المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

مدرسة الحج العظمى

رقية بنت محمد المحارب

صفحة ٨ من ١٣

116 بالصيــاح، فكيــف بــه لــو اســتيقظ مــن غفلتــه، فوجدها في يــوم الحــشر، وهــي بــن يــدي مولاهــا، يذكرهــا بالذنــوب ذنبــا ذنبــا، وقــد أدنــى عليــك كنفــه؛ لئــا يســمعه غــرك، فعــن ابــن عمــر قَــالَ: سَــمِعْتُ رَسُــولَ يَقُــولُ وَيَسْــترُُهُ، فَيَقُــولُ: أَتَعْــرِفُ ذَنْــبَ كَــذَا أَتَعْــرِفُ ذَنْــبَ كَــذَا؟ فَيَقُولُ: نَعَــمْ أَيْ رَبِّ حَتَّــى إِذَا قَــرَّرَهُ بِذُنُوبِهِ وَرَأَى فيِ نَفْسِــهِ أَنَّــهُ هَلَــكَ قَــالَ: سَــترَْتهَُا عَلَيْــكَ فيِ الدُّنْيَــا وَأَنَــا أَغْفِرُهَــا لَــكَ الْيَــوْمَ، فَيُعْطَــى كِتَــابَ حَسَــنَاتِهِ، وَأَمَّــا الْكَافِــرُ وَالمُْنَافِقُــونَ فَيَقُــولُ الأَْشْــهَادُ: هَــؤُلاَءِ الَّذِيــنَ .كَذَبُــوا عَــىَ رَبهِِّــمْ أَلاَ لَعْنَــةُ اللهَِّ عَــىَ الظَّالمِِــنَ فــإذا ذكــرت ذلــك، وتيلت المشــهد، واســتحضرته، فــإن اســتطعت أن تمــوت فمت! 1(

عدد الصفحات ١١٦

117 يا الله كيف أقف بن يديك بذنو يا الله كيف أواجهك بسوءتي! يــا الله كيــف كنــت أعصيــك وأنــا أعلــم أنهــا لا تفــى عليــك خافيــة!

عدد الصفحات ١١٧

118 الحج عرفة..الدعاء هو العبادة وهنــا وقفــة تأمل..فـ بعرفــة لم يحــج ولا يصــح حجــه ولا يجــر بــيء بالإجمــاع.. وإن عرفــة هــو يــوم الدعــاء فمنــذ أن تصبــح تفتتــح يومــك بالذكــر؛ فعرفــة يــوم الدعــاء والضراعــة، يــوم الابتهــال والمناجــاة، يــوم التوجــه والتمــرغ، يــوم النحيــب والإلحــاح! يــوم نلــظّ فيــه بيــا ذا الجــال والإكــرام. أن خــر الدعــاء مــا كان يــوم ولــذا بــن النبــي عرفــة فقــال عليــه الصــاة والســام .دعــاء يــوم عرفــة قــال الباجــي 1(

عدد الصفحات ١١٨

119 وقريبــاً مــن هــذا التفســر نــص عليــه صاحــب المنتقــى أنــه أكثــر إذ يقــول مجليــاً معنــى الحديــث ثوابــاً للداعــي، وأقــرب إلى الإجابــة، فــإن الفضــل للداعــي إنــا هــو في كثــرة الثــواب، وكثــرة الإجابــة يحيــي يــوم عرفــة بالضراعــة ولــذا كان النبــي والابتهــال، ثبــت مــن حديــث عمــرو بــن شــعيب قــال عــن أبيــه عــن جــده أن النبــي دعــاء يــوم عرفــة، وخــر مــا قلــت أنــا والنبيــون مــن قبــي: لا إلــه إلا الله وحــده، لا شريــك لــه، لــه الملــك، . ولــه الحمــد، وهــو عــى كل شيء قديــر ويســتحب للحــاج الإكثــار مــن التهليــل والتكبــر قــال يــوم عرفــة، فعــن ابــن عمــر في غــداة عرفــة، فمنّــا المكــر، ومنــا رســول الله .المهلــل 1( (٢) رواه مسلم برقم

