المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

ما قال فيه الشوكاني لا أصل له

غير معروف

صفحة ٤ من ٨

49 عن احتجاجهم به . وقد ألف السيد العلامة محمد بن إسماعيل الأمير رسالة في هذه المسألة ورجح مذهب الجمهور وقد كتبت أبحاثا في الجواب عليها ". (1) 39- "- وفي الباب عن ابن عمر عند الدارقطني في الأفراد مثل حديث أبي هريرة قال العراقي : وإسناده حسن وعن جابر عند ابن عدي في الكامل مثله وفي إسناده عبد الله ابن ميمون القداح قال البخاري : ذاهب الحديث ( والحديث ) يدل على أنه لا يجوز الشروع في النافلة عند إقامة الصلاة من غير فرق بين ركعتي الفجر وغيرهما وقد اختلف الصحابة والتابعون ومن بعدهم في ذلك على تسعة أقوال : أحدها : الكراهة وبه قال من الصحابة عمر بن الخطاب وابنه عبد الله بن عمر على خلاف عنه في ذلك وأبو هريرة و من التابعين عروة بن الزبير ومحمد بن سيرين وإبراهيم النخعي 103 ] عقيل وسعيد بن جبير . ومن الأئمة سفيان الثوري وابن المبارك والشافعي وأحمد وإسحاق وأبو ثور ومحمد بن جرير هكذا أطلق الترمذي الرواية عن الثوري وروى عنه ابن عبد البر والنووي تفصيلا وهو أنه إذا خشي فوت ركعة من صلاة الفجر دخل معهم وترك سنة الفجر وإلا صلاها وسيأتي القول الثاني : أنه لا يجوز صلاة شيء من النوافل إذا كانت المكتوبة قد قامت من غير فرق بين ركعتي الفجر وغيرهما . قاله ابن عبد البر في التمهيد القول الثالث : أنه لا بأس بصلاة سنة الصبح والإمام في الفريضة حكاه ابن المنذر عن ابن مسعود ومسروق والحسن البصري ومجاهد ومكحول وحماد بن أبي سليمان وهو قول الحسن بن حي ففرق هؤلاء بين سنة الفجر وغيره واستدلوا بما رواه البيهقي من حديث أبي هريرة : ( أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال : إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة إلا ركعتي الصبح ) وأجيب عن ذلك بأن البيهقي قال : هذه الزيادة لا أصل لها وفي إسنادها حجاج بن نصر وعباد بن كثير وهما ضعيفان على أنه قد روى البيهقي عن أبي هريرة قال : ( قال رسول الله صلى الله عليه وآ له وسلم : إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة قيل : يا رسول الله ولا ركعتي الفجر قال : ولا ركعتي الفجر ) وفي إسناده مسلم بن خالد الزنجي وهو متكلم فيه وقد وثقه ابن حبان واحتج به في صحيحه القول الرابع : التفرقة بين أن يكون في المسجد أو خارجه وبين أن يخ اف فوت الركعة الأولى مع الإمام أو لا . وهو قول مالك فقال : إذا كان قد دخل المسجد فليدخل مع الإمام ولا يركعهما يعني ركعتي الفجر وإن لم يدخل المسجد فإن لم يخف أن يفوته الإمام ركعة فليركع خارج المسجد وإن خاف أن تفوته الركعة الأولى مع الإمام فليدخل وليصل معه القول الخامس : أنه إن خشي فوت الركعتين معا وأنه لا يدرك الإمام قبل رفعه من الركوع في الثانية دخل معه وإلا فيركعهما يعني ركعتي الفجر خارج المسجد ثم يدخل مع الإمام وهو قول أبي حنيفة وأصحابه كما حكاه ابن عبد البر (1) نيل الأوطار2/239

عدد الصفحات ٤٩

50 وحكى عنه أيضا نحو قول مالك وهو الذي حكاه ا طابي وهو موافق لما حكاه عنه أصحابه . وحكى النووي عنه مثل قول الأوزاعي الآتي ذكره القول السادس : أنه يركعهما في المسجد إلا أنه يخاف فوت الركعة الأخيرة فأما الركعة الأولى فليركع وإن فاتته وهو قول الأوزاعي وسعيد بن عبد العزيز وحكاه النووي عن أبي حنيفة وأصح ابه القول السابع : يركعهما في المسجد وغيره إلا إذا خاف فوت الركعة الأولى وهو قول سفيان الثوري حكى ذلك عنه104 ] القول الثامن : أنه يصليهما وإن فاتته صلاة الإمام إذا كان الوقت واسعا قاله ابن الجلاب من ا الكية القول التاسع : أنه إذا سمع الإقامة لم يحل له الدخول في ركعتي الفجر ولا في غيرهما من النوافل سواء كان في المسجد أو خارجه فإن فعل فقد عصى وهو قول أهل الظاهر ونقله ابن حزم عن الشافعي وعن جمهور السلف وكذا قال الخطابي وحكى الكراهة عن الشافعي وأحمد وحكى القرطبي في المفهم عن أبي هريرة وأهل الظاهر أنها لا تنعقد صلاة تطوع في وقت إقامة الفريضة وهذا القول هو الظاهر إن كان المراد بإقامة الصلاة الإقامة التي يقولها المؤذن عند إرادة الصلاة وهو المعنى المتعارف . قال العراقي : وهو المتبادر إلى الأذهان من هذا الحديث ( والأحاديث ) المذكورة في شرح الحديث الذي بعد هذا تدل على ذلك لا إذا كان المراد بإقامة الصلاة فعلها كما هو المعنى الحقيقي . ومنه قوله تعا في الصلاة وإذا كان المراد ا لمعنى الأول فهل المراد به الفراغ من الإقامة لأنه حينئذ يشرع في فعل الصلاة أو المراد شروع المؤذن في الإقامة . قال العراقي : يحتمل أن يراد كل من الأمرين والظاهر أن المراد شروعه في الإقامة ليتهيأ المأمومون لإدراك التحريم مع الإمام . ومما يدل على ذلك قوله في حديث أبي موسى عند الطبراني : ( أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم رأى رجلا صلى ركعتي الفجر حين أخذ المؤذن يقيم ) قال العراقي : وإسناده جيد ومثله حديث ابن عباس الآتي قوله ( فلا صلاة ) يحتمل أن يتوجه النفي إلى الصحة أو إلى الكمال والظاهر توجهه إلى الصحة لأنها أ قرب المجازين إلى الحقيق ة وقد قدمنا الكلام في ذلك فلا تنعقد صلاة التطوع بعد إقامة الصلاة المكتوبة كما تقدم عن أبي هريرة وأهل الظاهر قال العراقي : إن قوله ( فلا صلاة ) يحتمل أن يراد فلا يشرع حينئذ في صلاة عند إقامة الصلاة ويحتمل أن يراد فلا يشتغل بصلاة وإن كان قد شرع فيها قبل الإقامة بل يقطعها المصلي لإدراك فضيلة التحريم أو أنها تبطل بنفسها وإن لم يقطعها المصلي يحتمل كلا من الأمرين وقد بالغ أهل الظاهر فقالوا : إذا دخل في ركعتي الفجر أو غيرهما من النوافل فأقيمت صلاة الفريضة بطلت الركعتان ولا فائدة له في أن يسلم منهما ولو لم يبق عليه منهما غير السلام بل يدخل كما هو بابتداء التكبير في صلاة الفريضة فإذا أتم الفريضة فإن شاء ركعهما وإن شاء لم يركعهما قال : وهذا غلو منهم في صورة ما إذا لم يبق عليه غير السلام فليت شعري أيهما أطول زمنا 105 ]امة الصلاة بل يمكنه أن يتهيأ بعد السلام لتحصيل أكمل الأحوال في الإقتداء قبل تمام الإقامة نعم قال الشيخ أبو حامد من الشافعية : أن الأفضل خروجه من النافلة إذا أداه إتمامها إلى فوات فضيلة التحريم وهذا واضح انتهى

