21 ثانياً: المعنى اللغوي والاصطلاحي ل لموت والإماتة: في مقاييس اللغة: ( الميم والواو والتاء أصل صحيح يدل على ذهاب القوة من الشيء، منه الموت: خلاف الحياة. والميتة: ما مات مما يؤكل لحمه إذا ذكي). الموت: في الفروق اللغوية: (الموت ينفي الحياة مع سلامة البنية، بخلاف القتل فهو نقض البنية الحيوانية). وقال الجرجاني في التعريفات: (الموت: صفة وجودية خلقت ضدًا للحياة). وقال الكفوي في الكليات: ( الموت: عدم الحياة عما وجد فيه الحياة.. وأما المعنى القائم بالبدن عند مفارقة الروح فإنما هو أثره، فتسميته بالموت من باب المجاز الموت)... وقال: (الإماتة: جعل الشيء عادم الحياة ابتداء، أو التصيير كالتصغير والتكبير). ونقل الكفوي: ( وفي " شرح المقاصد ": المراد بخلق الموت إحداث أسبابه، وقال بعضهم: لا ضرر لو أريد إحداث نفس الموت، لأن الأمور العدمية قد تحدث بعد أن لم تكن كالعمى). وقال القاضي الأحمد في دستور العلماء: ( الموت: صفة وجودية كما يدل عليه قوله تعالى: {خلق الموت والحياة} وهو ضد الحياة وقيل صفة عدمية وهي عدم الحياة عما من شأنه أن يكون حيا
عدد الصفحات ١٧23 فبينهما تقابل العدم والملكة فمعنى قوله تعا{خلق الموت} قدره). وقال التهانوي في كشاف اصطلاحات الفنون: (عدم الحياة عمّا من شأنه أن يكون حيا والأظهر أن يقال عدم الحياة عما اتصف بها، وعلى التفسيرين فالتقابل بين الموت والحياة تقابل العدم والملكة. وقيل الموت كيفية وجودية يخلقها الله تعالى في الحي وهو ضد الحياة، لقوله تعالى {الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَياةَ } والعاجل لا يتصوّر إلّا فيما له وجود. والجواب أن الخلق هاهنا بمعنى التقدير دون الإيجاد، وتقدير العدم جائز كتقدير الوجود وقيل هو تعطّل القوى عن أفعاله لبطلان آلتها وهي الحرارة الغريزية بالانطفاء. وقيل هو ترك النفس استعمال الجسد). فالخلاصة أن بعضهم ذهب إلى أن الموت أمر وجودي، أي هو شيء موجود، وبعضهم ذهب إلى أنه شيء عدمي (عدم الحياة عن الحي). ومن ناحية ثانية بعضهم عرف الموت بأنه مفارقة (الروح) للبدن، وبعضهم عرفه بأنه زوال الحياة، وبعضهم عرفه بأنه زوال قوة الإحساس.
عدد الصفحات ١٨21 ثالثاً: اللفظان في كتب مفردات القرآن قال أبو هلال العسكري في الوجوه والنظائر: والحياة في القرآن على ستة أوجه: 3. الأول: تمييز الصورة ونفخ الرُّوح قال: (وَكُنْتُمْ أَمْوَاتًا فَأَحْيَاكُمْ) أي: كنتم نطفا فميز صورتكم ، ونفخ فيكم الروح . 1. الثاني: محي الحي بمعنى العاقل العارف، قال ا (لِيُنْذِرَ مَنْ كَانَ حَيًّا) . 1. الحيبمعنى المهتدي، قال الله: (أَوَمَنْ كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ) أي: كافرا فهديناه . 4. الرابع: الحياة بمعنى البقاء، قال: (وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ) يعني: أن من يعرف أنه إذا قتل اقتُصَّ منه كفَّ عن القتل فبقى . 5. الخامس: مثل قال ا: (وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا). أي: من استنقذها من الضلال أو أغاثها من المكروه فإنه أحيا الناس جميعا. 6. السادس: الحياة بعد الموت، قال: (وَأُحْيِ الْمَوْتَى بِإِذْنِ اللَّهِ) . أ.هـ. **
عدد الصفحات ١٩25 وقال الراغب في المفردات في غريب القرآن: الحياة تستعمل على أوجه: 3. الأوّل: للقوّة النّامية الموجودة في النّبات والحيوان، ومنه قيل: نبات حَيٌّ، قال عزّ وجلّ: {اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يُحْيِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها }. 1. الثانية: للقوّة الحسّاسة، وبه سمّي الحيوان حيوانا، قال عزّ وجلّ: وَما يَسْتَوِي الْ أَحْياءُ وَلَا الْأَمْواتُ }. 1. الثالثة: للقوّة العاملة العاقلة، كقوله تعا {أَوَمَنْ كانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْناهُ }. 4. والرابعة: عبارة عن ارتفاع الغمّ، وبهذا النظر قال الشاعر: ليس من مات فاستراح بميت ... إنما الميت ميّت الأحياء وعلى هذا قوله عزّ وجلّ: {وَ تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتاً بَلْ أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ }، أي: هم متلذذون 5. والخامسة: الحياة الأخرويّة الأبديّة، وذلك يتوصّل إليه بالحياة التي هي العقل والعلم، قال الله تعالى: {اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذا دَعا كُمْ لِما يُحْيِيكُمْ }، وقوله: {يا لَيْتَنِي قَدَّمْتُ لِحَياتِي }. 6. والسادسة: الحياة التي يوصف بها الباري، فإنه إذا قيل فيه تعالى: هو حيّ، فمعناه: لا يصحّ عليه الموت، وليس ذلك إلّا لله عزّ وجلّ .
