المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

ما قال فيه الشوكاني لا أصل له

غير معروف

صفحة ٥ من ٨

65 (1 ) الخبنة بضم الخاء المعجمةوسكون الباء الموحدة ما تحمله في حضنك ". (1) 44- "- حديث سلمان أخرجه أيضا النسائي وابن حبان والدارقطني والحاكم وحسنه الترمذي . قال الحافظ : و الباب عن أبي طلحة وأبي أمامة عند الطبراني قوله : ( الكاشح ) هو المضمر للعداوة وقد استدل بالحديثين على جواز صرف الزكاة إلى الأقارب سواء كانوا ممن تلزم لهم النفقة أم لا لأن الصدقة المذكورة فيهما لم تقيد بصدقة التطوع ولكنه قد تقدم عن ابن المنذر وصاحب البحر أنهما حكيا الإجماع على عدم جواز صرف الزكاة إلى الأولاد وكذا سائر الأصول والفصول كما في البح ر فإنه قال مسألة : ولا تجزئ في أصوله وفصوله مطلقا إجم اعا . وقال صاحب ضوء النهار : إن دعوى الإجماع وهم قال وكيف ومحمد بن الحسن ورواية عن العباس إنها تجزئ في الآباء والأمهات ثم قال : قلت والمسألة في البحر لم تنسب إلى قائل فضلا عن الإجماع وهذا وهم منه رحمه الله تعالى . فإن صاحب البحر صرح بنسبتها إلى الإجماع كما حكيناه سالفا فقد نسبت إلى قائل وهم أهل الإجماع إلا أنه يدل لما روي عن ابن عباس ( 1 ) ومحمد بن الحسن ما في البخاري وأحمد عن معن بن يزيد قال : ( أخرج أبي دنانير يتصدق بها عند رجل في المسجد فجئت فأخذتها فق ال : والله ما إياك أردت فجئت فخاصمته إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال : لك ما نويت يا يزيد ولك ما أخذت يا معن ) وسيأتي هذا الحديث في كتاب الوكالة إن شاء الله تعالى ولكنه يحتمل أن تكون الصدقة صدقة تطوع بل هو الظاهر . وقد روي عن مالك أنه يجوز الصرف في بني البنين وفيما فوق الجد والجدة وأما غير الأصول والفصول من القرابة الذين تلزم نفقتهم فذهب الهادي والقاسم والناصر والمؤيد بالله ومالك والشافعي إلى أنه لا يجزئ الصرف إليهم وقال أبو حنيفة وأصحابه والإمام يحيى : يجوز ويجزئ إذ لم يفصل الدليل لعموم الأ دلة المذكورة في ا لباب وقال الأولون : إنها مخصصة بالقياس ولا أصل له . وأما الأثر المروي عن ابن عباس فكلام صحابي ولا حجة فيه لأن للاجتهاد في ذلك مسرحا . ويؤيد الجواز والإجزاء الحديث الذي تقدم عند البخاري بلفظ : ( زوجك وولدك أحق من تصدقت عليهم ) وترك 249 ] فمن زعم أن القرابة أو وجوب النفقة مانعان فعليه الدليل ولا دليل _________ (1 [ )(2) 45- "- الحديث أخرجه أيضا الحاكم والبيهقي وقال يحيى بن معين إسناده صحيح إذا كان من دون بهز ثقة وقد اختلف في بهز فقال أبو حاتم لا يحتج به وروى الحاكم عن الشافعي أنه قال ليس بهز حجة وهذا الحديث لا يثبته أهل العلم بالحديث ولو ثبت لقلنا به و كان قال به في القديم ثم رجع . وسئل أحمد عن هذا الحديث فقال ما أدري وجهه وسئل (1) نيل الأوطار4/179 (2) نيل الأوطار 4/248

عدد الصفحات ٦٥

66 عن إسناده فقال صالح الإسناد . وقال ابن حبان لولا هذا الحديث لأدخلت بهز في الثقات . وقال ابن حزم أنه غير مشهور العدالة . وقال ابن الطلاع أنه مجهول وتعقبا بأنه قد وثقه جماعة من الأئمة . وقال ابن عدي لم ار له حديثا منكرا . وقال الذهبي ما تركه عالم قط وقد تكلم يه أنه كان يلعب بالشطرنج . قال ابن قطان وليس ذلك بضائر له فإن استباحته مسألة فقهية مشتهرة قال الحافظ وقد استوفيت الكلام فيه في تلخيص التهذيب . وقال البخاري بهز بن حكيم يختلفون في ه وقال ابن كثير الأكثر لا يحتجون به . وقال الحاكم حديثه صحيح وقد حسن له الترمذي عدة أحاديث ووثقه واحتج به أحمد وإسحاق والبخاري خارج الصحيح وعلق له فيه وروى عن أبي داود أنه حجة عنده . قوله ( في كل إبل سائمة ) يدل على إنه لا زكاة في المعلوفة : قوله ( في كل أ ربعين ) الخ سيأتي تفصيل الكلام في ذلك قوله ( لا تفرق إبل عن حسابها ) أي لا يفرق أحد الخليطين ملكه عن ملك صاحبه وسيأتي أيضا تحقيقة . قوله ( مؤتجرا ) أي طالبا لللأجر . قوله ( فأنا آخذوها ) استدل به على أنه يجوز للإمام أن يأخذ الزكاة قهر إذا لم يرض رب المال و على أنه يكتفي بنية الإمام كما ذهب إلى ذلك الشافعي والهادوية وعلى أن ولاية قبض الزكاة إلى الإمام وغلى ذلم ذهبت العترة وأبو حنيفة وأصحابه ومالك والشافعي في أحد قوليه . قوله ( وشطر ماله ) أي بعضه . وقد استدل به على أنه يجوز للإمام أن يعاقب بأخذ المال وإلى ذلك ذهب الشافعي في القديم من قوليه ثم رجع عنه وقال إنه منسوخ وهكذا البيهقي وأكثر الشافعية قال في التلخيص وتعقبه النووي فقال الذي أدعوه من كون العقوبة كانت بالأموال في أول الإسلام ليس بثابت ولا معروف ودعوى النسخ غير مقبولة مع الجهل بالتاريخ وقد نقل الطحاوي وال غزالي الإجماع على نسخ العقوبة بالمال . وحكى صاحب ضوء النهار عن النووي أنه نقل الإجماع مثلهما وهو يخالف ما قدمنا عنه فينظر . وزعم الشافعي أن الناسخ حديث ناقة البراء لأنه صلى الله عليه وآله وسلم حكم عليه بضمان ما أفسدت ولم ينقل أنه صلى الله عليه وآله وسلم في تلك القضية أضعف الغرامة و لا يخفى ان تركه صلى الله عليه وآله وسلم للمعاقبة بأخذ المال في هذه القضية لا يستلزم الترك مطلقا ولا يصلح للتمسك به على عدم الجواز وجعله ناسخا البتة وقد ذهب إلى جواز المعاقبة بالمال الإمام يحيى والهادوية وقال في الغيث لا أعلم في جو از ذلك خلافا بين أهل البيت واستدلوا بحديث بهز هذا وبهم النبي صلى الله عليه وآله وسلم بتحريق بيوت المتخلفين عن الجماعة وقد تقدم في الجماعة . وبحديث عمر عند أبي داود قال ( قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم إذا وجدتم الرجل قد غل فأحرقوا متاعه ) وفي إسناده صالح بن محمد بن زائدة المديني قال البخاري عامة أصحابنا يحتجون به وهو باطل وقال الدارقطني أنكروه على صالح ولا أصل له والمحفوظ أن سالما أمر بذلك في رجل غل في غزاة مع الوليد بن هشام : قال أبو داود وهذا أصح . وبحديث ابن عمرو ابن العاص عند أبي داود والحاكم والبيهقي ( ان النبي صلى الله عليه وآله وسلم وأبا بكر وعمر أحرقوا متاع الغال وضربوه ) وفي إسناده زهير بن محمد قيل هو الخراساني وقيل غيره وهو مجهول وسيأتي الكلام على هذا الحديث في كتاب الجهاد وله شاهد مذكور هنالك وبحديث أن سعد بن أبي وقاص سلب عبدا وجده يصيد في ح رم المدينة ( قال سمعت النبي صلى الله عليه وآله وسلم يقول من وجدتموه يصيد فيه فخذوا سلبه ) أخرجه مسلم وبحديث تغريم كاتم الضالة أن يردها ومثلها . وحديث تضمين من أخرج غير ما يأكل من الثمر المعلق مثليه كما أخرجه أبو داود وسكت عنه هو والمنذري من حديث عبد الله ب ن عمرو ( أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم سئل عن الثمر المعلق فقال ( من أصاب بفيه من ذي حاجة غير متخذ خبنة ( 1 ) فلا شيء عليه ومن خرج بشيء منه فعليه غرامة

