100 ملبيــا قائــا أو قاعــدا، في منظــر مهيــب، ولا تــكاد تــرى إلا محرمًــا... مــا أشــبه هــذا الموقــف بالحــشر! تأتيــه ملبيــا الدعوة التــي أذّن فيــك بهــا فجئــت باختيــارك وخلفــت كل دنيــاك وراءك، ولم تجلــب منهــا إلا مــا فيــه زهــدت! ﱫﭶ ﭷ مــا أشــبه هــذا المقــدم بمقــدم الحــشر ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﱪ وهنــا عــي أن أتوقــف! ][ وهنا عليك أن تعيش معي هذه اللحظات عليــك أن تعيشــها حقــا بلبــك وتصــورك، فلســت عنهــا ببعيــد، عشــها الآن مــا دامــت فرصــة النجــاة قبــل أن تســدّ الطــرق، ولات حــن منــاص! هل تعرف عى أي قارعة سأتوقف؟ ســأتوقف أنــا وأنــت عــى قارعــة الحــشر... هنــا...
عدد الصفحات ١٠٠101 في عرفــة... حيــث دعــاك الله لتقــف... حيــث دعــاك؛ لترجــع بــدرس لا تنســاه أبــدا، فــا بالــك لا تعقلــه كــا أراده الله لــك! تأمــل أحيــي قلبــك بهــذا الآيــة التــي أنهيــت بهــا آيــات الحــج في ســورة البقــرة دعنــا نقــف عليهــا وقفــة ﱫﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ تحــي قلوبنــا : ﭠ ﭡ ﭢ ﭣﭤ ﭥ ﭦﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ][ ﭭ ﭮ ﱪ ﱫ ﭨ ﭩ ﭪ ألا تتســاءل لم ختمها الله بقولــه: ..ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﱪ ختمهــا بذلــك لتذكــر الحــشر... فــإن كنــت لا تعلــم مــاذا فيــه فتعــال أنقلــك إلى هنــاك حيــث التصويــر القــرآني والوصــف النبــوي بالوحــي الصــادق... ﱫﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ
عدد الصفحات ١٠١102 ﭴ ﭵﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕﮖ ][ ﱪﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ إنــه مشــهد تشــترك فيــه الطبيعــة، ويرتســم الهــول فيــه عــى صفحاتهــا، وعــى صفحــات القلــوب مشــهد تتحــرك فيــه الجبــال الراســخة فتســر، فكيــف بالقلــوب، وتتبــدى فيــه الأرض عاريــة، وتــرز فيــه صفحتهــا مكشــوفة لا نجــاد فيهــا ولا وهــاد، ولا جبــال فيهــا ولا وديــان. وكذلــك تتكشــف خبايــا القلــوب فــا تفــى منهــا خافيــة. ومــن هــذه الأرض المســتوية المكشــوفة التــي لا ﱫ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ تبــئ شــيئاً، ولا تفــي أحــداً: ][ ﱪﭪ ﭫ ومــن الحــشر الجامــع الــذي لا يخلــف أحــداً إلى
عدد الصفحات ١٠٢103 ،][ ﱪﱫﭬ ﭭ ﭮ ﭯالعــرض الشــامل: هــذه الخائــق التــي لا يحــى لهــا عــدد، منــذ أن قامــت البشريــة عــى ظهــر هــذه الأرض إلى نهايــة الحيــاة.. هــذه الخائــق كلهــا محشــورة مجموعــة مصفوفــة، لم يتخلــف منهــا أحــد، فــالأرض مكشــوفة مســتوية لا تفــي أحــداً. وهنــا يتحــول الســياق مــن الوصــف إلى الخطــاب. فكأنــا المشــهد حــاضر اللحظــة، شــاخص نراه ونســمع مــا يــدور فيــه. ونــرى الخــزي عــى وجــوه القــوم الذين ﱫ ﭰ ﭱ ﭲ كذبــوا بذلــك الموقــف وأنكــروه: ][ ﱪﭳ ﭴ ﭵﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ هــذا الالتفــات مــن الوصــف إلى الخطــاب يحيــي المشــهد ويجســمه، كأنــا هــو حــاضر اللحظــة، لا مســتقبا في ضمــر الغيــب في يــوم الحســاب. وإننــا لنــكاد نلمــح الخــزي عــى الوجــوه، والــذل
