المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

ما قال فيه الشوكاني لا أصل له

غير معروف

صفحة ١ من ٨

سلسلة نصوص تراثية للباحث( 556) ما قال فيه الشوكاني لا أصل له 1444ه نسخة أولية من غير ترتيب او مراجعة ومتاح لكل أحد الاستفادة منها

عدد الصفحات ١

2 بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله اما بعد فهذه نصوص جمعت باستخدام برنامج شاملة وورد من برمجيات الدكتور سعود العقيل بواسطة المكتبة الشاملة معتمدة على توظيف الكلمة المفتاحية وتوفير النصوص للباحثين لتحريرها والاستفادة منها وهي مشاعة لمن يستفيد منها وسيتبعها نصوص أخرى يسر الله نشرها والله الموفق يوسف بن حمود الحوشان gmail.comyhoshan@ https://t.me/dralhoshan تليجرام

عدد الصفحات ٢

3 1-"وأما ما قيل من التعويد والتمرين لهم كما في أمرهم بالصلاة قبل بلوغهم فذلك باب آخر ومن غرائب الأقوال إيجاب الغسل عليهم إذا بلغوا فإن هذا الإيجاب لم يكن له سبب يقتضيه لما قدمنا من أنها لا تنعقد لهم جنابة ولا يتصفون بوصف الاجتناب ما داموا قبل البلوغ والاتفا ق كائن على انها لا تتنأولهم الخطابات المشتملة على الأحكام التعبدية ف كيف يجب عليهم عند التكليف الغسل لغير سبب شرعي وأما إلزامهم بخطابات الوضع كالجنابات ونحوها فليس ذلك من هذا القبيل فإن ما نحن بصدده لا يقول قائل بأنه من أحكام الوضع ثم يقال لهم إن كان الغسل الأول صحيحا فما وجه إيجاب الغسل عند البلوغ وإن كان غير صحيح فكيف يؤمرون بما لا يصح. وبالجملة فالتسأهل في إثبات الأحكام الشرع ية يأتي بمثل هذه الخرافات ثم قياسهم على كافر أسلم غفلة عظيمة فإن الكافر مخاطب بالشرعيات فأين خطاب الصغار بها ثم لا وجه لإيجاب الغسل على الكافر لأجل اجتنابه حال الكفر فإن الإسلام يجب ما قبله وقد أوجب الشرع عليه الغسل بمجرد الإسلام وذلك تكليف وجب بالإسلام لا بالاجتناب حال الكفر. ["وعلى الرجل الممنى أن يبول قبل الغسل ف إن تعذر اغتسل آخر الوقت فقط ومتى بال أعاده لا الصلاة"."وفروضه مقارنة أوله بنيته لرفع الحدث الأكبر أو فع ل ما يترتب عليه فإن تعدد موجبه كفت نية واحدة مطلقا عكس النفلين والفرض والنفل وتصح مشروطة والمضمضة والاستنشاق وعم البدن بإجراء الماء والدلك فإن تعذر فالصب ثم المسح وعلى الرجل نقض الشعر وعلى المرأة في الدمين". "وندبت هيئته وفعله للجمعة بين فجرها وعصرها وإن لم تقم وللعيدين ولو قبل الفجر ويصلي وإلا أعاده قبلها ويوم عرفة وليالي القدر ولدخول الحرم ومكة والكعبة والمدينة وقبر النبي صلى الله عليه وسلم وبعد الحجامة والحمام وغسل الميت والإسلام قوله: "وعلى الرجل الممنى أن يبول قبل الغسل".أقول: هذا تشريع بغير شرع وإيجاب لما لم يوجبه الله ولا رسوله ولا دل عليه دليل صحيح ولا حسن ولا ضعيف والذي رواه بلفظ: "إذا جامع الرجل فلا يغتسل حتى يبول" لم يكن من قول الرسول صلى الله عليه وسلم ولا من قول أصحابه بل هو كلام مكذوب وباطل موضوع وقياس هم لهذا على بقاء شيء في الرحم من الحيضة إلحاق باطل بباطل وقياس ما لا أصل له على ما لا أصل له.". (1) 2-"أجران وإن اجتهد فأخطأ فله أجر 7352"، مسلم1716"، أبو دأود3574"، أبو دأود "3574"، ابنماجة "2314]"وهذا الذي أعاد الوضوء والصلاة قد أخطأ في اجتهاده وثبت له الأجر كما ثبت للحاكم المخطىء في اجتهاده. وأما دعوى انتقاض التيمم بخروج الوقت فلا أصل له يرجع إليه ولا دليل يدل عليه والصواب الاقتصار في هذا الفصل على قوله: "ونواقض الوضوء" وفيه ما يغني عن تكليف عباد الله ما لم يشرعه لهم بلا خلاف شرعه لهم فان هذا الكتاب وضعه المصنف رحمه الله لبيان ما ورد به الدليل لا لبيان القال والقيل.". (2) (1) السيل الجرار المتدفق ع لى حدائق الأزهار - الرقمية ص/ 70 (2) السيل الجرار المتدفق ع لى حدائق الأزهار - الرقمية ص/ 89

عدد الصفحات ٣

4 3-"ابن خزيمة وعن أهريرة ذكره صاحب مجمع الزوائد وصاخب التلخيص وفيه ضعف وعن تميم الداري عند العقلي والحاكم وفي إسناده ضعف.وأما إيجاب الجمعة على المسافر إذا كان نازلا في الموضع الذي تقام فيه الجمعة أو يسمع النداء لها فهو تخصيص لقوله في الحديث: "أو مسافرا" بغير مخصص. وأما قوله: "وتجزىء ضدهم" فصواب لأن مجرد الترخيص لهؤلاء لا يدل على عدم صحة الجمعة منهم إذ الرخصة ما خير المكلف بين فعله وتركه مع بقاء سبب الوجوب والتحريم كما تقرر في الأصول وهكذا قوله وتجزىء بهم لأن صلاتهم صحيحة. قوله: "وشروطها اختيار الظهر".أقول : قد جعل المصنف الوقت هنا شرطا كما جعله في أول كتاب الصلاة وقد قدمنا الكلام على ذلك هنالك فلا نعيده. واعلم أن الأحاديث الصحيحة قد اشتمل بعضها على التصريح بإيقاع صلاة الجمعة وقت الزوال كحديث سلمة بن الأكوع في الصحيح4168"، مسلم860]"1085"، النسائي "1391"، ابن ماجة1100]" قال كنا نجمع مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا زالت الشمس وبعضها فيه التصريح بإيقاعها قبل الزوال كما في حديث جابر عند مسلم29/858]"6/38 ‘39]" يذهبون إلي جمالهم فيريحونها حين تزول الشمس وبعضها محتمل لإيقاع الصلاة قبل الزوال وحاله كما في حديث سهل بن سعد في الصحيح2/427"، مسلم30/859]"5/336"، أبو دأود1086"، الترمذي "525"، ابن ماجة1099]"وكما في حديث أنس عند البخاري وغيره قال كنا نصلي مع النبي صلى الله عليه وسلم الجمعة ثم نرجع إلي القائلة فنقيل. ومجموع هذه الأحاديث يدل عل ى أن وقت صلاة الجمعة حال الزوال وقبله ولا موجب لتأويل بعضها. وقد وقع من جماعة من الصحابة التجميع قبل الزوال كما أوضحن اه في شرح المنتقي وذلك يدل على تقرير الأمر لديهم وثبوته. قوله: "وإمام عادل" الخ.أقول : ليس على هذا الاشتراط أثارة من علم بل لم يصح ما يروى في ذلك عن بعض السلف فضلا عن أن يصح فيه شيء عن النبي صلى الله عليه وسلم ومن طول المقال في هذا المقام فلم يأت بطائل قط ولا يستحق ما لا أصل له أن نشتغل برده بل يكفي فيه أن يقال هذا كلام ليس من الشريعة وكل ما ليس هو منها فهو رد أي مردود على قائله مضروب في وجهه. قوله: "وثلاثة مع مقيمها".أقول : هذا الاشتراط لهذا العدد لا دليل عليه قط وهكذا اشتراط ما فوقه من الأعداد.". (1) 4-"موضوعة لم يثبت فيها حرف عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا عن غيره من الصحابة وما روي في ذلك عن علي فلا أصل له وهكذا الاختيار والانتفاء والانتقاد، وبالجملة صنع من لا يفرق بين أصح الصحيح وأكذب الكذب.قوله: "ومكملات الخمسين".أقول : لا يعرف في السنة المطهرة استحباب مثل هذا ولا ثبت في حديث صحيح ولا حسن ولا ضعيف وقد كان صلى الله عليه وسلم يواظب على نوافل لا يخل بها في غالب الحالات. فإن أراد المصنف ما كان يواظب عليه صلى الله عليه وسلم مضموما إلي الفرائض فهو معروف وهو دون هذا العدد وإن أراد ما أرشد إليه أو كان يفعله في بعض الحالات فهو أكثر من هذا العدد.فيا لله العجب حيث يعمد المصنف إلي مثل هذه الأمور التي لا دليل عليها أصلا فيجعلها مما خص من النوافل بمزيد مزية على غيرها فإن هذا صنع من لا يدري بالسنة أصلا. قوله: "فأما (1) السيل ارار المتدفق عل ى حدائق الأزهار - الرقمية ص/ 181

