المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

التبيان في شرح أخلاق حملة القرآن لأبي بكر الآجري

عبد الرزاق بن عبد المحسن البدر

صفحة ١١ من ١٢

  162 فينبغي لكم يا أهل القرآن أن تباعدوا منكم الم ل ك، واستعملوا الأدب، فما منكم من أحد إلا وهو يكره إذا لم يتسوك أن يجالس إخوانه(1). وأحب أن يكـثـر القراءة في المصحف، لفضل م ن قرأ في الم ص ح ف(2). ____________________________________________________________ فعلى الـت الي لكتاب الله أن يستحض ر أن الملائكة تـدن و منه عند قراءة القرآن؛ فلا يؤذيهم بالـر وائح الكريهة، فهو وإن لم ي ـر الملائكة بعينـه إلا أن ه على يـقين من حضورهم ود ن ـو هم، فـالنبي » أخبـر أن الملائكة تدنو وتقترب من مجالس الع لم والذ كر فعن أ س يد بن ح ض ير، أنه كان يقرأ سورة البقرة في ليلة ، وكانت فرس ه مربوطة في بيته، فك ل ما قرأ من القرآن اضط رب ت فرس ه وهاجت، فإذا س ك ت عن القراءة هدأت الفرس ، ورفع رأس ه إلى السماء فرأى م ثل الظ لة وفيها أمثال المصابيح، فسأل النبي » عن ذلك عندما أصبح، فقال له »« :تلك الملائك ة د ن ت لص و تك، ولو ق ـر أ ت لأص ب ح ت ينظـر النَّ اس إليها، لا ت ـت وارى م ن هم» .[5018]) (1) فكما يتحر ى المسلم الأدب مع الن اس فواج ب عليه أن يتأد ب مع الملائكة الك رام في ض وء ما جاءت به الأدلة عن ر س ول الله ». (2) في ست حب أن يقرأ من الم صحف نظر ا وإن ك ان ي حف ظ القرآن عن ظ هر ق لب ، وذلك لأنه ي جتمع له عندم ا يقر أ في الم صح ف أمران : القر اء ة والن ظ ـر في الم صح ف؛ فلسان ه يتلو القرآن، وعيـن ه تنظ ـر إلى كلام الله  في المصح ف، فك لٌّ من الل سان والع ين في عبادة . وقد ورد حـديث مرفوع بلفظ: النَّ ـظ ـر في الم صح ف ع ـباد ة ، ولكـن ه حـديث شديد الض عف، وقد حكم عليه بعض أهل الع لم بالو ض ع. [انظر السلسلة الضعيفة (356)]. وهذا الحديثوإن كان غير ثابت ، إلا أن معناه ح قٌّ بلا ريب، فـنظ ـر العين في المصحف مع التأم ل في معاني القرآن والتفك ر فيها عبادة يؤجر عليها فاع لها، ولكن ه لا ي حص ل بذلك أجر الت لاوة، فإن جمع بين الت لاوة والن ظر في المصحف فقد جمع بين الخيرين.

عدد الصفحات ١٦٣

  163 ولا ينبغي له أن يحمل الم ص ح ف إلا وهو طاهر(1)،فإن أحبَّ أن يقرأ في المصحف على غير طهارة(2)، فلا بأس، ولكن لا يمسَّ ه (3)، ولكن يصفح المصحف بشيء(4)، ولا يمس ه إلا طاهرً ا. وينبغي للقارئ إذا كان يقرأ فخرجت منه ريح ؛ أمسك عن القراءة حتى تنقضي الريح (5)، ____________________________________________________________ وهذا الذي ذكره المصن ف ¬ –من تفضيلالقراءة في الم صح ف وإن كان حافظ ا له- هو الم شه ور عن الس لف كما نب ه على ذلك الحاف ظ الن ووي ¬ في كتابه الأذك ار (ص107). ولكن ي ـن ـب ـه أهل العلم في هذا المقام: أن التفضيل المتقد م في حال تساوي الأمر عند القارئ من جهة التدب ر والخشوع؛ لأن الغاية الكبرى م ن قراءة القرآن هي التفك ر والخشوع والات عاظ، فإن كانت القراءة من الح فظ هي الأقرب لخشوع القارئ ولانتفاعه فهي أفضل من القراءة بالمصحف، وإن است وى الأمران فالأفض ل القراءة من الم صح ف -كما تقد م -. (1) أي: من الحدثين؛الأكب ر والأصغ ر. (2) الطهارة الم نفي ة في هذا الموضع هي الطه ارة من الح د ث الأصغ ر لا الأكب ر؛ لأن الـج ن ب ليس له أن ي قرأ القرآن؛ سواء من الم صح ف أو من حفظه. (3) أي: إن كان على غير طهارة من حدث أصغر فلا بأس أن يقرأ القرآن بدون أن يمس المصحف، كأن يكون المصحف مفتوح ا أمامه وهو ينظر فيه ويقرأ، أو كالقراءة من الأجهزة الحديثة الإلكترونية. (4)أي لا بأس أن ي ـق ـل ب صفح اته بش يء ؛ إما ع ود يكون في ي د ه، أو ق لم، أو ن حو ذلك، والمحظور هو أن ي ـب ـاشر ل مس الم صح ف ب ي ده وهو على غ ير ط ه ارة؛ لقول الن بي »فيما ك ت به لع مر و بن ح زم: ألا ي ـم سَّ الق رآن إ لا طاه ر [أخرجه مالك الموطأ (468)، وصححه الألبا في إرواء الغليل (122]). (5) أيإذا كان الق ارئ ي ـقرأ الق رآن وخ ـر ج ت منه ر يح ، فينبغي له أن ي ـمسك عن القراءة وقت خ روج الر يح؛ أد ب ا مع كت اب الله ، وت عظيم ا له، فإن توضأ بعده فهو أفضل، وإن أكمل القراءة بدون و ضوء فلا بأس عليه، ولكن لا يمس المصحف .

