178 فليعرف قدر ما خصَّ ه الله به(1)، وليقرأ لله، لا للمخلوقين(2)، وليحذر من الم يل إلى أن ي س ت م ع منه لي حظى به عند السامعين، رغبةً في الدنيا، والميل إلى ح س ن الثناء، والجاه عند أبناء الد نيا، والصلاة عند الملوك دون الصلاة بعوام الناس(3)، فمن مالت نفس ه إلى ما نهيت ـه عنه خ ف ت أن يكون ح س ن صوته فتنةً عليه(4)، وإنما ينفع ه ح س ن صوته إذا خشي الله في السرِّ والع لانية، وكان مراد ه أن ي ست م ع منه القرآن لينـتب ـه أهل الغفلة عن غفلتهم، فـي رغبوا فيما ر غَّ ب هم الله ، وينتهوا عما نهاهم، فمن كانت هذه صفت ه انتفع بح س ن صوته، وانتفع به الناس (5). ____________________________________________________________ فاستحضار هذه الـن ـع م مم ا يعين العبد على شكر المنع م، ويعرف لله فضل ه ومن ته عليه، فيحرص على تسخير هذه الن عمة في طاعة الله تعالى، وابتغاء مرضاته، ولكن إذا غاب عن ذ ه ن الإنس ان استحضار ن ع م الله عليه انتقل به الحال إلى الغ رور والع جب والخ يلاء ، وأ مور لا ت حم د ع ق باها. (1) كما جاء في ح ديث سي د الاستغفار قوله »: أبوء لك ب نعم ت ك [6306])؛ أي: أعت رف وأ ق ر بنعمتك، والاعتراف بالـن ع م سبب لشكر الم نع م عليها . (2) أيليك ن ترتيله للقرآن وتزيين صوت ه به تـقـر ب ا إلى الله وحد ه . (3) وتقد م أن تحسين الصوت وتزيين ه بالقرآن عبادة وق ربة لله ، وك ل ع بادة يدخ لها الر ياء وطلب الس معة وثناء الن اس، فهي باط لة وحابطة ، فإن الله لا يقبل من العمل إلا ما كان خالص ا، وق ص د به وحد ه لا شريك له ، كما في الح ديث الق د سي: أ ن ا أ غن ى الش ر ك اء ع ن الشِّ رك ؛ م ن ع م ل ع م لاً أ شر ك م ع ي ف يه غ ير ي ت ركت ه و ش رك ه [أخرجه مسلم2985]). فعلى المسلم أن ي خل ص عبادته وحد ه ، وأن يتقر ب بتزيين صوته في قراءة القرآن إلى الله وحد ه (4) فيكون الصوت الحسن فتنة على القارئ وسبب ا لهلاكه، وقد يكون سبب ا لفتنة غيره أيض ا (5) نب ه المصن ف إلى ق ربة أخرى ي ستحب لقارئ القرآن الذي رزقه الله ح سن الص وت أن يستصح ب ها؛ وهي تزيين صوته بالقرآن رجاء أن ينتفع الناس بسبب قراءته، فإن ح سن الت لاوة
عدد الصفحات ١٧٩ 179 حدثنا عمر بن أيوب السقطي: ثنا عبيد الله بن عمر القواريري: ثنا عبد الله بن جعفر: ثنا إبراهيم، عن أبي الزبير، عن جابر قال: قال رسول الله » : إن أحسن الناس صوتً ا بالقرآن، الذي إذا سمعت ـه يقرأ ح س ب ـت ـه يخشى الله .» [أخرجه ابن ماجه1339)، وقال الألبا صحيح الترغيب والترهيب (1450): صحيح لغيره حدثنا الفريابي: ثنا محمد بن الحسن البلخي: ثنا ابن المبارك: أنا يونس بن يزيد، عن الزهري قال: بلغنا أن النبي »قال م ن أحسن الناس صوتً ا بالقرآن من إذا سمعته يقرأ أ ر يت أنه يخشى الله(1) .» ____________________________________________________________ والص وت له تأثير في إيصال مواعظ القرآن وزواج ر ه إلى الق لوب، وزيادة الإنصات والخشوع للسامعين، وهو باب من أبواب الدعوة إلى الله ،وكم م ن مسلم أقبل على الله تعالى، وأناب إليه، وأقلع عن معصيته بعد تأث ره بآيات من القرآن س م ع ها