36 تــوكاً عــى الله، يطمئــن نفســك، ويواســيك، ويخفــف مــن مخاوفــك وقلقــك عــى مــا تركــت، أو مــا أنــت عليــه قــادم. فــإذا ركبــت في ســيارتك أو طيارتــك التــي تقلّــك إلى هنــاك فليكــن أول مــا تقــول ﱫﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿﱪلله. الحمــد لله، الحمــد لله، الحمــد لله، الله أكــر، ][ الله أكــر، الله أكــر، ســبحانك اللهــم إني ظلمــت نفــي .فاغفــر لي، إنــه لا يغفــر الذنــوب إلا أنــت استشــعر معنــى التســمية، فاســم الله إذا ذكــر عــى شيء تبــارك، وإنــا بــدأت باســم الله تعظيــاً لــه، والتصاقــاً باســمه كأنــك قــد تليــت عــن حولــك وقوتــك إلى حولــه وقوتــه، ومــن جهــدك وطولــك إلى جــدّه وطولــه. 1(
عدد الصفحات ٣٦37 ولمــا كان العبــد يتقلــب بــن الغفلــة والهــوى والمخاطــر، ولا يمكنــه الدفــع عــن نفســه بــيء، ولــو تــى الله عنــه لهلــك، ولمــا كان عــون الله لــه مــن غــر اســتحقاق منــه؛ كان عــون الله لــه وتوفيقــه إيــاه رحمــة منــه وفضــاً، فذكــر الله بأوصــاف الرحمــة الخاصــة « وعليــك أن تتــزود في طريقــك بمــواد تعينــك عــى ســفرك، وتهيــئ لــك نفســاً مقبلــة، فتصطحــب مــادة مســموعة منتقــاة ومتنوعــة مــا بــن قــراءة ومحــاضرة، في المناســك والفوائــد والفتــاوى؛ لتمتعــك وتفيــدك، وتعيــش معهــا في الجــو ذاتــه الــذي خرجــت لأجلــه، فــإني أرى كثــرا مــن الحجــاج إذا ركبــوا في رحلتهــم قلبــوا أبصارهــم في الصحــف ومجــات الطائــرة التــي تــدور في فلــك غــر فلكهــم فــا القلــب يحيــا ولا النفــس تعلــو.
عدد الصفحات ٣٧38 واســتحضر وأنــت في الطريــق أنــك لله ســائر، ولندائــه ملــبّ، وهــو الــذي دعــاك وجعــل الرســول يناديــك بدعوتــه، فلــم يخــتر أحــدا يدعــوك ســوى ﱫ ﮇ خليلــه إبراهيــم عليــه الســام، إذ أمــره بقولــه: ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ، وحينئــذ تفكــر وتســاءل: لم ][ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﱪ سرت مــن بيتــك؟ ودفعــت مالــك؟ وتركــت عيالــك؟ أليس طلبا لمرضاة الله! فالله أكر في نفسك منك ! لــذا قدمــت مرضاتــه عــى راحتــك؛ فركبــت لــه كل صعــب، فأنــت إذ ذاك مكــره عــى نفســك وعليــك أن تعلــن ذلــك بلســانك ويلتزمــه قلبــك فتقــول حــن تركــب: ﱫ ﭶ ﭷ ﭸ « ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃﮄﱪ
عدد الصفحات ٣٨39 اللهــم إنــا نســألُكَ في ســفرنا هــذا الــر ][ والتقــوى، ومــن العمــل مــا تــرضى، اللهــم هــون علينــا ســفرنا هــذا واطــو عنــا بعــده، اللهــم أنــت الصاحب في الســفر، والخليفــة في الأهــل، اللهــم إني أعــوذ بــك مــن وعْثــاءِ الســفر، وكآبــة المنظــر وســوء المنقلــب في المــال . والأهــل ولا تــزال كلــا تذكــرت تكــره معلنــا ذلــك « :بلســانك مظهــره بفعلك، قــال جابــر .صعدنــا كرنــا، وإذا نزلنــا ســبحنا وإذا نزلــت في الليــل أو الفجــر في طريقــك رددت: « صاحبنــا، وأفضِــل علينــا عائــذا بــالله مــن النــار .1( .(٢) أخرجه البخاري برقم .3(
