المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

الجانب الآخر من الجبل

غير معروف

صفحة ٦ من ٣٥

الجانب الآخر من الجبل: تكتيكات المجاهدين في الحرب الأفغانية السوفييتية مركز الخطّابي للدراسات. 82 الس ُّوفييتي َّةِّ أنْ تغطي سوى جزءٍ من ساحةِّ المعركة، ويبدو أ ن َّهم لم يُرسلُوا مراقبينَ أمامَهم لتصحيحِّ نيرانِّ المدفعيةِّ أثناءَ الل َّيل. ثالثًا: حق َّق المجاهدون المُباغتة، فقد عَبَرَ الر َّتلُ على هذا الطريق سالماً، وكان من المتوق َّعِّ أنْ يعودَ كذلك أيضاً، حت َّى أن َّ أو َّلَ الر َّتلِّ قد أصبحَ يَرى قاعدةَ باغرام الجوي َّ ةَ في الل َّحظةِّ التي نف َّ ذَ فيها الكمين، كما كانَ الجنودُ في حالة غفلةٍ بعد أن نالَ منهم الت َّعبُ والبرد. رابعاً: أفقدَ الهجومُ المتزامِّنُ على طولِّ الر َّتلِّ بأكملِّه قائدَ القافلةِّ كُل َّ قو َّةٍ غيرِّ مستخدمةٍ يمكنُ استعمالُها كاحتياطيٍ للط َّوارئ. فقد احتل َّ المجاهدون واجهاتِّ كمائنَ واسعةٍ للغاية بالن ِّسبة لتعدادِّهم، وهو ما سَمَحَ لهم بمهاجمةِّ القافلةِّ بأكملِّها في وقتٍ واحد. ولو عُدْنا للماضي، فلا يوجدُ ما نضيفُه على عملِّ المجاهدين سوى استخدامِّ الألغامِّ وقذائفِّ الهاون على طريقِّ الهُروبِّ الجنوبي. جَنَى القائدُ الس ُّوفييتي ُّ على نفسِّه. فقد كانت لديهِّ استخباراتٌ ضعيفةٌ في المنطقةِّ التي كان يَمر ُّ بها، ولم يستخدمْ قو َّاتِّ الاستطلاعِّ بفعالية. كذلك لم يَستخدِّمْ المفارزَ الأمامي َّةَ مقد َّمةً على الر َّتلِّ للس َّيطرةِّ على الن ِّقاطِّ الحاكمة ونقاطِّ الخوانقِّ البديهي َّة، مث لَ جسرِّ عبد الل ه بورج. وكانَ أسلوبُهُ مُتوق َّعاً ومعلوماً إلى حدٍ كبيرٍ. واستخدمَ الط َّريقَ ذاته للعودة، ل كن َّهُ فَشِّلَ في نشرِّ عناصرِّ الت َّأمينِّ على طولِّه لإسنادِّ تحركاتِّه. وأيضاً، فشلِّ في نشرِّ مجموعات المِّدفعي َّةِّ على طولِّ الر َّتلِّ بحيثُ تكونُ الت َّغطيةُ بإسنادِّ نيرانِّ المِّدفعية مُتاحةً على الفور. ويبدو أن َّه لم تكن لديه مِّروحي َّاتٌ هجومي َّةٌ على أُّهبةِّ الاستعداد للرد ِّ على الكمين. ويبدو أن َّهُ لم يدر ِّب قو َّاتِّه على الإجراءات القياسي َّةِّ لمكافحة ال كمائن. ويبدو أن َّه فقدَ الس َّيطرةَ على الر َّتلِّ من الد َّق يقة الأولى. كانت القو َّاتُ الس ُّوفييتي َّةُ في باغرام مترد ِّدَةً في الذ َّهابِّ لمساعدةِّ الر َّتل المُحاصَر ليلاً. ويبدو أن َّهم كانوا خائفين من الت َّعرضِّ لكمينٍ أيضاً. وكانَ هذا الإحجامُ عن مُغادرةِّ الأمانِّ الن ِّسبي ِّ للقاعدة في الليلِّ لصالحِّ المجاهدين.