من قارئ حس ن الصوت. ومم ا يدل على است حباب هذه الني ـة عند تلاوة القرآن قول أبي م وس ى الأشعري عندما ع ل م أن النبي » كان ي ست مع لتلاوته: لو ك نت أ عل م لح بَّ رت ه لك تحب يرًا . [ حبان صحيحه (7197 )وقال الألبا التعليقات الح س ان (7153): حسن صحيح فمراده بالت حبير: ما يدعو الس امع إلى م زيـد م ن التد ب ـر والتأم ل لمع اني الق رآن، فهذه ني ة محمودة، ولا ي ذ م القارئ عليها، والله أعلم. (1) قوله«أريت : تفس رها الرواية التي قبلها: «حس بت ». ودل الحديث أن أحسن الن اس صوت ا بالقرآن م ن كان يخشى ا في تلاوته وقراءته، وإن ما ت وص ف القراءة بذلك إذا كان القارئ يقرأ القرآن بخشوع وتدب ر وتفك ر وخش يـة لله تعالى، ففي الغالب أن الخشوع في القراءة والت ـدب ر فيها ينت ـق ـل من ا لقارئ إلى الس امع، فيكون لهما أثـر عليه في خ شوعه . وثبت في صفة قراءة النبي » في الصلاة ما رواه عبد الله بن الش خير ، قال: «رأيت رسول الله » يصلي وفي صدره أزيـز كأ زيز الر حى م ن البكاء» .[904) وصححه الألبا.
عدد الصفحات ١٨٠ 180 قال محمد بن الحسينوأكره القراءة بالألحان والأصوات المعمولة المطربة(1)، فإنها مكروهة عند كثير من العلماء، مثل: يزيد بن هارون، والأصمعي، وأحمد بن حنبل، وأبي عبيد القاسم بن سلام، وسفيان بن عيينة، وغير واحد من العلماء، ويأمرون القارئ إذا قرأ أن يتحزن، ويتباكى، ويخشع بقلبه(2) . ____________________________________________________________ وهذهالص فة تدل على خشوع النبي »في قراءته، وخشيته من الله ، مم ا نتج عنه هذا الص وت من أثر البكاء. وأم ا م ن يقرأ القرآن دون الالتفات إلى المعاني والهدايات التي فيه ففي الغالب أن قراءته لا تؤث ر في الس امعين كثير ا، وم ن ذلك ما يحص ل عند بعض الق ر اء عندما يجل س أمام مجموعة من الن اس ويطر ب وينغ م في القرآن دون الالتفات إلى معاني الآيات، وإن ما هم ه أن ي ـط رب م ن أمامه، وي ظه ر لهم قو ة صوته، وجمال أدائه، فإذا رفع صوته بقراءة آيـة كـب ر الحاض رون لنبرة صوته!! فمثل هؤلاء لم يلتفتوا يقين ا إلى معاني كلام الله تعالى، لا القارئ ولا الس امعون، ولاشك أن هم قد ح رموا بذلك خير ا عظيم ا، بل ح رموا أعظم فائدة للقرآن وهي الات عاظ به، والاهتداء بهداياته ونوره. (1) قوله: «المعم ولة» :أي التي هي ليست مم ا يخرج بالط بيعة والس جي ـة، بل صاح بها يتعم د عمل ها عن تك ل ف، ومراعاة لضوابطها، وقوله: «المطر ب ـة»: التيتعتم د على الألح ان والأوزان، ويقص د بها مجر د الط رب . (2) وهي القراءة التي تقد م بيانها في الباب الس ابق؛ والتي ت بنى على الخشوع وخشية القلب من الله ، والتفك ر والتدب ر في المعاني والد لالات حال الق راءة، بخ لاف م ن يراعي أثناء قراءته تحسين الص وت والأوزان والت طريب بها، فهذا ذم ه الس لف . ويدخل فيما سبق ما استج د في الأزمنة الم تأخ رة بما ي س م ى: بــ ع لم الم قامات ، وهذا علم م ست ح د ث ؛ لا وج ود له عند الص حابة والتابعين له م بإحسان، على أن عصر الصحابة والت ابعين قد ضم أحسن الق ر اء أداء في تلاوة القرآن، ولم يكن هذا العلم قد و ج د عندهم.
