الجانب الآخر من الجبل: تكتيكات المجاهدين في الحرب الأفغانية السوفييتية مركز الخطّابي للدراسات. 434 يَبعدُ جبلُ "تور كَمَر" عن قاعدةِّ زَوَرْ مسافةَ كيلومترٍ واحد، وبالت الي فهو يقعُ ضمنَ مَدى رش َّ اشات المجاهدين، إلا أن َّ الجيشَ الأ فغاني َّ قد أصابَه الغُرور، وظن َّ أن َّ المجاهدينَ في القاعدةِّ يَفتقدُون إلى الأسلحةِّ الث َّقيلة، فتكد َّست قو َّ اتُه أعلى الجبل. ولحسنِّ حظ ِّ المجاهدين، فقد كانَ في القاعدةِّ مُجاهدان اسمُهما "علام جام" و"محمد سليم"، وكانا قائديْ دب َّاباتٍ سابقاً في الجيشِّ الأفغاني، فقامَا آخرَ الظ َّهيرةِّ بإخراجِّ دب َّابتين من ال كهوف، واندفعَا شَمالاً إلى مواقعِّ الر َّمي، فَفَتَحا الن ِّيرانَ على العدو، وأصابَت قذائفُهُما نقطةَ مراقبةٍ خاص َّةٍ بمدفعي َّةِّ الجيشِّ الأفغاني ِّ ليطيرَ الر َّ اصدُ فيها والجنودُ في الهواء، ثم َّ حو َّلَ رُ ماةُ الد َّبابتين نيرانَهما إلى نقطةِّ مُراقبةِّ أخرى فدم َّرُوها، وبعدَها فتحُوا الن ِّيرانَ على جنودِّ الجيشِّ الأفغاني. انسحبَ الجنودُ الأفغانُ المُحط َّمين راجعينَ القَهقري، وناورُا عبرَ عنقِّ جبلٍ 185 شرقَ جبل "تامبري"، فحاولَ المجاهدون منعَ العدو ِّ من الهروبِّ ب نصبِّ حواجزَ معرقلةٍ طيلةَ خمسةِّ أي َّامٍ، وتول َّى الحاج أمانُ الل ه خان وإسماعيلُ خان مَسؤولي َّةَ هذا الجزءِّ من العمل. قامَ الج نرال "تَنِّي" بنقلِّ مركزِّ قيادتِّه إلى مَمر ِّ "ماناي كَندو"، وحاولَ تجديدَ الاقتحام، إلا أن َّ المجاهدين قد صَمدُوا هذهِّ المر َّة. وأثناءَ القتالِّ استطاعَ المجاهدون إسقاطَ مروحي َّ ةٍ، ل كن َّهم فقدُوا القيادي َّ ال كبير "المولوي فتح الل ه" الذي استُشهِّدَ في العملية. وصلت الت َّعزيزاتُ للمجاهدين من باكستان وجلال آباد وأورغن، وكانَ مَعَها القائدُ "المولوي أرسلا". وعلى المَدى الط َّويل، بدأَت عناصرُ الجيشِّ الأفغاني ِّ تتناقصُ كما بدأَت تقل ُّ إمدادَاتُه. وبعدَ 42 يوماً من القتال، قطعَ الج نرال "تَنِّي" الاشتباكَ وأجرَى انسحاباً ليلي َّ اً. بلغَت خسائرُ المُجاهدين 106 قتيلاً و 321 جريحاً. وكانت خسائرُ العدو ِّ الس ُّوفييتي ِّ والأفغاني ِّ عاليةً، ل كن لم نستطعْ معرفتَها تحديداً وإحصاءَها لأن َّ هم كانوا يُخلون القَتلى والجَرحى بشكلٍ دوري. 185 المركز: هو الانخفاض بين قمتي تلتين أو جبلين
عدد الصفحات ٤٣٤الجانب الآخر من الجبل: تكتيكات المجاهدين في الحرب الأفغانية السوفييتية مركز الخطّابي للدراسات. 435 التَّّعليق مث َّلَت زَوَرْ رمزَ قو َّ ةِّ المُجاهدين عبرَ منطقةِّ الحُدود، ورأى الس ُّوفييت والحكومةُ الأفغاني َّ ةُ الش ُّيوعي َّ ةُ بأن َّ عليهم تدميرَ هذا الر َّ مز. بينما كانَ المجاهدون على قناعةٍ بحصانةِّ ومناعة زَوَرْ، فأخفقُوا في ات ِّخاذِّ تدابيرِّ الت َّ أمينِّ الأساسي َّ ة. في أفغانستان، ومنذُ القدم، تُعد ُّ أشهُرُ سبتمبر - أكتوبر ومارس-أبريل؛ الأنسبَ للقيامِّ بحملاتٍ عسكري َّ ةٍ، وذلك لأن َّ الجو َّ يكونُ فيها مُعتدلاً والمَسالِّكُ جاف َّ ةً. وقد صادَ فَ أن يكونَ الحج ُّ في هذهِّ الس َّنةِّ في شهري أغسطس وسبتمبر، فحج َّ تِّ القياداتُ العُليا لتلكَ المنطقةِّ سوي َّ ةً، مم َّ ا ترَكَ فراغاً قيادي َّاً عندَ بدءِّ المعركة، فتول َّى مجاهدون آخرونَ القيادة. وكانت الت َّ حصيناتُ المَيداني َّ ةُ حولَ زَوَرْ مهملةً وغيرَ كاملة، إلا أن َّ الت َّحصيناتِّ الممتازةَ في مدخلِّ مَمَر ِّ "ماناي كندو" قد أكسبَ المجاهدين الوقتَ الل َّازمَ لتحسينِّ بقي َّ ةِّ الت َّحصينات. ولولا أن قد َّ رَ الل ه ظهورَ دب َّ ابةٍ المجاهدين في الل َّحظةِّ الحاسمة، لكانَ سلوكُ المجاهدين المتقاعسُ والمُتراخي كفيلاً بتضييعِّ قاعدتِّ هم وإكسابِّ الجيشِّ الأفغاني ِّ نَصراً كبيراً. استطاعَ المجاهدون تحريكَ الت َّ عزيزاتِّ والإمداداتِّ مِّن "ميرام شاه" في باكستان طوالَ المعركة، ولم يحاولِّ الجيشُ الأفغاني ُّ عرقلَةَ دخولِّهم بنشرِّ الألغامِّ القابلةِّ للنثرِّ على هذا الط َّريق.
