المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

مدرسة الحج العظمى

رقية بنت محمد المحارب

صفحة ٥ من ١٣

68 رأيتــه إذ نــاداك.. لابــد أنــك رأيتــه.. فربــك قــد أمــرك ﱫﯣ ﯤ أن تــراه بقلبــك وأن تتخــذ مقامــه مصــى! هــل بقــي في ذكــراك..لم ][ ﯥ ﯦ ﯧﯨ ﱪ دعيــت لتتخــذ مــن مقامــه مصــى؟ وأنــت في ديــن لا يقــدس آثــار الأشــخاص! ألا تــرى لذلــك ملمحــا.. إنــه التــأسي، إنــه شــموخ القــدوات، إنــه البنــاء الروحــي لأتبــاع، لا ليكونــوا مقلديــن فحســب! بــل ﱫﮨ ليكونــوا ربانيــن عــى نفــس الهــدى والنســق! !][ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﱪ ليــت أنــك تطــوي عــى نفســك قبــل أن تحــج وتقــرأ آيــات الحــج في ســورة البقــرة وســورة إبراهيــم وســورة الحــج وتنــوع مراجعــك؛ لتقــف عــى المعــاني والحكــم؛ لتســتحضرها في حركاتــك في الحــج وســكناتك، وأنــا أجــزم ســلفا أنــك ســتعود بغــر القلــب الــذي ذهبــت بــه.

عدد الصفحات ٦٨

69 توقير الكعبة جــاء الأمــر بتعظيــم الكعبــة وتوقرهــا ولــذا لمــا . قــالرآهــا رســول الله ﱫ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ والله تعــالى: يقــول: ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ][ﮄ ﮅ ﱪ أي: أمنــا للنــاس، والأمــن ﱫ ﭮ ﭯﱪ ومعنــى هنــا عــام لأوائــل والأواخــر، ولعــل ثمــة ملمحــاً لم يتجــلَّ لأولــن في معنــى كــون بقــاء الكعبــة قيامــاً ﱫ ﭵ ﭶ للنــاس، لا ســيا وقــد جــاء في آخــر الآيــة ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ فــا ريــب أنــه ســيكون مــن المعجز ][ ﮄ ﮅ ﱪ 1(

عدد الصفحات ٦٩

70 ظهــور ذلــك وســنعلمه بعــد أن لم نكــن بــه عالمــن، والمعنــى الــذي ذكــره المفــرون -عــى مــا ســيأتي- مــراد ظاهــر، لكنــه ليــس كل المــراد بــل ســيظهر لنــا مــن الغيــب مــا يجعلنــا نقــر بعلــم الله لــيء خفــي علينــا وعــى الأجيــال الســابقة، وذلــك مــن معجــزات القــرآن وآياتــه، فهــل يــا تــرى بقــاء الكعبــة مرفوعــة ببنيانهــا أمــان للنــاس مــن انهيــارات الكــرة الأرضيــة خاصــة وأنهــا في مركــز الأرض! ومــن المنصــوص عليــه أن هــدم الكعبــة يكــون في آخــر الزمــان حــن لا يبقــى عــى الأرض مــن يعبــد الله وعــى أولئــك تقــوم الســاعة، وهــذا المعنــى لم أقــف عليــه في تفســر مــن التفاســر، لكنــه غــر ممتنــع بدلالــة كثــر مــن النصــوص الشرعيــة ،عَــنِ النَّبِــيِّ مــن الكتــاب والســنة 1( الحَْبَشَــةِ هــذا الحديــث في بابقــول الله تعــالى : (جعــل الله الكعبــة البيــت الحــرام قيامــا للنــاس والشــهر الحــرام والهيــدي والقائــد ذلــك لتعلمــوا أن الله يعلــم مــا في الســموات ومــا في الأرض وأن الله بــكل شيء.

