المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

ما قال فيه الشوكاني لا أصل له

غير معروف

صفحة ٢ من ٨

17 1 هو أحمد بن شعيب الإمام الحافظ الثبت، شيخ الإسلام، ناقد الحديث، أبو عبد الرحمن، صاحب السنن، ولد في نسا سنة خمس عشرة ومائتين هـ، وتوفي في طريقه إلى الحج شهيدا بعد أن امتحن بدمشق سنة ثلاث وثلاثمائة هـ، ا. هـ. سير أعلام النبلاء "14 /125"، شذرات الذهب 2 /239"،تذكرة الحفاظ " 2 /698." 2 جزء من الآية 28" من سورة النجم 3 جزء من الآية 36" من سورة الإسراء 4 قال السخاوي في المقاصد الحسنة178": اشتهر بين الأصوليين والفقهاء، ولا وجود له في كتب الحديث المشهور ولا الأجزاء المنثورة، وجزم العراقي بأنه لا أصل له، وكذا أنكره المزي وغيره، وتبعه على ذلك العجلوني في كشف الخ فاء "1 / 192"، وزاد نقله على الزركشي، فقد قال: لا يعرف بهذا اللفظ، وابن كثير قال: لم أقف له على سند، وأنكره القاري والحافظ ابن الملقن. انظر المصنوع في معرفة الحديث الموضوع رقم " 38" بتحقيق مولانا الشيخ عب د الفتاح أبو غدة، فقد نبه فيه على غلط وقع للسخاوي وتبعه بعض العلماء.". (1) 21-"الذهبي والمزي 1 وغيرهما من الحفاظلا أصل له، وإنما هو من كلام بعض السلف ولو سلمنا أن له أصلا لم يصلح للاستدلال به على محل النزاع لأن صدق المجهول غير ظاهر، بل ص دقه وكذبه مستويان وإذا عرفت هذا فلا يصدهم ما استشهدوا به لهذا الحديث الذي لم يصح بمثل قوله صلى الله عليه وسلم: "إنما أقضي بنحو ما أسمع" 2 وهو في الصحيح وبما روي من قوله صلى الله عليه وسلم لعمه العباس يوم بدر لما اعتذر بأنه أكره على الخروج فقال: "كان ظاهرك علينا" 3، وبما في صحيح البخاري عن عمر رضي الله عنه: "إنما نؤاخذكم بما ظهر لنا من أعمالكم 4. الشرط الرابع: الضبط فلا بد أن يكون الراوي ضابطا لما يرويه ليكون المروي له على ثقة منه في حفظه وقلة غلطه وسهوه، فإن كان كثير الغلط والسهو ردت روايته إلا فيما علم أنه لم يغلط فيه ولا سها عنه، وإن كان قليل الغلط قبل خبره إلا فيما يعلم أنه غلط فيه، كذا قال ابن السمعاني وغيره، قال أبو بكر الصيرفي: من أخطأ في حديث فليس بدليل على الخطأ في غيره، ولم يسقط لذلك حديثه، ومن كثر بذلك خطؤه وغلطه لم يقبل خبره لأن المدار على حفظ الحكاية. قال الترمذي5 في "العلل6: كل من كان متهما في الحديث بالكذب، أو كان مغف __________ 1 هو يوسف بن عبد الرحمن بن يوسف القضاعي، الكلبي الحلبي الدمشقي، الحافظ جمال الدين أبو الحجاج، محدث، حافظ، مشارك في الأصول والفقه والنحو، ولد سنة أربع وخمسين وست مائة هـ، وتوفي سنة اثنتين وأربع ين وسبعمائة هـ، من آثاره: "أطراف الكتب الستة" خمس مجلدات "تهذيب الكمال في أسماء الرجال". ا. هـ. معجم المؤلفين " 13 / 308"، هدية العارف 1 /556"، الأعلام8 /236"، شذرات الذهب 6 /136." (1) إرشاد الفحول 1/148

عدد الصفحات ١٧

18 2 أخرجه البخاري: من حديث أم سلمة، كتاب المظالم والغصب، باب إثم من خاصم في باطل وهو يعلمه "2458 " ومسلم، كتاب الأقضية باب بيان أن حكم الحاكم لا يغير الباطن 1713" وابن ماجة كتاب الأحكام، باب قضية الحاكم لا تحل حراما ولا تحرم حلالا " 2317". والترمذي، كتاب الأحكام، باب ما جاء في التشديد على من يقضى له بشيء ليس له أن يأخذه "1339" بنحوه وقال: حسن صحيح وأخرجه ابن حبان في صحيحه " 5070"، والبيهقي في السنن، كتاب آداب القاضي، باب من قال: ليس للقاضي أن يقضي بعلمه "10 /143". والنسائي، كتاب آداب القاضي، باب الحكم بالظاهر 5416 "8 /233. 3 أخرجه البيهقي في د ئل النبوة بلفظ: "فأما ظاهرا منك كان علينا فافد نفسك" " 3 /142" وابن كثير في "البداية والنهاية" "3 /299" بلفظ: "أما ظاهرك فكان علينا والله أعلم بإسلامك 4 أخرجه البخاري، كتاب الشهادات باب الشهداء العدول 2641" وذكره الحافظ السخاوي في المقاصد الحسنة موقوفا على سيدنا عمر ر ضي الله عنه "178". وقال ابن حجر في التلخيص الحبير عن عمر رضي الله عنه قال: "إنما كانوا يؤخذون بالوحي على عهد النبي صلى الله عليه وسلم وإن الوحي قد انقطع وإنما نأخذكم الآن بما ظهر لنا من أعمالكم" وفي الباب من حديث أبي سعيد الخدري " 2100." 5 هو محمد بن عيسى بن سورة، الترمذي، الحافظ، الإمام البارع، الضرير، ولد سنة عشر ومائتين هـ، وحدث عن إسحاق بن راهويه، ومحمود بن غيلان، وغيرهم، توفي في ترمذ سنة تسع وسبعين ومائتين هـ. ا. هـ. تذكرة الحافظ " 2 /635"، شذرات الذهب 2 /174"، سير أعلام النبلاء13 /273." 6 واسمه: "العلل في الحديث"، وهو مطبوع. انظر كشف الظنون 2 /1440 ."."(1) 22-"رابعها: حفظ الدين بشرعية القتل بالردة، والقتال للكفار خامسها: حفظ العقل بشرعية الحد على شرب المسكر، فإن العقل هو قوام كل فعل تتعلق به مصلحة، فاختلاله يؤ دي إلى مفاسد عظيمة. واعترض على دعوى اتفاق الشرائع على الخمسة المذكورة بأن الخمر كانت مباحة في الشرائع "السابقة"*، وفي صدر الإسلام. ورد بأن المباح منها في تلك الشرائع هو ما لا يبلغ إلى حد السكر المزيل للعقل، فإنه محرم في كل ملة، كذا قال الغزالي. وحكاه ابن القشيري عن القفال، ثم نازعة فقال: تواتر الخبر أنها كانت مباحة على الإطلاق، ولم يثبت أن الإباحة كانت إلى حد لا يزيل العقل. وكذا قال النووي في "شرح مسلم" 1، ولفظه: وأما ما يقوله من لا تحصيل عنده أن المسكر لم يزل محرما فباطل، لا أصل له. انتهى. (1) إرشاد الفحول 1/149