عدد الصفحات ١٦٤

  164 ثم إن أح بَّ أن يتوضأ ثم يقرأ طاهرً ا فهو أفضل، وإن قرأ غير طاهر فلا بأس به(1). وإذا تثاءب وهو يقرأ، أمسك عن القراءة حتى ينقضي التثاؤب عنه(2). ولا يقرأ الجنب ولا الحائض القرآن، ولا آية، ولا حرفً ـا واحدً ا(3). وإن سبح ، أو ح م د ، أو كبَّ ر، أو أذَّ ن ، فلا بأس بذلك(4). ____________________________________________________________ (1) لما تـقد م آنف ا من أن ق راءة ال ـقرآن من حـدث أصغر لا ب ـأس بهـا، ولكن لا يمس المصحف بيده. (2) فالس ن ـة إذا عر ض له التثاؤب أثناء الق راءة؛ أن يتوق ف عن الت لاوة، ثم ي حاو ل منع التثاؤب، فإن لم يمكنه منعه، أغلق فم ه وقت التثاؤب ما است طاع ، فإن لم يتمك ن منه واض ط ـر إلى فتح فمه أغلق فم ه بيد ه . وم ن الخ طأ الشائع ما أشار إليه المؤلف ¬ منأن بعض الناس لا يتوق ف عن قراءة القرآن أثناء التثاؤب مم ا ينتج عنه أمران: * الإتيان بالآيات في حال التثاؤب وهذا فيه عدم م راعاة الأدب مع القرآن. * ت فويت ح س ن التلاوة للق رآن؛ وكمال الأداء؛ فإن الذي يقرأ الآيات أثناء التثاؤب لا ي أتي بالحروف والمخارج مستقيمة ، وقد يترت ب عليها لحن في الق راءة. (3) وسيذكر المصن ف ¬ فيما يأتي الدليل على منع الحائض والجنب من قراءة القرآن (4) قال: وإن س بح ؛ أي: الج ـن ب، وكـذلك الحائض، أو ح م د أو ك ـبَّ ـر أو أذَّ ن فلا بـأس بذ لك ؛ لأنه ليس من ش رط ذلك الطه ارة، لكن الإتي ان بها على طهار ة أتم وأكم ل . ولا يدخ ل التسبيح والتحميد والتكبير، وكذا الأوراد والأذكار التي يقولها المسلم عند حصول دواعيها وأسبابها فيما ي منع قراءته على الحائض والجنب؛ لأنه لا تشترط الطهارة لهذه الأمور، وإن كان الإتيان بها على طهار ة هو الأتم والأكمل .

عدد الصفحات ١٦٥

  165 وأح ب للقارئ أن يأخ ذ نفس ه بسجود القرآن؛ ك لَّ ما م ـرَّ بسجدة س ج د فيها(1) . وفي القرآن خمس عشرة سجدة، وقيل: أربع عشرة، وقد قيل: إحدى عشرة سجدة(2). والذي أختار أن يسجد كلما مرت به سجدة، فإنه يرضي ربه ، ويغيظ عدوه الشيطان روي عن أبي هريرة، عن النبي » : إذا قرأ ابن آدم السجدة، فسجد، اعتزل الشيطان يبكي، يقول: يا ويله؛ أ م ر ابن آدم بالسجود فسجد، فله الجنة، وأ م ر ت بالس جود فعصيت، فلي النار [أخرجه مسلم81]). ____________________________________________________________ (1) فسجدةالت لاوة ليست بواجبة، بل هي من المستحب ات، ولكن ينبغي على قارئ القرآن أن يأخ ذ ن ـفس ه بالح زم فيجت ه د بأن لا ي فو ت هذه الس جدة الم باركة، فيسج د في ك ل موضع ي شرع الس جود فيه عند القراءة، فإن في المحافظة على هذه الس جدة فضيلتين: (الأولى) طاعة الله تعالى، وامتثال سن ة النبي » فينال بذلك رضا ا. (الثانية) إغاظة الش يطان، وإرغام له، كما سي بي نه المصن ف ¬ قريب ا (2) ات فق الع لماء على عشرة سجدات، واختلفوا في خمسة، والر اج ح أن ها سجدات ثابتة، والخمس التي وقع فيها خلاف؛ هي الث لاثة التي في الم ف ص ل، وس جدة (ص): ﴿ ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﴾ [ص24]،والس جدة الثانية في آخر س ور ة الح ج. وقد جمع الشيخ حافظ الحكمي ¬ سجدات الت لاوة الخمسة عشر بقوله ن س ـج د فـي خمسة عشر موض عا إن نـقـرأ الـقـرآن نــص ا ر ف ــع ـــا الاع راف ر ع د ن ح ل الاس ر اء كذا مريم مع س ج د تـي الح جِّ خ ذا فـرقــان م ـع ن ـم ـل وس ج ـدة تـلـي صاد وف ـصِّ ل ت ، وفـي الم ف صَّ ل نـص ا ثـلاث س ـج دات قــد أتـت ن ـج م والان ش قاق واقرأ ث ـب ـت ت

