدد الصفحات ٢٠

  20 ﰋ ﰌ(1) ﰍ ﰎ ﰏ ﰐ(2) ﴾[113] . ثم إن الله تعالى وعد لم ن استمع إلى كلام ه، فأ ح س ن الأدب عند استماعه بالاعتبار الجميل ، ولزوم الواجب باتِّ باعه، والعمل به، أن يبشِّ ر ه  منه بكل خير، ووع د ه على ذلك أفضل الثَّ واب(3)، فقال  :﴿ ﮦ ﮧ(4) ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ(5) ﮬ ﮭ(6) ﮯ ﮰ ﮱ ﯓﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ(7) ﴾[الزمر17- 18]. ____________________________________________________________ (1) وذلك بوق وفهم على ما في الق رآن من وعيد وتهديد وتخويف ؛ فيت قون الله ، ويتقون ع قوبت ه، ويت قون يوم الر جوع إليه ، والن ار التي أعد ها الله  للظ المين. (2) أي: تغي ر ا وصلاح ا بذكر الله، والإقامة على طاعته . (3) أي: أن م ن أكرمه الله بح سن الاستماع والإنصات والتأم ل لمعاني القرآن ودلالاته وهداياته، ثم ع ق ل عن الله تعالى الخطاب ، وف ه م الم راد، ث م جاهد نفس ه على العمل بالقرآن الكريم؛ كان بذلك من أهل القرآن الذين هم أهل الله وخ اص ت ه، الذين وعد ه م الله  بكل خير وفضل وثواب في الدنيا والآخرة. (4) هذه البشارة تشمل ك ل خير ور فع ة وفلاح وسعادة في الدنيا والآخر ة . لأن القاعدة عند أهل الع لم: أن ح ذف الم تع لق ي فيد العموم. [«القواعد الح سان » للسعدي (ص43]) (5) أي الق رآن الكريم، أي: ي حسن ون استماع هم للقرآن، وت د ب رهم معانيه، وم جاهدتهم لأنفسهم؛ لع قل دلالاته وهدايات ه. (6) أي: يعملون به، ويقتدون بهداياته كما قال: {ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ ﯰ } [الزمر55]. (7) قوله: ﴿ﮯ﴾؛ أي: الذين يستمعون القول فيتبعون أحس ن ه ، وقوله: ﴿ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ﴾،أي: هؤلاء ه م الذين م ن الله  عليهم بهذه الهداية العظيمة، هم أ ول و العقول الر صين ة والألباب.

عدد الصفحات ٢١

  21 وقال  :﴿ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﯶ ﯷ ﯸ ﯹ﴾ [الزمر54-55]. قال محمد بن الحسين: فك ل كلام ربنا ح س ن لم ن تلاه، ولمن استمع إليه، وإنَّ ما هذا -والله أعلم- صفة قوم إذا سمعوا القرآن يتَّ بعون من القرآن أحسن ما يتقربون به إلى الله ، مما دلَّ هم عليه مولاهم الكريم (1)، يطلبونبذلك رضاه ، ويرج ون رحم ت ـه، سمعوا الله  قال ﴿ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﴾. فكان ح س ن استماع هم يبعث ه م على التذكر فيما لهم وعليهم(2)،وسمعوا الله  قال﴿ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ﴾(3). ____________________________________________________________ (1)قوله فك ل كلا م ربِّنا ح س ن ل م ن تلاه ، ول م ن است مع إليه... وذلك لأن ما في الق رآن من أوامر ون واه م تفاضلة؛ فهم يجاهدون أنفس هم على ضبط الواجبات والفرائض والب عد عن الم حر مات، ثم لا يكتفون بذلك، بل يبحثون أيض ا عن الر فع ة والع لو في هذا الباب، في جاهدون أنف س هم على المسابقة بالخيرات، وال منافسة في ف عل الر غائب والم ستحب ات، ف ه م يستمعون القول فيت بعون أحسن ه. (2) حسن الإنصات والاستماع والتدبر والتأمل سبيل للاهتداء بالقرآن والانتفاع به، أم ا إذا ه ذ القرآن ه ذ الش عر -وسيأتي ذ م من كان كذلك-، ولم يفك ر أصلا في أن ي عقل عن الله الخ طاب، فم ث ل هذا لا تتحقق له هدايات القرآن؛ لأن هدايات القرآن تحتاج من العبد إلى ح سن إنصات، وح سن تدب ر لكلام الله ؛ليتم له بذلك عقل معاني القرآن، ومن ث م الاهتداء بهدايات القرآن، في عرف ما له وما عليه. (3) قال ابن القي م¬ :«فالإيمان بالو ع د والوعيد وذكر ه شرط في الانتفاع بالع ظات والآيات والع بر، يستحيل ح ص ول ه بدونه» .[«مدارج السالكين» (1/446])