عدد الصفحات ١٨

19 قلت: وقد تأملت التوراة والإنجيل، فلم أجد فيهما إلا إباحة الخمر مطلقا، من غير تقييد بعدم السكر، بل فيهما التصريح بما يتعقب الخمر من السكر، وإباحة ذلك؛ "فلا"** يتم دعوى اتفاق الملل على التحريم، وهكذا تأملت كتب أنبياء بني إسرائيل؛ فلم أجد فيها ما يدل على التقييد أصلا. وقد زاد بعض المتأخرين سادسا، وهو حفظ الأعراض، فإن عادة العقلاء بذل نفوسهم وأموالهم دون أعراضهم، وما فدي بالضروري فهو بالضرورة أولى، وقد شرع في الجناية عليه بالقذف الحد، وهو أحق بالحفظ من غيره، فإن الإنسان قد يتجاوز عمن جنى على نفسه أو ماله، ولا يكاد أحد أن ي تجاوز عمن جنى على عرضه، ولهذا يقول قائلهم: يهون علينا أن تصاب جسومنا ... وتسلم أعراض لنا وعقول 2 قالوا: ويلتحق بالخمسة المذكورة مكمل الضروري، كتحريم قليل المسكر، ووجوب الحد فيه، وتحريم البدعة، والمبالغة في عقوبة المبتدع، الداعي إليها، والمبالغة في حفظ الن سب، بتحريم النظر، واللمس والتعزير على ذلك. __________ * في "أ": المتقدمة ** في "أ": فلم __________ 1 وهو للإمام أبي زكريا يحيى بن شرف النووي الشافعي، وهو شرح متوسط مفيد، سماه المنهاج في شرح مسلم بن الحجاج قال فيه: لولا ضعف الهمم وقلة الراغبين لبسطته فبلغت به ما يزيد على مائة مجلد ولكني أقتصر على التوسط. ا. هـ كشف الظنون 1 /557. 2 وهو لأبي الطيب المتنبي من قصيدة له في ديوانه352 والبيت من البحر الطويل(1) 23-"والجواب عن الأول والثاني: أن ما ذكرتموه دليل ظني، وما ذكرناه قطعي، والظ ني لا يعارض القطعي. انتهى. وما ذكره من الأحاديث ههنا صحيح إلا حديث: "ما رآه المسلمون حسنا" وحديث: "نحن نحكم بالظاهر" فلا أصل لهما، لكن معناهما صحيح، وقد ورد في أحاديث أخر ما يفيد ذلك كما في قوله صلى الله عليه وسلم للعباس لما قال له إنه خرج يوم بدر مكرها، فقال: "كان ظاهرك علينا" 1، وكما في قوله صلى الله عليه وسلم: "إنما أقضي بما أسمع 2 وكما في أمره صلى الله عليه وسلم بلزوم الجماعة وذم من خرج عنها، وأمره بلزوم السواد الأعظم 3. ويجاب عما ذكره المنكرون بجواب أحسن مما ذكره، أما عن الأول: فيقال: نحن نقول بموجب ما ذكرتم، فإن ظهر الترجيح لإحدى البينتين على الأخرى، أو لأحد الحكمين على الآخر، كان العمل على الراجح. وأما عن الثاني: فيقال: لا دلالة على محل النزاع في الآية، بوجه من الوجوه، وما قوله: "نحن نحكم بالظاهر" "فلا يبقى" * الظاهر ظاهرا بعد وجود ما هو أرجح منه. __________ (1) إرشاد الفحول 2/130

عدد الصفحات ١٩

20 * في "ب": فلم يبق __________ 1 تقدم تخريجه 1 /149. 2 تقدم تخريجه 1 /149. 3 أخرجه الترمذي من حديث ابن عمر، كتاب الفتن، باب ما جاء في لزوم الجماعة 2167. وابن ماجه عن أنس رضي الله عنه، كتاب الفتن، باب السواد الأعظم 3950. والحاكم بنحوه، كتاب العلم 1 /116 بلفظ: "لا يجمع الله هذه الأمة -أو قال: أمتي- على الضلالة أبدا واتبعوا السواد الأعظم فإنه من شذ شذ في النار " . والبغوي في مصابيح السنة، كتاب الإيمان، باب الاعتصام بالكتاب والسنة برقم 136 .".(1) 24-" بسم الله الرحمن الر حيم [2 ]- أحمدك يا من شرح صدورنا بنيل الأوطار من علوم السنة . وأفاض على قلوبنا من أنوار معارفها ما أزاح عنا من ظلم الجهالات كل دجنة ( 1 ) . وحماها بحماة صفدوا بسلاسل أسانيدهم الصادقة أعناق الكاذبين . وكفاها بكفاة كفوا عنها أكف غير المتأهلين من المنت ابين المرتابين . فغدا معينها الصافي غير مقذر بالأكدار . وزلال عذبه ا الشافي غير مكدر بالأقذار والصلاة والسلام على المنتقى من عالم الكون والفساد . المصطفى لحمل أعباء أسرار الرسالة الإلهية من بين العباد . المخصوص بالشفاعة العظمى في يوم يقول فيه كل رسول نفس ي نفسي ويقول أنا لها أنا لها . القائل بعثت إلى الأحمر والأسود أكرم بها مقالة ما قالها نبي قبله ولا نالها . وعلى آله المطهرين من جميع الأدناس والأرجاس . الحافظين لمعالم الدين عن الاندراس والانطماس . وعلى أصحابه الجالين بأشعة بريق صوارمهم دياجر ( 2 ) الكفران . الخائضين بخيلهم ورجلهم لنصرة دين الله بين يدي رسول الله كل معركة تتقاعس عنها الشجعان ( وبعد ) ( 3 ) فإنه لما كان الكتاب الموسوم بالمنتقى من الأخبار في الأحكام . مما لم ينسج على بديع منواله ولا حرر على شكله ومثاله أحد من الأئمة الأعلام . قد جمع من ا لسنة المطهرة ما لم يجتمع في غيره من الأسفار . وبلغ إلى غاية في الإحاطة بأحاديث الأحكام تتقاصر عنها الدفاتر الكبار . وشمل من دلائل المسائل جملة نافعة تفنى دون الظفر ببعضها طوال الأعمار . وصار مرجعا لجلة العلماء عند الحاجة إلى طلب الدليل لا سيما في هذه الديا ر وهذه الأعصار . فإنها تزاحمت علي مورده العذب أنظار المجتهدين . وتسابقت على الدخول في أبوابه أقدام الباحثين من المحققين . وغدا ملجأ3 ] بعض دلائله . ويتشكك الباحثون في الراجح والمرجوح عند تعارض بعض مستندات مسائله . حمل حسن الظن بي جماعة من حملة العلم بعضهم من مشايخي على أن التمسوا مني القيام بشرح هذا الكتاب . وحسنوا لي السلوك في هذه المسالك الضيقة التي يتلون الخريت ( 4 ) في موعرات شعابها والهضاب . فأخذت إلقاء المعاذير . وأبنت تعسر هذا المقصد على (1) إرشاد الفحول 2/260

عدد الصفحات ٢٠

21 جميع التقادير . وقلت : القيام بهذا الشأن يحتاج إلى جملة من الكتب يعز وجودها في هذه الديار . والموجود منها محجوب بأيدي جماعة عن الأبصار بالاحتكار والادخار كما تحجب الأبكار . ومع هذا فأوقاتي مستغرقة بوظائف الدرس و التدريس . والنفس مؤثرة لمطارحة مهرة المتدربين في المعارف على كل نفيس . وملكتي قاصرة عن القدر المعتبر في هذا العلم الذي قد درس رسمه . وذهب أهله منذ أزمان قد تصرمت فلم يبق بأيدي المتأخرين إلا اسمه . لا سيما وثوب الشباب قشيب . وردن الحداثة بمائها خصيب . ولا ر يب أن لعلو السن وطول الممارسة في هذا الشأن أوفر نصيب فلما لم ينفعني الإكثار من هذه الأعذار . ولا خلصني من ذلك المطلب ما قدمته من الموانع الكبار . صممت على الشروع في هذا المقصد المحمود . وطمعت أن يكون قد أتيح لي أني من خدم السنة المطهرة معدود . وربما أدر ك الطالع شأو الضليع وعد في جملة العقلاء المتعاقل الرقيع . وقد سلكت في هذا الشرح لطول المشروح مسلك الاختصار . وجردته عن كثير من التفريعات والمباحثات التي تقضي إلى الإكثار . لا سيما في المقامات التي يقل فيها الاختلاف . ويكثر بين أئمة المسلمين في مثلها الائتلاف . وأما في مواطن الجدال والخصام فقد أخذت فيها بنصيب من إطالة ذيول الكلام لأنها معارك تتبين عندها مقادير الفحول . ومفاوز لا يقطع شعابها وعقابها إلا نحارير الأصول . ومقامات تتكسر فيها النصال على النصال . ومواطن تلجم عندها أفواه الأبطال بأحجار الجدال . وموا كب تعرق فيها جباه رجال حل الإشكال والإعضال وقد قمت ولله الحمد في هذه المقامات مقاما لا يعرفه إلا المتأهلون . ولا يقف على مقدار كنهه من حملة العلم إلا المبرزون . فدونك يا من لم تذهب ببصر بصيرته أقوال4 ] شرحا يشرح الصدور ويمشي على سنن الدليل وإن خالف الجمهور . وإني معترف بأن الخطأ والزلل هما الغالبان على من خلقه الله من عجل . ولكني قد نصرت ما أظنه الحق بمقدار ما بلغت إليه الملكة ورضت النفس حتى صفت عن قذر التعصب الذي هو بلا ريب الهلكة . وقد اقتصرت فيما عدا هذه المقامات الموصوفات على بيان حال الحديث وتفسير غريبه وما يستفاد منه بكل الدلالات وضممت إلى ذلك في غالب الحالات الإشارة إلى بقية الأحاديث الواردة في الباب مما لم يذكر في الكتاب . لعلمي بأن هذا من أعظم الفوائد التي يرغب في مثلها أرباب الألباب من الطلا ب . ولم أطول ذيل هذا الشرح بذكر تراجم رواة الأخبار . لأن ذلك مع كونه علما آخر يمكن الوقوف عليه في مختصر من كتب الفن من المختصرات الصغار . وقد أشير في النادر إلى ضبط اسم راو أو بيان حاله على طريق التنبيه . لا سيما في المواطن التي هي مظنة تحريف أو تصحيف لا ي نجو منه غير النبيه . وجعلت م ا كان للمصنف من الكلام على فقه الأحاديث وما يستطرده من الأدلة في غضونه من جملة الشرح في الغالب ونسبت ذلك إليه . وتعقبت ما ينبغي تعقبه عليه وتكلمت على ما لا يحسن السكوت عليه مما لا يستغني عنه الطالب . كل ذلك لمحبة رعاية الاختصار وكراهة الإملال بالتطويل والإكثار . وتقاعد الرغبات وقصور الهمم عن المطولات وسميت هذا الشرح لرعاية التفاؤل الذي كان يعجب المختار نيل الأوطار من أسرار منتقى الأخبار والله المسؤول أن ينفعني به ومن رام الانتفاع من إخواني . وأن يجعله من الأعمال التي لا ينقطع عني نفعها بعد أن أدرج في أ كفاني . وقبل الشروع في شرح كلام المصنف نذكر ترجمته على سبيل الاختصار فنقول :

