18 ﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﯶ ﯷ ﯸ ﯹ ﯺ ﴾ [174-175]. وقال : ﴿ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﴾ [103]، وحبل الله تعالى: هو القرآن(1). وقال :﴿ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ (2) ﭬ ﭭ (3) ﭮ(4) ................. ____________________________________________________________ ولا نجاة للخ ل ق إلا بهذين الاعتصامين : 1- اعتصام بالله، بـتفويض الأمور إليه، وح س ن التوكل عليه ، وتمام الاستعانة به. 2- واعتصام بحبله؛بالت مسك بكتاب الله وس ن ة ن بي ـه ، ودينه وصراطه المستقيم. (1) عن زيد بن أرقم أن النبي قال: «كتاب الله ح ب ـل م م د ود م ن السماء إلى الأرض». [الترمذي (3788) وصححه الألبا«الروض النضير» (977]) (2) فلا أحسن حديث ا م ن القرآن في ح س ن مبانيه، وتمام معانيه ود لا لات ه، وكمال هدايات ه، فلا يتطرق إليه خطأ ، ولا يأتيه الباطل م ن بين يديه، ولا م ن خ ل ف ه تنزيل من حكيم حميد. (3) التشابه الذي و ص ف به القرآن نوعان: التشاب ه العام : وهو ما و ص ف به القرآن ك ل ه في قوله: ﴿ ﭬ ﭭ ﴾، ومعنى كون القرآن ك ل ه متشابه ا، أي: متجانس ، ي ؤي د بعض ه بعض ا، وي ش هد بعض ه بعض ا، وليس فيه تناق ض ولا اضط ـراب ، كما قال تعالى: ﴿ﭻ ﭼ ﭽﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ﴾ [82] . التشاب ه الخاص: كما في قوله: ﴿ﮢ ﮣ﴾، فالمراد به: التشاب ه في معاني بعض الآيات بأن يخفى على بعض الناس دون بعض؛ لكون معناها ليس ظاهر ا لك ل أحد . (4) قوله: ﴿ ﭮ﴾ ، أي: ت ـث ـن ى فيه الق ص ص ، والأخبار ، والأوامر ، وأوصاف الرب وبيان عظمت ه وجلال ه؛ وت ـكر ر لت ـفه م وت عق ـل .
عدد الصفحات ١٩ 19 ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ (1) ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ(2) ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃﮄ (3) ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﴾ [23] . وقال :﴿ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ (4) ﭶ ﭷ (5) ﭸ ﭹ ﯙ(6)﴾. وقال : ﴿ﰃ ﰄ ﰅ ﰆ ﰇ ﰈ ﰉ ﰊ (7) ................. ____________________________________________________________ (1) فالق رآن فيه مواض ع تشتمل على تخويف وتهديد ، وقوارع وزواجر، وذكر العقوبات ، والس خط والانتقام، والن ار وأهوال ها، فإذا قرأ أهل الإيمان تلك الآيات ل ح ق قلوب ـهم من الخوف ما ل ح ق ها؛ حتى إن ج لود ه م تقشع ـر م ن خشية الله تعالى وخوف ا م ن عقوبته. (2) أيلما في القرآن م ن آيات الر جاء والر حمة والث واب ، فالمؤمنون مع القرآن بين الخوف والرجاء، وبين الر غبة والر هبة، تم ر عليهم آية الوعيد في خافون، وت م ر آية الوع د فـي رج ون رحم ة الله ، كما قال :﴿ ﯴ ﯵ ﯶ ﯷ ﯸ ﯹ ﯺﯻ ﯼ ﯽ ﯾ ﯿ ﴾ [49-50]. (3) فيه: أن الهداية م ن ـة إلهي ة، وتوفيق رب اني، وتفض ل م ن الله على م ن شاء م ن عباده، فهو ي ختص برحمته من يشاء . (4) أي: عظيم البركة، كثير الخير والفائدة والمنفعة، فيه صلاح العباد ورفعت هم في دنياهم وأ خر اهم، فهو كتاب مبارك . (5) أي: يتأم لوا في دلالاته ليتح ق ق لهم الانتفاع والارتفاع فالقرآن لا تتحقق الفائدة المرج و ة منه إلا بالتد ب ر، ث م تأتي الثمرة ، وهي العمل بالقرآن؛ فيكون المرء بذلك من أهل الق رآن. (6) في عم ل ون ألباب هم وعقول هم؛ تذك ر ا وتفك ر ا وتأم لا في معاني القرآن ودلالات ه. (7) فأنزل ا كتابه بلسان عربي م بين، ونو ع في أساليب الوعيد؛ فتارة بالتهديد وتارة بالتخويف، وهكذا.