عدد الصفحات ٣٩40 وتتعــوذ مــن كل ذي شر قــد يؤذيــك، مــن هــوام أو جــان أو إنســان فتقــول .مــن شر مــا خلــق وتســتحضر القــدوم عــى العزيــز الجبــار، الرحمــن الرحيــم، العليــم الكريــم فــا تــزال أوصافــه تطــر لك في قلبــك تتفكــر فيهــا، وتقلــب فيهــا فــؤادك، ويخفــق لهــا قلبــك، فــا والله أحــق مــن الله تتعلــق بــه القلــوب! وقــد علــق المحبــون قلوبهــم بمحبوبيهــم حتــى أنشــد قيــس بــن الملــوّح: وقالـــوا لـــو تشـــاء ســـلوت عنهـــا فقلــتُ لهــمْ فــإنِّ لا أشَــاءُ وكيـــف وحبُّهـــا عَلِـــقٌ بقلْبـــي كــا عَلِقَــتْ بِأرْشِــيَةٍ دِلاءُ لهـــا حـــب تنشـــأ في فـــؤادي فليــس لــه-وإنْ زُجِــرَ- انتِهــاءُ .1(
عدد الصفحات ٤٠41 وعاذلـــةٍ تُقطِّعنـــي ملامـــاً وفي زجــر العــواذل لي بــلاء وأنــت أولى لــو علــق بقلبــك حــب مولاك، والشــوق لرضــاه! مــن صاحــب القلب المحــب إذ يقــول أحجـــاجَ بيـــتِ الله في أيّ هـــودجٍ وفي أيِّ خِــدْرٍ مِــنْ خُدُورِكُــمُ قَلْبــي أأبْقـــى أسِـــرَ الحُـــبِّ في أرضِ غُرْبـــة وحادِيكُــمُ يحَْــدو بقلبــيَ في الركْــبِ وَمُغْـــرَبٍ بِالمَـــرْجِ يَبْكِـــي بِشَـــجْوِهِ وقــد غــاب عنــه المســعدون عــى الحــب إذا مَـــا أتَـــاهُ الرَّكْـــبُ مِـــنْ نَحْـــوِ أرْضِـــهِ تَنَفَّــسَ يَسْتَشْــفِي بِرَائِحــة الرَّكْــبِ 1(
عدد الصفحات ٤١42 في ال ميقات آاااه مــن الميقــات... لا أدري لم يذكــرني بســاعة الاحتضــار!! ﱫ ﯛ أهــو اســمه الــذي يحملنــي إلى قولــه تعــالى: ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﱪ فتقــارب كلمــة الميعــاد مــن الميقــات يحملنــي ][ لــذاك، إذ لا يصــح لــك أن تحــرم قبلــه ولا بعــده، بــل عليــك أن تنــزل بســاحه وتنيــخ ركائبــك، كــا يتوقــف زمنــك حــن ينــادى عليــك بالرحيــل مــن هــذه الدنيــا، فتتوقــف بــك جميــع معــالم الحيــاة الدنيــا... أم هــو المشــهد المرتســم في خيــالي عــن تجريــدك مــن الثيــاب التــي تمــت للحيــاة بصلــة، واســتبدالها بأمثلــة الأكفــان لا خيــاط ولا كــام ولا لــون، هــذه المحطــة
عدد الصفحات ٤٢43 تقــف فيهــا لتكــون مكفنــا نفســك بنفســك، خارجــا مــن كل معــالم حياتــك باختيــارك، وكأنــه يقــال لــك: توقــف هنــا.. اعتــر.. فكــر.. هكــذا ســيكون مآلــك! مــا أشــبه الميقــات بتلــك الســاعة التــي تستســلم فيهــا رغــا عنــك لمــن يجــرد ثيابــك، ويغسّــلك، ويطيبــك، ويكفنــك، ويودعــك قــرك، ويقــف عنــدك لحظــات يدعــو لــك، ثــم يســدل عليــك الســتار: كَأَنَّنـــي بَـــنَ تلـــك الأَهـــلِ مُنطَـــرِحٌ عَــى الفِــراشِ وَأَيْديهِــمْ تُقَلِّبُنــي وَقـــد أَتَـــوْا بِطَبيـــبٍ كَــــيْ يُعالجَِنــــي وَلمَْ أَرَ الطِّــبَّ هــذا اليــومَ يَنْفَعُنــي واشَـــتد نَزْعِـــي وَصَـــار المَـــوتُ يجَْذِبُــــها مِــن كُلِّ عِــرْقٍ بِــلا رِفــقٍ ولا هَــوَنِ واســـتَخْرَجَ الـــرُّوحَ مِنـــي في تَغَرْغُرِهـــا وصــارَ رِيقــي مَريــراً حِــنَ غَرْغَــرَن