عدد الصفحات ٥٠

51 قوله : ( إلا المكتوبة ) الألف واللام ليست لعموم المكتوبات وإنما هي راجعة إلى الصلاة التي أقيمت وقد ورد التصريح بذلك في رواية لأحمد بلفظ : ( فلا صلاة إلا المكتوبة التي أقيمت ) وكذلك في رواية لأبي هريرة ذكرها ابن عبد البر في التمهيد وكما ذكره المصنف في حديث الباب ". (1) 40- "- قال اافظ في التلخيص : لهذا الحديث طرق كثيرة وألفاظ وقد جمع جميع طرقه الحافظ صلاح الدين العلائي وتكلم عليه كلاما شافيا انتهى ( وفي الباب ) عن ابن عمر عند أبي داود وابن ماجه . وعن ذي اليدين عند عبد الله بن أحمد في زيادات المسند والبيهقي . وعن ابن عباس عند البزار في مسنده والطبراني . وعن عبد الله بن مسعدة عند الطبراني في الأوسط . وعن معاوية بن خديج عند أبي داود والنسائي . وعن أبي العريان عند الطبراني في الكبير قال ابن عبد البر في التمهيد : وقد قيل أن أبا العريان المذكور هو أبو هريرة وقال النووي في الخلاصة : أن ذا اليدين يكنى أبا العريان قال العراقي : كلا القولين غير صحيح وأبو العريان صحابي آخر لا يعرف اسمه ذكره الطبراني فيهم في الكنى وكذلك أورده أبو موسى المديني في ذيله على ابن منده في الصحابة قوله : ( صلى بنا ) ظاهره أن أبا هريرة حضر القصة وحمله الطحاوي ع لى المجاز قال : إن المراد به صلى بالمسلمين وسبب ذلك قول الزبيري أن صاحب القصة استشهد ببدر لأنه يقتضي أن القصة وقعت قبل بدر وهي قبل إسلام أبي هريرة بأكثر من خمس سنين لكن اتفق أئمة الحديث كما نقله ابن عبد البر وغيره على أن الزهري وهم في ذلك وسببه أنه جعل القصة لذي الشمالين وذو الشمالين هو الذي قتل ببدر وهو خزاعي واسمه عمير بن عبد عمرو بن نضلة . وأما ذو اليدين فتأخر بعد موت النبي صلى الله عليه و سلم بمدة وحدث بهذا الحديث بعد موت النبي صلى الله عليه وآله وسلم كما أخرج ذلك الطبراني واسمه الخرباق كما 132 ]أتي وقد جوز بعض الأئمة أن تكون القصة وقعت لكل من ذي الشمالين وذي اليدين وأن أبا هريرة روى الحديثين فأرسل أحدهما وهو قصة ذي الشمالين وشاهد الآخر وهو قصة ذي اليدين قال في الفتح : وهذا محتمل في طريق الجمع وقيل يحمل على أن ذا الشمالين كما يقال له أيضا ذو ال يدين وبالعكس فكان سبب الاشتباه ويدفع المجاز الذي ارتكبه الطحاوي الرواية الأخرى التي ذكرها المصنف بلفظ : ( بينما أنا أصلي مع النبي صلى الله عليه و سلم ) . قال الحافظ في الفتح : وقد اتفق معظم أهل الحديث من المصنفين وغيرهم على أن ذا الشمالين غير ذي اليدين ونص على ذلك الشافعي في اختلاف الحديث قوله : ( إحدى صلاتي العشي ) قال النووي : هو بفتح العين المهملة وكسر الشين المعجمة وتشديد الياء قال : قال الأزهري : العشي عند العرب ما بين زوال الشمس وغروبها ويبين ذلك ما وقع عند البخاري من حديث أبي هريرة قال : ( صلى بنا النبي صلى الله عليه وآله وسلم الظهر والعصر ) وفي رواية له قال محمد يعني ابن سيرين : ( وأكثر ظني أنها العصر ) وفي مسلم العصر من غير شك . وفي رواية له الظهر كذلك كما ذكر المصنف (1) نيل الأوطار3/102

عدد الصفحات ٥١

52 وفي رواية له أيضا إحدى صلاتي العشي إما الظهر وإما العصر . قال في الفتح : والظاهر أن الاختلاف فيه من الرواة وأبعد من قال يحمل على أن القصة وقعت مرتين بل روى النسائي من طريق ابن عوف عن ابن سيرين أن الشك فيه من أبي هريرة ولفظه : ( صلى صلى الله عليه وآله وسلم إحدى صلاتي العشي قال أبو هريرة ولكني نسيت ) فالظاهر أن أبا هريرة رواه كثيرا ع لى الشك وكان ربما غلب على ظنه أنها الظهر فجزم بها وتارة غلب على ظنه أنها العصر فجزم بها وطرأ الشك أيضا في تعيينها على ابن سيرين وكأن سبب ذلك الاهتمام بما في القصة من الأحكام الشرعية قوله : ( فقام إلى خشبة في المسجد ) في رواية للبخاري : ( في مقدم المسجد ) ولمسلم : ( في قبلة المسجد ) قوله : ( السرعان ) بفتح المهملات ومنهم من يسكن الراء وحكى عياض أن الأصيلي ضبطه بضم ثم إسكان كأنه جمع سريع والمراد بهم أول الناس خروجا من المسجد وهم أهل الحاجات غالبا قوله : ( فهابا ) في رواية للبخاري : ( فهاباه ) بزيادة الضمير والمعنى أنه غلب عليهما احترامه وتعظيمه عن الاعتراض عليه وأما ذو اليدين فغلب عليه حرصه على تعلم العلم قوله : ( يقال له ذو اليدين ) قال القرطبي : هو كناية عن طولهما وعن بعض شراح التنبيه أنه كان قصير اليدين وجزم ابن قتيبة أنه كان يعمل بيديه جميعا وذهب الأكثر133 ] قاف اعتمادا على ما وقع في حديث عمران بن حصين ا قال في الفتح : وهذا موضع من يوحد حديث أبي هريرة بحديث عمران وهو الراجح في نظري وإن كان ابن خزيمة ومن تبعه جنحوا إلى التعدد والحامل لهم على ذلك الاختلاف الواقع في السياقين ففي حديث أبي هريرة أن السلام وقع من اثنتين وأنه صلى الله عليه و سلم قام إلى خشبة في المسجد وفي حديث عمران أنه سلم من ثلاث ركعات وأنه دخل منزله لما فرغ من الصلاة فأما الأول فقد حكى العلائي أ ن بعض شيوخه حمله على أن المراد أنه سلم في ابتداء الركعة الثالثة واستبعده ولكن طريق الجمع يكتفى فيها بأدنى مناسبة وليس بأبعد من دعوى تعدد القصة لأنه يلزم منه كون ذي اليدين في كل مرة استفهم النبي صلى الله عليه وآله وسلم عن ذلك واستفهم النبي صلى الله عليه وآله وسلم الصحابة عن صحة قوله وأما الثاني فلعل الراوي لما رآه تقدم من مكانه إلى جهة الخشبة ظن أنه دخل منزله لكون الخشبة كانت في جهة منزله فإن كان كذلك وإلا فرواية أبي هريرة أرجح لموافقة ابن عمر له على سياقه كما أخرجه الشافعي وأبو داود وابن ماجه وابن خزيمة ولموافقة ذي اليدين كما أخرجه أبو بكر الأثرم وعبد الله ابن أحمد في زيادات المسند وأبو بكر ابن أبي خيثمة وغيرهم انتهى قوله : ( لم أنس ولم تقصر ) هو تصريح بنفي النسيان ونفي القصر وهو مفسر لما عند مسلم بلفظ : ( وكل ذلك لم يكن ) وتأييد لما قاله علماء المعاني أن لفظ كل إذا تقدم وعقبه نفي كان نفيا لكل فرد لا للمجموع بخلاف ما إذا تأخر ولهذا أجاب ذو اليدين بقوله وقد كان بعض ذلك كما في صحيح مسلم . وفي البخاري ومسلم أنه قال : ( بلى قد نسيت ) كما ذكر المصنف

