2
عدد الصفحات ٣ 3
عدد الصفحات ٤ 4 تمَّ تنسيق هذه المادة هاتف: 50350077 965 + البريد الالكترو maktab.etqan@gmail.com
عدد الصفحات ٥ 5 الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله و ح د ه لا شريك له، وأشهد أن محم د ا عبد ه ورسول ه، صلى الله وسلم عليه، وعلى آله وأصحابه أجمعين، أما بعد: فإن كتاب أخلاق حملة القرآن للإمام أبي بكر محمد بـن الحسيـن الآجري ¬ المت وف ى عام ستين وثلاث مائة، كتاب مبارك ، عظيم النفع، كبير الفائدة في باب : آداب حملة كتاب الله وأخلاقهم، معدود في أوائل المصن ـفات في هذا الباب العظيم، أملاه ¬ في المسجد الحرام بمكـة عام أربع وخمسين وثلاث مائة؛ أي: قبل وفاته بس ت سنوات. ومن المعلوم أن القرآن كتاب خ ل ـق وأدب وتربيـة ؛ ولهذا كان على أهل القرآن وحملت ه أن ي ـلزموا أنفس هم بآدابه، وأن ي جاهدوا أنفسهم على الت حل ي بها؛ ليكونوا بذلك من أهل القرآن حق ا وصدق ا، والتزام ا وتأد ب ا. وقد س ئ لت أ م المؤمنين عائشة ڤ عن خ ل ق رسول الله ؛ فقالت: ألس ت تقرأ القرآن ؟ فإن خ ل ـق نبي الله كان القرآن . [أخرجه مسلم في صحيحه رقم: (746)] وهذا باب شريف من العلم ينبغي أن تتوافر اله م م على العناية به؛ لأن الناس إذا كان حظ هم من القرآن مجرد القراءة؛ لم ي ـظ ه ـر عليهم القرآن لا في خ ل ق ولا ع م ل ، بينما إذا أ خذ القرآن مأخذ الت علم والتدب ـر والتفق ه والمجاهدة للن ـف س على العمل به؛ ظهر عليهم ذلك، وظهرت عليهم هدايات القرآن. قال الله :﴿ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﴾ [9] . فهذه الهدايات المباركات إن ما ت ظهر على العبد إذا ع نـي بالتأد ب بآداب القرآن، والتخلق بالأخلاق العظيمة التي دعا إليها، والعنايـة بهداياته العظيمة.
عدد الصفحات ٦ 6 ولذا كـتب الإمام الآجري ¬ هذا الكتاب العظيم المبارك الذي ينبغي على حملة القرآن على وجه الخصوص أن يقرؤوه قراءة دقيقة ومتأنية ؛ حتى يفيدوا مم ا حواه من خير عظيم ، ونفع كبير ، وفوائد جليلة . وكذلك من لم يكن من حملة القرآن وحفظته إذا قرأ هذا الكتاب أفاده كثير ا حتى ي سل ك المسل ك القويم، وينهج المنهج السليم، ولرب ما كان هذا الكتاب طريق ا له لمزيد عنايـة بكتاب الله على جادة سوية، ونهج قويم وينبغي إشاعة هذه الآداب ونشرها في المقارئ ودور القرآن ومدارس التحفيظ؛ ليعم نفعها، ولتتحق ق البركة المرجو ة، والخير المنشود، والله الموف ق وحد ه لا شرك له. وأسأل الله الكريم أن ينفع نا بما حواه هذا الكتاب من توجيهات عظيمة ، وآداب رفيعة ، وأخلاق عاليـة ، وأن يجعل ما نتعل م ه حجة لنا لا علينا، وقد يس ر الله التعليق عليه بتعليقات يسيرة، أرجو الله أن يكون فيها معونة على حسن الاستفادة منه، والانتفاع به، وم ن الله وحد ه نستمنح التوفيق ، ونستمد العون (1) . وأسأل الله أن يجزي خير الجزاء وأوفاه الأخوة الفضلاء الذين اجتهدوا في خدمة هذا الكتاب تصحيح ا وتنقيح ا، و العمل على تهيئـته للطباعة والن شر، وأن يجعل ذلك في موازين حسناتهم، إنه سميع م جيب. وصلى الله وسل م على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين. ____________________________________________________________ (1 )وأصل هذا الكتاب دروس ألقيت ها في مسجد النبي » في شهر رمضان الفضيل لعام 1435هـ، وقد اجتهد بعض الفضلاء في تفريغها وتنسيقها، فق مت بمراجعتها، وإضافة بعض الفوائد عليها، والله أسأل أن يجزي ك ل م ن اجتهد في إخراج هذه المادة ونشر ها بين المسلمين خير الجزاء .
