المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

الجانب الآخر من الجبل

غير معروف

صفحة ٢٤ من ٣٥

الجانب الآخر من الجبل: تكتيكات المجاهدين في الحرب الأفغانية السوفييتية مركز الخطّابي للدراسات. 370 المقالةُ الأولى : الهجومُ السُّّوفييتي عبر نهر "سرخ" رواية القائد محمد آصف 162 بينَ عَامي 1978 و1979م، شك َّلت مديري َّة "سرخ رود" (نهر سرخ) المليئةُ بالس ُّكان حاضنةً للمقاومة ضد َّ الن ِّظامِّ الش ُّيوعي، وقاعدةً لعملي َّاتِّ المجاهدين في ولاية ننغرهار. ول كن بعدَ الغزوِّ الس ُّوفييتي لأفغانستان مباشرةً، نف َّذَ الس ُّوفييت عملي َّةً واسعةً ضد َّ قواعدِّ المجاهدين في س رخ رود. يمتد ُّ طريقانِّ رئيسي َّانِّ من شمالِّ شرقِّ وادي سرخ رود إلى جنوبِّ غربِّه (خريطة 11-1- تشارباغ ويعبرُ الط َّريقَ الس َّريعَ عبرَ تشارباغ وواتابور وسرخ رود (مقر المديرية) وخير آباد وفاتح آباد. بينما يمتد ُّ الط َّريقُ الث َّاني على امتدادِّ قدم "جبل تور" عب رَ دارونتا وكاتابور وبالاباغ، ثم َّ يُحاذي نهرَ سرخ رود مُت َّ جهاً نحوَ الغرب. وكانت معظمُ قواعدِّ المجاهدين مُتمركزةً على امتدادِّ الط َّريقين، بالإضافةِّ إلى مخابئِّهم التي كانت مُنتشرةً في الأوديةِّ الض َّي ِّقةِّ المُمتد َّ ةِّ عبرَ جبلِّ تور. كانت بلدتِّي الأم "بازيتخيل" تقعُ بينَ الط َّريقين، بينما تقعُ قاعدتِّي شرقَ الط َّريقِّ الس َّ ريع 134. في مايو1980م، بلغَنا بأن َّ الس ُّوفييت قد حشدُوا قو َّاتِّهم في جلال آباد، وذلك للت َّقد ُّمِّ على طول الط َّريقين مع تدميرِّ قواعدِّ المجاهدين أينما وُجِّدت، كما كانَ من المُفترضِّ أن يلتف َّ رتلُهم الجنوبي ُّ شمالاً انطلاقاً من "فتح أباد" حت َّى يُكملَ تطويقَ الجيب. غادرتُ قاعدتي في تشارباغ وتوج َّهتُ لبازيتخيل، وكانَ فيها 80 من رجالي، فأخذتُ 50 منهم وات َّجهتُ بهم شَمالاً إلى وادٍ ضيقٍ في جبل تور. 162 كان محمد آصف في البداية قيادياً في الحزب الإسلامي التابع لحكمتيار حتى عام 1984م، وانضم بعدها إلى الجبهة الإسلامية الوطنية. كما كان في المدرسة الثانوية بعد الانقلاب الشيوعي، ثم انضم بعد التخرج من المدرسة للمقاومة الأفغانية. وينحدر من بازيتخيل الواقعة في مديرية سرخ رود جنوب غرب جلال آباد في ولاية ننغرهار. [Map sheet 3085 ]

عدد الصفحات ٣٧٠

الجانب الآخر من الجبل: تكتيكات المجاهدين في الحرب الأفغانية السوفييتية مركز الخطّابي للدراسات. 371 وضعنا خطةً للت َّ صد ِّي للس ُّوفييت على الط َّ ريقِّ الش َّ مالي قبلَ أن يصلُوا إلى قاعدةِّ المجاهدين في كاتابور، ول كسبِّ الوقت بما يسمحُ للمدنيين بالهروبِّ نحوَ الجبال. وحينَ اقتربَ الر َّتل، بدأت قُو َّتي بالاشتباكِّ معَه مم َّا تسب َّبَ في وقوفِّه، فترج َّل الجنودُ الس ُّوفييت، وبدؤُوا باقتحامِّ الجبلِّ اقتحاماً شَ رِّسَاً. وكانت مُشاتُهم هذه المر َّة على غيرِّ المُعتادِّ في غايةِّ الش َّراسة، إلا أن َّنا استطعْنا طردَهم من الجبلِّ وأُّصيبُوا بمقتلةٍ

