الجانب الآخر من الجبل: تكتيكات المجاهدين في الحرب الأفغانية السوفييتية مركز الخطّابي للدراسات. 98 قر َّرْنا نحن مجاهدي قندهار أنْ نقومَ في الأو َّلِّ بتعزيزِّ قدراتِّنا الت َّكتيكي َّة على الن َّجاة، ومن ثم َّ تجديدِّ محاولاتِّ تدميرِّ مراكزِّ العدو ِّ الأمني َّة. فبدأنا وواظبنا على تحسينِّ الت َّحصينِّ الميداني لمناطقِّنا حولَ قندهار. وحَفَرْنا الخنادقَ المسقوفةَ المُطل َّة على مراكزِّ العدو الأمنية. وبنيْنا ملاجئَ قتالي َّةً وملاجئ ليليةً تحتَ الأرضِّ (للإيواءِّ وا لن َّوم) وغط َّينا الخنادقَ الواصلةَ بين الن ِّقاطِّ الد ِّفاعي َّةِّ، وقمنا بتخزينِّ الذ َّخائرَ والمؤنَ في هذهِّ المواقعِّ المُعد َّة. وحيثما أمكن، قمْنا بسقفِّ الملاجئِّ مستخدمينَ الأخشاب المغط َّاة بطبقةٍ سميكةٍ من الت ُّرابِّ كحمايةٍ من المدفعي َّةِّ والط َّيران. وأعدَدْ نا مواقعَ رمايةٍ لراجماتِّ الص َّواريخِّ متعد ِّدَةِّ الس َّبطانات ( MRL). وكان لكل ِّ موقعٍ من هذه المواقع بِّركةُ ماءٍ حت َّى يتمك َّنَ طاقمُ الر ِّمايةِّ من رَش ِّ الماءِّ على الموقعِّ قبلَ إطلاقِّ الن َّارِّ لامتصاصِّ اللهيبِّ والأدخنةِّ الن َّاتجةِّ عن إطلاقِّ الص َّواريخ. هذه المواقعُ عز َّزَت على نحوٍ كبيرٍ من استدامةِّ المجاهدين الميداني َّة، ومك َّنتهُم من إطلاقِّ الن َّارِّ على مواقعِّ العدو ِّ على مدارِّ الساعة. ففشلِّت محاولاتُ العدو ِّ لطردِّ المجاهدين بالهجمات الجوي َّة ونيرانِّ المدفعي َّةِّ مِّراراً وتَكراراً. كما لم تتمكنْ دب َّاباتُ العدو ِّ وقو َّاتُ البنادقِّ الآلي َّةِّ من اختراقِّ المناطقِّ الخضراءِّ للقضاءِّ على المَوَاقع. أخيراً، أُّجبِّر العدو ُّ على الت َّخلي عن مواقعِّه في باساب وهوز ماداد ونقَلَ قو َّاتِّه إلى كاريز سليم. فكث َّفَ قائدُ المجاهدين المحليين الملا نايك محمد وآخرين المضايقاتِّ ال يومي َّةَ لحركاتِّ العدو ِّ في المنطقةِّ القريبةِّ من المنطقةِّ الخضراء. فكانُ الس ُّوفييت كل َّ صباح ينشرونَ دوري َّ اتٍ أمنيةٍ من قاعدتِّهم في صَومَعَة قندهار لتأمينِّ الط َّريقِّ الس َّريعِّ من المدينةِّ إلى سانجاري. بينما غَط َّت قاعدةُ كريز سليم للن ِّيرانِّ المنطقةَ غربَ سانجاري. وحينَ تزايدت تهديداتُ هجماتِّ المجاهدين لأمنِّ قوافلِّ العدو ِّ على الط َّريق الس َّريع، قر َّرَ الس ُّوفييت تَجنبَ الجزء من الط َّريقِّ ال ذي لم يتمكنُوا من الس َّيطرة عليه، وقامُوا ببناء منعطفٍ إلى الش َّمالِّ من الط َّريقِّ الس َّريع. فتم َّ بناءُ هذا المنعطف عام 1985م، وقد ربطَ بين سانجاري وكاريز سليم (انظر الخريطة 10 أ– ده خواجه 1 في مقالة9.)