عدد الصفحات ٧ 7 قال الإمام الآجري : أحق ما است ـف ـت ح به الكلام ؛ الح م د لمولانا الكريم(1)، وأفضل الحمد ما ح م د به الكريم نفس ه ، فنحن ن حم د ه به(2) : ﴿ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ (3) ﯧ ....................... ____________________________________________________________ (1) بدأ المؤلف ¬ بحمد الله سبحانه، وهو أحق ما ب دئ به الكلام ، وأولى ما ي بدأ به، والله سبحانه افتتح كتاب ه بالحمد، وافتتح عدد ا من س وره بالحمد . (2) قوله: فنحن نحمد ه به ؛ أي: بما ح م د به ن فس ه في كتابه. (3) لم ا كان موضوع هذا الكتاب عن آداب حملة القرآن وأخلاق هم ناسب البدء بهذا الحمد لله تعالى على من ـت ـه العظيمة، وفضل ه الكريم بإنزال هذا الكتاب على رسوله »، م شتملا على ما فيه هداي ة الخ ل ق وصلاح هم وفلاح هم، وهذه أكب ـر الن ع م وأفضل ها على الإطلاق. والمراد بعبـد ه : م حمد »، وهو آخ ر الم رس لين، وخات م النبي ين والم راد بالكتاب : الق رآن، وهو خات م الكتب الم ن ـز لة، وآخ ر الك ت ب عهد ا بالله ، وهو أعظ م الك ت ب وأجل ها وأفضل ها. ووص ف هذا الكتاب بوصفين؛ بأن ه لم يجعل له ع و ج ا، وبأن ه ق ـي م . أم ا وصف ه بأن ه لم ي جعل له عوجًا ؛ أي: أن أخبار ه لا كذب فيها، وأوام ر ه لا ظ لم فيها، فهو كتاب لا ع و ج فيه؛ فلا كذب في أخباره، ولا ظ لم في أوامر ه . ومعنى وصفه بأنه قـيِّم؛ أي: مستقيم ، وأخبار ه أخبار فضل وخير ، ت فض ي بالعبد إلى كل فضيلة ور فعة، وأوامر ه أوامر صلاح وزكاة ؛ ت فضي بالعبد إلى عالي الدرجات، ورفيع الر تب، وهداياته صراط مستقيم؛ ت فضي بمن ل ز م ها إلى جن ات الن ع يم.
عدد الصفحات ٨ 8 ﯨﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ (1) ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﯶ(2) ﯷÊ ﯹ ﯺ﴾. و﴿ ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ(3) ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ (4) ﭠ ﭡ ﭢ(5) ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ (6) ____________________________________________________________ (1) فهو كتاب ن ذار ة وب شار ة : ن ذار ة ؛ لم ن عصى وأ عرض وتكب ـر وج ح د وعاند م ن العذاب الشديد الذي أعد ه الله للم عر ضين الم عاندين المستكبرين الظالمين وب شار ة ؛ لمن وف قهم الله للإيمانبه، وبما أ مر به، ولزوم طاعته ،وعبادت ـه ، وف ع ل الأعمال الص الحا ت. (2) أي: الجن ة، والفوز برضوان ا، خالدين في هذا الن عيم أبد الآباد (3) أي: م لك ا وعبيد ا؛ فما في الس موات والأرض ك ل ه م ل ك لله، وم ن في السموات والأرض كل هم عبيد لله ، وط وع تدبير ه