عدد الصفحات ٧٠

71 قَــالَ وهــذا يكــون في آخــر الزمــان كــا نــوه لذلــك البخــاري رحمــه الله إذ أخــرج هــذا الحديــث في بابقــول الله تعــالى : (جعــل الله الكعبــة البيــت الحــرام قيامــا للنــاس والشــهر الحــرام والهيــدي والقائــد ذلــك لتعلمــوا أن الله يعلــم مــا في الســموات ومــا في الأرض وأن الله بــكل شيء. وهــي بحاجــة إلى بحــث وفيهــا مــن وجــوه الإعجــاز مــا يبعــث عــى بحثهــا.. والله أعلــم ذكــر في تفســر المنــار تــأول المفريــن قــال ابْــنُ أَبيِ حَاتِــمٍ عَــنِ ابْــنِ شِــهَابٍ قَــالَ: جَعَــلَ اللهُ الْبَيْــتَ الحَْــرَامَ وَالشَّــهْرَ الحَْــرَامَ قِيَامًــا لِلنَّــاسِ يَأْمَنُــونَ بِــهِ فيِ الجَْاهِلِيَّــةِ الأُْولىَ، لاَ يخََــافُ بَعْضُهُــمْ بَعْضًــا حِــنَ يَلْقَوْنهَُــمْ عِنْــدَ الْبَيْــتِ أَوْ فيِ الحَْــرَمِ أَوْ فيِ الشَّــهْرِ الحَْــرَام وَرَوَى عَبْــدُ بْــنُ حمَُيْــدٍ وَابْــنُ جَرِيــرٍ وَابْــنُ المُنْــذِرِ وَأَبُو الشَّــيْخِ عَــنْ قَتَــادَةَ

عدد الصفحات ٧١

72 قِيَامًــا لِلنَّــاسِ وَالشَّــهْرَ الحَْــرَامَ وَالهَْــدْيَ وَالْقَاَئِــدَ « الرَّجُــلُ لَــوْ جَــرَّ كُلَّ جَرِيــرَةٍ ثُــمَّ لجََــأَ إِلىَ الحَْــرَمِ لمَْ يُتَنَــاوَلْ وَلمَْ يُقْــرَبْ، كَانَ الرَّجُــلُ لَــوْ لَقِــيَ قَاتِــلَ أَبِيــهِ فيِ الشَّــهْرِ الحَْــرَامِ لمْ يَعْــرِضْ لَــهُ وَلمَْ يَقْرَبْــهُ، وَكَانَ الرَّجُــلُ لَــوْ لَقِــيَ الهَْــدْيَ مُقَلَّــدًا وَهُــوَ يَــأْكُلُ الْعَصَــبَ مِــنَ الجُْــوعِ لمَْ يَعْــرِضْ لَــهُ وَلمَْ يَقْرَبْــهُ، وَكَانَ الرَّجُــلُ إِذَا أَرَادَ الْبَيْــتَ تَقَلَّــدَ قِــاَدَةً مِــنْ شَــعْرٍ فَأَحمَْتْــهُ وَمَنَعَتْــهُ مِــنَ النَّــاسِ، وَكَانَ إِذَا نَفَــرَ (أَيْ عَــادَ مِــنَ الحَْــجِّ) تَقَلَّــدَ قِــاَدَةً مِــنَ الخَْــزِّ أَوْ مِــنَ السَّــمَرِ حَتَّــى يَــأْتيَِ أَهْلَــهُ حَوَاجِــزُ أَبْقَاهَــا اللهُ بَــنَْ النَّــاسِ فيِ الجَْاهِلِيَّــةِ وَالمُخْتَــارُ أَنَّ جَعْــلَ الله تَعَــالىَ هَــذِهِ الأَْشْــيَاءَ قِيَامًــا لِلنَّــاسِ هُــوَ جَعْــلٌ تَكْوِينِــيٌّ تَشرِْيعِــيٌّ مَعًــا، وَهُــوَ عَــامٌّ شَــامِلٌ لمَِــا تَقُــومُ بِــهِ وَتَتَحَقَّــقُ مَصَالِــحُ دِينِهِــمْ وَدُنْيَاهُــمْ، وَشَــامِلٌ لِزَمَــنِ الجَْاهِلِيَّــةِ وَعَهْــدِ الإِْسْــاَمِ، لَكِــنْ لَــهُ