عدد الصفحات ٦٦

67 مثليه والعقوبة ومن سرق منه شيئا بعد أن يؤويه الجرين فبلغ ثمن المجن فعليه القطع ومن سرق دون ذلك فعليه غرامة مثليه والعقوبة ) وأخرج نحوه النسائي والحاكم وصححه وسياتي في كتاب السرقة . ومن الأدلة قضية المددى الذي أغلظ لأجله الكلام غوف بن مالك عن خالد بن الوليد لما أخذ سلبه ( فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم لا ترد عليه ) أخرجه مسلم وباحراق علي بن أبي طالب ع ليه السلام لطعام المحتكر ودور قوم يبيعون الخمر وهدمه دار جرير بن عبد الله ومشاطرة عمر لسعد بن أبي وقاص في ماله الذي جاء به من العمل الذي بعثه إليه وتضمينه لحاطب ابن أبي بلتعة مثلي قيمة الناقة التي غصبها عبيدة وانتحروها وتغليظه هو وابن عباس الدية على من قتل في الشهر الحرام في البلد الحرام ( وقد أج يب ) عن هذه الأدلة بأجوبة أما عن حديث بهز فيما فيه من المقال وبما رواه ابن الجوزي في جامع المسانيد والحافظ في التلخيص عن إبراهيم الحربي أنه قال في سياق هذا المتن لفظة وهم فيها الراوي وإنما هو فانا آخذوها من شطر ماله أي يجعل ماله شطرين ويتخير عليه المصدق ويأخذ الصدقة من خير الشطرين عقوبة لمنعه الزكاة فأما مالا يلزمه فلا وبما قال بعضهم أن لفظة وشطر ماله بضم الشين المعجمة وكسر الطاء المهملة فعل مبني للمجهول ومعناه جعل ماله شطرين يأخذ المصدق الصدقة من أي الشطرين أراد ويجاب عن القدح بما في الحديث من المقال بأنه ممالا يقدح بمثله . وعن كلام الحربي وما بعده بأن الأخذ من خير الشطرين صادق عليه اسم العقوبة بالمال لأنه زائد على الواجب . وأما حديث هم النبي صلى الله عليه وآله وسلم بالأحراق فأجيب عنه بأن السنة أقوال وأفعال وتقرير ات والهم ليس من الثلاثة ويرد بأنه صلى الله عليه وآله وسلم لا يهم إلا با لجائز وأما حديث عمر فيما فيه من المقال المتقدم . وكذلك أجيب عن حديث ابن عمرو . وأما حديث سعد بن أبي وقاص فبأنه من باب الفدية كما يجب على من يصيد بصيد مكة وإنما عين صلى الله عليه وآله وس لم نوع الف دية هنا بأنها سلب العاضد فيقتصر على السبب لقصور العلة التي هي هتك الحرمة عن التعدية . وأما حديث تغريم كاتم الضالة والمخرج غير ما يأكل من الثمر . وقضية المددى فهي واردة على سبب خاص فلا يجاوز بها إلى غيره لأنها وسائر أحاديث الباب مما ورد على خلاف القياس لورود الأدلة كتابا وسنة بتحريم مال الغير . قال الله تعا تكون تجارة الوداع ( إنما دماؤكم وأموالكم وأعراضك م ) الحديث قد تقدم . وقال ( لا يحل مال أمرئ مسلم إلا بطيبة من نفسه ) وأما تحريق على طعام المحتكر ودور القوم وهدمه دار جرير فبعد تسليم صحة الإسناد إليه وانتهاض فعله للاحتجاج به يجاب عنه بان ذلك من قطع ذرائع الفساد كهدم مسجد الضرار وتكسير المزامير . وأما الم روى عن عمر من ذلك فيجاب عنه بعد ثبوته بأنه أيضا قول صحابي لا ينتهض للاحتجاج به ولا يقوى على تخصيص عمومات الكتاب والسنة المروى عن ابن عباس . قوله ( عزمة من عزمات ربنا ) قال في البدر المنير عزمة خير مبتدا محذوف تقديره ذلك عزمه وضبطه صاحب ارشاد الفقه بالنصب ع لى المصدر وكلا الوجهين جائز من حيث العربية . ومعنى العزمة في اللغة الجد في الأمر . وفيه دليل على أن أخد ذلك واجب مفروض من الأحكام . والعزائم الفرائض كما في كتب اللغة _________

عدد الصفحات ٦٧

68 (1 ) الخبنة بضم الخاء المعجمة وسكون الباء الموحدة ما تحمله في حضنك (1) 46- "- حديث سلمان أخرجه أيضا النسائي وابن حبان والدارقطني والحاكم وحسنه الترمذي . قال الحافظ و الباب عن أبي طلحة وأبي أمامة عند الطبراني : قوله ( الكاشح ) هو المضمر للعداوة وقد استدل بالحديثين على جواز صرف الزكاة إلى الأقارب سواء كا نوا ممن تلزم لهم النفقة أم لا لأن الصدقة ا لمذكورة فيهما لم تقيد بصدقة التطوع ولكنه قد تقدم عن ابن المنذر وصاحب البحر أنهما حكيا الإجماع على عدم جواز صرف الزكاة إلى الأولاد وكذا سائر الأصول والفصول كما في البحر فإنه قال مسألة ولا تجزئ في أصوله وفصوله مطلقا إجماعا . وقال صاحب ضوء النهار إن دعوى الإجماع وهم قال وكيف ومحمد بن الحسن ورواية عن العباس إنها تجزئ في الآباء والأمهات ثم قال قلت والمسألة في البحر لم تنسب إلى قائل فضلا عن الإجماع وهذا وهم منه رحمه الله تعالى . فإن صاحب البحر صرح بنسبتها إلى الإجماع كما حكيناه سالفا فقد نسبت إلى قائل وهم أهل الإجماع إلا أنه يدل لما روى عن أبي عباس ومحمد بن الحسن ما في البخاري وأحمد عن معن بن يزيد قال : ( أخرج أبي دنانير يتصدق بها عند رجل في المسجد فجئت فأخذتها فقال والله ما إياك أردت فجئت فخاصمته إلى رسول الله صلى الله عل يه وآله وسلم فقال لك ما نويت يا يزيد ولك ما أخذت يا معن ) وسيأتي هذا الحديث في كتاب الوكالة إن شاء الله تعالى ولكنه يحتمل أن تكون الصدقة صدقة تطوع بل هو الظاهر . وقد روى عن مالك أنه يجوز الصرف في بني البنين وفيما فوق الجد والجدة وأما غير الأصول والفصول من القرابة الذين تلزم نفقتهم فذهب الهادي والقاسم والناصر والمؤيد بالله ومالك والشافعي إلى أنه لا يجزئ الصرف إليهم وقال أبو حنيفة وأصحابه والإمام يحيى يجوز ويجزئ إذ لم يفصل الدليل لعموم الأدلة المذكورة في الباب وقال الأولون أنها مخصصة بالقياس ولا أصل له . وأما الأثر المروي عن ابن عباس فكلام صحابي ولا حجة فيه لأن للاجتهاد في ذلك مسرحا . ويؤيد الجواز والإجزاء الحديث الذي تقدم عند البخاري بلفظ ( زوجك وولدك أحق من تصدقت عليهم ) وترك الاستفصال في مقام الاحتمال ينزل منزلة العموم في المقال كما سلف ثم الأصل عدم ا لمانع فمن زعم أن القرابة أ و وجوب النفقة مانعان فعليه الدليل ولا دليل ". (2) 47- "- قوله " ان زياد بن أبي سفيان وقع التحديث بهذا في زمن بني أمية وأما بعدهم فما كان يقال له إلا زياد بن أبيه وقبل استلحاق معاوية له كان يقال له زياد بن عبيد وك انت امه سمية مولاة الحرث بن كلدة الثقفي وهي تحت عبيد المذكور فولدت زيادا على فراشه فكان ينسب إليه فلما كان أيام معاوية شهد جماعة على إقرار أبي سفيان بان زيادا ولده فاستلحقه معاوية بذلك وخالف الحديث الصحيح " أن الولد للفراش وللعاهر الحج " وذلك لغرض دنيوين و قد انكر هذه الواقعة على معاوية من انكرها حتى قيلت فيها الاشعار منها قول القائل ألا بلغ معاوية بن حرب مغلغلة من الرجل اليماني (1) نيل الأوطار 4/508 (2) نيل الأوطار4/561