وتسخير ه ، لا خ روج لأحد منهم عن تدبيره ، فهو الم دب ـر ، وهو الم سخ ر لا شريك له. (4) خ ص الحمد في الآخرة مع أن الحمد لله في الأ ولى والآخرة؛ لأن الآخرة يظهر فيها م ن حم د ه ، والثناء عليه ما لا يكون في الدنيا. (5) أي: أفعال ه كلها عن ح كم ة؛ يضع الأشياء مواض ع ها ، و ﴿ ﭢ﴾ أي: الم ط لع على بواطن الأمور، وخفايا الأشياء، كما هو م ط ل ع على ظاه ر ها وعل ن ها . (6) في هذا بيان إحاطة علم ه وس ع ت ه، كما قال :﴿ ﰘ ﰙ ﰚ ﰛ﴾ [12]، وكما قال : ﴿ ﰉ ﰊ ﰋ ﰌ ﴾ [98] . فقوله: «﴿ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﴾ أي: يعلم كل ما يلج في الأرض؛ من ب ذور وأموات ، إلى غير ذلك، لا يخفى عليه منه شيء ، وقوله: ﴿ ﭩ ﭪ ﭫ ﴾ أي: من ث مار ونبات
عدد الصفحات ٩ 9 ﭴ ﭵ ﭶ(1)﴾، أحمد ه على قديم إحسانه(2)، وتواتـر نعم ه (3)، حم د م ن يعلم أنَّ مولاه الكريم علَّ م ه ما لم يكن يعلم (4)،................................................. ____________________________________________________________ ومياه، وغير ذلك. وقوله: ﴿ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﴾ أي: وما ي نزل من الس ماء م ن مطر أو ملائكة، وقوله: «﴿ ﭰ ﭱ ﭲ﴾» كع ر وج الملائكة، وص عود الك ل م الط يب والأعمال (1) خت م الآية بهذين الاسمين، وفيهما ثبوت الر حم ة والمغفرة صفتين لله تعالى، فهو سبحانه يغفر الذ نوب جميع ا، وهو بالم ؤمنين رحيم (2) لأن الله قديم الإحسان، وأب د ي الإحسان، لم يزل ولا يزال م حس ن ا، موصوف ا بالإحسان، وليس المراد بالإحسان هنا: الم حس ن به، وإن ما المراد وصف ه القائم به ، فهو لم ي زل ولا يزال بالإحسان موص وف ا ؛ نظيـر قول ـه » في الدعاء أعوذ ب الله العظيم ، وب وجه ه الكر يم ، وس لطان ه القد يم م ن الشَّيطان الرَّجيم [466)، وصححه الألباني في صحيح الجامع رقم: (4715.]) فالس لطان هنا: وص ف لله ، والق د م هنا المراد به: الق د م الم طل ق. والق د م له إطلاقان: أ - الق د م المطلق ؛ مثلما د ل عليه اسم الله الأو ل؛ أي: الذي ليس ق بل ه شيء . ب- الق د م الن سبي، كقوله تعالى: ﴿ ﯯ ﯰ ﯱ ﯲ ﴾ [39]. (3) أي: وأحم د ه على تواتر ن ع مه ، والم راد بالتَّواتر : أي: الت والي والت تابع، ولا يزال العبد في نعمة ت تب ع ها نعمة ، ن ع م لا ت ع د م ت والية على الع باد بغير حصر، ﴿ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ﴾ [34]،﴿ﯺ ﯻ ﯼ ﯽ ﯾ ﯿ ﴾ [53] . (4) كما في الآيـة الكريمة: ﴿ ﯸ ﯹ ﯺ ﯻ ﯼﯽ ﯾ ﯿ ﰀ ﰁ ﰂ ﴾. وهذا الاعتراف بالم ن ة ونسبت ها إلى الم نع م ج زء من حمد الله تعالى وش كر ه على نعمائه، كما في الحديث: أبوء لك ب ن عم ت ك عليَّ [ في صحيحه رقم:( 6306)].