عدد الصفحات ١٦٦

  166 وأح ب لمن كان يدرس وهو ماش في طريق (1)، فمرت به سجدة أن يستقبل القبلة، ويومئ برأسه بالس جود، وهكذا إن كان راكبً ا فد ر س ، فمرَّ ت به سجدة سجد، يومئ نحو القبلة إذا أمكنه(2). وأح ب إن كان جالسً ا، أن يستقبل بوجهه القبلة إذا أمكنه ذلك(3)؛ لقول النبي » : خير المجالس ما است ـق ب ل به القبلة(4) . [أخرجه الطبرا الكبير (10781) وضعفه الألبا الضعيفة (2786]) وأح ب لمن تلا القرآن أن يقرأ بحزن وي ـب ـكي؛ إن ق د ر، فإن لم ي ق د ر تباكى(5). ____________________________________________________________ (1) فقراءة القرآن تجوز في ك ل حال، سواء كان المرء ماشي ا أم ر اكب ا أم م ضطجع ا، كما قال تعالى: ﴿ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﴾ [آل عمران 199]، وأكمل الهيئات أن يقرأه جالس ا، مست قب لا للق بلة -كما سي بي نه المصن ف ¬-، وما س و اه جائز . (2) أي: إذا لم يتيس ر له السجود ب و ضع الجبه ة على الأرض ، فإنه ي وم ئ برأسه إيم اء ، كما يومئ في سجود النافلة في الس فر . (3) فأفضل الج هات التي يستقبلها من يريد قراءة القرآن هي الق بلة؛ لأنها و جه ة الم سلمين في ص لات ه م، وهي أكمل الوجهات في الد ع اء والم ناجاة لر ب العالمين . (4) سبق ذكر الح ديث عند الم صن ف ¬ (ص129)،وس ب قت الإشارة إلى ض عفه. ولكن معناه صحيح بلا ريب، فإن الأكمل والأتم في قر اءة الق رآن والذ كر والد عاء أن يك ون الم رء م ستقبلا للق بل ة، وصح عن الن بي »أنه قال: إ نَّ ل ك لِّ شيء س يِّ ـدًا ، وإ نَّ س يِّ ـد المجال س ق ـبال ـة الق بل ة . [«المعجم الأوسط (2354 )وحسنه الألبا السلسلة الصحيحة (2645]). (5) قال العلامةابن القيم ¬في وصفالـب ـكاء الذي يكون عند قراء ة القرآن: وهو بكاء اشتياق وم حب ـة وإجلال م ص احب للخوف والخ شي ة . [ زاد المعاد (1/176]) لأن البكاء تارة يكون عن م حب ة وف ر ح بالش يء والس رور الع ظيم به ، وتارة يك ون البكاء عن ه يب ة وخوف .

عدد الصفحات ١٦٧

  167 وأح ب له أن يتفكر في قراءته، ويتدبر ما يتلو(1)، ويستعمل غ ضَّ الطرف عما ي ـل ه ـي القلوب (2)،وأن يترك كلَّ شغل حتى ينقض ي درس ه ، كان أحبَّ إليَّ ، ليحضر فهمه، ولا يشتغل بغير كلام مولاه(3). وأحب إذا درس ، فمرت به آية رحمة، سأل مولاه الكريم(4)،........................ ____________________________________________________________ وبي ن المصن ف ¬ أن الأفضل أن يقرأ القرآن بح ز ن ويبكي، فإن لم يمكنه الب ـكاء تباكى، وقد ورد في هذه المسألة حديث لكن ه ضعيف لا يثبت، وهو قوله »: إ نَّ هذا الق رآن نزل ب ح زن ، فإ ذا ق ـر أتم وه فابك وا، فإ ن لم ت بك وا فتباكوا، وت ـغ ـنَّوا ب ه ف م ن ل م ي ت غ نَّ ب ه ف ل يس م نَّا [ ابن ماجه1337) وضعفه الألبا. (1) لأن ا يقول﴿ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﴾ [ص29] . ويقول  :﴿ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﴾ [الحشر21] . فأهم ما ينبغي على المسلم عند قراء ة القرآن أن يـتـف ـك ـر في المع اني والد لالات والأمث ال الم ضر وبة في كتاب الله  حتى ي عقل عن الله الخط اب، وي فهم المراد. (2) فما جعلالله  لرجل من ق لب ين في ج وفه، فإذا كان يـقرأ القرآن، وهو مطل ق بصر ه لكل من جاء وذهب كيف سيتفك ر في معاني الآيات، وكيف سيتدب ر كلام الله  ؟ ولهذا كانت الق راءة من الم صح ف أفضل من القراءة عن ظهر قلب؛ لأن فيها حفظ ا للب صر عن الن ظر لغير كلام الله تعالى؛ وهذا -بلا شك- أعون للقلب في ت حقيق التدب ر والخ شوع وع قل الخط اب. (3) ومن ذلك ما يفعله بعضهم من الع ب ث في الجو ال أثناء قراءته، فهذا -لاشك - مم ا ي بع د عن التدبر للقرآن والتأث ر به. (4) فيقولالله م إني أسألك من ف ضلك.