عدد الصفحات ٢١

22 هو الشيخ الإمام علامة عصره المجتهد المطلق أبو البركات شيخ الحنابلة مجد الدين عبد السلام بن عبد الله بن أ القاسم ابن محمد بن الخضر بن محمد بن علي بن عبد الله الحراني المعروف بابن تيمية . قال الذهبي في النبلاء : ول د سنة تسعين وخمسمائة تقريبا . وتفقه على عمه الخطيب . وقدم بغداد وهو مراهق مع السيف ابن عمه . وسمع من أحمد بن سكينة وابن طبر زد ويوسف بن كامل وعدة . وسمع بحران من حنبل وعبد القادر الحافظ . وتلا بالعشر على الشيخ عبد الواحد بن سلطان . حدث عنه ولده شهاب الدين والدمياطي وأمين الدين بن شقير . وعبد الغني بن منصور . ومحمد بن البزار . والواعظ محمد بن عبد المحسن وغيرهم . وتفقه وبرع واشتغل وصنف التصانيف . وانتهت إليه الإمامة في الفقه . ودرس القراآت وصنف ف يها أرجوزة . ت 5 ] . وابتهر علماء بغداد لذكائه وفضائله . والتمس منه أستاذ دار الخلافة محي الدين بن الجوزي الإقامة عندهم فتعلل بالأهل والوطن . قال الذهبي : سمعت الشيخ تقي الدين أبا العباس يقول كان الشيخ ابن مالك يقول ألين للشيخ المجد الف قه كما ألين لداود الحديد قال الشيخ : وكانت في جدنا حدة اجتمع ببعض الشيوخ وأورد عليه مسألة فقال الجواب عنها من ستين وجها الأول كذا والثاني كذا وسردها إلى آخرها وقد رضينا عنك بإعادة أجوبة الجميع فخضع له وابته ر . قال العلامة ابن حمدان : كنت أطالع على درس الشيخ وما أبقى ممكنا فإذا أصبحت وحضرت ينقل أشياء غريبة لم أعرفها . قال الشيخ تقي الدين وجدناه عجيبا في سرد المتون وحفظ المذاهب بلا كلفة . وسافر مع ابن عمه إلى العراق ليخدمه وله ثلاث عشرة سنة . فكان يبيت عنده ويسمعه يكرر مسائل الخلاف فيحفظ المسألة . وأبو البقاء شيخه في النحو والفرائض . وأبو بكر بن غنيمة شيخه في الفقه . وأقام ببغداد ستة أعوام مكبا على الاشتغال ثم ارتحل إلى بغداد قبل العشرين وستمائة فتزيد من العلم وصنف التصانيف مع الدين والتقوى وحسن الإتباع . وتوفي بحران يوم الفطر سنة اثنتين وخمسين وس تمائة . وإنما قيل لجده تيمية لأنه حج على درب تيماء فرأى هناك طفلة فلما رجع وجد امرأته قد ولدت له بنتا فقال يا تيمية يا تيمية فلقب بذلك . وقيل أن أم جده كانت تسمى تيمية وكانت واعظة وقد يلتبس على من لا معرفة له بأحوال الن اس صاحب الترجمة هذا بحفيده شيخ الإسلام تقي الدين أحمد بن عبد الحليم شيخ ابن القيم الذي له المقالات التي طال بينه وبين أهل عصره فيها الخصام وأخرج من مصر بسببها وليس الأمر كذلك . قال في تذكرة الحفاظ في ترجمة شيخ الإسلام : هو أحمد ابن المفتي عبد الحليم ابن الشيخ الإمام المجتهد عبد السلام بن عبد الله بن أبي القاسم الحراني وعم المصنف الذي أشار الذهبي في أول الترجمة أنه تفقه عليه ترجم له ابن خلكان في تاريخه فقال : هو أبو عبد الله محمد بن أبي القاسم بن محمد بن الخضر بن علي بن عبد الله المعروف بابن تيمية الحراني الم لقب فخر الدين الخطيب الواعظ الفقيه الحنبلي كان فاض لا تفرد في بلده بالعلم . ثم قال : وكانت إليه الخطابة بحران ولم يزل أمره جاريا على سداد ومولده في أواخر شعبان سنة اثنتين وأربعين وخمسمائة بمدينة حران وتوفي بها في حادي عشر صفر سنة إحدى وعشرين وستمائة . ثم ق ال : وكان أبوه أح د الأبدال والزهاد . قال المصنف قدس الله روحه ونور ضريحه : [6 ] بحمد الله سبحانه وتعالى أداء لحق شيء مما يجب عليه من شكر النعمة التي من آرها تأليف هذا الكتاب . و عملا