عدد الصفحات ٦٨

69 أتغضب أن يقال أبوك عف وترضى أن يقال ابوك زا وقد أجمع أهل العلم على تحريم نسبته إلى أبي سفيان وماوقع من أهل العلم في زمان بني أمية هوتقية وذكر أهل الأمهات نسبته إلى أبي سفيان في كتبهم مع كونهم لم يألفوها إلا بعد انقراض عصر بني أمية محافظة منهم على الألفاظ التي وقعت من الرواة في ذلك الزمان كما هو دأبهم . وقد وقع في صحيح مسلم ابن زياد مكان زياد وهو وهم نبه عليه الغساني ومن تبعه والصواب زياد . وكذا قال النووي وجميع من تكلم على صحيح مسلم . قوله " بيدي " فيه دفع التجوز بأن يظن ان الفتل وقع باذنها لو قالت فتلت فقط : قوله " مع أبي " بفتح الهمزة وكسر الموحدة الخفيفة يعني أبا بكر الصديق رضي الله عنه واستفيد من ذلك ان وقت البعث كان في سنة تسع عام حجة أبي بكر بالناس ( وقد استدل ) بالحديثين على انه لا يحرم على من بعث بهدي شيء من الأمور التي تحل له وبه قال الجمهور . قال ابن عبد البر خالف ابن عباس في هذا جميع الفقهاء وتعقب بأنه قد قال بمقالته جماعة من الصحابة كانب عمر رواه عنه ابن أبي شيبة وابن المنذر وقيس بن سعد رواه عنه سعيد بن منصور وابن المنذر أيضا وعلي عليه السلام وعمر رضي الله عنه رواه عنهما ابن أبي شيبة وابن المنذر أيضا . ومن غير الصحابة النخعي وعطاء وابن سيرين وآخرون كما قال ابن المنذر ونقل الخطابي عن أصحاب الرأي مثل قول ابن عباس وهو خطأ عنهم ما قال الحافظ وإلى مثل قول ابن عباس ذهبت الهادوية وليس في قول ابن عباس ولا قول غيره من الصحابة حجة ولاسيما إذا عارض الثابت عنه صلى الله عليه وآله وسلم نعم احتجوا بما أخرجه أحمد والطحاوي والبزار من حديث جابر قال " كنت جالسا عند النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقد قميصه من جيبه حتى أخرج ه من رجليه وقال أني أمرت ببدني التي بعثت بها أن تقلد اليوم وتشعر على مكان كذا فليست فميصي ونسيت فلم أكن لأخرج قميصي من رأسي " قال في الفتح وهذا لا حجة فيه لضعف إسناده ويجاب عنه بأنه قال في مجمع الزوائد بعد أن ذكره رجال أحمد ثقات وذكره من طريق أخرى وقال رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح وإنما قال هكذا لان أحمد رواه عن عبد الرحمن بن عطاء أنه سمع ابني جابر يحدثان عن أبيهما فذكره . وعبد الرحمن وثقه النسائي وقواه أبو حاتم . وقال البخاري فيه نظر وبهذا يرد على المقبلي حيث قال إن هذا الحديث أخرجه ابن النجار وغالب أحاديثه الضعف والظاهر أنه لا أصل لهذا الحديث انتهى . وقد أخرج النسائي من حديث جابر أنهم كانوا إذا كانوا حاضرين مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بالمدينة بعث الهدى فمن شاء أحرم ومن شاء ترك هكذا في جامع الأصول وبه يحصل الجم ع بين الأحاديث ". (1) 48- "- حديث أنس أخرجه أيضا الحاكم . وحديث ابن عمر الثاني أخرجه أيضا البخاري في تاريخه والحاكم مستدركه وفي إسناده محمد بن إسحاق ( وفي الباب ) عن عمر بن الخطاب عند الشافعي وابن الجارود والحاكم والدارقطني وفيه أن الر جل اسمه حبان بن منقذ أخرجه أيضا عنه الدارقطني والطبراني في الأوسط وقيل أن القصة لمنقذ والد حبان كما في حديث الباب . قال النووي وهو الصحيح وبه جزم عبد الحق وجزم ابن طلاع بأنه حبان بن منقذ وتردد الخطيب في المبهمات وابن الجوزي في التنقيح قال ابن الصلاح وأما ر واية افشتراط فمنكرة لا أصل لها : قوله " لا خلابة " بكسر المعجمة وتخفيف اللام أي لا خديعة قال العلماء لقنه النبي صلى الله عليه وآله وسلم هذا القول ليتلفظ به عند البيع فيطلع (1) نيل الأوطار5/167

عدد الصفحات ٦٩

70 به صاحبه على أنه ليس من ذوي البصائر في معرفة السلع ومقادير القيمة ويرى له ما يرى لنف سه والمراد أنه لو ظهر غبن رد الثمن واسترد المبيع واختلف العلماء في هذا الشرط هل كان خاصا بهذا الرجل أم يدخل فيه جميع من شرط هذا الشرط فعند أحمد ومالك في رواية عنه والمنصور بالله ووالإمام يحيى أنه يثبت الرد لكل من شرط هذا الشرط ويثبتون الرد بالغبن لمن لم يعرف قيمة السلع وقيده بعضهم بكون الغبن فاحشا وهو ثلث القيمة عنده قالوا بجامع الخدع الذي لأجله أثبت النبي صلى الله عليه وآله وسلم لذلك الرجل الخيار وأجيب بأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم إنما جعل لهذا الرجل الخيار للضعف الذي كان في عقله كما في حديث أنس المذك ور فلا يلحق به إلا من كان مثله في ذلك بشرط أن يقول هذه المقالة ولهذا روى أنه كان إذا غبن يشهد رجل من الصحابة أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قد جعله بالخيار ثلاثا فيرجع في ذلك وبهذا يتبين أنه لا يصح الاستدلال بمثل هذه القصة على ثبوت الخيار لكل مغبون وإن ك ان صحيح العقل ولا ثبوت الخيار لمن كان ضعيف العقل إذا غبن ولم يقل هذه المقالة وهذا مذهب الجمهور وهو الحق واستدل بهذه القصة على ثبوت الخيار لمن قال لا خلابة سواء وجد غشا أو عيؤبا أم لا ولا يؤيده حديث ابن عمر الآخر والظاهر أنه لا يثبت الخيار إلا إذا وجدت خلاب ة إلا إذا لم توجد لأن السبب الذي ثبت الخيار لأجله هو موجود ما نفاه منها فإذا لم يوجد فلا خيار واستدل بذلك أيضا على جواز الحجر للسفه كما أشار إليه المصنف وغيره وهو استدلال صحيح لكن بشرط أن يطلب ذلك من الإمام أو الحاكم قرابة من كان في تصرفه سفه كما في حديث أ نس : قوله " في عقدته " العقدجة العقل كما يشعر ب ذلك التفسير المذكور في الحديث وفي التلخيص العقدة الرأي وقيل هي العقدة في اللسان كما يشعر بذلك ما في رواية ابن عمر أنها خبلت لسانه وكذلك قوله فكسرت لسانه وعدم افصاحه بلفظ الخلابة حتى كان يقول لا خذابة بابدال ال لام ذالا معجمة . وفي رواية لمسلم أنه كان يقول لاخنابة بابدال اللام نونا ويدل على ذلك أيضا قوله تعا لسا التي بلغت أم الرأس وهي الدماغ أو الجلدة الرقيقة التي عليه " قوله " ثم أنت بالخيار ثلاثا " استدل به على أن مدة هذا الخيار ثلاثة أيام من دون زيادة قال في الفتح لانه حكم ورد على خلاف الأصل فيقتصر به على أقصى ما ورد فيه ويؤيده جعل الخيار في المصراة ثلاثة أيام واعتبار الثلاث في غير موضع واغرب بعض المالكية فقال إنما قصره على ثلا ث لأن معظم بيعه كان في الرقيق وهذا يحتاج إلى دليل ولا يكفي فيه مجرد الاحتمال انتهى . قوله " وعن محمد بن يحيى بن حبان " بفتح الحاء المهملة وهو غير صاحب الصحيح المعروف بابن حبان بكسر الحاء ". (1) 49- "- الحديث حسنه الترمذي قال ولانعلم أحدا روى هذا الحديث غير عبد الملك ابن أبي سليمان عن عطاء عن جابر وقد تكلم شعبة في عبد الملك من أجل هذا الحديث وعبد الملك هو ثقة مأمون عند أهل الحديث اه وقال الشافعي نخاف أن لا يكون محفوظا وقال الترمذي سألت محمد بن إسماعيل عن هذا الحديث فقال لا أعلم أحدا رواه عن عطاء غير عبد الملك تفرد به ويروى عن جابر خلاف هذا اه قال المصنف رحمه الله تعالى وعبد الملك هذا ثقة مأمون ولكن قد أنكر عليه هذا الحديث قال شعبة سها فيه عبد الملك فإن روى حديثا مثله طرحت حديثه ثم ترك شعبة التحدي ث عنه (1) نيل الأوطار5/247