عدد الصفحات ٤٣٥الجانب الآخر من الجبل: تكتيكات المجاهدين في الحرب الأفغانية السوفييتية مركز الخطّابي للدراسات. 436 المقالة11 :زَوَرْ الثانية رواية الملازم عمر والمولوي نظام الدين حقاني والمولوي عبد الرحمن 186 في الث َّاني من أبريل1986م، كانَ المولوي نظامُ الد ِّين حقاني مَوجُوداً في منطقة زدران، حيثُ شاهدَ ما يقاربُ 20 مروحيةَ نقلٍ تحل ِّقُ فوقَ المنطقة. فات َّصلَ عبرَ الل َّ اسل كي بق يادةِّ زَوَرْ وحذ َّرَهُم من قدومِّ العدو. وتوق َّعَ هبوطَ المِّروحي َّات في "ليزي" أو "داراكاي". ثم َّ بعدَ هذا الات ِّصال، شاهدَ المزيدَ من المِّروحي َّ ات، بما فيها مِّروحي َّة نقلٍ ثقيلةٍ تُحل ِّق بالاتجاهِّ ، ورافَقَتها طائراتٌ حربي َّ ةٌ، فراسلَ عبرَ اللاسل كي ثانيةً قاعدةَ زَوَرْ وأبلغَهم بمَا شاهَد. كانَ في القاعدة ما يتراوحُ بينَ 700 إلى800 مجاهداً، بالإضافةِّ إلى وجودِّ قو اتٍ للد ِّفاعِّ الجوي ِّ كان لهم دورٌ في هذهِّ المعركة. وكانَ جلالَ الد ِّين حق َّ اني بذلك الوقتِّ في "ميرام شاه"، فات َّ صلَ بهِّ نظامُ الد ِّين وأخبرَهُ بآخرِّ الت َّطو ُّرات، ليقفلَ جلالُ الد ِّين راجعاً إلى زَوَرْ. كانَ الن َّمطُ المُعتادُ للهجومِّ الس ُّوفييتي ِّ والأفغاني ِّ هوَ البدءُ بالقصفِّ الجوي ِّ لقاعدةِّ المجاهدين، ليتلوهُ إنزالٌ جوي ٌّ وقصفٌ مِّدفعي ٌّ وتقد ُّمٌ للقو َّاتِّ البر ِّي َّةِّ التي تسعى للات ِّصالِّ بقو َّ اتِّ الاقتحامِّ الجوي. لقد كانَ القصفُ الجوي ُّ فيما سبق يمنحُ المُجاهدين إنذاراً مُبك ِّراً والوقتَ الل َّازمَ للر َّد ِّ ومؤش ِّرَاً قوي َّاً لمكانِّ الهجوم، إلا أن َّهُ في هذهِّ المعركة قد بُوغِّت المجاهدون 187، كما أن َّ عناصرَهُم الاستخباراتي َّةَ ضمنَ 186 الملازم عمر والمولوي نظام تحد َّثنا عنهما في المقالة السابقة، أم َّا المولوي عبد الرحمن فهو قائد مجموعة، ينتمي إلى قبيلة زدران في ولاية بكتيا، وقد قُتل أخوه في هذه المعركة. Mohammad Yousaf and Mark Adkin, The Bear Trap, London: Leo Cooper, 1992,166- 173 and Ijaz S. Gilani and Fazal -Ru-Rahman, Afghanistan Report, Islamabad: The Institute of Strategic Studies, Number 25, April 1986, 2 -5 also consulted for this vignette. 187 المركز: لعل المؤلف يقصدُ بأن المباغتة حدثَت نتيجةَ عدمِّ استهلالِّ الهجومِّ بقصف جوي.
عدد الصفحات ٤٣٦الجانب الآخر من الجبل: تكتيكات المجاهدين في الحرب الأفغانية السوفييتية مركز الخطّابي للدراسات. 437 الجيشِّ الأفغاني ِّ لم تُبلِّغْهم بأي ِّ معلوماتٍ حولَ الهجوم. أَنزَلَت مِّروحي َّاتُ الجيشِّ الأفغاني ِّ اللواءَ 38 للمغاوير على سبعةِّ مواقعَ إنزالٍ مُتناثرةٍ حولَ زَوَرْ. وفي الإنزالِّ الأو َّلِّ الذي حدَث الس َّاعة 07:00 كانَ هُناكَ15 مروحيةً، أعقبَها المزيدُ من الط َّلعات لإنزالِّ لواءٍ كاملٍ.