عدد الصفحات ٢٢

23 بالأحاديث الواردة في الابتداء به كحديث أبي هريرة عند أبي داود والنسائي وابن ماجه وأبي عوانة والدارقطني وابن حبان والبيهقي عنه صلى الله عليه و سلم ( كل كلام لا يبدأ فيه بالحمد فهو أجذم ) واختلف في وصله وإرساله فرجح النسائي والدارقطني الإرسال . وأخرج الطبراني في الكبير والرهاوي عن كعب بن مالك عنه صلى الله عليه و سلم أنه قال : " كل أمر ذي بال لا يبدأ فيه بالحمد أقطع " . وأخرج أيضا ابن حبان عن أبي هريرة مرفوعا بلفظ : ( كل أمر ذي بال لا يبدأ فيه بحمد الله فهو أقطع ) . وأخرجه أيضا أبو داود عنه والنسائي وابن ماجه وفي رواية ( أبتر ) بدل ( أقطع ) وله ألفاظ أخر أوردها الحافظ عبد القادر الرهاوي في الأربعين له . وسيذكر المصنف رحمه الله حديث أبي هريرة هذا في باب اشتمال الخطبة على حمد الله من أبواب الجمعة . والحمد في الأصل مصدر منصوب بفعل مقدر حذف حذفا قياسيا كما ص رح بذلك الرضي ورجحه أو سماعيا كما ذهب إليه غيره . وعدل به إلى الرفع للدلالة على الدوام المستفاد من الجملة الاسمية ولو بمعونة المقام لا من مجرد العدول . إذ لا مدخلية له في ذلك . وحلي باللام ليفيد الاختصاص الثبوتي . وهو مستلزم للقصر . فيكون الحمد مقصورا عليه تعالى . إما باعتبار أن كل حمد لغيره آيل إليه . أو منزل منزلة العدم مبالغة وادعاء . أو لكون الحمد له جل جلاله هو الفرد الكامل . والحمد هو الوصف بالجميل على الجميل الاختياري للتعظيم . وإطلاق الجميل الأول لإدخال وصفه تعالى بصفاته الذاتية . فإنه حمد له وتقييد الثاني بالاختياري لإخراج المدح . فيكو ن على هذا أعم من الحمد مطلقا . وقيل هما أخوان وذكر قيد التعظيم لإخراج ما يؤتى به من المشعرات بالتعظيم على سبيل الاستهزاء والسخرية ولكنه يستلزم اعتبار فعل الجنان وفعل الأركان في الحمد لأن التعظي م لا يحصل بدونهما . وأجيب بأنهما فيه شرطان لا جزءان ولا جزئيان . وم ن ههنا يلوح صحة ما قاله الجمهور من أن الحمد أعم من الشكر متعلقا وأخص موردا لا كما زعمه البعض من أن الحمد أعم مطلقا لمساواته الشكر في المورد وزيادته عليه بكونه أعم متعلقا . ومما ينبغي أن يعل م ههنا أن الحمد يقتضي متعلقين هما المحمود به والمحمود عليه . فالأول ما حصل به الحمد والثاني الحامل عليه كحمدك لزيد بالكرم في مقابلة الإنعام . وقد يكون التغاير اعتباريا مع 7 ]م من حيث الصدور من المنعم محمود به . ومن حيث الوصول إليك محمود عليه . وتقديم الحمد الذي هو المبتدأ على لله الذي هو الخبر لا بد له من نكتة وإن كان أصل المبتدأ التقديم وهي ترجيح مطابقة مقتضى المقام فإنه مقام الحمد والاسم الشريف وإن كان مستحقا للتقديم من جهة ذاته فرعاية ما يقتضيه المقام ألصق بالبلاغة من رعاية ما تقتضيه الذات . لا يقال الحمد الذي هو إثبات الصفة الجميلة للذات لا يتم إلا بمجموع الموضوع والمحمول لأنا نقول لفظ الحمد هو الدال على مفهومه فقدم من هذه الحيثية وإن كان لا يتم ذلك الإثبات إلا بالمجموع . و اللام الداخلة على اسمه تعالى تفيد الاختصاص الإثباتي وهو لا يستلزم القصر كما يستلزمه الثبوتي . والله اسم للذات الواجب الوجود المستحق لجميع المحامد . ولذلك آثره على غيره من أسمائه جل جلاله وإنما كان هذا الاسم هو المستجمع لجميع الصفات دون غيره من الأسماء لأن الذات المخصوصة هي المشهورة بالاتصاف بصفات الكمال فما يكون علما لها دالا عليها بخصوصها يدل على هذه الصفات لا ما يكون موضوعا لمفهوم كلي وإن اختص في الاستعمال بها كالرحمن وهذا إنما يتم على القول بأن لفظ الله علم للذات كما هو الحق وعليه الجمهور لا للمفهوم كما زعمه البعض ( 5 ) . وأصله الاله حذفت الهمزة وعوضت منها لام التعريف تخفيفا ولذلك

عدد الصفحات ٢٣

24 لزمت . ووصفه بنفي الولد والشريك لأن من هذا وصفه هو الذي يقدر على إيلاء كل نعمة . ويستحق جنس الحمد ولك أن تجعل نفي هذه الصفة التي يكون إثباتها ذريعة من ذرائع منع المعروف لكون ا لولد مبخلة والشريك مانعا من التصرف رديفا لإثبات ضدها على سبيل الكناية . وإنما افتتح المصنف رحمه الله تعالى كتابه بهذه الآية مع إمكان تأدية الحمد الذي يشرع في الافتتاح بغيرها لما روي عنه صلى الله عليه و سلم أنه كان إذا أفصح الغلام من بني عبد المطلب علمه هذه الآية أخرجه عبد الرزاق في المصنف وابن أبي شيبة في مصنفه وابن السني في عمل اليوم والليلة من طريق عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال : كان رسول الله صلى الله عليه و سلم . فذكره . ثم عطف على تلك الصفة النفيية صفة إثباتية مشتملة على أنه جل جلاله خالق الأشياء بأسرها ومقدرها دقها وجلها . ولا شك أن نعمة 8 ] وتقديره من أعظم البواعث على الحمد . وتكريره لكون ذلك أول نعمة أنعم الله بها على الحامد ( وصلى الله على محمد النبي الأمي المرسل كافة للناس بشيرا ونذيرا . وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا ) أردف الحمد لله بالصلاة على رسوله صلى الله عليه و سلم لكونه الواسطة في وصول الكمالات العلمية والعملية إلينا من الرفيع عز سلطانه وتعالى شأنه . وذلك لأن الله تعالى لما كان في نهاية الكمال ونحن في نهاية النقصان لم يكن لنا استعداد لقبول الفيض الإلهي لتعلقنا بالعلائق البشرية والعوائق البدنية وتدنسنا بأدناس اللذات الحسية والشهوات الجسمية . وكونه ت عالى في غاية التجرد ونهاية التقدس فاحتجنا في قبول الفيض منه جل وعلا إلى واسطة له وجه تجرد ونوع تعلق . فبوجه التجرد يستفيض من الحق وبوجه التعلق يفيض علينا . وهذه الواسطة هم الأنب ياء وأعظمهم رتبة وأرفعهم منزلة نب ينا صلى الله عليه و سلم فذكر عقب ذكره جل جلاله تشريفا لشأنه من الامتثال لأمر الله سبحانه . ولحديث أبي هريرة عند الرهاوي بلفظ : ( كل أمر ذي بال لا يبدأ فيه بحمد الله والصلاة علي فهو أقطع ) وكذلك التوسل بالصلاة على الآل والأص حاب لكونهم متوسطين بيننا وبين نبينا صلى الله عليه و سلم فإن ملاءمة الآل والأصحاب لجنابه أكثر من ملاءمتنا له . والصلاة في الأصل الدعاء ( 6 ) وهي من الله الرحمة . هكذا في كتب اللغة . وقال القشيري : هي من الله لنبيه تشريف وزيادة تكرمة ولسائر عباده رحمة . قال في شرح المنهاج : إن معنى قولنا اللهم صل على محمد عظمه في الدنيا بإعلاء ذكره وإظهار دعوته وإبقاء شريعته وفي الآخرة بتشفيعه في أمته وتضعيف أجره ومثوبته . وههنا أمر يشكل في الظاهر هو أن الله أمرنا بأن نصلي على نبيه صلى الله عليه و سلم ونحن أحلنا الصلاة عليه في قولنا اللهم صل على محمد . وكان حق الامتثال أن ن قول صلينا على النبي وسلمنا فما النكتة في ذلك . قال في شرح المنهاج : فيه نكتة شريفة كأننا نقول يا ربنا أمرتنا بالصلاة عليه وليس في وسعنا أن نصلي صلاة تليق بجنابه لأنا لا نقدر قدر ما أنت عالم بقدره صلى الله عل يه و سلم فأنت تقدر أن تصلي عليه صلاة تليق بجنابه انتهى ومحمد علم لذاته الشريفة ومعناه الوصفي كثير المحامد . ولا مانع من ملاحظته مع 9 ] مواطنه . وآثر لفظ النبي لما فيه من الدلالة على الشرف والرفعة على ما قيل إنه من النبوة وهي ما ا رتفع من الأرض . قال في الصحاح : إن جعلت لفظ النبي مأخوذا من ذلك فمعناه أنه شرف على سائر الخلق وأصله غير الهمز وهو فعيل بمعنى مفعول