عدد الصفحات ٩٨الجانب الآخر من الجبل: تكتيكات المجاهدين في الحرب الأفغانية السوفييتية مركز الخطّابي للدراسات. 99 التَّّعليق عدمُ كفايةِّ الاستطلاعِّ كل َّفَ الس ُّوفييت ثمناً باهظاً. وغالباً ما تسب َّبَ تحر ُّك قوافلِّ الإمداد ضمنَ أراضٍ ضي ِّقة، دونَ ترتيباتٍ أمني َّةٍ فعالةٍ، بانتكاساتٍ تكتيكي َّةٍ فادحة. كذلك فَشِّلَ الس ُّوفييت في تغطيةِّ حركةِّ القافلةِّ بمروحياتٍ استطلاعي َّةٍ و أخرى هجومي َّة. وكان المجاهدونَ قد حسبُوا زمنَ الر َّد ِّ الل َّ ازمِّ لوصولِّ المروحي َّات الهجومي َّة من قاعدةِّ قندهار الجوي َّ ة. وكانَ من المُمكنِّ أنْ تنقذَ المِّروحي َّاتُ الهجومي َّةُ موقفَ القافلةِّ الس ُّوفييتي َّة لو أن َّها وصلت في الوقتِّ المناسب، ل كن من الواضحِّ بأن َّها ل م تكنْ ضمنَ خط َّةِّ حمايةِّ القافلة، كما أن َّها لم تكنْ تحتَ الطلب. عادةً، ينشرُ الس ُّوفييت ناقلاتِّ الجنودِّ المدر َّ عةِّ عبرَ القافلةِّ بشكلٍ مُتباعد على مسافةٍ معينةٍ كعربات تأمين. وفي حالةِّ وجودِّ كمين، تتوق َّفُ ناقلات الجنود المدرعة في منطقةِّ القتل وترد ُّ بإط لاقِّ الن َّ ارِّ، بينما تتمك َّنُ بقي َّةُ القافلة التي علِّقَت في منطقةِّ القتلِّ من الخروج. وهكذا فإن َّ جميعَ المفارزِّ الأمني َّة كانت تت َّبعُ هذه الإجراءاتِّ التشغيلي َّةِّ القياسي َّ ة. أي أن َّها بدلاً من تركيزِّ الجهودِّ للاستفادة من صلابةِّ الت َّدريعِّ والقو َّ ةِّ الن َّاري َّ ةِّ للالتفافِّ على مجموعاتِّ ال كمائن وقطعِّ انسحابِّهم، بقيَت عرباتُ الت َّأمينِّ الس ُّوفييتي َّة بكل ِّ سلبي َّةٍ مع الر َّتل العالقِّ لتطلقَ الن ِّيرانَ على مواقعِّ المجاهدين المشتبهِّ بها. والحقيقةُ أن َّ هذهِّ الإجراءاتِّ لم يكنْ لها أي ُّ تأثيرٍ يُذكر. وفي وقتٍ لاحقٍ، عندما أنشأَتِّ القو َّاتُ الس ُّوفييتي َّةُ مراكزاً أمني َّةً ثابتةً في المناطقِّ الر َّئيسيةِّ على طولِّ الط َّريقِّ الس َّريع، فشلَت في إسنادِّها وإدام ة إمدادها عند مواجهةِّ هجماتِّ المجاهدينَ المستمر َّة. وقد قادَهم هذا فيما بعد إلى بناءِّ منعطفٍ إلى الش َّمال بعيداً عن المنطقةِّ الخضراءِّ الخَطِّرة. وأسلمَ الس ُّوفييت المبادرةَ للمجاهدين في الس َّيطرةِّ على الحركةِّ ولم يستعيدوها أبداً. ومن ثم َّ كانت معظمُ الإجراءاتِّ الس ُّوفييتي َّة في المنطقةِّ مبني َّةً على ردودِّ الأفعال. وفي حربِّ العصابات، يصبحُ فقدانُ المبادرةِّ حاسماً في نتيجةِّ القتالِّ الت َّكتيكي. أكثرُ العواملِّ التي ساهمت في نجاحِّ المجاهدين وإلحاقِّهم خسائرَ فادحةٍ بالعدو كانت: 1. تخطيطُهم المُتقن
عدد الصفحات ٩٩الجانب الآخر من الجبل: تكتيكات المجاهدين في الحرب الأفغانية السوفييتية مركز الخطّابي للدراسات. 100 2. وسري َّةُ تحركاتِّهم 3. والعملُ المنس َّق وقد أصبحَت هذهِّ العواملُ متوفرةً عبرَ المعلوماتِّ المفص َّلة عن العدو، بما في ذلك: حجمُ القافلة، واتجاهُ حركتِّها، والوقتُ المقد َّرُ لوصولِّها إلى موقعِّ الكمين. وربما كانَ الهجومُ على نحوٍ متزامنٍ على رتلِّ العدو ِّ على كاملِّ عمقهِّ أكثرَ العناصرِّ حَسماً في هذا الكمين. ففي هذهِّ الحالةِّ، كانَ للمجاهدينَ حوالي 40 مقاتلًا لكل ِّ كيلومترٍ واحدٍ من الكم