عدد الصفحات ٧٠

71 وقال أحمد هذا الحديث منكر وقال ابن معين لم يروه غير عبد الملك وقد أنكروه عليه قلت ويقوى ضعفه رواية جابر الصحيحة المشهورة المذكورة في أول الباب اه ولا يخفى أنه لم يكن في شيء من كلام هؤلاء الحفاظ ما يقدح بمثله وقد احتج مسلم في صحيحه بحديث عبد الملك بن أبي سليمان وأخرج له أحاديث واستشهد به البخاري ولم يخرجا له هذا الحديث . قوله " ينتظر بها " مبني للمفعول قال ابن رسلان يحتمل انتظار الصبي بالسفعة حتى يبلغ وقد أخرج الطبراني في الصغير والأوسط عن جابر أيضا قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم على شفعته ح تى يدرك فإذا أدرك فإ ن شاء أخذ وإن شاء ترك وفي إسناده عبد الله بن بزيع : قوله " وان كان غائبا " فيه دليل على أن شفعة الغائب لا تبطل وان تراخى وظاهره انه لا يجب عليه السير متى بلغه للطلب أو البعث برسول كما قال مالك وعند الهادوية انه يجب عليه ذلك إذا كان مساف ة غيبته ثلاثة أيام فما دونها وإن كانت المسافة فوق ذلك لم يجب . قوله " إذا كان طريقهما واحدا " فيه دليل على أن الجوار بمجرده لا تثبت به الشفعة بل لا بد معه من اتحاد الطريق ويؤيد هذا الأعتبار قوله في حديث جابر وأبي هريرة المتقدمين فإذا وقعت الحدود وصرفت الطر ق فلا شفعة . وقد أسلفنا الكلام على الشفعة بمجرد الجوار ( فائدة ) من الأحاديث الواردة في الشفعة حديث ابن عمر عند ابن ماجه والبزار بلفظ " لاشفعة لغائب ولا لصغير والشفعة كحل عقال " وفي إسناده محمد بن عبد الرحمن البيلماني وله مناكير كثيرة . وقال الحافظ في إ سناده ضعيف جدا وضعفه ابن عدي وقال ابن حبان لا أصل له . وقال أبو زرعة منكر . وقال البيهقي ليس بثابت وروى هذا الحديث ابن حزم عن ابن عمر أيضا بلفظ " الشفعة كحل العقال فإن قيدها مكانه ثبت حقه وإلا فاللوم عليه " وذكره عبد الحق في الأحكام عنه تعقبه ابن القطان بأنه لم يروه في المحلى ولعله في غير المحلى . وأخرج عبد الرزاق من قول شريح إنم ا الشفعة لمن واثبها وذكره قاسم بن ثابت في دلائله ورواه القاضي أبو الطيب وابن الصباغ والماوردي بلا إسناد بلفظ " الشفعة لمن واثبها " أي بادر إليها ويروى " الشفعة كنشط عقال " ". (1) 50- "5 - وعن أم كلثوم بنت أبي سلمة قالت " لما تزوج النبي صلى الله عليه وآله وسلم أم سلمة قال لها إني قد أهديت إلى النجاشي حلة وألقي من مسك ولا ارى النجاشي إلا قد مات ولا أرى هديتي إلا مردودة فإن ردت علي فهيلك قالت وكان كمل قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وردت عليه هديته فأعطى كل إمرأة من نسائه أوقية مس ك وأعطى أن سلمة بقية المسك والحلة " - رواه أحمد حديث خالد بني عدي قد تقدم في باب ما جاء في الفقير والمسكين من كتاب الزكاة وأعاده المصنف ههنا للاستدلال به على أن الهدية تفتقر إلى القبول لقوله فيه فليقبله . وحديث عبد الله بن بسر أخرجه أيضا الط براني في الكبير قال في مجمع الزوائد ورجالهما يعني أحمد والطبراني رجال الصحيح وله حديث آخر أخرجه الطبراني في الكبير وفي إسناده الحكم بن الوليد ذكره ابن عدي في الكامل وذكر له هذا الحديث وقال لا أعرف هذا عن عبد الله بن بسر إلا الحكم هكذا هذا معنى كلامه قال في مجمع الزوائد وبقية رجاله ثقات . وحديث أم كلثوم أخرجه أيضا الطبراني وفي إسناده مسلم بن (1) نيل الأوطار 6/67

عدد الصفحات ٧١

72 خالد الزنجي وثقه ابن معين وغيره وضعفه جماعة . وفي إسناده أيضا أم موسى بنت عقبة قال في مجمع الزوائد لا أعرفها و بقية رجاله رجال الصحيح . قوله في حديث خالد فليقبله فيه الأمر بقبول الهدية والهبة ونحوهما من الأخ في الدين لأخيه والنهي عن الرد لما في ذلك من جلب الوحشة وتنافر الخواطر فإن التهادي من الأسباب المؤثرة للمحبة لما أخرجه البخاري في الأدب المفرد والبيهقي وابن طاهر في مسند الشهاب من حديث محمد بن بكير عن ضمام بن إسماعيل عن موسى بن وردان عن أبي هريرة عنه صلى الله عليه وآله وسلم " تهادوا تحابوا " قال الحافظ وإسناده حسن وقد اختلف فيه على ضمام فقيل عنه عن أبي قبيل عن عبد الله بن عمر أورده ابن طاهر ورواه في مسند الشهاب م ن حديث عائشة بلفظ " تهادوا تزادوا حبا " وفي إسناده محمد بن سليمان قال ابن طاهر لا أعرفه وأورده أيضا من وجه آخر عن أم حكيم بنت وداع الخزاعية وقال اسناده غريب وليس بحجة وروى مالك في الموطأ عن عطاء الخراساني رفعه " تصافحوا يذهب الغل وتهادوا وتحابوا وتذهب الشحناء " وفي الأوسط للطبراني من حديث عائشة " تهادوا تحابوا وهاجروا تورثوا أولادكم مجدا واقيلوا الكرام عثراتكم " قال الحافظ وفي إسناده نظر وأخرج في الشهاب عن عائشة " تهادوا فإن الهدية تذهب الضغائن " ومداره على محمد بن عبد النور عن أبي يوسف الأعشى عن هشام عن أبيه عنها والراوي له عن محمد هو أحمد بن الحسن المقري قال الدارقطني ليس بثقة وقال ابن طاهر لا أصل له عن هشام ورواه ابن حبان في الضعفاء من طريق بكر بن بكار عن عائذ بن شريح عن أنس بلفظ " تهادوا فإن الهدية قلت أو كثرت تذهب السخيمة " وضعفه بعائذ قال ابن طاهر تفرد به عائذ وقد رواه عنه جماعة قال ورواه كوثر بن حكيم عن مكحول عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم مرسلا وكوثر متروك وروى الترمذي من حديث أبي هريرة " تهادوا فإن الهدية تذهب وحر الصدر " وفي إسناده أبو معشر المدني تفرد به وهو ضعيف ورواه ابن طاهر في أحاديث الشهاب من طريق عصمة بن مالك بلفظ " الهدية تذهب بالسمع والبصر " ورواه ابن حبان في الضعفاء من حديث ابن عمر بلفظ " تهادوا فإن الهدية تذهب الغل " رواه محمد ابن غيزغة وقال لا يجوز الأحتجاج به قال في البخاري منكر الحديث وروى أبو موسى المديني في الذيل في ترجمة زعبل بالزا ي والعين المهملة و الباء الموحدة يرفعه " تزاوروا وتهادوا فإن الزيارة تثبت الوداد والهدية تذهب السخيمة " قال الحافظ وهو مرسل وليس لزعبل صحبة : قوله " فإنما هو رزق ساقه الله إليه " فيه دليل على أن الأشياء الواصلة إلى العباد على أيدي بعضهم هي من الأرزاق الألهي ة لمن وصلت إليه وإنما جعلها الله جارية على أيدي العباد لاثابة من جعلها على يده فالمحمود على جميع ما كان من هذا القبيل هو الله تعالى : قوله " تطرفه اياه " بالطاء المهملة والراء بعدها فاء . قال في القاموس الطرفة بالضم : الاسم من الطريف والطارف والمطرف للمال المستحدث . قال والغريب من الثمر وغيره قوله " فيقبلها " فيه دليل على اعتبار القبول ولأجل ذلك ذكره المصنف وكذلك حديث أم كلثوم فيه دليل على أيضا على اعتبار القبول لأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم لما قبض الهدية التي بعث بها إلى النجاشي بعد رجوعها دل ذلك على أن الهدية لا تملك بمجرد الأهداء بل لابد من القبول ولوكانت ثملك بمجرد ذلك لما قبضها صلى الله عليه وآله وسلم لأنها قد صارت ملكا للنجاشي عند بعثه صلى الله عليه وآله وسلم بها فإذا مات بعد ذلك وقبل وصولها إليه صارت لورثته وإلى اعتبار القبول في الهبة ذهب الشا فعي ومالك والناصر والهادوية والمؤيد بالله في أحد قوليه وذهب بعض الحنفية والمؤيد بالله في أحد قوليه إلى أن الأيجاب كاف وقد تمسك بحديث أم كلثوم أحمد وإسحاق فقالا في الهدية التي مات من