عدد الصفحات ١٦٨

  168 وإذا مرت به آية عذاب استعاذ بالله  من النار(1)، وإذا مر بآية تنزيهتعالى عما قاله أهل الكفر سبَّ ح الله -جلَّت عظمته-(2)،وإذا كان يقرأ، فأدركه النعاس ، فحكمه أن يقطع القراءة ويرقد، حتى يقرأه وهو يعقل ما يتلوه(3) . قال محمد بن الحسين¬ :جميع ما أ مرت به التالي للقرآن موافق للسنة وأقاويل العلماء، وأنا أذكر منه ما حضرني إن شاء الله. حدثنا الفريابي: ثنا قتيبة بن سعيد: ثنا الليث بن سعد: ثنا عقيل بن خالد، عن الزهري قال(4): قال رسول ا » : إذا تسوك أحدكم، ثم قام يقرأ، طاف به الملك يستمع القرآن حتى يجعل فاه على فيه، فلا تخرج آية من فيه إلا في فـي الملك، وإذا قام يقرأ ولم يتس وَّ ك، طاف به الملك، ولم يجعل فاه على فيه(5) . ____________________________________________________________ (1) فيقول: الله م إن ي أعوذ بك من النار، أو أست عيذ بالله من عذابه، أو اللهم أعذني، ونحوها. (2) أيإذا مر بآيـة فيها ذكـر لما يضيف ه أعداء الله من النقائص والع يوب كقولهم: ﴿ ﮤ ﮥ ﮦ﴾ [116]، وقولهم﴿ ﯥ ﯦ ﯧ ﴾ [المائدة64] فإنه يقول: سبحان الله! ومعناه: أ ن ز ه الله، وأ ق د سه عن جميع الن قائص والع يوب. وهذا الم عنى الذي ذكره المصن ف ¬ ورد في حديث ح ذ يف ة بن اليمان  قال ص ل يت م ع الن ب ي » ذات ليلة، فافتتح البقرة ، فقلت : يركع عند المائة، ثم مضى، فقلت : يصلي بها في ركعة، فمضى، فقلت : يركع بها، ثم افتتح الن ساء ، فقرأها، ثم افتتح آل ع مران، فقرأ ها، يقرأ مترس لا ، إذا مر بآية فيها ت س بيح س ب ح ، وإذا م ـر بسؤال سأل، وإذا م ـر بتعو ذ تعو ذ ... [أخرجه مسلم772]). (3) وسيأتي بحث هذه المسألة عند الحديث المتعل ق بها من كلام المصن ف (ص: 170 .) (4) وإسناد هذا الحديث صحيح إلى الز هري؛ لكن ه م رس ل . (5) لأن الم لائكة تتأذى مما يتأذ ى منه ابن آدم -كما سبق بيان ه-(ص: 161.)

عدد الصفحات ١٦٩

  169 حدثنا الفريابي: ثنا قتيبة: ثنا سفيان بن عيينة، عن الحسن بن عبيد الله النخعي، عن سعد ابن عبيدة، عن أبي عبد الرحمن السلمي: أن علي ا  كان يحث عليه، ويأمر به-يعني: السواك-، وقال: إن الرجل إذا قام يصلي، دنا الملك منه يستمع القرآن، فما يزال يدنو منه حتى يضع فاه على فيه، فما يلفظ من آية إلا د خ ل ت في ج و ف ـه (1). حدثنا أبو محمد عبد الله بنالعباس الطيالسي: ثنا إسحاق بن منصور الك و س ج قال: قلت لأحمد: القراءة على غير وضوء(2)؟ قال: لا بأس بها، ولكن لا يقرأ في الم ص ح ف إلا متوضئ . قال إسحاق -يعني: ابن راهويه-: هو كما قال سنة مسنونة . حدثنا أبو نصر محمد بن كردي: ثنا أبو بكر الم ر وذي قال: كان أبو عبد الله(3) ربما قرأ الم ص ح ف وهو على غير طهارة، فلا ي م س ه ، ولكن يأخ ذ بيده عودً ا، أو شيئً ا يصفح به الورق. حدثنا عبد الله بن العباس الطيالسي: ثنا المشرف بن أبان: ثنا ابن عيينة، عن زر قال: قلت لعطاء: أقرأ القرآن فـي خ ر ج منِّ ي الـرِّ يح ؟ قال: ت م س ك عن الق راء ة حتى تنقض ي الريح (4) . حدثنا أبو محمد يحيى بن محمد بن صاعد : ثنا الحسين بن الحسن المروزي : أنا عبد الله بن المبارك: ثنا عثمان بن الأسود، عن مجاهد قال: إذا تثاء ب ت وأنت تقرأ، فأ م س ك حتى يذهب عنك(5). ____________________________________________________________ (1) وهذاالأثر عن علي  بمعنى الحديث الس ابق، وقد أخرجه أيض ا ابن أبي شيبة في [ المصنف (1799])،وعبد الرزاق في [ المصنف (4184])،والبزار في [ مسنده (603])، وإسناد ه ثابت ، وهو وإن كان موقوف ا إلا أن له ح كم الر فع؛ لأن فيه إخبار ا عن أمور غيبي ة لا ت قال بالر أي، وقد صح ح الألباني رفع ه [ السلسلة الصحيحة (1213]). (2) أي: ما ح كم ها، وتقد م الكلام على هذه المسألة (ص: 163.) (3) أي: الإمام أحمد بن حنبل¬. (4) تقد م الكلام على هذه المسألة أيض ا (ص: 163.) (5) تقد م الكلام على هذه المسألة (ص: 164.)