ين. وهذهِّ الكثافةُ أكثرُ إشباعاً للهدف من كمائنِّ المجاهدين المُعتادة، ويَعكِّسُ ذلك كونُهم يقاتلونَ انطلاقاً من المنطقةِّ الخضراء التي يُمكنُ أنْ تستوعبَ المزيدَ من المُقاتلين. ومع ذلك، عَجِّزَ المجاهدون عن استغلالِّ المُبادرة التي حَق َّقوها عبرَ المفاجأة بالا نتقالِّ إلى الط َّريقِّ لاستكمالِّ تدميرِّ العدو ِّ المَذعورِّ والمنهارِّ معنوي َّاً. فبدلاً من ذلك انسحبُوا بعدَ نجاحِّهم مباشرةً. وقد أصبحَ هذا الأمرُ -عجزُهُم عن استغلالِّ الانتصارِّ في الكمينِّ على نحوٍ كامل - الس ِّمةَ الممي َّ زةَ لتكتيكاتِّ ال كَر ِّ والفر ِّ للمجاهدين طِّيلةَ الحرب. أثبتَت القتالاتُ التي حدثَت فيما بَعد، أهمي َّةَ الت َّحصيناتِّ الميداني َّةِّ والت َّضاريسِّ لزيادةِّ قابلي َّةِّ الن َّ جاةِّ في ساحةِّ المعركةِّ وإدامةِّ القِّتال، على الر ُّغمِّ من تفو ُّقِّ العدو ِّ المِّدفعي ِّ والجوي. وكانَ هذا النجاحُ درساً تعل َّمهُ المجاهدو نَ فوراً، وطب َّقُوه بأسلوبٍ فعالٍ طوالَ الحرب. ومن ناحيةٍ أخرى، لم يَبذُلِّ الس ُّوفييت والجيشُ الأفغاني ُّ جهوداً موح َّدةً للعثورِّ على مواقعِّ المجاهدين الحَصينةِّ وتدميرِّها. لطالما أث َّرت الط َّبيعةُ الضي َّقةُ (المناطقية) للمقاومةِّ على اختيارِّ مكانِّ/زمانِّ تنفي ذِّ الإجراءاتِّ الت َّكتيكي َّةِّ ضد َّ العدو. ففي المناطقِّ التي بقيَ فيها الس ُّكانُ المحليون في منازلِّهم ولم يهاجرُوا، فض َّلت وحداتُ المقاومة المحلي َّة أنْ تحتفظَ لنفسِّها باختيارِّ الوقتِّ والمكانِّ وطريقةِّ العمل ضد َّ العدو ِّ وعدمِّ الس َّماحِّ لمجموعاتِّ المجاهدين ال خارجي َّةِّ بالمخاطرةِّ بأمنِّهم وخططِّهم عبرَ شن ِّ القتالِّ في منطقتِّهم دونَ موافقتِّهم. لقد كانت الط َّبيعةُ اللامركزي َّةُ للمقاومةِّ والفصائلي َّةُ وانعدامُ القيادةِّ الموح َّدةِّ نقطةَ قو َّةٍ وضعفٍ في آنِّ واحدٍ للمجاهدين.
عدد الصفحات ١٠٠الجانب الآخر من الجبل: تكتيكات المجاهدين في الحرب الأفغانية السوفييتية مركز الخطّابي للدراسات. 101 المقالة12 :كمينٌ في "قلعة حيدر رواية "أصيل خان"46 بَدَأَ المجاهدون مبكراً منذُ عام 1980م بمهاجمةِّ الأرتالِّ الس ُّوفييتي َّةِّ على طولِّ الط َّريقِّ الس َّريعِّ الجنوبي الغربي ِّ الرئيسي ِّ الذي يربطُ العاصمةَ الأفغاني َّةَ كابول بغزني وقندهار. وكان هذا الط َّريقُ البالغُ طولُه 480 كيلومتر يَسْهُل استه دافُهُ في العديدِّ من المناطق. وكانَ الط َّريقُ -بين شيلتان وميدانِّ خارج كابول مباشرةً - يتعر َّضُ لهجماتٍ مستمرةٍ من قبلِّ المجاهدينَ الذينَ كانُوا ينطلقُون من قواعِّدِّهم في ضواحي كابول وبغمان وكوروغ وأرغنداب وميدان. في البدايةِّ، أنشأَتِّ القو َّاتُ الس ُّوفييت ي َّةُ والأفغاني َّةُ مراكزَ أمني َّ ةً في الن ِّقاطِّ الر َّئيسي َّةِّ على طولِّ الط َّريقِّ في كل ِّ مرةٍ يتحر َّكُ فيها رتلٌ على الط َّريق الس َّريع. وَوِّفقاً للخط َّةِّ الأمني َّةِّ الأفغاني َّة، كانت العديدُ من الوحداتِّ العسكري َّة هي من تتحم َّلُ مسؤوليةَ حمايةِّ أجزاءٍ من الط ُّرُقِّ وإدارةِّ المراكزِّ الأمني َّةِّ بينما كانت القوافلُ الس ُّوفييتي َّةُ والأفغاني َّةُ تتحر َّكُ في منطقتِّهم. وفي وقتٍ لاحقٍ ومع زيادةِّ الت َّحر ُّكاتِّ 46 أصيل خان: عَمِّل في كابول والض َّواحي كأحدِّ أفرادِّ العِّصابات الحضرية. وينتمي للجبهة الإسلامية الوطني َّة الأفغاني َّة. تتم مناقشة الخطة الأمني َّ ة الأفغاني َّ ة والملاحظات الأخرى في المقالةMap sheets 2785, 2786, 2885 and 28861