عدد الصفحات ٤

5 الترأويح جماعة والضحى بنيتها فبدعةأقول : أما صلاة الترأويح فقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه صلى في ليال من رمضان وائتم به جماعة من الصحابة وعلم بهم فترك ذلك مخافة أن تفترض عليهم وهذا ثابت في أحاديث صحيحة في الصحيح2009"، مسلم"173/759"، وغيرهما1371"، النسائي 4/156"، الترمذي "808"، ابن ماجة1326"، أحمد2/281،289،408،423]" جماعة سنة لا بدعة لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يتركها إلا لذلك العذر وثبت أيضا عند أحمد 5/159،160، 163]"1375"، النسائي3/83،84"، "ابن ماجة1327"، الترمذي806]" الترمذي ورجاله رجال الصحيح عن أبي ذر قال صمنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم يصل بنا حتى مضى سبع من الشهر فقام بنا حتى ذهب ثلثا الليل ثم لم يقم بنا في السادسة وقام بنا في الخامسة حتى ذهب شطر الليل فقلنا: يا رسول الله لو نفلتنا بقية ليلتنا هذه فقال: "إنه من قام مع الإمام حتى يتصرف كتب له قيام ليلة" ثم لم يقم بنا حتى بقي ثلث الشهر فصلى بنا في الثالثة ودعا أهله ونساءه فقام بنا حتى تخوفنا الفلاح، قلت له: و ما الفلاح؟ قال: السحور.ففي هذا الحديث أنه صلى الله عليه وسلم صلى بهم في النافلة في ليالي رمضان جماعة فكيف تكون الجماعة بدعة كما قال المصنف ولم يقع من عمر إلا أنه لما خرج إلي المسجد فوجد الناس أوزاعا متفرقين يصلي الرجل لنفسه ويصلي الرجل فيصلي بصلاته الرهط فقال إني أرى لو جمعت هؤلاء على قارىء واحد لكان أولى ثم عزم فجمعهم على أبي ابن كعب "2010]"فقد كانت الجماعة موجودة في المسجد بعد موت النبي صلى الله عليه وسلم وقبل أن يجمعهم عمر وبهذا كله تعرف أن التجميع في النوافل في ليالي رمضان سنة لا بدعة. وأما ما استحسنه جماعة من أهل العلم من جعل هذه الصلاة عشرين ركعة وجعل القراءة". (1) 5-"و252]"1031]" والرحمة وأخرج ابن ماجه 1509]"وأما ما روى أبو دأود [3187]" عليه فقد قال ابن عبد البر حديث عائشة هذا لا يصلح لأن الجمهور قد أجمعوا على الصلاة وراثة وعلما مستفي ضا عن السلف والخلف ولا أعلم احدا جاء عنه غير هذا إلا عن سمرة بن جندب وحديثه يحمل أنه لم يصل عليه جماعة وأمر أصحابه فصلوا عليه ولم يحضرهم قال البيهقي رواية الصلاة عليه أشبه بسائر الأحاديث الصحيحة فقد ثبت عن عائشة أنها قالت "دعي رسول الله صلى الله عليه وسلم إلي جنازة صبي من الأنصار فقلت يا رسول الله طوبى لهذا عصفور من عصافير الجنة30/2662]"وإذا قد ثبت للسقط المستهل أنه يصلى عليه فما قبل الصلاة وهو الغسل والتكف وما بعدهما وهو الدفن كذلك. قوله: "أو ذهب أقله".أقول : الظاهر أن ثبوت المشروعية للكل يستلزم ثبوت المشروعية للبعض ولو كان اقل من النصف فلا يحتاج إلي الاستدلال على هذا بدليل مستقل وأما إذا كان الباقي هو الأكثر فهو في حكم الكل كما وقع في أمثال هذه المسألة. قوله: "ويحرم للكافر والفاسق مطلقا". أقول : أما الكافر فمسلم فإنه لم يسمع (1) السيل الجرار المتدفق عل ى حدائق الأزهار - الرقمية ص/ 201