عدد الصفحات ٤٣44 وَغَمَّضُـــون وَراحَ الـــكُلُّ وانْصََفــــوا بَعْــدَ الإِيــاسِ وَجَــدُّوا في شرَِا الكَفَــنِ وَقــــامَ مَـــنْ كانَ حِـــبَّ النّـــاسِ في عَجَـــلٍ نَحْــوَ المُغَسِّــلِ يَأْتينــي يُغَسِّــلُني وَقـــــالَ يــــا قَـــوْمِ نَبْغِـــي غاسِـــلاً حَذِقـــاً حُــراً أَرِيبــاً لَبِيبــاً عَارِفــاً فَطِــنِ فَجـــــاءَن رَجُـــلٌ مِنْهُـــمْ فَجَـــرَّدَن مِــنَ الثِّيــابِ وَأَعْــرَان وأَفْــرَدَن وَأَوْدَعـــون عَـــى الأَلْـــواحِ مُنْطَرِحــــاً وَصــارَ فَوْقــي خَرِيــرُ المــاءِ يَنْظِفُنــي وَأَسْـــكَبَ المـــاءَ مِـــنْ فَوقـــي وَغَسَّـــلَني غُسْــلاً ثَلاثــاً وَنَــادَى القَــوْمَ بِالكَفَــنِ وَأَلْبَسُـــون ثِيابــــاً لا كِـــامَ لهــــا وَصــارَ زَادي حَنُوطِــي حــنَ حَنَّطَنــي وأَخْرَجـــون مِـــنَ الدُّنيــــا فَـــوا أَسَـــفاً عَــى رَحِيــلٍ بِــلا زادٍ يُبَلِّغُنــي
عدد الصفحات ٤٤45 وَحََّلـــون عـــى الأْكتــــافِ أَربَعَـــةً مِــنَ الرِّجــالِ وَخَلْفِــي مَــنْ يُشَــيِّعُني وَقَدَّمـــون إِلى المحـــرابِ وانصََفــــوا خَلْــفَ الإِمــامِ فَصَــىَّ ثــمّ وَدَّعَنــي صَلَّـــوْا عَـــيََّ صَـــلاةً لا رُكـــوعَ لهــــا ولا سُــجودَ لَعَــلَّ اللهَ يَرْحَُنــي وَأَنْزَلـــون إلــــى قَـــري عـــى مَهَـــلٍ وَقَدَّمُــوا واحِــداً مِنهــم يُلَحِّــدُن وَكَشَّـــفَ الثّـــوْبَ عَـــن وَجْهـــي لِيَنْظُـــرَن وَأَسْــكَبَ الدَّمْــعَ مِــنْ عَيْنيــهِ أَغْرَقَنــي فَقـــامَ محُرَِمـــــاً بِالعَـــزمِ مُشْـــتَمِلاً وَصَفَّــفَ اللَّبْــنَ مِــنْ فَوْقِــي وفارَقَنــي وقَـــالَ هُلُّـــوا عليـــه الـــرُّْبَ واغْتَنِمـــوا حُسْــنَ الثَّــوابِ مِــنَ الرَّحــنِ ذِي المِنَــنِ في ظُلْمَـــةِ القـــرِ لا أُمٌّ هنـــــاك ولا أَبٌ شــفيقٌ ولا أَخٌ يُؤَنسُــني
عدد الصفحات ٤٥46 ما اأ توقــف.. غســل.. طيــب.. تقليــم أظفــار.. حلــق.. تطييــب المغابــن.. ومفــرق الــرأس لبــس الإحــرام.. صــاة.. وركــوب عــى الراحلــة، ومــن ثــم التوجــه للمثــوى هنــاك مثــواك الجســدي، وهنــا مثــواك الروحــي، حيــث تهــوي الأفئــدة، وتثــوب النفــوس إلى بيــت الله العتيــق الــذي جعلــه الله لــك، وكرمــك بــه؛ لتعيــد فيــه حســاباتك؛ ولتخــرج بعدهــا وليــدا مــن جديــد بــا ذنــوب! وهنــا تعلــن بلســانك وقلبــك أنــك لبيــت الدعــاء، وأجبــت النــداء، وتلصــت مــن كل كريــاء تقــول: « «
عدد الصفحات ٤٦47 وحجــاً دنيــاك الخيــار؛ لتختــار الحيــاة التــي تريــد، والعمــل الــذي تريــد، والــذي يناســبك فتعطــي فيــه بإخــاص مــا دام عمــا يقربــك لربــك وترجــو فيــه رضــاه، فــا بــأس عليــك. ولتعلــم أن لــكل أحــد أن يعمــل وفــق مــا يصلــح لــه وكل ميــر لمــا خلــق لــه. لكــن ثــمّ أمــر لا تتعــداه، وهــو أن صاتك ونســكك ومحيــاك ومماتــك لله رب العالمــن، فانتبــه يشــترك معــه غــره وإلا تــركك وشركك! فــا حاجــة لــه فيــك ولا منــك، وحينهــا تــردد: « الحمــد والنعمــة لــك والملــك لا شريــك لــك ولا بــأس في الزيــادة عــى هــذه التلبيــة، فقــد ثبــت