عدد الصفحات ٧٢

73 أهديت إليه قبل وصولها إن كان حاملها رسول المهدي رجعت إليه وإن كان حاملها ر سول المهدي إليه فهي لورثته وذهب الجمهور إلى أن الهدية لا تنتقل إلى المهدى إليه الا بأن يقبضها هو أو وكيله . وقال الحسن أيهما مات فهي لورثة المهدى له إذا قبضها الرسول . قال ابن بطال وقول مالك كقول الحسن . وروى البخاري عن أبي عبيدة تفصيلا بين أن تكون الهدية قد انفصلت أم لا مصيرا منه إلى أن قبض الرسول يقوم مقام قبض المهدى إليه . وحديث أم كلثوم هذا أخرجه أيضا الطبراني والحاكم وحسن صاحب الفتح إسناده : قوله " ولا أرى النجاشي الا قد مات " قد سبق في صلاة الجنازة ما يدل على أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أعلم أصحابه بموت النجاشي على جهة الجزم وصلى هو وهم عليه وتقدم أنه ر فع له نعشه حتى شاهده وكل ذلك يخالف ما وقع من تظننه صلى الله عليه وآله وسلم في هذه الرواية ". (1) 51- "- الحديث قد أعل بأن عمر المذكور كان عند تزوجه صلى الله عليه وآله وسلم بأمه صغ ا له من العمر سنتان لأنه ولد في الحبشة في السنة الثانية من الهجرة وتزوجه صلى الله عليه وآله وسلم بأمه كان في السنة الرابعة . قيل رواية قم يا غلام فزوج أمك فلا أصل لها وقد استدل بهذا الحديث من قال بأن الولد من جملة الأولياء في النكاح وهم الجمهور . وقال الشافعي ومحمد بن الحسن وروى عن الناصر ان ابن المرأة إذا لم يجمعها وأياه جد فلا ولاية له ورد بأن الابن يسمي عصبة اتفاقا وبأنه داخل في عموم قوله تعا وأجاب عن هذا الرد في ضوء النهار بأن ظاهر انكحوا صحة عقد غير الأقارب وإنما خصصهم الإجماع استنادا إلى العادة والمعتادة إنما هو غير الابن كيف والابن متأخر عن التزويج في الغالب والمطلق يقيد بالعادة كما عرف في الأصول والعموم لا يشمل النادر ولان نكاح العاقلة خاصة مفوض إلى نظرها وإنما الولي وكيل في الحقيقة ولهذا ل و لم يمتثل الولي أمرها بالعقد لكفء لصح توكيلها غيره والوكالة لا تلزم لمعين ودفع بأن هذا يستلزم أن لا يبقى للولي حق وأنه خلاف الإجماع والتحقيق أنه ليس إلى نظر المكلفة إلا الرضا ويجاب عن دعوى خروج الابن بالعادة بالمنع أن أراد عدم الوقوع وان أراد الغلبة فلا يضرنا ولا ينفعه ومن جملة ما أجاب به القائلون بأنه لا ولاية للابن أن هذا الحديث لا يصح الاحتجاج به لأنه صلى الله عليه وآله وسلم لا يفتقر في نكاحه إلى ولي ومن جملة ما يستدل به على عدم ولاية الابن في النكاح قول أم سلمة ليس أحد من أوليائي شاهد مع كون ابنها حاضر ا ولم ينكر عليها صلى الله عليه وآله وسلم ذلك ". (2) 52- "- حديث عبد الله بن بريدة أخرجه ابن ماجه بإسناد رجاله رجال الصحيح فإنه قل في سننه حدثنا هنا دين السري حدثنا وكيع عن كهمس بن الحسن عن ابن بريدة عن أبيه وأخرجه النسائي من طريق زياد بن أيوب وهو ثقة عن علي بن غراب وهو صدوق عن كهمس بهذا الإسناد ويشهد له ابن عباس في الجارية البكر التي زوجها أبوها وهي كارهة فخيرها النبي صلى الله عليه وآله وسلم وكذلك تشهد له الأحاديث الواردة في استئمار النساء على العموم وكذلك حديث خنساء بنت خدام وقد تقدم جميع ذلك في باب ما جاء في الأجبار والاستئمار وإنما ذكر المصنف حديث بريدة ههنا لقولها فيه ليرفع بي خسيسته فإن ذلك مشعر بأنه غير كفؤ لها . وحديث أبي حاتم المزني ذكر المصنف ان الترمذي حسنه (1) نيل الأوطار6/73 (2) نيل الأوطار6/184

عدد الصفحات ٧٣

74 ووافقه المناوي على نقل التحسين عن الترمذي ثم نقل البخاري أنه لم يعده محفوظ ا وعده أبو داود في المر اسيل وأعله ابن القطان بالأرسال وضعف رواية وأبو حاتم المزني له صحبة ولا يعرف له عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم غير هذا الحديث وقد أخرج الترمذي أيضا هذا الحديث من حديث أبي هريرة ولفظه قال " قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إذا خطب اليكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه الاتفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد عريض " وقال قد خولف عبد الحميد بن سليمان في هذا الحديث ورواه الليث بن سعد عن أبي عجلان عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال البخاري وحديث الليث أشبه ولم يعد حديث عبد الحميد محفوظا ( وفي الباب ) عن أبي هريرة عند أبي داود " ان أبا هند حجم النبي ص لى الله عليه وآله وسلم في اليافوخ فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم يا بني بياضة أنكحوا أبا هند وأنكحوا إليه " وأخرجه ايضا الحاكم وحسنه الحافظ في التلخيص . وعن علي عند الترمذي " أن النبي صلى الله ع ليه وآله وسلم قال له ثلاث لا تؤخر . الصلاة إذا أتت والجنازة إذا حضرت والأيم إذا وجدت لها كفؤا " وعن ابن عمر عند الحاكم أنه صلى الله عليه وآله وسلم قال " العرب اكفاء بعضهم لبعض قبيلة لقبيلة وحي لحي ورجل لرجل الاحائك أو حجام " وفي إسناده رجل مجهول وهو الراوي له عن ابن جريج وقد سأل ابن أبي حاتم اباه عن هذا الحديث فقال هذا كذب لا أصل له وقال في موضع أخر باطل . ورواه ابن عبد البر في التمهيد من طريق أخرى عنه قال الدار قطني في العلل لا يصح انتهى . وفي اسناد ابن عبد البر عمران بن أبي الفضل قال ابن حبان يروي الموضوع ات عن الثقات وقال ابن أبي حاتم سألت عنه أبي فقال منكر وقد حدث به هشام بن عبيد الله الرازى فزاد فيه بعد أوحجام او دباغ قال فاجتمع به الدباغون وهموا به . وقال ابن عبد البر هذا منكرموضوع وذكره في العلل المتناهية من طريقين إلى ابن عمر في أحدهما علي بن عروة وقد رماه ابن حبان بالوضع وفي الأخرى محمد بن الفضل بن عطية وهو متروك والأولى في ابن عدي والثانية في الدارقطني وله طريق أخرى عن غير ابن عمر رواها البزار في مسنده من حديث معاذ بن جبل رفعه " العرب بعضها لبعض اكفاء " وفيه سليمان بن أبي الجون . قال ابن القطان لا يعرف ثم هو من رواية خالد بن معدان عن معاذ ولم يسمع منه وفي المتفق عليه من حديث أبي هريرة " خياركم في الجاهلية خياركم في الإسلام إذا فقهوا " قوله " الامن الأكفاء " جمع كفء بضم أوله وسكون الفاء بعدها همزة وهو المثل والنظير قوله " من ترضون دينه وخلقه " فيه دليل على اعتبار الكفاءة في الدين والخلق وقد جزم بأن اعتبار الكفاءة مختص بالدين مالك . ونقل عن عمر وابن مسعود ومن التابعين عن محمد بن سيرين وعمر بن عبد العزيز ويدل علهي قوله تعا وقال أبو حنيفة قريش أكفاء بعضهم بعضا والعرب كذلك وليس أحد من العرب كفؤا لقريش كما ليس أحد من غير العرب كفؤا للعرب وهو وجه للشافعية . قال في الفتح والصحيح تقديم بني هاشم والمطلب على غيرهم ومن عدا هؤلاء أكفاء بعضهم لبعض . وقال الثوري إذا نكح المولى العربية يفسخ النكاح وبه ق ال أحمد في رواية وتوسط الشافعي فقال ليس نكاح غير الأكفاء حراما فأردبه النكاح وإنما هو تقصير بالمرأة والأولياء فإذا رضوا صح ويكون حقا لهم تركوه فلو رضوا الاواحدا فله فسخه قال ولم يثبت في اعتبار الكفاءة بالنسب من حديث وأما ما أخرجه البزار من حديث معاذ رفعه " العرب بعضهم أكفاء بعض والموالي بعضهم أكفاء بعض " فإسناده ضعيف واحتج البيهقي بحديث " ان الله اصطفى بني كنانة من بني اسمعيل " الحديث وهو صحيح أخرجه مسلم لكن في الأحتجاج به لذلك نظر وقد ضم إليه بعضهم حديث