عدد الصفحات ٥٢

53 ( وفيه دليل ) على جواز دخول السهو عليه صلى الله عليه وآله وسلم في الأحكام الشرعية وقد نقل عياض والنووي الإجماع على عدم جواز دخول السهو في الأقوال التبليغية وخصا الخلاف بالأفعال وقد تعقبا قال الحافظ : نعم اتفق من جوز ذلك على أنه لا يقر عليه بل يقع له بيان ذلك إما متصلا بالفعل أو بعده كما وقع في هذا الحديث . وفائ دة جواز السهو في مثل ذلك بيان الحكم الشرعي إذا وقع مثله لغيره وأما من منع السهو مطلقا منه صلى الله عليه و سلم فأجابوا عن هذا الحديث بأجوبة . منها أن قوله صلى الله عليه و سلم ( لم أنس ) على ظاهره وحقيقته وأنه كان متعمدا لذلك ليقع منه التشريع بالفعل لكونه أبلغ من القول ويكفي في رد هذا تقريره 134 ] صلى الله عليه وآله وسلم : ( إنما أنا بشر أنسى كما تنسون ) وهو متفق عليه من حديث ابن مسعود كما سيأ ومن أجوبتهم أن قوله صلى الله عليه وآله وسلم ( أني لا أنسى ولكني أنسى لا سن ) يدل على عدم صدور النسيان منه وتعقب بما قاله الحافظ في الفتح أن هذا الحديث لا أصل له فإنه من بلاغات مالك التي لم توج د موصولة بعد البحث الشديد . وأيضا هو أحد الأحاديث الأربعة التي تكلم عليها في الموطأ ( ومن أجوبتهم ) أيضا حديث إنكاره صلى الله عليه وآله وسلم على من قال نسيت آية كذا وكذا وقال : ( بئسما لأحدكم أن يقول نسيت آية كذا وكذا ) وتعقب بأنه لا يلزم من ذم إضافة نسيان الآية ذم إضافة نسيان كل شيء فإن الفرق بينهما واضح جدا ( ومن أجوبتهم ) أن قوله ( لم أنس ) راجع إلى السلام أي سلمت قصدا بانيا على ما في اعتقادي أني صليت أربعا قال الحافظ : وهذا جيد وكأن ذا اليدين فهم العموم فقال بلى نسيت والكلام في ذلك محله علم الكلام والأصول وقد تكلم عياض في الشفاء بما يشفي فمن أراد البسط فليرجع إليه وهذا كله مبني على أن معنى السهو والنسيان واحد وأما من فرق بينهما فله أن يقول هذه الأدلة وإن دلت على أنه وقع النسيان منه صلى الله عليه وآله وسلم فهي لا تستلزم وقوع السهو قوله : ( فصلى ما ترك ) فيه جواز البناء على الصلاة التي خرج منها المصلي قبل تمامها ناسيا وإلى ذلك ذهب الجمهور كما قال العراقي من غير فرق بين من سلم من ركعتين أو أكثر أو أقل . وقال سحنون : إنما يبني من سلم من ركعتين كما في قصة ذي اليدين لأن ذلك وقع على غير القياس فيقتصر على مورد النص وحديث عمران بن حصين الآتي يبطل ما زعمه من قصر الجواز على ركعتين على أنه يلزمه أن يقصر الجواز على إحدى صلاتي العشي ولا قائل به وذهبت الهادوية إلى أنه لا يجوز البناء على الصلاة التي خرج منها بتسليمتين من غير فرق بين العمد والسهو وأجابوا عن حديث الباب بأن قصة ذي اليدين كانت قبل نسخ الكلام اعتمادا منهم على ما سلف عن الزهري وقد قدمنا أنه وهم على أنه قد روى البناء عمران بن حصين كما سيأتي وإسلامه متأخر ورواه أيضا معاوية بن خديج كما تقدمت الإشارة إلى ذلك وإسلامه قبل موت النبي صلى الله عليه و سلم بشهرين ومع هذا فتحريم الكلام كان بمكة وقد حققنا ذلك في باب تحريم الكلام

عدد الصفحات ٥٣

54 ( وفي حديث الباب ) دليل على أن كلام الساهي لا يبطل الصلاة وكذا 135 ] تقدم الكلام على ذلك في باب تحريم الكلام أيضا وفيه أيضا دليل على أن الأفعال الكثيرة التي ليست من جنس الصلاة إذا وقعت سهوا أو مع ظن التمام لا تفسد الصلاة وقد تقدم البحث في ذلك قوله : ( ثم سلم ثم كبر وسجد ) فيه دليل لمن قال إن سجود السهو بعد السلام وقد اختلف أهل العلم في ذلك على ثمانية أقوال كما ذكر ذلك العراقي في شرح الترمذي الأول : أن سجود السهو كله محله بعد السلام وقد ذهب إلى ذلك جماعة من الصحابة وهم علي بن أبي طالب وسعد بن أبي وقاص وعمار بن ياسر وعبد الله بن مسعود وعمران بن حصين وأنس بن مالك والمغيرة بن شعبة وأبو هريرة . وروى الترمذي عنه خلاف ذلك كما سيأتي وروي أيضا عن ابن عباس ومعاوية وعبد الله بن الزبير على خلاف في ذلك عنهم . ومن التابعين أبو سلمة بن عبد الرحمن والحسن ال بصري والنخعي وعمر بن عبد العزيز وعبد الرحمن بن أبي ليلى والسائب القاري وروى الترمذي عنه خلاف ذلك وهو قول الثوري وأبي حنيفة وأصحابه . وحكى عن الشافعي قولا له . ورواه الترمذي عن أهل الكوفة وذهب إليه من أهل البيت الهادي والقاسم وزيد بن علي والمؤيد بالله وا ستدلوا بحديث الباب وبسائر الأحاديث التي ذكر فيها السجود بعد السلام القول الثاني : أن سجود السهو كله قبل السلام وقد ذهب إلى ذلك من الصحابة أبو سعيد الخدري وروي أيضا عن ابن عباس ومعاوية وعبد الله بن الزبير على خلاف في ذلك وبه قال الزهري ومكحول وابن أبي ذئ ب والأوزاعي والليث بن سعد والشافعي في الجديد وأصحابه ورواه الترمذي عن أكثر فقهاء المدينة وعن أبي هريرة ( واستدلوا ) على ذلك بالأحاديث التي ذكر فيها السجود قبل السلام وسيأتي بعضها القول الثالث : التفرقة بين الزيادة والنقص فيسجد للزيادة بعد السلام وللن قص قبله وإلى ذلك ذهب مالك وأصحابه والمزني وأبو ثور وهو قول الشافعي وإليه ذهب الصادق والناصر من أهل البيت . قال ابن عبد البر : وبه يصح استعمال الخبرين جميعا قال : واستعمال الأخبار على وجهها أولى من ادعاء النسخ ومن جهة النظر الفرق بين الزيادة والنقصان بين في ذلك لأن السجود في النقصان إصلاح وجبر ومحال أن يكون الإصلاح والجبر بعد الخروج من الصلاة وأما السجود في الزيادة فإنما هو ترغيم للشيطان وذلك ينبغي أن يكون بعد الفراغ قال ابن العربي : مالك أسعد قيلا وأهدى سبيلا انتهى ويدل على هذه التفرقة ما رواه الطبراني من حديث136 ] سها قبل التمام فليسجد سجدتي السهو قبل أن يسلم وإذا سها بعد التمام سجد سجدتي السهو بعد أن يسلم ) ولكن في إسناده عيسى بن ميمون المدني المعروف بالواسطي وهو وإن وثقه حماد بن سلمة وقال فيه ابن معين مرة : لا بأس به فقد قال فيه مرة : ليس بشيء وضعفه الجمهور