عدد الصفحات ٤٣٧الجانب الآخر من الجبل: تكتيكات المجاهدين في الحرب الأفغانية السوفييتية مركز الخطّابي للدراسات. 438 نَزَلَت أو َّلُ مِّروحي َّتين في سهلِّ سبين خوارا، وكانت بعضُ مناطقِّ الإنزالِّ تقعُ على بُعدِّ كيلومترٍ واحدٍ مِّنَ الحُدودِّ الباكستانية (خريطة 11-14- زَوَرْ2)، كما هبطَت معظمُ المِّروحي اتِّ على المُرتفعاتِّ غرب زَوَرْ، إلا أن َّ رُ ماةَ المجاهدين استطاعُوا تدميرَ مِّروَحي َّ تين بينما كانَتا على الأرض. وبعدَ تنفيذِّ العدو ِّ للإنزالِّ الجوي ِّ، بدأَت الط َّائراتُ الحربي َّةُ الن َّ ف َّاثةُ الس ُّوفييتي َّةُ بتنفيذِّ عملي َّاتِّ القصفِّ لتمشيطِّ مواقعِّ المجاهدين، بينما لم تستطعْ دفاعاتُ المجاهدين إسكا تَ هذهِّ الط َّائرات على نَحوٍ فع َّال. وبدلاً من اكتفاءِّ المجاهدين بالد ِّفاعِّ الث َّابتِّ أمامَ القصفِّ الجوي ِّ من الط َّائراتِّ المُقاتلةِّ القاذفةِّ والإسنادِّ الجوي ِّ القريب، تحو َّلَ المجاهدون للهجومِّ وانقض ُّوا على مناطقِّ الإنزال، فاستطاعُوا الاستيلاءَ بسرعةٍ على أربعِّ مناطقِّ إنزال، وأسرَ ال كثيرِّ من المغاويرِّ الأفغاني َّة، كما تحر َّ كت تعزيزاتُ المجاهدينَ مِّن ميرام شاه في باكستان نحو زَوَرْ، وشر َّدُوا بالمغاويرِّ مَن خلفَهم. لقد حُصِّرَ المغاوير بينَ قو َّ تين للمجاهدين، فوقَعَ جميعُهم بينَ قتيلٍ وأسير، ومعَ نهايةِّ اليو مِّ أسرَ المجاهدون 530 جندياً من مغاويرِّ اللواء 38 .188 أثناءَ ذلك، قامَتِّ الط َّائراتُ الس ُّوفييتي ةُ الحربي َّ ةُ بقصفِّ كُهوفِّ المجاهدين بالص َّواريخِّ الذ َّكية، 189 ولأن ال كهوفَ كانت تستقبلُ جهةَ الجنوبِّ الغربي ِّ نحوَ باكستان، دخلتِّ الط َّائراتُ الس ُّوفييتي َّ ةُ المَجالَ الجوي َّ الباكستاني َّ وعَادَت لتقصفَ ال كُهوفَ من جهةِّ الجنوب، فدم َّرَت الص َّواريخُ الذكي َّ ةُ ال كهفَ الأو َّلَ الغربي َّ وقتلَت 18 مجاهداً على الفَور، وقصفَت أيضاً ال كهفَ الغربي الث َّ اني، لينهارَ مدخلُه ويُحبَسَ حوالي 150 مجاهداً. وهذا ال كهفُ الب الغُ طولُه 150 متراً كان يستخدمُه المجاهدونَ كملجَأ لبث ِّ الات ِّصالاتِّ اللاسل كي َّة، ومم َّن كانَ محبوساً داخلَه: القائدُ جلالُ الد ِّين حقاني الذي كانَ للتو ِّ قد وصلَ من ميرام شاه. 188 بعد عملية زَوَرْ الثانية، أُّخذت بقايا اللواء38 لتشكيل الفرقة الثانية الجديدة 189 المركز: هي أحد أنواع الذخيرة الموجهة بدقة التي تهدف إلى تحقيق إصابة ذات قدر أكبر من الدقة، وهي أسلحة ذاتية التوجيه.
عدد الصفحات ٤٣٨الجانب الآخر من الجبل: تكتيكات المجاهدين في الحرب الأفغانية السوفييتية مركز الخطّابي للدراسات. 439 أتبعَتِّ القاذفاتُ الس ُّوفييتي َّةُ قصفَ الط َّائراتِّ الحربي َّة بقصفٍ جديدٍ بالذ خائرِّ الذكي َّة، فألَقت أطنانَ القنابلِّ التي تسب َّ بَت في رفعِّ الأنقاضِّ التي كانت تُغلِّقُ مَداخلَ ال كُهوف، واستطاعَ المُجاهدون المَحصُورُون الهروبَ والن َّجاةَ. وقد استمر َّت المعركةُ معَ مناطقِّ الإنزالِّ المُتَبق ِّيَة، حيثُ بقِّيت مجموعةٌ واحدةٌ من المغاوير مُستعصيَةً على مُرتفعٍ لثلاثةِّ أي َّامٍ قبلَ أن تسقطَ في الأخير. كانَ الجيشُ الأفغاني ُّ قد عاوَدَ الر ِّباطَ عندَ "ليزي" منذُ عملي َّةِّ زَوَرْ الأولى، فقاتلَ الآنَ للس َّيطرةِّ على مَمَر ِّ "ماناي كندو" طيلةَ حَوالي عشَرةِّ أي َّامٍ بعدَ الإنزالِّ الجوي، ك ما هاجمَ المُجاهدون خطوطَ الإمدادِّ للجيشِّ الأفغاني ِّ ومطارَ خوست، بينما استطاعَ مُجاهدو مَمَر ِّ ماناي كندو إيقافَ العدو. وفي معركةِّ زَوَرْ الأولى، كانَ القصفُ الجوي ُّ والمدفعي ُّ الس ُّوفييتي ُّ والأفغاني ُّ يتوق َّفُ أثناءَ الل َّيل، إلا أن َّهُ هذهِّ المر َّةَ كانَ مستمر ِّاً على مَدارِّ اليوم، وخلالَ الل َّيلِّ كانَ العدو ُّ يطلقُ المشاعلَ الض َّوئية. وقد استمر َّ هذا القصفُ الجُنوني ُّ لمد َّ ةِّ 12 يوماً، كما بدأَت تَصِّلُ بعدَه المزيدُ من تعزيزاتِّ الس ُّوفييت والجيشِّ الأفغاني ِّ من خوست عبرَ تني إلى ليزي. فتراجعَ المجاهدون من منطقةِّ ليزي إلى الأراضي الأكثرِّ ارتفاعاً، وتقد َّمَ العدو ُّ الس ُّوفييتي ُّ والأفغاني ُّ ببطءٍ عبرَ ماناي كندو. وفي الوقتِّ نفسهِّ، انطلقَ رتلٌ سوفييتيٌ وأفغانيٌ للالتفافِّ على المجاهدين مِّن مِّنطقة ليزي شرقاً، ثم َّ تحر َّكَ نحوَ جبلِّ غولغاي على الجانبِّ الش َّرق ي ِّ من زَوَرْ. وهناكَ كانَ فوجٌ مِّنَ الحزبِّ الإسلامي ِّ الت َّابعِّ لحكمتيار مُتَمَوضِّعاً للد ِّفاع، إلا أن َّه معَ اقترابِّ الر َّتلِّ الأفغاني ِّ المُلتف ِّ، انسحبَ دونَ أي ِّ قتال 190. وفي الوقتِّ نفسهِّ، أُّصيبَ جلالُ الد ِّين حقاني بجروحٍ في وجهِّهِّ ورأسهِّ نتيجةَ قصفٍ بطائرةٍ حربي َّة، إلا أن َّ شائعاتِّ مقتلهِّ انتشرَت بينَ المجاهدين، فأخلَى المجاهدونَ قاعدةَ زَوَرْ مُت َّجهين إلى المُرتفعاتِّ المُحيطة، بينما وصلَ رتلُ العدو ِّ إلى زَوَرْ بعدَ 12 يوماً من القِّتال لم يستطعِّ الجيشُ الأفغاني ُّ الاحتفاظَ بزَوَرْ إلا لخمسِّ ساعات، فقد نقلَ المجاهدون راجمةَ صواريخٍ إلى خلفِّ الحدودِّ الباكستانية، ورمَوا بها على الش ُّيوعيين، وحاولَ الجيشُ الأفغاني ُّ أثناءَ احتلالهِّ زَوَرْ 190 المركز: الظاهر أن الروات يلم ِّحون حولَ وقوع خيانة من حزب حكمتيار، وقد حدثَ مثلُها في عملية الحزم.
عدد الصفحات ٤٣٩الجانب الآخر من الجبل: تكتيكات المجاهدين في الحرب الأفغانية السوفييتية مركز الخطّابي للدراسات. 440 تدميرَ ال كُهوفِّ على عُجالةٍ بالمُتفج ِّرَات، ونشرَ الش ِّراكِّ عبرَ المنطقةِّ والألغامِّ التي تنفجرُ بالاهتزاز، حت َّى أ ن َّهم نثرُوا في المنطقةِّ قنابلَ الفراشة 191 التي تُلقَى من الجو ِّ أساساً والتقطَ الجيشُ الأفغاني ُّ صوراً تظهرُ انتصارَاتِّهم دعائي َّاً ثم َّ قامُوا بإخلاءِّ القاعدةِّ بعدَها. عادَ المجاهدون إلى زَوَرْ في اليومِّ الت َّالي، لتقتلَ إحدى الألغامِّ الاهتزازي َّ ةِّ أحدَ المجاهدين، فانسحبَ المُجاهدون ورمَوا المنطقةَ بوابلٍ من قذائفِّ الهاون وصواريخِّ البي أم-12 والرش َّ اشاتِّ بغرضِّ تفجيرِّ الألغامِّ الاهتزازي َّ ة. وبعدَها، بدؤُوا بمسحٍ يدوي ٍ بطيءٍ للمنطقةِّ للبحثِّ عن بقي َّةِّ الألغام، ثم َّ اندفعَ المجاهدون أماماً من زَوَرْ واست رجعُوا ليزي ومناطقَ أخرى. ولأن َّ الجيشَ الأفغاني َّ لم يستطعِّ البقاءَ أكثرَ من خمسِّ ساعاتٍ في زَوَرْ، فقد عجزَ عن تدميرِّ ال كُهوف، ل كن َّه استطاعَ تدميرَ بعضِّ مداخِّلِّها. وبقيَت الأسلحةُ المخز َّنةُ في ال كهوفِّ سليمةً وَصَالحةً للاستعمال. وبعدَ هذه الت َّجربةِّ تعل َّمَ المجاهدون فتحَ خنادقِّ الات ِّصالِّ بينَ ال كهوف، فأعادُوا فتحَ ال كهوفِّ معَ حَفرِّ خنادقِّ الات ِّصال بينَها، كما أجرَوا تَحسيناتٍ عليها ليصلَ طُولُها إلى 400 و500 مترٍ192 191 المركز: قنبلةُ الفراشة كانت عبارةً عن 2 كيلوغرام من الذ َّ خيرة الص َّ غيرة المضاد َّ ة للأفراد المستخدمةِّ من قبلِّ سلاحِّ الجو الألماني خلالَ الحربِّ العالمي َّ ةِّ الثانية. تم تسميتُها بهذا الاسم لأن َّ الغطاءَ الخارجي َّ المعدني َّ الإسطواني الرقيقَ عندَ فتحِّ القُنبلة يشبهُ فراشةً كبيرة. 192 اقترح مقاتلون قدامى من زَوَرْ على حقاني ترميمَ هذه ال كهوف وتحويلَها إلى متاحف ، حتى يزورَها الن َّاسُ ويروا آثارَهم بعد 200 عامٍ