عدد الصفحات ١١٩

120 والتهليــل والتكبــر دعــاء؛ لأنــه بمنزلــة اســتجاب لطــف الله تعــالى ولــذا كان الســلف يفضِّلــون التكبــر يــوم عرفــة كــا يقــول محمــد بــن ســرين زمــن ابــن الزبــر فســمعته يــوم عرفــة يقــول: ألا وإن أفضــل الدعــاء اليــوم التكبــر، وهــذا عــى الأفضــل عنــده، والله أعلــم وعــن وبــرة قــال يــوم عرفــة، فقــال: التكبــر أحــب إ وتــشرع التلبيــة للمحــرم متــى أهــل بالحــج، فيلبــي عنــد اجتــاع الرفــاق، أو متــى عــا شرفــاً، أو هبــط واديــاً، وفي أدبــار الصلــوات، وإقبــال الليــل، وإدبــار النهــار، ولا يقطعهــا إلا عنــد ابتــداء رمــي جمــرة العقبــة يــوم النحــر كــا نــص عــى ذلــك جمهــور الفقهــاء، ومــن جملــة تلــك المواطــن التــي تتأكــد فيهــا التلبيــة يــوم عرفــة، فعــن ابــن عبــاس

عدد الصفحات ١٢٠

121 مــن عرفــة إلى المزدلفــة، ثــم أردف كان رِدْف النبــي الفضــل مــن المزدلفــة إلى منــى، قــال: فكاهمــا قــالا: لم . يلبِّــي حتَّــى رمــى جمــرة العقبــة يــزل النبــي قــال ابــن بــاز رحمــه ا عرفــة) إلى غــروب الشــمس مشــتغاً بالذكــر، والدعاء، وقــراءة القــرآن، والتلبيــة؛ حتــى تغيــب الشــمس، ويــشرع الإكثــار مــن قــول: لا إلــه إلا الله وحــده لا شريــك لــه وكلــا كان الحــاج عالمــا بمعــاني الذكــر كان أكثــر خشــوعا وإخباتــا وأكثــر تمســكاً بهــا وترديــداً لهــا مــن قلــب صــادق ملــح مخلــص، فإنــا يتقبــل الله مــن المتقــن. وهــذا يــوم عرفــة يــوم يتجــى فيــه معنــى الملــك... فلــو أن إنســاناً كان لــه مــن العبيــد مائــة أو ألــف، 1(

عدد الصفحات ١٢١

122 جــاؤوا لــه طائعــن مذعنــن، وهــو لا يملــك لهــم حيــاة ولا موتــا لــكان ذلــك ملــكا مشــهودا، فكيــف بمــن جــاءه عبيــده بالمايــن مذعنــن منقاديــن محبــن وجلــن! وهــو لهــم مالــك، وفيهــم متــصرف، بيــده الحيــاة والمــوت والنشــور، فحُــقَّ أن يقــال فيــه لــه الملــك ولــه الحمــد وهــو عــى كل شيء قديــر. فينبغــي في موقــف عرفــة الإكثــار مــن الأذكار والأدعيــة الــواردة في الــشرع في كل وقــت، لاســيا في هــذا الموضــع، وفي هــذا اليــوم العظيــم، وعــى العبــد أن يختــار جوامــع الذكــر والدعــاء.