عدد الصفحات ١٧٠

  170 أخبرنا أحمد بن يحيى الحلوا: ثنا محمد بن الصباح الدولابي: ثنا وكيع: ثنا هشام، عن أبيه، عن عائشة ڤ: أنَّ رسول الله »قال إذا نعس أحدكم فليرقد، فإنَّ أحد كم يريد أن يستغفر ، فيس ب نفس ه (1)» [ أخرجه البخاري212)، ومسلم786]). حدثنا أبو القاسم عبد الله بن محمد بن عبد العزيز: ثنا علي بن الجعد: ثنا شعبة: أخبرني عمرو بن مرة قال: سمعت عبد الله بن س ل مة يقول: دخلت على علي بن أبي طالب  فقال: كان رسول الله » لا يح ج ـب ـه -أو قال: لا ي ح ج ز ه- شيء عن قراءة القرآن، إلا الجنابة(2) . [أخرجه أبو داود229)، وضعفه الألبا ____________________________________________________________ (1) دل الحديث أن النع اس ي ضع ف الإ د راك والش ع ور عند الم ر ء ، و قد ت خر ج منه ك لمات غير م نض بطة أو لا تليـق حال ن عاسه. فم ن ت عظيم الق رآن: أن يقطع الإنسان القراءة إذا غ لب ـه الن ع ـاس ليأخ ذ حظ ه من الر احة والن وم، ثم يواص ل ق راء ته بعد ذلك. (2) دل الحديث على أن الج نب لا يجوز له أن يقرأ الق رآن وه و على جنابـت ـه ؛ بل عليه أن يرف ع عن نفس ه الح د ث بالغ سل. لأن قول ه : «إلا الجنابة» أي: أنها تحج ز النبي » عن قراءة القرآن،وهذا ظاه ر في أن الج ـن ب ليس له أن يقرأ الق رآن. وحديث علي بن أبي طالب في إسناد ه عبد الله بن س ل م ة؛ وهو صدوق تغي ر حفظه، ولهذا ضع ف بعض أهل العلم الحديث لأجله، ولكن كثير ا من الع لماء ي ـثب تون ـه ويحتج ون به، لاسي ما وقد وردت أحاديث أخرى بمعناه، و هي وإن كانت لا تخلو من مقال في أسانيدها، ولكن ها تتقو ى بمجموعها . وتقد م أن الحكم مقصور على قراءة القرآن للجن ب ، وأم ا إذا س ب ح الله ،أو ه ل ل، أو ح م د الله، أو ك ب ر، أو د عا الله ، أو ج اء بالأذك ار والأوراد الم سن ونة، فلا بأس بذلك.

عدد الصفحات ١٧١

  171 أخبرنا أحمد بن يحيى الحلوا: ثنا يحيى بن عبد الحميد الحمامي: ثنا إسماعيل بن عياش، عن موسى بن عقبة، عن نافع، عن ابن عمر: أن رسول الله »قال: لا يقرأ الجنب ولا الحائض شيئً ا من القرآن(1)» [131)، وضعفه الألبا إرواء الغليل (192]) ____________________________________________________________ (1) دل هذا الحديث على ما دل عليه الحديث الس ابق؛ م ن كون الجن ب لا يجوز له أن يقرأ شيئ ا من القرآن حتى يغتسل ويرفع الحدث. وزاد في هذا الحديث المرأة الحائض؛ أي: لا يحل لها أن تقرأ شيئ ا من القرآن حت ى تتطه ر من حيضها، وم ث ل ها الن فساء، ولكن حديث ابن عمر ضعيف الإسناد، بل قال فيه شيخ الإسلام ابن تيمية ¬ :«حديث ض عيف بات فاق أهل الم عرف ة بالح ديث ؛ رو اه إسم اعيل بن عي اش عن م وس ى بن ع قب ة عن ن افع عن ابن ع م ر، وأحاديث ه عن أهل الح ج از ي غلط فيها ك ثير ا . [«مجموع الفتاوى (26/191)] ومسألة قراءة الحائض والن فساء للقرآن فيها خلاف بين أهل الع لم: فمن أهل الع لم من ي رى عدم ج واز قراء ة الحائض والنفس اء للق رآن كالـج ن ب؛ لحديث ابن عمر ڤ السابق، وتقد م أنه لا يصح إسناده . ومنهم من ي رى جواز ق راءتها للقرآن من غير أن ت م س الم صح ف؛ فتقرؤه من ح فظ ها، أو تنظـر في الم صح ف د ون مس له؛ لأنه لا ي م س القرآن إلا ط اهر؛ وهذا القول هو الصحيح، لأمور ع د ة: * أولا: لعدم ثبوت الحديث الذي ورد فيه ذكر الحائض والن فساء. * ثانيًا: أن م د ة الح يض والن فاس طويلة جد ا، وهي محتاجة إلى قراءة القرآن وم راجعة حفظها، فلو ترك ت الن فساء القرآن أربعين يوم ا لض اع منه ا ك ثير من القرآن. * ثالثًا: أن الجن ب ج ن ابت ه بيده ، فمتى تيس ر له أن يرفع الحدث اغتسل وقرأ القرآن، بخ لاف الم رأة الحائض والـن ـف ساء فليس ت طهارتها ب يدها، فكان من ي سر الش ريعة وسماحتها أن رخ صت لها بالقراءة.