عدد الصفحات ٤٤٠الجانب الآخر من الجبل: تكتيكات المجاهدين في الحرب الأفغانية السوفييتية مركز الخطّابي للدراسات. 441 بلغَت خسائرُ المجاهدين281 قتيلاً و 363 جريحاً، بينما كانت خسائرُ القو َّاتِّ الس ُّوفييتي َّةِّ والأفغاني َّة غيرَ معلومة، غيرَ أن َّ المجاهدين استطاعُوا تدميرَ مِّروحي َّتين وهما على الأرض، وإسقاطَ طائرتينِّ حربي َّتينِّ وأسرَ 530 جندياً من المغاوير الأفغاني َّة. وبالن ِّسبةِّ للأسرى، أقامَ المُجاهدون له م مَحكمةً ميداني َّ ةً، حضَرَها يونس خالص وقضاةٌ آخرون، وحكمُوا بالإعدامِّ على كُل ٍ من العقيدِّ قالندر شاه قائدِّ اللواء 38 للمغاوير وعقيدٍ آخرَ تم َّ إنزالُه معَ الل ِّواءِّ وعملَ على تصحيحِّ رماياتِّ المِّدفعي َّة. وقد تم تنفيذُ حكمِّ الإعدامِّ عليهما فوراً. كانَ هناكَ 78 ضابطاً مِّن بينِّ الأسرى، أُّعطَوا الحق في الاعترافِّ بجرائِّمِّهم في المعاركِّ الأخرى التي خاضُوها، ثم َّ تم َّ إعدامُهم جميعا. أم َّا الجنودُ، فقد تم َّ إصدارُ العفوِّ في حق ِّهم كُل ِّهم ل كونِّهم جُن ِّدُوا قَهراً، إلا أن َّهُ طُلِّب منهم تقديمُ خدمةِّ عملٍ لمد َّ ة سنتينِّ مُقابل العفو. فعملُوا في تقديمِّ الخَدماتِّ الل ُّوجستي َّةِّ، وتم َّت أعادةُ تثقيفِّهم، ثم َّ أطلِّقَ سراحُهُم بعدَ سَنتين.
عدد الصفحات ٤٤١الجانب الآخر من الجبل: تكتيكات المجاهدين في الحرب الأفغانية السوفييتية مركز الخطّابي للدراسات. 442 التَّّعليق ساعدَ انسحابُ فوجِّ الحزبِّ الإسلامي ِّ الت َّابعِّ لحكمتيار الجيشَ الأفغاني َّ في تحقيقِّ انتصارِّه المُؤق َّت، إضافةً إلى انتشارِّ الإشاعاتِّ بمقتلِّ حَق َّاني، حيثُ مَث َّلَ خبرُ مقتلِّ حق َّ اني صَدمةً مَعنوي َّةً، وأضاعَت ما تبق َّى من القِّيادة والس َّ يطرةِّ على المجاهدين في تلكَ اللحظةِّ المفصلي َّةِّ من المعركة. مَعَ ذلك، فقد فَشلَ الجيشُ الأفغ اني ُّ في نشرِّ قو َّةِّ صد ٍ على طريقِّ ميرام شاه، على الر ُّغمِّ مِّن معرفتِّهِّم بقدومِّ تعزيزاتِّ المُجاهدين على هذا الط َّ ريق، ولم يُكل ِّفُوا أنفسهم على الأقل ِّ باستخدامِّ ألغامٍ قابلةٍ للن َّثر، بل تركُوا هذا الط َّريقَ مَفتُوحاً. ظهرَ بوضوحٍ قلقُ باكستان من المعاركِّ ال كبيرةِّ التي كانت تندلعُ على حدودِّها، حت َّى أن َّه ذُكِّر قيامُهم بنقلِّ المجاهدين إلى الحدودِّ، كما أمد ُّوا المجاهدين براجمةِّ الص َّواريخِّ التي رمَت على العدو ِّ في زَوَرْ من خلفِّ الحدود. ومم َّا يجبُ ذكُره، أن َّ المجاهدين في هذهِّ المعركةِّ افتقدُوا إلى دفاعٍ جوي ٍ فع َّالٍ ضد َّ المِّروحي َّ اتِّ الهجومي َّةِّ وضد َّ قصفِّ الط َّائراتِّ الحربي َّةِّ عاليةِّ الأداء، هذا على الر ُّغمِّ مِّن امتلاكِّهِّم وقتَها لصواريخِّ إبْلَوبَايْب ( Blowpipe) المُضاد َّة للط َّيرانِّ والتي تُطلَقُ من ال كتفِّ التي لم تكن فعالةً، رُغم أن َّ رُماتَه ا تسل َّقُوا الجبلَ ورمَوا 13 صاروخاً منها من دونِّ تحقيقِّ أي ِّ إصابة. والجديرُ بالذ ِّكرِّ أيضاً أن َّ الط َّائرةَ الحربي َّةَ قد أصابَت نَقيباً باكستاني َّاً برفقةِّ ضب َّاطِّه المَرؤوسين بجروحٍ بَليغة. 193 احتفلَ الجيشُ الأفغاني ُّ بسقوطِّ زَوَرْ على أن َّها انتصارٌ عظ يم، رُغم أن َّ زَوَرْ عادَت للعملِّ بكاملِّ طاقتِّها بعدَ أسابيعَ فقط مِّن هذا الهُجوم. 193 Mohammad Yousaf and Mark Adkin, The Bear Trap, London: Leo Cooper, 1992, 171.