عدد الصفحات ١٠ 10 وكان فضله عليه عظيمً ا، وأسأله المزيد من فضله(1)، والشكـر على ما تفضَّ ل به من نعمه، إنه ذو فضل عظيم(2) . وصلى الله على سيدنا محمد عبد ه ورسول ه، ونبيِّ ـه، وأميـن ه على و ح ي ه وعباده؛ صلاةً تكون له رضً ا، ولنا بها مغفرة (3)، وعلى آله أجمعين، وسلم كثيرً ا طيِّ ـبً ا . أما بعد : فإني قائل -وبالله أ ث ـق لتوفيق الصواب من القول والعمل، ولا قوة إلا بالله العلي العظيم-: ____________________________________________________________ ولهذا ينبغي على العبد كلما ازداد علم ا ألا ينظر إلى نفسه، ولا إلى قوة حافظته وذاكرته ، وذكائه وجدارته ، وغير ذلك، وإن ما ي حمد الذي عل مه ما لم يكن ي علم ؛ وإلا فك م من أناس عنده م حافظة أقوى م ن حافظته، ونشاط أقوى من نشاطه ؛ ولم يتيس ر لهم ما تيس ر له، فهذا م حض فضل الله على العبد، فلا يـنس فضل الله عليه (1) وفي سؤاله هذا اعتراف بما تف ض ل الله به عليه من ن ع م ، وما ي س ر له م ن ع ل م وخير ، وس ؤاله المزيد من فضله ، فح م د الله على الموج ود من الن ـع م، وس أ له المزيد . وحمد الله تعالى وشكر ه على نعمائه يوص ف بأنه حافظ وجالب ؛ حافـظ للن ع ـم الموجـودة، وجالـب للن عـم المفق ـودة ، والله يق ول: ﴿ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﴾ [7]. (2) أي: وأسأله أن يوف قني للش كر ، وهذا فيه أن شكر الن عم نعمة من الله تعالى. ولهذا قال الشَّافعي ¬ : الحمد لله الذي لا ي ؤد ى شكـر نعمة من ن ع مه إلا بنعمة منه ت وجب على مؤد ي ماضي ن ع مه بأدائها، ن عم ة حادثة يجب عليه ش كر ه بها .[7]. أي: لا ي مكن أن ت حم د الله على نعمة إلا بنعمة الش كر ، والش كر نفس ه ن عم ة تستوجب الش كر (3) أييرضى بها الله ،وتـكون لنا بها مغف رة ؛ أي: نحن العباد الم صل ون الم سل مون.
عدد الصفحات ١١ 11 أنزل الله القرآن على نبيه »(1)،وأ ع ل م ه فضل ما أ نزل عليه، وأ ع ل م خلق ه في كتاب ه، وعلى لسان رسوله أن القرآن عصمة لمن اعتصم به(2)،وهدى لمن اهـتدى به(3)،وغنى لمن استغنى به(4)، وح ر ز من النار لمن اتَّ بعـه(5)، ونور لمن استنار به(6)، وشفاء لما هو في الص دور(7)،................................................... ____________________________________________________________ (1) كما و ر د ذلك في آيات كثيرة سي شير المصن ف ¬ إلى شيء منها (2) أي: مانع من الهلاك، فمن اعت ص م بالقرآن نجا وس ل م، كما قال الله :﴿ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﴾ [103]. (3) وقد ور د هذا المعنى في آيات كثيرة؛ منها: قول الله تعالى: ﴿ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﴾ [9]. (4) فم ن استغنى بالقرآن عن غيره؛ كان غ ن ى له. وحقيقة الغ نى: غنى الن فس ، وإلا فالمال لا ي حق ق الغ نى عند صاح ب ـه ؛ لأن الإنسان -في الغالب- مهما ج م ع م ن المال فلا تزال نفس ه تتطل ع إلى الزيادة. وفي الحديث : لو كان لابن آدم واد م ن ذ ه ب ، أ ح بَّ أ نَّ له واد يًا آخ ر ، ولن يملأ فاه إلاَّ الت ر اب ، والله يت وب على م ن تاب . [أخرجه البخاري6439)، ومسلم: (1048)، واللفظ له]. (5) أي: واق من الن ار وج ن ـة ، لكن ليس لكل أحد؛ وإن ما ل م ن ات بع القرآن وع م ل بهدايات ه. (6) كما قال :﴿ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﴾ [174]، وقال تعالى: ﴿ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﴾ [52] . (7) أي: م ن الأمراض م ن ش ب هات وشهوات؛ والش بهات قادحة في العلم والإيمان، والشَّ هوات قادحة في الإرادة والعمل، والقرآن شفاء من هذا وهذا ل م ن وف قه الله لح سن مداواة قلب ه بالقرآن.