عدد الصفحات ١٠٣104 في المامــح. وصــوت الجالــة الرهيــب يجبــه هــؤلاء ﱫ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵﭶ المجرمــن بالتأنيــب: وكنتــم ][ ﱪﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﱫ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ تزعمــون أن ذلــك لــن يكــون: !][ ﱪﭼ ﭽ وبعــد إحيــاء المشــهد واســتحضاره بهــذا الالتفــات مــن الوصــف إلى الخطــاب يعــود إلى وصــف مــا هنــاك: ][ﱪﱫﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ فهــذا هــو ســجل أعالهــم يوضــع أمامهــم، وهــم يتملونــه ويراجعونــه، فــإذا هــو شــامل دقيــق. وهــم خائفــون مــن العاقبــة ضيقــو الصــدور بهــذا الكتــاب الــذي لا يــترك شــاردة ولا واردة، ولا تنــدّ عنــه كبــرة ﱫﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ولا صغــرة : وهــي مقولــة المحســور ﱪﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ المغيــظ الخائــف المتوقــع لأســوأ العواقــب، وقــد ضبــط
عدد الصفحات ١٠٤105 مكشــوفاً لا يملــك تفلتــا ولا هربــاً، ولا مغالطــة و ولاقــوا جــزاء ﱪﱫ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ مــداورة: .ﱪﱫﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ عــادلاً: هــؤلاء المجرمــون الذيــن وقفــوا ذلــك الموقــف كانــوا يعرفــون أن الشــيطان عــدو لهــم، ولكنهــم تولــوه فقادهــم إلى ذلــك الموقــف العصيــب. فــا أعجــب أن يتولــوا إبليــس وذريتــه وهــم لهــم عــدو منــذ مــا كان ﱫ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ بــن آدم وإبليــس: ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪﮫ ﮬ ﮭ ﱪﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﯓ ﯔﯕ ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ ][ وهــذه الإشــارة إلى تلــك القصــة القديمــة تجــيء هنــا للتعجيــب مــن أبنــاء آدم الذيــن يتخــذون ذريــة إبليــس أوليــاء مــن دون الله بعــد ذلــك العــداء القديــم.
عدد الصفحات ١٠٥106 واتــاذ إبليــس وذريتــه أوليــاء يتمثــل في تلبيــة دواعــي المعصيــة والتــولي عــن دواعــي الطاعــة. ولمــاذا يتولــون أعداءهــم هــؤلاء، وليــس لديهــم علــم ولا لهــم قــوة. فــالله لم يشــهدهم خلــق الســاوات والأرض ولا خلــق أنفســهم فيطلعهــم عــى غيبــه. والله ﱫﯚ ﯛ ﯜ لا يتخذهــم عضــداً فتكــون لهــم قــوة : ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ][ ﱪﯧ ﯨ إنــا هــو خلــق مــن خلــق الله، لا يعلمــون غيبــه، ولا ﱪﱫ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧيســتعن بهــم ســبحانه.. فهــل يتخــذ الله ســبحانه غــر المضلــن عضــداً؟ وتعــالى الله الغنــي عــن العالمــن، ذو القــوة المتــن.. إنــا هــو تعبــر فيــه مجــاراة لأوهــام المشركــن؛ لتتبعهــا واســتئصالها. فالذيــن يتولــون الشــيطان ويشركــون بــه مــع الله، إنــا يســلكون هــذا المســلك توهمــاً منهــم
عدد الصفحات ١٠٦107 أن للشــيطان علــاً خفيــاً، وقــوة خارقــة. والشــيطان مضــل، والله يكــره الضــال والمضلــن. فلــو أنــه عــى ســبيل الفــرض والجــدل كان متخــذاً لــه مســاعدين، لمــا اختارهــم مــن المضلــن! وهذا هو الظل الذي يراد أن يلقيه التعبر.. ثــم يعــرض مشــهدا مــن مشــاهد القيامــة يكشــف عــن مصــر الــشركاء ومصــر المجرمــن : ﱫﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﯶ ﯷ ﯸ ﯹ ﯺ ][ ﱪﯻ ﯼ ﯽ ﯾ ﯿ ﰀ ﰁ إنهــم في الموقــف الــذي لا تجــدي فيــه دعــوى بــا برهــان. والديــان يطالبهــم أن يأتــوا بشركائهــم الذيــن زعمــوا، ويأمرهــم أن يدعوهــم ليحــضروا.. وإنهــم لفي ذهــول ينســون أنهــا الآخــرة، فينــادون. لكــن الــشركاء