عدد الصفحات ٢٠ 20 ﰋ ﰌ(1) ﰍ ﰎ ﰏ ﰐ(2) ﴾[113] . ثم إن الله تعالى وعد لم ن استمع إلى كلام ه، فأ ح س ن الأدب عند استماعه بالاعتبار الجميل ، ولزوم الواجب باتِّ باعه، والعمل به، أن يبشِّ ر ه منه بكل خير، ووع د ه على ذلك أفضل الثَّ واب(3)، فقال :﴿ ﮦ ﮧ(4) ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ(5) ﮬ ﮭ(6) ﮯ ﮰ ﮱ ﯓﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ(7) ﴾[الزمر17- 18]. ____________________________________________________________ (1) وذلك بوق وفهم على ما في الق رآن من وعيد وتهديد وتخويف ؛ فيت قون الله ، ويتقون ع قوبت ه، ويت قون يوم الر جوع إليه ، والن ار التي أعد ها الله للظ المين. (2) أي: تغي ر ا وصلاح ا بذكر الله، والإقامة على طاعته . (3) أي: أن م ن أكرمه الله بح سن الاستماع والإنصات والتأم ل لمعاني القرآن ودلالاته وهداياته، ثم ع ق ل عن الله تعالى الخطاب ، وف ه م الم راد، ث م جاهد نفس ه على العمل بالقرآن الكريم؛ كان بذلك من أهل القرآن الذين هم أهل الله وخ اص ت ه، الذين وعد ه م الله بكل خير وفضل وثواب في الدنيا والآخرة. (4) هذه البشارة تشمل ك ل خير ور فع ة وفلاح وسعادة في الدنيا والآخر ة . لأن القاعدة عند أهل الع لم: أن ح ذف الم تع لق ي فيد العموم. [«القواعد الح سان » للسعدي (ص43]) (5) أي الق رآن الكريم، أي: ي حسن ون استماع هم للقرآن، وت د ب رهم معانيه، وم جاهدتهم لأنفسهم؛ لع قل دلالاته وهدايات ه. (6) أي: يعملون به، ويقتدون بهداياته كما قال: {ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ ﯰ } [الزمر55]. (7) قوله: ﴿ﮯ﴾؛ أي: الذين يستمعون القول فيتبعون أحس ن ه ، وقوله: ﴿ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ﴾،أي: هؤلاء ه م الذين م ن الله عليهم بهذه الهداية العظيمة، هم أ ول و العقول الر صين ة والألباب.
عدد الصفحات ٢١ 21 وقال :﴿ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﯶ ﯷ ﯸ ﯹ﴾ [الزمر54-55]. قال محمد بن الحسين: فك ل كلام ربنا ح س ن لم ن تلاه، ولمن استمع إليه، وإنَّ ما هذا -والله أعلم- صفة قوم إذا سمعوا القرآن يتَّ بعون من القرآن أحسن ما يتقربون به إلى الله ، مما دلَّ هم عليه مولاهم الكريم (1)، يطلبونبذلك رضاه ، ويرج ون رحم ت ـه، سمعوا الله قال ﴿ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﴾. فكان ح س ن استماع هم يبعث ه م على التذكر فيما لهم وعليهم(2)،وسمعوا الله قال﴿ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ﴾(3). ____________________________________________________________ (1)قوله فك ل كلا م ربِّنا ح س ن ل م ن تلاه ، ول م ن است مع إليه... وذلك لأن ما في الق رآن من أوامر ون واه م تفاضلة؛ فهم يجاهدون أنفس هم على ضبط الواجبات والفرائض والب عد عن الم حر مات، ثم لا يكتفون بذلك، بل يبحثون أيض ا عن الر فع ة والع لو في هذا الباب، في جاهدون أنف س هم على المسابقة بالخيرات، وال منافسة في ف عل الر غائب والم ستحب ات، ف ه م يستمعون القول فيت بعون أحسن ه. (2) حسن الإنصات والاستماع والتدبر والتأمل سبيل للاهتداء بالقرآن والانتفاع به، أم ا إذا ه ذ القرآن ه ذ الش عر -وسيأتي ذ م من كان كذلك-، ولم يفك ر أصلا في أن ي عقل عن الله الخ طاب، فم ث ل هذا لا تتحقق له هدايات القرآن؛ لأن هدايات القرآن تحتاج من العبد إلى ح سن إنصات، وح سن تدب ر لكلام الله ؛ليتم له بذلك عقل معاني القرآن، ومن ث م الاهتداء بهدايات القرآن، في عرف ما له وما عليه. (3) قال ابن القي م¬ :«فالإيمان بالو ع د والوعيد وذكر ه شرط في الانتفاع بالع ظات والآيات والع بر، يستحيل ح ص ول ه بدونه» .[«مدارج السالكين» (1/446])