عدد الصفحات ١٢ 12 وهدى ورحمة للمؤمنين(1) . ثم أمر ا الكريم خلق ه أن يؤمنوا به(2)، ويعملوا بمحكمه: فيح ل وا حلال ه، ويحرِّ موا حرام ه، ويؤمنوا بمتشابهه(3)،.......................................................... ____________________________________________________________ (1) قوله: وه دًى : أي: للعلم النافع، والعمل الص الح ، وقوله: ورحمة : فيه تنبيه على ما يترت ب على العمل بهدايات القرآن من خير وبركات وإحسان وإنعام في الدنيا والآخرة. (2) أي: بالقرآن، كما قال تعالى ﴿ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﴾ [136]، وقال تعالى ﴿ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﴾ [136]. (3) فالقرآن فيه آيات م حكمات ، وفيه آيات متشابهات ، كما قال الله :﴿ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﴾. فالآيات الم حكمات، وصفها الله بأن ها أم الكتاب، أي: عليها الم ع و ل وإليها المرجع، وطريق ة الراسخين في العلم أنهم ي رج ع ون المتشابه إلى الم حكم، فيزول التشاب ه ، في ح ل ون حلاله، وي حر مون حرامه . أم ا طريقة أهل الز يغ فهي الإعراض عن الم حكم، وات باع ما تشاب ه منه؛ لقصد فاسد، ون ي ة سيئة؛ ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله. فأهل الإيمان ي ع م ل ون بم حك مه، وي ؤمنون بم تشابهـه ، ولا ي ر د ون شيئ ا من القرآن، وما اشت ـب ه عليهم من القرآن اجته د وا في ر د ه للم حك م لي فقهوه، وإن لم يت ض ح لهم لم ي كذ بوا بشيء منه. والتشاب ه الذي في بعض آيات القرآن ليس تشابه ا م طلق ا؛ بل هو تشابه نسبيٌّ، ينجلي أمر ه للراسخين في العلم بما آتاهم الله من بصيرة وح س ن فهم ؛ ولهذا جاء عن ابن عباس أن ه قال أنا م ن الر اسخين في الع لم الذين يعلمون تأويل ه . [(2/11)].
عدد الصفحات ١٣ 13 ويعتبروا بأمثاله(1)، ويقولوا: ﴿ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ﴾. ثم وعد ه م على تلاوته والعمـل بـه النجـاة مـن النـار، والدخـول إلى الجنة(2)، ثم ندب خ ل ق ه إذا هم ت ل وا كتابه أن يتدبروه، ويتفكروا فيه بقلوبهم(3)،وإذا س م ع وه من غيرهم أحسنوا استماع ه، ثم وعدهم على ذلك الثواب الجزيل ، فله الحمد(4). ____________________________________________________________ ويقول م جاهد بن جبر ¬ -وهو من علماء التابعين-: ع ـر ض ت القرآن على ابن عب اس ثلاث عرضات ، أ وق ف ه على ك ل آي ـة ، أ سأل ه فيما نزل ت ؟ وكيف كانت ؟ [أخرجه الحاكم في المستدرك 2/279] . (1) فالقرآن اشتمل على أمثال ض ر بها الله للناس، وهي موضع اعتبار واد كار، فعلى الم ـر ء إذا م ر ت عليه أن ي حس ن ف هم ها وع قل معناها، والله يق ول﴿ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ﴾ [43] . قال بعض الس ل ف : إذا سمعت الم ث ـل في الق رآن فلم أفه م ه بك يت على نفسي؛ لأن الله تعالى يق ول : ﴿ﮣ ﮤ ﮥ ﮦﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﴾ . [ 1/208]. (2) فلا نجاة من الن ار، ولا دخول للجن ة إلا بالاعتصام بكتاب الله العظيم، وحبل ه المتين. (3) كما قال :﴿ﮑ ﮒ ﮓ ﴾ [24]، وقال: ﴿ﮣ ﮤ ﮥ ﴾ [68]، وقال: ﴿ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﴾ [29]. (4) لكي ي حص ل لهم الانتفاع ، وتتحق ق لهم الفائدة ، وذلك بح سن الاست ماع، كما قال تعالى: ﴿ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﴾ [37]. قال شيخ الإسلام ¬ :«فاستماع آيات الله والتزك ي بها أمر واجب على كل أحد ، فإنه لا بد لكل عبد م ن سماع رسالة سي ـد ه التي أ رسل بها رسول ه إليه» .[«مجموع الفتاوى» (15/390])