عدد الصفحات ١٨١ 181 ____________________________________________________________ بل إنع لم المقام ات نشأ في أوساط الفن والم وسيقى، ويجعلون هذه المقامات تختلف باختلاف أوزان الن غمات والأصوات والآلات الموسيقية، ونحو ذلك، ولاشك أن است جلاب هذه المقامات والأوزان إلى كتاب الله تعالى، أو إلى الأذ ان من الب د ع المحدثة ، التي يجب تنزيه القرآن عنها. قال شيخ الإسلام ابن تيمية ¬ :«أما ما أ حد ث بعد هم من تكل ف الق راءة على ألح ان الغن اء فهذا ي ـنه ى عنه عند ج مه ور العلماء؛ لأنه بدعة ، ولأن ذلك فيه تشبيه للقرآن بالغناء، ولأن ذلك ي ور ث أن ي بق ى قلب القارئ م ص ر وف ا إلى وزن اللفظ بميزان الغ ناء ، لا ي ـتدب ره ولا ي عق ل ه، وأن ي بق ى المستمعون ي صغ ون إليه لأجل الصوت الم لح ن كما ي ص غ ى إلى الغناء، لا لأجل استماع القرآن وفهم ه وتدب ـر ه والانتفاع به ». [«جامع المسائل» (3/304]) وقال تلميذه ابن القي م¬ في«زاد المعاد» (1/474 )في بيان الفرق بين الت غني والتطريب المشروع، والآخر الم حدث المذموم : «وفصل النزاع، أن يقال: الت طريب والت غني على وجهين: أحدهما: ما اقتضت ه الطبيعة ، وس م ح ت به من غير تكل ف ولا تمرين ولا تعليم، بل إذا خلّ ي وطبع ه ، واست ـر س لت طبيعت ـه جاء ت بذلك الت طريب والت لحين؛ فذلك جائز، وإن أعان طبيعت ـه بف ض ل تزيين وت حسين ، كما قال أبو موسى الأشعري للنبي » :«لو عل م ت أنك ت س م ع لحب رت ـه لك تحبير ا»، والحزين وم ن هاج ه الط ـر ب والح ب والش وق لا يمل ك م ن نفس ه دفع الت حزين والت ط ريب في القراءة، ولكن الن ـف وس تقبل ه وتست ح ل يه؛ لموافقته الطبع ، وعد م الت ـكل ف والتصن ع فيه، فهو م ط ـب وع لا م ـت ـطب ع ، وك ل ف لا متك ل ف ؛ فهذا هو الذي كان الس لف يفعلون ه ويست م عون ه، وهو الت غني الم م دوح الم ح م ود ، وهو الذي يتأث ـر به الت الي والس امع ... الوجه الثاني: ما كان من ذلك ص ناعة م ن الصنائع، وليس في الطبع الس ماحة به، بل لا يحص ل إلا بتكل ف وتصن ع وتمر ن ؛ كما يتعلَّ م أصوات الغ ناء، بأنواع الأ لحان الب س يطة
عدد الصفحات ١٨٢ 182 ____________________________________________________________ والمركبة، على إيقاعات م خ ص وصة، وأوزان م خ ت ـرعة، لا تحص ل إلا بالتَّ ـع ل م والتكل ف، فهذه هي التي ك ر ه ها الس لف وعابوها وذموها ومنعوا القراء ة بها، وأنكروا على من قرأ بها ... وبهذا التفصيل يزول الاشتباه، ويتبي ن الصواب من غيره، وكل م ن له ع لم بأحوال السَّ لف يعلم قطعً ا أنهم ب رآء م ن الق راءة بأ لحان الموسيقى الم ت ـكلَّ فة، التي هي إيقاعات وحركات موزونة معد ود ة م ح د ودة، وأنهم أتقى لله من أن يقرؤوا بها وي س و غوها...». وقال الحافظ ابن كثير ¬ في«تفسيره» (1/64) :«المطلوب شرع ا إن ما هو الت حسين بالص وت الباعث على تدب ـر القرآن، وتفه م ه، والخ ش وع والخ ض وع والانقياد للطاعة، فأمَّ ا الأصوات بالنَّ غمات الم ح د ثة الم ر كَّ بة على الأوزان والأوضاع الم ل ه ية، والقانون الموس يقائي؛ فالقرآن ي ـن ـزَّ ه عن هذا وي ج ل وي ـع ظَّ م أن ي س ل ك في أدائ ه هذا المذهب ». ويدخ ل في هذا أيض ا ما يفعل ه بعض الق ر اء؛ وهو م حاكاة قارئ آخر، وتقليد ه لنبرة صوته ، فهذا مم ا ذ م ه الس لف أيض ا ، لأن ه إن ما يحص ل بتكل ف وتصن ع وتقليد . قال الشيخ بكر أبو زيد ¬ فيرسالته بد ع الق راء الق ديم ة والم ع اص رة (ص30 :) «فإن الن اظ ـرلا يرى حرف ا واحد ا في تسن ن الص حابة ﭫفم ن ب عد هم بم ح اكاة ح س ن الص وت في ص وته بالق رآن، ولو ك ان ذلك واقع ا لن ـق ـل . وكلامه ¬حق ؛ فلو أن تقليد الأصوات كان مشروع ا لبادر الص حابة ﭫ، إلى تقليد أصحاب الأصوات الحسنة، وقد أخبر النبي » أن أبا موسى الأشعري أ وتي م زمار ا من مزامير آل داود؛ لجمال صوته، وح س ن تلاوته، ولم ي نقل أن أحد ا من الص حابة ﭫ أو الت ابعين لهم بإحسان قل ده، فلم ا أعرضوا عن ذلك -مع ما ع رف عنهم من حرصهم على الخير- دل ذلك أن هذا العمل من الت ـكل فات التي حدث ت في الأزم ن ة الم ت أخ رة، والله أعلم. وفي زماننا برز أشخاص ع ر فوا بتقليد أصوات مشاهير الق ـر اء، حت ى إن بعض هم ي قل ـد عدد ا ليس بالقليل من الق ـر اء، لا ي خط ـئ في م حاكاة نبرة أصواتهم، وطريقة أدائهم، ثم
عدد الصفحات ١٨٣ 183 حدثناالفريابي: ثنا الهيثم بن أيوب الطالقاني: ثنا الوليد بن مسلم، عن أبي رافع إسماعيل بن رافع: حدثني ابن أبي مليكة الأحول، عن عبد الرحمن بن السائب قال: ق ـد م علـينا سعـد بن مالك بعدما ك ـفَّ بصر ه ، فأتـيـت ـه م س لِّ مً ا، وانـت س ب ـني، فانـت س ب ت له، فقال: مرحبً ا بابن أخي، بلغني أنك ح س ن الصوت بالقرآن، سمعت رسول الله » يقول: إنَّ هذا القرآن نزل بح زن (1)، فإذا قرأتموه فابك وا، فإن لم تبك وا فتباك وا، وتغنَّ ـوا به، فمن لم يتغنَّ به، فليس منَّ ا(2) . [أخرجه ابن ماجه1337)، وضعفه الألبا السلسلة الضعيفة (6511]) وأخبرنا الفريابي: ثنا إسماعيل بن سيف بن عطاء الرياحي: ثنا عون بن عمرو -أخو رياح الق يسي-: ثنا سعيد الج ر يري، عن عبد الله بن ب ــر يدة، عن أبيه قال: قال رسول الله » : اقرؤ وا القرآن بح ز ن ، فإنه نزل بح زن . [أخرجهالعقيلي في الضعفاء (3/422) وفي إسناده: عون بن عمرو القيسي متكلم فيه، وبه أعل ه العقيلي، فقال: لا يتابع عليه»] قال محمد بن الحسين: فأحب لمن قرأ القرآن أن يتحزن أثناء قراءته ويتباكى ويخشع قلبه، فيتفكَّ ـر في الوعد والوعيد ليستجلب بذلك الحزن(3). ____________________________________________________________ ي قال له: (قل د فلان ا وقل د فلان ا)، ويستمعون إلى تقليـد ه لا إلى القرآن، ورب ما ض ح كوا أو تعج بوا، دون أن يقوم في قلوبهم تدب ـر للقرآن، وما لهذا أنزل كتاب الله ، وما هذا شأن م ن ي عظ م كلام الله . (1) قوله: «نزل بحزن » أي م صح وب ا بما ي ؤث ر في الق لوب، ويجعلها خاشعة حزينة كما قال الله :﴿ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﴾ [الزمر23] . (2) هذاالح ديث ض عيف جد ا، ولكن قوله » :«فمن لم يت غ نَّ به فليس منَّ ا ثابت في ص حيح البخ اري (7527 )من حديث أبي هريرة ، وأم ا القراءة بخشوع وتدب ر فتقد م في الن صوص ما يدل عليها، وأن أحسن الن اس صوت ا بالقرآن الأكثر خ شي ـة لله . (3) وإن ما يحصل ذلك إذا اجتهد في أن يعيش مع معاني الآيات ، ويتأم ل في الوعد والوعيد، والت رغيب والت رهيب، والبشارة والن ـذ ارة، فبهذا يست جلب الخشوع والح زن في تلاوته .
عدد الصفحات ١٨٤ 184 ألمتسمع إلى ما ن ع ت الله من هو بهذه الصفة، وأخبر بفضلهم فقال : ﴿ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ (1)﴾[الزمر23] الآية ثم ذمَّ قومً ا است معوا القرآن فلم تخشع له قلوب هم، فقال : ﴿ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣﮤ ﮥ ﴾ [النجم59-61]، يعني: لاهين(2). ث مَّ ي نب غ ي ل م ن ق ـر أ الق رآن أن ي ـر تِّ ـل القرآن ترتيلاً كما قال الله :﴿ﭢ ﭣ ﭤ﴾ [المزمل4]، قيل في التَّ ـفسير : ب ـيِّ ـنـه ت ـبـي ـينًا(3). واعلم أنه إذا رتله وبينه انتفع به من يسمعه منه، وانتفع هو بذلك؛ لأنه قرأه كما أمر؛ قال الله : ﴿ ﭜ ﭝ(4) ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﴾ [الإسراء106]. يقال: على تؤدة. ____________________________________________________________ (1) فيقشعر الجلد عند ذكر الإنذار بالنار والع ق وبة، ثم يلين الج لد عند ذكر الن عيم والر حم ة والث واب، فهكذا حال المؤمنين مع القرآن ترغيب ا وترهيب ا، خ وف ا ورجاء ، وإن ما يتحقق هذا بح سن الت دب ر لك لام الله . (2) فذ م هم الله بالغفلة عن تدب ر القرآن، وعدم البكاء من زواجره وو عيده . ونحو ه قوله تعالى في س ورة الم ؤمنون: ﴿ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡﮢﮣ ﮤ ﮥ ﴾ [المؤمنون66-68]؛ أي: لو أنهم ت دب روا القول وعقلوا الخ طاب لما ن ـكص وا على أعقابهم، ولم ا ر جع وا إلى الوراء؛ لأن هم حينئذ سي تأث رون بالقرآن وينت ف عون به. (3) فالت رتيل بمعنى التبيين؛بح يث ت خر ج الك لمات ب ـي ـنة واض ح ة ، وكذا الحر وف تخر ج من م خارجها الص حيحة، واض ح ة ب ـي ـنـة . (4) أي: نـز ل م ـف ـر ق ا، ولم ينزل د فعة واح دة على الن اس، وهو أيض ا ف رقان بين الح ق والب اطل، فكلا المعنيين يدخلان في هذه الآية.