عدد الصفحات ٣٧١

الجانب الآخر من الجبل: تكتيكات المجاهدين في الحرب الأفغانية السوفييتية مركز الخطّابي للدراسات. 372 عظيمةٍ. فرد َّ الس ُّوفييت بطلبِّ توجيهِّ وابلٍ كثيفٍ من قذائفِّ المِّدفعي َّة نحوَ مواقعِّنا. وحينَ حل الظ َّلامُ، سحبتُ قو َّتي أعمقَ في الوادي الضي ِّقِّ الجبلي ِّ نحوَ حرفِّ الجبلِّ وعبرْتُ نحوَ وادٍ ضي َّقٍ آخر من جهةِّ الغرب، ونزْلنا منهُ نحوَ بلدةِّ كاتابور. وفي كاتابور، أخبرَنا المجاهدون المحل ِّيونَ بأن َّ القُو َّاتِّ الس ُّوفييتي َّةَ طَارَدت المدنيينَ إلى الجبالِّ شمالَ كاتابور مباشرةً، وقتلتْ العديدَ منهم. وأثناءَ القتال الذي حدثَ قربَ كاتابور هربَ الس ُّوفييت وتركُوا خلفَهم جُث َّتين من رفاقِّهم، فتوق َّعَ المجاهدون عودتَهم لاستعادةِّ الجُث َّتين. فَكَمَنَ رجالي مع مجاهدي المنطقة على مرتفعٍ يطل على وادٍ ضيقٍ جبليٍ شمال كاتابور. وبعد قليلٍ، أتت مفرزةٌ سوفييتيةٌ للبحث عن القتيلين، فَفَتحنا الن ِّيرانَ لنرديَ سبعةَ قتلى آخرين، بينما لاذَ الباقون بالفِّرار. إلا أن َّ هم بعد ذلك، قامُوا بالر َّد ِّ على القُرويين، فأبادُوا المدنيين في بالاباغ وكاتابور، حتى الحيواناتُ لم تسلمْ منهم، ثم َّ تحر َّكُوا نحوَ فاتح آباد. لم يستطع الس ُّوفييت طردَنا من الجبال ولا العثورَ علينا في الوادي، فانتقمُوا بقتلِّ كل ِّ من رأوه. وأنشؤُوا ثلاثَ قواعدَ في بالاباغ وفاتح آباد وسلطان بور. ومنها انطلقُوا بعملي َّ اتِّ البحثِّ والت َّدمير نحوَ القُرى المُجاورة، ما أجبرَ المدنيين على الهروبِّ غرباً بينما التجأت مفارزُ المجاهدين إلى جبلِّ تور. وأحصى قادةُ المجاهدين أعدادَ ضحايا مجازرِّ الس ُّوفييت، فكانوا 1800 شخصٍ معظمُهم من المدنيين الأبرياء. لقد توق َّعَ الس ُّوفييت بأن َّهم سيعثرونَ على المجاهدين بِّكل ِّ سهولةٍ، إلا أن َّهم فشلُوا في ذلك وأصابَهم الإحباط، فَعَاثُوا في الأرضِّ فساداً وقتلاً وسلباً. وكانت هذهِّ أو َّ ل عمليةٍ سُوفييتي َّةٍ في المنطقة. وقد كانُوا يظن ُّون أن َّهم سيعثرونَ على مرتزقةٍ صينيين وأمريكيين، ول كن لم يحصلْ شيءٌ من ذلك، وبدلاً من هذا فقد وَجدُوا فرصةً للقتل والن َّهب.

عدد الصفحات ٣٧٢

الجانب الآخر من الجبل: تكتيكات المجاهدين في الحرب الأفغانية السوفييتية مركز الخطّابي للدراسات. 373 التّعليق: أثناءَ تلك الفترةِّ من الحرب، عاشَ المجاهدون في منازلِّهم بينَ المدنيين، يقد ِّمون لهم الطعامَ والماءَ والمأوى حب َّاً وكرامةً. ونتيجةً لذلك، قُتِّل ال كثيرُ من المدنيين في عملي َّاتِّ الس ُّوفييت. وقد يعودُ الس َّببُ في العددِّ ال كبيرِّ من هؤلاءِّ القتلى إم َّا إلى سياسةٍ مُتعم َّدةٍ مَدروسةٍ من قِّبَل الس ُّوفييت، أو إلى ضعفِّ سيطرةِّ الضب َّاط على جنودِّهم وقل َّةِّ انضباطِّهم. إلا أن َّ الخط َّةَ الظ َّ اهرةَ الواضحةَ للس ُّوفييت هي فصلُ العصابات عن الس ُّكان، وذلك بطردِّ الأخيرين من الر َّيف. وفي المراحلِّ المتأخ ِّرةِّ من الحرب ، تركَ الس ُّكانُ ديارَهم في المنطقة، ونزحُوا إلى مخي َّمات اللاجئين في باكستان. كانت هذه المنطقةُ أكبرَ من أن يتم َّ تطويقُها وتمشيطُها في عملٍ واحدٍ، وقد فشلَ الس ُّوفييت في تقسيمِّ المنطقةِّ وتمشيطِّ كل ِّ جزءٍ تلوَ الآخر. وقد سَمحَ هذا الأمرُ ل كثيرٍ من المجاهدين والمدنيين بالهروبِّ من الط َّوق. كما استفادَ المجاهدون من تركيزِّ الس ُّوفييت على ات ِّساعِّ نطاقِّ العملي َّة بدلاً من الاهتمامِّ بإتقانِّ الت َّنفيذِّ الت َّكتيكي ِّ للعملية. ومن الن َّاحية الأخرى، لقد كانت قيادةُ المجاهدين وسيطرتُهم مجز َّ أةً، فعملُوا بالص ُّدفةِّ وال ت َّجلياتِّ واقتناصِّ الفُرص. ولولا الت َّحذيرُ المبك ِّرُ، لكان من المُمكنِّ أن يتكب َّدَ المجاهدونَ المزيدَ من الخسائرِّ في هذه العملية.