عدد الصفحات ٨٢

الجانب الآخر من الجبل: تكتيكات المجاهدين في الحرب الأفغانية السوفييتية مركز الخطّابي للدراسات. 83 المقالة التَّّاسعة: كمينٌ في "ده خواجه" روايةُ القائدِ "الملا مالانغ" 38 عام1982م، قامَ الل ِّواءُ الس ُّوفييتي المستقل 70) للبنادقِّ الآلية، 39 المسنودُ من قبلِّ القُو َّات الأفغانية، بشن ِّ عملية تطويقٍ وتطهيرٍ ضد َّ قو َّاتِّ المجاهدين في وسط مديرية بانجوايي. وتقعُ المديري َّةُ على بعدِّ حوالي 25 كم جنوبَ غربَ مدينةِّ قندهار. وَقَد َّرت مصادرُ المجاهدين وقتَها بأن َّ المئات من دب َّابات العدو وناقلاتِّ جند ه المدر َّعة وعرباتِّ البي أم بي 40 وغيرِّها قد شارَكَت في العملية التي استمر َّت 25 يوماً. وكان هدفُها هو تأديبُ مجموعاتِّ المجاهدين التي كانت تقومُ باستمرارٍ بمضايقة أرتالِّ القو َّاتِّ الس ُّوفييتي َّةِّ والأفغاني َّة وقوافلِّ الإمدادِّ على طريقِّ قندهار - هيرات الس َّريعِّ الر َّئيسي. وكانت العملي َّةُ تهدفُ أيضاً إلى تدميرِّ قواعدِّ المقاومةِّ في المنطقة، وتوسيعِّ المنطقةِّ الأمني َّةِّ حولَ مركز مديرية بانجوايي الذي تسيطرُ عليه الحكومة. تطلبت العملي َّةُ الس ُّوفييتي َّةُ في بانجو ايي إمداداً مستمراً من مُعسكر الس ُّوفييت الر َّئيسي ا لموجودِّ في قاعدةِّ قندهار الجوية. وكانَ على أرتالِّ الإمداد أنْ تُسافرَ على طولِّ طريقِّ شامان - قندهار الرئيسي ليصلَ 38 كان "الملا مالانغ" أحدُ أشهرِّ القادة في منطقة قندهار. وكانَ من أتباعِّ الحزب ِّالإسلامي بقيادة مولوي محمد يونس خالص. Map sheet 21801 39 تم إنشاءُ اللواء 70 للبنادقِّ الآلية المستقل باستخدامِّ فوجٍ من الفرقةِّ الخامسة للبنادق الآلية بعد فترةٍ وجيزةٍ من بدأ الغزو الس ُّوفييتي لأفغانستان. ونُظ ِّم الل ِّواء 70 خصيصاً لمكافحة التمرد، وكان لديه ثلاثُ كتائب بنادق آليةٍ، وكتيبةُ اقتحامٍ جويٍ، وكتيبةُ هاوتزر مدفعية، وكتيبةُ استطلاعٍ، وكتيبةُ دباباتٍ، وقو َّاتُ الد َّعم. هناك أيضاً بعض الدلائل على أن َّ كتيبة الراجمات المتعد ِّدة السبطانات قد تكون تابعة لهذا التنظيم. المركز: البنادق الآلية هي التسمية النظيرة للمشاة الميكانيكية في الجيوش الشرقية الس ُّوفييتية. 40 عربة البي أم بي هي عربة مشاةٍ قتالية تحمل طاقماً من ثلاثة رجال ومجموعة من ثمانية جنود. وللبي أم بي - 1 مدفعٌ واحدٌ من عيار73 ملم، ورشاشٌ من عيار 7.62 وصاروخٌ مضاد ٌّ للدبابات. بينما تحملُ بي أم بي- 2 رشاشاً آلياً عيار 30 ملم مع صاروخٍ مضادٍ للدبابات مختلف ومنصةَ إطلاقه.

عدد الصفحات ٨٣

الجانب الآخر من الجبل: تكتيكات المجاهدين في الحرب الأفغانية السوفييتية مركز الخطّابي للدراسات. 84 بها إلى طريقِّ كابول-هيرات الس َّريع ثم تَت ِّجهَ عبر ده خواجه ومدينةِّ قندهار إلى ساربوزا حيثُ طريقُ الد ُّخولِّ إلى بانجوايي. (الخريطة 10 أ- ده خواجه 1) فقر َّرت مجموعاتُ المجاهدين حولَ قندهار القيامَ بعملي َّةِّ مشاغلةٍ ضد َّ العدو من أجلِّ تخفيفِّ الض َّغطِّ على المقاومةِّ في بانجوايي.

عدد الصفحات ٨٤

الجانب الآخر من الجبل: تكتيكات المجاهدين في الحرب الأفغانية السوفييتية مركز الخطّابي للدراسات. 85 وأدركَ المجاهدون أن َّ الس ُّوفييت أضعفُ ما يكونون على طولِّ طريقِّ الإمداد، ومن ثم َّ قر َّرُوا ضربَهم هناك. وعلى الر ُّغمِّ من قدرةِّ المجاهدين على نصبِّ كمائنَ صغيرةٍ على امتدادِّ الط ِّريقِّ، إلا أن َّه لم يكن هناكَ سوى مكانينِّ يَصلحانِّ لل كمائنِّ ال كبيرة، أحدُهما طريقٌ بطول كيلومترين بينَ منزلِّ باغ تشوك وده خواجه، والآخرُ طريقٌ طولُه كيلومتر ونصفُ بينَ شهر ناو وساربوزا. عَقَدَت مجموعاتُ المجاهدين المَحلي َّةُ في مالاجات 41 مَجلساً حربي َّاً وقر َّرت إغلاقَ الط َّريقِّ وتنفيذَ كمينين كبيرينِّ في هذينِّ المَوقعين. وبالإضافةِّ لقو َّاتِّ الكمين، قامَ المجاهدون أيضاً بتخصيصِّ مجموعاتِّ إسنادٍ لكلا الكمينين لحمايةِّ الأجنحةِّ والمؤخ ِّراتِّ من مفارزِّ ال كمائنِّ المُضاد َّةِّ والت َّطويق. وتم تقسيمُ حوالي 150 مجاهداً في مجموعاتٍ صغيرةٍ، وتحر َّكُوا من منطقة "مالاجات" أثناءَ الليلِّ وات َّخذُوا مواقعَهم في البساتين والمباني والخنادق على طول الط َّريقِّ الرئيسي بينَ منزل باغ تشاوك ومحطة ده خواجه للوقود. وتم َّ أيضاً نشرُ المجموعةِّ الاحتياطي َّةِّ للمفرزة جنوبَ المدينة. (الخريطة 10 ب- ده خواجة 2 ) وَسَد َّت مفرزةٌ أخرى مُماثلةٌ الط َّريقَ بين شهر ناو وساربوزا 41 وهي المنطقة الخضراء ال كبيرة الواقعة جنوب قندهار

عدد الصفحات ٨٥

الجانب الآخر من الجبل: تكتيكات المجاهدين في الحرب الأفغانية السوفييتية مركز الخطّابي للدراسات. 86 في وقتٍ مبكرٍ من الص َّباح، تحر َّكت قافلةُ شاحناتٍ سُوفييتيةٍ تحملُ الذ َّخائر والص َّواريخ والبنزين من قاعدة قندهار الجوي َّ ة باتجاهِّ بانجوايي. وعندما وصل الر َّتلُ إلى أولِّ حاجزٍ على الط َّريقِّ، فتحَ المجاهدونَ الن ِّيرانَ عليه في وقتٍ واحدٍ باستخدامِّ قاذفاتِّ الآر بي جي والبنادقِّ والر َّشاشات والمدافعِّ عديمةِّ

عدد الصفحات ٨٦

الجانب الآخر من الجبل: تكتيكات المجاهدين في الحرب الأفغانية السوفييتية مركز الخطّابي للدراسات. 87 الارتداد. ونتيجةَ المُباغتة، توق َّفَ الر َّتل بينما رد َّت قواتُ الت َّأمين الس ُّوفييتي َّة بإطلاقِّ الن َّار، وأصابت نيرانُهم مناطقَ ده خواجه الس َّكنية وتسب َّبت بدمارٍ هائل. ومع ذلك أصابت نيرانُ المجاهدين شاحناتِّ الذخيرة. واشتعلَت الن ِّيرانُ فيها وبدأَت مئاتُ الص َّواريخِّ وصناديقِّ الذ َّخيرةِّ الأخرى بالانفجار. و كانت الانفجاراتُ قويةً للغايةِّ لدرجةِّ أن َّ الإطاراتِّ المحترقةَ من ناقلاتِّ الجنودِّ المدر َّعة تطايَرَت حت َّى سقطَت في مكانٍ بعيدٍ مثل "بالا كارز"، على بُعدِّ كيلومترين من موقعِّ الكمين. ودم َّرَ الكمينُ حوالي 30 شاحنةَ إمدادٍ للعدو ِّ وألحقَ أضراراً كثيرةً أخرى وعادَت بقي َّةُ القافلةِّ الس ُّوفييتي َّة، بينما لم يلقَ حاجزُ المجاهدين في شهر ناو وساربوزا أي َّ عدو. كان تأثيرُ هذا الكمينِّ للمجاهدين حاسماً على عملي َّةِّ العدو، حيثُ أجبرَ القو َّاتِّ الس ُّوفييتي َّة على إنهاءِّ حصارِّها لقو َّاتِّ المجاهدين في بانجوايي والعودةِّ إلى قندهار. ومع ذلك، قامَت القو َّاتُ الس ُّوفييتي َّةُ بتجريفِّ منازلِّ ده خواجه على طولِّ الط َّريقِّ الس َّريعِّ الر َّئيسي بِّعَرض 300 مترٍ لمنعِّ ال كمائنِّ المستقبلي َّة في المنطقة. التَّّعليق: كانَ أمنُ خطوطِّ الات ِّصالِّ (الإمداد) تَحدياً مستمر َّاً يواجهُ القوات الس ُّوفييتية في أفغانستان. فقد حد َّدَ أمنُها كمي َّةَ القو َّاتِّ التي يمكنُ للس ُّوفييت نشرَها في أفغانستان، كما حَد َّدت هذهِّ الط ُّرقُ الهجماتِّ الموج َّهةَ ضد َّ المقاومةِّ الأفغاني َّةِّ من ناحية الحجمِّ والت َّكرار. في هذا المثال، كان على الس ُّوفييت نقلُ ال إمداداتِّ إلى مجموعةٍ كبيرةٍ من القو َّاتِّ على بعد حوالي 50 كيلومتر. وعلى الر ُّغمِّ من كونِّه طريقاً سريعاً رئيسي َّاً صالحاً للاستخدام في جميعِّ الفصول، إلا أن َّه كان عُرضةً ل كمائن المجاهدين في كُل ِّ نقطةٍ منه تقريباً، إضافةً لذلك فقد حاربَ الس ُّوفييت والمجاهدو ن من أجل الس ِّيطرةِّ على قندهار طيلةَ الحربِّ بأكملها. وبالر ُّغمِّ من معرفةِّ الس ُّوفييت بأن َّ الط َّريقَ غيرُ آمن، فإن َّ قائدَ القافلةِّ لم يفعلْ سوى القليلَ لضمانِّ أمنِّ الحركةِّ على طولِّ طريقِّ الإمداد. فَمِّنَ

