المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

الجانب الآخر من الجبل

غير معروف

صفحة ٨ من ٣٥

الجانب الآخر من الجبل: تكتيكات المجاهدين في الحرب الأفغانية السوفييتية مركز الخطّابي للدراسات. 114 أشتبكَ مع أربعِّ شاحنات في وقتٍ واحدٍ، مم َّا سيزيدُ من قو َّةِّ المُباغتةِّ والن ِّيران. وكان على المجموعتين المُتمركزتين على الت ِّلالِّ تغطيةُ الوادي بحقولٍ ناري َّةٍ مُتقاطعةٍ، إضافةَ إلى إسنادِّ انسحابِّ مجموعةِّ الآر بي جي، وصَد ِّ أي ِّ مُشاةٍ للعدو. كما كانَ عليهم أيضاً أن يسعوا إلى أسرِّ الجنودِّ وحملِّ الأسلحةِّ والإمداداتِّ من الغنائمِّ بعدَ تدميرِّ قافلةِّ العدو.

عدد الصفحات ١١٤

الجانب الآخر من الجبل: تكتيكات المجاهدين في الحرب الأفغانية السوفييتية مركز الخطّابي للدراسات. 115 وأخيراً، سَمِّعَتِّ المجموعةُ سي َّارةً تقتربُ من الش َّرق، وسُرعانَ ما ظهرتْ سي َّارةُ جيبٍ للعدو ِّ من خلفِّ منعطفِّ الط َّ ريق، وعندما تحر َّكت الجيبُ ببطءٍ على الط َّريقِّ الص َّخري إلى موقعِّ الكمين، فتحَ رامي المِّدفعِّ الر َّشاشَ انطلاقاً من الت َّلة على الس َّي َّارةِّ على حينِّ غِّر َّة. امتلأتُ غيظاً لأن َّ الكمين كانَ قد انكشفَ، فأمرتُ راميَ الآر بي جي -7 بتدميرِّ الجيبِّ فوراً قبلَ أنْ تهرب. وبعدَ ثوانٍ قليلةٍ، اشتعلَتِّ الن ِّيرانُ في الس َّي َّارةِّ وخرجَ الس َّائقُ المُصاب منها. وكانَ هو الر َّاكبُ الوحيدُ فيها. فقد كانَ عائداً من مقر ِّ ال كتيبةِّ في لاتاباند بعدَ أنْ قامَ بتوصيلِّ الض َّابطِّ الس ِّياسي ِّ للفوج. فقد َّمنا له الإسعافاتِّ الأو َّل ي َّةَ وأطلقْنا سرَاحَه بعدَ ذلك. وكانَ الجندي ُّ من وادي بانجشير قد تم َّ سحبُه للتجنيدِّ بالإكراه. أرسلَ "الس َّاراندوي" دورياتٍ من نقطتي "سبينا تانا" و"نعمانك" القريبتَين. ونظراً لخطورةِّ البقاءِّ في موقعِّ الكمين، فقد انسحبْنا عبرَ وادي مضيقِّ قافوس إلى قاعدتِّن ا.

عدد الصفحات ١١٥

الجانب الآخر من الجبل: تكتيكات المجاهدين في الحرب الأفغانية السوفييتية مركز الخطّابي للدراسات. 116 التَّّعليق فَشِّلَ كمينُ المجاهدين بسببِّ الافتقادِّ للانضباطِّ الن َّاري، فقد أد َّى إطلاقُ الن َّارِّ غيرَ المُصر َّحِّ به إلى انكشافِّ كمينٍ أُّعِّد َّ له بعنايةٍ ودق َّة. إن َّ عملي َّةَ تدريبِّ القو َّاتِّ المتطو ِّعةِّ والس َّيطرةِّ عليها في مواجهةِّ قو َّةٍ عسكري َّةٍ نظامي َّةٍ مث َّلَت تحدٍ دائمٍ لقادةِّ المجاهدين. وعلاوةً على ذلك، فقد تجاهلَ بعضُ قادةِّ المجاهدين بعضَ تدابيرِّ الس َّيطرةِّ الأساسي َّة. وفي حالةِّ الر َّائد آقا، ليسَ من الواضحِّ إذا ما كانَ قد ات َّخذَ تدابيرَ لتحقيقِّ الس َّيطرةِّ الن َّاري َّةِّ على المجاهد ين المنتشرين على حرفِّ الجبال. فلو القائدَ كل َّفَ قادةَ المجموعاتِّ على كُل ِّ حرفِّ جبلٍ بتعليماتٍ واضحةٍ للس َّيطرةِّ على الن ِّيران لكانت نتيجةُ الكمينِّ مختلفةً تماماً. يفتقرُ الكمينُ أيضاً لأمرٍ مهمٍ آخر، وهو الإنذارُ المبك ِّرُ ال كفؤ الذي يُبل ِّغ عن حجمِّ قواف لِّ العدو ِّ المقتربِّةِّ وتشكيلاتِّه ونشاطاتِّه. فلو امتلكَ القائدُ نظامَ إنذارٍ مبكرٍ مع تسلسلٍ هرميٍ (سليم)للقيادةِّ لكانَ قد أُّبل ِّغ بوصولِّ القافلةِّ باستخدامِّ وسيلةٍ أخرى غيرِّ الص ُّراخ، ولقر َّرَ ما إذا كانَ سيهاجمُ القافلةَ أم لا، ولتمك َّنَ من إصدارِّ أوامرَ جديدةٍ إلى رجالِّه في الوقتِّ المناسب.