عدد الصفحات ٣٧٣

الجانب الآخر من الجبل: تكتيكات المجاهدين في الحرب الأفغانية السوفييتية مركز الخطّابي للدراسات. 374 المقالة الثَّّانية: الدِّفاعُ عن قاعدة سورخاب رواية الحاج سيّد محمد حنيف 163 عام1980م، قامَ المجاهدون بإنشاءِّ قواعدِّهم في الجبالِّ القريبةِّ من قريةِّ سورخاب في ولاية لوغر فتمركزَ في هذهِّ القواعدِّ ما يقارب ال 150 مجاهداً من مختلفِّ الفصائل، وكانَ المولوي محمد يوسف قائدَ فصيلِّ جبهةِّ الت َّ حريرِّ الوطني ِّ الأفغاني ِّ في المنطقة، بينما كانَ المولوي محمدين قائدَ حركةِّ الانقلابِّ الإسلامي، كما كانت توجدُ أيضاً مجموعاتٌ صغيرةٌ من فصيليْ الجمعي َّةِّ الإسلامي َّةِّ والات ِّحادِّ الإسلامي، وكانَ لها قواعدُ أيضاً في المنطقة. كانت قاعدتي واقعةً في الجبالِّ شر قَ سورخاب في وادٍ ضيقٍ يُعرَف بدورو. وكن َّا مُسل َّحين بالعديدِّ من مدافعِّ الهوان عيار 82 ملم، ورش َّاشات الد ُّوشكا، وقاذفاتِّ الآر بي جي -7 . في الص َّباحِّ الب َّاكرِّ من اليومِّ الخامس لشهر يونيو/حزيران 1980م،قَدِّمَ رتلٌ مشتركٌ من القُو َّات الس ُّوفييتي َّةِّ والأ فغاني َّةِّ من كابول، وخرجَ من الط َّ ريقِّ الس َّريع 157 عندَ بولي قندهاري متوج ِّها نحوَ الش َّرق. لقد كانُوا مُت َّجهين نحونا، فنشرُوا مدفعي َّتهم وبدؤُوا بقصفِّ قواعدِّنا، فيما كانَ معظمُ المجاهدين في بيوتِّهم وقتَها. فخرجُوا من قُراهُم وتمركزُوا في مواقعَ دفاعي َّ ةٍ وانضم َّ إليهم مُجاهدونَ آخرونَ قَدِّمُوا من قواعدِّهم في الجبال. وَبِّغَرَضِّ منعِّ العدو ِّ من الت َّقد ُّم نحو قواعدِّنا الجبلي َّة، ات َّخذنا مواقعَ لعرقلتِّهم من على جبلِّ "سبين" المُطِّل ِّ على قرية "دره" (الوادي) (الخريطة 11-2- سورخاب)، بينما احتل َّ بقي َّةُ المجا هدين مواقعَ جنوبَ وادي دورو الضي ِّقِّ في جبل "لاكاي". وكانت خط َّتُنا في البدايةِّ الد ِّفاعَ عن المُنحدراتِّ الأمامي َّةِّ لجبلي "سبين غار" و"لاكاي" المقابلةِّ للعدو. فنصبْنا كميناً مُتقد ِّماً أمامَ الد ِّفاعاتِّ الر َّئيسي َّة، وأوقعنا خسائرَ بالعدو، إلا أن َّهم استط اعُوا في النهايةِّ الت َّغل ُّبَ على الكمين. وبعدَ الت َّمهيدِّ المِّدفعي ِّ، تحر َّكت دب َّاباتُ العدو ِّ ومشاتُه على طولِّ طريقِّ الوادي من كوريك، وهاجمُوا مواقعَ المجاهدين في المَدخَلِّ 163 الحاج سيد محمد حنيف من ولاية لوغرMap sheet 2885, vie grid 2577 ]

عدد الصفحات ٣٧٤

الجانب الآخر من الجبل: تكتيكات المجاهدين في الحرب الأفغانية السوفييتية مركز الخطّابي للدراسات. 375 الغربي ِّ للوادي الضي ِّق، فاندلعَ قتالٌ عنيفٌ، وكانت هذه المر َّةَ الأولى التي نوا جُه فيها الس ُّوفييت. كانت مروحي َّاتُ العدو ِّ تقومُ بعملي َّاتِّ إخلاءٍ للقتلى والجرحى. وعانى المدني ُّون أيضاً من جرائمِّ العدو ِّ البشعة، فبدؤُوا بتركِّ منازلِّهم والن ُّزوحِّ إلى الجبال. استمر َّ القتالُ طوالَ اليوم، إلا أن َّ العدو َّ لم يستطعْ اختراقَ مواقعِّ المجا هدين. وفي اليومِّ الث َّاني، قل َّ عددُ المجاهدين الذي ثَبَتُوا في القتال، حيثُ غادرَ بعضُهم المنطقةَ أثناءَ الل َّيل. فبقي العدو ُّ يضغطُ على المجاهدين المُتبقين بالن ِّيران إلى أن أجبرَهم على الانسحاب من مواقعِّهم القتالية. كانَ هناك طريقٌ مُغطىً إلى جبلِّ سبين غار من الش َّمال عبرَ سهلِّ "توباغي"، وقد كانَ هذا الس َّهلُ أعلى من قريةِّ سورخاب، وهو ما جعلَ تسل ُّقَ الجبلِّ من جهتِّهِّ أسهلَ علينا من تسل ُّقِّه من جهةِّ وادي سورخاب. فتسلقتُ أنا وآخران كانَا يحملانِّ الذ َّخائر. وكان بني َّتي تسل ُّقُ الجبلِّ والوصولِّ إلى وجههِّ الش َّمالي. ول كن في منتصفِّ طريقِّنا نحوَ حرفِّ الجبل، حل َّقت طائرةُ العدو ِّ الحربي َّ ةِّ فوقَ المنطقة، كما رأينا صواريخَ إشارةٍ تخرجُ من الجهةِّ الث َّانية للجبل، وهوَ مَا عَنَى وقتها أن َّ مُشاةَ العدو ِّ موجودون في الجهةِّ الث َّانيةِّ من الجبل، حيثُ كانَ العدو ُّ يست خدمُ صواريخَ الإشارة أو الد ُّخانَ لتعليمِّ مواقعِّ مُشاته أمامَ الط َّائرةِّ الحربي َّة، وهنا علمنا أن َّ العدو َّ كان يحاولُ تطويقَ قواعدِّنا الجبلي َّة بحركةٍ التفافي َّةٍ انطلاقاً من سهلِّ توباغي.