عدد الصفحات ٨٧

الجانب الآخر من الجبل: تكتيكات المجاهدين في الحرب الأفغانية السوفييتية مركز الخطّابي للدراسات. 88 الممكنِّ لدوري َّةٍ أوليةٍ لتطهيرِّ الط َّريقِّ أنْ تستبقَ كمينَ المجاهدين. بدلاً من ذلك، تعط َّلت العملي َّةُ بالكامل بسببِّ فشلِّها في نقلِّ الإمدادات إلى بانجوايي. في العادة، يُباعِّد الس ُّوفييت ناقلاتِّ الجنودِّ المدر َّعة عبرَ القافلة للعمل كعربات تأمين. وفي حالةِّ الكمين، تتوق َّفُ هذه الن َّاقلات في منطقةِّ القتلِّ وتر د ُّ الن ِّيرانَ بينما تقومُ بقي َّةُ القافلة التي عَلِّقَت بمنطقةِّ القتل بالخروج. أم َّا جزء القافلة الذي لم يتعرضْ للهجوم فيقومُ بالتوق ُّفِّ والانتظارِّ لتدفعَ ناقلاتُ الجنودِّ الكمين. وبعدَ القضاءِّ على الكمين، تجتمعُ القافلةُ من جديد لتُكمِّلَ المسير. دفعَ هذا ا لأسلوبُ الس ُّوفييتي المجاهدين إلى إنشاءِّ منطقتين للكمين. ولم يخطرْ لهم على بال بأن َّهم سيقدرون على إيقافِّ القافلةِّ من الكمينِّ الأو َّل، لذا فقد كان الكمينُ الث َّاني جاهزاً لضربِّ القافلة الس ُّوفييتي َّةِّ مرةً أخرى. من ناحيةٍ أخرى، استغرقَ المجاهدونَ حوالي ثلا ثةَ أسابيعٍ لاتخاذِّ قرارِّ مساعدةِّ قو َّاتِّ المقاومةِّ في بانجوايي بضربِّ الس ُّوفييت في أماكنَ أخرى. ولو أن َّهم شن ُّوا هجومَهُم في وقتٍ سابق، لأجبرُوا العدو َّ على إنهاءِّ عملي َّتِّه ضد َّ مجموعاتِّ المجاهدين في بانجوايي في وقتٍ أبكر.

عدد الصفحات ٨٨

الجانب الآخر من الجبل: تكتيكات المجاهدين في الحرب الأفغانية السوفييتية مركز الخطّابي للدراسات. 89 المقالة العاشرة: كمين "دوراناي" رواية القائد الحاج محمد صديق42 في سبتمبر عام1983، كنت أنا ومجموعتي أزور منطقة ميدان. وكان مجاهدي ميدان قد سمعوا عن قافلةٍ قادمةٍ تتجه من كابول إلى غزني، فكانوا يخط طون لكمينٍ لها. فانضممت إلى قادة الحزب الإسلامي الت ابع لحكمتيار -وهم "غلام سَ خي" والن قيب "أمان الل ه ومولوي حليم" و"ضابط ول ي" - في إعداد كمينٍ على بعد حوالي 30 كم جنوب غرب كابول. لدى اجتماعنا، كان لدينا حوالي60 مجاهداً مسلحين ببنادق AK-47، ومدافع هاون60 ملم، وقاذفات آر بي جي-7، ومدفع عيار82 ملم عديمة الارتداد. وخط طنا لوضع موقعين للكمين، بحيث ننشر مجموعةً واحدة شرق الط ريق بين سوق دوراناي وسوربول، بينما ننشر المجموعة الأخرى غرب الطريق على المنحدر الأمامي لجبل دوراناي بالقرب من الطريق (الخريطة 11 - دوراناي). وقد أحسن المجاهدون إعداد الموقعين 42 الحاج محمد صديق من قرية نوبورجا في ولاية لوغر. وتقع هذه القرية في منطقة تانغي وردك الرابطة بين مديرية سيد آباد في ولاية وردك وبين مديرية بركي برك في ولاية لوغر. وتقع قرية القائد صديق في ا لحدود بين الولايتين. ولذا خاض القتال بجنده في الولايتين مع التنسيق مع بقية المجاهدين. وكان الحاج محمد صديق ينتمي إلى الحزب الإسلامي (حكمتيارMap sheet 2785, vie grid 8494 ]

عدد الصفحات ٨٩

الجانب الآخر من الجبل: تكتيكات المجاهدين في الحرب الأفغانية السوفييتية مركز الخطّابي للدراسات. 90 شغلنا مواقعنا عند الفجر وانتظرنا الر تل. وفي حوالي الساعة٠٠:٩٠، جاءت القافلة من كابول، وكانت مؤلفةً من الش احنات والعربات المدر عة. سبقت عناصر الت أمين القافلة، ومر ت عبر منطقة الكمين، ل كنها فشلت في اكتشاف قواتنا. ثم دخلت القافلة منطقة الكمين. فسمحنا لها بالمرور حتى وصل أو لها إلى موقع الكمين الثاني في جبل دوراناي. والآن، كان الر تل داخل منطقة قتلٍ طولها حوالي خمس كيلومترات. ففتحنا من جميع المواقع على طول الر تل المكشوف بأكمله.