عدد الصفحات ١٠١الجانب الآخر من الجبل: تكتيكات المجاهدين في الحرب الأفغانية السوفييتية مركز الخطّابي للدراسات. 102 العسكري َّةِّ على طولِّ الط َّريقِّ الس َّريع، كانت الوحداتُ تقومُ على نحوٍ مُنتَظَمٍ بنشرِّ المفارزِّ الأمني َّة في المراكزِّ الأمني َّةِّ صباحاً وسحبِّها عندَ الغَسَق (ظلمة الليل). كانت إحدى هذهِّ المراكزِّ تقعُ في قلعةِّ حيدر الأثري َّة، على بُعدِّ حوالي 15 كم غربَ كابول. وكانت عُرضَةً لهجماتِّ المجاهدين الذين كانُوا يتسل َّلون إليها من القُرى المجاورة التي لم تكنْ خاضعةَ لسي طرةِّ الحكومة (الخريطة 13 - حيدر في بداية أكتوبر/تشرين الأول عام 1984م، سَئِّمَ الجيشُ الأفغاني ُّ من تَكرارِّ هجماتِّ المجاهدين مِّم َّا أَجبَرَه على إخلاءِّ المراكزِّ الأمني َّةِّ لعد َّة أيام. فقر َّ رَ أصيل خان إجراءَ كمينٍ في قلعةِّ حيدر، على الر ُّغم من علمِّه بعدمِّ استطاعتِّهِّ الاحتفاظَ بالموقعِّ لأكثرَ من بضعِّ دقائقَ بعد الكمين، نظراً لأن َّ القو َّاتِّ
عدد الصفحات ١٠٢الجانب الآخر من الجبل: تكتيكات المجاهدين في الحرب الأفغانية السوفييتية مركز الخطّابي للدراسات. 103 الأفغانيةَ يمكنُ أنْ تَصِّلَ بسرعةٍ من مراكزَ أخرى. وفي ليلة 18 أكتوبر/تشرين الأول1984م، قادَ أصيل خان فريقاً من 15 مقاتلاً إلى قلعةِّ حيدر. وكانتْ هناكَ بعضُ عملي َّات الإصلاحِّ للط َّريق قُربَ المركز، وقدْ تم َّ كشطُ الط َّريقِّ وتدريجُه. فأمر أصيل خان رجالَه بدفنِّ ثلاثةِّ ألغامٍ شديدةِّ الانفجار يكونُ الت َّحكمُ فيها عن بُعْدٍ في الط َّريق أمامَ المخفرِّ مباشرة، كما قامُوا بدفنِّ أسلاكِّ الألغامِّ وتمويهِّهَا قدْرَ الإمكان. وأمضَوا ليلتينِّ في تلغيمِّ الط َّريقِّ الس َّريع وإعدادِّ المواقعِّ القتاليةِّ في البساتينِّ وفي الخندقِّ أمامَ قلعةِّ حيدر، ثم قاموا برصدِّ الط َّريقِّ انتظاراً للأرتالِّ القادمة. في صباحِّ يوم 20 من أكتوبر/تشرين الأو َّل، حَل َّقَت في الس َّماءِّ عددٌ من المِّروحي َّات أكثرَ من المُعتادِّ فوقَ المنطقة، فشَعَرَ أصيل خان بأن َّ القافلةَ كانت تغادرُ كابول، فأسرعَ ورجالُه إلى الموقعِّ وكمنُوا لها. وفي حوالي الس َّاعةِّ 10:00، اقتربَت قافلةٌ كبيرةٌ للإمدادِّ من موقعِّ المجاهدين، ترافقُها دب َّاباتٌ وناقلاتُ جنودٍ مدر َّعةٍ، بينما كانت المِّروحي َّاتُ تحومُ فوقَها. ومعَ وصولِّ الد َّب َّاباتِّ والن َّاقلاتِّ الر َّائدةِّ لمنطقةِّ القتل، فَج َّرَ المجاهدون الألغامَ فدم َّرُوا إحدى الد َّب َّاباتِّ وتوق َّفتِّ القافلةُ فوراً. ثم َّ فتحَ المجاهدونَ الن ِّي رانَ على القافلةِّ، إلا أن َّ همهم الأول كان هو الفِّرارِّ بسرعةٍ إلى الحَد ِّ الذي أضعفَ من فعالي َّةِّ الن ِّيرانِّ ضد َّ القافلةِّ الض َّعيفة. فلم يدم ِّرُوا سوى شاحنةً واحدةً بقذائفِّ الآر بي جي -7 قبلَ إنهاء الاشتباكِّ ليفر ُّوا سالمين إلى المناطقِّ الص َّديقةِّ إلى الغ رب.