عدد الصفحات ٢٤

25 والنبي في لسان الشرع من بعث إليه بشرع فإن أمر بتبليغه فرسول وقيل هو المبعوث إلى الخلق بالوحي لتبليغ ما أوحاه . والرسول قد يكون مرادفا له وقد يختص بمن هو صاحب كتاب . وقيل هو المبعوث لتجديد شرع أو تقريره والرسول هو المبعوث للتجديد فقط وعلى الأقوال النبي أعم من الرسول . والأمي من لا يكتب وهو في حقه صلى الله عليه و سلم وصف مادح لما فيه من الدلالة على صحة المعجزة وقوتها باعتبار صدورها ممن هو كذلك وذكر المرسل بعد ذكر النبي لبيان أنه مأمور بالتبليغ أو صاحب كتاب أو مجدد شرع بطريق أدل على هذه الأمور من الطريق الأولى وإن اشتركا في أصل الدلالة على ذلك وإيثار هذه الصفة أعني إرساله إلى الناس كافة لكونه لا يشاركه فيها غيره من الأنبياء . وكافة منصوب على الحال وصاحبها الضمير الذي في المرسل والهاء فيه للمبالغة وليس بحال من الناس لأن الحال لا تتقدم على صاحبها المجرور على الأصح وعند أبي علي وابن كيسان وغيرهما من النحويين أنه يجوز تقدم الحال على الصاحب المجرور . وقيل إنه منصوب على صيغة المصدرية والتقدير المرسل رسالة كافة ورد بأن كافة لا ت ستعمل إلا حالا والبشير النذير المبشر المنذر وإنما عدل بهما إلى صيغة فعيل لقصد المبالغة . والآل أصله أهل بدليل تصغيره على أهيل ولو كان أصله غيره لسمع تصغيره عليه . ولا يستعمل إلا فيما له شرف في الغالب واختص اصه بذلك لا يستلزم عدم تصغيره . إذ يجوز تحقير من له خطر أو تقليله على أن الخطر في نفسه لا ينافي التصغير بالنسبة إلى من له خطر أعظم من ذلك . وأيضا لا ملازمة بين التصغير وبين التحقير أو التقليل لأنه يأتي للتعظيم كقوله : وكل أناس سوف تدخل بينهم ... دويهية تصفر منها الأنامل ( 7 ) وللتلطف كقوله : يا ما أميلح غزلانا شدن لنا . وقد اختلف في تفسير الآل على أقوال يأتي ذكرها في باب ما يستدل به على تفسير آله المصلى عليهم من أبواب صفة10 ] المهملتين اسم جمع لصاحب كركب لر اكب . وقد اختلف في تفسير معنى الصحابي على أقوال : منها أنه من رأى النبي مسلما وإن لم يرو عنه ولا جالسه . ومنهم من اعتبر طول المجالسة . ومنهم من اعتبر الرواية عنه . ومنهم من اعتبر أن يموت على دينه . وبيان حجج هذه الأقوال وراجحها من مرجوحها مبسوط في الأصول و علم الاصطلاح فلا نطول بذكره . وذكر السلام بعد الصلاة امتثالا لقوله تعا النار . وقيل هو اسم من أسمائه تعالى والمراد السلام على حفظك ورعايتك متول لهما وكفيل بهما . وقيل هو المسالمة والانقياد ( هذا كتاب يشتمل على جملة من الأحاديث النبوية التي يرجع أصول الأحكام إليها ويعتمد علماء أهل الإسلام عليها ) الإشارة بقوله هذا إلى المرتب الحاضر في الذهن من المعاني المخصوصة أو ألفاظها أو نقوش ألفاظها أو المعاني مع الألفاظ أو مع النقوش أو الألفاظ و النقوش أو مجموع الثلاثة وسواء كان وضع الديباجة قبل التصنيف أو بعده إذ لا وجود لواحد منها في الخارج . وقد يقال إن نفي وجود النقوش في الخارج خلاف المحسوس فكيف يصح جعل الإشارة إلى ما في

عدد الصفحات ٢٥

26 الذهن على جميع التقادير ويجاب بأن الموجود من النقوش في الخارج لا يكون إ شخصا ومن المعلوم أن نقوش كت اب المصنف الموجود حال الإشارة مثلا ليست المقصودة بالتسمية بل المقصود وصف النوع وتسميته وهو الدال على تلك الألفاظ المخصوصة أعم من أن يكون ذلك الشخص أو غيره مما يشاركه في ذلك المفهوم . ولا شك أنه لا حصول لهذا الكلي فالإشارة على جم يع التقادير إلى الحاضر في الذهن فيكون استعمال اسم الإشارة ههنا مجازا تنزيلا للمعقول منزلة المحسوس للترغيب والتنشيط . قال الدواني : ومن ههنا علمت أن أسامي الكتب من أعلام الأجناس عند التحقيق ( انتقيتها من صحيحي البخاري ومسلم . ومسند الإمام أحمد بن حنبل . وجامع أبي عيسى الترمذي . وكتاب السنن لأبي عبد الرحمن النسائي . وكتاب السنن لأبي داود السجستاني . وكتاب السنن لابن ماجه القزويني . واستغنيت بالعزو إلى هذه المسانيد عن الإطالة بذكر الأسانيد ) قوله ( انتقيتها ) الانتقاء الاختيار . والمنتقى المختار . ولنتبر ك بذكر بعض أحوال هؤلاء الأئمة على أ بلغ وجه في الاختصار فنقول : أما البخاري فهو أبو عبد الله محمد بن إسماعيل بن إبراهيم بن المغيرة الجعفي البخاري حافظ الإسلام وإمام أئمته الأعلام . ولد ليلة الجمعة لثلاث عشرة ليلة خلت من شوال سنة أربع وتسعين ومائة وتوفي ل يلة الفطر سنة ست11 ] محدثي الأمصار . وكتب بخراسان والجبال والعراق والحجاز والشام ومصر . وأخذ الحديث عن جماعة من الحفاظ منهم مكي بن إبراهيم البلخي . وعبدان بن عثمان المروزي . وعبد الله بن موسى العبسي . وأبو عاصم الشيباني . ومحمد بن عبد الله الأنصاري . ومحمد بن يوسف الفرياني . وأبو نعيم الفضل بن دكين . وعلي بن المديني . وأحمد بن حنبل . ويحيى بن معين . وإسماعيل بن أبي أويس المدني . وغير هؤلاء من الأئم ة . وأخذ الحديث عنه خلق كثير قال الفربري : سمع كتاب البخا ري تسعون ألف رجل فما بقي أحد يروي عنه غيري . قال البخاري : خرجت كتاب الصحيح من زهاء ستمائة ألف حديث وما وضعت فيه حديثا إلا وصليت ركعتين . وله وقائع وامتحانات ومجريات مبسوطة في المطولات من تراجمه و أما مسلم فهو أبو الحسين مسلم بن الحجاج بن مسلم القشيري النيسابوري أحد الأئمة الحفاظ ولد سنة أربع ومائتين كذا قاله ابن الأثير . وقال الذهبي في النبلاء : سنة ست وتوفي عشية يوم الأحد لست أو لخمس أو لأربع بقين من رجب سنة إحدى وستين ومائتين وهو ابن خمس وخمسين س نة . رحل إلى العراق والحجاز والشام ومصر . وأخذ الحديث عن يحيى بن يحيى النيسابوري . وقتيبة بن سعيد . وإسحاق بن راهويه . وعلي بن الجعد . وأحمد بن حنبل . وعبد الله القواريري . وشريح بن يونس . وعبد الله بن مسلمة القعنبي . وحرملة بن يحيى . وخلف بن هشام . وغير ه ؤ لاء من أئمة الحديث . وروى عنه الحديث خلق كثير منهم إبراهيم بن محمد بن سفيان . وأبو زرعة . وأبو حاتم . قال الحسن بن محمد الماسرجسي : سمعت أبي يقول سمعت مسلما يقول صنفت المسند الصحيح من ثلاثمائة ألف حديث مسموعة قال محمد بن يعقوب الأخرم : قلما يفوت البخاري و مسلما مما ثبت في الحديث حديث . وقال الخطيب أبو بكر البغدادي : إنما قفا مسلم طريق البخاري ونظر في علمه وحذا حذوه