عدد الصفحات ٩٠

الجانب الآخر من الجبل: تكتيكات المجاهدين في الحرب الأفغانية السوفييتية مركز الخطّابي للدراسات. 91 نشبت معركةٌ حاميةٌ، حيث أطلقنا الن يران على جميع العربات. وكان لدى العدو مركزٌ أمنيٌ في سوربول انضم إلى المعركة وأطلق النار على مواقعنا. وعلى الرغم من نيران هذا المركز، ونيران العربات المدر عة، إلا أن الر د السوفييتي كان سلبياً إلى حد ما. فقد حمتْنا مواقعنا المُعد ة، ولم يكن للس وفييت على ما يبدو أي مشاةٍ يرافقون القافلة، لذا لم يتمك نوا من الت رجل والمناورة ضد نا. كانت مواقعنا عرضةً للهجوم من الجناحين عبر كشميران أو جبل غلو، ل كن الن قص الواضح في إسناد قوات المشاة الس وفييتية أبقى مركباتهم مثبتةً على الأرض المنخفضة، حيث واصلنا إطلاق النار عليهم بأسلحتنا المضادة للدبابات. في وقتٍ لاحقٍ من اليوم، جلب العدو تعزيزاتٍ إلى ساحة المعركة وبدأ في قصف مواقع المجاهدين بالمدفعية والغارات الجوية. فبدأنا نسحب قواتنا تدريجياً. وبحلول الساعة 15:00، لم يتبقَ أحدٌ من المجاهدين في المنطقة. وقد قُتل قائد المجاهدين غلام سخي، والعديد من المجاهدين الآ خرين، بينما جُرح ال كثيرون. فيما استطعنا تدمير وإعطاب العديد من الآليات، التي قُد رت أعدادها ب 33 عربةً مدرعةً و27 شاحنةً. واستطعنا اغتنام حوالي40 قطعة سلاحٍ من مختلف الأنواع التّعليق: أظهرَ المجاهدون تخطيطاً وانضباطاً جيد ين في هذا الكمين، ل كن َّهم استخدمُ وا مواقع معد َّة سبق لهم استخدامُها من قبل. وكانوا يعلمون أيضاً أن َّ هذه المواقعَ أجنحتُها مكشوفةٌ، ل كن َّهم لم يتخذُوا أي َّ احتياطات. فقد شعرُوا أن الس ُّوفييت لن يترج َّلوا للت َّحقق من مواقعِّ ال كمائن المعروفة، ولن تلتفَ الأعمال المضادة الس ُّوفييتية الفوري َّ ة على أجنحتِّهم. وفي الواقع كانوا على حق. فقد كان المجاهدون يميلون لتنميطِّ أعمالهم، إلا أن َّ الس ُّوفييت فشلُوا في الر َّد ِّ عليها. وقامَ المجاهدون بتخزينِّ الذ َّخيرةِّ الكافيةِّ للقتال لعد َّة ساعاتٍ في مواقعهم. وفيما يبدو أن َّ أغلبَ خسائرِّهم تَلَق َّوها من المدف عي َّةِّ والغارات الجوي َّةِّ أثناءَ تحركاتِّهم نحو المركباتِّ المُحترقة لغرضِّ نهبِّها أو عندَ الانسحاب.

عدد الصفحات ٩١

الجانب الآخر من الجبل: تكتيكات المجاهدين في الحرب الأفغانية السوفييتية مركز الخطّابي للدراسات. 92 لم تكن حركةُ القافلة الس ُّوفييتي َّة سر ِّي َّة، فقد كان للمجاهدين اتصالاتٌ داخلَ الجيشِّ الأفغاني وعملاءُ بالقربِّ من مناطقِّ الت َّجمع، كما كانَ من المعروفِّ أن َّ ا لس ُّوفييت يغادرونَ عادةً بعد الش ُّروق، فمن المتو َّقعِّ أن يصلُوا إلى المنطقة بين 08:30 و09:30. وهذا ما جعلَ الأمرَ مناسباً للمجاهدين الذين لم يضطروا إلى البقاءِّ في موقعِّهم طوالَ اليوم. وكان الس ُّوفييت يعلمونَ مُسبقاً أن َّ هذا الموقعَ قد حوى كميناً من قبل، ل كن َّهم لم يدم ِّرُوا مواقعَ الكمين، أو يضعُوا عناصرَ تأمينٍ على أرضٍ مرتفعةٍ عبر المِّروحي َّات، أو يضعُوا قو َّةً راجلةً عبرَ المنطقة للبحثِّ عن ال كمائن. علاوةً على ذلك، لم يكن لديهم مِّروحي َّاتٌ هجومي َّةٌ تحل ِّقُ في سماءِّ المنطقةِّ أو في حالة تأهب. ولم ين قلُوا قو َّة ردٍ سريعةٍ يمكن أنْ تصلَ إلى الجبالِّ وتلتف َّ على أطرافِّ مواقع الكمين. بدلاً من ذلك، اعتمدُوا على القو َّةِّ القتالية لعرباتهم المدر َّعة والإسنادِّ المتأخ ِّرِّ للمدفعية والجوي َّة. كانَ لدى قائدِّ المجاهدين 60 مقاتلاً مُوز َّعينَ على امتدادِّ خمسةِّ كيلو مترات في كمينٍ على جانبي الطريق. ولم يكن لديه ات ِّصالاتٌ لاسل كيةٌ مع جميع جنودِّه. بدلاً من ذلك، كانت الإشارةُ لإطلاقِّ الن َّارِّ هي رصاصةُ القائدِّ الأولى. فيما تم َّ إعطاءُ الأوامر الأخرى بواسطةِّ المُراسلين أو الإشاراتِّ البصري َّة، مثل المرايا والمَشاعل وقنابلِّ الد ُّخانِّ والت َّلويح. وقد اعتمدَتِّ القيادةُ والس َّيطرةُ إلى حدٍ كبيرٍ على شرحِّ القائدِّ للكمينِّ قبلَ العملِّ والإجراءاتِّ الت َّشغيلي َّةِّ القياسي َّة.