عدد الصفحات ٢٢

  22 وقد أخبرنا الله  عن الجن في حس ن استماع هم القرآن ، واستجابـت ـهم لما ندبهم إليه، ث مَّ رجعوا إلى قوم هم، فوعظ وهم بما سم عوا من القرآن بأحسن ما يكون من الموعظة(1) . قال ا  :﴿ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ (2) ﭞ..... ____________________________________________________________ (1) أورد ¬ هذا المثال العظيم في بيان أهمي ة ح سن الاستماع للقرآن، وكيف أن ح سن الاستماع يفتح للعبد -بإذن الله - باب الهداية والر فعة في الدنيا والآخرة، فذ ك ر قصة هؤلاء الن فر من الجن ، الذين ص ر فهم الله إلى نبيه محم د ليستم عوا القرآن. والنبي مبعوث للث قلين: الإنس والج ن ؛ أمَّ ا دعوته للإنس : فالأمر فيها واضح ؛ حيث كان يأتيهم في مجالسهم، وب يوتهم، وأماكن اجتماعهم، ويدعوهم لدين الله . وأما الجن : فهم خلق آخر ي ر ون الإنس، والإنس لا ي رونهم، ولهذا لم ا كان مبعوث ا إلى الث ـق ل ي ن، هي ـأ الله  مايتحق ق به بلوغ دعوته؛ في صرف إليه من الجن م ن يستمعون تلاوت ه وكلام ه ، وي رجعون رس لا ودعاة إلى أقوام هم، كما ورد في الآية. ثم لو تأملت في هذه الحادثة لوجدت أن هؤلاء الن فر من الجن مكثوا لحظات قلائل ؛ فأحسنوا الاستماع، فانتفعوا ونفعوا، وكم من إنس ان س م ع القرآن ! ولكن م ن ي حس ن استماع القرآن؟، وم ن ي ح س ن التأم ل والتد ب ــر ؟! فهؤلاء في مجلس واحد أحسنوا استماع القرآن؛ فبقي عمل هم العظيم، وموقف هم الجليل ذ كر ا ي تلى في كلام الله ، وتحو لوا إلى دعاة إلى دين الله وإلى توحيد الله بقوة، كما سترى في الآيات التي ساقها المصن ف ¬. (2) بهذا و ص فوا الق رآن بقولهم: ﴿ ﭜ ﭝ ﴾،أي: عجيب ا في جمال مبانيه، وكمال معانيه، وع ظ م دلالاته، وجمال مقاصده وغاياته، بما ي بهر العقول ، ويدعو من يستمع إليه إلى ح سن الإيمان والت صديق، وتمام الانقياد والق بول.