عدد الصفحات ١٠٣الجانب الآخر من الجبل: تكتيكات المجاهدين في الحرب الأفغانية السوفييتية مركز الخطّابي للدراسات. 104 التَّّعليق حَق َّقَ المجاهدون عاملَ المفاجأة، إلا أن َّهم فشلُوا في استغلالِّه مع توق ُّفِّ القافلة. فقد مَنَعَت رغبةُ القائدِّ في تأمينِّ قو َّاتِّه من إحداثِّ نكايةٍ أكبرَ في القافلة. ومع ذلك، لا بأسَ بدبابةٍ وشاحنةٍ كحصادٍ لجهودِّ 15 مقاتلاً في كمينٍ واحد. إن َّ الاختيارَ الص َّحيحَ لموقعِّ الكمين من الأهمي َّة بمكانٍ، وهذهِّ المنطقةُ مشكلتُها أن َّها مكشوفةٌ جداً، إلى الحد ِّ الذي لا تُوف ِّرُ فيه الحمايةَ المطلوبةَ للقو َّات. بينما يقعُ معبرُ "تَخْت" على بعدِّ حوالي 12 كيلومتراً جنوباً، وهو أفضلُ بكثيرٍ كموقع كمين، وَتُتِّيحُ تضاريسُه أيضاً عاملَ المفاجأة، وتوف ِّرُ حمايةً أفضَلَ وطرقَ خروجٍ مَخفي َّةٍ لقو َّةِّ الكمين. ويمكنُ أن تقاتلَ قو َّةُ الكمين لفترةٍ أطوَلَ في هذه المنطقة، وتُحدثَ أضراراً أكبرَ بالأرتال. ومعَ ذلك، هناكَ بعضُ القيودِّ في اختيارِّ موقعِّ كمينٍ في المنطقة. فبادِّئ ذي بِّدء، تعملُ مجموعاتُ المجاهدين عموماً على أراضيها. أم َّا العملُ خارجَ مواطنِّ المجاهدين قد يكونُ له تداعياتٌ سياسي َّةٌ غيرُ مواتية، وقد يؤد ِّي إلى عواقبَ (وخيمة). ثانياً: أرادَ المجاهدون مُضايقةَ عدو ِّهم بالقربِّ من العاصمةِّ لأسبابٍ سياس ي َّةٍ ودعائي َّة. فقد كانت الهجماتُ على أبوابِّ كابول أكثرَ أهمي َّةً من أي ِّ هجماتٍ أخرى بعيدة. وأخيراً، نظراً لأن َّ المنطقةَ مكشوفةٌ جداً، فقد حَظِّيت بفرصةٍ جيدةٍ لتحقيقِّ المباغتةِّ بما أن َّ الموقعَ في الظ َّاهرِّ لا يَصْلُحُ ككمين.
عدد الصفحات ١٠٤الجانب الآخر من الجبل: تكتيكات المجاهدين في الحرب الأفغانية السوفييتية مركز الخطّابي للدراسات. 105 المقالة13 :كمينٌ فيتلة الصدر الأعظم رواية الدكتور محمد وكيل 47 في أغسطس1984، وردتْنا معلوماتٌ بأن رتل إمدادٍ سوفييتيٌ سيصل إلى كابول عبر الط ريق القادم من الش مال. وتوجد تلةٌ صغيرةٌ مطلةٌ على هذا الط ريق جنوب قلعة مراد بك. (خريطة 14 - مراد) وتُدعى الت لة بتلة الص در الأعظم، و هي موقعٌ مثاليٌ لل كمائن، فنصبنا عليها كميناً إلى الش رق من الط ريق الس ريع.48 وكان لدي 30 مجاهداً مسل حين بأربع قاذفات آر بي جي -7. وقد كان على هذه المنطقة مراقبةٌ كثيفةٌ من قبل العدو، ولذلك لم نكن نستطيع بعثرة قواتنا. فقمت بتركيز قواتي على الت لة مع تقديم رماة البنادق إلى الأمام، بينما وضعت رماة الآر بي جي على الت لة إلى الأعلى. وكن ا نظن بأن القافلة ستصل إلينا في الساعة 16:00، فتمركزنا في مواقعنا قبل هذا الوقت وفي الساعة 16:00، جاءت القافلة بالفعل، وكانت طليعتها عربةٌ من طراز بي أم بي، يعتليها جنودٌ سوفييت. وكنا عادةً لا نستهدف أو ل الر تل، إلا أن العربة الر ائدة مث لت هدفاً سهلاً، ففتحنا النيران 47 الدكتور محمد وكيل من مديرية شاكردارا شمال كابول. تخرج من المدرسة الثانوية قبل الحرب، واشترك في المقاومة وتلق ى تدريباً طبياً في باكستان Map sheet 2886, vie grid 0734 .] 48 أجرى المؤلف علي جلالي دروساً تكتيكيةً على هذه الأرض خلال تدريسه ضباط الجيش الأفغاني في كلية الدراسات العليا العسكرية. إن ها فعلاً موقعٌ ممتاز لل كمائن.