عدد الصفحات ١١٦

الجانب الآخر من الجبل: تكتيكات المجاهدين في الحرب الأفغانية السوفييتية مركز الخطّابي للدراسات. 117 المقالة16 :كمينٌ في "سيسي رواية القائد الحاج محمد صدِّيق في أكتوبر/تشرين الأول عام 1985م، تضافَرَت عِّد َّة مجموعاتٍ من المجاهدين لنصبِّ كمينٍ في بلدةِّ سيسي الواقعةِّ على بُعدِّ خمسةِّ كيلومتراتٍ شمالَ مقر ِّ مديري َّةِّ سيد آباد في ولايةِّ وردك. ويوجدُ موقعُ الكمينِّ على طولِّ الط َّريقِّ الس َّريع الرئيسي ِّ بينَ كابول وغزني، على مَصَب ِّ الوادي المُمتد ِّ إلى لوغر، موف ِّراً طرق اقتراب وطرقَ انسحابٍ أتاحَت إخفاءَ وتمويهَ قو َّاتِّ الكمين، في الوقتِّ الذي تقي ِّدُ فيه من حري َّةِّ المناورةِّ للقو َّاتِّ العالقةِّ في منطقةِّ القتل. كان القائدُ "مولوي فايزان" هو المسؤولُ عن الكمينِّ المُشتركِّ في سيسي، وهو قائدُ الحزبِّ الإسلامي ِّ التابعِّ لحكمتيار في ولايةِّ وردك. وكانت قد توف َّرَت لديه معلوماتٌ من مصادِّرِّهِّ عن قدوم ِّرتلٍ سوفييتي ٍ/أفغاني ٍ من كابول مُت َّجهاً نحوَ غزني، فخط َّط مولوي فايزان للكمينِّ في سيسي وَدَعَا العديدَ من مجموعاتِّ المجاهدين المحلي َّةِّ للمشاركةِّ في العمل (الخريطة 17 - سيسي). وقامَ بتجميعِّ قو َّةٍ مشتركةٍ من 80 مجاهداً مسل َّحين بأربعةِّ مدافعِّ هاون عيار 82 ملم، وست َّةِّ مدافعَ عديمةِّ الارتدادِّ عيار82 ملم، وأربعةِّ مدافعِّ هاون عيار60 ملم، و11 قاذفة آر بي جي-7، ومجموعةٍ متنو ِّعةٍ من مدافع غوريونوف الر َّشاشة، وبنادقَ اقتحامي َّةٍ من طراز AK-47، وبنادقَ مَكَنظمة من ط رازِّ إنفيلد.