عدد الصفحات ١٨٥ 185 حدثنا أبو محمد يحيى بن محمد: ثنا أبو الخطاب زياد بن يحيى: ثنا مالك بن سعير: ثنا ابن أبي ليلى ، عن الحكم ، عن م ق س م، عن ابن عباس في هذه الآية: ﴿ ﭢ ﭣ ﭤ﴾: بـيِّ ـنه تبـيينً ا. حدثنا جعفر بن محمد الصندلي: أنا أبو بكر بن زنجويه: ثنا عبد الرزاق: أنا سفيان، عن عبيد المكتب، عن مجاهد في قول الله : ﴿ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﴾؛ قال: «على تؤدة(1) . والقليل من الدرس للقرآن مع الفكر فيه وتدبره؛ أحب إليَّ من قراءة الكثير من القرآن بغير تدبر، ولا تفكر فيه(2)، فظاهر القرآنيدل على ذلك والسنة، وقول أئمة المسلمين(3) . حدثنا جعفر بن محمدالصَّ ندلي: أنا الحسن بن محمد الزعفراني: ثنا إسماعيل بن علية، عن أيوب، عن أبي جمرة الضبعي قال: قلت لابن عباس: «إني سريع القراءة، إني أقرأ القرآن ثلاث»، قال« لأن أقرأ البقرة في ليلة، فأتدبَّ ـر ها، وأ رتِّ ـل ها أحب إليَّ من أن أقرأ كما تقول(4)». ____________________________________________________________ (1) أي: على مهل وروي ة ، لا هذ ا كهذ الش عر، وإن ما بترتيل واض ح لي ـعق ل وي نت فع به، وهكذا كل مسلم م طال ب أن يقتدي بالنبي » في هذا؛ فيقرأ الق رآن على ت ؤ دة وأناة ومهل، وي بي ن الكلم ات والحر وف. (2) أي: قراءة آيات قليلة مع التدب ر والتأم ل في مع انيها ودلالاتها أنفع للمسلم من قراءة الكثير بدون فهم ولا تدب ر. (3) فالآيات التي فيها الأمر بالتدب ر واضح ة الد لالة على ذلك؛ ومنها: قول ه تعالى: ﴿ﮑ ﮒ ﮓ ﴾ [محمد24]،وقول ه تعالى: ﴿ﮣ ﮤ ﮥ ﴾ [المؤمنون68]،وقول ه تعالى: ﴿ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﴾ [ص29] . (4) كلام ابن عب اس ليس فيه الحث على أن يق ل ـل المسلم من ورده لقراءة القرآن، بل المسلم ي ح ص ل الأجر والثواب بقدر قراءته، ولكن ه بي ن أن الغاية العظمى من قراءة القرآن هي التدب ر والانتفاع ، فقراءة آيات قليلة مع فهم معانيها خير من قراءة آيات كثيرة دون حصول ذلك.