عدد الصفحات ٧٢

73 فيِ كُلٍّ مِــنَ الْعَهْدَيْــنِ صُــورَةٌ خَاصَّــةٌ بِــهِ فَفِــي عَهْــدِ الجَْاهِلِيَّــةِ كَانَ التَّكْوِينِــيُّ أَظْهَــرَ وَالتَّشرِْيعِــيُّ أَخْفَــى؛ لأَِنهَُّــمْ عَــىَ إِضَاعَتِهِــمْ لِشرَِيعَــةِ إِبْرَاهِيــمَ وَإِسْــاَعِيلَ عليهــم الســام إِلاَّ قَلِيــاً مِــنْ مَنَاسِــكِ الحَْــجِّ مَزَجُوهَــا بِالْوَثَنِيَّــةِ وَالخُْرَافَــاتِ الْوَضْعِيَّــةِ، وَكَانَــتْ آيَــاتُ الله تَعَــالىَ التَّكْوِينِيَّــةُ ظَاهِــرَةً فِيهِــمْ، وَأَمَّــا فيِ عَهْــدِ الإِْسْــاَمِ فَالتَّشرِْيعِــيُّ أَظْهَــرُ وبعــد شــوق وطــول غيــاب تدنــو مــن الحجــر الأســود، وتقبلــه، وتســتحضر أنــه مــن بلــدك الأول؛ الجنــة، فتعانقــه، وتقبلــه، ولــو كنــت تطيــق ضممتــه لقلبــك، فــا أشــد شــوقك إلى هنــاك حيــث النعيــم المقيــم! حيــث كنــت فيهــا مقيــاً، وأخرجــك هــواك، وصرفتــك عنــه غفلتــك الأولى، إذ خالفــت الأمــر وانتهكــت حــق الــرب في الطاعــة، فــكان ذلــك الذنــب 101/7 )1(

عدد الصفحات ٧٣

74 ذنبــا مبعــدا، ولئــن كنــت تبــت منــه فــا زالــت تبعتــه تاحقــك، فإمــا أن تعلــن الــراءة مــن الهــوى الــذي منهــا أخرجــك، وإمــا أن تركــع لهــواك وتضيــع رضــا مــولاك؛ فتكــون مــن المحرومــن مــن موطــن هــذا الحجــر. إنــه حجــر لا ينفــع ولا يــضر لكــن في عناقــه وتقبيلــه فكــرة، إنهــا فكــرة الحنــن، إنهــا فكــرة الحــث عــى العــودة للوطــن الأصــل؛ الــذي منــه أخرجــت، وبســبب الشــيطان وهــواك عنــه أقصيــت، وأبعــدت... فســل نفســك.. هــل يــا تــرى تعــود! فحـــيَّ عَـــى جنـــاتِ عـــدنٍ فإنهَّـــا منازلُــكَ الأولى وفيهــا المُخيَّــمُ ولكنَّنـــا ســـبي العـــدوِّ فهـــل تَـــرى نَعــودُ إلى أوطانِنــا ونســلَّمُ

عدد الصفحات ٧٤

75 وقـــد زَعمـــوا أنَّ الغريـــبَ إذا نَـــأى وشَــطَّتْ بــه أوطانُــهُ فَهْــوَ مُغــرَمُ وأيُّ اغـــرِابٍ فـــوقَ غُربَتنـــا التـــي لهــا أضْحَــتِ الأعــداءُ فينــا تحَكَّــمُ وحـــيَّ عـــى روضاتهـــا وخيامهـــا وحــيَّ عــى عيــش بهــا ليــس يســأمُ وحـــيَّ عـــى الســـوقِ الـــذي فيـــه يلتقـــي المُحِــــ ـــبون ذاكَ الســوقُ للقــوم مُعلــمُ فـــا شـــئتَ خُـــذْ منـــهُ بـــلا ثَمـــنٍ لـــه فقــد أســلَفَ التُّجــارُ فيــه وأســلَموا وحـــيَّ عـــى يـــوم المزيـــدِ الـــذي بـــهِ زيــارةُ ربِّ العــرشِ، فاليــوم مَوسِــمُ وحـــيَّ عـــى وادٍ هنالِـــكَ أفْيَـــحٍ وتربَتــهُ مــن أذْفَــرِ المســكِ أعظَــمُ