عدد الصفحات ١٢٢

123 الجبار.. ويوم الجمع يــوم مغفــرة الذنــوب، والعتــق مــن النــار، والمباهــاة بأهــل الموقــف، فــا أجلّــه مــن يــوم؛ ومــا أعظمــه مــن موقــف؛ يــوم يدنــو الجبــار فيــه إلى عبــاده، ويــرى قربهــم، ويرحــم شــعثهم وعراتهــم، ويســمع نحيبهــم وإلظاظهــم بيــا ذا الجــال والإكــرام، وهــل ثــمّ أكــرم منــه؟ وهــل ثــمّ أجــلّ منــه؟ فالجــواب معلــوم مــن رب رحيــم.. قــد غفــرت لهــم قــد غفــرت لهــم.. قــال عليــه الصــاة والســام مــن يــوم أكثــر مــن أن يعتــق الله فيــه عبــداً مــن النــار مــن يــوم عرفــة، وإنــه ليدنــو ثــم يباهــي بهــم المائكــة ، وقــال في حديــث آخــر فيقــول مــا أراد هــؤلاء .1(

عدد الصفحات ١٢٣

124 الله يباهــي بأهــل عرفــات أهــل الســاء، فيقــول لهــم .انظــروا إلى عبــادي جــاؤوني شــعثًا غــرًا 1(

عدد الصفحات ١٢٤

125 ال كان حكيــم بــن حزام يقــف بعرفــة ومعــه مائــة بَدَنــة مقلــدة ومائــة رقبــة فيعتــق رقيقــه، فيضــج النــاس بالبــكاء والدعــاء، يقولــون: ربنــا هــذا عبــدك قــد أعتــق عبيــده، ونحــن عبيــدك فأعتقنــا! وجــرى للنــاس مــرة مــع الرشــيد نحــو هــذا. * وقف مُطَــرِّف بــن الشِّــخِّر وبكــر المــزني بعرفــة، فقــال أحدهمــا: اللهــم لا تــرد أهــل الموقــف مــن أجــي! وقــال الآخــر: مــا أشرفــه مــن موقــف، وأرجــاه لأهلــه لــولا أني فيهــم! يا لتواضع الصالحن!

عدد الصفحات ١٢٥

126 ويــا لأدبهــم مــع ربهــم وخوفهــم مــع حســن ســرتهم! * وقــف الفضيــل بعرفــة والنــاس يدعــون، وهــو يبكــي بــكاء الثــكى المحترقــة، قــد حــال البــكاء بينــه وبــن الدعــاء، فلــا كادت الشــمس أن تغــرب رفــع رأســه إلى الســاء وقــال: واســوءتاه منــك وإن عفــوت! قــال ابــن المبــارك: جئــت إلى ســفيان الثــوري عشــية عرفــة و هــو جــاث عــى ركبتيــه، و عينــاه تهمــان، فقلــت لــه: مــن أســوأ هــذا الجمــع حــالا؟ قــال: الــذي يظــن أن الله لا يغفــر لهــم! وروي عــن الفضيــل أنــه نظــر إلى تســبيح النــاس وبكائهــم عشــية عرفــة فقــال: أرأيتــم لــو أن هــؤلاء ســاروا إلى رجــل فســألوا دانقــا ـ يعنــي ســدس درهــم ـ أكان يردهــم؟ قالــوا: لا قــال: والله للمغفــرة عنــد الله

عدد الصفحات ١٢٦

127 .أهــون مــن إجابــة رجــل لهــم بدانــق وإن لأدعـــو الله أطلـــب عفـــوه واعلــم أن الله يعفــو ويغفــر لئـــن أعظـــم النـــاس الذنـــوب فإنهـــا وإن عظمــت في رحــة الله تصغــر فالمحــروم مــن حــرم الخــر ذلــك اليــوم فقــدم بذنــوب كثــرة، ســوءات خطــرة، ولم يوفــق لدعــوة خالصــة يمحــى عنــه بهــا. وكــم نــرى مــن الحجيــج مــن يضيــع يــوم عرفــة بنــوم، ومنهــم مــن يضيعــه بــكام وأكل وشرب وتقليــب البــصر مابــن رســائل الجــوال وبــن وجــوه الحاضريــن، وفي نفســه أعظــم الشــغل لــو كان يفطــن، فيالــه مــن غبــن ليــس لــه نظــر! 1(