عدد الصفحات ٥٤

55 القول الرابع : أنه يستعمل كل حديث كما ورد وما لم يرد فيه شيء سجد قبل السلام وإلى ذلك ذهب أحمد بن حنبل كما حكاه الترمذي عنه وبه قال سليمان بن داود الهاشمي من أصحاب الشافعي وأبو خيثمة . قال ابن دقيق العي د : هذا المذهب مع مذهب مالك متفقان في طلب الجمع وعدم سلوك طريق الترجيح لكنهما اختلفا في وجه الجمع القول الخامس : أنه يستعمل كل حديث كما ورد وما لم يرد فيه شيء فما كان نقصا سجد له قبل السلام وما كان زيادة فبعد السلام وإلى ذلك ذهب إسحاق بن راهويه كما حكاه عنه الترمذي القول السادس : أن الباني على الأقل في صلاته عند شكه يسجد قبل السلام على حديث أبي سعيد الآتي والمتحري في الصلاة عند شكه يسجد بعد السلام على حديث ابن مسعود الآتي أيضا وإلى ذلك ذهب أبو حاتم بن حبان قال : وقد يتوهم من لم يحكم صناعة الأخبار ولا تفقه في صحيح الآثار أن التحري في الصلاة والبناء على اليقين واح د وليس كذلك لأن التحري هو أن يشك المرء في صلاته فلا يدري ما صلى فإذا كان كذلك فعليه أن يتحرى الصواب وليبن على الأغلب عنده ويسجد سجدتي السهو بعد السلام على خبر ابن مسعود . والبناء على اليقين هو أن يشك في الثنتين والثلاث أو الثلاث والأربع فإذا كان كذلك فعليه أن يبني على اليقين وهو الأقل وليتم صلاته ثم يسجد سجدتي السهو قبل السلام على خبر عبد الرحمن بن عوف وأبي سعيد وما اختاره من التفرقة بين التحري والبناء على اليقين قاله أحمد بن حنبل فيما ذكره ابن ع بد البر في التمهيد وقال الشافعي وداود وابن حزم : أن التحري هو البناء على اليقين وحكاه النووي عن الجمهور القول السابع : أنه يتخير الساهي بين السجود قبل السلام وبعده سواء كان لزيادة أو نقص حكاه ابن أبي شيبة في المصنف عن علي عليه السلام وحكاه الرافعي قو لا للشافعي ورواه المهدي في البحر عن الطبري ودليلهم أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم صح عنه السجود قبل السلام وبعده فكان الكل سنة القول الثامن : أن محله كان بعد السلام إلا في موضعين فإن الساهي فيهما مخير . أحدهما من قام من ركعتين ولم يجلس ولم يتشهد . والثاني أن لا يدري أصلى ركعة أم ثلاثا أم أربعا فيبني على الأقل 137 ] ذلك ذهب أهل الظاهر . وبه قال ابن حزم وروى النووي في شرح مسلم عن داود أنه قال : تستعمل الأحاديث في مواضعها كما جاءت قال القاضي عياض وجماعة من أصحاب الشافعي : ولا خ لاف بين هؤلاء المختلفين وغيرهم من العلماء أنه لو سجد قبل السلام أو بعده للزيادة أو للنقص أنه يجزئه ولا تفسد صلاته وإنما اختلافهم في الأفضل قال النووي : وأقوى المذاهب هنا مذهب مالك ثم الشافعي . وقال ابن حزم في مذهب مالك : إنه رأي لا برهان على صحته قال : وهو أيضا مخالف للثابت عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من أمره بسجود السهو قبل السلام من شك فلم يدر كم صلى وهو سهو زيادة ثم قال : ليت شعري من أين لهم أن جبر الشيء لا يكون إلا فيه لا بائنا عنه وهم مجمعون على أن الهدى والصيام يكونان جبرا لما نقص من الحج وهما بعد الخروج عنه وأن عتق الرقبة أو الصدقة أو صيام الشهرين جبرا لنقص وطء التعمد في نهار رمضان وفعل ذلك لا يجوز إلا بعد تمامه اه

عدد الصفحات ٥٥

56 وأحسن ما يقال في المقام أنه يعمل على ما تقتضيه أقواله وأفعاله صلى الله عليه و سلم من السجود قبل السلام وبعده فما كان من أسب اب السجود مقيدا بقبل السلام سجد له قبله وما كان مقيدا ببعد السلام سجد له بعده وما لم يرد تقييده بأحدهما كان مخيرا بين السجود قبل السلام وبعده من غير فرق بين الزيادة والنقص لما أخرجه مسلم في صحيحه عن ابن مسعود : ( أن النبي صلى الله عليه و سلم قال : إذا زاد الرجل أو نقص فليسجد سجدتين ) وجميع أسباب السجود لا تكون إلا زيادة أو نقصا أو مجموعهما وهذا ينبغي أن يعد مذهبا تاسعا لأن مذهب داود وإن كان فيه أنه يعمل بمقتضى النصوص الواردة كما حكاه النووي فقد جزم بأن الخارج عنها يكون قبل السلام وإسحاق بن راهويه وإن قال : إنها تستعمل الأحاديث كما وردت فقد جزم أنه يسجد لما خرج عنها إن كان زيادة بعد السلام وإن كان نقصا فقبله كما سبق والقائلون بالتخيير لم يستعملوا النصوص كما وردت ولا شك أنه أفضل . ومحل الخلاف في الأفضل كما عرفت وإن كانت الهادوية تقول بفساد صلاة من سجد لسهوه قبل التسليم مطلقا لكن قولهم مع كونه مخالفا لما صرحت به الأدلة مخالف للإجماع الذي حكاه عياض وغيره قوله : ( فربما سألوه ثم سلم ) يعني سألوا محمد بن سيرين هل سلم النبي صلى الله عليه و سلم بعد سجدتي السهو فروي عن عمران بن حصين أنه أخبر أن النبي صلى الله عل يه و سلم سلم بعدهما . ولفظ أبي داود : ( فقيل لمحمد سلم في السجود فقال : لم أحفظه من أبي هريرة ولكن نبئت أن عمران 138 ] مشروعية التسليم في سجود السهو وقد نقل بعض المتأخرين عن النووي أن الشافعية لا يثبتون التسليم وهو خلاف المشهور عن الشافعية والمعروف في كتبهم وخلاف ما صرح به النووي في شرح مسلم فإنه قال : والصحيح في مذهبنا أنه يسلم ولا يتشهد ". (1) 41- "- حديث علي في إسناده رجل مجهول لأن عطاء الخراساني رواه عن مولى امرأته أم عثمان قالت : سمعت عليا الحديث . وعطاء الخراساني وثقه يحيى بن معين وأثنى عليه وتكلم فيه ابن حبان وكذبه سعيد بن المسيب . وحديث ابن عباس أخرجه أيضا ابن أبي شيبة في المصنف والبزار في مسنده والطبراني في الكبير وفي إسناده مجالد بن سعيد وقد ضعفه الجمهور . وقال الحافظ في بلوغ المرام : لا بأ س بإسناده وحديث أبي الدرداء أخرجه أيضا الطبراني من رواية شريك بن عبد الله بن أبي نمر عن عطاء بن يسار عن أبي الدرداء وروي أيضا من رواية عبد الله بن سعد عن حرب بن قيس عن أبي الدرداء . قال في مجمع الزوائد : ورجال أحمد ثقات . ويشهد له ما أخرجه أبو يعلى و الطبرا335 ] وآله وسلم يخطب فجلس إلى جنبه أبي ) فذكر نحو حديث أبي الدرداء . قال العراقي : ورجاله ثقات ويشهد له أيضا ما رواه الطبراني عن أبي ذر بنحو حديث أبي الدرداء المذكور في الباب (1) نيل الأوطار3/131