عدد الصفحات ٥

6 في ايام النبوة ولا بعدها بأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بغسل كافر وما روي في غسل أبي طالب فلم يثبت ذلك ثبو يقوم به الحجة وأيضا هذا الغسل للميت هو حكم من أحكام الإسلام فلاحظ فيه لمن لم يكن مسلما.وأما الفاسق فلا وجه للقول بأنه لا يغ سل ومن قال بذلك فقد غلط غلطا بينا فإن أحكام الإسلام جارية له وعليه ومعصيته لا تخرجه عن الإسلام الذي هو متصف به وأشار المصنف بقوله مطقا إلي عدم الفرق بين كفر التأويل وكفر التصريح وفسقهما ولا يخفاك أن هذا الذي يسمونه كفر التأويل لا أصل له وإنما هو أمر ناشىء عن العصبية الكائنة بين طوائف المسلمين حتى رمى بعضهم بعضا بذلك بغيا وعدوانا والخطأ في مسألة أو مسائل لا يوجب خروج المخطىء عن عصمة الإسلام بل الحق أن الخطأ في الاجتهاد من غير فرق بين مسائل الأصول والفروع يثبت لصاحبه أجر وللمصيب أجران ومن خص هذا الحديث الصحيح ببعض المسائل فهو تخصيص بلا مخصص ودعوى لا برهان عليها ولقد استفز الشيطان من أطاعه بالوقوع في هذا الخطر العظيم فإنه قد صح أن المكفر لأخيه المسلم واقع في هوة الكفر ومترد في حفرته ومتلبس بثيابه وليس ما يزعمه المكفرون بالإلزام بشيء يعتد به بل هو تعصب على تعصب وتعسف على تعسف والهداية للحق بيد هادي الخلائق.". (1) 6-"العلم بالعقد ما يعرف به الكراهة من لطم وغيره وان امتنعت قبل العقد أو تثيبت الا بوطء يقتضى التحريم أو غلط أو زنا متكررين. الرابع: تعيينها بغشارة أ و وصف أو لقب أو بنتى ولا غيرها أو المتوطأ عليها ولو حملا فإن تنافى التعريفان حكم بالاقوى قوله: "فصل وشروطه أربعة الأول عقد من وليى" الخ. أقول : الاحاديث الواردة في اعت بار الولي قد سردها الحاكم من طريق ثلاثين صحأبيا وفيها التصريح بالنفي كحديث أبي موسى عند أحمد وأبي دأود والترمذي وابن ماجه وابن حبان والحاكم وصححاه بلفظ: "لا نكاح الا بولي" فأفاد انتفاء النكاح الشرعي بانفاء الولي وما افاد هذا المفاد اقتضى أن ذلك شرط لصحة النكاح لأن الشرط ما يلزم من عدمه عدم المشروط كما تقرر في الاصول فكيف وقدا خرج أحمد وابو داود والترمذي وابن ماجه حديث عائشة الذي قدمناه وفيه: "أيما امرأة نكحت بغي إذن وليها فنكاحها باطل فنكاحها باطل فنكاحها باطل" وقد قدمنا حديث أبي هريرة: "أن المرأة لا تزوج المراة ولا تزوج المرأة نفسها" فالولي شرط من شروط النكاح التي لا يصح الا بها إذا كان موجود ا والا فولاية ذلك إلي السلطان على ما تقدم وقد قدمنا أيضا ان ابن المنذر قال إنه لا يعرف عن أحد من الصحابة خلاف في اعتبار الولي.وأما قوله: "مرشد" فلكون غير المرشد لا يصلح لأمر نفسه فكيف يصلح لأمر غيره؟ وقد قدمنا في حديث ام سلمة انها امرت ابنها ان يزوج رسول الله صلى الله عليه وسلم بها حيث لم يحضر هنالك أحد من أوليائها وكان اذ ذاك صغيرا جدا ولكنه قد قيل انه لا أصل لهذه الزيادة اعني قولها لابن ها يا عمر قم فزوج رسول الله صلى الله عليه وسلم. وأما اشتراط كون الولي ذكرا فلما قدمنا من حديث: "لا تزوج المراة المرأة ولا المرأة نفسها"، مع انه لا يشملها لفظ الولي المذكور في الاحاديث. وأما اشتراط كونه حلالا فقد تقدم تحقيقه في الحج. و أما كونه على ملتها فلكون الأحكام منقطعة بين المسلم والكافر في الميراث والولاية وغيرهما ولهذا زوج ام حبيبة من النبي صلى الله عليه وسلم غير أبيها أبي سفيان لأنه كان اذ ذاك مشركا. قوله: "بلفظ تمليك".أقول : ينبغي ان يكون هذا اللفظ الذي وقع (1) السيل الجرار المتدفق عل ى حدائق الأزهار - الرقمية ص/ 207

عدد الصفحات ٦

7 به العقد بلفظ النكاح أو التزويج أو ما يفيد هذا المفاد مما يتعارف به الناس بينهم ولو لم يكن يفيد التمليك وما يفهم من الاعراف المصطلحة بين قوم مقدم على غيره لأن ال تفاهم بينهم هو باعتبار ذلك الاصطلاح ولم يأت في الكتاب والسنة ما يدل على انه لا يجزئ في هذا الا لفظ أو الفاظ مخصوصة وقد روى عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال في الواهبة نفسها له لمن زوجه بها: "ملكتكها بما معك من القرأن"، 9/190"،(1) 7-"يفارقكم إلا عند الغائط وحين يفضي الرجل إلي أهله"، وفي إسناده ضعيفان وأما نظر باطن الفرج فليس فيه ما يدل على كراهته وأما ما روى بلفظ: "إذا جامع الرجل امرأته فلا ينظر إلى فرجها" فلا أصل له.وأما يجاب مؤن التسليم على الزوج فليس عليه دليل لكن لما وجب عليه نفقتها وكسوتها وجميع ما تحتاج اليه جعلوا هذا لاحقا بذلك لكون الاعراف مقتضية له ومتطابقة عليه.قوله: "والتسوية بين الزوجات"، أقول: قد اشار إلي هذا القرآن قال الله سبحانه تميلوا كل الميل فتذروها كالمعلقة لنساء: 129] بين نسائه ولم يفضل بعضهن على بعض"، فكان هذا كافيا في أصل التسوية وأما دليل الوجوب فحديث: "إذا كانت عند الرجل امرأتان فلم يعدل بينهما جاء يوم القيامة وشقه مائل" أخرجه أحمد و أهل السنن وغيرهم وإسناده صحيح فإن وقوع هذا يوم القيامة بهذا السبب يدل على وجوبه ولو لم يكن واجبا لما عوقب عليه هذه العقوبة. وأخرج البخ اري ومسلم عن أنس قال: من السنة إذا تزوج الرجل البكر على الثيب أقام عندها سبعا ثم قسم وإذا تزوج الثيب أقام عندها ثلاثا ثم ق سم، قال أبو قلابة: ولو شئت لقلت إن انسا رفعه إلي رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد روى هذا الحديث جماعة عن أنس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كما في صحيح ابن حبان وصحيح ابن خزيمة وصحيح أبي عوانة وسنن البيهقي ومستخرج لاسماعيلي وهكذا رواه الدارمي والدار قطني.وأما تخصيص التسوية بالانفاق الواجب والليالي والقيلولة فبعيد فإن حديث أبي هريرة عندأحمد وأهل السنن والدارمي وابن حبان والحاكم وقال صحيح على شرط اشيخين وصححه أيضا الترمذي ان النبي صلى الله عليه وسلم قال: "من كانت له امرأتان يميل لأحداهما على الأخرى جاء يوم القيامة يجر أحد شقيه ساقطا أو مائلا"، يدل على وجوب التسوية فيما هو أعم من الانفاق الواجب مما يملكه العبد لا مما لا يملكله كالمحبة ولهذا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقسم فيعدل ويقول: "اللهم هذا قسمي فيما أملك فلا تلمني فيم تملك ولا أملك" أخرجه أهل السنن2134"، النسائي7/64"، الترمذي1140"، ابن ماجة197"، والدارمي وبن حبان والحاكم وصححاه.وأما كون للأمة التي هي زوجة نصف ما للحرة فقد استدل لذلك بما أخرجه البيهقي عن علي بن أبي طالب أنهقال من السنة ان للحرة يومين وللأمة يوما وقداحتج بهذا الامام أحمد بن حنبل ويقوى هذا ما وقع في كثير من المسائل من التنصيف للعبد والامة.وأما تأثير الجديدة الثيب بثلاث والبكر بسبع فلحديث أنس المتقدم وما ورد في مع ناه ويدل على أن حق التأثير يبطل بمجاوزة المقدار المحدود ما في صحيح مسلم " 41/1460" وغيره2122"، ابن ماجة "1917"، أحمد6/292]"(2) (1) السيل الجرار المتدفق على حدائق الأزهار - الرقمية ص/ 360 (2) السيل الجرار المتدفق عل ى حدائق الأزهار - الرقمية ص/ 380