عدد الصفحات ٤٤٢الجانب الآخر من الجبل: تكتيكات المجاهدين في الحرب الأفغانية السوفييتية مركز الخطّابي للدراسات. 443 المقالة 12 :معركةُ كرير الأولى روايةُ القائدِ أسدُ اللّ ه في أواخرِّ مارس/آذار 1986م، شَن َّتِّ القو اتُ الس َّوفييتي َّةُ والأفغاني َّةُ هجوماً كبيراً ضد َّ المجاهدين المُتمركزين ف ي قواعدِّ كرير على الحدودِّ معَ باكستان (خريطة 11-15-كرير1). تقعُ كرير شرقَ مركز مديري َّة "سركانو" في ولايةِّ كُنَر. وكانَ للمجاهدين قاعدتين اثنتين في "وادي الجبل" اسمُهُما "الشهيد عبد اللطيف" و"فتحة". وكان المجاهدونَ يستطيعونَ الوصولَ إلى منطقةِّ باجوار الباكستانية انطلاقاً من هاتينِّ القاعدتين، مم َّ ا وف َّرَ مركزَ إمدادٍ حُدودي ٍ ونقطةَ انطلاقٍ لهجماتِّ المجاهدين ضد َّ القُو َّ اتِّ الس ُّوفييتي َّ ةِّ والأفغاني َّ ةِّ في ولاية كُنَر. وكانَ فَوجي المُسم َّ ى فوجَ "أسامةُ بنُ زيد رضيَ الل ه عنهما" قد شغلَ قاعدتي كر ير، وقد كانَ عددُ عناصرِّه يتغي َّ رُ حسب المُتطل َّ بَاتِّ والأوضاعِّ، وكانَ يسهلُ تعزيزُ الفوجِّ في وقتٍ وجيزٍ من إطلاقِّ الإنذار لأن َّ القاعدتان كانتا قريبتين من الحدودِّ مع باكستان. ففي مارس/آذار 1986م، وقبلَ بدء هجومِّ العدو، كانَ فوجي مَنقُوصَ القُوام، إلا أن َّ ه بعدَ بدءِّ المعركةِّ وصلتهُ تعزيزاتٌ من "باجوار" رفعَت تعدادَه إلى حَوالي 400 عنصراً
عدد الصفحات ٤٤٣الجانب الآخر من الجبل: تكتيكات المجاهدين في الحرب الأفغانية السوفييتية مركز الخطّابي للدراسات. 444
عدد الصفحات ٤٤٤الجانب الآخر من الجبل: تكتيكات المجاهدين في الحرب الأفغانية السوفييتية مركز الخطّابي للدراسات. 445 وصلتْنا مؤش ِّراتٌ بأن َّ القو َّاتِّ الس ُّوفييتي ةَ والأفغاني َّ ةَ كانت تخط ِّطُ لهجومٍ ما، ل كن َّنا لم نعلمْ بالت َّحديدِّ مَتى سيكونُ انطلاقه. وفي آخرِّ أسبوعٍ من شهرِّ مارس، حيثُ كانَ الجو ُّ ما زالَ بارداً وقِّمَمُ الجبالِّ تغط ِّيها الث ُّلوجُ، رَصدْنا تَحر ُّكاتِّ العدو ِّ عبرَ جسرِّ "نواباد" من سركانو. والغريبُ أن َّ هذهِّ الت َّحر ُّكات كانت مكشوفةً لنا تماماً، ولم يحاولِّ العدو ُّ إخفاءَها ولا تمويهَها، ويظهرُ أن َّه قد أرادَ لفتَ انت باهِّنا عن تحر ُّكاتِّه الحقيقي َّ ة. وبالفعل اكتشفْنا فيما بعد أن َّ استعراضَ القو َّ ةِّ هذا لم يكن إلا خدعةً لتغطيةِّ هجومٍ آخرَ من "باشاد" الواقعةِّ على بُعدِّ 20 كيلومترٍ جنوبَ غربَ سركانو، ولم نكن نتوق عُ وقتَها حدوثَ هجومٍ على كرير من باشاد. لقد أعدَدْنا أنفسَنَا لنتصد َّ ى لهجومِّ العدو ِّ من سركانو، ونَشَرْنا معظمَ (كتلة) قو َّ اتِّنا في مدخلِّ الوادي المقابلِّ لمركزِّ مديري َّ ة سركانو، لأن َّ هذا كانَ المقترب الرئيسي َّ من كرير، فتوق َّعتُ أنْ يستعملَه العدو. بدأَ هجومُ العدو ِّ بقدومِّ رتلٍ مُشتركٍ سوفييتي ٍ وأفغاني ٍ يعاونُهم أدِّل َّاء مَحل ِّيون، فعبرُوا نهرَ "كنر" على جسرِّ "نواباد" شمالَ شرق َسركانو، ثم َّ هاجمُوا المواقعَ الأمامي َّ ةَ لنا آخرَ الظ َّ هيرة (خريطة 11-14-كرير 1). واندلعَ قتالٌ عنيفٌ بينَ مُقاتلينا ومُشاتِّهمِّ وعرباتِّهم المُدر عةِّ على مَدخلِّ الوادي، حيثُ كنتُ أتوق َّع مجيئَهم، وقد تكب َّدَ الط َّرفانِّ خسائرَ فادحة. وبينما ثب َّتَ العدو ُّ قوتي، أطلقَ هجوماً آخرَ مِّن باشاد عبرَ المَمَر َّ اتِّ الجبلي َّ ةِّ للالتفافِّ على قو َّتِّنا. وكانت هذهِّ القو َّةُ الملتف َّةُ تتأَل َّفَ مِّنَ المُشاةِّ الس ُّوفييتي َّةِّ (غالباً كانُ وا مفرزةً من القو َّاتِّ الخاص َّة سبيتسناز)، فوصلت من دون أن تُكشفَ إلى مؤخ ِّرَتنا واستولَت على مرتفعٍ غيرِّ مَحميٍ في جبالِّ "سبينا تسوكا". وانطلاقاً من هذا المُرتفع، هَجَمَتِّ المِّفرزةُ الس ُّوفييتي َّةُ على مؤخ ِّرتِّنا واستولَت على القاعدتين وعلى مُستودعِّ الإم داداتِّ الر َّئيسية. وفي صباحِّ اليومِّ الت َّالي، فقدْنا جميعَ مرافِّقِّنا، وحُوصِّرنا من قِّبَلِّ الأعداء. وَدَك ُّوا مواقِّعَنا منَ المُرتفعاتِّ خلفَنا. استطعتُ عبورَ الحدودِّ وتعبئةَ قو َّ اتِّ المجاهدين من مُعسكراتِّ باجوار، وبينما كانَ العدو ُّ يقاتلُ في كرير، دخلَ المجاهدون مِّن باكستان لإنقاذِّ المجاهدين المُحَاصرين، وعبرُوا الحدودَ في الص َّباحِّ الباكرِّ من خلالِّ مقتربات مُمَو َّهةٍ إلى كرير، لأن َّ العدو َّ كانَ قد كشفَ الط َّريقَ الرئيسي َّ بسيطرَتِّه على المُرتفعات. وقريباً من الظ ُّهر، كنتُ معَ مجموعتي المُكو َّنةِّ من ست َّةِّ رجالٍ حينَ اصطدَمْنا بمجموعةٍ منَ