عدد الصفحات ٢٦

27 وأما أحمد بن حنبل فهو الإمام الكبير المجمع على إمامته وجلالته أحمد بن محمد بن حنبل بن هلال الشيبا رحل إلى الشام والحجاز واليمن وغيرها . و سمع من سفيان بن عيينة وطبقته وروى عنه جماعة من شيوخه وخلائق آخرون لا يحصون منهم البخاري ومسلم . قال أبو زرعة : كانت كتب أحمد بن حنبل اثني عشر حملا وكان يحفظها على ظهر قلبه وكان يحفظ ألف ألف حديث . ولد في شهر ربيع الأول سنة أربع وستين ومائة وتوفي سنة إحدى و أربعين ومائتين على الأصح . وله12 ] . وترجمه الذهبي في النبلاء في مقدار خمسين ورقة . وأفردت ترجمته بمصنفات مستقلة . وله رحمه الله المسند الكبير انتقاه من أكثر من سبعمائة ألف حديث وخمسين ألف حديث ولم يدخل فيه إلا ما يحتج به . وبالغ بعضهم فأطلق على جميع ما فيه أنه صحيح . وأما ابن الجوزي فأدخل كثيرا منه في موضوعاته . وتعقبه بعضهم في بعضها . وقد حقق الحافظ نفي الوضع عن جميع أحاديثه وأنه أحسن انتقاء وتحريرا من الكتب التي لم يلتزم مصنفوها الصحة في جميعها كالم وطأ والسنن الأربع وليست الأحاديث الزائدة فيه على الصحيحين بأكثر ضعفا من الأحاديث الزائدة في سنن أبي داود والترمذي . وقد ذكر العراقي أن فيه تسعة أحاديث موضوعة وأضاف إليها خمسة عشر حديثا أوردها ابن الجوزي في الموضوعات وهي فيه وأجاب عنها حديثا حديثا . قال الأسيوطي : وقد فاته أحاديث أخر أوردها ابن الجوزي وهي فيه . وقد جمعها السيوطي في جزء سماه الذيل الممهد وذب عنها وعدتها أربعة عشر حديثا . قال الحافظ ابن حجر في كتابه تعجيل المنفعة في رجال الأربعة : ليس في المسند حديث لا أصل له إلا ثلاثة أحاديث أو أربعة منها حديث عبد الرحمن بن عوف أنه يدخل الجنة زحفا قال : والاعتذار عنه أنه مما أمر أحمد بالضرب عليه فترك سهوا قال الهيثمي في زوائد المسند : إن مسند أحمد أصح صحيحا من غيره لا يوازي مسند أحمد كتاب مسند في كثرته وحسن سياقاته . قال الس يوطي في خطبة كتاب ه الجامع الكبير ما لفظه : وكل ما كان في مسند أحمد فهو مقبول . فإن الضعيف الذي فيه يقرب من الحسن انتهى وأما الترمذي فهو أبو عيسى محمد بن عيسى بن سوره بفتح السين المهملة وسكون الواو وبفتح الراء المهملة مخففة ابن موسى بن الضحاك السلمي التر مذي بتثليث الفوقية وكسر الميم أو ضمها بعدها ذال معجمة ولد في ذي الحجة سنة مائتين وتوفي بترمذ ليلة الاثنين الثالث عشر من رجب سنة تسع وسبعين ومائتين هكذا في جامع الأصول وتذكرة الحفاظ وهو أحد الأعلام الحفاظ . أخذ الحديث عن جماعة مثل قتيبة بن سعيد وإسحاق بن مو سى ومحمود بن غيلان وسعيد بن عبد الرحمن ومحمد بن بشار وعلي بن حجر وأحمد بن منيع ومحمد بن المثنى وسفيان بن وكيع ومحمد بن إسماعيل البخاري وغيرهم . وأخذ عنه خلق كثير منهم محمد بن أحمد بن محبوب المحبوبي وغيره . وله تصانيف في علم الحديث وكتابه الجامع أحسن الكتب وأكثرها فائدة وأحكمها ترتيبا وأقلها تكرارا وفيه ما ليس في غيره من ذكر المذاهب ووجوه الاستدلال والإشارة إلى ما في الباب من الأحاديث وتبي13 ] وفي آخره كتاب العلل قد جمع فيه فوائد حسنة . قال النووي في التقريب : وتختلف النسخ من سنن الترمذي في قوله حسن أو حسن صحيح ونحوه فينبغي أن تعتني بمقابلة أصلك بأصول معتمدة وتعتمد ما اتفقت عليه انتهى . قال الترمذي : صنفت كتابي هذا فعرضته على علماء الحجاز فرضوا به وعرضته على علماء العراق فرضوا به وعرضته على ع لماء خراسان فرضوا به ومن كان في بيته هذا الكتاب فكأنما في بيته نبي يتكلم

عدد الصفحات ٢٧

28 وأما النسائي فهو أبو عبد الرحمن أحمد بن شعيب بن علي بن بحر بن سنان النسائي أحد الأئمة الحفاظ والمهرة الكبار ولد سنة أربع عشرة ومائتين ومات بمكة سنة ثلاث وثلاثمائة وهو مدفون بها روى الحديث عن قتيبة بن سعيد وإسحاق بن إبراهيم وحميد بن مسعدة وعلي بن خشرم ومحمد بن عبد الأعلى والحارث بن مسكين وهناد بن السري ومحمد بن بشار ومحمود بن غيلان وأبي داود سليمان بن الأشعث السجستاني وغير هؤلاء . وأخذ عنه الحديث خلق منهم أبو بشر الدولابي وأبو القاسم الطبري وأبو جعفر الطحاوي ومحمد بن هارون بن شعيب وأبو الميمون بن راشد وإبراهيم بن محمد بن صالح بن سنان وأبو بكر أحمد بن إسحاق السني الحافظ . وله مصنفات كثيرة في الحديث والعلل . منها السنن وهي أقل السنن الأربع بعد الصحيح حديثا ضعيفا قال الذهبي والتاج السبكي : إن النسائي أحفظ من مسلم صاحب الصحيح وأما أبو داود فهو سليمان بن الأشعث بن إسحاق بن بشير بن شداد بن عمرو بن عمران الأزدي السجستاني بفتح السين وكسر الجيم والكسر أكثر أحد من رحل وطوف البلاد وجمع وصنف وكتب عن العراقيين والخراسانيين والشاميين والمصريين وا لجزريين ولد سنة ثنتين ومائتين وتوفي بالبصرة لأربع عشرة ليلة بقيت من شوال سنة خمس وسبعين ومائتين وأخذ الحديث عن مسلم بن إبراهيم . وسليمان بن حرب . وعثمان بن أبي شيبة . وأبي الوليد الطيالسي . وعبد الله بن مسلمة القعنبي . ومسدد بن مسرهد . ويحيى بن معين . وأحم د بن حنبل . وقتيبة بن سعيد . وأحمد بن يونس وغيرهم ممن لا يحصى كثرة . وأخذ عنه الحديث ابنه عبد الله وأبو عبد الرحمن النسائي وأحمد بن محمد الخلال وأبو علي محمد بن أحمد اللؤلؤي . قال أبو بكر بن داسة : قال أبو داود : كتبت عن رسول الله صلى الله عليه و سلم خمسما ئة ألف حديث انتخبت منها ما ضمنته هذا الكتاب يعني كتاب السنن جمعت فيه أربعة آلاف حديث وثمانمائة حديث ذكرت الصحيح وما يشبهه ويقاربه . قال الخطابي : كتاب السنن 14 ] القبول من كافة الناس على اخت ف مذاهبهم . فصار حكما بين العلماء وطبقات المحدثين ولكل واحد فيه ورد ومنه شرب وعليه معول أهل العراق ومصر وبلاد المغرب وكثير من مدن أقطار الأرض . قال : قال أبو داود : ما ذكرت في كتابي حديثا أجمع الناس على تركه . قال الخطابي : أيضا هو أحسن وضعا وأكثر فقها من الصحيحين وأما ابن ماجه فهو أبو عبد الله محمد بن يزيد بن عبد الله بن ماجه القزويني مولى ربيعة بن عبد الله . ولد سنة تسع ومائتين ومات يوم الثلاثاء لثمان بقين من رمضان سنة ثلاث أو خمس وسبعين ومائتين وهو أحد الأعلام المشاهير ألف سننه المشهورة وهي إحدى السن ن الأربع وإحدى الأمهات الست . وأول من عدها من الأمهات ابن طاهر في الأطراف ثم الحافظ عبد الغني . قال ابن كثير : إنه كتاب مفيد قوي التبويب في الفقه . رحل ابن ماجه وطوف الأقطار وسمع من جماعة منهم أصحاب مالك والليث وروى عنه جماعة منهم أبو الحسن القطان ( والعلامة لما رواه البخاري ومسلم أخرجاه . ولبقيتهم رواه الخمسة . ولهم سبعتهم رواه الجماعة . ولأحمد مع البخاري ومسلم متفق عليه . وفيما سوى ذلك أسمي من رواه منهم . ولم أخرج فيما عزوته عن كتبهم إلا في مواضع يسيرة وذكرت في ضمن ذلك شيئا يسيرا من آثار الصحابة رضي الله عنهم ورتبت الأحاديث في هذا الكتاب على ترتيب ف قهاء