عدد الصفحات ٧

8 8-"وهكذا التصريح في تلك الرواية بلفظ الثيبت وقد ذهب إلي وجوب الاسبتراء على المشتري ونحوه الجمهور و يخالف في ذلك الا دأود والبتي.وإنما استثنى المصنف الحامل والمزوجة والمعتدة لانهن لا يوطأن أما الحامل فإذا كان حملها من زنى فإنه يجوز بيعها ولا توطأ حتى تضع ولا يستقيم في الحامل من غير زنى لانها تصير بالحمل مع الوضع ام ولد. و أما المزوجة فظاهر لانها إذا بقيت بعد بيعها تحت زوجها فهي لا توطأ وإن لم تبق تحته فلا بد من العدة ولا توطأ الا بعد انقضائه ا.وهكذا المعتدة لا توطأ الا بعد انقضاء عدتها هذا على تقدير صحة الوجوب على البائع ونحوه وقد عرفت أنه لا أصل له.وما زعموه من ان ذلك تعبد فهو مجرد دعوى لا أصل لها فالتعبد إنما يثبت بدليل والا كان من التقول على الله بما لم يقل وق د قال عز وجل تقولوا على الله ما لا تعلمون33]الإنسان عديلا للشرك وما قبله و الهادي.وأما قوله: "الحائض بحيضة غير ما عزم فيها" فبراءة الرحم تتحقق بتلك الحيضة التي هي فيها ولكن ما قاله صلى الله عليه وسلم: "ولا غير حامل حتى تحيض حيضة"، دل على أنه لا بد من حيضة كاملة يجب الاستبراء بها على السأبي والمشتري ونحوه لا على البائع ونحوه فلا يجب حيضة ولا بعض حيضة كما قدمنا. وأما قوله: "ومنقطعته لعارض بأربعة اشهر وعشر" فقد عرفناك أنه لا استبراء على البائع ونحوه لكن إذا اشتراها مشتر وتجدد عليها ملك لمالك بأي سبب من سبي أو هبة أو ميراث أو نحو ذلك فكيف يكون اسبتر اؤها الذي يعرف به براءة الرحم مع عدم ورود دليل يدل على هذ الصورة بخصوصها والظاهر أنه يحال ذلك على ما يعرف به انها غير حامل ولا يخفى مثل ذلك على غالب النساء. و أما التحديد باربعة اشهر وعشر فلا وجه له قط ومن توهم صحة قياسها على المتوفي عنها فلم يصب ومن زعم ان هذا المقدار هو اكثر العددالمشروعة فكانت لاحالة عليه لتيقن البراءة فهو أيضا لم يأت بطائل.وهكذا لا وجه لقوله وغيرهما بشه ر لما قدمنا وهكذا قوله وعلى منكحها للعقد لا وجه له لما تقدم. وأما قوله: "ومن تجدد له عليها ملك" الخ فصواب لكن على التحقيق الذي قدمناه فلا نعيده هنا.وأما قوله: "والحامل بالوضع" للدليل المتقدم.". (1) 9-"من الأول حر وعليه قيمته غالبا ومن الاخر عبد ويعتق إن ملكه ولهن المهر الا المبيعةقوله: فصل : "ومن وطيء امة ايما له ملك في رقبتها ثبت النسب".أقول : الحكم في ولدالمشتركة سيأتي وغالب ما ذكره المصنف رحمه الله في هذا الفصل ظلمات بعضها فوق بعض واعتماد على القيل والقال والرأي الذي ليس له إلي منهج الحق سبيل أما ثبوت النسب فلا يثبت الا بدليل يدل على ذلك لا بمجرد دعوى شبهة لا أصل لها فإن غالب هؤ لاء الاماء المذكورات وطؤها وطء زنا بلا شك ولا شبهة والولد ولد زنى لا يلحق بالزاني الا بدليل. وأما سقوط الحد فإن وجدت شبهة يدرأ بها الح د فذاك كوطء المسبية قبل القسمة لان الواطيء من جملة الغانمين فله ملك في رقبتها ويكون حكم ولدها حكم ولد المشتركة وسيأتي.وأما المبيعة قبل التسليم فقد صارت ملكا له بالعقد وليس وطؤها من وطء الشبهة بل من وطء الملك الحلال وولدها لاحق بهذا المشترى وليس مجرد التسليم الا لتمام العقد ونفوذه ولا اعتبار بخلاف من يخالف في هذا. والعجب من المصنف رحمه الله حيث يجعل اللقيطة والمحللة والمستأجر ة والمستعارة للوطء من جملة الموطوءات لشبهة فإنه لا شبهة هنا اص لا بل (1) السيل الجرار المتدفق عل ى حدائق الأزهار - الرقمية ص/ 393

عدد الصفحات ٨

9 الواطيء زان والولد ولد ز وأما أمة الابن إذا وطئها الاب والموقوفة إذا وطئها الموقوف عليه والمرقبة إذا وطئها المرقب والمغصوبة إذا اشتراها مشتر فوطئها فها هنا شبهة مع الجهل لا مع العلم وغاية هذه الشبهة سقوط الحد لا لحوق النسب فالولد ولد زنا. وأما الموهوبة فهي خامسة الاربع المتقدمات وكذا المصدقة هي سادستهن فلا شبهة ها هنا في هؤلاء الست ولا تأثير للجهل في لحوق النسب وأما قول المصنف والولد من الأول حر الخ فنقول الولد من الجميع ولد زنا الا ما د ل عليه دليل ولا دليل الا في وطء المشتركة وتلحق بها المسبية قبل القسمة لما قدمنا وأما المبيعة قبل التسليم فما ينبغي جعلها في عداد المتردية والنطيحة وما أكل السبع لما عرفناك.وأما المهر فمتى وجب على الواطىء الحد في وطئها فلا مهر وإذا لم يجب فإن كانت راضية مط أوعة غير مكرهة فلا وجه لايجاب المهر لها لأنه إنما يجب في النكاح الشرعي وما يلحق به. [ فصلوتستهلك امة الابن بالعلوق فيلزم قيمتها ولا عقر والا فالعقر فقط قوله فصل وتستهلك امة الابن بالعلوق (1) 10-"رسول الله صلى الله عليه وسلم حرم ثمن الدم وثمن الكلب وكسب البغي وفي الصحيح 4/426"، مسلم "39/1567"، وغيرهما3481"، الترمذي1267"، النسائي7/309"، ابن ماجة2159"، أحمد "4/118،119،120]"ل نهى رسول الله صلى الله عليه وس لم عن ثمن الكلب ومهر البغي وحلو ان الكاهن وأخرج أحمد وأبو دأود بإسناد رجاله ثقات عن ابن عباس قال نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن ثمن الكلب وقال: "إن جاء يطلب ثمن الكلب فملأ كفه ترابا"، وفي صحيح مسلم وغيره عن جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن ثمن الكلب والسنور وقد نقل ابن المنذر وغيره الإجماع على تحريم بيع الخمر وحكى صاحب فتح الباري الإجماع على تحريم بيع الخنزير وذهب الجمهور إلي تحريم بيع الكلب وهو الحق وأما استثناء كلب الصيد فقد استدل له بما أخرجه النسائي من حديث جابر ق ال: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ثمن الكلب إلا كلب صيد قال في الفتح: ورجال إسناده ثقات إلا أنه طعن في صحته انتهى وفي إسناده الحسن بن أبي جعفر قال يحيى بن معين ليس بشيء وضعفه أحمد وقال ابن حبان لا أصل له وأخرج نحوه الترمذي من حديث أبي هريرة وفي إسناد ه أبو المهزم وهو ضعيف بل متروك فلم يصح الاستثناء بدليل تقوم به الحجة وإذا عرفت هذا فبيع تلك الأعيان المنصوص عليها في الأحاديث حرام باطل ومن جادل في ذلك وألزم بإلزامات مذهبية فهو منتصب للرد على رسول الله صلى الله عليه وسلم وما لنا ولكون فلان لم يعمل بكذا أو ترك العمل بكذا فلزمه كذا فإن هذه المباحثة بالجهل أشبه منها بالعلم واستعمال القواعد الجدلية عند الكلام على الأدلة الشرعية من التلاعب الذى لا يرضاه متدين وإذا جاء نهر الله بطل نهر معقل ولم يضع أهل العلم تلك القواعد الجدلية المذكورة في علم المناظرة إلا لتدري ب أذهان المتنازعين في علم الرأي ورياضة أفهامهم ولا يستجيز مسل م أن يثبت بها أحكام الشرع أو يبطلها ومن زعم خلاف هذا فمن قصوره أتي ومن تفريطه أصيب وأما تحريم بيع العذرة وماله حكمها من النجاسات فهو مجمع عليه.قوله: "وأما الفحل للضراب".أقول : لما في اصحيح البخاري " 4/461"، وغيره [3429"، الترمذي1273"، النسائي7471"، أحمد2/14]" الله عليه وسلم عن عسب الفحل ولما في مسلم وغيره من حديث جابر: أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع ضراب (1) السيل الجرار المتدفق عل ى حدائق الأزهار - الرقمية ص/ 395