عدد الصفحات ٤٤٥الجانب الآخر من الجبل: تكتيكات المجاهدين في الحرب الأفغانية السوفييتية مركز الخطّابي للدراسات. 446 الس ُّوفييت، ويبدو أن َّهم كانُوا مجموعةَ قيادةِّ العدو. فاشتبكْنا معهم، وبعدَ قتالٍ وجيزٍ -إلا أن َّهُ كانَ حامياً، حت َّى أن َّنا تراشَقنا القنابلَ اليدوي َّة - استطعْنا قتلَ الض َّابطِّ القائدِّ الس ُّوفييتي، مِّم َّا دفعَ العَدو َّ للانسحاب. ومعَ وصولِّ تعزيزاتِّ المجاهدين، أصبحَ مَوقِّعُ الس ُّوفييت مُهد َّداً من خلفِّه. اندلَعَت اشتباكاتٌ مُتفر ِّقةٌ في عد َّة مناطقٍ عبرَ الوادي، وبدأَ العدو ُّ بالانسحابِّ بعدَ الظ ُّهر، وفي المساء كانَ المُجاهدون قد استرجعُوا الوادي وقاعدَتينا، إلا أن َّ العد و َّ كانَ قد دم َّرَ مُعظمَ القاعدتين. كَشفْنا وجودَ مجموعةٍ من الس ُّوفييت في إِحدى كهوفِّ الإمدادِّ في المُستودع، فحاولْنا طردَهم من ال كهف، فأُّصيب عددٌ من رجالي بينَ قتيلٍ وجريحٍ بنيرانِّ بنادقِّ AK-47. وفي الن ِّهاية، قُمنا بتدمير ال كهف بأكملِّهِّ من خلالِّ إطلاقِّ قذيفةِّ آر بي جي ورميِّ العديدِّ من القنابلِّ اليدوي َّةِّ داخلَهُ مُسكتين بذلكَ العدو. وفي صباحِّ اليومِّ الت َّالي، عَثرْنا في ال كهفِّ على جُثَثِّ عددٍ من الجنودِّ الس ُّوفييت. قمْنا بدفنِّ قَتلانا وإخلاءِّ جَرحَانا، وقد بلغَت نسبةُ خسائري على مُستوى الر ِّجال 25 ( %33 قتيلاً و 40 جريحاً)، بينما أعتقدُ أن َّ خسائرَ العدو ِّ قد كانت أكثرَ لِّعُثورِّنا على 60 قطعةِّ سلاحٍ صغير 194 194 أشار تقريرٌ لمركز الدراسات الإستراتيجية الباكستانية الصادر بتاريخ 1986: "شن َّ الس ُّوفييت عملية هجومٍ جويٍ وبريٍ على قاعدة المجاهدين في منطقة كرير، وقتلوا 26 مجاهداً ودمروا مستودع أسلحة القاعدة، وفقدوا 42 جندياً بعد 15 ساعةً من بدء القتال يوم26 من مارس. وكردٍ على الهجوم الس ُّوفييتي والأفغاني وكمحاولةٍ ل كسر تطويق العدو لقاعدة سوران في منطقة كرير قتل المجاهدون 50 جندياً سوفييتياً و70 جندياً أفغاني َّاً وفقدوا 42 مجاهداً بين يومي 28 -31 مارس. واستطاع المجاهدون رد َّ هجوم الس ُّوفييت بعد ساعات من احتلالهم القاعدة بعد تكبيدهم خسائر فادحة وأسر ثلاثة جنودٍ سوفييت أثناء 48 ساعة من القتال30 -31 مارس
عدد الصفحات ٤٤٦الجانب الآخر من الجبل: تكتيكات المجاهدين في الحرب الأفغانية السوفييتية مركز الخطّابي للدراسات. 447 التَّّعليق استطاعَ الس ُّوفييت تحقيقَ مُباغتةٍ كُبرى عبرَ الت َّخطيطِّ الحَسَنِّ والخداعِّ، فهاجمُوا قاعدةَ المُجاهدين من الخلفِّ بعدَ أن سحبُوا معظمَ قو َّاتِّهم من القاعدة، وهو مَا مك َّنهم من الاستيلاءِّ على القاعدة وتدميرِّها دونَ مُجابهةِّ أي ِّ مقاومةٍ. إلا أن َّ فشلَ الس ُّو فييت في غلقِّ طريقِّ قدومِّ تعزيزاتِّ المجاهدين قَد كل َّفَهم على ما يبدو خسائرَ فَادحة دفعتهُم للانسحابِّ من المَناطقِّ التي احتل ُّوها بسهولةٍ، حيثُ تسب َّبَ وصولُ تعزيزاتِّ المجاهدين بسرعةٍ في قلبِّ ميزانِّ المعركةِّ لصالِّحِّهم، وذاك أن َّ انتزاعَ زِّمامَ المُبادرةِّ معَ الحفاظِّ عليها يُعد ُّ أمراً جوهري َّاً في كل ِّ خط َّةٍ تكتيكي َّة. لقد فقدَ المجاهدون في البدايةِّ المُبادرةَ لصالحِّ العدو، إلا أن َّ الس ُّوفييت فشلُوا في الحفاظِّ عليها، وفقدُوها نتيجةَ مناورةِّ احتياطِّ المجاهدين وراءَ الحُدود من المُؤخ ِّرة، مم َّا حسمَ نتيجةَ المعركة. الجديرُ بالذ ِّكرِّ أن َّ حربَ العصابات لا تختلفُ عن الحربِّ الت َّقليديةِّ في فكرةِّ ضرورةِّ وجودِّ الاحتياطِّ القادرِّ على قلبِّ المُجرَيات، عبرَ زَج ِّهِّ بسرعةٍ وفعالي َّةٍ في أتونِّ المَعركةِّ قبلَ أنْ يستطيعَ العدو ُّ تعزيزَ نجاحاتِّهِّ الت َّكتيكي َّة.