عدد الصفحات ٢٨

29 أهل زماننا لتسهل على مبتغيها وترجمت لها أبوابا ببعض ما دلت عليه من الفوائد ونسأل الله أن يوفقنا للصواب ويعصمنا من كل خطأ وزلل إنه جواد كريم ) قوله ( ولأحمد مع البخاري الخ ) المشهور عند الجمهور أن المت فق عليه هو ما اتفق عليه الشيخان من دون اعتبار أن يكون معهما غيرهما والمصنف رحمه الله قد جعل المتفق عليه ما اتفقا عليه وأحمد ولا مشاححة في الاصطلاح قوله ( ولم أخرج ) هو من الخروج لا من التخريج أي أنه اقتصر في كتابه هذا على العزو إلى الأئمة المذكورين وقد يخرج عن ذلك في مواضع يسيرة فيروي عن غيرهم كالدارقطني والبيهقي وسعيد بن منصور والأثرم . واعلم أن ما كان من الأحاديث في الصحيحين أو في أحدهما جاز الاحتجاج به من دون بحث لأنهما التزما الصحة وتلقت ما فيهما الأمة بالقبول قال ابن الصلاح : إن العلم اليقيني النظري واقع بما أسنداه لأن ظن المعصوم لا يخطئ وقد سبقه إلى مثل ذلك محمد بن طاهر المقدسي وأبو نصر عبد الرحيم بن عبد الخالق بن يوسف واختاره ابن كثير وحكاه ابن تيمية عن أهل الحديث وعن السلف وعن جماعات كثيرة من الشافعية والحنابلة والأشاعرة والحنفية وغيرهم قال النووي : [15 ] وخالف ابن الصلاح المحققون والأكثرون فقالوا يفيد الظن ما لم يتواتر ونحو ذلك حكى زين الدين عن المحققين قال : وقد استثنى ابن الصلاح أحرفا يسيرة تكلم عليها بعض أهل النقد كالدارقطني وغيره وهي معروفة عند أهل هذا الشأن وهكذا يجوز الاحتجاج بما صححه أحد الأئمة المعتبرين مما كان خارجا عن الصحيحين وكذا يجوز الاحتجاج بما كان في المصنفات المختصة بجمع الصحيح كصحيح ابن خزيمة وابن حبان ومستدرك الحاكم والمستخرجات على الصحيحين لأن المصنفين لها قد حكموا بصحة كل ما فيها حكما عاما . وهكذا يجوز الاحتجاج بما صرح أحد ا لأئمة المعتبرين بحسنه لأن الحسن يجوز العمل به عند الجمهور ولم يخالف في الجواز إلا البخاري وابن العربي والحق ما قاله الجمهور لأن أدلة وجوب العمل بالآحاد وقبولها شاملة له . ومن هذا القبيل ما سكت عنه أبو داود وذلك لما رواه ابن الصلاح عن أبي داود أنه قال : ما كان في كتابي هذا من حديث فيه وهن شديد بينته وما لم أذكر فيه شيئا فهو صالح وبعضها أصح من بعض . قال : وروينا عنه أنه قال ذكرت فيه الصحيح وما يشبهه وما يقاربه . قال الإمام الحافظ محمد بن إبراهيم الوزير أنه أجاز ابن الصلاح والنووي وغيرهما من الحفاظ العمل بما سكت عنه أبو داود لأجل هذا الكلام المروي عنه وأمثاله مما روي عنه . قال النووي : إلا أن يظهر في بعضها أمر يقدح في الصحة والحسن وجب ترك ذلك . قال ابن الصلاح : وعلى هذا ما وجدناه في كتابه مذكورا مطلقا ولم نعلم صحته عرفنا أنه من الحسن عند أبي داود لأن ما سكت عنه يحتمل عند أبي داود الصحة والحسن انتهى وقد اعتنى المنذري رحمه الله في نقد الأحاديث المذكورة في سنن أبي داود وبين ضعف كثير مما سكت عنه فيكون ذاك خارجا عما يجوز العمل به وما سكتا عليه جميعا فلا شك أنه صالح للاحتجاج إلا في مواضع يسيرة قد نبهت على بعضها في هذا الشرح . وكذا قيل إن ما سكت عنه الإمام أحمد من الأحاديث مسنده صالح للاحتجاج لما قدمنا في ترجمته وأما بقية السنن والمسانيد التي لم يلتزم مصنفوها الصحة فما وقع التصريح بصحته أو حسنه منهم أو من غيرهم جاز العمل به وما وقع التصريح كذلك بضعفه لم يجز العمل به وما أطلقوه ولم يتكلموا عليه ولا تكلم عليه غير هم لم يجز العمل به إلا بعد البحث عن حاله إن كان الباحث أهلا لذلك وقد بحثنا عن الأحاديث الخارجة عن الصحيحين في هذا الكتاب وتكلمنا عليها بما أمكن الوقوف عليه من كلام الحفاظ وما بلغت إليه القدرة . ومن عرف طول ذي ل هذا الكتاب

عدد الصفحات ٢٩

30 الذي تصدينا لشرحه وكثرة 16 ] الحد المعتبر متعسر لا سيما ما كان منها في مسند الإمام أحمد . وقد ذكر جماعة من أئمة فن الحديث أن هذا الكتاب من أحسن الكتب المصنفة في الفن لولا عد م تعرض مؤلفه رحمه الله للكلام على التصحيح والتحسين والتضعيف في ال غالب . قال في البدر المنير ما لفظه : وأحكام الحافظ مجد الدين عبد السلام ابن تيمية المسمى بالمنتقى هو كاسمه وما أحسنه لولا إطلاقه في كثير من الأحاديث العزو إلى الأئمة دون التحسين والتضعيف فيقو ل مثلا رواه أحمد رواه الدارقطني رواه أبو داود ويكون الحديث ضعيفا . وأشد من ذلك كون الحديث في جامع الترمذي مبينا ضعفه فيعزوه إليه من دون بيان ضعفه . وينبغي للحافظ جمع هذه المواضع وكتبها على حواشي هذا الكتاب أو جمعها في مصنف يستكمل فائدة الكتاب المذكور انتهى . وقد أعان الله وله الحمد على القيام بما أرشد إليه هذا الحافظ مع زيادات إليها تشد رحال الطلاب . وتنقيحات تنقطع بتحقيقها علائق الشك والارتياب . والمسؤول من الله جل جلاله الإعانة على التمام . وتبليغنا بما لاقيناه في تحريره وتقريره إلى دار السلام ________ _ (1 ) الدجنة : بضم الدال المهملة والجيم المعجمة وتشديد النون الظلمة وجمعها الأجنات : والدياجي الليا المظلمة ( 2 ) الدياجر : جمع ديجور الظلام ( 3 ) الذي ورد في كلام النبوة وخطب الصحابة وما ثبت عن العرب الإتيان بأما بعد إذا أرادوا الانتقال في ك مهم وخطبهم وأما إبدالها واوا فطريقة المتأخرين ولا داعي لهذا كما يدعون فالأولى محاكاة ما كان عليه سلفنا والله أعلم ( 4 ) الخريت : بكسر الخاء المعجمة وتشديد الراء المهملة الماهر الذي يهتدي لإخرات المفازة وهي طرقها الخفية ومضايقها ( 5 ) ونقل عن الخطا بعدما نقل الخلاف في لفظ الجلالة أنه قال : وأحب هذه الأقاويل إلي قول من ذهب إلى أنه اسم علم وليس بمشتق كسائر الأسماء المشتقة والألف واللام من بقية هذا الاسم لدخول حرف النداء عليه ( 6 ) أصل الصلاة في اللغة الدعاء هو قول جمهور العلماء من أهل اللغة وغيرهم. وقال الزجاج : أصلها اللزوم قال الأزهري وآخرون : الصلاة من الله تعالى الرحمة ومن الملائكة الاستغفار ومن الآدمي تضرع ودعاء . قاله النووي في شرح المهذب . وظاهر قول الشارح هكذا في كتب اللغة أنه بلا خلاف وليس كذلك كما قدمته تنبه ( 7 ) ودويهية تصغير داهية وليس تصغيرها للتحقير بدليل قوله تصفر منها الأنامل ورد بأن تصغيرها على حسب اعتقاد الناس لها وتهاونهم بها إذ المراد بها الموت أي يجيئهم ما يحتقرونه مع أنه عظيم في نفسه تصفر منه الأنامل . والله أعلم ". (1) (1) نيل الأوطار1/1