عدد الصفحات ٢٢ 22 وقد أخبرنا الله عن الجن في حس ن استماع هم القرآن ، واستجابـت ـهم لما ندبهم إليه، ث مَّ رجعوا إلى قوم هم، فوعظ وهم بما سم عوا من القرآن بأحسن ما يكون من الموعظة(1) . قال ا :﴿ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ (2) ﭞ..... ____________________________________________________________ (1) أورد ¬ هذا المثال العظيم في بيان أهمي ة ح سن الاستماع للقرآن، وكيف أن ح سن الاستماع يفتح للعبد -بإذن الله - باب الهداية والر فعة في الدنيا والآخرة، فذ ك ر قصة هؤلاء الن فر من الجن ، الذين ص ر فهم الله إلى نبيه محم د ليستم عوا القرآن. والنبي مبعوث للث قلين: الإنس والج ن ؛ أمَّ ا دعوته للإنس : فالأمر فيها واضح ؛ حيث كان يأتيهم في مجالسهم، وب يوتهم، وأماكن اجتماعهم، ويدعوهم لدين الله . وأما الجن : فهم خلق آخر ي ر ون الإنس، والإنس لا ي رونهم، ولهذا لم ا كان مبعوث ا إلى الث ـق ل ي ن، هي ـأ الله مايتحق ق به بلوغ دعوته؛ في صرف إليه من الجن م ن يستمعون تلاوت ه وكلام ه ، وي رجعون رس لا ودعاة إلى أقوام هم، كما ورد في الآية. ثم لو تأملت في هذه الحادثة لوجدت أن هؤلاء الن فر من الجن مكثوا لحظات قلائل ؛ فأحسنوا الاستماع، فانتفعوا ونفعوا، وكم من إنس ان س م ع القرآن ! ولكن م ن ي حس ن استماع القرآن؟، وم ن ي ح س ن التأم ل والتد ب ــر ؟! فهؤلاء في مجلس واحد أحسنوا استماع القرآن؛ فبقي عمل هم العظيم، وموقف هم الجليل ذ كر ا ي تلى في كلام الله ، وتحو لوا إلى دعاة إلى دين الله وإلى توحيد الله بقوة، كما سترى في الآيات التي ساقها المصن ف ¬. (2) بهذا و ص فوا الق رآن بقولهم: ﴿ ﭜ ﭝ ﴾،أي: عجيب ا في جمال مبانيه، وكمال معانيه، وع ظ م دلالاته، وجمال مقاصده وغاياته، بما ي بهر العقول ، ويدعو من يستمع إليه إلى ح سن الإيمان والت صديق، وتمام الانقياد والق بول.
عدد الصفحات ٢٣ 23 ﭟ ﭠ ﭡ(1) ﭢ ﭣ(2) ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ (3) ﴾[الجن1-2] . ____________________________________________________________ (1) وصفوه بأنه كتاب هداية إلى الر شد ، والر شد : كلمة جامع ة في مدلولها، دال ة على الكمال في الع لم والعمل، فيما يدعو إليه من علم وما يدعو إليه من عمل ؛ لأن الر شد تارة ي ذك ر مقرون ا بالهداية والهدى، وتارة ي ذكر و حد ه كما في هذه الآية . فإذا ذ كر مقر ونًا بالهداية، فالهداية أو اله دى ي راد به: العلم الن افع ، والر شد ي راد به: العمل الص الح ، وإذا ذ ك ر الر شد و ح د ه ش مل الأمرين مع ا؛ فكلمة الر شد كلمة جامعة ت جمع تمام العلم وتمام العمل. (2) فلم يقولوا: (ث م آمن ا)، بل ع ط فوا بالفاء التي ت فيد الفوري ة ، أي: أن هم أ قبلوا بسرعة على هذا القرآن والإيمان به، وتحقق لهم التأثـ ر الفوري، والانتفاع به. (3) هذادليل واضح على قوة إيمان هم وتمكن ه من ق لوبهم، ويؤك د ذلك قول هم: ﴿ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ﴾ فالله يهدي القلب بالقرآن، وقد يبلغ الإنسان في ذلك مرتبة عظيمة . وهذا أيض ا نستفيد منه أن الإيمان قد يبلغ قوة عظيمة جد ا في القلب في لحظات، إذا م ن الله على هذا القلب وف ـت ح عليه ح سن الاهتداء بهدايات القرآن، فإنه يقف على البراهين التي تستولي على القلب، ويكون لها سلطة عليه، فهؤلاء الن فر ما إن استمعوا إلى القرآن حتى و ج د عندهم هذا الإيمان القوي المبني على الب رهان. وانظ ر مثالاً شبيهًا بهذا وقريبًا منه : وهو إيمان الس حرة الذين ج م ع ه م فرعون ، وكان وا خ لق ا كثير ا ، فقال بعض الم فس رين -والله أعلم بذلك-: إن عد د م ن ج م عهم من الس حرة بلغوا سبعين ألف ا، وقيل غير ذلك [16/107.] وكانوا من كبار الس حرة وعتاولت هم، وأهل الباع الطويل في الس حر ، ولكن لم ا رأوا تلك الآية الباهرة ، والح جة الظاهرة ، والب رهان القاهر الس اطع الب يـ ن ، وه م أهل خبرة ودراية ، ي مي زون بين الس حر والتخييل، وبين هذه الحقيقة التي ب ه رتهم ور أوها.