عدد الصفحات ١١٧

الجانب الآخر من الجبل: تكتيكات المجاهدين في الحرب الأفغانية السوفييتية مركز الخطّابي للدراسات. 118 أحضرْتُ مجموعتين من ولايةِّ لوغر، واستغرَقَت رحلتُنَا ثلاثَ ساعاتٍ للوصولِّ إلى موقعِّ الكمين، وكُن َّا في العادةِّ ننظ ِّمُ قواتِّنا في فرقٍ مكو َّنةٍ من ست َّةِّ أفراد، ول كن نظراً للقو َّةِّ المتوق َّعةِّ في رتلِّ العدو ِّ، قمْنا بتنظيمْ قو َّاتْنا في فرقٍ مكو َّنةٍ من 10 أفراد. وكانَ الكمينُ مؤل َّفاً من ثلاثِّ مجموعاتٍ؛ مجموعةِّ اقتحامٍ ومجموعةِّ إسنادٍ ومجموعةِّ أسلحةٍ ثقيلة. وكان لدى المجموعةِّ المهاجمةِّ أربعُ فرقٍ ( 40 مقاتلاً) مسلحةً بأسلحةٍ مضاد َّةٍ للدب َّابات. وتم َّ نشرُهُم على تل َّة "غُلَي" بالقربِّ من الط َّر يق. وكانت مجموعةُ الإسنادِّ موجودةً خلفَ مجموعةِّ الاقتحام ، كما كانت تضم ُّ ثلاثةَ فرقٍ ( 30 مقاتلاً مسل َّحةً بمدافعَ رش َّاشة. وكانت مهامُهم هي إسنادُ المجموعةِّ المقتحمةِّ بنيرانِّ الر َّشاشات، وإخلاءُ الجرحى والإمدادُ بالذ َّخيرة. بينما كانت مجموعةُ الأسلحةِّ الث َّقيلةِّ عبارةً عن فريقٍ مكو َّنٍ من 10 أفرادٍ مسل َّحين بمدافعِّ الهاون. وأنشأَتُ مرابضَ للر ِّماية عبرَ نهر وردك، وكانت "تلة خديبوتش" تحجبُ المرابضَ عن المراقبة. جه َّزْنا مواقعَنا المُعد َّةَ في الل َّيل. وفي حوالي الساعة 09:00، قَدِّمَتْ عناصرُ الت َّأمينِّ الأ مامي َّةِّ للقافلةِّ الس ُّوفييتي َّةِّ إلى منطقةِّ القتلِّ من الش َّمال. وكانت مُؤل َّ فةً من عَرَبَتَي بي أم بي وناقلةِّ جنودٍ مدر َّ عةٍ أخرى، فتركْنَاهم يَمُر ُّون في وقتِّها. ثم َّ قامَت عناصرُ الت َّأمينِّ بتمشيطِّ منطقةِّ القتلِّ ومن بعدَها توق َّفت. لا بد َّ أن َّهم افترضُوا أن َّ الط َّريقَ آمن، لأن َّهم أشارُوا بعدَ ذلك إلى القافلةِّ الرئيسي َّةِّ بأنْ تتقد َّم. وبقيت عناصرُ الت َّأمينِّ الأمامي َّة منتظرةً، بينما تحر َّكَت الكتلةُ الرئيسي َّة -المؤل َّفةُ من شاحناتِّ GAZ-66 وعرباتٍ مدر َّعة - من المنطقةِّ الخضراءِّ جنوبَ قري ةِّ شيخ آباد إلى منطقةِّ القتل. وفي الوقتِّ الذي دخلَ فيهِّ الر َّتلُ إلى منطقةِّ القتل، فتحْنا الن ِّيرانَ على عناصرِّ الت َّأمينِّ الأمامي َّةِّ باستخدامِّ أسلحتِّنا المضاد َّةِّ للد َّ ب َّابات، فدم َّرْنا عَرَبَتَي البي أم بي وناقلةَ الجنودِّ المدر َّعة الأخرى. ثم حو َّلنا ن يرانَنَا تجاهَ القافلةِّ الر َّ ئيسي َّ ة، واستمر َّ القتالُ لمد َّةِّ ساعتين. رد َّ العدو ُّ بإطلاقِّ الن َّارِّ انطلاقاً من ناقلاتِّ الجنودِّ والعرباتِّ المدر َّعة الأخرى، ل كن َّ نيرانَهم كانت محدودةَ الت َّأثيرِّ ضد َّ مواقعِّنا المُعد َّةِّ (المُحص َّنة) جيداً.

عدد الصفحات ١١٨

الجانب الآخر من الجبل: تكتيكات المجاهدين في الحرب الأفغانية السوفييتية مركز الخطّابي للدراسات. 119

عدد الصفحات ١١٩

الجانب الآخر من الجبل: تكتيكات المجاهدين في الحرب الأفغانية السوفييتية مركز الخطّابي للدراسات. 120 لقد أثخن َّابالعدو ِّ إثخاناً شديداً مُستخدمين الأسلحةَ المُضَاد َّةَ للد َّب َّاباتِّ وقذائفَ الهاون. ولم يفعلِّ العدو ُّ ال كثيرَ لتغييرِّ الوضعِّ أو محاولةِّ كسبِّ المبادرة ، بل اكتفى بالر َّد ِّ على الن ِّيرانِّ وهلكَ من بقيَ منهم في منطقةِّ القتل. قدتُ أنا الفريقَ الأو َّلَ من مجمو عةِّ الاقتحام (نحو الر َّتل). وبحلولِّ الس َّاعة 11:00، دم َّرْنا جميعَ العرباتِّ في منطقةِّ القتل، وقمْنا بالانتشارِّ في المنطقةِّ لأخذِّ أي ِّ أسلحةٍ أو معداتٍ يمكنُ أنْ نحملَها، ثم َّ انسحبْنا. واستطعْنا إحراقَ 17 عربةً مدر َّعةً و 45 شاحنةَGAZ-66 وصهاريجَ غازٍ في منطقةِّ القتل. واغتنمْنا أربعَ بنادقَ اقتحامي َّةٍ من طراز AK-47؛ وهو سلاحٌ حصري ٌّ للقو َّات الس ُّوفييتي َّة. وكانت خسائرُ المجاهدين 10 قتلى وجريح ينِّ فقط شاحنة GAZ-66