عدد الصفحات ٧٤

75 قدموا قريشا ولا تقدموها ونقل ابن المنذر عن البويطي ان الشافعي قال الكفاءة في الدين وهو كذلك في مختصر البو يطي قال الرافعي وهو خلاف المشهور قال في الفتح واعتبار الكفاءة في الدين متفق عليه فلاتحل المسلمة لكافر قال الخطابي إن الكفاءة معتبرة في قول أكثر العلماء بأربعة أشياء الدين والحرية والنسب والصناعة ومنهم من أعتبر السلامة من العيوب وأعتبر بعضهم اليسار ويدل على ذلك ما أخرجه أحمد والنسائي وصححه ابن حبان والحاكم من حديث بريدة رفعه أن احساب أهل الدنيا الذين يذهبون إليه المال وما أخرجه أحمد والترمذي وصححه هو والحاكم من حديث سمرة رفعه " الحسب المال والكرم التقوي " ق ال في الفتح أن يكون المراد أنه حسب من لاحسب له فيقوم النسب الشريف لصاحبه مقام المال لمن لانسب له أو أن شأن أهل الدنيا رفعة من كان كثير المال ولو كان وضيعا وضعة من كان مقلا ولو كان رفيع النسب كما هو موجود مشاهد فعلى الاحتمال الأول يمكن أن يؤخذ من الحديث اعت بار الكفاءة بالمال لا على الثاني و قد قدمنا الأشارة إلى شيء من هذا في باب صفة المرأة التي تستحب خطبتها . قوله " تبنى سالما " بفتح المثناة الفوقية والموحدة وتشديد النون أي اتخذه ابنا وسالم هو ابن معقل مولى أبي حذيفة ولم يكن مولاه وإنما كان يلازمه بل هو مولى امرأة من الأنصار كما وقع في حديث الباب وهذا الحديث فيه دليل على أن الكفاءة تغتفر برضا الأعلى لا مع الرضا فقد خير النبي صلى الله عليه وآله وسلم بريرة لما لم يكن زوجها كفؤا لها بعد الحرية وقد قدمنا الخلاف هل كان عبدا أو حرا والراجح أنه كان عبدا كما سيأتي في باب الخيار للأمة إذا عتقت تحت عبد . قال الشافعي اصل الكفاءة في النكاح حديث بريرة يعني هذا ومن جملة الأمور الموجبة لرفعة المتصف بها الصنائع العالية وأعلاها على الإطلاق العلم لحديث " العلماء ورثة الأنبياء " أخرجه أحمد وأبو داود والترمذي وابن حبان من حديث أبي الدرداء وضعفه الدارقطني في العلل . قال المنذري وهومضطر ب الإسناد وقد ذكرنا فمن ذلك قوله تعا آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات وأولوا العلمير ذلك من الآيات والاحاديث المتاكثرة منها حديث " خياركم في الجاهلية " وقد تقدم ". (1) 53- "- حديث عمرو بن شعيب حسنه الترمذي وصححه ابن الجارود . وأثر عمر أخرجه أيضا البيهقي وأخرج ابن حزم في الإيصال من طريق ابن لهيعة عن يزي د بن حبيب عن أبي الخير عن عقبة بن عامر " أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال دية ثمانمائة درهم " وأخرجه أيضا الطحاوي وابن عدي والبيهقي وإسناده ضعيف من أجل ابن لهيعة وروى البيهقي عن ابن مسعود وعلي عليه السلام إنهما كانا يقولان في دية المجوسي ثمانمائة د رهم وفي إسناده ابن لهيعة وأخرج البيهقي أيضا عن عقبة بن عامر نحوه وفيه أيضا ابن لهيعة وروي نحو ذلك ابن عدي والبيهقي والطحاوي عن عثمان وفيه ابن لهيعة قوله : " عقل الكافر نصف دية المسلم " أي دية الكافر نصف دية المسلم فيه دليل على أن دية الكافر الذمي نصف دية المسلم وإليه ذهب مالك وذهب الشافعي والناصر إلى أن دية الكافر أربعة آلاف درهم والذي في منهاج النووي (1) نيل الأوطار6/189

عدد الصفحات ٧٥

76 أن دية اليهودي والنصراني ثلث دية المسلم ودية المجوسي ثلثا عشر دية المسلم قال شارحه المحلي أنه قال بالأول عمر وعثمان وبالثاني عمر وعثمان أيضا وابن مسعود . ثم قال النووي في المنهاج وكذا وثني له امان يعني أن ديته دية مجوسي ثم قال والمذهب أن من لم يبلغه الإسلام إن تمسك بدين لم يبدل فديته دية دينه وإلا فكمجوسي وحكى في البحر عن زيد بن علي والقاسمية وأبي حنيفة وأصحابه إن دية المجوسي كالذمي وعن الناصر والإمام يحيى والشافعي ومالك إنها ثمانمائة درهم . وذهب الثوري والزهري وزيد بن علي وأبو حنيفة وأصحابه والقاسمية إلى أن دية الذمي كدية المسلم وروي عن أحمد أن ديته مثل دية المسلم إن قتل عمدا وإلا فنصف دية احتج من قال إن ديته ثلث دية المسلم بفعل عمر المذكورمن عدم رفع د ية أهل الذمة وإنها كانت في عصره أربعة آلاف درهم ودية المسلم أثني عشر ألف درهم ويجاب عنه . بأن فعل عمر ليس بحجة على فرض عدم معارضته لما ثبت عنه صلى الله عليه وآله وسلم فكيف وهو هنا معارض للثابت قولا وفعلا وتمسكوا في جعل دية المجوسي ثلثي عشر دية المسلم بفعل عمر المذكور في الباب ويجاب عنه بما تقدم ويمكن الاحتجاج لهم بح ديث عقبة بن عامر الذي ذكرناه فإنه موافق لفعل عمر لأن ذلك المقدار هو ثلثا عشر الدية إذ هي اثنا عشر ألف درهم وعشرها اثنا عشر ومائة وثلثا عشرها ثمانمائة ويجاب بأن اسناده ضعيف كما أسلفنا فلا يقوم بمث له حجة ( لا يقال ) أن الرواية لأنه لم يدرك عمر ولا عثمان قوله : " فإنه لو مات وديته " في هذا الحديث دليل على أنه إذا مات رجل بحد من الحدود لم يلزم الإمام ولا نائبه الأرش ولا القصاص إلا حد الشرب وقد أختلف أهل العلم في ذلك فذهب الشافعي وأحمد بن حنبل والهادي والقاسم والناصر وأبو يوسف ومحمد إلى أنه لا شيء فيمن مات بحد أو قصاص مطلقا من غير فرق بين حد الشرب وغيره وقد حكى النووي الإجماع على ذلك وفيه نظر فإنه قد قال أبو حنيفة وابن أبي ليلى أنها تجب الدية على العاقلة كما حكاه في البحر وأجابا بأن عليا لم يرفع ه ذه المقالة إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم بل أخرجها مخرج الاجتهاد وكذلك يجاب عن رواية عبيد بن عمير أن عليا وعمر قالا من مات من حد أو قصاص فلا دية له الحق قتله ورواه بنحوه ابن المنذر عن أبي بكر واحتجا بأن اجتهاد بعض الصحابة لا يجوز به أهدار دم امرئ مسلم مجمع على أنه لا يهدر وقد أجيب عن هذا بأن الهدر ما ذهب بلا مقابل له ودم المحدود مقابل للذنب ورد بأن المقابل للذنب عقوبة لا تفضي إلى القتل وتعقب هذا الرد بأنه تسبب بالذنب إلى ما يفضي إلى القتل في بعض الأحوال فلا ضمان وأما من مات بتعزيز فذهب الجمهور إلى أنه ي ضمنه الأمام وذهبت الهادوية إلى أنه لا شئ فيه كالحد . وحكى النووي عن الجمهور من العلماء أنه لا ضمان فيمن مات بتعزيز لا على الإمام ولا على عاقلته ولا في بيت المال وحكى عن الشافعي أنه يضمنه الإمام ويكون على عاقلته قوله " لم يسنه " قد قدمنا الجمع بين هذا وبين روايته السابقة أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم جلد أربع ين قوله : " فجلده ثمانين " هذا يخالف ما تقدم في أول الباب أن عليا أمر بجلده أربعين وظاهر هذه الرواية أنه جلده بنفسه وأن جملة الجلد ثمانون وقد جمع المصنف بين الروايتين بما ذكره من رواية أبي جعفر ولا بد من ا لجمع بمثل ذلك لأن حمل ذلك على تعدد الواقعة بعيد جدا فإن المحدود في القصتين واحد وهو الوليد بن عقبة وكان ذلك بين يدي عثمان في حضرة علي