عدد الصفحات ٢٤ 24 وقال :﴿ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ (1) ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ (2) ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ (3) ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﴾ [الأحقاف29-31]. وقد قال ا في سورة ( ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ) (4) ،........................ ____________________________________________________________ ففي أو ل النهار في ض حى يوم الز ينة -قيل: يوم العيد- كانوا كفرة أشرار ا، وفي آخر النهار صاروا م ؤمنين ب ر رة، بل كان إيمان هم أقوى ما يكون، حتى إن فرعون لم ا تهد د ه م بالقتل وتقطيع الأيدي والأطراف وتصليبهم في ج ذ وع النخل، لم ي بالوا بذلك التهديد، بل ث ب ت وا على إيمانهم، وقالوا لفرعون: ﴿ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ﴾. وهذا يفيد أن القرآن له تأثير ، وهدايات الق رآن وح ج جه لها تأثير عظيم جد ا على القلوب، وأن الح جة والب رهان يستوليان على القلب؛ فيتمك ن الإيمان منه تمك ن ا عجيب ا. (1) قوله ﴿ﭛ ﭜ ﴾، هذا بداية التوفيق الإنعام؛ وهو ح سن الإنصات والاستماع. (2) أي من مجلس واحد و ل وا إلى قومهم م نذ رين، وصاروا د عاة. (3) وص ف وا القرآن بأنه يهدي إلى الحق وإلى طريق مستقيم، فوصفوه بأنه كتاب هداية، وهدايت ه للحق وإلى الطريق المستقيم الم فض ي إلى جن ات النعيم. (4) المجيد هنا : و ص ف للقرآن، والم ج د في كلام العرب : الش ر ف الواس ع . ورج ل ماجد : م فضال كث ير الخير شريف ، والمج يد : فع يل م نه للم بالغ ة ، وق يل : هو الكر يم الف عال. [4/298]. فالق رآن فيه س ع ة في معانيه، ود لالات ه، وح ج ج ه، وبينات ه، وخيرات ه، وبركات ه، ومنافع ه العظيمة، وفوائد ه الغزيرة؛ فهو كتاب مجيد .
عدد الصفحات ٢٥ 25 ما دلنا على عظيم ما خ ل ق م ن السَّ موات والأرض، وما بينهما من عجائب حكمته في خ لقه(1) ،ث مَّ ذكر الموت ، وعظَّ م شأنه(2)،وذكر النَّ ار وعظَّ م شأنها (3) ، وذكر الجنة، وما أ ع ـدَّ فيها لأوليائه، وقال -عزَّ م ن قائل -: ﴿ﰝ ﰞ ﰟ ﰠ ﰡ ﰢ ﴾، إلى آخر الآية(4). ____________________________________________________________ (1) بي ن ا في هذه السورة ما يدل على عظ مت ه، فع د د أنواع ا من المخلوقات؛ دعوة للع باد أن يتف ك روا في هذه المخلوقات، تفك ر ا يهديهم لع ظ مة خالق ها، وكمال م بد عها . (2) كماقال تعالى: ﴿ﭳ ﭴ ﭵ ﭶﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﴾. (3) كما في قوله تعالى ﴿ﯷ ﯸ ﯹ ﯺ ﯻ ﯼ ﯽ ﯾ ﯿ ﴾، وهذا فيه بيان لس ع ة الن ار، وأن ها مهما ي لق فيها ت طلب الزيادة ، تقول : هل من مزيد ، والله وعد ها أن ي ملأ ها، وو ع د الجن ة أيض ا أن يملأها ، كما قال تعالى: ﴿ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ﴾. وجاء في الحديث عن نبي نا قال لا تزال جهنَّم تق ول : هل م ن م ز يد ، حتَّى ي ض ع رب الع زَّة فيها ق د م ه ، فتق ول : ق ط ق ط وع زَّت ك ، وي زو ى بعض ها إلى بعض . [ البخاري رقم6661 )، ومسلم رقم2848)، واللفظ للبخاري] . ومعنى قوله : فتقول: ق ط ق ط ؛ أي: حسبي ويكفيني. ومعنى (ي زو ى )؛ أي: ي جم ع وي ض م ، فتلتقي وتنضم على م ن فيها، وهذا هو امتلاؤ ها . وأم ا الجن ة فإنه ي بق ى فيها فضل ؛ في خل ق الله خ لق ا في سك ن هم فضل الجن ة ، قال : ولا يزال في الجنة فضل حتى ينشئ الله لها خ ل قًا، فيسكن هم فضل الجنَّة . [ البخاري7384)، ومسلم (2848)، واللفظ له] . (4) كما في قوله :﴿ﰁ ﰂ ﰃ ﰄ ﰅ ﰆ ﰇ ﰈ ﰉ ﰊ ﰋ ﰌ ﰍ ﰎ ﰏ ﰐ ﰑ ﰒ ﰓ ﰔﰕ ﰖ ﰗﰘ ﰙ ﰚ ﰛﰜ ﰝ ﰞ ﰟ ﰠ ﰡ ﰢ﴾ .