عدد الصفحات ١٢٠

الجانب الآخر من الجبل: تكتيكات المجاهدين في الحرب الأفغانية السوفييتية مركز الخطّابي للدراسات. 121 التَّّعليق ساهمَ الت َّخطيطُ الش َّاملُ للعمل، والمعلوماتُ الاستخباراتي َّةُ الوافي َّةُ، والت َّعليماتُ الت َّفصيلي َّ ةُ للعناصرِّ المقاتلةِّ، وبساطةُ تنظيمِّ المهام، كل ُّها ساهَمَت في نجاحِّ هذا الكمين. وتمت َّعَ المجاهدون المدج َّجون بالس ِّلاحِّ بحسنِّ الانضباطِّ والس َّيطرة، فأوقعُوا في العدو ِّ الحد َّ الأقصى من الخسائرِّ قبلَ توج ُّهِّهم لنهبِّ الغنائم. وقد زادَ هذا العاملُ (الانضباط) من فاعلي َّتِّهم، ل كونِّهِّ ضاعفَ من تفو ُّقِّهِّم في القتالِّ انطلاقاً من مواقعَ جيدةِّ الت َّحصينِّ ضد َّ عدوٍ استطاعُوا مباغتَتَه وحصرَه في منطقةٍ مَكشوفة. كان ينبغي على الكمينِّ أن يضم َّ أربعةَ عناصرٍ من الم جموعات. فقد كل َّفُوا مجموعةَ الإسنادِّ بمهمةٍ قتاليةٍ (إسنادِّ المدفعِّ الر َّش َّاشِّ لمجموعةِّ الاقتحام، بالإضافةِّ لمهمةٍ لوجستي َّةٍ من الإمدادِّ بالذخائرِّ والإخلاءِّ الط ِّبي). فكانَ ينبغي عليهم تكليفُ مجموعاتٍ أخرى بهذه المهام. علاوةً على ذلك، تحتاجُ مجموعةُ الأسلحةِّ الث َّقيلةِّ إلى عددٍ أكثرَ من المقاتلين، فمجموعةٌ من 10 مقاتلين لا تكفي لمسكِّ أربعةِّ مدافع هاون، ناهيكَ عن ثمانية. ساهمَ الس ُّوفييت في إلقاءِّ أنفسهم بالت َّهل كة. فقد كانت عملي َّةُ الت َّمشيطِّ لدى عناصرِّ الت َّأمينِّ الأمامي َّ ةِّ عبارةً عن قيادةٍ مجردةٍ لعرباتِّهم في المنطقةِّ المرادِّ تمشيطُها، وبما أن َّهم لم يتعر َّضُوا للن ِّيران، فقد افترضُوا بأن َّهَا آمنة. لقد كانَ هذا الموقعُ هو الموقعُ المفض َّلُ لدى المجاهدين لتنفيذِّ ال كمائن، كما أن َّهُ كانَ مكم َّلاً بمواقعَ جي ِّدةِّ الإعداد. وكانَ المجاهدون قد أجروا في ال ماضي عد َّةَ كمائنَ في هذا الموقع تحديداً. لذا، كانَ ينبغي على الس ُّوفييت على الأقل ِّ إرسالُ قوةٍ لتدميرِّ المواقعِّ قبلَ دخولِّ القافلة. ومن ثم َّ، كانَ يجبُ أن تقومَ عناصرُ الت َّأمينِّ بإرسالِّ بعضِّ القو َّاتِّ الر َّاجلةِّ لتفتيشِّ المنطقةِّ بحثاً عن كمينٍ محتملٍ، والث َّباتِّ فيها حت َّى تمر َّ القافلة. ساهمت هذهِّ العناصرُ الأمين َّةُ في الكارثةِّ أيضاً عندما وقفَت تنتظرُ القافلةَ في مدى الأسلحةِّ المضاد َّةِّ للد َّب َّابات ( 300-800 متر)؛ في منطقةٍ تقي ِّدُ الت َّضاريسُ فيها حركةَ العربات. فعندما أطلقَ المجاهدون الن ِّيرانَ على هذه الأهدافِّ الث َّابتةِّ، تحو َّلت عرباتُ عناصرِّ الت َّأمين لعوائقَ مح ترقةٍ حبست القافلة. فلو كانت عناصرُ الت َّأمين ِّقد تقد َّمَت أمامَ القافلة لمسافةٍ معقولةٍ، لسمحَ ذلكَ لجزءٍ من القافلةِّ بالهروب