عدد الصفحات ١٠٥الجانب الآخر من الجبل: تكتيكات المجاهدين في الحرب الأفغانية السوفييتية مركز الخطّابي للدراسات. 106 عليها ودم رناها، وأخذنا الر تل على حين غر ة. فتوقف الر تل وتر جل منه بعض الجنود الذين اتخذوا مواقع للرد على الن يران. فتبادلنا الر مايات الن ارية لفترة ساعةٍ لح ين وصول رتل إنقاذٍ من كابول لإنقاذ القافلة، فآثرنا الانسحاب. وخسر العدو عربة بي أم بي وأربعة صهاريج وقود، ومن الر اجح أن نا أصبنا 10 جنودٍ بين قتيل وجريح. كما قُتِّل من ا مجاهد يدعى مالك محمد من كاريز مير
عدد الصفحات ١٠٦الجانب الآخر من الجبل: تكتيكات المجاهدين في الحرب الأفغانية السوفييتية مركز الخطّابي للدراسات. 107 التّعليق هذا الكمين نموذجٌ عن ال كمائن الص غيرة، التي نفذها المجاهدون على نحوٍ منتظم. وكانت الخسائر قليلةً لدى الط رفين، إلا أن ها مع مرور الوقت كانت تتراكم. اعتاد الجنود الس وفييت اعتلاء ناقلات الجنود المدر عة، لأن ذلك آمَن على حياة الجنود في حال انفجار لغمٍ عليها، فإن مثل هذا الانفجار قد يرمي الجنود من أعلى العربة بعيداً فقط، بينما كل من داخل العربة سيهلك بالت أكيد. وعلاوةً على ذلك فإن داخل الناقلة مكتظٌ، ومن الص عب الن ظر إلى الخارج، وأيضاً الحرارة في أغسطس لا تُطاق. كانت القافلة الس وفييتية موجودةً في وسط قري ة "مراد بك"، مما صعب على الس وفييت المناورة على العربات المدر عة الأمامية للر ماية في موقع الكمين. وبما أن الهدف من هذا الكمين كان تدمير العربات، فقد كان من الحكمة ضرب أو ل الرتل، بينما في حال كان الهدف اغتنام أسلحةٍ، فمن الأصوب ضرب وسط القافلة أو آخرها. حافظت الت ضاريس القائمة على قوات الكمين مركزةً، وهذا ما لم يفضله المجاهدون. فهو أشبه ما يكون بأسلوب الجيوش الغربية في الكمين. وبعد الر مايات الأولى، تحول الكمين إلى مجرد تمارين قنصٍ عشوائيةٍ متباعدةٍ، أشبه ما يكون برحلة صيدٍ استجماميةٍ بعد الظهر، من كونها قتالاً حاسما.
عدد الصفحات ١٠٧الجانب الآخر من الجبل: تكتيكات المجاهدين في الحرب الأفغانية السوفييتية مركز الخطّابي للدراسات. 108 المقالة14 :كمينٌ في نُهيْر مزار رواية القائد "قاضي غولجان طيب" 49 تقعُ بلدةُ "بادخابي شانيه" إلى الش َّرقِّ من قاعدتي الكائنةِّ في "بركي برك"، على بُعد 1.5 كيلومترٍ من طريقِّ كابول-غرديز، وكانَ الس ُّوفييت قد وضعُوا مراكزَ أمني َّةَ في الأر اضي المُرتفعةِّ حولَ البلدةِّ لحمايةِّ الط َّريقِّ من هجماتِّ المجاهدينَ التي كانت تنطلقُ من مديري َّةِّ بركي برك، فقر َّرتُ مهاجمةَ هذه المراكز في يوليو/تموز 1985م وفي ذلك الوقت، كنتُ قد انتقلْتُ من فصيلِّ قلبِّ الد ِّين حكمتيار إلى فصيلِّ سي َّاف. تحر َّكْنا مع 100 مجاهدٍ من "بركي بك" أثناءَ غروبِّ الش َّمس، وعَبَرْنا الط َّريقَ الس َّريعَ لندخلَ بلدةَ "بادخابي شانيه"، وهي بلدةٌ كبيرةٌ تحتل ُّ مساحةَ كيلومترٍ مربعٍ وتحتوي حوالي ألفَ بيت. نزلْنَا في البلدةِّ وبتْنا في منازلِّ سكانِّها حت َّ ى اليومِّ الت َّالي. وفي تلكَ الل َّيلةِّ وبالاستعانةِّ بأدلاءَ محليين، نصبْنا ال كمائنَ على الط ُّرُق المؤد ِّيةِّ إلى القرية. تمتازُ المنطقةُ المحيطةُ بالبلدةِّ بوجودِّ منطقةٍ خضراء مؤلفةٍ من العديدِّ من البساتينِّ والغابات (خريطة 15- مزار). ويعبر نُهَير "مزار" البلد ةَ قريباً من سُوقِّها، وكان 49 القائدُ قاضي غولجان طيب: هو خريج سنة ثالثة في كلي َّة الشريعة في كابل، وقد أتم َّ دراستَه أثناء سيطرة الش ُّيوعيين عام 1987م. وانضم َّ لفصيل حكمتيار، ومن ثم َّ انتقلَ إلى فصيلِّ سي َّاف في منت صفِّ الثمانينات. وكان قائدَ مديرية بركي برك في ولاية لوغر Map sheet 2884, vie 0657 ]