عدد الصفحات ٢٦ 26 ثم قال بعد ذلك كلِّ ه : ﴿ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ(1)﴾ [63]. فأخبـر-ج لَّ ذ ك ـر ه- أن المستمع بأذنيه ينبغي له أن يكون م شاه دً ا بقلبه ما يتلو، وما يسمع ؛ لينتف ع بتلاوته للقرآن، وبالاستماع ممن يتلوه(2). ثم إن الله حثَّ خلق ه على أن يتدبَّ روا القرآن (3)،فقال : ﴿ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ﴾(4) [24]. ____________________________________________________________ (1) أي: بعد هذا البيان الذي في أو ل الس ورة من الد عوة إلى التأم ل والتف ك ر في هذه المعاني الم وق ظ ة للقلوب، قال تعالى: ﴿ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ﴾، ليس لكل أحد ، وإن ما ﴿ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﴾، أي: ي عق ل ، ﴿ﭩ ﭪ ﭫ ﴾، بالإنصات وح س ن الاستماع ﴿ﭬ ﭭ﴾، أي: حاضر القلب، م نت به ، م ت يق ظ . (2) ومن ذلك-مثلا - قول حنظلة الأسدي في وصـف مثلهذه الحال: نك ون ع ند رس ول الله ي ـذ ك ـر نا بالن ار والجن ة ، حت ى كأن ا رأي عين ... [أخرجه مسلم2750)]. أي: كأن ا على حال م ن يراها بعينه، وهذه م شاهدة بالقلب (3) ي بي ن الإمام الآج ر ي ¬ أهمي ة العناية بتد ب ر القرآن، وأن التدب ر للق رآن م فت اح الفهم عن الله تعالى وع قل الخ ط اب، وم ن ث م الامتثال والاتباع، فهي أمور ينب ني بعض ها على بعض. (4) ولهذا جاء في القرآن في مواض ع منه ح ثٌّ على ذلك، ومن ذ لك هاتان الآيتان اللتان ساق ه ما الم صن ف ¬: وهماقول الله :﴿ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﴾، وقول الله :﴿ﭻ ﭼ ﭽﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﴾. ومثلهما قوله تعالى: ﴿ﮣ ﮤ ﮥ ﴾، وقول ه تعالى: ﴿ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ﴾.
عدد الصفحات ٢٧ 27 وقال :﴿ﭻ ﭼ ﭽﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ (1) ﴾ ____________________________________________________________ وقول الله تعالى : ﴿ﮑ ﮒ ﮓ﴾، هذا فيه ح ثٌّ على تد ب ر القرآن من أجل أن ي عق ل الخطاب عن الله ، وي فه م الم راد وق وله : ﴿ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ﴾ ، أي: أن ما على الق لوب م ن أقفال وح ج ب تح ول بين العبد وبين ف هم القرآن وت د بره، فإذا ف ت ح ت الأقفال ور فعت الح ج ب؛ ح ص ل التدب ـر ، و ع ـق ل الخطاب. وفي هذا يق ول ابن القيم ¬ : ف لو ر فعت الأقفال عن الق لوب لباش رتها حقائق الق رآن، واستنار ت فيها مصابيح الإيمان . [«مدارج السالكين» (3/437]). وهذهالأقفال والح ج ب: هي الغفلة والالتهاء بالدنيا، وع ط ب القلب بمرض الش بهة أو مرض الش هوة، فإن هذه ك ل ها حواجز وحوائل ، فتحتاج من العبد إلى م جاهدة للن فس؛ لتصفية القلب من هـذه الأدران، وم جاهدتـه على الاستشفـاء بالقـرآن، بحيـث يتـوب إلى الله من الذن وب التي ت مر ض القلوب وت سق م ها، وي جاهد نفس ه على فهم كلام ا حتى ي عق ل عن الله الخطاب ، وحتى يعم ل بهذا القرآن الذي إنما أ نز ل ليعم ل به (1) في هذه الآيةأمر بتدب ر القرآن كل ه ؛ الم تشابه منه والم حك م ؛ فتدب ر الم حكم بفهم معناه، وعق ل دلالته، والعمل بهداياته. وتدب ر المتشابه يكون برد ه إلى المحكم ليتبي ن معناه، وليس كما يفعل م ن في ق لوبهم ز يغ ؛ فإن هم يتتب عون المتشابه ﴿ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ﴾ [7]. وإذا كان الن اس يحرصون على فهم الكتب المؤل فة في علوم الد نيا كالط ب والهند س ة، ونحوهما ، فلا يكتفون بمجر د قراءتها، بل يجتهدون في فهمها على أكمل وج ه ؛ ليتمك نوا من الانتفاع بمعانيها، فكيف الأمر ب كتاب الله العظيم الذي أنز ل ه رحم ة وشفاء وهداية وصلاح ا للع باد؟!