عدد الصفحات ٧٥

76 منابـــرُ مـــن نـــورٍ هنـــاكَ وفضـــةٍ ومِــنْ خالِــصِ العقيــانِ لا تتقصَّــمُ وكثبـــانُ مســـكٍ قـــد جُعِلْـــنَ مَقاعـــداً لمَِــنْ دونَ أصحــابِ المنابــر تُعلــمُ يـــرون بـــه الرحـــن - جـــل جلالُـــه - كرؤيــةِ بــدر التــمِّ، لا يُتَوهــمُ وكالشـــمس صحـــواً ليـــس مـــن دون أفقهـــا ســحابٌ، ولا غيــمٌ هنــاك يغيِّــم فبينـــا هُـــمُ في عيشِـــهم وسرورِهـــم وأرزاقـُــهُم تجــري عليهــم وتُـــقْسَمُ إذا هُـــمْ بنـــورٍ ســـاطعٍ قـــد بـــدا لهـــم: ســلامٌ عليكــم: طبتــمُ، ونَعِمتــمُ سَـــلامٌ عليكُـــم يَســـمعونَ جميعُهُـــمْ بآذانهِــم تسْــليمَه إذْ يُسَــلِّمُ يقـــولُ سَـــلون مـــا اشْـــتَهَيْتُمْ فــــكُل مـــا تُريــدونَ عنــدي، إنَّنــي أنــا أرْحَــمُ

عدد الصفحات ٧٦

77 فقالـــوا جميعـــاً: نحـــن نَســـألُكَ الرِّضـــا فأنــتَ، الــذي تــولي الجميــلَ وترحَــمُ فَيعطِيهـــمُ هـــذا، ويَشـــهد جــــمعُهمْ عليــهِ، تعــالى الله ، فــالله أكــرَمُ ولكنَّـــا التوفيـــقُ بـــالله إنَّـــه يخــصُّ بــه مــن شــاء -فضــلاً- ويُنْعِــمُ فيـــا بائِعـــاً هَـــذا ببخـــسٍ مُعجّــــلٍ كأنَّــكَ لا تَــدري ، بَــى ســوفَ تَعْـــلَمُ فقــــدِّمْ فدتـــكَ النَّفـــسُ نفسَـــكَ إنهَّـــا هــي الثمــنُ المبــذولُ حــن تســلَّمُ وخـــض غمـــراتِ المـــوتِ وارقَ معـــارجَ المحبَّــةِ في مرضاتهــم تَتســنَّمُ وســـلِّم لهـــم مـــا عاقـــدوك عليـــه إنْ تُــرد منهمــو أنْ يَبذلــوا ويُســلِّموا فـــا ظَفِـــرت بالوصـــل نفــــسٌ مهينـــةٌ ولا فــازَ عبــدٌ بالبطالــة ينعــمُ

عدد الصفحات ٧٧

78 وحــن تســتلم الحجــر فعليــك أن تســمي وتكــر ربــك فتقــول التســمية والتكبــر؛ فكلمــة ســبحانه وتعــالى أكــر مــن كل شيء في هــذا الوجــود، وأعظــم وأجــل وأعــز وأعــى مــن كل مــا يخطــر بالبــال أو يتصــوره الخيــال. ولهــذا فــإن عــى العبــد إذا وقــف بــن يــدي الله تعــالى لمناجاتــه وأداء عبادتــه وتلفــظ بهــذه الكلمــة عليــه أن يســتحضر هــذه المعــاني، ســواء في الصــاة أو في الطــواف أو في رمــي الجــار أو في الذكــر في كل مواطنــه. والجملــة مركبــة مــن كلمتــن: مــن اســم الجالــة « كــا هــو معــروف بالبديهــة وبالفطــرة قــال العلــاء

عدد الصفحات ٧٨

79 الواجبــة الوجــود المســتحقة لجميــع المحامــد، أنزلــه عــى آدم في جملــة الأســاء وهــو أشــهر أســائه، ولهــذا تــأتي بعــده أوصافــا لــه، وقــد قبــض الله تعــالى عنــه الألســن فلــم يســم بــه ســواه عــز وجــل. أي: ][ ﱫﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﱪقــال تعــالى: هــل تعلــم أحــدا تســمى الله؟ اســتفهاماً بمعنــى النفــي، وقــد ذكــر في القــرآن الكريــم ألفــن وثــاث مائــة .وســتن مــرة. وهــو أعــرف المعــارف وأتمهــا وحــن تنطــق بكلمــة خارجــة مــن قلبــك لينتهــي بهــا آخــر نفســك فــإن في ذلــك عيشــا مــع معناهــا، وســترى تأثــرا بهــا بالغــاً لم تعهــده مــن قبــل، يشــحذ همتــك، ويزيــد قوتــك، ويخنــس عــدوك. وكلمــة 1(