عدد الصفحات ١٢١

الجانب الآخر من الجبل: تكتيكات المجاهدين في الحرب الأفغانية السوفييتية مركز الخطّابي للدراسات. 122 جنوباً، ولتمك َّنَت عناصرُ الت َّأمينِّ الأمامي َّةِّ من العودةِّ لت وفيرِّ القو َّةِّ الن َّاري َّةِّ والمساعدةِّ في تخليصِّ العربات المُحاصرة. ولو تحر َّكت عناصرُ الت َّأمينِّ على الط َّريق غرباً، وات َّخذَت مواقعَ مغطاةً خارجَ مدى الأسلحةِّ المضاد َّةِّ للد َّبابات، لكانَ من المُمكنِّ توفيرُ قو َّةٍ ناري َّةٍ فوريةٍ كبيرةٍ للقافلة.

عدد الصفحات ١٢٢

الجانب الآخر من الجبل: تكتيكات المجاهدين في الحرب الأفغانية السوفييتية مركز الخطّابي للدراسات. 123 التَّّعليق على الفصل نف َّذَ المجاهدون العديدَ من ال كمائن بهدفِّ مضايقةِّ العدو ِّ أو للاغتنام منه. وفي كثيرٍ من الأحيان، كانت كمائنُ المضايقةِّ صغيرةَ الحجم، بحيثُ كان يكتفي المقاتلونَ بإطلاقِّ بعضِّ الر َّماياتِّ على القافلةِّ لتدميرِّ بعض ِّالعربَاتِّ أو إعطابِّها، ثم َّ الانسحابِّ دونَ نهبِّ الر َّتل، وقبل أنْ يتمك َّنَ قائدُ القافلةِّ من الر َّد. أما كمائنُ الاغتنام (للحصولِّ على الأسلحةِّ والذ َّخائرِّ والموادِّ الغذائية والملابسِّ وغيرِّها من الإمداداتِّ العسكري َّة) فعادةً ما كانَ يتم ُّ تنفيذُها من قِّبَلِّ قو َّاتٍ أكبر تستطيعُ الث َّباتَ في مواقعِّها لمد َّةٍ تصلُ إلى ساعة. ومعَ ذلك، فإن َّ الكمينَ كانَ عملي َّةً قصيرةَ الأجل، ومُصممةً للاستفادةِّ من عاملِّ المفاجأة ووُعورةِّ الت َّضاريس. كما صُم ِّمَت حواجزُ الط ُّرُق التي نُوقِّشت في فصلٍ لاحقٍ لمحاربةِّ العدو ِّ حت َّى الت َّوق ُّفِّ الت َّام، ومنعِّهِّ من العُبور لفترةٍ طويلةٍ من الز َّمن. كانت ال كمائنُ عاملاً أساسي َّ اً لتوفيرِّ الإمدادِّ للمجاهدين من الميدان. فقد كانَ المجاهدونَ مقاتلين متطوعين غيرَ مأجورين. ومعظمُهم كانَ يحملُ على عاتقِّهِّ مسؤولياتٍ عائلية. وقد كانَ من المُعتاد أن تُعطى جم يعُ الأسلحةِّ الث َّقيلة وخُمْسُ الغنائمِّ للقائد، بينما تُقس َّمُ بقي َّةُ الغنائمِّ بينَ المجاهدين، ثم َّ تُباعُ العديدُ من الغنائمِّ في باكستان، لينفقُوا عوائدَهَا المالية في معيشةِّ أسرِّهم. رغمَ أن َّ الص َّورة الن َّمطي َّةَ عن المجاهدِّ أن َّه "مقاتلٌ متمرسٌ قابضٌ على بندقي َّةِّ كلاشنكوف"، إلا أن َّ قاذف الآر بي جي-7 المضاد للد َّب َّابات كانَ الس َّلاحَ الأهم َّ في الص ِّراعِّ الأفغاني. وقد مك َّنَ هذا الس ِّلاحُ قصيرُ المدى والمنتَجُ سوفييتي َّاً المجاهدينَ من تدميرِّ الد َّب َّابات والش َّاحنات، بل والمروحي َّاتِّ في بعضِّ الأحيان. ومث َّلَ هذا الس ِّلاحُ عاملَ توازنٍ وسلاحَ الكمين الأقوى. بالر ُّغمِّ من أن َّ قو َّاتِّ المجاهدين كانت تُعد ُّ من صنفِّ المُشاةِّ الخفيفة، إلا أن َّ أسلحةَ الطواقمِّ الث َّقيلةِّ سَاعدت المجاهدينَ على زيادةِّ مدى رماياتهِّم وقدرتِّهم على الث َّبات والاستمرارِّ في القتال. ومث َّلَت أسلحةُ الهاونِّ والص َّواريخِّ والمدافعِّ عديمةِّ الارتدادِّ والرش َّاشاتِّ الث َّقيلةِّ متطلباتٍ أساسي َّةً للقو َّاتِّ التي تعتزمُ الث َّباتَ في مكانٍ ما لفترةٍ معي َّنةٍ ضد َّ القو َّاتِّ الس ُّوفييتي َّة والأفغاني َّة الميكانيكي َّ ة.