عدد الصفحات ٩

10 الفحل وفي الباب أحاديث والنهي حقيقة في التحريم وإلي التحريم ذهب الجمهور وهو الحق وأما ما أخرجه الترمذي من حديث أنس أن رجلا من بني كلاب سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن عسب الفحل فنهاه فقال: يا رسول الله إنا نطرق الفحل فنكرم فرخص له في الكرامة قال الترمذي: حديث حسن غريب فغاية ما فيه أنه يجو ز لصاحب الفحل أن يقبل ما أهدي إليه من غير اشتراط ولا مبايعة فلا ينافي أحاديث النهي ولا يصرفها عن معناها الحقيقي.". (1) 11-"باب الصرف ...[هو بيع مخصوص يعبر فيه لفظه أو أي ألفاظ البيع وفي متفقي الجنس والتقدير ما مر إلا الملك حال العقد فإن اختل أحدهما بطل أو حصته فيترادان ما لم يخرج عن اليد وإلا فالمثل في النقدين والعين في غيرهما ما لم يستهلك فإذا أرادا تصحيحه ترادا الزيادة وجددا العقد وما في الذمة كالحاضر قوله: "باب: الصر ف هو بيع مخصوص فيعتبر لفظه أو أي ألفاظ البيع".أقول : قد عرفت مما قدمنا في البيع أن اعتبار اللفظ المخصوص لا أصل له وأن البيع المأذون فيه بقوله عز وجل 275] [29] الشرعي ولو بمجرد المقابضة من غير لفظ أو أشارة من قادر على النطق.وأما قوله: "ويعتبر في متفقي الجنس والتقدير ما مر" فصحيح للأدلة الدالة على تحريم التفاضل والنساء فيما كان كذلك.وأما قوله: "إلا الملك حال العقد" فلا بد من تقييد ذلك بحصول التقابض في محل العقد قبل التفرق وإلا كان ذلك نساء وهو ربا كما تقدم في حديث: "إنما الربا في النسيئة"، وفي". (2) 12-"شرب الكدر فبها ونعمت وإن عجز عن ذلك كان الحق الثابت بالدليل الصحيح باقيا غير باطل بترك الفور وحصول التراخي ولم يأت المدع للبطلان بشيء يصلح للتمسك به أصلا فإن حديث: "الشفعة كحل العقال" قد قال ابن حبان لا أصل له وقال أبو زرعة منكر وقال البيهقي ليس بثابت وأما الاستشهاد له بحديث: "الشفعة لمن واثبها" فهذا إنما رواه من لا معرفة له بعلم الرواية من الفقهاء كأبي الطيب الطبري وابن الصباغ صاحب الشامل في الفقه والمأوردي و هؤلاء ليس من رجال الرواية ولا يرجع إلي مثلهم في ذلك فليس هذا بحديث لا صحيح ولا حسن ولا ضعيف ولا هو في كتاب حدثني فمن اغتر به وزعم أنه يشهد للحديث الأول ويفيد أن لهما أصلا في الجملة فقد أخطأ فإن الحديث الأو ل منكر غير ثابت وإن أخرجه ابن ماجه ففي كتابة السنن الكثير من أمثاله وأما الآخر فليس بحديث ومما يؤيد ما ذكرناه ما تقدم في حديث جابر بلفظ: "ينتظر بها وإن كان غائبا"، وهو حديث حسن كما تقدم. وإذا تقرر لك هذا عرفت أن من ت راخى جأهلا لاستحقاقها أو يكون تراخيه مؤث را للبطلان لا تبطل شفعته بالأولى فإنها إن لم تبطل بالتراخي لغير عذر كان عدم بطلانها بالتراضي بعذر مثل هذا من باب فحوى الخطاب.وأما قوله: "لا ملك السبب واتصاله" فتكرير لقوله إلا لأم ر فارتفع أو لم يقع فإن هذين قد أفادهما ذاك. وأما قوله: "وتولى البيع" الخ فمبني على ما تقدم من بطلانها بالتراخي وقد عرفت ما فيه فلا فرق بين تولي البيع وبين إمضائه وقد أكثروا من التعسفات فى إبطال هذا الحق الثابت بالشرع كقوله ويطلب من ليس له طلبه أو المبيع بغيرها أو بغير لفظ الطلب فإن جعل هذه المبطلات للشفعة مجرد دعأوي لم تعضد ببرهان و لا دل (1) السيل الجرار المتدفق عل ى حدائق الأزهار - الرقمية ص/ 492 (2) السيل الجرار المتدفق عل ى حدائق الأزهار - الرقمية ص/ 553

عدد الصفحات ١٠

11 عليها نقل ولا عقل ومجرد قولهم إن الاشتغال بذلك مع العلم تراخ فنقول لهم هذا الأصل الذى بنيتم عليه هذه القناطر قد هدمناه وأرحناكم من التعب في تقويمه وهكذا قوله أو بعضه ولو بها إلي آخر البحث فإنه مبني على ذلك الأصل المهدوم. قوله: "وبخروج السبب عن ملكه " الخ.أقول : وجه ذلك أنه رضي بإبطال شفعته بإخراج ما هو سبب لثبوتها عن ملكه قبل مصيرها إليه فبطلت.وأما قوله: "وبتراخي الغائب" الخ فلا وجه لهذا التحديد وقد تقدم في حديث جابر بلفظ: "ينتظر بها وإن كان غائبا" وظاهره أنه ينتظر سواء طالت المدة أو قصرت وسواء كان في مسافة ثلاث أو أكثر وكلام المصنف هذا و ما بعده إلي آخر الفصل مبني على أن الشفعة تبطل بالتراخي وقد عرفت ما فيه فلا نطيل الكلام في غير طائل.". (1) 13-"فيما استؤجر عليه وأخرج أحمد والبزار من حديث أبي هر يرة أيضا عن النبي صلى الله عليه وسلم: "أنه يغفر لأمته في آخر ليلة من رمضان"، قيل: يا رسول الله أهي ليلة القدر قال: "لا ولكن العامل إنما يوفى أجره إذا قضى عمله"، فقوله: "إنما يوفى أجره إذا قضي عمله" دليل على ما ذكرناه فلا وجه لقوله فتتبعها أحكام الملك وما ب عده لأنه تفريع على أصل منهار.وأما قوله: "أو تسليم العمل واستيفاء المنافع" فصحيح وهكذا قوله أو التمكن منها بلا مانع لأن المؤجر لها قد فعل ما يجب عليه فإذا أفرط المستأجر فقد أتى من قبل نفسه إلا أن يكون تركه رغوبا عن الدخول في الإجارة ولم يكن قد حصل على المؤ جر نقص ولا استغراق مدة فله ذلك. وأما قوله: "والحاكم فيها يجبر الممتنع" فقد عرفناك أن الأجير والمؤج ر إنما يستحقان الأجرة إذا فرغ الأجير من عمله وفرغ المستأجر من استيفاء المنفعة التي أستأجر العين لأجلها فإذا ترك فلا أجره ولا إجبار. قوله: "ويصح بعض المحمول ونحوه بعد الحمل".أقول : الحكم بصحة هذا ظاهر لعدم المانع من ذلك لا شرعا ولا عقلا. وأما قوله قيل لا المعمول بعد العمل فقد استدل على ذلك بما أخرجه الدارقطني والبيهقي من حديث أبي سعيد قال نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن عسب الفحل وعن قفيز الطحان قال ابن تيمية في المنتقى وقد فسر قوم قفيز الطحان بطحن الطعام بجزء منه مطحونا لما فيه من استحقاق طحن قدر الأجرة لكل واحد منهما على الآخر وذلك متناقض وقيل لا بأس به مع العلم بقدره وإنما المنهى عنه طحن الصبرة لا يعلم كيلها بقفيز منها وإن شرط حدا لأن ما عداه مجهول فهو كبيعها إلا قفيزا منها، انتهى. والتفسير الأول أقرب وعليه اقتصر صاحب النهاية ولكن الحديث في إسناده هشام أبو كليب قال ابن القطان لا يعرف وكذا قال الذهبي وزاد وحديثه منكر وقال ابن تيمية حفيد مصنف المنتقى إنه حديث ضعيف بل باطل فإن المدينة لم يكن فيها طحان ولا خباز لع دم حاجتهم إلى ذلك انتهى ولكنه قال مغلطاي إن هشاما المذكور ثقة وأورده ابن حبان في الثقات فليس الحديث بعد هذا يضعف فضلا عن أن يكون باطلا والرجوع إلى العمل به أولى من ظلمات الرأي وتخبطات الاجتهاد ويقاس المحمول على المعمول لأن العلة كائنة في المحمول كما في الم عمول ولا عذر لمن عمل بمثل هذا القياس وبما هو أضعف منه من العمل به ها هنا. وأما قوله: "وفي الفاسد ...." الخ فقد عرفناك غير مرة أن تخصيص ما يسمونه فاسدا بأحكام مخصوصة هو من باب ترتيب الباطل على الباطل وتفريع ما لا أصل له على ما لا أصل له وقد أوضحنا هذا في مو اضع من هذا الكتاب.". (2) (1) السيل الجرار المتدفق عل ى حدائق الأزهار - الرقمية ص/ 565 (2) السيل الجرار المتدفق عل ى حدائق الأزهار - الرقمية ص/ 581