عدد الصفحات ٢٠22 والحَيَوَانُ: مقرّ الحياة، ويقال على ضربين: أحدهما: ما له الحاسّة، والثاني: ما له البقاء الأبديّ، وهو المذكور في قوله عزّ وجلّ: {وَإِنَّ الدَّارَ الْآخِرَةَ لَهِيَ الْحَ يَوانُ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ }، وقد نبّه بقوله:{لَهِيَ الْحَيَوانُ } أنّ الحيوان الحقيقيّ السّرمديّ الذي لا يفنى، لا ما يبقى مدّة ثم يفنى . وقوله تعالى: {إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلامٍ اسْمُهُ يَحْيى }، فقد نبّه أنه سمّاه بذلك من حيث إنه لم تمته الذّنوب، كما أماتت كثيرا من ولد آدم صلّى الله عليه وسلم، لا أنه كان يعرف بذلك فقط فإنّ هذا قليل الفائدة. وقوله: {تَحِيَّةً مِنْ عِنْدِ اللَّهِ }، فَالتَّحِ يَّة أن يقال: حيّاك الله، أي: جعل لك حياة، وذلك إخبار، ثم يجعل دعاء. ويقال: حَيَّا فلان فلانا تَحِيَّة إذا قال له ذلك، وأصل التّحيّة من الحياة، ثمّ جعل ذلك دعاء تحيّة، لكون جميعه غير خارج عن حصول الحياة، أو سبب حياة إمّا في الدّنيا، وأمّا في الآخرة، ومنه «التّحيّات ». أ.هـ ** وقد جعل الراغب الموت أنواعا، بحسب أنواع الحياة: زوال القوة النامية (يُحْيِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها )، وزوال القوة الحاسة (يا لَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هذا )، وزوال القوَّة العاقلة وهي الجهالة (إِنَّكَ لا تُسْمِعُ الْمَوْتى )، الرابع: الحزن المكدِّر للحياة (وَيَأْتِيهِ الْمَوْتُ مِنْ كُلِّ مَكانٍ وَما هُوَ بِمَيِّتٍ ). والخامس: المنام (وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنامِها ).
عدد الصفحات ٢١22 ** وفي المعجم الموسوعي لألفاظ القرآن الكريم وقراءاته أولا: ح ي ي: - الثلاثي: (حَيّ يحيا حياة فهو حيٌّ ، وهم أحياء): حيّ: سرت فيه الروح فصار حيا. والحي ضد الميت. والحياة: وجود وبقاء. وحيوان: حياة باقية دائمة. والحي: دائم الوجود باقٍ لا يموت، وهو الله. - الرباعي: (أحيا يحيى، فهو محيي): ثلاثة معاني: ( 3) أوجد الحياة، سواء في الدنيا أو الآخرة 1 ) استنقذ من الموت أوالهلاك (وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا )، (1) هدى إلى الطريق الصوابأَوَمَنْ كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ ). (4) أصلح (اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ ). محيي: باعث الحياة في جميع الكائنات الحية. - الرباعي: حيّا يحيي تحية: حيّا: سلم أو قال: حياك الله، أي أطال عمرك. ** ثانياً: م و ت: - الثلاثي: مات (يموت موتا، فهو ميت): فارق الحياة. والموت: ( 3) النوم، 1) فقدان الحياة وذهابها، 1) يبس الأرض
عدد الصفحات ٢٢23 وجدبها4) الشهادة في سبيل ا والموتة: اسم مرة من الموت. والميت (ج: أموات، وموتى، وميتون): (3) الكافر الضال1) فاقد الحياة. (1) يابس مجدب والميتة: جثة فاقدة الحياة بلا ذبح أو تذكية. - الرباعي: أمات يميت إماتة، فهو مميت: أمات: أفقد الحياة. ** وسأحقق دلالة الموت والحياة، والإماتة والإحياء بعد أن أبين أوجه استخدام اللفظين في القرآن الكريم.