عدد الصفحات ٤٧48 كان يســمع الصحابــة يقولــون: (لبيــك أن النبــي ذا المعــارج وجــاء في بعــض صيــغ التلبيــة مــن حديــث أنــس (لبيك حقــاً حقــاً، تعبــدًا ورقًّــا)(٢)، و (لبيــك إلــه الحــق) مــن .حديــث أبي هريــرة ولذلــك قــال جمهــور العلــاء بجــواز الزيــادة، وهــو فعــل الســلف، وكان ابــن عمــر يقــول: (لبيــك وســعديك، والخــر بيديــك، والرغبــاء إليــك . قــال بعــض العلــاء: والأفضــل أن والعمــل يقتــصر عــى الــوارد؛ لأنــه إذا اقتــصر عــى الــوارد أجــر ، والثــاني: بأجريــن: الأول: أجــر التــأسي بالنبــي أجــر اللفــظ الــوارد. 1( فذكــر التلبيــة مثــل حديــث ابــن عمــر قــال والنــاس يزيــدونرســول الله يســمع فــا يقــول لهــم شــيئا). المعــارج .(٢) رواه البزار في مسنده برقم 3( 4(
عدد الصفحات ٤٨49 قــال وفي فضــل التلبيــة روى ســهل بــن ســعد « :قــال رســول ا مــن عــن يمينــه أو عــن شــاله مــن حجــر أو شــجر أو مــدر حتــى تنقطــع الأرض مــن هاهنــا وهاهنــا ســئل: أن النبــي وعــن أبي بكــر الصديــق .« ولمــا كانــت التلبيــة بهــذه المثابــة وبهــذا الفضــل تداعــى الحجيــج عــى التأكيــد عليهــا؛ لقــصر الطريــق والغبــن في التفريــط فيهــا، مــع مــا لهــا مــن الفضــل. وقد رأى العلــاء لهــا أوقاتــا هــي فيهــا آكــد: الأول: إذا عــا نشــزاً، أي: إذا رقــى مكانــاً مرتفعــاً لبــى. الثاني: إذا هبط وادياً، أي: منخفضاً. 1( (٢) رواه الترمــذي رفــع الصــوت بالتلبيــة. والثــج: إســالة الدمــاء بالذبــح والنحــر
عدد الصفحات ٤٩50 الثالــث : إذا صــى مكتوبــة، أي: فريضــة مــن الفرائــض. الرابع: إذا أقبل الليل. الخامس: إذا أقبل النهار. الســادس: إذا التقــت الرفــاق، وكانــوا يتاقــون في الطريــق وهــم يمشــون أو ركبانــاً عــى رواحلهــم وســياراتهم. السابع: إذا ركب دابته أو مركوبه. الثامن : إذا نزل. التاسع: إذا سمع من يلبي، فيجدد التلبية. العاشر: إذا رأى البيت. الحــادي عــشر: إذا فعــل محظــوراً وهــو نــاسٍ، كتغطيــة رأس، ولبــس مخيــط، ونحــو ذلــك. ويلحــق
عدد الصفحات ٥٠51 بــه إذا طــال بــه الصمــت والغفلــة، أو تشــاغل بــيء مــن دنيــاه. ويجــدر بــك أن تعــرف معنــى التلبيــة؛ لتســتحضر هــذا المعنــى في كل محطــات الحــج القادمــة، فإنــك لــن تــزال تــردده مــذ امتثلــت للنــداء وأجبــت الداعــي إلى الحــج فــا معنــى التلبيــة يــا تــرى؟ قــال الحافــظ شــمس الديــن ابــن القيــم رحمــه الله: في معنــى التلبيــة ثانيــة أقــوال: « كــرّرت التلبيــة إيذانًــا بتكريــر الإجابــة الثــاني: أنّــه انقيــاد، مــن قولهــم: لببــت الرجــل إذا قبضــت عــى تابيبــه، ومنــه لببتــه بردائــه. والمعنــى: انقــدت لــك وســعت نفــي لــك خاضعــة ذليلــة، كــا يفعــل بمــن لبــب بردائــه وقبــض عــى تابيبــه.
عدد الصفحات ٥١