عدد الصفحات ٢٨ 28 قال محمد بن الحسينألا ترون -رح م ك م الله - إلى مولاكم الكريم ؛ كيف يح ث خلق ه على أن يتدبَّ روا كلام ه، وم ن تدبَّ ـر كلام ه ع ر ف الرَّ بَّ ،وع ر ف عظيم س لطان ه وقدرت ه(1)، وعر ف عظيم تفض ل ه على المؤمنين، وع ر ف ما عليه من ف ـر ض عبادته(2)، فألزم نفس ه الواج ب ، فح ذ ر ممَّ ا ح ذَّ ر ه مولاه الكريم ، ور غ ب فيما ر غَّ به(3)،وم ن كانت هذه صفت ه عند تلاوت ه للقرآن ، وعند استماع ه م ن غير ه(4)،........................ ____________________________________________________________ (1 )فإنأعظ م ما اشتمل عليه القرآن هو معرفة الله ، ومعرفة أسمائه الحسنى، وصفاته الع لا، وتوحيده. (2) فالأمور التي اشتمل عليها القرآن ، وتدور عليها معانيه ثلاثة : الأمر الأوَّ ل : التعريف بالرب المعبود ،وأسمائه وصفاته وأفعاله، فهو تعريف به ؛ حتى ت قب ل القلوب إليه تعظيم ا وإجلالا ومحبة ورجاء وخوف ا. والأمر الثَّاني : التعريف بالط ريق الم وص ل إليه ؛ بات باع المأمورات، واجتناب المنهيات. والأمر الثَّالث : بيان ما أعد ه الله من ثواب لمن أطاع ه ، وعقاب لمن ع صاه. فهذه م حتويات القرآن ج ملة ، وأعظم ما فيه: التعريف بالر ب ، وله ذا كانت س ور ة الإخلاص ت عد ل ثلث القرآن؛ لأنها أ خل ص ت لبيان صفة الرب . (3) ولهذا يحتاج قارئ القرآن أن يتأم ل كتاب الله في المواضع التي ترد فيها الأوامر والن واهي، ليجتهد في امتثال المأمور، واجتناب المحظور . قال عبد الله بن مسع ود : إذا س م عت الله يق ول : ﴿ﯓ ﯔ ﯕ ﴾؛ ف أ ر ع ها س مع ك ؛ فإ ن ه خير ي أم ر ب ه ، أو ش رٌّ ي نه ى عنه . [أخرجه نعيم بن حم اد في الزهد (36)] (4) فالتدبـر يكون عند التلاوة، وعند الاستماع أيض ا، وفي جميع الأوقات؛ لتحصل الفائدة وت فهم المعاني، وي عقل الخطاب الرب اني.
عدد الصفحات ٢٩ 29 كان القرآن له شفاءً (1)، فاستغنى بلا مال(2)، وعزَّ بلا ع ش يرة(3)،وأ ن س بما ي س ت وح ش منه غير ه(4)، .................................................................. ____________________________________________________________ وأولى الأوقات للت دبر والتفك ر في القرآن عند أداء الص لوات الخمس المكتوبة ؛ لأنها أعظم الأركان بعد التوحيد، كما جاء في الحديث القدسي: ما تقرَّب إليَّ عبدي ب ش يء أ ح بَّ إ ليَّ ممَّا اف ـت رضت ع ليه . [6502]) ولا شك أن الم جاهدة على تدبر القرآن في الصلاة يعتبر من أنفع الأسباب في تحقيق الخ شوع في ها، وح ضور القلب، وهذا مم ا ي حق ق للعبد كمال الث واب وعظيم الأجر في صلاته، فليس للمرء من صلاته إلا ما ع ق ل منها. قال شيخ الإسلام ابن ت يميَّة ¬ : وما و رد م ن الف ضل لقارئ الق رآن ي تناول الم صل ي أعظ م مم ا يت ناول غير ه . [«مجموع الفتاوى» (23 /282]) (1) هذا تنبيه من الم صن ـف ¬ إلى أن الاستشفاء بالقرآن لا يقتصر على الأمراض الحسي ة، بل الاستشفاء بالقرآن يعم الأمراض المعنوية أيض ا ؛ كأمراض الش هوات، والش بهات، والت فريط في الط اعات ... وغير ذلك من الأمراض، وتدب ـر كتاب الله وتأمل ه، والعمل بما فيه علاج لذلك ك ل ه. (2) قوله: فاستغنى بلا مال ؛ أي: أغناه الله تعالى بما آتاه من ق رآن وف هم له وتدب ر لمعانيه. استغنى؛ أي: كان الق رآن غن ى له، وأعظم الغنى غن ى القلب، وغن ى القلب ثمرة من ثمار ف هم الق رآن وت دب ر ه والعناية به. (3) أي: كان ذا ع ز ة وم نعة وهيبة، كما قال عمر بن عبد العزيز¬ :«ومن خاف اأخاف الله منه كل شيء، ومن لم ي خ ف الله خاف من كل شيء » [2/304]) (4) أي: لا ي صيب قلب ه الوحشة ؛ لأن عنده الأنس بكتاب ا أينما كان وأينما ح ل