عدد الصفحات ١٢٣

الجانب الآخر من الجبل: تكتيكات المجاهدين في الحرب الأفغانية السوفييتية مركز الخطّابي للدراسات. 124 احتوَت القافلةُ الس ُّوفييتي ةُ/الأفغاني َّة مجموعةً من العرباتِّ المدر َّعة في مقد ِّمةِّ القافلة، وعرباتٍ أخرى موز َّعةً عبرَ القافلة تفصلُ بينَها مسافاتٌ متساويةٌ، ومجموعةٌ أخرى من العرباتِّ المدر َّعة مث َّلت حرَسَ مؤخ ِّرةِّ القافلة. وقد تتضَم َّنُ القافلةُ مروحي َّةً أو حرسَ طليعةٍ بري َّةٍ أ و دوري َّةً تمسحُ الط َّريقَ قبلَ قدومِّ القافلة. وفي بعضِّ الأحيانِّ كانت تتقد َّمُ على القافلةِّ قوةُ كشفٍ/ إزالةٍ للألغامِّ، على الر ُّغمِّ من أن َّ عملي َّةَ إزالةِّ الألغامِّ كانت في العادةِّ مهم َّةَ الوحداتِّ التي تحرسُ الط َّريق، ولا تبدأُّ القافلةُ في العبورِّ حت َّى تستلمَ من الحُر َّاس إشارةَ "تم َّ الت َّمشيط". وفي بعضِّ الأحيانِّ قد تتضم َّنُ القافلةُ مجموعاتِّ مدفعي َّة، تتحر َّكُ ضمنَ القافلة (وعند الحاجة لها) تتنح َّى جانباً لتقد ُّمِّ الإسنادِّ الن َّاري الس َّريع في حالِّ تم َّ طلبه. عندما يتم ُّ ضربُ قافلةٍ (سوفييتي َّة/أفغاني َّ ة)، فإن َّ الإجراءاتِّ القي َّاسي َّة المُت َّبعةَ للقافلةِّ هي بقاءُ العرباتِّ المدر َّعةِّ داخلَ منطقةِّ القتلِّ لترد َّ على الن ِّيران، بينما تحاولُ الش َّاحناتُ الخروجَ من منطقةِّ القتل. وفي حال تمك َّنت العرباتُ من طردِّ قو َّةِّ الكمين بعيداً، تكملُ القافلةُ المسيرَ، وفي حالِّ فشلَت العرباتُ في الت َّعاملِّ مع الكمين تتدخ َّلُ المروحي َّاتُ الهجومي َّةُ وتنجحُ عادةً في طردِّ قو َّةَ الكمينِّ من موقعِّها. وفي تلكَ الأثناء، يحاولُ قائدُ القافلةِّ إبقاءَ قافلتِّه متحر ِّكة، ولا يحاولُ في الغالبِّ إعادةَ القو َّاتِّ للت َّعاملِّ مع الكمين. وهذا يعني في بعضِّ الأحيان، أن َّ ال كمائنَ تنجحُ في تجزئةِّ القافلة. ومن الن َّادرِّ ما يحدثُ أنْ يرسلَ الس ُّوفييت أو الجيشُ الأفغاني قوةً راجلةً لمطاردةِّ قو َّةِّ الكمين، نظراً ل كونِّ تحر ُّك ِّالقافلة يمث ِّلُ أولوي َّةً، وأيضاً، لأن َّه من الن َّادرِّ توف ُّرُ العددِّ ا لكافي من المُشاة المرافقينَ للقوافلِّ لمطاردةِّ المجاهدين إلى مناطقِّهم والقضاءِّ عليهم. كانَ من الن َّادرِّ أن يقومَ المجاهدون بضربِّ أو َّلِّ الر َّتلِّ، ما لم تساعدْهم الت َّضاريس في ذلك، لغرضِّ محاصرةِّ القافلة. أم َّا خيارُهم المفض َّلُ فقد كانَ ضربَ وسطِّ الر َّتل، حي ثُ كانت العرباتُ المدر َّعةُ قليلة. وبقدْرِّ الاستطاعة، حاولَ المجاهدونَ محاصرةَ جزءٍ من القافلةِّ المُهاجمةِّ طمعاً في الغنائم. وعادةً