عدد الصفحات ١١

12 14-"محضا والإقرار بفساد نكاح مع نفي غيره ويكفي مدعي الإرث دعوى موت مورثه مالكا قوله: "فصل: ولا تسمع دعوى تقدم ما يكذبها محضا".أقول : وجه هذه الدعوى التي قد علم كذبها بما تقد مها لا يحل قبولها و لا سماعها لأن ذلك إتعاب المدعى عليه بما قد اعترف المدعي بكذبه إذا كان ذلك الذي تقدم في إكذابها لا يمكن الجمع بينه وبين الدعوى اللاحقة له بوجه صحيح. فالحاصل أن مستند إبطال هذه الدعوى هو إقرار المدعي بأنها باطلة والإقرار سبب قوي من أسباب الحكم بل هو أقوى الأسباب التي ورد بها الشرع فإذا كلفنا من وقعت عليه الدعوى بإجابتها وأدخلناه في الخصومة كان ذلك ظلما بينا وخروجا عن العدل ومخالفة وهذا ظاهر لا يخفى. قوله: "وعلى ملك كان". أقول : لا وجه للمنع م ن قبول هذه الدعوى لجواز أن تكون اليد الثابتة على ذلك الشيء يد عدوان ولا يرتفع هذا التجويز إلا بظهور الناقل عن تلك اليد القديمة إلى هذه اليد الثابتة في الحال نعم إذا أنكر ثابت اليد أن ذلك الشيء كان ملكا لمن ادعى المدعي أنه كان مالكا له لم يكن عليه إلا اليمين على نفي العلم بذلك أما إذا حصل الاتفاق أنه كان في ملك من ادعى له المدعي فلا يجوز إهمال هذه الدعوى أصلا لأن ذلك خلاف ما أمر الله سبحانه به من الحكم بالعدل والحق فلا بد من ظهور وجه النقل عن ذلك الملك الذي كان وإلا كان وقع هذه الدعوى باديء بدء من الظلم البين للمدعى. قوله: "ولغير مدع في حق آدمي محض".أقول : قد أمر الله سبحانه بالتعاون على البر والتقوى وأوجب على عباده الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ومعلوم أن من كان عليه حق لآدمي فعاون من له الحق بعض من له اطلاع على الحقيقة ولا سيما إذا كان من له الحق لا يطيق الدخول في الخصومات أو كان مؤثرا للسلامة على ذلك ف معلوم أن الأخذ على يد من عليه الحق حتى يرد ما عليه هو من جملة ما شرعه الله لعباده من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ومن جملة ما حثهم عليه بقوله والتقوى2]إذا كان هذا من هذا القبيل فما الوجه المخصص له والموجب لبطلان قبوله وسد الأذن عن سماعه ودعوى أنه لا يقبل في حق آدمي محض؟ وما هو المخرج لهذا النوع وهو حقوق بني آدم المحضة عن عموم ما شرعه الله لعباده فإنه من جملة ما يندرج تحت العموم بل من أهم ما يتناوله نعم إذا كان من له الحق راغبا عنه لم يقعده عن طلبه سبب من الأسباب الحاملة على الترك فليس لغيره أن يكون أحرص منه على ما هو له.قوله: "والإقرار بفساد نكاح إلا مع نفي غيره". أقول : التنصيص على هذه الصورة هو جمود لا أصل له ولا سبب يقتضيه ولو جاء بما". (1) 15-"بواح13/5"، مسلم42/1709"، والأحاديث الصحيحة في مثل هذا أكثر من أن تحصر وقد كان القضاة من التابعين وتابعيهم وهما القرنان اللذان هما خير القرون بعد قرن الصحابة يأخذون الولاية من الملوك المعاصرين لهم من الأموية والعباسية ثم هكذا من تولى القضاء من علماء الإسلام بعد عصرهم إلى الآن وهذا أمر من الجلاء والوضوح بحيث لا يحتاج إلى بيان ولعله يأتي إن شاء الله في كتاب السير زيادة بيان لهذا المطلب. قوله: "أو محتسب".أقول : من لم يبايعه المسلمون فلا ولاية له ولا يستحق أن يباشر ما يباشره الإمام كلا ولا جزءا لأن الولاية سببها البيعة وإلزام المسلمين أنفسهم بها بما يجب من الطاعة وهذا الذي قام يحتسب هو كأحد المسلمين في القيام بواجب الأمر بالمعروف والنهي عن (1) السيل الجرار المتدفق على حدائق الأزهار - الرقمية ص/ 749