عدد الصفحات ٥٦

57 وعن ابن أبي أوفى عند ابن أبي شيبة في المصنف قال : ( ثلاث من سلم منهن غفر له ما بينه وبين الجمعة الأخرى من أن يحدث حدثا يعني أذى أو أن يتكلم أو أن يقول صه ) قال العراقي : ورجاله ثقات قال : وهذا وإن كان موقوفا فمثله لا يقال من قبل الرأي فحكمه الرفع كما قاله ابن عبد البر و غيره فيما كان من هذا القبيل ولابن أبي أوفى حديث آخر مرفوع عند النسائي قال : ( كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يكثر الذكر ويقل اللغو ويطيل الصلاة ويقصر الخطبة ) وعن جابر عند ابن أبي شيبة أيضا في المصنف قال : قال سعد لرجل يوم الجمعة لا جمعة لك فذكر ذلك للنبي صلى الله عليه وآله وسلم فقال : ( لم يا سعد قال : إنه يتكلم وأنت تخطب قال : صدق سعد ) يعني ابن أبي وقاص ورواه أيضا أبو يعلى والبزار وفي إسناده مجالد بن سعيد وهو ضعيف عند الجمهور كما تقدم وعن عبد الله بن عمر عند أبي داود : ( عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : يحضر الجمعة ثلاثة نفر فرجل حضرها يلغو فهو حظه منها ورجل حضرها يدعو فهو رجل دعا الله إن شاء أعطاه وإن شاء منعه ورجل حضرها بإنصات وسكوت ولم يتخط رقبة مسلم ولم يؤذ أحدا فهي كفارة إلى الجمعة التي تليها وزيادة ثلاثة أيام ) قال العراقي : وإ سناده جيد وعن ابن مسعود عند ابن أبي شيبة في المصنف والطبراني في الكبير قال : ( كفى لغوا إذا صعد الإمام المنبر أن تقول لصاحبك أنصت ) قال العراقي : ورجاله ثقات محتج بهم في الصحيح قال : وهو وإن كان موقوفا فمثله لا يقال من قبل الرأي فحكمه الرفع قوله : ( أنصت ) قال الأزهري : يقال أنصت ونصت وانتصت . قال ابن خزيمة : والمراد بالإنصات السكوت عن مكالمة الناس دون ذكر الله تعالى . وتعقب بأنه يلزم منه جواز القراءة والذكر حال الخطبة والظاهر أن المراد السكوت مطلقا قاله في الفتح وهو ظاهر الأحاديث فلا يجوز من الكلام إلا ما خصه دليل كصلاة التحية نعم الأمر بالصلاة على النبي صلى الله عليه وآله وسلم عند ذكره يعم جميع الأوقات والنهي عن الكلام حال الخطبة يعم كل كلام فيتعارض العمومات ولكنه يرجح مشروعية الصلاة على النبي صلى الله عليه وآله وسلم عند ذكره حال الخطبة 336 ]سيأتي في تفس اللغو من اختصاصه بالكلام الباطل الذي لا أصل له لولا ما سيأتي من الأدلة القاضية بالتعميم قوله : ( والإمام يخطب ) فيه دليل على اختصاص النهي بحال الخطبة ورد على من أوجب الإنصات من خروج الإمام . وكذلك قوله يوم الجمعة ظاهره أن الإنصات في خطبة غير يوم الجمعة لا يجب قوله : ( فقد لغوت ) قال في الفتح : قال الأخفش اللغو الكلام الذي لا أصل له من الباطل وشبهه . و قال ابن عرفة : اللغو السقط من القول . وقيل الميل عن الصواب . وقيل اللغو الإثم لقوله تعا وقال الزين ابن ا لمنير : اتفقت أقوال المفسرين على أن اللغو ما لا يحسن من الكلام وأغرب أبو عبيد الهروي في الغريب فقال : معنى لغا تكلم والصواب التقييد . وقال النضر بن شميل : معنى لغوت خبت من الأجر . وقيل بطلت فضيلة جمعتك وقيل صارت جمعتك ظهرا . قلت : أقوال أهل اللغة متقاربة ا لمعنى انتهى كلام الفتح وفي القاموس اللغو السقط وما لا يعتد به من كلام أو غيره انتهى

عدد الصفحات ٥٧

58 ويؤيد قول من قال إن اللغو صيرورة الجمعة ظهرا ما عند أبي داود وابن خزيمة من حديث ابن عمرو بن العاص مرفوعا بلفظ : ( من لغا وتخطى رقاب الناس كانت له ظهرا ) قوله : ( فلا جمعة له ) قال العلماء معناه لا جمعة له كاملة للإجماع على إسقاط فرض الوقت عنه قوله : ( فهو كمثل الحمار يحمل أسفارا ) شبه من لم يمسك عن الكلام بالحمار الحامل للأسفار بجامع عدم الانتفاع وظاهر قوله : ( من تكلم يوم الجمعة ) المنع من جميع أنواع الكلام م ن غير فرق بين ما لا فائدة فيه وغيره . ومثله حديث جابر الذي تقدم وكذلك حديث أبي لإطلاق الكلام فيهما ويؤيده أنه إذا جعل قوله أنصت مع كونه أمرا بمعروف لغوا فغيره من الكلام أولى بأن يسمى لغوا . وقد وقع عند أحمد بعد قوله فقد لغوت عليك بنفسك ويؤيد ذلك أيضا ما تقدم من تسمية السؤال عن نزول الآية لغوا وقد ذهب إلى تحريم كل كلام حال الخطبة الجمهور ولكن قيد ذلك بعضهم بالسامع للخطبة والأكثر لم يقيدوا قالوا وإذا أراد الأمر بالمعروف فليجعله بالإشارة . قال الحافظ : وأغرب ابن عبد البر فنقل الإجماع على وجوب الإنصات للخطبة على من سمعها إلا عن قليل من التابعين منهم الشعبي وتعقبه بأن للشافعي قولين وكذلك لأحمد وروي عنهما التفرقة بين من سمع الخطبة ومن لم يسمعها . ولبعض الشافعية التفرقة بين من تنعقد بهم الجمعة فيجب عليهم الإنصات وبين من زاد عليهم فلا يجب وقد حكى337 ]هدي في البحر عن القاسم وابنه محمد بن القاسم والمرتضى ومحمد بن الحسن أنه يجوز الكلام الخفيف حال الخطبة واستدلوا على ذلك بتقرير النبي صلى الله عليه وآله وسلم لمن سأله عن الساعة ولمن سأله في الاستسقاء ورد بأن الدليل أخص من الدعوى وغاية ما فيه أن يكون عموم الأ مر بالإنصات مخصصا بالسؤال ونقل صاحب المغني الاتفاق على أن الكلام الذي يجوز في الصلاة يجوز في الخطبة كتحذير الضرير من البئر ونحوه . وخصص بعضهم رد السلام وهو أعم من أحاديث الباب من وجه وأخص من وجه فتخصيص أحدهما بالآخر تحكم ومثله تشميت العاطس . وقد حكى التر مذي عن أحمد وإسحاق الترخيص في رد السلام وتشميت العاطس . وحكى عن الشافعي خلاف ذلك . وحكى ابن العربي عن الشافعي موافقة أحمد وإسحاق . قال العراقي : وهو أولى مما نقله عنه الترمذي . وقد صرح الشافعي في مختصر البويطي بالجواز فقال : ولو عطس رجل يوم الجمعة فشمته ر جل رجوت أن يسعه لأن التشميت سنة ولو سلم رجل على رجل كرهت ذلك له ورأيت أن يرد عليه لأن السلام سنة ورده فرض هذا لفظه وقال النووي في شرح المهذب : إنه الأصح . قال في الفتح : وقد استثني من الإنصات في الخطبة ما إذا انتهى الخطيب إلى كلام لم يشرع في الخطبة مثل الدعاء للسلطان مثلا بل جزم صاحب التهذيب بأن الدعاء للسلطان مكروه . وقال النووي : محله إذا جاوز وإلا فالدعاء لولاة الأمر مطلوب . قال الحافظ : ومحل الترك إذا لم يخف الضرر وإلا فيباح للخطيب إذا خشي على نفسه قوله : ( إلا ما لغيت ) بفتح اللام وبكسر الغين المعجمة لغة في لغوت ". (1) (1) نيل الأوطار3/334