عدد الصفحات ٧٦

77 قوله : " نشوان " بفتح النون وسكون الشين قال في القاموس " رجل نشوان " ونشيان سكران بين النشوة انتهى قوله : " في دباءة " بضم الدال وتشديد الباء الموحدة واحدة الدباء وهي الآنية التي تتخذ منه قوله : " نهز " بضم النون وكسر الهاء بعدها زاي وهو الدفع باليد قال في القاموس نهزه كمنعه ضربه ودفعه قوله : " ونهى عن الزبيب والتمر " يعني أن يخلطا العامريين دية الحر الم سلم وكان لهما عهد " وأخرج أيض ا من وجه آخر أنه صلى الله عليه وآله وسلم جعل دية المعاهدين دية المسلم وأخرج أيضا عن ابن عمر " أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ودى ذميا دية مسلم " ويجاب عن حديث ابن عباس بأن في اسناده أبا سعيد البقال واسمه سعيد بن المرزبان ولا يحتج بحديثه والراوي عنه أبو بكر ابن عي اش . وحديث الزهري مرسل ومراسيله قبيحة لانه حافظ كبير لا يرسل إلا لعلة . وحديث ابن عباس الآخر في اسناده أيضا أبو سعيد البقال المذكور وله طريق أخرى فيها الحسن بن عمارة وهو متروك وحديث ابن عمر في اسناده أبو كرز وهو أي ضا متروك ومع هذه العلل فهذه الأحاديث معارضة بحديث الباب وهو أرجح منها من جهة صحته وكونه قولا وهذه فعلا والقول أرجح من الفعل وهو سلمنا صلاحيتها للاحتجاج وجعلناها مخصصة لعموم حديث الباب كان غاية ما فيها اخراج المعاهد ولا ضير في ذلك فإن بين الذمي والمعاهد فرق ا لأن الذمي ذل ورضي بما حكم به عليه من الذلة بخلاف المعاهد فلم يرض بما حكم عليه به منها فوجب دمه وماله الضمان الاصلي الذي كان بين أهل الكفر وهو الدية الكاملة التي ورد الإسلام بتقريرها ولكنه يعكر على هذا ما وقع في رواية من حديث عمرو بن شعيب عند أبي داود بلف ظ " دية المعاهد نصف دية الحر " وتخلص عن هذا بعض المتأخرين فقال أن لفظ المعاهد يطلق على الذمي فيحمل ما وقع في حديث عمرو بن شعيب عليه ليحصل الجمع بين الأحاديث ولا يخفى ما في ذلك من التكلف والراجح العمل بالحديث الصحيح وطرح ما يقابله ممالا أصل له في الصحة وأما ما ذهب إليه أحمد من التفصيل باعتبار العمد والخطأ فليس عليه دليل ". (1) 54- "- حديث عبد الله بن عمر سكت عنه أبو داود والمنذري وأخرجه الحاكم وصححه . وحديث صال بن محمد أخرجه أيضا الترمذي والحاكم والبيهقي قال الترمذي غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه وقال سألت محمدا عن هذا الحديث فقال إنما روى هذا صالح بن محمد بن زائدة الذي يقال له أبو واكد الليثي وهو منكر الحديث قال المنذري وصالح بن محمد بن زائدة تكلم فيه غير واحد من الأئمة وقد قيل أنه تفرد به وقال البخاري عامة أصحابنا يحتجون بهذا في الغلول وهو باطل ليس بشيء وقال الدارقطني أنكروا هذا الحديث على صالح بن محمد قال وهذا حديث لم يتابع عليه و لا أصل لهذا الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم والمحفوظ أن سالما أنر بذلك وصحح أبو داود وقفه . ورواه من وجه آخر باللفظ الذي ذكره المصنف وقال هذا أصح : وح ديث عمرو بن شعيب أخرجه أيضا الحاكم والبيهقي وفي إسناده زهير بن محمد وهو الخراساني نزيل مكة وقال البيهقي يقال هو غيره وأنه مجهول وقد رواه أبو داود من وجه آخر عن زهير موقوفا قال في الفتح وهو الراجح (1) نيل الأوطار7/129

عدد الصفحات ٧٧

78 قوله : " ولم يأمر بحرق متاعه " هذا لفظ رواية الترمذي عن البخاري ولفظ البخاري في الجهاد في باب القل يل من الغلول ولم يذكر عبد الله بن عمر عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه حرق متاعه يعني في حديثه الذي ساقه في ذلك الباب وهو الحديث الذي تقدم في أول هذا الباب ثم قال البخاري وهذا أصح قال في الفتح أشار إلى تضعيف عبد الله بن عمر في الأمر بحرق رحل الغال والإشارة بقوله هذا إلى الحديث الذي ساقه . والحرق بفتح الحاء المهملة والراء وقد تسكن الراء كما في النهاية مصدر حرق بفتح الحاء المهملة وكسر الراء وقد ذهب إلى الأخذ بظاهر حديث الإحراق أحمد في رواية وهو قول مكحول والأوزا عي وعن الحسن يحرق متاعه كله إلا الحيوان والمصحف وقال الطحاوي لو صح الحديث لحتمل أن يكون حين كانت العقوبة بالمال انتهى وقد قدمنا الكلام على العقوبة بالمال في كتاب الزكاة وفي حديث عبد الله بن عمرو دليل على أنه لا يقبل الإمام مممن الغال ما جاء به بعد وقوع القسمة ول و كان يسيرا وقد تقدم الخخلاف في ذلك قريبا قوله : " ومنعوه سهمه " فيه دليل على أنه ييجوز للإمام بعد عقوبة الغال بتحريق متاعه أن يعاقبه عقوبة أخرى بمنعه سهمه من الغنيمة وكذلك يعاقب عقوبة ثالثة بضربه كما وقع في الحديث المذكور ". (1) 55- "- حديث عائشة أخرجه أيضا الشافعي والنسائي وابن ماجه وابن حبان والبيهقي من حديث هشام بن عروة عن أبيه عنها واختلف فيه على هشام . فقيل هكذا وقيل عن رجل عن أبي سلمة عنها وقيل عن ابيه وعن أبي سلمة عن عائشة . وحديث محمد بن علي بن ركانة في إسناده أبو الحسن العسقلاني وهو مجهول وأخرجه أيضا الترمذي من حديث أبي الحسن العسقلاني عن أبي جعفر محمد بن ركانة وقال غريب وليس إسناده بالقائم وروى أبو داود في المراسيل عن سعيد بن جبير قال كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بالبطحاء فأتى عليه يزيد بن ركانة أ و ركانة بن يزيد ومعه عير له فقال له يا محمد هل لك أن تصارعني فقال ما تسبقني قال شاة من غنمي فصارعه فصرعه فأخذ الشاة فقال ركانة هل لك في العود ففعل ذلك مرارا فقال با محمد ما وضع جنبي أحد إلى الأرض وما أنت بالذي تصرعني فأسلم ورد النبي صلى الله عليه وآله وسلم عليه غنمه قال الحافظ إسناده صحيح إلى سعيد بن جبير إلا أن سعيدا لم يدرك ركانة قال البيهقي وروى موصولا وفي كتاب السبق لأبي الشيخ من رواية عبيد الله بن يزيد المصري عن حماد عن عمرو بن دينار عن سعيد بن جبير عن ابن عباس مطولا . ورواه أبو نعيم في معرفة الص حابة من حديث أبي أمامة مطولا وإسنادهما ضعيف (1) نيل الأوطار 8/103