عدد الصفحات ١٢٤

الجانب الآخر من الجبل: تكتيكات المجاهدين في الحرب الأفغانية السوفييتية مركز الخطّابي للدراسات. 125 ما حو َّلَ المجاهدون مكامنَهم إلى مواقعَ قتاليةٍ محص َّنةٍ ساعدَتهم على تحم ُّلِّ نيرانِّ مدر َّعات العدو وفي بعضِّ الأحيان مروحي َّ اتِّهِّ الهجومي َّة. كانت أنجحُ كمائنِّ المجاهدين تلكَ التي ينظ ِّمونَ فيها قو َّاتِّهم كالت َّالي: 1. مجموعةُ الإسنادِّ بالأسلحةِّ الث َّقيلة 2. ومجموعاتُ تأمين الجنبات. 3. ومجموعةُ الاقتحام 4. ومجموعةُ الد َّعمِّ الل ُّوجستي وجمعِّ الغنائم وتمتازُ أفضلُ ال كمائنِّ بامتلاكِّها هيكلي َّةَ قيادةٍ هرمي َّةٍ واضحةٍ ومفهومةٍ، مع توف ُّرِّ اتصالاتٍ لاسل كيةٍ بينَ المجموعات. وبعدَ الكمين، تعملُ مجموعاتُ تأمينِّ الجنبات (مع عناصرِّ الد ِّفاعِّ الجوي ِّ) على تأمينِّ انسحابِّ المجموعاتِّ الأخرى عبرَ طُرُقِّ انسحابٍ آمِّ نة.

عدد الصفحات ١٢٥

الجانب الآخر من الجبل: تكتيكات المجاهدين في الحرب الأفغانية السوفييتية مركز الخطّابي للدراسات. 126 الفصل الثاني: الإغارات تُعر َّف الإغارةُ بأن َّها هجومٌ مباغتٌ بهدفِّ الس َّيطرة على نقطةٍ معي َّنةٍ واستغلالِّ نجاحٍ عسكري ٍ (سياسي َّاً ودعائي َّاً) ومن ثم َّ الانسحاب. وهي اندفاعٌ مؤقتٌ، بغرضِّ الاستيلاءِّ على المُعد َّات، أو تدمير ِّالمُنشآت، أو استدراجِّ ردودِّ أفعالِّ العدو ِّ نحوَ الفِّخاخِّ المُعد َّةِّ مُسبقاً، أو الت َّأثيرِّ على معنوياتِّه. ومث َّلَتِّ الإغاراتُ بالن ِّسبةِّ للمجاهدين الأفغان وسيلةً رئيسي َّةً للحصولِّ على الأسلحةِّ والذ َّخائر، وقد كانوا يفضلونَ الإغارةَ على مراكزِّ الجيشِّ الأفغاني ِّ الأمني َّة، كما وظ َّف المجاهدون الإغاراتِّ لإثباتِّ قُدرتِّهم على مهاجمةِّ مُنشآتِّ الجيشين الس ُّوفييتي والأفغاني بأقل ِّ قدرٍ ممكنٍ منَ الخسائر. وبالعموم، فإن َّ الإغاراتِّ تتطل َّبُ القليلَ من الإمداداتِّ مقارنةً مع الهجماتِّ على الن ِّقاطِّ الحَصينةِّ، لأن َّها ل ا تتضم َّنُ الس َّ يطرةَ على الهدفِّ بعدَ انتهاءِّ الإغارة.