عدد الصفحات ٣٠ 30 وكان همه عند التلاوة للس ورة إذا افتت ح ها: متى أتَّ ع ظ بما أتلو؟ ولم يكن مراد ه متى أ خت م الس ورة ؟(1) وإنما مراد ه: متى أ ع ق ل عن الله -ج لَّ ت عظمت ه- الخ طاب ؟ متى أ ز د ج ر ؟ متى أ ع تب ر ؟(2) لأن تلاوة القرآن عبادة ، والعبادة لا تكون بغفلة (3)، والله المو فِّ ق لذلك. ____________________________________________________________ (1) هذه علامة ذ ك رها ¬ لأهل تدبر القرآن، فيكون مراد ه م عندما ي بدؤون الس ورة : أن ي فهم وا ما د ل ت عليه، وأن ي عق لوا الخطاب الذي تضم نته، وأن يفهموا الم راد، وليس هم هم متى ختم السورة ؟ (2) لأن من الناس م ن يقرأ الس ورة إلى تمامها، وي م ر بأوام ر كثيرة في الس ورة ويمر بنواه كثيرة، وكأنها لا ت عنيه، أو كأنها خطاب لغيره، أو ليست مطل وبة منه، وإن ما المطل وب منه م ج رد القراءة فقط لهذه الآيات. وهذا معنى قول الفضيل بن عياض ¬ : إن ماأ نز ل الق رآن لي عم ل ب ه فات خ ذ الن اس ق راء ت ه ع م لا [ اقتضاء العلم العمل للخطيب البغدادي ص:75.] فالم نهج الصحيح والمسلك القويم عندما ي قر أ : هو أن يقرأ القرآن لي عق ل عن الله مراده، ويتدب ر هداياته، فيجعل هم ه عند التلاوة: (متى أتعظ بما أتلو وأعتبر؟) ولا يكون هم ه : (متى أختم الس ورة؟ ). فالق رآن فيه زواجر ، وفيه مواعظ ، وع بر وع ظ ات، فالمقام ي حتاج إلى مجاهد ة للن ـفس على تحقيق هذه المعاني. (3) بل لا ب د في العبادة من حضور القلب ، وقد بي ن العلامة ابن القيم ¬ الثمار والفوائد التي ت جن ى من تدب ر الق رآن، في فصل عظيم جد ا من كتاب مدارج السالكين (1/449)، أسوقه لأهميته:
عدد الصفحات ٣١ 31 ____________________________________________________________ قال ¬ : فصل: وأما التأم ل في الق رآن: فهو ت حديق ناظر القلب إلى مع انيه، وجمع الف كر على ت د ب ره وت عق له، وهو المقص ود بإنزاله، لا مجرد تلاوته بلا فهم ولا تدبر. قال الله تعالى: ﴿ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ﴾ [29]. وقال تعالى: ﴿ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ﴾ [محمد24]. وقال تعالى: ﴿ﮣ ﮤ ﮥ ﴾ [المؤمنون68]. وقال تعالى: ﴿ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ﴾ [الزخرف3] . وقال الحس ن: ن زل الق رآن لي ت دبر وي عم ل به، فات خذ وا تلاو ته ع م لا . فليس ش يء أنفع للعبد في مع اشه ومعاده، وأقرب إلى نج اته: من تدب ر القرآن، وإطال ة التأم ل، وج مع الفكر على مع اني آياته، فإنها ت طلع الع بد على مع الم الخير والش ر بح ذ افيرهما، وعلى ط رقاتهما وأسبابهما وغاياتهما وثمراتهما وم آل أهلهم ا، وتت ل في ي ده مفاتيح كنوز الس عادة والع لوم الن افعة، وت ثبت قواعد الإيم ان في قلبه، وتشيد ب نيانه وت وط د أرك ان ه، وت ريه ص ور ة الدنيا والآخرة والجن ة والن ار في ق لبه، وت ح ض ر ه بين الأمم، وت ريه أي ام الله فيهم، وت بص ره م واقع الع ب ر، وت شه د ه عدل الله وف ضل ه، وت عر فه ذات ه وأسماء ه وصفاته وأفع اله، وما يحبه وما ي بغض ه، وصراطه الموصل إليه، وما لس الكيه بعد الوص ول والق د وم عليه، وق واطع الطريق وآف اتها. وت عر فه النفس وصفاتها، وم فسدات الأعمال وم ص ح حاتها، وت عرفه طريق أهل الجنة وأهل النار وأعم الهم وأحوالهم وس يم اهم، وم راتب أهل الس عادة وأهل الشق او ة، وأقس ام الخ لق، واجتم اعهم فيم ا ي جت معون فيه، وافتراقهم فيما ي فترق ون فيه.