عدد الصفحات ٢٣22 المطلب الثانياستخدام لفظي الحياة والموت في القرآن الكريم أولاً : الصيغ الواردة من اللفظ أ. (ح ي): 3. الثلاثي: حيّ، يحيا حياة، فهو حي جاء الفعل: حيّ، يحيا: ( وَيَحْيَا مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ ). واسم الفاعل، مفرداً: حي، وجمعاً: أحياء. ( لِيُنْذِرَ مَنْ كَانَ حَيًّا )، (يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ )، (أَحْيَاءً وَأَمْوَاتًا ). والحي: الله سبحانه وتعالى: (اللهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ ) والاسم من الثلاثي: حياة، حيوان، محيا ( أَحْرَصَ النَّاسِ عَلَى حَيَاةٍ )، (وَإِنَّ الدَّارَ الْآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوَانُ )، (سَوَاءً مَحْيَاهُمْ وَمَمَاتُهُمْ ). 1. الرباعي: أحيا، يحيي، فهو محيي الفعل: (فَأَحْيَاكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ ). اسم الفاعل: محيي، وهو الله (إِنَّ الَّذِي أَحْيَاهَا لَمُحْيِي الْمَوْتَى ). كما جاء الرباعي: حيّا يحيي تحية. **
عدد الصفحات ٢٤21 ب. (م و ت): 3. الثلاثي: مات، يموت موتا، فهو ميت جاء الفعل: مات يموت مت: (أَفَإِنْ مَاتَ )، (يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّارٌ )، (فَقَالَ لَهُمُ اللهُ مُوتُوا ). واسم الفاعل: مفرداً (ميْت، ميّت): ( أَوَمَنْ كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ )، (إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ ). وجمعاً: أموات، وموتى، وميتون: ( وَكُنْتُمْ أَمْوَاتًا )، (يُحْيِي اللهُ الْمَوْتَى )، (إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ ). واسم الفاعل المؤنث، وغلبت عليه الاسمية (ميْتة): (إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ ). والاسم من الثلاثي: (الموت)، و(الممات)، و(الموْتة): ( حَذَرَ الْمَوْتِ )، (وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ )، (لَا يَذُوقُونَ فِيهَا الْمَوْتَ إِلَّا الْمَوْتَةَ الْأُولَى ). 1. الرباعي: أمات، يميت، فهو مميت جاء الفعل: أمات يميت: (وَأَنَّهُ هُوَ أَمَاتَ وَأَحْيَا )، (ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ). **
عدد الصفحات ٢٥22 ثانياً إسناد الألفاظ تعددت أوجه إسناد الموت والحياة ومشتقاتهما، وسأبين ذلك فيما يلي: (أ) المسند إلى الله سبحانه وتعالى: جاء على سبعة أوجه: الوجه الأول: وصف ذاته سبحانه وتعالى بأنه (الحي)، وورد أربع مرات: ( الْحَيُّ الْقَيُّومُ ) مرتين، و( هُوَ الْحَيُّ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ )، و( وَتَوَكَّلْ عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لَا يَمُوتُ ). الوجه الثاني: نفي الموت عنه سبحانه وتعالى: ( وَتَوَكَّلْ عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لَا يَمُوتُ ). الوجه الثالث: وصف فعله سبحانه وتعالى : (محيي)، قوله: (لَمُحْيِي الْمَوْتَى )، وورد مرتين مضافا إلى مفعوله (الموتى). ولم يرد الوصف: (مميت). الوجه الرابع: إسناد الفعل مباشرة إلى الله: (أحيا، يحيي، أمات، يميت)، وجاء على ضربين: - الضرب الأول: مجيئ الفعل مطلقا، دون مفعول: ( وَأَنَّهُ هُوَ أَمَاتَ وَأَحْيَا )، (هُوَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ ). - الضرب الثاني: وقوعه على مفعول، والمفاعيل هي: o البشرأَحْيَاكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ )، وقوله: (وَالَّذِي يُمِيتُنِي ثُمَّ يُحْيِينِ ).