عدد الصفحات ٢٣

  23 ﭟ ﭠ ﭡ(1) ﭢ ﭣ(2) ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ (3) ﴾[الجن1-2] . ____________________________________________________________ (1) وصفوه بأنه كتاب هداية إلى الر شد ، والر شد : كلمة جامع ة في مدلولها، دال ة على الكمال في الع لم والعمل، فيما يدعو إليه من علم وما يدعو إليه من عمل ؛ لأن الر شد تارة ي ذك ر مقرون ا بالهداية والهدى، وتارة ي ذكر و حد ه كما في هذه الآية . فإذا ذ كر مقر ونًا بالهداية، فالهداية أو اله دى ي راد به: العلم الن افع ، والر شد ي راد به: العمل الص الح ، وإذا ذ ك ر الر شد و ح د ه ش مل الأمرين مع ا؛ فكلمة الر شد كلمة جامعة ت جمع تمام العلم وتمام العمل. (2) فلم يقولوا: (ث م آمن ا)، بل ع ط فوا بالفاء التي ت فيد الفوري ة ، أي: أن هم أ قبلوا بسرعة على هذا القرآن والإيمان به، وتحقق لهم التأثـ ر الفوري، والانتفاع به. (3) هذادليل واضح على قوة إيمان هم وتمكن ه من ق لوبهم، ويؤك د ذلك قول هم: ﴿ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ﴾ فالله  يهدي القلب بالقرآن، وقد يبلغ الإنسان في ذلك مرتبة عظيمة . وهذا أيض ا نستفيد منه أن الإيمان قد يبلغ قوة عظيمة جد ا في القلب في لحظات، إذا م ن الله على هذا القلب وف ـت ح عليه ح سن الاهتداء بهدايات القرآن، فإنه يقف على البراهين التي تستولي على القلب، ويكون لها سلطة عليه، فهؤلاء الن فر ما إن استمعوا إلى القرآن حتى و ج د عندهم هذا الإيمان القوي المبني على الب رهان. وانظ ر مثالاً شبيهًا بهذا وقريبًا منه : وهو إيمان الس حرة الذين ج م ع ه م فرعون ، وكان وا خ لق ا كثير ا ، فقال بعض الم فس رين -والله أعلم بذلك-: إن عد د م ن ج م عهم من الس حرة بلغوا سبعين ألف ا، وقيل غير ذلك [16/107.] وكانوا من كبار الس حرة وعتاولت هم، وأهل الباع الطويل في الس حر ، ولكن لم ا رأوا تلك الآية الباهرة ، والح جة الظاهرة ، والب رهان القاهر الس اطع الب يـ ن ، وه م أهل خبرة ودراية ، ي مي زون بين الس حر والتخييل، وبين هذه الحقيقة التي ب ه رتهم ور أوها.

عدد الصفحات ٢٤

  24 وقال  :﴿ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ (1) ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ (2) ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ (3) ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﴾ [الأحقاف29-31]. وقد قال ا  في سورة ( ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ) (4) ،........................ ____________________________________________________________ ففي أو ل النهار في ض حى يوم الز ينة -قيل: يوم العيد- كانوا كفرة أشرار ا، وفي آخر النهار صاروا م ؤمنين ب ر رة، بل كان إيمان هم أقوى ما يكون، حتى إن فرعون لم ا تهد د ه م بالقتل وتقطيع الأيدي والأطراف وتصليبهم في ج ذ وع النخل، لم ي بالوا بذلك التهديد، بل ث ب ت وا على إيمانهم، وقالوا لفرعون: ﴿ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ﴾. وهذا يفيد أن القرآن له تأثير ، وهدايات الق رآن وح ج جه لها تأثير عظيم جد ا على القلوب، وأن الح جة والب رهان يستوليان على القلب؛ فيتمك ن الإيمان منه تمك ن ا عجيب ا. (1) قوله ﴿ﭛ ﭜ ﴾، هذا بداية التوفيق الإنعام؛ وهو ح سن الإنصات والاستماع. (2) أي من مجلس واحد و ل وا إلى قومهم م نذ رين، وصاروا د عاة. (3) وص ف وا القرآن بأنه يهدي إلى الحق وإلى طريق مستقيم، فوصفوه بأنه كتاب هداية، وهدايت ه للحق وإلى الطريق المستقيم الم فض ي إلى جن ات النعيم. (4) المجيد هنا : و ص ف للقرآن، والم ج د في كلام العرب : الش ر ف الواس ع . ورج ل ماجد : م فضال كث ير الخير شريف ، والمج يد : فع يل م نه للم بالغ ة ، وق يل : هو الكر يم الف عال. [4/298]. فالق رآن فيه س ع ة في معانيه، ود لالات ه، وح ج ج ه، وبينات ه، وخيرات ه، وبركات ه، ومنافع ه العظيمة، وفوائد ه الغزيرة؛ فهو كتاب مجيد .