عدد الصفحات ١٧٢

  172 قال محمد بن الحسين: جميع ما ذكرت ـه ينبغي لأهل القرآن أن يتأدبوا به، ولا يغفلوا عنه(1)، فإذا انصرفوا عن تلاوة القرآن اعتبروا نفوسهم بالمحاسبة، فإن تبينوا منها قبول ما ندبهم إليه مولاهم الكريم؛ مما هو واجب عليهم من أداء فرائضه، واجتناب محارمه، حمدوه في ذلك، وشكروا الله  على ما وفقهم له(2)،وإن علموا أن النفوس معرضة عما ندبهم إليه مولاهم الكريم، قليلة الاكتراث به؛ استغفروا الله من تقصيرهم، وسألوه النقلة من هذه الحال، التي لا تحسن بأهل القرآن، ولا يرضاها لهم مولاهم، إلى حال يرضاها، فإنه لا يقطع من يلجأ إليه(3). ____________________________________________________________ قال شيخ الإسلام ابن تيميَّة ¬ : وليس في منع ها من الق رآن -أي: الم رأة الح ائض - س ن ة أصلا ، فإن قول ه: لا ت قرأ الح ائض ولا الج ن ب ش يئًا من الق رآن حديث ض عيف بات فاق أهل الم عرف ة بالح ديث » .[ مجموعالفتاوى (26/191]) وس ئلت اللجنة الدائمة للإفتاء عن هذه المسألة فكان جوابهم : أم ا قـراءة الحائض والنفس اء للقرآن بلا م س للمصحف فلا ب أس به في أص حِّ ق ول ي أهل العلم؛ لأنه لم ي ـث ـب ت عن النبي »ما يمنع من ذ لك . [ فتاوى اللجنة الدائمة (4/109- المجموعة الأولى (1) أيجميع ما ذكرت ه من آداب التلاوة ينبغي على كل م ن يتلو كتاب الله  أن يتأدب بها، وألا يغف ل عنها، وأن ي حر ص عليها. (2) أي: إذا انتهى التالي من و رد ه في القرآن فعليه أن ي حاس ب نفس ه في ضوء الآيات التي تلاها؛ هل انتفع بها؟ وهل هو م لتزم بما فيها من هدايات وأحكام، فإن كان قد وجد أن ه من العاملين بها ح م د الله  وشكره على هذه الن عمة (3) أي: م ن حاسب نفس ه بعد ت وة القرآن ووج دها مفر طة في جنب الله ، عاملة بخلاف الآيات التي تلاها فالواج ب عليه أن يستغفر رب ه من تفريطه، وأن يلجأ إليه، ويسأله الإعانة على القيام بها، فإن الله لا يرد من دعاه، ولا ي خـي ـب م ن نـاجاه، كما قال تعالى: ﴿ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ﴾ [غافر60]،وقال تع الى: ﴿ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮﯯ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﯶ ﯷ ﯸ ﯹ ﯺ ﯻ ﴾ [البقرة186].

عدد الصفحات ١٧٣

  173 ومن كانت هذه حاله، وجد منفعة تلاوة القرآن في جميع أموره، وعاد عليه من بركة القرآن كل ما يحب في الدنيا والآخرة إن شاء الله(1) . حدثنا أبو محمد يحيى بن محمد بن صاعد قال: ثنا الحسين بن الحسن المروزي: ثنا عبد الله بن المبارك قال: أنا همام، عن قتادة قال: «لم يج الس هذا القرآن أحد إلا قام عنه بزيادة أو نقصان، قضى الله الذي قضى: ﴿ﮩ ﮪ ﮫﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﴾ (2) . أخبرنا إبراهيم بن موسىالجوزي: ثنا يوسف بن موسى القطان: ثنا عمرو بن حمران، عن سعيد، عن قتادة في قول الله  :﴿ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﴾، قال: البلد الطيب: المؤمن سمع كتاب الله، فوعاه وأخذ به ، وانتفع به؛ كمثل هذه الأرض أصابها الغيث، فأنبتت وأ مر ع ت (3)،............................................................. ____________________________________________________________ (1) أيمن التزم الط ريقة السابقة في كل مرة يقرأ فيها القرآن -بأن ي حاس ب ن فس ه؛ هل هو ع امل بما تلا من آيات فيح م د الله، أو هو مقص ر في ستغفر من ذلك- فإن ه سينتفع انت فاع ا عظيم ا، وسترجع عليه بركات القرآن ونوره وهداه في دنياه وأخراه. (2) أي: لم ي ج الس القرآن أحد بالت لاوة والقر اء ة إلا كان أحد رج لين؛ إم ا أن يتدب ر آياته فتزيده إيمان ا وانت فاع ا، أو يتلوه ولا يبالي بو ع ده وو عيده وأحكامه، ويستمر في ب عد ه عن الله ، فتكون هذه الآيات حج ة عليه، ويزداد تفريط ه ، وينق ص إيمان ه بذلك . (3) في هذا الم ـث ـل تشبيه للمؤمن بالبلد الط ـي ب؛ والمراد بالبلد الطي ب: الأرض الطيبة الخ ص بة، فإن ها إذا أنزل الله عليها الماء اهتز ت ور ب ت و أنبت ت من ك ل ز وج ب ه يج، فكذلك ق ل ب المؤمن الطـي ب فإنه إذا قرأ القرآن ودخل في جوفه، أثمر في قلب ه الإيمان ، وفي جوارح ه العمل الصالح. ولهذا س م ى الله  وحي ـه ر وح ا، فقال تعالى: ﴿ ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ﴾ ؛ لأن به حياة الق ل وب، كما أن الماء حياة للأرض المي تة. قال  :﴿ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﴾ [الأنفال24]، وقال  :﴿ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﴾.