عدد الصفحات ٢٦21 o الموتىكَذَلِكَ يُحْيِي اللهُ الْمَوْتَى ). o العظامقَالَ مَنْ يُحْيِي الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ ( 78) قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ ). o الأرضفَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا )، وبلدة (وَأَحْيَيْنَا بِهِ بَلْدَةً مَيْتًا ). o الميْت أَوَمَنْ كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ ). o المؤمنمَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً ) الوجه الخامس: مجيء الذات الحية أو الميتة مفعولا، ويقع عليها الفعل (أخرج) ، والفاعل هو الله. في المفرد، كقوله تعالى: (يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَمُخْرِجُ الْمَيِّتِ مِنَ الْحَيِّ )، وقال: ( يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ ). الوجه السادس: مجيء (الموتى) جمعاً مفعولا، ووقع عليه الأفعال التالية: - أخرج: كقوله: (كَذَلِكَ نُخْرِجُ الْمَوْتَى ). - بعث: كقوله: (وَالْمَوْتَى يَبْعَثُهُمُ اللهُ )، وقوله: (وَأَقْسَمُوا بِاللهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لَا يَبْعَثُ اللهُ مَنْ يَمُوتُ )، أي: لا يبعث الموتى. - أحيا: كقوله: (كَذَلِكَ يُحْيِي اللهُ الْمَوْتَى ). وجاءت الذات (الحية) حالاً في قوله: ( وَيَوْمَ يُبْعَثُ حَيًّا )، (لَسَوْفَ أُخْرَجُ حَيًّا ). الوجه السابع: مجيء (الموت) مفعولاً، وتسند الأفعال الآتية إلى
عدد الصفحات ٢٧23 ا - (خلق): (خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ ). - (قدّر)، قوله: ( نَحْنُ قَدَّرْنَا بَيْنَكُمُ الْمَوْتَ ). - (قضى)، كقوله: (فَلَمَّا قَضَيْنَا عَلَيْهِ الْمَوْتَ )، (فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضَى عَلَيْهَا الْمَوْتَ ). - ملك، وقد جاء الفعل منفيا عن الآلهة، وهذا يبين أنه مملوك لله: (وَلَا يَمْلِكُونَ مَوْتًا وَلَا حَيَاةً وَلَا نُشُورًا ). وكذلك (الحياة) وقع عليها فعل: - (خلق): (خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ ). - (أحيا)، وجاء مصدرا موصوفاً: ( فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً ). كما وقع فعل الإذاقة على (ضعف الحياة) و(ضعف الممات): (إِذًا لَأَذَقْنَاكَ ضِعْفَ الْحَيَاةِ وَضِعْفَ الْمَمَاتِ ). كما وقع فعل القول قبل الأمر بالموت، في قوله: (فَقَالَ لَهُمُ اللهُ مُوتُوا ثُمَّ أَحْيَاهُمْ )، ولم يرد الأمر بالموت غيره. **
عدد الصفحات ٢٨21 (ب) إسناد الموت والحياة إلى الإنسان وجاء ذلك على أحد عشر وجهاً : الوجه الأول: أسند إلى عيسى فعل إحياء/إخراج الموتى ( وَإِذْ تُخْرِجُ الْمَوْتَى بِإِذْنِي )، (وَأُحْيِي الْمَوْتَى بِإِذْنِ اللهِ ). ولم يسند إلى غير عيسى عليه السلام. ولم يسند فعل الإماتة إليه. الوجه الثاني: إسناد الإحياء إلى الإنسان، في مقابل فعل القتل، في قوله: ( مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا ). فالإحياء يعني: عدم القتل. الوجه الثالث: إسناد فعل الإحياء إلى الرسول صلى الله عليه وسلم، في قوله: ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ ). الوجه الرابع: ادعاء الكافر أنه قادر على الإحياء والإماتة: (أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِي حَاجَّ إِبْرَاهِيمَ فِي رَبِّهِ أَنْ آتَاهُ اللهُ الْمُلْكَ إِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ قَالَ أَنَا أُحْيِي وَأُمِيتُ ). الوجه الخامس: إسناد الحياة والموت إلى الإنسان. جاء الإحياء في قوله: ( وَيَحْيَا مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ ) فقط. وأسند الموت في مواضع كثيرة، كقوله: (وَفِيهَا تَمُوتُونَ ). ومنه الإسناد بالإخبار للمستقبل، كقوله: ( ثُمَّ إِنَّكُمْ بَعْدَ ذَلِكَ لَمَيِّتُونَ )، وقوله: ( إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ )، أو الإنباء للماضي: ( كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللهِ وَكُنْتُمْ أَمْوَاتًا فَأَحْيَاكُمْ ).