عدد الصفحات ٢٥

  25 ما دلنا على عظيم ما خ ل ق م ن السَّ موات والأرض، وما بينهما من عجائب حكمته في خ لقه(1) ،ث مَّ ذكر الموت ، وعظَّ م شأنه(2)،وذكر النَّ ار وعظَّ م شأنها (3) ، وذكر الجنة، وما أ ع ـدَّ فيها لأوليائه، وقال -عزَّ م ن قائل -: ﴿ﰝ ﰞ ﰟ ﰠ ﰡ ﰢ ﴾، إلى آخر الآية(4). ____________________________________________________________ (1) بي ن ا في هذه السورة ما يدل على عظ مت ه، فع د د  أنواع ا من المخلوقات؛ دعوة للع باد أن يتف ك روا في هذه المخلوقات، تفك ر ا يهديهم لع ظ مة خالق ها، وكمال م بد عها . (2) كماقال تعالى: ﴿ﭳ ﭴ ﭵ ﭶﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﴾. (3) كما في قوله تعالى ﴿ﯷ ﯸ ﯹ ﯺ ﯻ ﯼ ﯽ ﯾ ﯿ ﴾، وهذا فيه بيان لس ع ة الن ار، وأن ها مهما ي لق فيها ت طلب الزيادة ، تقول : هل من مزيد ، والله وعد ها أن ي ملأ ها، وو ع د الجن ة أيض ا أن يملأها ، كما قال تعالى: ﴿ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ﴾. وجاء في الحديث عن نبي نا  قال لا تزال جهنَّم تق ول : هل م ن م ز يد ، حتَّى ي ض ع رب الع زَّة فيها ق د م ه ، فتق ول : ق ط ق ط وع زَّت ك ، وي زو ى بعض ها إلى بعض . [ البخاري رقم6661 )، ومسلم رقم2848)، واللفظ للبخاري] . ومعنى قوله  : فتقول: ق ط ق ط ؛ أي: حسبي ويكفيني. ومعنى (ي زو ى )؛ أي: ي جم ع وي ض م ، فتلتقي وتنضم على م ن فيها، وهذا هو امتلاؤ ها . وأم ا الجن ة فإنه ي بق ى فيها فضل ؛ في خل ق الله  خ لق ا في سك ن هم فضل الجن ة ، قال : ولا يزال في الجنة فضل حتى ينشئ الله لها خ ل قًا، فيسكن هم فضل الجنَّة . [ البخاري7384)، ومسلم (2848)، واللفظ له] . (4) كما في قوله :﴿ﰁ ﰂ ﰃ ﰄ ﰅ ﰆ ﰇ ﰈ ﰉ ﰊ ﰋ ﰌ ﰍ ﰎ ﰏ ﰐ ﰑ ﰒ ﰓ ﰔﰕ ﰖ ﰗﰘ ﰙ ﰚ ﰛﰜ ﰝ ﰞ ﰟ ﰠ ﰡ ﰢ﴾ .

عدد الصفحات ٢٦

  26 ثم قال بعد ذلك كلِّ ه : ﴿ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ(1)﴾ [63]. فأخبـر-ج لَّ ذ ك ـر ه- أن المستمع بأذنيه ينبغي له أن يكون م شاه دً ا بقلبه ما يتلو، وما يسمع ؛ لينتف ع بتلاوته للقرآن، وبالاستماع ممن يتلوه(2). ثم إن الله  حثَّ خلق ه على أن يتدبَّ روا القرآن (3)،فقال : ﴿ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ﴾(4) [24]. ____________________________________________________________ (1) أي: بعد هذا البيان الذي في أو ل الس ورة من الد عوة إلى التأم ل والتف ك ر في هذه المعاني الم وق ظ ة للقلوب، قال تعالى: ﴿ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ﴾، ليس لكل أحد ، وإن ما ﴿ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﴾، أي: ي عق ل ، ﴿ﭩ ﭪ ﭫ ﴾، بالإنصات وح س ن الاستماع ﴿ﭬ ﭭ﴾، أي: حاضر القلب، م نت به ، م ت يق ظ . (2) ومن ذلك-مثلا - قول حنظلة الأسدي  في وصـف مثلهذه الحال: نك ون ع ند رس ول الله ي ـذ ك ـر نا بالن ار والجن ة ، حت ى كأن ا رأي عين ... [أخرجه مسلم2750)]. أي: كأن ا على حال م ن يراها بعينه، وهذه م شاهدة بالقلب (3) ي بي ن الإمام الآج ر ي ¬ أهمي ة العناية بتد ب ر القرآن، وأن التدب ر للق رآن م فت اح الفهم عن الله تعالى وع قل الخ ط اب، وم ن ث م الامتثال والاتباع، فهي أمور ينب ني بعض ها على بعض. (4) ولهذا جاء في القرآن في مواض ع منه ح ثٌّ على ذلك، ومن ذ لك هاتان الآيتان اللتان ساق ه ما الم صن ف ¬: وهماقول الله  :﴿ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﴾، وقول الله  :﴿ﭻ ﭼ ﭽﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﴾. ومثلهما قوله تعالى: ﴿ﮣ ﮤ ﮥ ﴾، وقول ه تعالى: ﴿ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ﴾.