عدد الصفحات ٣٢ 32 ____________________________________________________________ وبالجمل ة: ت ع ـر ف ه الرب الم دع و إليه، وط ريق الوص ول إليه، وما له من الك ر امة إذا ق د م ع ليه ا.هـ. فبين ابن القيِّم ¬ في الكلام السابقالمح اور الثلاثة التي ت د ور عليها مع اني القرآن، وهي: الأول: ت عرفه الرب المدعو إليه . الثَّ اني: وطريق الوص ول إليه . الثَّ الث: وم ا له من الك ر امة إذا ق د م عليه . ث م ق ال ¬ في تتم ة كلامه السابق : وت عرِّ فه في م ق ابل ذلك ث لاثة أ خر ى: - ما يدعو إليه الشيطان. - والطريق الموصلة إليه. - وما للمستجيب لدعوته من الإهانة والعذاب بعد الوصول إليه. فهذه س ت ة أمور ض روري للع بد معرفتها وم شاهدتها وم طالعتها. فت ـش ه د ه الآخر ة حتى كأن ه فيها، وت ـغ ـي ـب ـه عن الدني ا حتى كأنه ليس فيها، وت ميز له بين الح ق والباطل في كل ما اخت ل ف فيه العال م، فت ريه الحق حق ا والب اطل باطلا ، وت عطيه ف رقان ا ون ور ا ي فر ق به بين اله دى والضلال والغ ي والرشاد ، وت عطيه قوة في قلبه ، وحي اة وس ع ة وانشراح ا وب هجة وس رور ا، في صير في شأن والناس في شأن آخ ر . فإن مع اني القرآن دائرة على الت وحيد وب ر اهينه، والعلم بالله وم ا له من أوصاف الكم ال، وما ي ن ز ه عنه من س م ات النقص، وعلى الإيم ان بالرس ل، وذكر ب ر اهين ص دق هم وأدلة ص ح ة ن ب وتهم، والتعريف بح ق وقهم، وح قوق م رس ل هم، وعلى الإيم ان بم لائكته وه م ر س له في خ لقه وأمر ه ، وت دبيرهم الأمور بإذنه وم شيئ ته، وما ج ع ل وا عليه من أمر العالم الع لوي والس فلي، وما يختص بالن وع الإنساني منهم من حين ي ستقر في ر ح م أمه إلى يوم ي وافي رب ه ويقدم عليه.
عدد الصفحات ٣٣ 33 حدثنا أبو بكر عبد الله بن محمَّ د بن عبد الح ميد الواس طيِّ قال: ثنا زيد بن أ خ ز م قال: ثنا محمد بن الف ض ل قال: ثنا سعيد بن زيد عن أبي ح م ز ة عن إبراهيم عن علق م ة عن عبد الله يعني ابن م س عود قال: لا ت ـنـث ـر وه ن ث ـر الدَّ ق ل(1)،........................ ____________________________________________________________ وعلى الإيمان باليوم الآخر، وما أعد الله فيه لأوليائه من د ار الن عيم الم طل ق التي لا ي شع رون فيها بألم ولا ن كد ولا ت نغيص، وما أع د لأعدائه م ن دار الع قاب الو بيل التي لا ي خالطها س رور ولا رخ اء ولا راح ة ولا فرح، وتف اصيل ذلك أت م تفصيل وأبينه. وعلى تفاصيل الأمر والن هي، والش رع والق د ر، والح لال والح رام، والم و اعظ والع ب ر، والقصص والأمثال، والأسباب والح ك م، والمبادئ والغايات في خلقه وأمر ه . فلا تزال مع انيه ت نه ض العبد إلى رب ه بالو عد الج ميل، وت حذ ره وت خو فه بو عيده من الع ذاب الو بيل، وت ح ثه على التض م ر والتخفف للقاء الي وم الثقيل ، وت هديه في ظلم الآراء والم ذاهب إلى س و اء السبيل ، وتص د ه عن اقتح ام ط ر ق البد ع والأض اليل، وت بع ث ه على الازدي اد من الن عم بش كر رب ه الج ليل. وت بص ره بح دود الح لال والح رام، وت وقفه عليها لئ لا يتعد اها فيق ع في العناء الطويل ، وتثبت ق لبه عن الز يغ والم يل عن الحق والت حويل، وت سه ل عليه الأمور الصع اب والع قبات الشاق ة غاية التسهيل، وت ناديه كلما ف ـت رت عز م اته وو ن ى في س يره: تقدم الر كب وفاتك الد ليل، فاللح اق اللحاق والر حيل الر حيل. وت حدو به وت سير أمامه سير الدليل، وكلم ا خرج عليه ك مين من كم ائن العدو أو قاطع من ق ط اع الطريق، ناد ته: الح ذر الح ذر، فاعت ص م بالله واست ع ن به، وق ل: ح سبي الله ونعم الو كيل. وفي تأم ل الق رآن وت د بره وتف ه مه أضع اف أضع اف ما ذ كرن ا من الح ك م والف و ائد . اهـ (1) أي: لا تنثروا الق رآن نثر الدَّق ل؛ والدَّ ق ـل هو: الت مر اليابس، وإذا كان الد ق ـل الذي هو التمر اليابس في ع ذق ه ث م ه ز الع ذق بش د ة انتث ر التمر الذي فيه.
عدد الصفحات ٣٤