عدد الصفحات ٤٤٧الجانب الآخر من الجبل: تكتيكات المجاهدين في الحرب الأفغانية السوفييتية مركز الخطّابي للدراسات. 448 المقالة 13 :معركةُ كرير الثَّّانية روايةُ القائدِ أسدُ اللّ ه في أواخرِّ عامِّ 1987م، حينَ بدأت القو َّاتُ الس ُّوفييتي َّةُ بالت َّحضيرِّ لانسحابِّها من أفغانستان بموجب المفاوضات، قامَت بشن ِّ هجماتٍ استعراضي َّةً لخدمةِّ حملتِّهم الد ِّعائي َّة التي أرادُوا من خلالِّها تس ويقَ قدرتِّهم على هزيمةِّ المجاهدين في جميعِّ أرجاءِّ أفغانستان. وإلى هنا حيثُ نتحد َّ ث، كانَ الس ُّوفييت قد نف َّذُوا عملي َّةَ الحزم في ولايةِّ بكتيا لفتحِّ طريق غرديز - خوست المنيع. وفي الوقتِّ نفسِّه، هاجمَ الس ُّوفييت قواعدَ المجاهدين الر َّئيسي َّة على الحدود، ففي و لاية كُنَر، هاجَمت قو َّاتٌ سوفييتي َّةٌ وأفغاني َّةٌ قاعدةَ المجاهدين في كرير ودم َّرتها، وبدا كأن َّهم كانُوا يريدون إنشاءَ مركزٍ أمني ٍ حدودي ٍ في جبلِّ "سبينا تسوكا" على الحدودِّ مع باكستان، وذلك للس َّيطرةِّ على طُرُقِّ الت َّهريب الر َّابطةِّ بينَ مَمَر ِّ "نوا" و"غونجغال" وأوديةٍ أخرى في باكستان، وبينَ طريقِّ "سركانو" وأوديةِّ "شنكراي" و"شالاي" و"أولاي" في أفغانستان. في أواخرِّ ديسمبر/كانونَ الأول عامَ 1987م، وَرَدتني تقاريرٌ استخباراتي َّةٌ تفيدُ بأن َّ أرتالاً أفغاني َّةً يقودُها الس ُّوفييت ستهاجمُ قواعدَ كرير، ول كن ل م يعلمْ مُخ برونا متى سيحدثُ الهجومُ بالت َّحديد. كانَ معي وقتَها هناك 170 عنصراً في فوجي، فأنشأتُ مراكزَ أمني ةً، وأجريتُ عملي َّاتِّ استطلاعٍ على طولِّ الط ُّرُقِّ المُتوق َّع قدومُ الهجومِّ منها. وبناءً على تصر ُّفاتِّ العدو ِّ الس َّابقة، توق َّعتُ أن يتجن َّبَ العد و ُّ الهجومَ والمناورةَ الليلية، وأن يبدأَ الهجومَ فجراً أو بعدَ الفجرِّ بقليل، وأن يمر َّ من مُقترب الوادي، إلا أن َّ العدو َّ فجاءَني وخالفَ كل َّ توق ُّعاتي، حيثُ اختارَ هذهِّ المر َّ ةَ التحر ُّكَ والهجومَ الليلي. وبدلاً من العبورِّ عبرَ الوادي، ذهبَ إلى الجانبِّ ا لش َّمالي ِّ من الجبل، وهاجمَ منه، ليتجن َّبَ دافعاتِّنا الأمامي َّةِّ وَيُبلبِّلَها. (خريطة 11-16- كرير2 )
عدد الصفحات ٤٤٨الجانب الآخر من الجبل: تكتيكات المجاهدين في الحرب الأفغانية السوفييتية مركز الخطّابي للدراسات. 449 تَحَر َّك العدو ُّ من سركانو ليلاً في رتلين اثنين، أحدُهما تحر َّكَ نحوَ قاعدةِّ "فتحه"، بينما تحر كَ الآخرُ بمناورةٍ التفافي َّ ةٍ عميقةٍ نحوَ مؤخ ِّرةِّ دفاعاتِّنا، وحاولَ صعودَ جبلِّ سبينا تسوكا. صعدَ الر َّ تلُ الأو َّ لُ إلى حرفِّ الجبلِّ من شرقِّه، حيثُ كانت هناكَ نقطةٌ أمني َّةٌ يشغلُها من 10 إلى12 مجاهداً نائمين في خيمةٍ وكوخٍ صغير، فتسل َّ لَ جنودُ العدو ِّ نحوَ الحارسِّ وقتلُوه بصمتٍ بينما كانَ البقي َّ ةُ يغط ُّونَ في نومٍ
عدد الصفحات ٤٤٩