عدد الصفحات ٥٨

59 42- "- حديث ابن عمر أخرجه أيضا ابن أبي الدنيا والبيهقي في الشعب وأخرجه أيضا الطبراني في الكبير عن ابن عباس قوله : ( ما من أيام العمل الصالح فيها ) في لفظ للبخاري : ( ما العمل الصالح في أيام ) وفي رواية كريمة عن الكشمينهي : ( ما العمل في أيام العشر أفضل من العمل في هذه ) قال في الفتح : وهذا يقتضي نفي أفضلية العمل في أيام العشر على العمل في هذه الأيام إن فسرت بأنها أيام التشريق وعلى ذلك جرى بعض شراح البخاري وزعم أن البخاري فسر الأيام المبهمة في هذا385 ] بأنها أيام التشريق وفسر العمل بالتكبير لكونه أورد الآثار المذكورة المتعلقة بالتكبير فقط . وقال ابن أبي حمزة : الحديث دال على أن العمل في أيام التشريق أفضل من العمل في غيرها قال : ولا يعكر على ذلك كونها أيام عيد كما في حديث عائشة ولا ما صح من قوله إنها أيا م أكل وشرب كما في حديث الباب لأن ذلك لا يمنع العمل فيها بل قد شرع فيها أعلى العبادات وهو ذكر الله تعالى ولم يمتنع فيها إلا الصوم قال : وسر كون العبادات فيها أفضل من غيرها أن العبادة في أوقات الغفلة فاضلة على غيرها وأيام التشريق أيام غفلة في الغالب فصار للعابد فيها مزيد فضل على العابد في غيرها قال الحافظ : وهو توجيه حسن إلا أن المنقول يعارضه والسياق الذي وقع في رواية كريمة شاذ مخالف لما رواه أبو ذر وهو من الحفاظ عن الكشمهيني وهو شيخ كريمة بلفظ : ( ما العمل في أيام أفضل منها في هذه العشر ) وكذا أخرجه أحمد وغيره عن غندر عن شعبة بالإسناد المذكور . ورواه أبو داود الطيالسي في مسنده عن شعبة فقال : ( في أيام أفضل منه في عشر ذي الحجة ) وكذا رواه الدارمي عن سعيد بن الربيع عن شعبة . ووقع في رواية وكيع باللفظ الذي ذكره المصنف وكذا رواه ابن ماجه من طريق أبي معاوية عن الأعمش ورواه الترمذي من رواية أبي معاوية وقال من هذه الأيام العشر . وقد ظن بعض الناس أن قوله في حديث الباب يعني أيام العشر تفسير من بعض الرواة لكن ما ذكرنا من رواية الطيالسي وغيره ظاهر في أنه من نفس الخبر وكذا وقع في رواية القاسم بن أبي أيوب بلفظ : ( ما من عمل أزكى عند الله وأعظم أجرا من خير يعمله في عشر الأضحى ) وفي حديث جابر في صحيحي أبي عوانة وابن حبان : ( ما من أيام أفضل عند الله من عشر ذي الحجة ) ومن جملة الروايات المصرحة بالعشر حديث ابن عمر المذكور في الباب فظهر أن المراد بالأيام في حديث الباب عشر ذي الحجة قوله : ( ولا الجهاد في سبيل الله ) يدل على تقرر أفضلية الجهاد عندهم وكأنهم استفادوا من قوله صلى الله عليه وآله وسلم في جواب من سأله عن عمل يعدل الجهاد فقال : لا أجده كما في البخاري من حديث أبي هريرة قوله : ( إلا رجل ) هو على حذف مضاف أي إلا عمل رجل قوله : ( ثم لم يرجع بشيء من ذلك ) أي فيكون أفضل من العامل في أيام العشر أو مساويا له . قال ابن بطال : هذا اللفظ يحتمل أمرين أن لا يرجع بشيء من ماله وإن رجع هو وأن لا يرجع هو ولا ماله بأن رزقه الله الشهادة وتعقبه الزين ابن 386 ]لم يرجع بشيء يستلزم أن يرجع بنفسه ولا بد انتهى

عدد الصفحات ٥٩

60 قال الحافظ : وهو تعقب مردود فإن قوله لم يرجع بشيء نكرة في سياق النفي فتعم ما ذكر . وقد وقع في رواية الطيالسي وغندر وغيرهما عن شعبة وكذا في أكثر الروايات فلم يرجع من ذلك بشيء قال : والحاصل أن نفي الرجوع بالشيء لا يستلزم إثبات الرجوع بغير شيء بل هو على الاحتمال كما قال ابن بطال انتهى ومبنى هذا الاختلاف على توجيه النفي المذكور إلى القيد فقط كما هو الغالب فيكون هو المنتفي دون الرجوع الذي هو المقيد أو توجيهه إلى القيد والمقيد فينتفيان معا . ويدل على الثاني ما عند ابن أبي عوانة بلفظ : ( إلا من عقر جواده وأهريق دمه ) وفي رواية له : ( إلا من لا يرجع بنفسه ولا ماله ) وفي حديث جابر : ( إلا من عفر وجهه التراب ) ( والحديث ) فيه تفضيل أيام العشر على غيرها من السنة وتظهر فائدة ذلك فيمن نذر بصيام أفضل الأيام وقد تقدم الجمع بين حديث أبي هريرة عند مسلم : ( خير يوم طلعت فيه الشمس يوم الجمعة ) وبين الأحاديث الدالة على أن غيره أفضل منه ( والحكمة ) في تخصيص عشر ذي الحجة بهذه المزية اجتماع أمهات العبادة فيها الحج والصدقة والصيام والصلاة ولا يتأتى ذلك في غيرها وعلى هذا هل يخ تص الفضل بالحاج أو يعم المقيم فيه احتمال . وقال ابن بطال : المراد بالعمل في أيام التشريق التكبير فقط لأنه ثبت أنها أيام أكل وشرب وبعال . وثبت تحريم صومها وورد فيها إباحة اللهو بالحراب ونحو ذلك فدل على تفريغها لذلك مع الحض على الذكر والمشروع منه فيها التكب ير فقط وتعقبه الزين بأن الع مل إنما يفهم منه عند الإطلاق العبادة وهي لا تنافي استيفاء حظ النفس من الأكل وسائر ما ذكر فإن ذلك لا يستغرق اليوم والليلة وقال الكرماني : الحث على العمل في أيام التشريق لا ينحصر في التكبير بل المتبادر إلى الذهن منه أنه المناسك من الرمي وغيره الذي يجتمع مع الأكل والشرب انتهى . والذي يجتمع مع الأكل والشرب لكل أحد من العبادة الزائدة على مفروضات اليوم والليلة هو الذكر المأمور به وقد فسر بالتكبير كما قال ابن بطال . وأما المناسك فمختصة بالحاج . ويؤيد ذلك ما وقع في حديث ابن عمر المذكور في الباب من الأمر بالإكثار فيها من التهليل والتكبير . وفي البيهقي من حديث ابن عباس : ( فأكثروا فيهن من التهليل والتكبير ) ووقع من الزيادة في حديث ابن عباس : ( وإن صيام يوم منها يعدل سنة والعمل بسبعمائة ضعف ) وللترمذي عن أبي هريرة : ( يعدل صيام كل يوم منها بصيام سنة وقيام كل لي لة فيها بقيام ليلة القدر ) لكن إسناده387 ] قوله : ( قال ابن عباس ) هذا الأثر وصله عبد بن حميد وفيه الأيام المعدودات أيام التشريق والأيام المعلومات أيام العشر . وروى ابن مردويه عن ابن عباس أن الأيا م المعلومات التي قبل يوم التروية ويوم التروية ويوم عرفة والمعدودات أيا م التشريق . قال الحافظ : وإسناده صحيح وظاهره إدخال يوم العيد في أيام التشريق . وقد روى ابن أبي شيبة عن ابن عباس أيضا أن المعلومات يوم النحر وثلاثة أيام بعده ورجح الطحاوي هذا لقوله تعالى {لومات على ما رزقهم من بهيمة الأنعام أيام التشريق معدودات بل تسمية أيام التشريق معدودات متفق عليه لقوله تعا دات وهكذا قال المهدي في البحر إن أيام التشريق هي الأيام المعدودات إجماعا . وقيل إنها سميت معدودات لأنها إذا زيد عليها شيء عد ذلك حصرا أي في حكم حصر العدد . وقد وقع الخلاف في أيام التشريق فمقتضى كلام أهل اللغة والفقه أن