عدد الصفحات ٣٧٥

الجانب الآخر من الجبل: تكتيكات المجاهدين في الحرب الأفغانية السوفييتية مركز الخطّابي للدراسات. 376 كان معي جميعُ ذخائرِّنا، وفي تلكَ الل َّحظة كانت الذ َّخائرُ غاليةً على نفسي كغلاوة إيماني. نَزَلنا عائدينَ عبرَ الجبل، فرأينا مجاهدينَ آخَرِّينَ ينسحبونَ إلى قواعدِّهم. كما جاءَ سكان سورخاب إلى المجاهدين وطلبُوا منهم نقلَ قواعدِّهم خشيةَ اجتياحِّ العدو ِّ لسورخاب على نحوٍ يومي. كانَ الملالي سابقاً قد

عدد الصفحات ٣٧٦

الجانب الآخر من الجبل: تكتيكات المجاهدين في الحرب الأفغانية السوفييتية مركز الخطّابي للدراسات. 377 رفضُوا طلبَ الس ُّكانِّ بن قلِّ تلكَ القواعدِّ من قبل، ول كن َّهم الآن مَذعورون ويختبئونَ في ال كهوف، فعابَ عليهم الس ُّكان ذلكَ قائلين: "أخبرتمونا سابقاً أن َّ هذا من الجهاد، ل كن َّكم الآن تحاولونَ الهَرَب." فاستحى بعضُ الملالي على نفسهِّ وخرجَ من كهفِّه، إلا أن َّ الذ ُّعرَ بقيَ مخي ِّماً على الجميع. بقيتُ وحدي مع الذ َّخائر، ولم يبقَ معي أحدٌ لحملِّها، ففك َّرتُ في تركِّها والهروبِّ بجلدي، ول كن َّني فك َّرتُ وقتَها بأهمي َّةِّ هذه الذ ِّخائرِّ بالن ِّسبة للمجاهدين، وتصو َّرتُ نفسي في موقفٍ أُّسألُ فيه عن أعمالي. أخيراً، قر َّرَتْ إحدى المجموعاتِّ القيامَ بصمو دٍ أخيرٍ فدائيٍ ونادَوا للت َّ طو ُّع. وتط َّوعَ الملازمُ شيراب -المنشق ُّ عن الجيشِّ الأفغاني - الذي كن َّا سابقاً نشُك ُّ فيه، إلا أن َّه الآن أثبتَ لنا صِّدقه. قالَ الملازم شيراب: "العدو ُّ ليسَ مُعتاداً على القتالِّ في الجبال، وسيستغرقُ منه الت َّسل ُّقُ وقتاً طويلاً ، وهو يخشى هذه الجبال. فإذا رميتُم عليهم من موقعٍ واحدٍ، فسيتوق َّفون طويلاً ويتعط َّلُ تقد ُّمُهم ليرد ُّوا على ذلكَ الموقع". فرمينا عليهم بقذائفِّ الهاون على المُنحدر الش َّ مالي للجبلِّ وَوَضعْنا بعضَ المجاهدين على قم َّ ةِّ جبلِّ "سبين" لجذبِّ نيران العدو. وهنا كان ت نقطةُ الت َّ حو ُّل، حيثُ انتهى فجأةً نشاطُ المروحي َّ ات وتناقصَت نيرانُ العدو ِّ تدريجي َّاً في الوادي. ظن َّنا في البدايةِّ أن َّ الأمرَ خدعةٌ لإيهامِّنا بأن َّ القتالَ انتهى، حتى يخرجَ المجاهدون من مخابئِّهم، ومن ثم َّ يباغتونَنا من خلفِّنا. ولم نتوق َّعَ بأن َّ عدواً قوي َّاً سيتخلى عن نصرٍ أشبهِّ بالحتمي ويعودُ بِّخُف َّي حُنَين. وفي وقتٍ متأخ ِّرٍ بعد الظ َّهيرة، جاءَ بعضُ المدنيين من سورخاب ليخبرونا بأن َّ العدو َّ قد ا نسحب. يبدو أن َّ العدو َّ لم يشأْ أن يقاتلَ بغرضِّ احتلالِّ الجبل. وهذا ليس بفضلِّنا، بل بفضلِّ الل هِّ وحدَه. فقدتُ في هذه المعركة من مجموعتي عَشْرة قتلى وست َّ جرحى. ولا أعلمُ الخسائرَ في بقي َّةِّ المجموعات. وكل ُّ من استطاعَ الس َّير من الجرحى سارَ إلى باكستان لتلق ي العلاج، بينما تول َّى تطبيبَ باقي الجرحى أطباءُ محل ِّيون. حتى أن َّ بعضَ الأطب َّاء قَدِّمُوا من مستشفيات كابول إلينا لتقديمِّ العلاج، منهم الدكتور عبدُ الر َّحمن الذي عالجَ جِّراحَنا في ال كثير من المر َّات. ولا أعرفُ مقدارَ خسائرِّ العدو، إلا أن َّني أرج ِّحُ تكب ُّ دَهم ال كثيرَ من الخسائرِّ التي دفعتهُم للانسحابِّ بينما كانُوا على شفى الن َّصر.