عدد الصفحات ٧٨

79 وروى عبد الرزاق عن معمر عن يزيد ابن أبي زياد وأحسبه عن عبد الله بن الحرث قال صارع النبي صلى الله عليه وآله وسلم أبا ركانة في الجاهلية وكان شديدا فقال شاة بشاة فصرعه النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقال عاودني في أخرى فصرعه النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقال عاودني فصرعه صلى الله عليه وآله وسلم الثالثة فق أبو ركانة ماذا أقول لأهلي شاة أكلها الذئب وشاة نشزت فما أقول في الثالثة فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم ما كنا لنجمع عليك أن نصرعك فنغرمك خذ غنمك هكذا وقع فيه أبو ركانة والصواب ركانة . وحديث أبي هريرة الثاني في إسناده محمد بن عمرو بن علقمة الليثي استشهد به مسلم ووثقه ابن معين ومحمد بن يحيى الذهلي والنسائي وقال ابن عدي ارجوا أنه لا باس به وقال ابن معين مرة ما زال الناس يتقون حديثه وقال السعدي ليس بالقوي وغمزه الإمام مالك وقال ابن المديني سألت يحيى القطان عن محمد بن عمر بن علقمة كيف هز قال تريد العفو أو تشدد قلت بل أشدد قال فليس هم ممن تريد قوله : " حتى إذا أرهقني اللحم " أي كثر لحمي قال في القاموس أرهقه طغيانا غشاه إياه وقال رهقه كفرح غشية ( وفي الحديثين ) دليل على مشروعية المسابقة على الأرجل وبين الرجال والنساء المحارم وإن مثل ذلك لا ينافي الوقار والشرف والعلم والفضل وعلو السن فإنه صلى الله عليه وآله وسلم لم يتزوج عائشة إلا بعد الخمسين من عمره ولا فرق بين الخلاء والملأ في حديث سلمة قوله : " أن ركام ة صارع النبي صلى الله عليه وآله وسلم " فيه دليل على جواز المصارعة بين المسلم والكافر وهكذا بين المسلمين ولا سيما إذا كان مطلوبا لا طالبا وكان يرجو حصول خصلة من خصال الخير يذلك أو كسر سورة كبر متكبر أو وضع مترفع بإظهار الغلب له وكما روى من مصارعته صلى الله عليه وآله وسلم ركانة روى أنه تصارع هو وأبو ج هل قال الحافظ عبد الغني ما روى من مصارعة النبي صلى الله عليه وآله وسلم أبا جهل لا أصل له وحديث رك انة أمثل أمثل ما روى في مصارعة النبي صلى الله عليه وآله وسلم قوله : " يلعبون عند النبي صلى الله عليه وآله وسلم بحرابهم " فيه جواز ذلك في المسجد كما في الروا ية الثانية وحكى ابن التين عن أبي الحسن اللخمي أن اللعب بالحراب في المسجد منسوخ بالقرآن والسنة أما القرآن فقوله تعا أذن الله أن ترفع ديث ضعيف وليس فيه ولا في الآية تصريح بما إدعاه ولا عرف التاريخ فيثبت النسخ وحكى بعض المالكية عن مالك أن لعبهم كان خارج المسجد وكانت عائشة في المسجد وهذا لا يثبت عن مالك فإنه خلاف ما صرح به في طريق هذا الحديث . واللعب بالحراب ليس لعبا مجردا بل فيه تدريب الش جعان على مواقع الحروب والاستعداد للعدو قال المهلب المسجد موضوع لأمر جماعة المسلمين فما كان من الأعمال يجمع منفعة الدين وأهله جاز فيه وفي الحديث جواز النطر إلى اللهو المباح قوله : " ودخل عمر " الخ قال ابن التين يحتمل أن يكون عمر لم ير رسول الله صلى الله عليه وآله و سلم ولم يعلم أنه رآهم أو ظن أنه رآهم واستحيا أن يمنعهم وهذا أولى لقوله في الحديث يلعبون عند النبي صلى الله عليه وآله وسلم ويحتمل

عدد الصفحات ٧٩

80 ان يكون إنكاره لهذه شبيها لإنكاره على المغنيتين وكان من شدته في الدين ينكر خلاف الأولى والجد في الجملة أولى من اللعب المباح وأما النبي صلى الله عليه وآله وسلم فكان بصدد بيان الجواز قوله : " فقال شيطان " الخ فيه دليل على كراهة اللعب بالحمام وأنه من اللهو الذي لم يؤذن فيه وقد قال بكراهته جمع من العلماء ولا يبعد على فرض انتهاض الحديث تحريمه لأن تسمية فاعلة شيطانا يدل على ذلك وتسمية الحمامة شيطانة أما لأنها سبب إتباع الرجل لها أو أنها تفعل فعل الشيطان حيث يتولع الإنسان بمتابعتها واللعب بها لحسن صورتها وجودة نغمتها ". (1) 56- "- حديث سلمان قيل لم يوجد في سنن الترمذي ويدل على ذلك أنه روى صاحب جامع الإصو ل شطرا منه من قوله الحلال ما أحل الله الخ ولم ينسبه إلى الترمذي بل بيض له ولكنه قد عزاه الحافظ في الفتح في باب ما يكره من كثرة السؤال إلى الترمذيي كما فعلا لمصنف . والحديث أورده الترمذي في كتاب اللباس وبوب له باب ما جاء في باب لباس الفراء وأخرجه أيضا الحاك م في المستدرك وقد ساقه ابن ماجه بإسناد فيه سيف بن هرون البرجمي وهو ضعيف متروك . وحديث على أخرجه أيضا الحاكم وهو منقطع كما قال الحافظ . وصورة إسناده في الترمذي قال حدثنا أبو سعيد الأشج حدثنا منصور بن زاذان عن علي بن عبد الأعلى عن أبيه عن أبي البختري عن على فذكره قال أبو عيسى ال ترمذي حديث على حديث غريب واسم أبي البختري سعيد بن أبي عمران وهو سعيد بن فيروز انتهى وفي الباب عن ابن عباس وأبي هريرة وقد تقدما في أول كتاب الحج ( وفي الباب ) أحاديث ساقها البخاري في باب ما يكره من كثرة السؤال وأخرج البزار وقال سنده صالح والحاكم وصححه من حديث أبي الدرداء رفعه بلفظ " ما أحل الله في كتابه فهو حلال وما حرم فهو حرام وما سكت عنه فهو عفو فاقبلوا من الله عافيته فإن الله لم يمن لينسى شيئا وتلا وما كان ربك نسيا " وأخرج الدارقطني من حديث أبي ثعلبة رفعه " إن الله فرض فرائض فلا ت ضيعوها وحد ح دودا فلا تعتدوها وسكت عن أشياء رحمة لكم غير نسيان فلا تبحثوا عنها " وأخرج مسلم من حديث أنس وأصله في البخاري " قال كنا نهينا أن نسأل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن شيء " الحديث وفي البخاري من حديث ابن عمر فكره رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم المسائل وعابها وأخرج أحمد عن أبي أمامة قال لما نزلت صلى الله عليه وآله وسلم الحديث . والراجح في تفسير الآية أنها نزلت في النهي عن كثرة المسائل عما كان وعما لم يكن وقد أنكر ذلك جماعة من أهل العلم منهم القاضي أبو بكر ابن العربي فقال أعتقد قوما من الغافلين منع السؤال عن النوازل إلى أن تقع تعلقا بهذه الآية وليس كذلك لأنها مصرحة بأن المنهي عنه ما تقع المساءة في جوابه ومسائل النوازل ليست كذلك قال الحافظ وهو كما قال إلا أن ظاهرها اختصاص ذلك بزمان نزول الوحي ويؤيده حديث سعد المذكور في أول الباب لأنه قد أمن من وقوع التحريم لأجل المسألة ولكن ليس الظاهر ما قاله ابن العربي من الاختصاص لأن المساءة مجوزة في السؤال عن كل أمر لم يقع مأما ما ثبت في الأحاديث من وقوع المسائل من الصحابة فيحتمل أن ذلك قبل نزول الآية (1) نيل الأوطار8/173

عدد الصفحات ٨٠