عدد الصفحات ٢٧

  27 وقال  :﴿ﭻ ﭼ ﭽﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ (1) ﴾ ____________________________________________________________ وقول الله تعالى : ﴿ﮑ ﮒ ﮓ﴾، هذا فيه ح ثٌّ على تد ب ر القرآن من أجل أن ي عق ل الخطاب عن الله ، وي فه م الم راد وق وله : ﴿ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ﴾ ، أي: أن ما على الق لوب م ن أقفال وح ج ب تح ول بين العبد وبين ف هم القرآن وت د بره، فإذا ف ت ح ت الأقفال ور فعت الح ج ب؛ ح ص ل التدب ـر ، و ع ـق ل الخطاب. وفي هذا يق ول ابن القيم ¬ : ف لو ر فعت الأقفال عن الق لوب لباش رتها حقائق الق رآن، واستنار ت فيها مصابيح الإيمان . [«مدارج السالكين» (3/437]). وهذهالأقفال والح ج ب: هي الغفلة والالتهاء بالدنيا، وع ط ب القلب بمرض الش بهة أو مرض الش هوة، فإن هذه ك ل ها حواجز وحوائل ، فتحتاج من العبد إلى م جاهدة للن فس؛ لتصفية القلب من هـذه الأدران، وم جاهدتـه على الاستشفـاء بالقـرآن، بحيـث يتـوب إلى الله  من الذن وب التي ت مر ض القلوب وت سق م ها، وي جاهد نفس ه على فهم كلام ا  حتى ي عق ل عن الله الخطاب ، وحتى يعم ل بهذا القرآن الذي إنما أ نز ل ليعم ل به (1) في هذه الآيةأمر بتدب ر القرآن كل ه ؛ الم تشابه منه والم حك م ؛ فتدب ر الم حكم بفهم معناه، وعق ل دلالته، والعمل بهداياته. وتدب ر المتشابه يكون برد ه إلى المحكم ليتبي ن معناه، وليس كما يفعل م ن في ق لوبهم ز يغ ؛ فإن هم يتتب عون المتشابه ﴿ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ﴾ [7]. وإذا كان الن اس يحرصون على فهم الكتب المؤل فة في علوم الد نيا كالط ب والهند س ة، ونحوهما ، فلا يكتفون بمجر د قراءتها، بل يجتهدون في فهمها على أكمل وج ه ؛ ليتمك نوا من الانتفاع بمعانيها، فكيف الأمر ب كتاب الله العظيم الذي أنز ل ه رحم ة وشفاء وهداية وصلاح ا للع باد؟!

عدد الصفحات ٢٨

  28 قال محمد بن الحسينألا ترون -رح م ك م الله - إلى مولاكم الكريم ؛ كيف يح ث خلق ه على أن يتدبَّ روا كلام ه، وم ن تدبَّ ـر كلام ه ع ر ف الرَّ بَّ  ،وع ر ف عظيم س لطان ه وقدرت ه(1)، وعر ف عظيم تفض ل ه على المؤمنين، وع ر ف ما عليه من ف ـر ض عبادته(2)، فألزم نفس ه الواج ب ، فح ذ ر ممَّ ا ح ذَّ ر ه مولاه الكريم ، ور غ ب فيما ر غَّ به(3)،وم ن كانت هذه صفت ه عند تلاوت ه للقرآن ، وعند استماع ه م ن غير ه(4)،........................ ____________________________________________________________ (1 )فإنأعظ م ما اشتمل عليه القرآن هو معرفة الله ، ومعرفة أسمائه الحسنى، وصفاته الع لا، وتوحيده. (2) فالأمور التي اشتمل عليها القرآن ، وتدور عليها معانيه ثلاثة : الأمر الأوَّ ل : التعريف بالرب المعبود ،وأسمائه وصفاته وأفعاله، فهو تعريف به ؛ حتى ت قب ل القلوب إليه تعظيم ا وإجلالا ومحبة ورجاء وخوف ا. والأمر الثَّاني : التعريف بالط ريق الم وص ل إليه ؛ بات باع المأمورات، واجتناب المنهيات. والأمر الثَّالث : بيان ما أعد ه الله من ثواب لمن أطاع ه ، وعقاب لمن ع صاه. فهذه م حتويات القرآن ج ملة ، وأعظم ما فيه: التعريف بالر ب ، وله ذا كانت س ور ة الإخلاص ت عد ل ثلث القرآن؛ لأنها أ خل ص ت لبيان صفة الرب . (3) ولهذا يحتاج قارئ القرآن أن يتأم ل كتاب الله في المواضع التي ترد فيها الأوامر والن واهي، ليجتهد في امتثال المأمور، واجتناب المحظور . قال عبد الله بن مسع ود  : إذا س م عت الله يق ول : ﴿ﯓ ﯔ ﯕ ﴾؛ ف أ ر ع ها س مع ك ؛ فإ ن ه خير ي أم ر ب ه ، أو ش رٌّ ي نه ى عنه . [أخرجه نعيم بن حم اد في الزهد (36)] (4) فالتدبـر يكون عند التلاوة، وعند الاستماع أيض ا، وفي جميع الأوقات؛ لتحصل الفائدة وت فهم المعاني، وي عقل الخطاب الرب اني.