عدد الصفحات ٩٢

الجانب الآخر من الجبل: تكتيكات المجاهدين في الحرب الأفغانية السوفييتية مركز الخطّابي للدراسات. 93 المقالة11 :كمائن قندهار رواية القائد "الملا مالانغ" 43 على الر ُّغمِّ من بذلِّهم قُصارى جهودِّهم، لم يتَمك َّنِّ الس ُّوفييت مُطلقاً من تحقيقِّ الس َّيطرةِّ الكاملةِّ على مدينةِّ قندهارَ البشتوني َّةِّ ال كبيرة. ما مي َّزَ معاركَ قندهار عن غيرها من المناطق هوَ أن َّ جميعَ الفصائل تعاوَنَت فيما بينَها وناوَبت قو َّاتُها بانتظامٍ في المعركةِّ بغرضِّ إدامةِّ الض َّغطِّ على الح اميات الس ُّوفييتي َّةِّ والأفغاني َّة. وكانت ضواحي قندهار مَسرحاً رئيسي َّاً لعملي َّاتِّ المجاهدين وغلقِّ الط ُّرقاتِّ وتنفيذِّ ال كمائنِّ أثناءَ الحرب. فلم يكن يمضي فيها يومٌ واحد دونَ وقوعِّ هجومٍ للمجاهدين على أرتالِّ العدو على طولِّ الط َّريق الس َّريع الر َّئيسي الذي يربطُ المدينة بغزني من شمالِّها الش َّرقي وغيريشك من غربِّها. كانت أرتالُ العدو أكثرَ عُرضةً للخطرِّ على امتدادِّ الط َّريقِّ بين الض َّواحي الغربية للمدينة و"هاوز ماداد"، الواقعةِّ على بُعدِّ حوالي 40 كم غربَ قندهار. وفي هذه المنطقة، تمك َّنَ المجاهدون من نصبِّ ال كما ئنِّ لأرتالِّ العدو ِّ مُختبئين في البساتين والقرى. وبينما يمتد ُّ الط َّريقُ من سانجاري حت َّى نهرِّ أرغنداب، فإن َّ المنطقةَ الخضراء تسيرُ بموازاةِّ الط َّريقِّ الس َّريعِّ من جنوبِّه، ويرتفعُ سهلٌ قاحلٌ تدريجي َّاً نحو الجبالِّ ويحيطُ بالط َّريقِّ من شَمالِّه. (انظر الخري طة 10 أ- ده خواجه 1 في المقالة التاسعة 43 الملا مالانغ، عمره الآن38 عاماً (وقت إصدار الكتاب عام 1998م)، بشتوني ٌّ من ولايةِّ بادغيس الشمالية الغربية. كان طالباً في مدرسةٍ دينيةٍ في قندهار عندما وصل الش ُّيوعي ُّون إلى الس ُّلطةِّ بانقلابِّ دموي في كابول عام 1978م. فانضم َّ الملا مالانغ إلى خلي َّةِّ مقاومة في الضواحي الجنوبية لقنده ار (مالاجات) وبدأ قتالَ الن ِّظامِّ الشيوعي. قُبِّضَ عليه في خريف عام 1979م لتوزيعِّه منشوراتٍ معاديةٍ للحكومة، ثم أُّطلق سراحُه بعد ذلك بعفوٍ عام بعد الغزو الس ُّوفييتي في يناير/كانون الثاني 1980م. فر َّ الملا مالانغ على الفور إلى باكستان ثم انضم َّ إلى فصيل مولوي محمد نبي محمدي. وعاد بعدها إلى قندهار للقتال. انضم َّ الملا مالانغ لاحقًا إلى الحزب الإسلامي بقيادة محمد يونس خالص وأصبحَ قائداً رئيسي َّاً للفصيل في الولاية مع وجود قواعدِّه في أرغستان ومالاجات وباشمول وخاكريز. (Map sheet 21801 )

عدد الصفحات ٩٣

الجانب الآخر من الجبل: تكتيكات المجاهدين في الحرب الأفغانية السوفييتية مركز الخطّابي للدراسات. 94 رتل هيرات في واحدةٍ من أولى ال كمائنِّ ال كبرى، خط َّطَت مجموعاتُ المجاهدين الت َّابعةُ لأحزابٍ مختلفةٍ سلسلةً من ال كمائنِّ على طولِّ الط ِّريقِّ الس َّريعِّ الر َّئيسي من غيريشك إلى قندهار (الخريطة 12 - قندهار). وفي سبتمبر 1984م، تحر َّك رتلُ إمدادٍ سوفييتيٍ/أفغانيٍ من تورغوندي على حدودِّ تركمانستان الس ُّوفييتية (في ذلك الوقت) مروراً بقاعدةِّ شيندَ ند الجوي َّ ةِّ غربَ أفغانستان إلى الحاميةِّ الس ُّوفييتية في قندهار. وتأل َّفَ الر َّتلُ من عد َّةِّ مئاتٍ من الش َّاحنات ترافقُها الد َّباباتُ وناقلاتُ الجنود المدر َّعة. تم تحميلُ معظمِّ الش َّاحنا ت بالبنزين الذي جُلِّبَ من شيندَ ند، حيثُ كانت الأخيرةُ يأتيها البنزين عبرَ خط ِّ أنبوبٍ من حقلٍ سوفييتي. قمْنا أنا وسارانوال عبد الولي من الجبهةِّ الإسلامي َّةِّ الوطني َّةِّ الأفغانية 44 بتنسيقِّ خطةٍ للمجاهدين وخط َّطْنا لوضعِّ العديدِّ من ال كمائنِّ المترابطةِّ التي تشغلُها مجموعاتٌ صغيرةٌ من المجاهدين، بهدفِّ مفاجأةِّ الر َّتلِّ وتدميرِّه بالكامل عبرَ تسليطِّ نيرانٍ متزامنةٍ عليه. يتطل َّبُ هذا الأمرُ اختيارَ امتدادٍ مناسبٍ من الط َّريقِّ يمكنُه استيعابُ جميعِّ ال كمائن المطلوبةِّ لمهاجمةِّ الر َّتلِّ بأكمله. فاخترنا منطقةَ القتل التي تمتد ُّ 44 الجبهة الإسلامية الوطنية الأفغانية (NIFA) أس َّسها بير سيد أحمد جيلاني، وضم َّ هذا الفصيل المعتدل عدداً من ضباط الجيش الأفغاني السابقين والفنيين المعتدلين.