عدد الصفحات ١٤ 14 ثم أع ل م خلق ه أن م ن تلا القرآن، وأراد به متاجرة مولاه الكريم ، فإنه ي ـر ب ح ه الرِّ بح الذي لا بعده ربح، وي ـع ـرِّ ف ه بركة المتاجرة في الدنيا والآخرة». قال أبو بكر«جميع ما ذكرت ه، وما سأذكره -إن شاء الله -، بيان ه في كتاب الله تعالى، وفـي سنـة رسولـه »، ومن قول صحابتهﭫ، وسائر العلماء، وأنا أذكر منه ما حضرني ذ ك ـر ه -إن شاء الله تعالى-(1)، والله المو فِّ ق في ذلك. قال الله :﴿ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ (2) ﯯ ﯰ(3) ﯱ ﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﯶ ﯷ ﯸ ﯹ (4) ﯺ ﯻ ﯼ ﯽ ﯾ ﯿﰀ ﰁ ﰂ ﰃ (5)﴾[29-30] . ____________________________________________________________ (1) بدأالمصنف ¬من هذا الموضعبـذ كر الأدلة على ما ق د م ه من معان . (2) أي يتلونه حقالت لاوة، وينتظم في ذلك: القراءة ، والفهم لما ي ـقرأ، والعمل به، فكل هذا ي عتبر من تلاوة القرآن، كما قال تعالى : ﴿ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﴾ [121]، فالتلاوة عمل بالد ين، وات باع للقرآن، واستمساك بما جاء به . (3) التنصيص على الصلاة دليل على أنها أفضل الأعمال، وأج ل ما يكون في باب تلاوة القرآن والعمل بالقرآن ، وفي الآية عطف للخاص على العام فإقامة الصلاة تلاوة للقرآن ؛ لأنها عمل بالقرآن . قال ابن تيمية ¬ :«فاتباع الكتاب يتناو ل الص لاة وغيرها، لكن خص ها ب الذكر لمزي ـت ها» .[«العبودية» (ص75]). (4) أي: يرجون بهذه التلاوة ، وإقامة الصلاة، وبذل المال الذي آتاهم الله في السر والجهر «﴿ﯷ ﯸ ﯹ ﴾» أي: التجارة الر ابحة التي لا خ سران فيها (5) قوله: ﴿ ﰁ ﰂ ﰃ﴾ فما كان منه م من سيئات فإنه يغفر ها لهم، وما كان منهم من حسنات فإنه ي شك رها، فهو ي شك ر القليل، ويتجاوز عن الكثير.
عدد الصفحات ١٥ 15 وقال :﴿ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ (1) ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ (2)﴾ [9]. ____________________________________________________________ (1) أورد¬ هذه الآية العظيمة في وصف القرآن، وبيان كمال هدايات القرآن ، وأن ك ل هداية في الق رآن فهي هداية للتي هي أقوم . وهذا فيه دلالة على كمال القرآن وعظمت ه، وكمال هدايات ه، وم ن ح ص ل عنده اشتباه في شيء م ن هدايات القرآن فهذا راجع إلى ق ص ور في فهم ه ، وقل ة في علم ه . وقد كتب الإمام الم فس ر الشيخ محمد الأمين الشنقيطي ¬ في تفسير هذه الآية كلام ا م ن أبدع وأحسن ما يكون في هدايات القرآن، وأخذ ي عد د أشياء م ن هدايات القرآن، وخ ص بالذ كر بعض الهدايات التي يشك ك فيها بعض الناس، مثل: تعدد الزوجات، وتفضيل الرجل على المرأة في الميراث، وما يتعلق بالر ق، وبي ن كمال القرآن في هداياته بتلك الأمور، وما في ذلك م ن الخير والبركة والمنفعة، وفص ل تفصيلات بديعة نافعة جد ا. [ أضواء البيان (3/17)] . وجمع الشيخ عبد العزيز الس لمان ¬هدايات القرآن في ضوء هذه الآية، في كتابه: «الأنوار الساطعات لآيات جامعات»،فذكر ألفين وثمان مائة هداية. (2) في هذه الآية بيان أنالناس مع هذه الهدايات على قسمين؛ مهتدين، وضالين، وقد ذ ك ر الله مآل كل ق سم فقال: ﴿ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﴾ ، فهؤلاء هم الذين اهت د وا بالقرآن، وقوله :﴿ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﴾ هؤلاء الذين لم ي هتدوا بالقرآن وكان جزاؤهم العذاب الأليم. ثم أخبر أن م ن اهتدى بهداية القرآن، وانتفع بها، فهدايت ه لنفسه، وم ن ضل فضلال ه عليه، أم ا الله فلا تنفع ه هداية م ن اهتدى، ولا يض ر ه ضلال م ن ض ل ، فقال: ﴿ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﴾ [15]