عدد الصفحات ١٢٧

128 وارتحلنا من عرفات..اإلى المزدلفة وقــد شــنق للقصــواء الزّمام، « حتّــى إنّ رأســها ليصيــب مــورك رحلــه ويقــول بيــده اليمنــى حبــا مــن الحبــال أرخــى لهــا قليــا، حتّــى تصعــد، حتّــى أتــى المزدلفــة، فصــىّ بهــا المغــرب والعشــاء بأذان واحــد وإقامتــن ولم يســبّح بينهــا شــيئا. ثــمّ اضطجــع حتّــى طلــع الفجــر، وصــىّ الفجــر، رســول اللهّ .حــن تبــنّ لــه الصّبــح بــأذان وإقامــة وبعــد تلــك الرحلــة الطويلــة المصبحــة عــى ســر، والمنتصفــة بطــول قيــام، وبمشــاعر متهيجــة وقلــوب واجفــة والمنتهيــة بســر حثيث..لابــد أن يعقبهــا راحــة، 1(

عدد الصفحات ١٢٨

129 لاســيا والغــد مــيء بالأعــال وفيــه مــن الســر والجَهــد الكثــر، فحــقّ الجســد الراحــة، وحــقّ الــروح الهــدوء والســكينة إلى ذاك الصبــاح فــا صــاة ولا قيــام ولا نصــب إلا ترديــد التكبــر والتلبيــة بــن فينــة وفينــة لعلهــا تفيــض عــى نفــس عطشــى و روح مستوحشــة بعــد طــول أنــن وفــزع! فاحــذر أن تســلب تلــك العبــادة البالغــة الدقــة في الخفــاء فكثــرون لا ينظــرون إليهــا إلا عــى أنهــا رغبــة جســدية ونزهــة بريــة ولا يــدري أنهــا عبــادة وتــأسٍّ نبــوي. فالمبيــت بالمزدلفــة مــن مشــاعر الحــج وواجباتــه، نعــم واجبــك المبيــت، وليــس المكــث فحســب، فتنبــه وبــت! واحــذر أن تــؤذي عبــاد الله بالإزعــاج والتصويــت والنــداء ورفــع الصــوت، فــإن الحجيــج قــد بلــغ منهــم الجهــد كل مبلــغ، فعليــك أن تتــأدب

عدد الصفحات ١٢٩

130 بــآداب الجاعــة وتكــون في شــغل بنفســك وتنــام وتــدع النــاس ينامــون خاصــة في أول الليل...فــإن فيــه بركــة وخاصــة النســاء الــاتي ســيدفعن بعــد منتصــف الليــل. واحــذر مــن التشــديد عــى نســائك والضعفــة مــن أهلــك، فــا تلزمهــم بالبقــاء إلى الفجــر فالزحــام شــديد، والمصلحــة في أخذهــم بالرخصــة، وأنــت لهــم مــازم فخــذ لهــم بــا يعينهــم عــى أداء مناســكهم، دون مزاحمــة الرجــال ومدافعــة الحجيــج! واعلــم أن رســول قــد نــدب في نســائه وضعفتــه مــن هــو خــر الله منــك مــن أصحابــه فــا تأخــر ومــا تــردد! فــإذا أتيــت المشــعر الحــرام فاذكــر الله، وكــره، واشــكره عــى مــا هــداك لهــذه الحجــة، ومــا هــداك للإســام الــذي بــه نجاتــك في حــن أن أكثــر النــاس يعيشــون الضالــة والإلحــاد. «

عدد الصفحات ١٣٠

131 فاســتقبل القبلــة فدعــاه وكــرّه وهلّلــه ووحّــده، فلــم يــزل واقفــا حتّــى أســفر جــدّا فدفــع قبــل أن تطلــع الشّــمس

عدد الصفحات ١٣١