عدد الصفحات ٩٤

الجانب الآخر من الجبل: تكتيكات المجاهدين في الحرب الأفغانية السوفييتية مركز الخطّابي للدراسات. 95 لمسافةٍ تُقارِّبُ سبعةَ كيلومترات بين نقطةٍ في نهاية سانجاري (ببداية قرى أشوقة) ونقطةٍ مباشرةً إلى الش َّرق من باشمول. وقد َّرنا أن َّ امتدادَ الط َّريقِّ الس َّريع هذا يتوافقُ مع طولِّ رتل العدو. قر َّرنا تقسيمَ العددِّ المُتاح من المجاهدين البالغ 250 إلى عد َّةِّ مجموعات. وكانت المجموعاتُ مسل َّحةً بقاذفات الآر بي جي -7 المضاد َّةِّ للدروع وأربعةِّ مدافعَ عديمةِّ الارتداد من عيار 82 ملم أو خمسة وكانت جميعُ ال كمائنِّ موجودةً في المنطقةِّ الخضراءِّ جنوبَ الطريق. كانَ لكل ِّ مجموعةِّ كمينٍ قَط َّاعٌ معينٌ من منطقةِّ القتل. وصدَرَت تعليماتٌ لجميعِّ المجموعاتِّ بفتحِّ الن ِّيران في وقتٍ واحدٍ لدى وصولِّ أو َّلِّ الر َّتلِّ إلى قرى أشوقة. وكان المجاهدون قد توق َّعُوا أن َّ هذا الوصولَ يتزامنُ مع خروجِّ آخرِّ الر َّتلِّ من قرى باشمول. في ذلك الوقت، كان معظمُ الس ُّكانِّ المحليين لا يزالون يَ عيشون في منازلِّهم على طول الط َّريق. والقليلُ منهم هاجرُوا إلى باكستان، حيثُ لم تقع هناك أي َّةُ أعمالٍ عسكريةٍ سوفييتي َّةٍ كبيرةٍ. تحر َّكت مجموعاتُ المجاهدينَ القادمينَ من مالاجات (الض َّواحي الجنوبي َّةِّ والجنوبي َّ ةِّ الغربي َّةِّ لقندهار) وغيرِّها من القواعدِّ المجاورةِّ أثناءَ الليل إلى المكامنِّ المخص َّصةِّ لهم، وتم َّ إخفاءُ خط َّةِّ الكمينِّ عن الس ُّكان المحليين ووحداتِّ المجاهدين المحلي َّة لأن َّ جماعاتِّ المقاومةِّ المتمركزةِّ في منطقةِّ الكمين كانت مُترد ِّدةً في المُشاركة، خوفاً من الانتقام عبرَ استهدافِّ منازلِّهم وأسرِّ هم التي لا تزالُ تعيشُ هناك. تحر َّكت مجموعاتُ الكمين إلى مواقعِّها أثناءَ الليل، ونشرَت دورياتٍ لتأمينِّ المنطقة. مع بزوغِّ الص َّباح وبَدْءِّ حركةِّ الس ُّكان المحليين، احتجزَت دوري َّاتُ المجاهدين القرويين مؤقتاً لضمانِّ الس ِّري َّة. ووصلَت القافلةُ الس ُّوفييتي َّ ةُ إلى منطقةِّ القتل في الساعة 09:00 .ووفقاً للت َّعليمات، فتحَت مجموعاتُ المجاهدين الن ِّيرانَ على نحوٍ متزامنٍ لتفاجئَ العدو. توق َّفَ الر َّتلُ وبدأَت العديدُ من العرباتِّ تتحركُ شَمالًا على الس َّهلِّ المفتوح. ورد َّتِّ الد َّباباتُ وناقلاتُ الجنودِّ المدر َّعةِّ المرافقةِّ برماياتٍ عشوائي َّةٍ مذعورةٍ على الطريق دونَ محاولةِّ المناورةِّ أو الاقترابِّ من مواقعِّ ال كمائن. وكانت عرباتُ العدو ِّ التي تتحر َّكُ شَمالًا بعيداً عن الط َّريقِّ الس َّريع قد خرجَت عن نطاقِّ العديدِّ من أسلحةِّ المجاهدين.