عدد الصفحات ٣٠

31 25- "- قوله ( قام أعرابي ) قال الحافظ في الفتح : زاد ابن عيينة عند الترمذي وغيره في أوله ( أنه صلى ثم قال اللهم ارحمني ومحمدا ولا ترحم معنا أحدا فقال النبي صلى الله عليه و سلم لقد تحجرت واسعا فلم يلبث أن بال في المسجد ) وقد أخرج هذه الزيادة البخاري في الأدب من صحيحه . وروى ابن ماجه الحديث تاما من حديث أبي هريرة وحديث واثلة بن الأسقع . وأخرجه أبو موسى المديني أيضا من رواية سليمان بن يسار والأعرابي المذكور قيل هو ذو الخويصرة اليماني ذكره أبو موسى المديني . وقيل هو الأقرع بن حابس التميمي حكاه التاريخي عن عبد الله بن نافع المدني . وقيل هو عيينة بن حصن قاله أبو الحسين بن فارس قوله ( ليقعوا به ) في رواية عند البخاري فزجره الناس . وفي أخرى له فثار إليه الناس . وفي أخرى له أيضا فتناوله الناس . وله أيضا من حديث أنس فقال الصحابة مه مه وسيأتي . وللبيهقي فصاح به الناس وكذا النسائي قوله ( سجلا ) بفتح المهملة وسكون الجيم . قال أبو حاتم السجستاني : هو الدلو ملأى ولا يقال لها ذلك وهي فارغة . وقال ابن دريد : السجل دلو واسعة وفي الصحاح : الدلو الضخمة وقد تقدم إشارة إلى بعض هذا في أول الكتاب قوله ( ذنوبا ) قال الخليل : هو الدلو الملأى . وقال ابن فارس : الدلو العظيمة . وقال ابن السكيت : فيها ماء قريب من الملء . ولا يقال لها وهي فارغة ذنوب فتكون أو للشك من الراوي أو للتخيير والمراد بقوله من ماء مع أن الذنوب من شأنها ذلك رفع الاشتباه لأن الذنوب مشترك بينه وبين الفرس الطويل وغيرهما قوله ( فإنما بعثتم ) إسناد البعث إليهم على طريق المجاز لأنه هو المبعوث صلى الله عليه و سلم بما ذكر لكنهم لم ا كانوا52 ] وكان ذلك شأنه صلى الله عليه و سلم في حق كل من بعثه إلى جهة من ا هات يقول ( يسروا ولا تعسروا ) وفي الحديث دليل على أن الصب مطهر للأرض ولا يجب الحفر خلافا للحنفية روى ذلك عنهم النووي . والمذكور في كتبهم أن ذلك مختص بالأرض الصلبة دون الرخوة واستدلوا بما أخرجه الدارقطني من حديث أنس بلفظ : ( احفروا مكانه ثم صبوا عليه ) وأعله بتفرد عبد الجبار به دون أصحاب ابن عيينة الحفاظ . وكذا رواه سعيد بن منصور من حديث عبد الله بن معقل بن مقرن المزني وهو تابعي مرفوعا بلفظ : ( خذوا ما بال عليه من التراب فألقوه وأهريقوا على مكانه ماء ) قال أبو داود : روي مرفوعا يعني موصولا ولا يصح . وكذا رواه الطحاوي مرسلا وفيه ( واحفروا مكانه ) قال الحافظ في التلخيص : إن الطريق المرسلة مع صحة إسنادها إذا ضمت إلى أحاديث الباب أوجدت قوة ولها إسنادان موصولان أحدهما عن أبي مسعود رواه الدارمي والدارقطني ولفظه : ( فأمر بمكانه فاحتفر وصب عليه دلو من ماء ) وفيه سمعان بن مالك وليس بالقوي قاله أبو زرعة . وقال ابن أبي حاتم في العلل عن أبي زرعة : هو حديث منكر وكذا قال أحمد . وقال أبو حاتم : لا أصل له . وثانيهما عن واثلة بن الأسقع رواه أحمد والطبراني وفيه عبيد الله بن أبي حميد الهذلي وهو منكر الحديث قاله البخاري وأبو حاتم واستدل بحديث الباب أيضا على نجاسة بول الآدمي وهو مجمع عليه . وعلى أن تطهير الأرض المتنجسة يكون بالماء لا بالجفاف بالريح أو الشمس لأنه لو كفى ذلك لما حصل التكليف بطلب الماء وهو مذهب العترة والشافعي ومالك وزفر . وقال أبو حنيفة وأبو يوسف : هما مطهران لأنهما يحيلان الشيء وكذا قال الخراسانيون من الشافعية في الظل واست دلوا

عدد الصفحات ٣١

32 بحديث ( زكاة الأرض يبسها ولا أصل له في المرفوع . وقد رواه ابن أبي شيبة من قول محمد بن علي الباقر ورواه عبد الرزاق من قول أبي قلابة بلفظ : ( جفاف الأرض طهورها ) وفي الحديث أيضا دليل على جواز التمسك بالعموم إلى أن يظهر الخصوص إذ لم ينكر صلى الله عليه و سلم على الصحابة ما فعلوه مع الأعرابي بل أمرهم بالكف عنه للمصلحة الراجحة وفيه أيضا دليل على ما أشار إليه المصنف رحمه الله من أن الأرض تطهر بالمكاثرة . وعلى الرفق بالجاهل في التعليم . و على الترغيب في التيسير والتنفير عن53 ] سلم قررهم على الإنكار وإنما أمرهم بالرفق (1) 26- "- حديث عائشة لم يسنده البخاري وإنما ذكره في ترجمة باب ولفظ أبي داود : ( ثم يصلي فيه ) ولفظ الترمذي : ( ربما فركته من ثوب رسول الله صلى الله عليه و سلم بأصابع ي ) وفي رواية ( وإني لأحكه من ثوب رسول الله صلى الله عليه و سلم يابسا بظفري ) وأخرج ابن خزيمة وابن حبان والبيهقي والدارقطني عن عائشة : ( أنها كانت تحت المني من ثوب رسول الله صلى الله عليه و سلم وهو يصلي ) وأخرج أبو عوانة في صحيحه وأبو بكر البزار من حديث عائشة : ( كنت أفرك المني من ثوب رسول الله صلى الله عليه و سلم إذا كان يابسا وأغسله إذا كان رطبا ) كحديث الباب وأعله البزار بالإرسال قال الحافظ : وقد ورد الأمر بفركه من ط ريق صحيحة رواها ابن الجارود في المنتقى عن محمد بن يحيى عن أبي حذي فة عن سفيان عن منصور عن إبراهيم عن همام عن ابن الحارث قال : ( كان عند عائشة ضيف فأجنب فجعل يغسل ما أصابه فقالت عائشة : كان رسول الله صلى الله عليه و سلم يأمرنا بحته ) قال : وأما الأمر بغسله فلا أصل له وحديث ابن عباس أخرجه أيضا البيهقي والطحاوي مرفوعا وأخرجه أيضا البيهقي موقوفا على ابن عباس وقال : الموقوف هو الصحيح قوله ( أفرك ) أي أدلك قوله ( بعرق الأذخر ) هو حشيش طيب الريح قوله ( كنت أغسله ) أي أثر الجنابة أو المني قوله ( بقع الماء ) هو بدل من أثر الغسل وقد استدل بما في الباب على أنه يكتفى في إزالة المني من الثوب بالغسل أو الفرك أو الحث وقد اختلف أهل العلم في المني فذهبت العترة وأبو حنيفة ومالك إلى نجاسته إلا أن أبا حنيفة قال : يكفي في تطهيره66 ]و رواية عن أحمد . وقالت العترة ومالك : لا بد من غسله رطبا ويابسا . وقال الليث : هو نجس ولا تعاد منه الصلاة . وقال الحسن بن صالح : لا تعاد الصلاة من المني في الثوب وإن كان كثيرا وتعاد منه إن كان في الجسد وإن قل (1) نيل الأوطار1/51

عدد الصفحات ٣٢