عدد الصفحات ١٢

13 المنكر ولمن يصلح للقضاء أن يحتسب كاحتسابه ولا يحتاج إلا ولاية منه لأنه لا مزية له تميزه عن غيره إلا مج رد إظهار نفسه للتصدر لما يأتي إليه من أمور الدين أو يبلغه منها فالصالح للقضاء إذا أظهر نفسه كإظهاره كان مستغنيا عنه. و أما قوله: "إما عموما" إلخ فوجهه أن النصب من الإمام إذا كان أمرا لا بد منه كما قدمنا وجب على القاضي أن يتوقف على ما يرسمه له من عموم أو خصوص. قوله: "وإن خالف مذهبه".أقول : لا وجه لهذا ولا يحل للقاضي أن يعتمد عليه لأن الله سبحانه طلب منه أن يحكم بالحق والعدل وبما أراه الله وبما أنزل الله لا بما يراه الإمام ويأمر به فإن أمره الإمام بشيء يخالف ما يدين الله به أوضح له الحجة فإن قبلها فذاك وإن لم يقبلها فقد تخلص من معرة المخالفة لما أوجبه الله عليه ويحيل الحكم على الإمام أو على غيره من الحكام.قوله: "فإن لم يكن فالصلاحية كافية". أقول : هذا الذي ثبتت له الصلاحية له مزيد خصوصية في القيام بالمعروف والنهي عن المنكر ومن جملة ذلك القضاء وتنفيذ الأحكام الشرعية والأخذ على يد الظالم وإنصاف المظلوم من مظلمته وكل مسلم إذا قدر على ذلك فهو مكلف به وإنما اقتصر على من له الصلاحية لأن مدخليته في وجوب ذلك عليه أتم وهو به أليق وقد قدمنا في قوله ومن صلح لشيء ولا إمام فعليه بلا نصب على الأصح ما يغني عن إعادته هنا.قوله: "مع نصب خمسة" الخ.أقول : لا أصل لهذا في الشريعة بل هو مجرد استحسان وهؤلاء الخمسة يكون نصبهم له بمنزلة تحكيمهم له فيما توجه عليهم من الحكومات فيجب عليهم امتثال حكمه ولا يصير ذلك حجة على غيرهم إلا إذا فعل مثلما فعلوا وقد جعل الله من فيه صلاحية في غنى عن هذا بما أوجبه عليه من القيام بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر كما قدمنا.". (1) 16-["وينعزل بالجور وبظهور الارتشاء لا بالبينة عليه إلا من مدعيه فيلفو ما حكم بعده ولو حقا بموت إمامه لا الخمسة وعزله إياه وعزله نفسه من وجه من ولاه وبقيام إمام قوله: "فصل: وينعزل بالجور". أقول : وجه هذا الانعزال أنه قد صار بالجور غير عدل والعدالة شرط كما تقدم والشرط يؤثر عدمه في عدم الشروط وهكذا إذا وقع من الحاكم قبول الرشوة فإنه ينعزل لبطلان عدالته بصدور هذه المعصية الكبيرة منه فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "لعنة الله على الر اشي والمرتشي في الحكم"، أخرجه أحمد " 2/386،387،388"، وأبو داود والترمذي1336"، وحسنه وابن حبان وصححه من حديث أبي هريرة وأخرجه أحمد " 2/164،190،194،212"، وأبو داود3580"، وابن ماجه2313"، والترمذي "1337"، وصححه من حديث عبد الله بن عمرو وأخرجه أيضا ابن حبان والدار قطني والطبراني وأخرجه أيضا أحمد "5/279"، والحاكم من حديث ثوبان وفي إسناده كما قال ابن حجر ليث بن أبي سليم إنه تفرد به وقال البزار مجمع الزاوائد إنه أخرجه أحمد " 5/279"، والبزار والطبراني في الكبير وفي إسناده أبو الخطاب وهو مجهول انتهى و أما قوله: "لا بالبينة عليه" الخ فلا وجه له فإن قيام البينة عليه يفيد ثبوت ارتشائه وسواء كان ذلك على جهة الشهادة أو الإخبار وسواء كان هناك من يدعي عليه أم لا وليس الوقوف عند هذه الاعتبارات إلا مجرد تقليد لا أصل له وأما كونه يلغو ما حكم به بعده فهو ثمرة انعزاله فإن العزل حجر له عن إيقاع الأحكام. قوله: "وبموت إمامه".أقول : قد قدمنا في الوقف عند قول المصنف: "وتبطل تولية أصلها الإمام بموته" ما يغني عن إعادته هنا فليرجع إليه.وأما قوله: "وبقيام إمام" فمبني على (1) السيل الجرار المتدفق عل ى حدائق الأزهار - الرقمية ص/ 819

عدد الصفحات ١٣

14 بطلان الولاية بموت الإمام الأول الذي ولاه وقد قدمنا دفعه فولاية الإمام الذي ولاه باقية لا موجب لبطلانها لا من شرع ولا من عقل. وأما قوله: "أو محتسب" فقد قدمنا الكلام عليه عند قوله: "وولاية من إمام حق أو محتسب". وأما قو له: "وعزله نفسه في وجه من ولاه" فوجهه أن القاضي إذا اختار التخلي عن القضاء والخلوص من تكاليفه كان له ذلك ولكنه إذا لم يأذن له الإمام بذلك كان آثما لوجوب طاعة الأئمة وإذا كان لا يغني عنه غيره كان إثما آثما آخر من هذه الجهة لأنه ترك ما أخذه الله عليه من البيان للناس الذي أوجبه على الذين أوتوا الكتاب وأخذ به ميثاقهم فهو قد ترك واجبين وباء بإثمين.". (1) 17-"فاطمة بنت محمد لقطعت يدها"، فقطع يد المخزومية ومن هذا حديث: "من حالت شفاعته دون حد من حدود الله فقد ضاد الله عزوجل في أمره"، أخرجه أحمد " 3585،5544"، وأبو داود3597"، والحاكم وصححه من حديث ابن عمر ومن ذلك حديث: "ما بلغني من حد فقد وجب"، أخرجه أبو داود 4376"،والنسائي4886"، من حديث عبد الله بن عمرو ابن العاص وفي الباب أحاديث دالة على عدم جواز إسقاط الحدود وعدم جواز الشفاعة فيها وأحاديث قاضية بالترغيب في إقامتها والترهيب عن إهمالها.قوله: "إن وقع سببها في زمن ومكان يليه". أقول : هذا مبني على أن الحدود إلى الأئمة وأنه لا يقيمها غيرهم على من وجبت عليه وليس على هذا أثارة من علم وما استدلوا به من المرو ي بلفظ: "أربعة إلى الأئمة" فلا أصل له ولا يثبت بوجه من الوجوه بل هو مروي من قول بعض السلف ولا شك أن الإمام ومن يلي من جهته هم أولى من غيرهم كما قدمنا. وأما أنه يقيمها إلا الأئمة وأنها ساقطة إذا وقعت في غير زمن إمام أو في غير مكان يليه فالباطل وإسقاط لما أو جبه الله من الحدود في كتابه والإسلام موجود والكتاب والسنة موجودان وأهل الصلاح والعلم موجودون فكيف تهمل حدود الشرع بمجرد عدم وجود واحد من المسلمين ومع هذا فلا يعدم من له ولاية من إمام أو سلطان أو متول من جهة أحدهما أو منتصب بالصلاحية في كل قطر من أقطار المس لمين وإن خلا عن ذلك بعض البادية لم تخل الحاضرة. قوله: "وله إسقاطها".أقول : الإمام عبد من عباد الله سبحانه أنعم عليه بأن جعل يده فوق أيديهم وجعل أمره نافذا عليهم وأهم ما يجب عليه العمل بما شرعه الله لعباده وحمل الناس عليه وتنجيز ما أمر الله به ومن أعظم ما شرعه لهم وعليهم إقامة الحدود فكيف يقال إن لهذا العبد المنعم عليه أن يبطل ما أمر الله به ويهمل ما الله لعباده وأمرهم بأن يفعلوه وورد عن نبيه صلى الله عليه وسلم الوعيد الشديد على من تسبب لإسقاط الحد بشفاعة أو نحوها. فالحاصل أن الإمام والسلطان لهم الأسوة برسو ل الله صلى الله عليه وسلم وقد كان يقيم الحدود على من وجبت عليه ولم يسمع عنه أنه أهمل حدا بعد وجوبه ورفعه إليه وليس الاستثبات بإسقاط ولا من أسبابه وهكذا ليس درء الحد بالشبهة من ذلك ومن هذا قوله صلى الله عليه وسلم: "ألا تركتموه"، في قصة ما عز فإنه مبني على أ ن الحد يدرأ بالشبهة وأما ما عزا لم ا قال: "إن قومه غروه وخدعوه" كان ذلك شبهة له وبهذا تعرف أنه ليس للإمام إسقاط ما أوجبه الله إلا ببرهان من الله لا من جهة نفسه فإنه لم يفوض إليه ذلك ولا من عهدته ولا مما له مدخل فيه فإن فعل فهو معاند لله ولرسوله مضاد له خارج عن طاعته". (2) (1) السيل الجرار المتدفق عل ى حدائق الأزهار - الرقمية ص/ 833 (2) السيل الجرار المتدفق عل ى حدائق الأزهار - الرقمية ص/ 838