عدد الصفحات ٢٩

  29 كان القرآن له شفاءً (1)، فاستغنى بلا مال(2)، وعزَّ بلا ع ش يرة(3)،وأ ن س بما ي س ت وح ش منه غير ه(4)، .................................................................. ____________________________________________________________ وأولى الأوقات للت دبر والتفك ر في القرآن عند أداء الص لوات الخمس المكتوبة ؛ لأنها أعظم الأركان بعد التوحيد، كما جاء في الحديث القدسي: ما تقرَّب إليَّ عبدي ب ش يء أ ح بَّ إ ليَّ ممَّا اف ـت رضت ع ليه . [6502]) ولا شك أن الم جاهدة على تدبر القرآن في الصلاة يعتبر من أنفع الأسباب في تحقيق الخ شوع في ها، وح ضور القلب، وهذا مم ا ي حق ق للعبد كمال الث واب وعظيم الأجر في صلاته، فليس للمرء من صلاته إلا ما ع ق ل منها. قال شيخ الإسلام ابن ت يميَّة ¬ : وما و رد م ن الف ضل لقارئ الق رآن ي تناول الم صل ي أعظ م مم ا يت ناول غير ه . [«مجموع الفتاوى» (23 /282]) (1) هذا تنبيه من الم صن ـف ¬ إلى أن الاستشفاء بالقرآن لا يقتصر على الأمراض الحسي ة، بل الاستشفاء بالقرآن يعم الأمراض المعنوية أيض ا ؛ كأمراض الش هوات، والش بهات، والت فريط في الط اعات ... وغير ذلك من الأمراض، وتدب ـر كتاب الله  وتأمل ه، والعمل بما فيه علاج لذلك ك ل ه. (2) قوله: فاستغنى بلا مال ؛ أي: أغناه الله تعالى بما آتاه من ق رآن وف هم له وتدب ر لمعانيه. استغنى؛ أي: كان الق رآن غن ى له، وأعظم الغنى غن ى القلب، وغن ى القلب ثمرة من ثمار ف هم الق رآن وت دب ر ه والعناية به. (3) أي: كان ذا ع ز ة وم نعة وهيبة، كما قال عمر بن عبد العزيز¬ :«ومن خاف اأخاف الله منه كل شيء، ومن لم ي خ ف الله خاف من كل شيء » [2/304]) (4) أي: لا ي صيب قلب ه الوحشة ؛ لأن عنده الأنس بكتاب ا  أينما كان وأينما ح ل

عدد الصفحات ٣٠

  30 وكان همه عند التلاوة للس ورة إذا افتت ح ها: متى أتَّ ع ظ بما أتلو؟ ولم يكن مراد ه متى أ خت م الس ورة ؟(1) وإنما مراد ه: متى أ ع ق ل عن الله -ج لَّ ت عظمت ه- الخ طاب ؟ متى أ ز د ج ر ؟ متى أ ع تب ر ؟(2) لأن تلاوة القرآن عبادة ، والعبادة لا تكون بغفلة (3)، والله المو فِّ ق لذلك. ____________________________________________________________ (1) هذه علامة ذ ك رها ¬ لأهل تدبر القرآن، فيكون مراد ه م عندما ي بدؤون الس ورة : أن ي فهم وا ما د ل ت عليه، وأن ي عق لوا الخطاب الذي تضم نته، وأن يفهموا الم راد، وليس هم هم متى ختم السورة ؟ (2) لأن من الناس م ن يقرأ الس ورة إلى تمامها، وي م ر بأوام ر كثيرة في الس ورة ويمر بنواه كثيرة، وكأنها لا ت عنيه، أو كأنها خطاب لغيره، أو ليست مطل وبة منه، وإن ما المطل وب منه م ج رد القراءة فقط لهذه الآيات. وهذا معنى قول الفضيل بن عياض ¬ : إن ماأ نز ل الق رآن لي عم ل ب ه فات خ ذ الن اس ق راء ت ه ع م لا [ اقتضاء العلم العمل للخطيب البغدادي ص:75.] فالم نهج الصحيح والمسلك القويم عندما ي قر أ : هو أن يقرأ القرآن لي عق ل عن الله مراده، ويتدب ر هداياته، فيجعل هم ه عند التلاوة: (متى أتعظ بما أتلو وأعتبر؟) ولا يكون هم ه : (متى أختم الس ورة؟ ). فالق رآن فيه زواجر ، وفيه مواعظ ، وع بر وع ظ ات، فالمقام ي حتاج إلى مجاهد ة للن ـفس على تحقيق هذه المعاني. (3) بل لا ب د في العبادة من حضور القلب ، وقد بي ن العلامة ابن القيم ¬ الثمار والفوائد التي ت جن ى من تدب ر الق رآن، في فصل عظيم جد ا من كتاب مدارج السالكين (1/449)، أسوقه لأهميته:

عدد الصفحات ٣١

  31 ____________________________________________________________ قال ¬ : فصل: وأما التأم ل في الق رآن: فهو ت حديق ناظر القلب إلى مع انيه، وجمع الف كر على ت د ب ره وت عق له، وهو المقص ود بإنزاله، لا مجرد تلاوته بلا فهم ولا تدبر. قال الله تعالى: ﴿ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ﴾ [29]. وقال تعالى: ﴿ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ﴾ [محمد24]. وقال تعالى: ﴿ﮣ ﮤ ﮥ ﴾ [المؤمنون68]. وقال تعالى: ﴿ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ﴾ [الزخرف3] . وقال الحس ن: ن زل الق رآن لي ت دبر وي عم ل به، فات خذ وا تلاو ته ع م لا . فليس ش يء أنفع للعبد في مع اشه ومعاده، وأقرب إلى نج اته: من تدب ر القرآن، وإطال ة التأم ل، وج مع الفكر على مع اني آياته، فإنها ت طلع الع بد على مع الم الخير والش ر بح ذ افيرهما، وعلى ط رقاتهما وأسبابهما وغاياتهما وثمراتهما وم آل أهلهم ا، وتت ل في ي ده مفاتيح كنوز الس عادة والع لوم الن افعة، وت ثبت قواعد الإيم ان في قلبه، وتشيد ب نيانه وت وط د أرك ان ه، وت ريه ص ور ة الدنيا والآخرة والجن ة والن ار في ق لبه، وت ح ض ر ه بين الأمم، وت ريه أي ام الله فيهم، وت بص ره م واقع الع ب ر، وت شه د ه عدل الله وف ضل ه، وت عر فه ذات ه وأسماء ه وصفاته وأفع اله، وما يحبه وما ي بغض ه، وصراطه الموصل إليه، وما لس الكيه بعد الوص ول والق د وم عليه، وق واطع الطريق وآف اتها. وت عر فه النفس وصفاتها، وم فسدات الأعمال وم ص ح حاتها، وت عرفه طريق أهل الجنة وأهل النار وأعم الهم وأحوالهم وس يم اهم، وم راتب أهل الس عادة وأهل الشق او ة، وأقس ام الخ لق، واجتم اعهم فيم ا ي جت معون فيه، وافتراقهم فيما ي فترق ون فيه.