عدد الصفحات ٦٠

61 أيام التشريق ما بعد يوم النحر على اختلافهم هل هي ثلاثة أو يومان لكن ما ذكره من سبب تسميتها بذلك يقتضي دخول يوم العيد فيها . وقد حكى أبو عبيد أن فيه قولين : أحدهما : لأنهم كانوا يشرقون فيها لحوم الأضاحي يقددونها ويبرزونها للشمس . ثانيهما : لأنها كلها أيام تشريق لصلاة يوم النحر فصارت تبعا ليوم النحر قال : وهذا أعجب القولين إلى أن قال الحافظ : وأظنه أراد ما حكاه غيره أن أيام التشريق سميت بذلك لأن صلاة العيد إنما تصلى بعد أن تشرق الشمس وعن ابن الأعرابي قال : سميت بذلك لأن الهدايا والضحايا لا تنحر حتى تشرق الشمس . وعن يعقوب بن السكيت قال : هو من قول الجاهلية أشرق ثبير كيما نغير أي ندفع للنحر . قال الحافظ : وأظنهم أخرجوا يوم العيد منها لشهرته بلقب يخصه وهو العيد وإلا فهي في الحقيقة تبعا له في التسمية كما تبين من كلامهم . ومن ذلك حديث علي عليه السلام : ( لا جمعة ولا تشريق إلا في مصر جامع ) أخرجه أبو عبيد بإسناد صحيح إليه موقوفا ومعناه لا صلاة جم عة ولا صلاة عيد قال : وكان أبو حنيفة يذهب بالتشريق في هذا إلى التكبير في دبر الصلاة يقول : لا تكبير إلا على أهل الأمصار قال : وهذا لم نجد أحدا يعرفه ولا وافقه عليه صاحباه ولا غيرهما ومن ذلك حديث من ذبح قبل التشريق فليعد أي قبل صلاة العيد رواه أبو عبيد من مرسل الشعبي ورجاله ثقات وهذا كله يدل على أن 388 ] التشريق قوله : ( وكان ابن عمر وأبو هريرة ) الخ قال الحافظ : لم أره موصولا وقد ذكره البيهقي معلقا عنهما وكذا البغوي قوله : ( وكان عمر ) الخ وصله سعيد بن منصور وأبو عبيد . وقوله ( ترتج ) بتثقيل الجيم أي تضطرب وتتحرك وهي مبالغة في اجتماع رفع 1 ) تكبير التشريق عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم عند البيهقي والدارقطني أنه صلى الله عليه وآله وسلم كبر بعد صلاة الصبح يوم عرفة إلى العصر آخر أيام التشري ق . وفي إسناده عمرو بن بشر وهو متروك عن جابر الجعفي وهو ضعيف عن عبد الرحمن بن سابط قال البيهقي : لا يحتج به عن جابر بن عبد الله وروي من طريق أخرى مختلفة أخرجها الدارقطني مدارها على عبد الرحمن المذكور واختلف فيها في شيخ جابر الجعفي . ورواه الحاكم من وجه آخر عن فطر بن خليفة عن أبي الفضل عن علي وعمار قال : وهو صحيح وصح من فعل عمر وعلي وابن عباس وابن مسعود وأخرج الدارقطني عن عثمان أنه كان يكبر من ظهر يوم النحر إلى صبح يوم الثالث من أيام التشريق . وأخرج أيضا هو والبيه قي عن ابن عمر وزيد بن ثابت أنهما كانا يفعلان ذلك وجاء عن ابن عمر خلاف ذلك رواه ابن أبي شيبة . وأخرج الدارقطني عن جابر وابن عباس أنهما كانا يكبران ثلاثا ثلاثا بسندين ضعيفين . وقال ابن عبد البر في الاستذكار : صح عن عمر وعلي وابن مسعود أنهم كانوا يكبرون ثلاثا ثلاثا الله أكبر الله أكبر الله أكبر . وقد حكى في البحر الإجماع على مشروعية تكبير التشريق إلا عن النخعي قال : ولا وجه له . وقد اختلف في محله فحكى في البحر عن علي وابن عمر والعترة والثوري وأحمد بن حنبل وأبي يوسف ومحمد وأحد أقوال الشافعي أن محله عقيب كل صلاة من فجر عرفة إلى آخر أيام التشريق . وقال عثمان بن عفان وابن عباس وزيد بن علي ومالك والشافعي في أحد أقواله : بل من ظهر النحر إلى فجر الخامس . وقال الشافعي في أحد أقواله : بل من مغرب يوم النحر إلى فجر الخامس . وقال أبو حنيفة : من فجر عرفة إلى عصر النحر وقال داود والزهري وسعيد بن جبير : من ظهر النحر إلى عص ر

عدد الصفحات ٦١

62 الخامس . قال في الفتح : وفيه اختلاف بين العلماء في مواضع فمنهم من خص التكبير على أعقاب الصلوات . ومنهم من خص ذلك بالمكتوبات دون النوافل . ومنهم من خصه بالرجال دون النساء وبالجماعة دون المنفرد وبالمؤداة دون المقضية وبالمقيم دون المسافر وساكن المصر دون القربة . قال : وللعلماء أيضا اختلاف في ابتدائه وانتهائه فقيل من صبح يوم عرفة وقيل من ظهره وقيل من عصره وقيل من صبح 389 ] وقيل إلى عصره وقيل إلى ظهر ثاني ه . وقيل إلى صبح آخر أيام التشريق . وقيل إلى ظهره . وقيل إلى عصره . قال : حكى هذه الأقوال كلها النووي إلا الثاني من الانتهاء . وقد رواه البيهقي عن أصحاب ابن مسعود ولم يثبت في شيء من ذلك عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم حديث . وأصح ما ورد فيه عن الصحابة قول علي وابن مسعود أنه من صبح يوم عرفة إلى آخر أيام منى أخرجهما ابن المنذر وغيره . وأما صفة التكبير فأصح ما ورد فيه ما أخرجه عبد الرزاق بسند صحيح عن سلمان قال : كبروا الله أكبر الله أكبر الله أكبر كبيرا . ونقل عن سعيد بن جبير ومجاهد وعبد الرحمن بن أبي ليلى أخ ر جه الفريابي في كتاب العيدين من طريق يزيد بن أبي الزناد عنهم وهو قول الشافعي وزاد ولله الحمد . وقيل يكبر ثلاثا ويزيد لا إله إلا الله وحده لا شريك له الخ . وقيل يكبر ثنتين بعدهما لا إله إلا الله والله أكبر الله أكبر ولله الحمد جاء ذلك عن عمر وابن مسعود وبه قال أحمد وإسحاق وقد أحدث في هذا الزمان زيادة في ذلك لا أصل لها انتهى كلام الفتح وقد استحسن البعض زيادات في تكبير التشريق لم ترد عن السلف وقد استوفى ذلك الإمام المهدي في البحر . والظاهر أن تكبير التشريق لا يختص استحبابه بعقب الصلوات بل هو مستحب في كل وقت من تلك الأيام كما يدل على ذلك الآثار المذكورة _________ (1 [ )(1) 43- "- الحديث أخرجه أيضا الحاكم والبيهقي وقال يحيى بن معين : إسناده صحيح إذا كان من دون بهز ثقة وقد اختلف في بهز فقال أبو حاتم : لا يحتج به وروى الحاكم عن الشافعي أنه قال : ليس بهز حجة وهذا الحديث لا يثبته أهل العلم بالحديث ولو ثبت لقلنا به وكان قال به في القديم ثم رجع . وسئل أحمد عن هذا الحديث فقال : ما أدري وجهه وسئل عن إسناده فقال : صالح الإسناد . وقال ابن حبان : لولا هذا الحديث لأدخلت بهزا في الثقات . وقال ابن حزم : إنه غير مشهور العدالة . وقال ابن الطلاع : إنه مجهول وتعقبا بأنه قد وثقه جماعة من الأئمة . وقال ابن عدي : لم أر له حديثا منكرا . وقال الذهبي : ما تركه عالم قط وقد تكلم فيه أنه كان يلعب بالشطرنج . قال ابن القطان : وليس ذل ك بضائر له فإن استباحته مسألة فقهية مشتهرة . قال الحافظ : وقد استوفيت الكلام فيه في تلخيص التهذيب . وقال البخاري : بهز بن حكيم يختلفون فيه وقال ابن كثير : الأكثر لا يحتجون به . وقال الحاكم : حديثه صحيح وقد حس ن له الترمذي عدة أحاديث ووثقه واحتج به أحمد وإسحاق والبخاري خارج الصحيح وعلق له فيه وروى عن أبي داود أنه حجة عنده (1) نيل الأوطار3/384