عدد الصفحات ١٨٦ 186 حدثنا جعفر أيضًا: ثنا أبو بكر بن زنجويه: ثنا محمد بن يوسف: ثنا سفيان، عن عبيد المكتب قال: سئل مجاهد عن رجل قرأ البقرة وآل عمران، ورجل قرأ البقرة ، قراءتهما واحدة، وركوعهما، وسجودهما، أيهما أفضل؟ قال: الذي قرأ البقرة، ثم قرأ: ﴿ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ (1)﴾[الإسراء106]. قال محمد بن الحسينجميع ما قلته ينبغي لأهل القرآن أن يتخلَّ ـقوا بجميع ما حـث ـث ـت ـهم عليه من جميل الأخلاق، وينز ج روا عمَّ ا كرهته لهم من دناءة الأخلاق(2) . والله الموفق لنا ولهم إلى سبيل الرشاد، والحمد لله رب العالمين. تمَّ جميع الكتاب ____________________________________________________________ قال الإمام ابن القيِّ م ¬: فقراءة آيـة بتفك ر وتفه م خير من قراء ة ختمة ب غير تدب ر وتفه م، وأنفع للقلب، وأدعى إلى ح ص ول الإ يمان وذ وق حلاوة الق رآن . [ مفتاح دار السعادة (1/187]) ولهذا صح عن النبي »أنه قام ليلة كاملة بآيـة واحد ة ي رد دها حتى أصبح ، وهي قوله تعالى: ﴿ﯯ ﯰ ﯱ ﯲ ﴾ [المائدة118]. [أخرجه النسائي1010)، وحسنه الألبا] (1) وص ورة السؤال في رج لين، ك لاهما بدأ الص لاة في الوقت نفس ه، وانتهيا من الص لاة وقت واحد أيض ا ، فالم د ة الزمني ة لص لاة الرج ل ين واح د ة، لكن أحد ه م ا قرأ في تلك الم د ة بسورة البقرة وآل عمران، والثاني قرأ سورة البقرة وحد ها، أي ه ما أفضل؟ فكان الجواب أن الذي قرأ بسورة البقرة وحد ها هو الأفضل، لقوله تعالى: ﴿ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﴾، وقد سبق أن معنى : ﴿ﭡ ﭢ ﴾؛ أي: على ت ؤ د ة ومهل وروي ة ، فالقراءة بت ؤ د ة في الصلاة أفضل -بلا شك -؛ لأنه ا أعون للعبد على ح سن التد ب ر والتفك ر لكلام الله تعالى. (2) خت م المؤل ف ¬ كتابه بحث م ن قرأ كلامه: أن ي عن ى بج ميع ما ت قد م من وص ايا وآداب وأخلا ق، فقد حوى علم ا غزير ا، وفوائد ثمينة، وآداب ا كريمة، وأخلاق ا عظيمة، ينبغي أن ينشأ عليها الأبناء والأجيال في دور القرآن، والمقارئ عام ة؛ ليكونوا -بإذن الله- من أهل القرآن الذين هم أهل الله وخاص ته، وبالله وحده التوفيق، وهو وحده المستعان، وصلى الله على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه وسل م.
عدد الصفحات ١٨٧ 187 المقدمة 5 بداية الكتاب 7 باب: فضل من تعلَّم القرآن وعلَّمه 49 باب: فضل الاجتماع في المساجد لدرس القرآن 53 باب: ذكر أخلاق أهل القرآن 59 باب: أخلاق من قرأ القرآن لا يريد به ا 95 باب: أخلاق المقرئ إذا جلس ي قرئ وي لقِّن ماذا ينبغي له أن يتخلَّق 128 باب ذكر أخلاق من يقرأ على المقرئ 148 باب: أدب الق ـرَّاء عند تلاوتهم القرآن ممَّا لا ينبغي لهم جهله 161 باب: في حسن الصوت بالقرآن 175 فهرس المحتويات 187
عدد الصفحات ١٨٨