عدد الصفحات ١٧٤

  174 ﴿ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﴾ [الأعراف58] أي: إلا عسرًا، فهذا مثل الكافر قد سمع القرآن، فلم يعقله، ولم يأخذ به، ولم ينتفع به، كمثل هذه الأرض الخبيثة أصابها الغيث، فلم تنبت شيئً ا، ولم ت م ر ع شيئً ا(1) .  ____________________________________________________________ (1) أي: ومثلالكافر عند ما يسمع الآيات من الق رآن فإنه لا ينتفع بها، ولا ت ثمر شيئ ا في قلبه؛ فهو كالأرض الخبيثة التي لا نفع فيها، فمهما س قـي ت بالماء فإنها لا ت ـنب ت ولا ت خص ب شيئ ا، بل قد يزدادون ط غيان ا واست كبار ا وبعد ا عن الله . قال الله تعالى فيهم﴿ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﴾ [التوبة124-125]

عدد الصفحات ١٧٥

  175 باب ف ي ح سن الصَّوت ب الق رآن (1) أخبرنا الفريابي : ثنا ص فوان بن صالح: ثنا محمد بن ش عيب: أنا الأوزاعي ، عن إسماعيل ابن عبيد الله: أنه حدَّ ث ه عن ف ضالة بن ع ب ـيد  قال: قال رسول الله » : لله أشد أ ذ نً ا(2)... ____________________________________________________________ (1) ختم المصن ف ¬ هذا الكتاب الجليل بهذا الباب، في بيان مشروعي ة تحسين الص وت بالقرآن؛ والم راد بتحسين الص وت؛ أي: ت زيـيـن ـه وت جميل ه وتنغ ـيـم ه عند تلاو ة القرآن الكريم، والق ص د بهذا الت حسين والت زيين للص وت: التق ر ب إلى الله ؛لأن تحسين الصوت بالقرآن عبادة -كما سيأتي في الن صوص- فلابد فيها من الإخلاص لله تعالى. ولا ي فهم من مشروعية تحسين الص وت بالقرآن ما يقع من بعض الق ر اء من التكل ف الم ذم وم في إخراج الحروف وصفاتها، وكذا م ن يزيد في الت مطيط والمدود في قراءته حتى يقع في الل حن والخطأ، بل المشروع في الت حسين أن يك ون في ح دود الطبيعة والاعتدال، مع مراعاة أحكام وقواعد القراءة والت جويد. (2) أي استماع ا؛ فالأ ذ ن هو الاستماع، ومنه قوله تعالى: ﴿ﭠ ﭡ ﭢ ﴾ [الانشقاق2] . فمعنى﴿ﭠ ﴾ أي: استمعت لرب ه ا، وح ق لها أن تستمع . وأورد المصن ـف ¬ قول الأوز اعي في بيان معنى هذه الكلمة. ودل الحديث أن الله  أشد استماع ا إلى الرج ل الح س ن الص وت بالقرآن، وفي هذا حثٌّ وترغيب كبير على ت حسين الص وت وت جميـل ه بالق رآن؛ ت ق ـر ب ا إلى الله ،وط مع ا في سماع رب العالمين لتلاوة القرآن من ع بده بالص وت الحسن الجميل. فإذا است حضر المسلم في ك ل مر ة يتل و فيها كلام الله: أن الرب العظيم  يست م ع لتلاوته، وأن ه ك ل ما حس ن تلاو ته كان الله  أشد است ماع ا له، فإن ذلك باع ث على إخلاص هذا العمل لله ، والت قر ب له بذلك وحد ه ، وهو باع ث على الخشوع في الت لاوة وح سن الصوت معين على التفك ر والتدب ر.