عدد الصفحات ٣٧٧

الجانب الآخر من الجبل: تكتيكات المجاهدين في الحرب الأفغانية السوفييتية مركز الخطّابي للدراسات. 378 التَّّعليق كانَ بإمكانِّ القو َّاتِّ الس ُّوفييتي َّ ةِّ والأفغاني َّ ةِّ الهجومَ على مَنفذَيْ الوادي الض َّي ِّق الش َّرقي ِّ والغربي ِّ في الوقت ذاتهِّ. فقد كانت دفاعاتُ المجاهدين موج َّهةً نحوَ الغرب فقط. وحت َّى في اليوم الث َّاني، حين حاولت القو َّ اتُ الس ُّوفييتي َّةُ والأفغاني َّةُ تطويقَ مواقعِّ المجاهدين من سهلِّ توباغي، لم يلتف ُّوا خلفَ الجبل، بل حاولُوا الص ُّعودَ عليه. وكانَ المجاهدون معتادين على تسل ُّقِّ الجبال، على عكسِّ القو َّاتِّ الس ُّوفييت ي َّة الذين لم يكونُوا معد ِّين لذلك. في وقتٍ لاحقٍ من الحرب، أرسلَ الس ُّوفييت لقو َّ اتِّهم معد َّات تصلحُ للقتالِّ في الجبال، وبدؤُوا بتدريبِّ الجنود في مواقعَ خاص َّة معد َّةٍ لحروبِّ الجبال. ول كن َّهم على الر ُّغم من هذا، بقيَ الس ُّوفييت ثقيلي الحركة، كما بقيَ الجي شُ الأفغاني ُّ مترد ِّداً ولم يصبحُوا أبداً ند َّ اً للمجاهدين في حربِّ المُناوراتِّ على الجبال. كانَ يتوج َّبُ على العدو ِّ الاستيلاءَ على الوادي الض َّ ي ِّقِّ من طرفيه. بالإضافةِّ إلى ذلك، لو أن َّهم دفعُوا مصح ِّحين أمامِّي ِّين للمِّدفعي َّة ليتسل َّلُوا نحوَ مرتفعٍ ما قبلَ الهجوم، لاستطاعُوا عرقلةَ المجاهدين بالر ِّماياتِّ المدفعي َّة عن إقامةِّ دفاعاتِّهم. لم يكن الس ُّوفييت وقتَها قد طو َّرُوا تكتيكاتِّ اقتحامٍ جو ِّي َّةٍ لمكافحةِّ الت َّمرد، حيثُ كانت قِّممُ جبلي سبين ولاكاي تصلحُ للإنزالِّ المِّروحي ِّ، كما كانت دفاعاتُ المجاهدين الجو ِّي َّ ةِّ في ذلكَ الوقت لا تُذكر. وبالن ِّسبةِّ لقو َّ ةٍ سوفييتي َّةٍ مؤل َّفةٍ من رُماةِّ هاون مع سلاحِّهِّم وَمُصح ِّحين أمامي ِّين للمدفعي َّةِّ ومسيطرين جَو ِّيين أمامي ِّين ورماةِّ رش َّاشات، كانَ منَ المُمكن لمثلِّ هذهِّ القو َّةِّ أن تعيثَ في الأرضِّ خراباً انطلاقاً م ن قممِّ الجبالِّ، لو قامَت بعملي َّ ةِّ إنزالٍ جوي ٍ في هذهِّ المعركة.