عدد الصفحات ١٠٨الجانب الآخر من الجبل: تكتيكات المجاهدين في الحرب الأفغانية السوفييتية مركز الخطّابي للدراسات. 109 يفيضُ من يُنبوعِّ ماءٍ عذب، كما كانَ الجنودُ الس ُّوفييت يذهبونَ إلى هذا النهير للحصولِّ على المياه والاستحمامِّ والغسلِّ وصيدِّ الس َّمكِّ والس ِّباحة. فنصبْنا كميناً على النهيرِّ قربَ اليُنبوع، ووضعْنا آخرَ على طريقِّ إمدادِّهم الذي يصلُ بينَ مراكزِّهم الأمني َّة والط َّريقَ الر َّئيسي. وكان هناكَ طريقٌ يصلُ بينَ المراكزِّ الأمني َّةِّ وبيوتِّ البلدة. وكان الس ُّوفييت ينزلونَ عبرَ الط َّريقِّ إلى البلدة لسرقةِّ الأموالِّ وغصبِّ الممتلكات، فنصبْنا الكمينَ الث َّالثَ على طولِّ هذا الط َّريقِّ في منطقةٍ مُغط َّ اةٍ بالمباني والبساتين، حيثُ يضيقُ مجالُ المناورةِّ على الس ُّوفييت، ويقي ِّدُ المكانُ من حري َّةِّ حركتِّهم. ونصبْنا الكمينَ الر َّابعَ على الط َّريقِّ الواصلِّ بين النهير وتل َّة مير غياث. وفي الص َّباح، جاءَ عددٌ من الجنودِّ الس ُّوفييت إلى النهير، ليتفاجؤوا بنيرانِّ الكمين قد فُتحِّت عليهم وأردَت بعضاً منهم قتلى، ثم َّ فر َّت قو َّةُ الكمينِّ هاربة. وفي الوقتِّ نفسهِّ تقريباً، كانت هناكَ سي َّارةُ جيبٍ سوفييتي َّةٌ تتحر َّكُ عبرَ طريقِّ الإمداد، ففتحَ عليها الكمينُ الث َّاني الن ِّيران وأصابَ سي َّارةَ الجيب، ثم َّ جاءتْ دب َّاباتُ الس ُّوفييت من "بولي علم" لتحيطَ بالبلدة، فقمْنا بتخبئةِّ أسلحتِّنا و اختفينا بينَ الس ُّكان
عدد الصفحات ١٠٩الجانب الآخر من الجبل: تكتيكات المجاهدين في الحرب الأفغانية السوفييتية مركز الخطّابي للدراسات. 110 المحليين، وبالت َّدريجِّ غادرْنا المنطقةَ متنك ِّرين كمدنيين، وانقسمْنا مُتجهينَ شمالاً وغرباً. كانت خسائرُنا مجاهدَيْنِّ جريح َين، فيما قتلْنا من الس ُّوفييت 12 جندياً ودم رْنا عربةَ جيب، واغتنمْنا أربعَ قطعِّ سلاح. التَّّعليق: وضعَ الس ُّوفييت نمطاً من الس ُّلوكيات سه َّل على المجاهدين نصبَ ال كمائن. فقد كانُوا يستخدمونَ الط ُّرُقَ ذاتَها والمساراتِّ بانتظام. كما جعلَت ممارساتُهم القرويينَ متواطئينَ في نصبِّ ال كمائنِّ وإِخفاءِّ المج اهدين وأسلحتِّهم طواعي َّة. وكانَ لدى الجيشِّ الأفغاني ِّ فِّرَقُ دعايةٍ/شؤونٍ مدني َّةٍ مُتنقلةٍ تقد ِّمُ الت َّرفيهَ والعلاجَ الطبي َّ والد ِّعايةَ المُوالية للن ِّظامِّ في جميعِّ أنحاءِّ أفغانستان. 50 ومع ذلك، فإن َّ خدماتِّهم هذه لم تعو ِّضْ آثارَ الس ُّلوكِّ الس َّي ِّئ ال ذي كانت تمارسُه القو َّاتُ الس ُّوفييتي َّةُ المقاتلة. 50 يقدم المصدر التالي نظرةً فاحصةً عن مكونات هذه الفرق وتوظيفها N. I. Pikov,' "Vidy spetspropagandistskoy deyatel'nosti Armii Respubliki Afganistan" [Methods of Special Propaganda Activity of the Army of the Republic of Afghanistan], Opyt primeneniya Sovetskikh voysk v Respublike Afganistan [Experience applied by Soviet Forces in the Republic of Afghanistan], Moscow: Institute of Military History, 1990,151-184
عدد الصفحات ١١٠الجانب الآخر من الجبل: تكتيكات المجاهدين في الحرب الأفغانية السوفييتية مركز الخطّابي للدراسات. 111 المقالة 15 :كمينٌ في مضيق قافوس رواية الرائد "شير آقا كوشاي"51 في13 أغسطس1985م، تحر َّكَت قو َّاتُ المجاهدينَ المكو َّنةُ من 40 مقاتلاً من قاعدتِّها في "سيواك (الواقعةِّ على بُعْدِّ 20 كيلومتراً جنوبَ شرقَ كابول) لإقامةِّ كمين في مضيقِّ قافوس (يقعُ على بُعد حوالي 25 كيلومتراً شرقَ كابول كانت المنطقةُ محمي َّةً من قِّبَلِّ فوج "ساراندوي" (وهي قو َّاتُ وزارة الداخلي َّة وتعني "ساراندوي ": حُماةُ الث َّورة). 