عدد الصفحات ١٧٦

  176 إلى الرج ل الح س ن الصَّ وت بالقرآن، من صاحب الق ـي ـنـة (1) إلىالق ـي ـنـة » [أخرجه ابن ماجه (1340)، وضعفه الألباني في السلسلة الضعيفة (2951]) قال الأوزاعيأ ذانً ا؛ يعني: است ماعً ا . ____________________________________________________________ فلا ي نافي الإخلاص والتقر ب إلى الله إذا اعتنى القارئ في صلاته بت حسين ص وته بالقراءة من أجل انت فاعه بالقرآن وطلب الخشوع له، ومن أجل نفع الن اس وإعانتهم على الخشوع والتأث ر بالقرآن؛ لأن ح سن الص وت بالقرآن م عين على ح سن التأم ل والتد ب ر -كما تقد م -. أم ا إذ ا كان ت حسين الص وت للر ياء و طلب م حم دة الناس وث نائ هم وإعجابهم، ونحو ذلك، فهذا مم ا ي ذ م به فاع له ولا ي حم د، وهو سبب لبطلان عمله . ودل الحديث أيض ا على إ ثبات ص ف ة الس مع لله  على الحقيقة، فالله  وس ع سمع ه الأصوات كلها، ولو أن الناس - من أو لهم إلى آخ ر هم، إنسهم وجن هم - اجت م عوا في مكان واحد ، وتكل م ك ل واح د بح اجته، ل س م ع ه م رب العالمين د ون أن ي خت لط عليه صوت بص وت ، أو ل غ ـة ب ل غة، أو ح اجة بح اج ة. كما قال الله تعالى في قص ة المجادلة : ﴿ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ﴾، قالت عائش ة ڤ: الح مد لله الذ ي و س ع س مع ه الأصو ات ... . [أخرجه البخاري تعليق ا بصيغة الجزم ووصله النسائي3460]) (1) القين ـة: هي الج ارية الم غن ية؛ التي تغن ي لصاح بها وهو يتوج ه لها بس مع ه ؛ لجمال صوتها . ولكن الحديث لا يصح بهذا اللفظ عن النبي » ففي إسناده رواية إسم اعيل بن ع بيد الله، ي روي عن فض الة  ، وبينهما انقط اع ، وي غني عن هذا الحديث ما أخرجه البخاري [7544])، ومسلم [792]) من حديثأبي هريرة  عن النبي » قال: ما أ ذ ن الله لشيء ما أ ذ ن لنبي ح س ن الصَّ وت بالقرآن يجهر به ، فهو دالٌّ على ما تقد م، ولكن بدون تشبيه الاست ماع بصاحب القينة إلى قينته، والله أعلم.

عدد الصفحات ١٧٧

  177 وأخبرنا الفريابي: ثنا أبو ق دامة وعمرو بن علي قالا: ثنا يحيى بن سعيد، عن شعبة: حدثني طلحة بن م ص رِّ ف، عن عبد الرحمن بن ع و س ج ة، عن الـب راء بن عاز ب ،عن رسول الله »قال زيِّ ـنوا القرآن بأصوات كم(1)» [ أخرجه أبو داود1468)، وصححه الألبا. حدثنا جعفر الصندلي: ثنا صالح بن أحمد بن حنبل، عن أبيه قال: قلت له: قوله » : زيـنوا القرآن بأصواتكم ، ما معناه؟ قال: التزين أن يحسنه . قال محمد بن الحسين: ينبغي لمن ر ز ق ـه الله ح س ن الصوت بالقرآن أن يعلم أنَّ الله  قد خصَّ ه بخير عظيم(2)،................................................................ ____________________________________________________________ (1) في هذا الحديث أمر من النبي » بتزيين القرآن بالصوت الحسن، فإن الصوت الحسن مم ا ي عين على التدب ر والتفك ر في كلام الله  -كما تقد م في الحديث السابق وقد جاءت زيادة صحيحة في هذا الحديث: ف إ نَّ الصَّ وت الح س ن يز يد الق رآن ح سنًا [أخرجها الدارمي3501)، وصححه الألبا السلسلة الصحيحة (771]) والصوت الح سن ينبغي أن يكون في ح دود طبيع ة ص وت الإنسان، لا أن ي خر ج بذلك عن ح د الاعتدال إلى التك ل ف؛ فإن هذا مذموم .  وقد ق سَّ م العلماء † ت زيين القرآن بالصَّ وت إلى قسم ي ن: القسم الأوَّل : ما كان في حدود الط بيعة، مع مراعاة أحكام الت جويد والقراءة، دون تصن ع مـتكل ف، فيقرأ الإنسان بما س م حت به طبيعتـه، فهذا النوع هو المحمود المذكور فـي الن صوص. القسم الثاني: ما كان صناعة من الص نائع، وليس في الط بع ما ي سم ح به؛ بل لا ي حص ل إلا بتك ل ف وم راعاة للأوزان وللمقامات، فهذا مذموم ، وقد حذ ر منه الس لف، وسيأتي بيان ذلك من كلام المصن ف قريب ا (ص: 180.) (2) فأنعم الله عليه بنع مة الصوت التي ح رم ها م ن يكون أبكم ، وأنعم عليه بس لامة الص وت من الآفات التي تعتريه كالل ثغة أو اعوجاج بعض الحروف، وأنعم عليه بعد ذلك بح سن الصوت وحلاوته، فهي ثلاث ن ع م.

عدد الصفحات ١٧٨