عدد الصفحات ١٤

15 18-"ولكنه حسنه الترمذي وأما كون الكف التي تقطع هي اليمنى فللبيان النبوي ولقراءة ابن مسعود والسارقة فاقطعوا أيديهما قوله: "فان ثنى غير ما قطع به أو كانت اليمنى باطلة فالرجل الي سرى". أقو ل : ظاهر قوله سبحانه38] للقياس على المحاربة ولم يرد ما تقوم به الحجة في تقديم قطع الرجل على اليد اليسرى ولا يصح أن يقال إنه قد روي بطرق يشهد بعضها لبعض فإن في طرقه كذابين ولا يشهد حديث الكاذب للكاذب ولا يعضده كما هو مقرر في اصطلاح أهل فن الحديث ولكنه أخرج أبو داود والنسائي من حديث كما هو مقرر في اصطلاح أهل فن الحديث ولكنه أخرج أبو داود والنسائي من حديث جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم أتي بسارق فقال: " اقتلوه"، فقال يا رسول الله إنم ا سرق فقال: "اقطعوه" فقطعوه ثم عاد ثانية وثالثة ورابعة فيأتون به للنبي صلى الله عليه وسلم وهو يقول لهم كما قال أولا حتى أتوا به الخامسة وقد نفذت قوائمه الأربع فقال لهم: "اقتلوه" فهذا الحديث ليس فيه إلا ذكر القطع من غير تعيين ر جل ولا يد وما ذكر في بعض طرقه من ذكر الرجل بعد اليد فلا أصل له على أن هذا الحديث نفسه قال فيه النسائي منكر لا أعلم فيه حديثا صحيحا وقال ابن عبد البر منكر لا أصل له وقال الشافعي منسوخ لا خلاف في ذلك مع أنه قد أخرجه النسائي والحاكم من حديث الحارث بن خاطب وأبو نعيم في الحلية من حديث عبد الله بن زيد الجهني وإذا كان المنسوخ هو مجرد القتل بعد قطع الأعضاء الأربعة فلا وجه لقول المصنف ثم يحبس فقط إن عاد وإن كان النسخ لجميع ما اشتمل عليه الحديث فلم يرد ما تقوم به الحجة في قطع الرجل اليسرى بل ولا في قطع اليد اليسرى وي كون الواجب قطع اليمنى على أي صفة كانت فإن كانت قد قطعت لسبب آخر سقط القطع هذا على تقدير أن حديث جابر هذا وما شهد له مما تقوم به الحجة وقد عرفت ما قيل في حديث جابر والمنكر لا يقوم به حجة فيكون الواجب هو قطع اليد اليمنى فقط ولا يجب قطع غيرها إذا سرق مرة أخرى لا رجل ولا يد. قوله: "و يسقط بالمخالفة".أقول : لم يرد شي يدل علي هذا السقوط قط والعض و الذي أمر الله بقطعه باق فالخطاب متوجه إليه وعلى الذي قطع غيره القصاص أو الدية وإن كان مخطئا وما قيل مما فيه مخالفة لهذا فهو خبط لسي عليه أثارة من علم والباعث عليه حور ا لطبيعة ومزيد الرحمة لمن قطعت يسرى يديه أن لا تقطع معها اليمنى فيضحى بلا يدين فما لنا ولهذا ما أدخله في الأحكام الشرعية فإن يده اليسرة قطعت بالجناية عليها على خلاف حكم الله ويده التي أمر الله بقطعها باقية فيقطع بحكم الله سبحانه وإذا صار إلى حالة ليس له فيها يدان فعلى نفسها براقش تجنى. قوله: "وبعفو كل الخصوم" الخ. أقول : العفو قبل الرفع مندوب لما أخرجه أبو داود " 4376"، والنسائي "4889"، من(1) 19-"صنعاء وصعدة وسائر المداين اليمنية ومكة وتبحر في جميع العلوم وفاق الأقران واشتهر صيته وبع د ذكره وطار علمه في الأقطار قال صاحب مطلع البدور وقد ترجم له الطوائف وأقر له المؤالف والمخالف ترجم له ابن حجر العسقلاني في الدرر الكامنة وترجم له مصنف سيرة العراقى علامة وقته بمكة انتهى وما ذكره من أن ابن حجر ترجم له فى الدر ر فلا أصل له فإنه لم يترجم له فيها أصلا بل هى مختصة بمن مات في القرن الثامن ولم يترجم لمن تأخر موته إلى القرن التاسع حتى (1) السيل الجرار المتدفق عل ى حدائق الأزهار - الرقمية ص/ 864

عدد الصفحات ١٥

16 أكابر مشايخه كالعراقى والبلقينى وابن الملقن مع أنهم ماتوا في أول القرن التاسع كما تقدم ذلك وأما صاحب الترجمة فهو تأخر موته إلى سنة 840 أربعين وثمان مائة فكيف يترجم له بل ترجم له الحافظ ابن حجر العسقلانى في أنبائه وترجم له السخاوى كما تقدمت الإشارة إلى ذلك وترجم له التقى ابن فهد في معجمه فقال السخاوي انه تعانى النظم فبرع فيه وصنف في الرد على الزيدية العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبى القا سم واختصره في الروض الباسم وروي ع ن التقي بن فهد أنه أنشد لصاحب الترجمة في معجمه قوله ( العلم ميراث النبى كذا أتى *** في النص والعلماء هم وراثه ) ( فإذا أردت حقيقة تدرى لمن *** وراثه وعرفت ما ميراثه ) ( ما ورث المختار غير حديثه *** فينا فذاك متاعه وأثاثه ) ( فلنا الحديث وراثة نبوية *** ولكل محدث بدعة أحداثه ) وإنما اقتصر على رواية هذا الشعر مع أن في شعر صاحب الترجمة ما هو أرفع منه بدرجات لأن لقائه له كان في سنة 816 وقد نظم بعد ذلك نظما كثيرا جدا وارتفعت طبقته في العلم وهكذا ابن حجر فإنه ذكره في". (1) 20-"وحكي ذلك عن النسائي 1 أيضا قال أبو الوليد الباجي: ذهب جمهور أصحاب الحديث إلى أن الراوي إذا روى عنه اثنان فصاعدا انتفت عنه الجهالة، وهذا ليس بصحيح عند المحققين من أصحاب الأصول لأنه قد يروي الجماعة عن الواحد لا يعرفون حاله ولا يخبرون شيئا من أمره ويحدثون بما رووا عنه "ولا يخرجه روايتهم عنه"* "عن"** على الجهالة؛ إذ لم يعرفوا عدالته؛ انتهى. وفيه نظر؛ لأنهم إنما يقولون بارتفاع جهالة العين برواية الاثنين فصاعدا عنه لا بارتفاع جهالة الحال كما سبق. والحق لأنها لا تقبل رواية مجهول العين ولا مجهول الحال؛ لأن حصول الظن بالمروي لا يكون إلا إذا كان الراوي عدلا وقد دلت الأدلة من الكتاب والسنة على المنع من العمل بالظن كقوله سبحانه 2 وقوله3؛ وقام الإجماع على قبول روا ية العدل فكان كالمخصص لذلك العموم، فبقي من ليس بعدل داخلا تحت العمومات وأيضا قد تقرر عدم قبول رواية الفاسق ومجهول العين أو الحال يحتمل أن يكون فاسقا وأن يكون غير فاسق فلا تقبل روايته مع هذا الاحتمال لأن عدم الفسق شرط في جواز الرواية عند فلا بد من العلم بوج ود هذا الشرط وأيضا وجود الفسق مانع من قبول روايته فلا بد من العلم بانتفاء هذا المانع. وأما استدلال من قال بالقبول بما يروونه من قوله صلى الله عليه وسلم: "نحن نحكم بالظاهر"4. فقال __________ * ما بين القوسين ساقط من "أ ** في "أ": على. __________ (1) البدر الطالع بمحاسن من بعد القرن السابع 2/76

عدد الصفحات ١٦