عدد الصفحات ٦٢

63 قوله : ( في كل إبل سائمة ) يدل على أنه لا زكاة في المعلوفة قوله : ( في كل أربعين ) الخ سيأتي تفصيل الكلام في ذلك قوله : ( لا تفرق إبل عن حسابها ) أي لا يفرق أحد الخليطين ملكه عن ملك صاحبه وسيأتي أيضا تحقيقه قوله : ( مؤتجرا ) أي طالبا للأجر قوله : ( فإنا آخذوها180 ] وعلى أنه يكتفي بنية الإمام كما ذهب إلى ذلك الشافعي والهادوية وعلى أن ولاية قبض الزكاة إلى الإمام وإلى ذلك ذهبت العترة وأبو حنيفة وأصحابه ومالك والشافعي في أحد قوليه قوله : ( وشطر ماله ) أي بعضه . وقد استدل به على أنه يجوز للإمام أن يعاقب بأخذ المال وإلى ذلك ذهب الشافعي في القديم من قوليه ثم رجع عنه وقال : إنه منسوخ وهكذا قال البيهقي وأكثر الشافعية . قال في التلخيص : وتعقبه النووي فقال : الذي ادعوه من كون العقوبة كانت بالأموال في أول الإسلام ليس بثابت ولا معروف ودعوى النسخ غير مقبولة مع الجهل بالتاريخ وقد نقل الطحاوي والغزالي الإجماع على نسخ العق وبة بالمال . وحكى صاحب ض وء النهار عن النووي أنه نقل الإجماع مثلهما وهو يخالف ما قدمنا عنه فينظر . وزعم الشافعي أن الناسخ حديث ناقة البراء لأنه صلى الله عليه وآله وسلم حكم عليه بضمان ما أفسدت ولم ينقل أنه صلى الله عليه وآله وسلم في تلك القضية أضعف الغرامة و لا يخفى أن تركه صلى الله عليه وآله وسلم للمعاقبة بأخذ المال في هذه القضية لا يستلزم الترك مطلقا ولا يصلح للتمسك به على عدم الجواز وجعله ناسخا البتة وقد ذهب إلى جواز المعاقبة بالمال الإمام يحيى والهادوية . وقال في الغيث : لا أعلم في جواز ذلك خلافا بين أهل البيت واستدلوا بحديث بهز هذا وبهم النبي صلى الله عليه وآله وسلم بتحريق بيوت المتخلفين عن الجماعة وقد تقدم في الجماعة . وبحديث عمر عند أبي داود قال : ( قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم : إذا وجدتم الرجل قد غل فأحرقوا متاعه ) وفي إسناده صالح بن محمد بن زائدة المديني قال البخاري : عامة أصحابن ا يحتجون به وهو باطل وقال الدارقطني : أنكروه على صالح ولا أصل له والمحفوظ أن سالما أمر بذلك في رجل غل في غزاة مع الوليد بن هشام . قال أبو داود : وهذا أصح . وبحديث ابن عمرو ابن العاص عند أبي داود والحاكم والبيهقي : ( أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم وأبا بكر وعمر أحرقوا متاع الغال وضربوه ) وفي إسناده زهير بن محمد قيل هو الخراساني وقيل غيره وهو مجهول وسيأتي الكلام على هذا الحديث في كتاب الجهاد وله شاهد مذكور هنالك . وبحديث أن سعد بن أبي وقاص سلب عبدا وجده يصيد في حرم المدي نة قال : ( سمعت النبي صلى الله عليه وآله وسلم يقول : من وجدتموه يصيد فيه فخذوا س لبه ) أخرجه مسلم 181 ] الثمر المعلق مثليه كما أخرجه أبو داود وسكت عنه هو والمنذري من حديث عب د الله بن عمرو : ( أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم سئل عن الثمر المعلق فقال : من أصاب بفيه من ذي حاجة غير متخذ خبنة ( 1 ) فلا شيء عليه ومن خرج بشيء منه فعليه غرامة مثليه والعقوبة ومن سرق منه شيئا بعد أن يؤويه الجرين فبلغ ثمن المجن فعليه القطع ومن سرق دون ذلك فعليه غرامة مثليه والعقوبة ) وأخرج نحوه النسائي والحاكم وصححه وسيأتي في كتاب السرقة . ومن الأدلة قضية

عدد الصفحات ٦٣

64 المددى الذي أغلظ لأجله الكلام عوف بن مالك عن خالد بن الوليد لما أخذ سلبه فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم : ( لا ترد عليه ) أخرجه مسلم وبإحراق علي ب ن أبي طالب عليه السلام لطعام المحتكر ودور قوم يبيعون الخمر وهدمه دار جرير بن عبد الله ومشاطرة عمر لسعد بن أبي وقاص في ماله الذي جاء به من العمل الذي بعثه إليه وتضمينه لحاطب ابن أبي بلتعة مثلي قيمة الناقة التي غصبها عبيده وانتحروها وتغليظه هو وابن عباس الدية على من قتل في الشهر الحرام في البلد الحرام ( وقد أجيب ) عن هذه الأدلة بأجوبة : أما عن حديث بهز فيما فيه من المقال وبما رواه ابن الجوزي في جامع المسانيد والحافظ في التلخيص عن إبراهيم الحربي أنه قال في سياق هذا المتن لفظة وهم فيها الراوي وإنما هو فإنا آ خذوها من شطر ماله أي يجعل ماله شطرين ويتخير عليه المصدق ويأخذ الصدقة من خير الشطرين عقوبة لمنعه الزكاة فأما ما لا يلزمه فلا وبما قال بعضهم إن لفظة وشطر ماله بضم الشين المعجمة وكسر الطاء المهملة فعل مبني للمجهول ومعناه جعل ماله شطرين يأخذ المصدق الصدقة من أ ي الشطرين أراد ويجاب عن القدح بما في الحديث من المقال بأنه مما لا يقدح بمثله . وعن كلام الحربي وما بعده بأن الأخذ من خير الشطرين صادق عليه اسم العقوبة بالمال لأنه زائد على الواجب . وأما حديث هم النبي صلى الله عليه وآله وسلم بالإحراق فأجيب عنه بأن السنة أقوال وأفعال وتقريرات والهم ليس من الثلاثة ويرد بأنه صلى الله عليه وآله وسلم لا يهم إلا بالجائ ز وأما حديث عمر فيما فيه من المقال المتقدم . وكذلك أجيب عن حديث ابن عمرو . وأما حديث سعد بن أبي وقاص فبأنه من باب الفدية كما يجب على من يصيد صيد مكة وإنما عين صلى الله عليه وآله وسلم نوع الفدية هنا بأ نها سلب ص 182 ] والمخرج غير ما يأكل من الثمر . وقضية المددى فهي واردة على سبب خاص فلا يجاوز بها إلى غيره لأنها وسائر أحا ديث الباب مما ورد على خلاف القياس لورود الأدلة كتابا وسنة بتحريم مال الغير . قال الله تعا بالباطل إلا أن تكون تجارة في خطبة حجة الوداع : ( إنما دماؤكم وأموالكم وأعراضكم ) الحديث قد تقدم . وقال : ( لا يحل مال امرئ مسلم إلا بطيبة من نفسه ) وأما تحريق على طعام المحتكر ودور القوم وهدمه دار جرير فبعد تسليم صحة الإسناد إليه وانتهاض فعله للاحتجاج به يجاب عنه بأن ذلك من قطع ذرائع الفساد كهدم مسجد ا لضرار وتكسير المزامير . وأما المروي عن عمر من ذلك فيجاب عنه بعد ثبوته بأنه أيضا قول صحابي لا ينتهض للاحتجاج به ولا يقوى على تخصيص عمومات الكتاب والسنة وكذلك المروي عن ابن عباس قوله : ( عزمة من عزمات ربنا ) قال في البدر المنير : عزمة خير مبتدأ محذوف تقدي ره ذلك عزمة وضبط ه صاحب إرشاد الفقه بالنصب على المصدر وكلا الوجهين جائز من حيث العربية . ومعنى العزمة في اللغة الجد في الأمر . وفيه دليل على أن أخذ ذلك واجب مفروض من الأحكام . والعزائم الفرائض كما في كتب اللغة _________

عدد الصفحات ٦٤