عدد الصفحات ١٢٦

الجانب الآخر من الجبل: تكتيكات المجاهدين في الحرب الأفغانية السوفييتية مركز الخطّابي للدراسات. 127 المقالةالأولى: إغارةٌ على مركز "وادي توتوم" الأمني رواية القائد "سارشار"54 كان الس ُّوفييت قد نشرُوا مجموعةً من المراكز ِّالأمني َّةِّ، لحمايةِّ الط َّريقِّ الس َّريعِّ بين سالانغ وكابول. كان موقعُ أحدِّ هذه المراكز موجوداً في وادي "توتوم" على بعد 8 كلم شمال تشاريكار55 (خريطة2 -1- وادي توتوم)، ويحوي خمسَ عرباتٍ مدر َّعة، وقد نف َّذْنا عليه ه ذه الإغارةَ في سبتمبر 1981م كانت قاعدتي تقعُ في وادي غوربند الضَي ِّق، ويبلغُ تعدادُ مجموعتي المتمركزةِّ فيها 60 مجاهداً، مسلحين بأربعةِّ مدافعِّ غوريونوف رشاشةٍ ثقيلةٍ، ورش َّ اشَي بي كا من الن َّوع المتوس ِّط، وأربعِّ قاذفات آر بي جي-7، بالإضافةِّ لعددٍ من بنادق الكلاشنكوف. وتمتازُ المنطقةُ حولَ القاعدة بكونِّها وَعِّرَةً، إلا أن َّ العدو َّ كانَ يُسي ِّرُ فيها دوري َّاتٍ مُكث َّفةً، مم َّا اضطر َّنا لجعلِّ تحر ُّكاتَنا ليلاً. سِّرْنَا من القاعدة عبرَ مَمرٍ جبليٍ نحوَ منطقةِّ الت َّجم ُّعِّ في "أوفياني شريف"، التي تقعُ على بُعدِّ ثلاثةِّ كيلومترات جنوبَ الهدف، واستغرقَ مِّن َّا ذلك ست َّ ساعاتٍ. وكان لزاماً علينا أنْ نحملَ جميعَ مُعد َّاتنا على ظهورِّنا. بقينا في أوفياني شريف أثناءَ الن َّهار، لنستريحَ ونعد َّ خط َّة العمل. وفي ليلةِّ الت َّنفيذ عبرْنَا الط َّريقَ نحوَ الش َّرقِّ حيثُ المنطقةُ الخضراء، ودخلْنا إلى القرى القريبةِّ من الهدف. 54 كان القائدُ سارشار ضابطَ شرطة ٍفي باروان، عملَ سراً مع المجاهدين. وحين افتُضِّح أمرُه (هرب) وأصبحَ قائداً للمجاهدين في غوربند. وقاد مجموعةً متنقلةً في جبهة غوربند قرب تشاريكار [Map sheet 2887, vie grid 1680 ] 55 كان هذا المركزُ تابعاً لمنطقةِّ عمل الفرقة 108 للبنادق الآلي َّة. وفي وقت عملنا كان الفوج285 للدبابات الت َّابع للفرقة متمركزاً في تشاريكار، بينما الفوج 177 للبنادق الآلي َّة تمركز شمالاً في جبل الس َّراي على بعد 13 كيلومتراً وكان هذا المركزُ تابعاً لأحد هذين الفوجين.

عدد الصفحات ١٢٧

الجانب الآخر من الجبل: تكتيكات المجاهدين في الحرب الأفغانية السوفييتية مركز الخطّابي للدراسات. 128

عدد الصفحات ١٢٨

الجانب الآخر من الجبل: تكتيكات المجاهدين في الحرب الأفغانية السوفييتية مركز الخطّابي للدراسات. 129 عي َّنتُ40 مجاهداً لتأمينِّ طريقِّ عودتِّنا إلى الجبالِّ وللمساعدةِّ في حملِّ المعد َّات، بينما تم َّ تكليفُ العشرين الباقين بمهمةِّ الإغارة. وقد قس َّمتُهم إلى مجموعتين من عَشَرِّة رجال، بحيثُ تقومُ الأولى بالت َّأمينِّ الس َّريعِّ الفوري، وبينما تقومُ الث َّانيةُ بتنفيذِّ الاقتحامِّ وبحوزتِّها رش َّاشُ جوريونوف، ورش َّاشُ بي كا، وقاذفا آر بي جي -7، وعددٌ من بنادق الكلاشنكوف بدأنا الهجومَ في تلكَ الل َّيلة، فاستطعْنا تدميرَ دبَابتين بقذائفِّ الآر بي جي – 7، وقد أُّصيبَ جنودُ العدو ِّ بالهلعِّ جر َّاء رماياتِّ سلاحِّ "الغوريونوف". ومع ذلك، لم نستطعْ الوصولَ إلى المركز ِّالأمني بسببِّ حقولِّ الألغامِّ ال كثيفةِّ المحيطةِّ به. بالإضافةِّ إلى ذلك، فإن َّ مركزَ وادي توتوم الأمني كانَ محمي َّاً من جنباته بمركزينِّ سُوفييتيين، وهما مركزُ "بولي متك" ومركزُ "المشروع" – سُم ِّيَ بالمشروعِّ نسبةً إلى مشروعِّ الر َّي الص َّيني (بالقرب منه). فقامَ المركزان بفتحِّ الن ِّيران علينا، مِّم َّا اضطر َّنا للانسحابِّ إلى قاعدتِّنا في غوربند من الط َّريقِّ ذاتِّهِّ الذي أتيْنا منه. ومن حُسنِّ حظ ِّنا أن َّنا لم نُصبْ بأي َّة خسائر.

عدد الصفحات ١٢٩