عدد الصفحات ١٠٧108 لا يجيبــون! وهــم بعــض خلــق الله الذيــن لا يملكــون لأنفســهم ولا لغرهــم شــيئاً في الموقــف المرهــوب. وقــد جعــل الله بــن المعبوديــن وعبادهــم مهلكــة لا يجتازهــا .ﱪﱫﯳ ﯴ ﯵهــؤلاء ولا هــؤلاء.. إنهــا النــار ويتطلــع المجرمــون، فتمتلــئ نفوســهم بالخــوف والهلــع، وهــم يتوقعــون في كل لحظــة أن يقعــوا فيهــا. ومــا أشــق توقــع العــذاب وهــو حــاضر، وقــد أيقنــوا ﱫﯷ ﯸ ﯹ ﯺ أن لا نجــاة منهــا ولا محيــص: .ﱪﯻ ﯼ ﯽ ﯾ ﯿ ﰀ ولقــد كان لهــم عنهــا مــصرف، لــو أنهــم صرفــوا قلوبهــم مــن قبــل للقــرآن، ولم يجادلــوا في الحــق الــذي جــاء بــه، وقــد ضرب الله لهــم فيــه الأمثــال ونوعهــا ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﱫ لتشــمل جميــع الأحــوال: ﭖ ﭗ ﭘ ﭙﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠﱪ ][
عدد الصفحات ١٠٨109 ويعــر الســياق عــن الإنســان في هــذا المقــام بأنــه وأنــه أكثــر شيء جــدلا. ذلــك كــي يطامــن ﭞ ﱪﱫ الإنســان مــن كريائــه، ويقلــل مــن غــروره، ويشــعر أنــه خلــق مــن مخلوقــات الله الكثــرة. وأنــه أكثــر هــذه الخائــق جــدلاً. بعــد مــا صرف الله في هــذا القــرآن مــن . كل مثــل إذن هــذه الحكمــة عليــك أن لا تتجاوزهــا وعليــك أن تقــف عليهــا كثــرا فهــي مدرســة عرفــة العظمــى، وليتــك إذ تقــرأ ســورة الكهــف، تقــرأ بقلبــك لا بلســانك، فــإن ســبق العهــد بتكــرار الســورة كل جمعــة؛ قــد يفــوت عليــك تأمل هــذا الملمــح، وحينها ســيفوتك شيء كثــر فتنبــه! وتذكــر أنــك مــا زلــت في الحيــاة الدنيا ولم تكبــل في الحــشر الحقيقــي بعــد! والــذي أوقفــك هــذا الموقــف، ووعظــك تلــك 1(
عدد الصفحات ١٠٩110 ﮫ ﮬ ﮭ ﮮﮯ ﮰﱫالموعظــة البليغــة رحيــم بــك ][ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗﯘ ﱪ ولكــن الله يمهلهــم رحمــة بهــم، ويؤخر عنهــم الهاك ﯙ ﯚ ﱫالــذي يســتعجلون بــه، ولكنــه لــن يهملهــم: .ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠﱪ موعــد في الدنيــا يحــل بهــم فيــه شيء مــن العــذاب. وموعــد في الآخــرة يوفــون فيــه الحســاب. ولقــد ظلمــوا فكانــوا مســتحقن للعــذاب أو الهــاك كالقــرى قبلهــم. لــولا أن الله قــدر إمهالهــم إلى موعدهــم، لحكمــة اقتضتهــا إرادتــه فيهــم، فلــم يأخذهــم أخــذ القــرى؛ بــل جعــل لهــم موعــداً آخــر لا يخلفونــه. قــال عــن النبــي عــن أبي هريــرة النــاس عــى ثــاث طرائــق: راغبــن راهبــن، واثنــان
عدد الصفحات ١١٠111 عــى بعــر وثاثــة عــى بعــر وأربعــة عــى بعــر وعشرة عــى بعــر، وتحــشر بقيتهــم النــار؛ تبيــت معهــم حيــث باتــوا، وتقيــل معهــم حيــث قالــوا، وتصبــح معهــم . حيــث أصبحــوا، وتمــي معهــم حيــث أمســوا 1( اختلــف العلــاء في المــراد بالحــشر في هــذا الحديــث ومــا رووه في بابــه كحديــث أ ذرٍّ قــال ثَاَثَــةَ أَفْــوَاجٍ فَــوْجٌ رَاكِبِــنَ طَاعِمِــنَ كَاسِــنَ وَفَــوْجٌ تَسْــحَبُهُمْ المَْاَئِكَــةُ عَــىَ وُجُوهِهِــمْ وَتحَْشرُُهُــمْ النَّــارُ وَفَــوْجٌ يَمْشُــونَ وَيَسْــعَوْنَ يُلْقِــي اللهَُّ الآْفَــةَ عَــىَ الظَّهْــرِ فَــاَ يَبْقَــى حَتَّــى إِنَّ الرَّجُــلَ لَتَكُــونُ لَــهُ الحَْدِيقَــةُ يُعْطِيهَــا بِــذَاتِ الْقَتَــبِ لاَ يَقْــدِرُ عَلَيْهَــا بالحــشر مــا يكــون في آخــر الزمــان قبــل قيــام الســاعة أم المــراد مــا يكــون بعــد البعــث، واختــار النســائي أن المــراد بهــذه الأحاديــث الحــشر بعــد النشــور، لــذا بــوَّب لــه بــاب « قــال بعــض شراح المصابيــح: حملــه عــى الحــشر مــن القبــور أقــوى مــن أوجــه: أحدهــا أن الحــشر إذا أطلــق في عــرف الــشرع إنــا يــراد بــه الحــشر مــن القبــور مــا لم يخصــه دليــل ثانيهــا أن هــذا التقســيم المذكــور في الخــر لا يســتقيم في الحــشر إلى أرض الشــام لأن المهاجــر لا بــد أن يكــون راغبــا أو راهبــا أو جامعــا بــن الصفتــن فإمــا أن يكــون راغبــا راهبــا فقــط وتكــون هــذه طريقــة واحــدة لا ثــاني لهــا مــن جنســها فــا ثالثهــا حــشر البقيــة عــى مــا ذكــر وإلجــاء النــار لهــم إلى تلــك الجهــة ومازمتهــا حتــى لا تفارقهــم قــول لم يــرد بــه التوقيــف وليــس لنــا أن نحكــم بتســليط النــار في الدنيــا عــى أهــل الشــنوة مــن غــر توقيــف رابعهــا أن الحديــث يفــر بعضــه بعضــا . وقــد وقــع في الحســان مــن حديــث أبي هريــرة وأخرجــه البيهقــي مــن وجــه آخــر عــن عــي بــن زيــد عــن أوس بــن أبي أوس عــن أبي هريــرة بلفــظ وجوههــم الــذي وقــع في تفســر الواقعــة في قولــه تعــالى ( وكنتــم أزواجــا ثاثــة ) الآيــات. ا.هـــ. 7 /فتــح البــاري لابــن حجــر
عدد الصفحات ١١١112 فالنــاس يحــشرون قبــل يــوم القيامــة، عــى ثــاث طرائــق هــي: الطريقــة الأو يذهبــون إلى محشرهــم، طائعــن مختاريــن، دون إجبــار أو إكــراه، وهــم في ســعة مــن الأمــر، يركبــون دوابهــم دون مضايقــة أو إزعــاج، وكأن شــيئا لم يكــن قلــت: وإلى هــذا الــرأي أميــل، لا ســيا وقــد جــاء في حديــث أبي ذر (وفــوج تســحبهم المائكــة عــى وجوههــم)، فهــذا مــن اختصــاص يــوم القيامــة، كــا جــا في قولــه تعــالى: (وَنَحْشرُُهُــمْ يَــوْمَ الْقِيَامَــةِ عَــىَ وُجُوهِهِــمْ عُمْيًــا وَبُكْــاً وَصُــاًّ مَأْوَاهُــمْ جَهَنَّــمُ كُلَّــاَ خَبَــتْ زِدْنَاهُــمْ سَــعِرًا ويفــر هــذه الآيــة مــا أخرجــه النســائي في الكــرى مــن حديــث أنــس أن رجــا قــال : يــا رســول الله كيــف يحــشر النــاس عــى وجوههــم قــال 0 /عــى أقدامهــم قــادر أن يمشــيهم عــى وجوههــم الحديــث أنــه الحــشر في الآخــرة، وعــى كل حــال فــإن الموقــف بعرفــة يذكــر بالموقــف الرهيــب العصيــب الــذي يحــشر فيــه النــاس في حــال يشــغلهم عــن تفقــد بعضهــم، أو تحمــل تبعاتهــم فضــا عــن تبعــات غرهــم، وتظهــر فيــه الــراءة مــن الدنيــا والزهــد فيهــا، حتــى لا يُلتفــت إلى مــال أو متــاع، فمــن خطــر لــه هــذا الموقــف واســتمكن الشــعور منــه غمــره الحــزن وغلبــه البــكاء، وعــاه التــضرع وخالطتــه الخشــية، ونكــس رأســه الإخبــات فلــم يــرَ إلا مــولاه، ولم يســأل إلاه، وكأنــا ذنوبــه بــن عينيــه يريــد الــراءة منهــا، فرجــو الخــاص فتكــون كلمــة الاســتغفار والتوبــة خارجــة مــن قلبــه بحرقــة دمعــه، وزفــرة نفَســه، وحينهــا لــن تطــر ببالــه معاودتهــا، وحــريٌّ بهــذه التوبــة الصادقــة أن تقبــل، ولصاحبهــا أن يعفــى عنــه، فالغفــور الرحيــم ســبقت رحمتُــه غضبَــه، فــا أعظمــه ومــا أحلمــه ومــا أكرمــه، لا ســيا وهــو يــرى شــعث عبــاده وضحاهــم وتضرعهــم، فاللهــم ارحمنــا.