عدد الصفحات ٣٢

  32 ____________________________________________________________ وبالجمل ة: ت ع ـر ف ه الرب الم دع و إليه، وط ريق الوص ول إليه، وما له من الك ر امة إذا ق د م ع ليه ا.هـ. فبين ابن القيِّم ¬ في الكلام السابقالمح اور الثلاثة التي ت د ور عليها مع اني القرآن، وهي: الأول: ت عرفه الرب المدعو إليه . الثَّ اني: وطريق الوص ول إليه . الثَّ الث: وم ا له من الك ر امة إذا ق د م عليه . ث م ق ال ¬ في تتم ة كلامه السابق : وت عرِّ فه في م ق ابل ذلك ث لاثة أ خر ى: - ما يدعو إليه الشيطان. - والطريق الموصلة إليه. - وما للمستجيب لدعوته من الإهانة والعذاب بعد الوصول إليه. فهذه س ت ة أمور ض روري للع بد معرفتها وم شاهدتها وم طالعتها. فت ـش ه د ه الآخر ة حتى كأن ه فيها، وت ـغ ـي ـب ـه عن الدني ا حتى كأنه ليس فيها، وت ميز له بين الح ق والباطل في كل ما اخت ل ف فيه العال م، فت ريه الحق حق ا والب اطل باطلا ، وت عطيه ف رقان ا ون ور ا ي فر ق به بين اله دى والضلال والغ ي والرشاد ، وت عطيه قوة في قلبه ، وحي اة وس ع ة وانشراح ا وب هجة وس رور ا، في صير في شأن والناس في شأن آخ ر . فإن مع اني القرآن دائرة على الت وحيد وب ر اهينه، والعلم بالله وم ا له من أوصاف الكم ال، وما ي ن ز ه عنه من س م ات النقص، وعلى الإيم ان بالرس ل، وذكر ب ر اهين ص دق هم وأدلة ص ح ة ن ب وتهم، والتعريف بح ق وقهم، وح قوق م رس ل هم، وعلى الإيم ان بم لائكته وه م ر س له في خ لقه وأمر ه ، وت دبيرهم الأمور بإذنه وم شيئ ته، وما ج ع ل وا عليه من أمر العالم الع لوي والس فلي، وما يختص بالن وع الإنساني منهم من حين ي ستقر في ر ح م أمه إلى يوم ي وافي رب ه ويقدم عليه.

عدد الصفحات ٣٣

  33 حدثنا أبو بكر عبد الله بن محمَّ د بن عبد الح ميد الواس طيِّ قال: ثنا زيد بن أ خ ز م قال: ثنا محمد بن الف ض ل قال: ثنا سعيد بن زيد عن أبي ح م ز ة عن إبراهيم عن علق م ة عن عبد الله يعني ابن م س عود قال: لا ت ـنـث ـر وه ن ث ـر الدَّ ق ل(1)،........................ ____________________________________________________________ وعلى الإيمان باليوم الآخر، وما أعد الله فيه لأوليائه من د ار الن عيم الم طل ق التي لا ي شع رون فيها بألم ولا ن كد ولا ت نغيص، وما أع د لأعدائه م ن دار الع قاب الو بيل التي لا ي خالطها س رور ولا رخ اء ولا راح ة ولا فرح، وتف اصيل ذلك أت م تفصيل وأبينه. وعلى تفاصيل الأمر والن هي، والش رع والق د ر، والح لال والح رام، والم و اعظ والع ب ر، والقصص والأمثال، والأسباب والح ك م، والمبادئ والغايات في خلقه وأمر ه . فلا تزال مع انيه ت نه ض العبد إلى رب ه بالو عد الج ميل، وت حذ ره وت خو فه بو عيده من الع ذاب الو بيل، وت ح ثه على التض م ر والتخفف للقاء الي وم الثقيل ، وت هديه في ظلم الآراء والم ذاهب إلى س و اء السبيل ، وتص د ه عن اقتح ام ط ر ق البد ع والأض اليل، وت بع ث ه على الازدي اد من الن عم بش كر رب ه الج ليل. وت بص ره بح دود الح لال والح رام، وت وقفه عليها لئ لا يتعد اها فيق ع في العناء الطويل ، وتثبت ق لبه عن الز يغ والم يل عن الحق والت حويل، وت سه ل عليه الأمور الصع اب والع قبات الشاق ة غاية التسهيل، وت ناديه كلما ف ـت رت عز م اته وو ن ى في س يره: تقدم الر كب وفاتك الد ليل، فاللح اق اللحاق والر حيل الر حيل. وت حدو به وت سير أمامه سير الدليل، وكلم ا خرج عليه ك مين من كم ائن العدو أو قاطع من ق ط اع الطريق، ناد ته: الح ذر الح ذر، فاعت ص م بالله واست ع ن به، وق ل: ح سبي الله ونعم الو كيل. وفي تأم ل الق رآن وت د بره وتف ه مه أضع اف أضع اف ما ذ كرن ا من الح ك م والف و ائد . اهـ (1) أي: لا تنثروا الق رآن نثر الدَّق ل؛ والدَّ ق ـل هو: الت مر اليابس، وإذا كان الد ق ـل الذي هو التمر اليابس في ع ذق ه ث م ه ز الع ذق بش د ة انتث ر التمر الذي فيه.

عدد الصفحات ٣٤