عدد الصفحات ٣٧٨

الجانب الآخر من الجبل: تكتيكات المجاهدين في الحرب الأفغانية السوفييتية مركز الخطّابي للدراسات. 379 المقالة الثَّّالثة: سقوط قاعدة سورخاب رواية الحاج سيد محمد حنيف 164 في أوائل سبتمبر/أيلول عام1983م، نصبْنا كميناً في "بولي قندهاري" على الط َّريقِّ الس َّريع 157 الذي يُعَد ُّ الط ريقَ الر َّئيسي َّ بينَ كابول وغرديز. وفي ذلك الوقت، كانت كمائنُ المجاهدين تعرقلُ باستمرارٍ إمدادَ الس ُّوفييت والحكومةَ الأفغاني َّةَ العميلةَ لغرديز، حيثُ كانت أرتالُ العدو ِّ تغا درُ كابول في الصباح، فنكمنُ لها من بدايةِّ اليوم، وننتظرُ حت َّى زوالِّ الش َّمس، فإذا جاوزَتِّ الظ َّهيرة ولم يأتِّ الر َّتلُ بعد، عندها نلغي العملَ ونعود إلى قواعدِّنا أو نَقيلُ في القرى. اكتشفَ العدو ُّ آخرَ الأمرِّ أن َّنا قد اعتدنا على هذا الن َّمطِّ فحاولَ تغييرَ روتينِّه، وبدأ بتحريكِّ القوافلِّ بعدَ الظ ُّهر على افتراضِّ أن َّ المجاهدين كانُوا يتركونَ أماكنَهم إذا تأخ َّر وصولُ القوافل. وكالمعتاد، نصبْنا كميناً في الص َّباح وانتظرنا، ولم تأتِّ أي َّةُ قافلة، فَتَركنا أماكِّننا، وفي وقتٍ مُتأخرٍ من بعدِّ الظ ُّهر كانَ معظمُ المجاهدين قد تركُوا المنطقة. وبعد انصرافِّهم أتت القافلةُ وفيها 180 شاحنةً، وهنا هرَعَ من بقيَ من المجاهدين في القرية سريعاً إلى الط َّ ريق، واشتبكُوا معَ الر َّتل الذي كانَ يحملُ الذ َّ خائرَ والوقودَ والط َّعام. فاغتنمْنا جزءاً من القافلة وقَس َّمناها بينَ الفصائ ل التي شارَكت في الكمين. واستطاعَت مجموعتي اغتنامَ بعضَ شاحناتِّ الذ َّخائر، فَسُقْناها إلى قاعدتِّنا في سورخاب الواقعةِّ في وادي دورو الض َّي ِّق. وبعد أيامٍ قليلةٍ، تحر َّكت قو َّةٌ عسكري َّةٌ كبيرةٌ للعدو ِّ نحوَ قواعدِّنا للانتقامِّ من هذا الهجوم، فحاصرَت المنطقةَ لثمانيةِّ أي َّ امٍ متواصلةٍ. كان هناكَ وقتَها 300 مجاهداً من مختلفِّ فصائلِّ المنطقة، بينما لم يكن لدينا من الس ِّلاحِّ الث َّقيلِّ إلا بعضَ رش َّاشاتِّ الد ُّوشكا ومدافعِّ الهاون. كن َّا قد توق َّعنا مسبقاً انتقامَ العدو، فجه َّزنا مواقعَ دفاعي َّ ةً على حرفَيْ الجبالِّ ف ي جانبيْ الوادي الض َّي ِّقِّ وعندَ مدخلِّه، فزرَعنا بعضَ 164 تكل َّمنا عن الحاج سي ِّد محمد حنيف في المقالة الس َّابقة rid 2577Mapsheet 2885, vie g ]

عدد الصفحات ٣٧٩

الجانب الآخر من الجبل: تكتيكات المجاهدين في الحرب الأفغانية السوفييتية مركز الخطّابي للدراسات. 380 الألغامِّ المُضاد َّةِّ للد َّبابات، كما زرَعنا أيضاً حقلَ ألغامٍ مضاد ةٍ للد َّ ب َّ اباتِّ في الط َّ ريقِّ المؤد ِّي إلى سهلِّ توباغي (الخريطة 11-3-سورخاب2 .)

عدد الصفحات ٣٨٠

الجانب الآخر من الجبل: تكتيكات المجاهدين في الحرب الأفغانية السوفييتية مركز الخطّابي للدراسات. 381 جاءَ رتلُ العدو عبرَ "بولي قندهار" وبدأَ بتنفيذِّ الهجوم، إلا أن َّه خسرَ بعضَ العرباتِّ المدر َّعة عندَ المقتربِّ الش َّمالي والجنوبي ِّ من الوادي الض َّ ي ِّق جر َّاءَ الألغام. لقد امتازَت مواقعُ المجاهدين الد ِّفاعي َّةِّ بأن َّها كانت مطل َّةً على حقلِّ الألغام، مَم َّا ساعدَهم على الر ِّماية تجاهَ العدو ِّ المتقد ِّم أثن اءَ محاولتِّه العبورَ من هذا الحقل. وقد عرقَلت الألغامُ تحر ُّك العدو، إلا أن َّنا تكب َّدنا بعضَ الخسائرِّ جَر َّاء القصفِّ الجوي ِّ، ل كن َّنا رغمَ ذلك صَمدْنا واستطعْنا إيقافَ تقد ُّمِّ العدو ِّ الذي تمك َّنَ بعدَها من إخلاءِّ دب َّاباتِّه وعرباتِّهِّ المُدر َّعة المُدَم َّ رة. ولأن َّ العدو َّ قد توق َّفَ عن الهجوم، غادرَ بعضُ المجاهدين مواقعَهم الد ِّفاعي َّةَ للن َّ ظر في شؤونِّ أسرهم. وبعدَ أسبوعٍ من هذه المعركة، عز َّزَ العدو ُّ من جهودِّه مرة أخرى، فاستخدمَ قو َّ اتِّ الاقتحامِّ الجوي، وأنزلَها على سهلِّ "توباغي" و"تشينوسار" في المدخلِّ الشرقي ِّ للوادي الض َّي ِّق، فاستطاعُوا الالتفافَ علينا، وتجد َّدَ القتالُ هذه المر َّة بهجومِّ العدو ِّ على المدخلينِّ الش َّرقي ِّ والغربي ِّ وصعودِّه جبلَ سبين من الش َّمال. فلم نكن نستطيعُ الث َّباتَ في مواقعِّنا الغربي َّةِّ في جبلَي سبين غار و لاكاي، مم َّا جعلنا ننسحبُ منها بعدَ إحراقِّنا للش َّاحناتِّ التي اغتنمْناها سابقاً حت َّى لا يسترجعَها العدو. وصلَ العدو ُّ بعدَها إلى قريتِّنا في وادي دورو الض َّي ِّقِّ فوجدَ شاحناتِّه ال كبيرةَ تأكلُها الن ِّيران. أم َّا نحن، فقد تحر َّكنا شرقاً نحوَ الجبالِّ وقمنا بإزعاجِّ العدو ِّ برماياتِّ الهاون، إلا أن َّه في الن ِّهاية سيطرَ على القاعدة، ودم َّرَ ما استطاعَ تدميرَه، ثم َّ تركَ المكانَ بعدَ أن لغ َّمه.