52 وكانت هذه المنطقة محمي َّةً في الس َّابقِّ من قِّبَلِّ الميليشياتِّ القبلي َّة، ول كن قبلَ عامٍ واحدٍ 51 تخر ج الرائد "شير آقا كوشاي" من الأكاديمية العسكرية الأفغانية في كابول، وتلق ى تدريباتٍ على تكتيكات المغاوير في الإتحاد السوفييتي. وخدم في لواء المغاوير 37، وشارك في عمليات الجيش الأفغاني في وادي بانجشير ضد المجاهدين. انشق عن الجيش وانضم إلى المجاهدين عام 1982 مصطحباً كمياتٍ كبيرةٍ من الأسلحة، وأصبح بعدها قائداً في الجبهة الإسلامية الوطنية الأفغانية. وقام بتنظيم قاعدةٍ جديدةٍ للمجاهدين في منطقة خورد كابول، الواقعة على بعد 20 كيلومتراً جنوب العاصمة الأفغانية 52 هي قو َّةُ شرطةٍ تابعة لوزارة داخلية الن ِّظام الأفغاني الشي ُّوعي ذاتُ تسليحٍ عالٍ. وتم َّ تنظيمهم في ست ِّ ألوية أو أفواج، ليصلَ تعدادُهم حوالي 60000 شرطي. تمركزوا في ولايات قندهار وبداخستان وبغلان وبروان في الوقتِّ الذي يتمركزُ فيه فَوجان في كابول. ولهذا التشكيلِّ قواتٌ إضافيةٌ مثلَ العديدِّ من الكتائبِّ الجبلي َّ ةِّ والعملي َّاتيةِّ التي يقد َّرُ عددُها ب 6000 شرطي
عدد الصفحات ١١١الجانب الآخر من الجبل: تكتيكات المجاهدين في الحرب الأفغانية السوفييتية مركز الخطّابي للدراسات. 112 بالض َّبط، انشق َّت ميليشيا حسن خان كاروخيل المحلي َّةُ وانضم َّت إلى المجاهدين. ومن ثم َّ، نُشِّر الفوجُ شرقَ كابول بين غزك وسروبي لحمايةِّ خطوطِّ الط َّاقةِّ التي توف ِّرُ ال كهرباء من سد ِّي ناغلو وسروبي ال كهرومائي َّة إلى كابول. وكانَ مقر ُّ الفوج في سور كندو وتم َّ نشرُ تشكيلاتِّه على طولِّ طريقِّ بوتخاك سروبي53 في مراكز أمنية. (الخريطة16 أ- قافوس1 .) 53 وهو الط َّرِّيق الجنوبي المار من الش َّرقِّ إلى الغرب على الخريطة
عدد الصفحات ١١٢الجانب الآخر من الجبل: تكتيكات المجاهدين في الحرب الأفغانية السوفييتية مركز الخطّابي للدراسات. 113 في كل ِّ يومٍ، كانَ يقومُ الفوجُ بإرسالِّ شاحناتِّ الإم داد من مقر ِّهِّ العام إلى كتائبِّه. وفي المقابلِّ كانت الكتائبُ ترسلُ شاحناتِّها لحملِّ الإمدادات إلى مراكزِّها الأمني َّة. وعلى بُعدِّ كيلومترين من قاعدةِّ الملا عمر للجيشِّ الأفغاني، يمر ُّ الط َّريقُ عبرَ نهايةِّ وادٍ ضي َّقٍ يُدعى "مضيق قافوس". وهذا الوادي بدورِّه يبدأُّ من مَمَر ِّ "خاكيجبار" في الجنوب، ويمتد ُّ شمالاً حت َّى يصلَ طريقَ غزك -سروبي. وقد وَف َّرَ هذا الوادي طريقاً مخفي َّاً للمجاهدين الخارجينَ من قاعدةِّ خورد كابول الواقعةِّ جنوباً. ويمر ُّ الطريقُ من خلالِّ مصب ِّ الوادي عبرَ تضاريسٍ في غايةِّ الوعورة، مِّم َّا كانَ يج برُ الأرتالَ المار َّةَ على الس َّيرِّ ببطءٍ شديد. وهو ما جعلَ هذهِّ الن ُّقطةَ صالحةً لل كمائن. قُمْتُ بنقلِّ مفرزتي ليلاً إلى موقعِّ الكمين في وقتٍ مُبكرٍ من صباحِّ يوم ِّ 13 أغسطس. وكانت المفرزةُ مزو َّدةً بأربعِّ قاذفات آر بي جي -7 ومدافعَ رشاشةٍ خفيفةٍ وبنادقَ كلاشينكوف الآلية. ثم َّ قَس َّمتُ رجالي في ثلاثِّ مجموعات. وقمْتُ بوضعِّ مجموعةٍ مؤل َّفةٍ من 10 مقاتلين مع القاذفاتِّ الأربعِّ في بطن الوادي بالقربِّ من الط َّريق. وقمْتُ بوضعِّ مجموعتين مكو َّنتين من 15 رجلًا، حيثُ كانت كلٌ منهُما في جانبي الوادي على الت ِّلالِّ الح اكمةِّ على الط َّريقِّ نحو الش َّمال. وقد كانت كلتا المجموعتين تمتلكانِّ مدافعَ رش َّاشة من طراز بي كا PK. (الخريطة16 ب- قافوس 2 ) كانت الخط َّةُ تقتضي الانتظارَ حت َّى تصلَ عرباتُ إمدادِّ العدو ِّ إلى الط َّريقِّ الوعرِّ الذي يقابلُ مضيقَ قافوس مباشرة. وكانَ من ضِّمنِّ الخط َّةِّ تعيينُ أهدافٍ لرُماةِّ الآر بي جي أثناءَ تحر ُّكِّ الش َّاحنات إلى منطقةِّ القتل (على سبيل المثال رقم واحد يرمي على الش َّ احنةِّ الر َّائدة). وكنتُ آملُ من ذلك أنْ
عدد الصفحات ١١٣