عدد الصفحات ٩٥

الجانب الآخر من الجبل: تكتيكات المجاهدين في الحرب الأفغانية السوفييتية مركز الخطّابي للدراسات. 96 في غُضونِّ ذلك، اشتعلَ تِّ الن ِّيرانُ في العديدِّ من شاحناتِّ البنزين وانتشرَ الحريقُ بسرعةٍ نحوَ عرباتٍ أخرى، فتسب َّبَت سلسلةُ الحرائقِّ بعد َّةِّ انفجاراتٍ ألقت حُطاماً مُشتعلاً على جانبي الط َّريق. واستطعْنا تسجيلَ ضرباتٍ مباشرةٍ للأهداف، وكانت حوالي 50 عربةً، فيما تضر َّرَت عرباتٌ أخرى كثيرةٌ بالانفجاراتِّ التي تسب َّبَت بها الش َّاحناتُ وناقلاتُ الغاز. واستغرقَ العملُ 30 دقيقةً، ثم َّ انسحبْنا قبل أنْ تقلعَ طائراتُ العدو، ولم يتبعْنا العدو.

عدد الصفحات ٩٦

الجانب الآخر من الجبل: تكتيكات المجاهدين في الحرب الأفغانية السوفييتية مركز الخطّابي للدراسات. 97 مَث َّلَ هذا الكمينُ بدايةَ معركةٍ طويلةٍ للس َّيطرةِّ على الط َّريقِّ الغربي إلى قندهار. وحتى تاريخ الانسحابِّ الس ُّوفييتي ِّ عام 1989م، كان هذا الط َّريق تحتَ الت َّهديدِّ الد َّائمِّ من قبلِّ المجاهدين الذين أقامُوا حواجزَ على الط ُّرُقِّ ونف َّذُوا ال كمائنَ عليها ولغ َّمُوا أجزاءً منها وهدمُوا الجسورَ والأنفاقَ والقناطرَ باستخدامِّ مخلفاتِّ القنابلِّ الجوي َّةِّ غيرِّ المُنفجرة. وفي مواجهةِّ ال كمائنِّ المستمر َّةِّ للمجاهدين والهجماتِّ على القوافلِّ على طولِّ الط ِّريقِّ الس َّريع، أنشأتِّ القو َّاتُ الس ُّوفييتي َّةُ عد َّةَ مراكزَ أمني َّةٍ وقواعدَ ناري َّ ةٍ في المنطقة. وبنوا قاعدةَ نيرانٍ كبيرةً في صَومَعَةِّ قندهار وقاعدةً أخرى في "كاريز سليم" في الس َّهلِّ الش َّمالي المطل ِّ على الط َّريقِّ الس َّريعِّ الغربي ِّ في قندهار. وضعَ الس ُّوفييت ثلاثةَ مراكز أمني َّ ةٍ عندَ الن ِّقاط التي امتد َّت فيها البساتين والمنطقةُ الخضراءُ إلى الطريقِّ والتي وف َّرت تمويهاً ل كمائنِّ المجاهدين، وتم َّ تأسيسُ المراكزِّ على جانبي باساب وفي هاوز ماداد (الخريطة 10 أ1 ده خواجه في المقالة التاسعة). كانت المواقعُ محمي َّةً بواسطةِّ سواترَ أرضي َّة. وتم ربطُ المراكزِّ الأمني َّةِّ على جانبِّ الط َّريقِّ بقاعدةِّ الن ِّيرانِّ الر َّئيسي َّة في كاريز سليم عبرَ خنادقِّ الات ِّصالِّ التي سَمَح ت بالت َّعزيزِّ الآمنِّ والس َّريع. كان كلٌ من موقِّعَي باساب يديرهُما 10-15 رجلًا، وكان لكل ٍ منهُما دبابةٌ ومدفعُ هاوتزر ومدفع هاون. بينما كانَ مركزُ هاوز ماداد الأمني ُّ أكبرَ مر َّتين من مركزَيْ باساب مُجتمعين. أعاقَ الت َّرتيبُ الأمني ُّ الجديدُ حركةَ المجاه دين في المنطقة. وفشلَت المحاولاتُ المتكر ِّرة من قبلِّ المجاهدين في تدميرِّ المواقعِّ الس ُّوفييتي َّة. فأرسل "لاله مالانغ" 45 إلي َّ وطلبَ مني المُشاركةَ في هجومٍ مُنَس َّقٍ على المراكزِّ الأمني َّةِّ الس ُّوفييتي َّة في نوفمبر 1985م. إلا أن َّ قو َّاتِّ المجاهدين كانت تفتقرُ إلى القُدرةِّ على ضربِّ المواقعِّ الأمنية، لأن َّهم اضطر ُّوا للقتالِّ من مواقعَ مكشوفةٍ مع القليلِّ من الغطاء، كذلك كانُ وا يفتقرونَ إلى المُعَد َّاتِّ الهندسي َّةِّ المطلوبةِّ لتحييدِّ حقولِّ الألغامِّ حولَ مواقعِّ العدو. لذلك، لم يتمك َّن المجاهدونَ من الض َّغطِّ على حامياتِّ المراكزِّ الأمنية. 45 كان "لاله مالانغ" قيادي َّا ًمعروفاً للمجاهدين، يتمركزُ في باشمول، وقد قُتِّل أثناءَ الاجتياح الس ُّوفييتي ِّ ال كبير لوادي أرغند اب عام 1987م

عدد الصفحات ٩٧