عدد الصفحات ٢٩35 الوجهالسادس: إسناد الموت إلى النفس، فتكون فاعلاً: ( وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَنْ تَمُوتَ إِلَّا بِإِذْنِ اللهِ )، (اللهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا )، (وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ ). الوجه السابع: وصف الإنسان بالحياة أو الموت: (حي، وأحياء)، و(ميت، وأموات، وموتى، وميتون). وسأفصل القول فيها في الفقرة التالية. الوجه الثامن: مجيء أفعال تبين موقف الإنسان من الموت، وهي: - (فر): (فَرَرْتُمْ مِنَ الْمَوْتِ ). - (تمنى): (وَلَقَدْ كُنْتُمْ تَمَنَّوْنَ الْمَوْتَ )، (فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ ). - (يذوق): ( لَا يَذُوقُونَ فِيهَا الْمَوْتَ إِلَّا الْمَوْتَةَ الْأُولَى )، ومنه إضافة اسم الفاعل (ذائق)، كقوله: ( كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ ). - (درأ): (قُلْ فَادْرَءُوا عَنْ أَنْفُسِكُمُ الْمَوْتَ ). - (حذر): ( يَجْعَلُونَ أَصَابِعَهُمْ فِي آذَانِهِمْ مِنَ الصَّوَاعِقِ حَذَرَ الْمَوْتِ ). - (يساق): (كَأَنَّمَا يُسَاقُونَ إِلَى الْمَوْتِ ). - (الغشيان): (تَدُورُ أَعْيُنُهُمْ كَالَّذِي يُغْشَى عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ )، (يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ نَظَرَ الْمَغْشِيِّ عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ ). الوجه التاسع: نفي الحياة والموت عن الإنسان الكافر، وهذه حالة أهل جهنم: ( لَا يَمُوتُ فِيهَا وَلَا يَحْيَا )، ونفى قضاء الموت عليهم: ( لَا يُقْضَى عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُوا )، وقال: (وَيَأْتِيهِ الْمَوْتُ مِنْ كُلِّ مَكَانٍ وَمَا هُوَ
عدد الصفحات ٣٠32 بِمَيِّتٍ ). الوجه العاشر: نفي الموت عن أهل الجنة: (لَا يَذُوقُونَ فِيهَا الْمَوْتَ إِلَّا الْمَوْتَةَ الْأُولَى وَوَقَاهُمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ ). الوجه الحادي عش ر: ادعاء الكافرين أنهم لا يموتون إلا موتة واحدة (أَفَمَا نَحْنُ بِمَيِّتِينَ ( 58) إِلَّا مَوْتَتَنَا الْأُولَى وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ )، (إِنْ هِيَ إِلَّا مَوْتَتُنَا الْأُولَى وَمَا نَحْنُ بِمُنْشَرِينَ )، ( وَقَالُوا مَا هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا الدُّنْيَ ا نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا يُهْلِكُنَا إِلَّا الدَّهْرُ ).
عدد الصفحات ٣١32 (جإسناد (حيّ) و(ميت) وجمعهما : (حيّ)، جاء مسندا كالتالي: - مفعولا به، أو في مقامه، والفاعل: الله، والفعل: أخرج: (وَتُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَتُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ ). - صفة لـ(شيء)، في قوله: ( وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَفَلَا يُؤْمِنُونَ ). - حالا من الفعل (بعث): (وَسَلَامٌ عَلَيْهِ يَوْمَ وُلِدَ وَيَوْمَ يَمُوتُ وَيَوْمَ يُبْعَثُ حَيًّا )، والفعل: (لَسَوْفَ أُخْرَجُ حَيًّا ). - خبرا لـ(دام): ( وَأَوْصَانِي بِالصَّ لَاةِ وَالزَّكَاةِ مَا دُمْتُ حَيًّا ). - خبرا لـ(كان): ( لِيُنْذِرَ مَنْ كَانَ حَيًّا وَيَحِقَّ الْقَوْلُ عَلَى الْكَافِرِينَ ). ** (أحياء/أموات)، وجاء مسندا كالتالي: - الإخبار عن حال القتلى في سبيل الله: (وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ يُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللهِ أَمْوَاتٌ بَلْ أَحْيَاءٌ )، (بَلْ أَحْيَاءٌ ). ونفى عنهم أن يكونوا (أمواتا). - وصف أصنام المشركين أنهم أموات غير أحياء: (أَمْوَاتٌ غَيْرُ أَحْيَاءٍ وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ ). - نفي المساواة بين الأحياء والأموات: (وَمَا يَسْتَوِي الْأَحْيَاءُ وَلَا الْأَمْوَاتُ ). - وقوعها مفعولا لـ(كفاتا): ( أَلَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ كِفَاتًا ( 15 )
عدد الصفحات ٣٢