عدد الصفحات ١١٢113 الطريقــة الثانيــة: يكــون الأمــر قــد ضــاق بالنــاس، ولكــن مــا زال هنــاك في الأمــر متســع؛ عــى بعــر، وثاثــة عــى بعــر، وأربعــة عــى بعــر، وعــشرة عــى بعــر الطريقــة الثالثــة: يشــتد الضيــق عــى النــاس؛ « وتقيــل معهــم حيــث قالــوا، وتصبــح معهــم حيــث أصبحــوا، وتمــي معهــم حيــث أمســوا وهــل يســتطيع إنســانٌ أن يقيــل أو يبيــت أو يصبــح أو يمــي، وهــو يــرى النــار تحــشره إلى محــشره !؟ ولعــل مــن ســبل النجــاة مــن كــرب الحــشر وضنكــه الإقبــال عليــه في ســعة منــه في الحيــاة الدنيــا بالقــدوم عليــه في الحــج، وتحمــل متاعبــه ومصاعبــه، والتأمــل وأخــذ الحــذر، قبــل العطــب والكــدر.
عدد الصفحات ١١٣114 فــإن المخافــة أن يفجــأ العبــد بالمــوت فــا يكــون قــد اســتعد فيكــون حظــه الحــشر بالطريقــة المهينــة ﱫﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧﭨ ﭩ « .][ ﭪﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰﱪ جــزاء مناســب للجــرم؛ لأنهــم روجــوا الضالــة في صــورة الحــق، ووســموا الحــق بســات الضــال، فــكان جزاؤهــم أن حولــت وجوههــم أعضــاء يمشــى عليهــا عوضــا عــن الأرجــل، ثــم كانــوا عميــا وبكــا جــزاء أقوالهــم الباطلــة عــى الرســول، وعــى القــرآن، وصــا جــزاء امتناعهــم مــن ســاع الحــق، كــا قــال تعــالى ﱫﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ عنهــم ، وقــال عنهــم: ][ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﱪ ﭑ ﭒ ﭓ ﱫﰀ ﰁ ﰂ ﰃ ﰄ ﰅ ﰆ ﰇ ﰈ ، وقــال ][ ﭔ ﭕﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﱪ ﱫﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ عنهــم:
عدد الصفحات ١١٤115 أي مــن كان أعمــى عــن الحــق][ﯝ ﯞ ﱪ فهــو في الحــشر يكــون محرومــاً مــن متعــة النظــر، وهــذه .حالتهــم عنــد الحــ فــإذا دارت في خلــدك تلــك المعــاني، وأدركــت أنــك مأخــوذ بجرمــك، فتوقــف عــن النفــس إن اســتطعت، وابــك نفســك، واندبهــا، فقــد والله اســتحقت ذلــك، وأر الله منــك توبــة صادقــة، ومــرر شريــط ذكرياتــك مــع الذنــوب والمعــاصي في لحظــة توبــة وإخبــات ونــدم وقلــق، وليكــن ذلــك في جميــع حالاتــك وأنــت ســاجد وأنــت قــارئ وأنــت راكــع وأنــت ســاكت وأنــت ذاكــر وأنــت مضطجــع وأنــت جالــس، وليكــن ذلــك منــك أبلــغ مــا يكــون إذا قمــت بــن يدي مــولاك في ســاعات الدعــاء خاصــة أول العــصر.. وأنــت تــرى أن الوقــت أزف ولم تــر مــن نفســك مــا يحنــن عليــك مــولاك، فــا زالــت العــن مــا توكفــت، ومــا زال القلــب مــا اعتــصر 1(
عدد الصفحات ١١٥