عدد الصفحات ٣٨١

الجانب الآخر من الجبل: تكتيكات المجاهدين في الحرب الأفغانية السوفييتية مركز الخطّابي للدراسات. 382 التَّّعليق بحلولِّ سنةِّ 1983م، ازدادَ إقدامُ الس ُّوفييت وجرأتُهم على تنفيذِّ الاقتحامِّ الجوي ِّ، إلا أن َّ هذه الاقتحاماتِّ لم تكن تنزلُ على الهدفِّ مباشرةً في بدايةِّ تجربتِّهم لهذا الأسلوب. وفي هذهِّ الحالة، تم َّ إنزالُ قو َّ اتِّ الاقتحامِّ الجوي ِّ على سهلِّ توباغي، فتسل َّقت الأخيرةُ إلى قم َّةِّ جبلِّ سبين غار. وبحلولِّ عامِّ 1986م، أصبحَت تلكَ القو َّاتُ تنزلُ على الأهدافِّ مباشرةً خلالَ المعركة، ثبتَ المجاهدون في قواعدِّهم للد ِّفاعِّ عنها، فاستفادَ العدو ُّ الس ُّوفييتي ُّ والأفغاني ُّ من الض َّروراتِّ الل ُّوجستي َّ ةِّ الخاص َّة بهم، حيثُ علمَ الس ُّوفييت أن َّ الط َّريقةَ الوحيدةَ لإجبارِّ المجاهدين على البقاءِّ في منطقةٍ ما يستطيعونَ تركيزَ نيرانِّ المدفعي َّ ةِّ والجوي َّ ةِّ عليها هيَ بالعثورِّ على قاعدتِّهم ومهاجمتِّها. مع ذلك، فنادراً ما كانَ الس ُّوفييت يقومونَ بإغلاقِّ "الباب الخلفي" للقاعدةِّ أثناءَ الهجومِّ عليها، وهو ما مَك َّنَ المجاهدينَ من الت َّمل ُّصِّ والعودةِّ للقتالِّ في وقتٍ آخر. وكانَ منَ الممكنِّ ل لس ُّوفييت أن يمنعُوا هروبَ قو َّاتِّ العصابات من خلالِّ تفعيلِّ مواقعِّ الإعاقةِّ الخلفي َّةِّ التي منها: دوري َّاتُ الاستطلاعِّ بعيدةِّ المدى، والألغامِّ القابلةِّ للنثر، وقو َّاتِّ ال كمائنِّ المحمولةِّ جو َّاً عبرَ المروحي َّات. لم يقم المجاهدون بتحسينِّ دفاعاتِّهم إلا قليلاً، على الر ُّغمِّ من أن َّ قاعدتَهم كانت على وشكِّ الس ُّقوطِّ في يونيو/حزيران 1980م. لقد علمَ العدو ُّ بالقاعدةِّ ودفاعاتِّها، إلا أن المجاهدين لم يُنشئوا أي َّ دفاعٍ شرقي. وكانَ الت َّحسينُ الوحيدُ الذي قامُوا به هو زرعُهم للألغامِّ على مقتربِّ سهلِّ توباغي، ومعَ ذ لكَ فلم يخص ِّصُوا عناصرَ لحمايتِّها، وعلى العمومِّ، لقد استطاعَ العدو ُّ الطيرانَ من فوقِّها عبرَ المِّروحي َّات.