عدد الصفحات ١٦ 16 وقال :﴿ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ(1)﴾ [ 82]. وقال :﴿ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ (2) ﮇ ﮈ(3) ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ(4) ____________________________________________________________ وفي الحديث عن الن ب ي » فيما روى عن الله أن ه قال: ... يا عبادي، إ نَّك م لن تبل غ وا ض رِّي فتض ر وني، ولن تبل غ وا نفعي فتنفعوني، يا عبادي، لو أنَّ أوَّل ك م وآخ ر ك م، وإ نس ك م وج نَّك م، كانوا على أتقى قلب رج ل واح د م نك م، ما زاد ذلك في م لك ي شيئًا، يا عبادي، لو أنَّ أوَّل ك م وآخ ر ك م، وإ نس ك م وج نَّـك م، كانوا على أفجر قلب رج ل واح د ، ما نقص ذلك م ن م لك ي شيئًا». [2577]) (1) هذه الآية الكريمة فيها بيان مكانة الق رآن وعظيم شأن ه ، فإن ا جعل فيه الشفاء للم ؤمنين، وخ ص المؤمنين ؛ لأنهم ي قب ل ون على هداياته، ويحرصون على الانتفاع به، والاستشفاء بكتاب الله ، بخلاف الظالمين؛ إم ا بالإعراض عن الإيمان بالق رآن أصلا ، أو بالإعراض عن العمل بكتاب الله ، فإن هم لا ينتفعون به، ولهذا قال : ﴿ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﴾، لأن قلوبهم لم ت قب ل على القرآن، ولم تحرص على الاستشفاء به والانتفاع. (2) الوعظ: هو بيان الح ك م مقرون ا بالترغيب والت رهيب، فالقرآن موعظة ؛ لأن ه جمع بين الأوام ر والنواه ي، وبين الترغيب والت رهيب ، والب شارة والـن ـذار ة ، والرجاء والخوف . (3) وقوله: ﴿ ﮇ ﮈ ﴾ فيه زيادة شرف هذا الكتاب العظيم، وأن ما فيه من وعظ وترغيب وترهيب ورجاء وخوف ك ل ه من الله ؛تزكية للعباد وه داية وصلاح ا. (4) أي: شفاء لما فيها م ن أسقام وأمراض، وأمراض ا لقلب نوعان: * مرض الش بهات : وهي الأمراض التي تقدح في عقيدة الإنسان وإيمانه. * ومرض الش هوات : وهي التي تقدح في إرادة الإنسان وعمله. والقرآن شفاء م ن كلا المرضين.
عدد الصفحات ١٧ 17 ﮍ ﮎ ﮏ(1)﴾[ 57] . وقال ╡ :﴿ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ(2) ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ(3) ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ ﯰ ﯱ (4) .......................................... ____________________________________________________________ (1) فالهداية بما دل عليه القرآن من ع ل م وعمل ، والرحمة: بما يترت ب على العلم بالقرآن والعمل به من آثار ط ي بة، وثمار مباركة ، وعوائد حميدة على العاملين به في الدنيا والآخرة. (2) لأن فيه الح ج ج الس اطعات، والبي نات الواض حات التي تقوم بها الحجة ، وتـز ول المعذرة ، ولهذا فإن م ن ب ـل غ ه الق رآن فقد قامت عليه الح ج ة ؛ لقوله تعالى: ﴿ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﴾، فالقرآن ب رهان ، وح ج ة واضحة على وجوب توحيد الله ، وإخلاص الد ين له، وإفراد ه وحد ه بالعبادة، وهذا هو مقصود القرآن الذي لأجل ه أ نزل، وفيه براهين واضحة ودلائل بينة على ضرورة توحيد الله تعالى، وذلك لا خفاء فيه ولا التباس. (3) أي: ضياء ي هتدى به، وي ستبين به صاحب ه طريق الهداية ، وتنجلي عنه ظ لمات الجهل و الض لال، والباطل ، كما قال تعالى: ﴿ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﴾ [52]. (4) ذ ك ر الإيمان به والاعتصام به ، وهذه الآية نـظـيـر قول ه :﴿ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮﯯ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ﴾ [87]. والاعتصام با هو صدق اللجوء إليه، وتمام التوكل عليه ، وتفويض الأمر إليه. وقد ورد الاعتصام في نصوص الوحيين على وجهين: - اعتصام بالله تعالى، كما في هذه الآية. - واعتصام بحبل الله، كما في الآية الثانية التي أوردها المصن ف : ﴿ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ﴾.
عدد الصفحات ١٨