عدد الصفحات ٧٩

80 يقــولأجــل وأعظــم، فقــد كان الجــروت والملكــوت والكريــاء والعظمــة فيــا يرويــه عــن ربــه تبــارك وتعــالى: وقــال « .واحــدا منهــا أدخلتــه جهنــم وهــذه الجملــة لا ينعقــد الإحــرام للصــاة إلا بهــا عنــد جمهــور أهــل العلــم، وذلــك لمــا نقــل بالتواتــر المصاحــب لقولــه، حيــث قــال مــن فعلــه مفتــاح الصــاة كــا رأيتمــوني أصــي الطهــور، وتحريمهــا التكبــر وتحليلهــا التســليم وتأمــل كيــف ندبــت لرفــع اليــد اليمنــى إذا لم تســتطع تقبيــل الحجــر، مشــرا إليــه وأنــت تســمي 1( (٢) أخرجه أبو داود ٢ 3( 4(

عدد الصفحات ٨٠

81 وتكــر في الأولى، و تكــر في كل اســتفتاح شــوط مــن الطــواف، حتــى تقــي أشــواطك الســبعة إلى أن تنتهــي.. وإن كان لم يــرد دعــاء بعينــه في الطــواف ســوى ﱫ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ قولــك تقولــه في آخــر كل ][ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﱪ شــوط مــا بــن الركــن اليــاني والحجــر الأســود، فــإن ذلــك يحفّــزك عــى أن تجتهــد في اســتحضار قلبــك في كل خطواتــك. وسر بحــذاء البيــت جاعــاً إيــاه عــى يســارك، وطأطــئ رأســك لربــك خضوعــاً، وسر بســكينة خشــوعاً، فــإن زحمــك النــاس فتذكــر الحــشر، وإن ضغطــوك فتخيــل القــر، وإن صــاك الحــر والشــمس والعطــش فطــر بقلبــك إلى يــوم المحــشر، والنــاس لم يقــض فيهــم بــيء، وقــد أخــذ منهــم العــرق والخــوف كل مأخــذ، وتذكــر أن هــذا المقــام عظيــم، والحــال

عدد الصفحات ٨١

82 شــديدة، فــا تغــادره إلا وقــد صحــت: يــاااالله رحمــاك رحمــاك.. يــا الله مــن ذا يقربنــي إليــك؟ فــا تبعــدني.. يــاااالله مــن ذا يؤوينــي؟ فــا تطــردني.. يــا الله.. يــا الله.. يــا الله.. وغــب عــن الخلــق وكــن مــع الخالــق.. رجــاء.. ودعــاء.. وأنينــا.. وبــكاء.. واســتغفر ممــا لعلــه في مــاضي الســنن أرداك، وابحــث لــك عــن عمــل خالــص عملتــه فاســأل الله بــه، ولا تنــس مــن لــه فضــل عليــك؛ فتدعــو لــه، واحمــد الله عــى مــا أنعــم بــه عليــك مــن تقريبــك بعــد أن بعــدت، وإيوائــك إذ كنــت قــد شردت! ﱫ ﯝ فــإذا قضيــت فتوجــه للمقــام الكريــم واتــل: ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧﱪ ][ وهكــذا فعــل حبيبــك الــذي بــه تقتــدي ولــه تتابــع، ففــي حديــث جابــر ومشــى أربعــاً، ثــمّ نفــذ إلى مقــام إبراهيــم عليــه السّــام

عدد الصفحات ٨٢

83 ، فجعــل المقــامﱫ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧﱪفقــرأ: ﱫ ﭑ ﭒ ﭓ بينــه وبــن البيــت، كان يقــرأ في الرّكعتــن: .1( ﱫ ﭑ ﭒ ﭓﱪ ، ﭔﱪ واخــتر لنفســك مكانــا تصــي فيــه بطمأنينــة، وإن كان بعيــداً عــن المقــام، فــإن تحصيــل المقاصــد مقــدم عــى تتبــع المقامــات، دون تحقيــق مقصدهــا؛ فلهــذا فتنبــه. وصــل ركعتــن وأحــضر فيهــا قلبــك كــا ســبق وقد بينــت لــك في كتــاب واقــرأ في الركعــة الأو وفي الثانيــة بـــ واجتهــد في الدعــاء قــدر مــا تســتطيع، ثــم اشرب مــن المــاء المبــارك زمــزم، وتضلــع منــه؛ حتــى تــروى، وتفتــق أضاعــك منــه، واعلــم أن لــك بــه دعــوة 1( (٢) ينظر كتاب (كيف تشعن في الصاة) للمؤلفة

عدد الصفحات ٨٣