عدد الصفحات ٣٨٢

الجانب الآخر من الجبل: تكتيكات المجاهدين في الحرب الأفغانية السوفييتية مركز الخطّابي للدراسات. 383 المقالة الرَّّابعة: سقوط قاعدة جبل تور رواية القائد "شير بادشاه"165 يقعُ جبلُ تور على بُعدِّ ثماني كيلومتراتٍ شمالَ غربَ جلال آباد. وقد قامَ "آدم خان" و"رسول خان بإنشاءِّ قاعدةٍ للمجاهدين في الجبل، إلا أن َّهما قُتِّلا في بداية الحرب. وفي عامِّ 1980م، كانَ قائدُ القاعدةِّ هو "القاري ألاغول"، وكانت تضم ُّ 200 مجاهدٍ من أربعةِّ فصائل أو خمسة، وقد كنتُ قائدَ مجموعةٍ صغيرةٍ تتبعُ للقائدِّ عبد الل ه في ذلك الوقت. كانت لدينا قواعدُ في كل ٍ من "تشارباغ" وجبلِّ تور، كما قُمنا بشن ِّ هجماتٍ دوري َّةٍ ضد َّ القُو َّات الس ُّوفييتي َّةِّ انطلاقاً من جبلِّ تور. وفي إحدى المر َّات أعلمَنَا أحدُ المُخبرين داخلَ الجيشِّ الأفغاني ِّ بأن َّ الس ُّوفييت سيشن ُّونَ هُجوماً على الجبلِّ انتقاماً من إحدى هجماتِّنا. وفي إحدى أي َّامِّ يوليو/تموز عام 1980م، وفي وقتٍ متأخ ِّرٍ من بعدِّ الظ َّهيرة، أبلغنا مُخ برونا من الجيشِّ الأفغاني ِّ بأن َّ الس ُّوفييت قادمون الل َّيلة. كنتُ وقتَها مع مجموعتي في "تشارباغ" جنوبَ شرقَ جبلِّ تور، وكانَ القائدُ عبد الل ه في قاعدةِّ جبلِّ تور. فأرسلنا على الفور بلاغَ تحذيرٍ إليه، وَطَلبْنا منه دفنَ الذ َّخيرة وكل َّ شيءٍ بما أن َّ الس ُّوفييت قد جاؤوا بحد ِّهم وحديدِّهم، وتوق َّعنا ألا يصمدَ أمامَهم. فرَد َّ علينا ب رسالة قال فيها: "طالما تسمعونَ رش َّاشي من طراز M-26 فاعلموا أن َّا صامدون. لقد أقسمْنا بالقرآن أل َّا نتركَ مواقعَنا تضم َّنت مجموعةُ عبد الل ه 25 رجلاً مُسل َّحين بقاذفاتِّ الآر بي جي وبنادقِّ الكلاشنكوف ورش َّاشات M-26 وبنادقِّ المكنظمة هجمَ الس ُّوفييت من عد َّةِّ ات ِّجاهاتٍ (الخريطة 11-4- جبل تور) متقد ِّمين من "سرخ رود" وجلال آباد و"دارونتا"، فانسحبتُ من تشارباغ. انتشرَتْ دب َّ ابات الس ُّوفييت على طولِّ الط َّ ريقِّ شمالَ غربَ جبلِّ تور، وقامَت بالر َّ مي تجاهَ القاعدة، وبدأت راجماتُ بي أم 21 بالرميِّ انطلاقاً من جلال آباد 165 القائد شير بادشاه من ولاية لغمانMap sheet 3085

عدد الصفحات ٣٨٣

الجانب الآخر من الجبل: تكتيكات المجاهدين في الحرب الأفغانية السوفييتية مركز الخطّابي للدراسات. 384 نحوَ القاعدة، كما رَمت مدفعية العدو ِّ ورجماتُه الأخرى انطلاقاً من عد َّة مرابض، في الوقت الذي قامَت فيه المروحي َّاتُ بتمشيطِّ المنطقة.

عدد الصفحات ٣٨٤

الجانب الآخر من الجبل: تكتيكات المجاهدين في الحرب الأفغانية السوفييتية مركز الخطّابي للدراسات. 385 لقد أحالَ الس ُّوفييت الجبلَ ناراً، ثم َّ قامُوا بتسل ُّقه، فوصلُوا للقاعدة، لينشب قتالٌ مع ال مجاهدين استمر َّ ثلاثةَ أيامٍ، وصلَ في إحدى المر َّات إلى أنْ يتحو َّلَ إلى اشتباك قريب. لم نستطع الن َّفاذ إلى المنطقة لأن َّ الس ُّوفييت قد أحكمُوا الط َّوقَ عليها، وقد قاتلَ المجاهدون فيها حت َّى آخرِّ طلقة ونفسٍ. لقد دم َّرَ الس ُّوفييت القواعدَ كل َّها، ثم َّ قامُ وا بزرعِّ الألغام في أرجاءِّ الجبل. التَّّعليق: إن َّ إصرارَ المجاهدين على تمس ُّكِّهم بقواعدِّهم في الجبلِّ قد كل َّفهم ثمناً باهظاً. وفي تلك الفترةِّ من الحرب لم تكن القواعدُ بتلك الأهمي َّةِّ بالنسبة للوجستي َّات المجاهدين، ولم تكن قاعدةُ عبد الل ه هي القاعدةَ الوحيدةَ التي استولى عليها الس ُّوفييت. والحقيقةُ أ ن َّها كانت معركةً عبثي َّةً، وكانَ يمكنُ للمجاهدين تجن ُّبُها. والجديرُ بالذ ِّكر أيضاً أن َّ المجاهدين عندما كانُوا يتمس َّكون بالأرض، كانَ الس ُّوفييت ينجحون بشكلٍ كبير في تركيزِّ قو َّتهم الن َّاريةِّ التي كانت متفو ِّقةً على المجاهدين.

عدد الصفحات ٣٨٥