المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

الجانب الآخر من الجبل

غير معروف

صفحة ١٨ من ٣٥

الجانب الآخر من الجبل: تكتيكات المجاهدين في الحرب الأفغانية السوفييتية مركز الخطّابي للدراسات. 274 7. دارغو 8. كاليمة 9. غيرداب 10. توت 11. سوراي 12. لاكاي 13. تيكاس 14. جسر سورخاكان 15. خيروخيل 16. خيروخيل الأسفل قواعدُ العدو ِّ التي تم َّ الاستيلاءُ عليها أثناءَ العملي َّ ة: 1. دابلي 2. دارغو 3. بولياستحكام (قاعدة جسر هندسي) 4. توري ظوواري 5. كفتارخانه 6. سبينا ثانا

عدد الصفحات ٢٧٤

الجانب الآخر من الجبل: تكتيكات المجاهدين في الحرب الأفغانية السوفييتية مركز الخطّابي للدراسات. 275 التَّّعليق تُعَد ُّ عملي َّةُ الس َّهمِّ واحدةً من العملي َّاتِّ ال كبرى القليلةِّ التي نف َّذَها المجاهدون، وقد امتازَت بالت َّخطيطِّ الش َّامل، وإلى حد ٍ ما بالت َّنسيقِّ الجي ِّد. أظهرَتِّ القيادةُ والأركانُ والمقاتلونَ قُدُراتٍ قتالي َّةً عاليةً، وأبدَوا تَصميماً على المُواصَلة حت َّ ى الن ِّهاية. ولقَد كانَ العملُ مُعق َّداً وجَرِّيئاً، وقد حَق َّق منه المجاهدون أهدافاً طَموحة. وإذا مَا نَظرْنا إلى عددِّ المُقاتلينَ الذينَ شاركُوا في العمل، والوقتِّ الذي استغرقَهُ الإعدادُ (ما بينَ شهرينِّ إلى ثلاثةِّ أشهر وفقاً للواء وردك)، والت َّعقيدُ ف ي الت َّخطيط، وكم ِّي َّ ةِّ الإمداداتِّ المطلوبةِّ والمنقولةِّ إلى منطقةِّ المَعركة -نُقلِّت مُعظمُها من باكستان عبرَ ثلاثِّ وِّلايات (باكتيا ولوغر وننغرهار)- والنتائجِّ التي تَحق َّقت، يبدو لنا بأن َّ عملي َّةَ الس َّهم كانت عَملاً باهظاً وغيرَ فع َّالٍ من حيثُ الت َّكلفة. كانت العملي َّةُ هذه خاضعةً للاعتباراتِّ والمصالحِّ الس ِّياسيةِّ أكثرَ منها عسكرية. فقد كانت القُو َّاتُ الس ُّوفييتي َّةُ تنسحبُ من أفغانستان، وفي ذلك الوقتِّ كانَ الات ِّحادُ الس ُّوفييتي قد سَحَبَ نصفَ قُو َّاتِّه أصلاً. ولتوضيحِّ الأمر فَقد كانت مختلفُ الأحزابِّ ال س ِّياسي َّة للمجاهدين الأفغان تُناورُ في سبيلِّ كسبِّ المناصبِّ في حكومةِّ أفغانستان ما بعدَ الش ُّيوعية. وللإبقاءِّ على مصالحِّهم وعلى سيلِّ الد َّعمِّ الخارجي من قِّبَلِّ الد َّاعمين العربِّ والغربيين، كانَ على المجاهدين إظهارُ قابلي َّ تِّهم على تحقيقِّ الت َّ نسيقِّ العسكري؛ وهو مَا كانَ مفقوداً طوالَ الحرب، باستثناءِّ الوضعِّ القتالي ِّ للمجاهدين في مُحيط قندهار. وهذه الحاجةُ لإظهارِّ الت َّنسيقِّ الس ِّياسي ِّ والعسكري ِّ بينَ الأحزابِّ والفصائلِّ كانت إحدى العواملِّ الر َّئيسي َّةِّ التي دفعَتِّ الجبهةَ للتخطيطِّ والت َّنفيذِّ لمثلِّ هذا الع ملِّ ال كبيرِّ بالر ُّغم من كونِّ الحربِّ التي كانُوا يخوضُونَها في الأصلِّ حربَ عصابات. وعز َّزَ نجاحَ هذه العملي َّةَ من هيبةِّ المجاهدين عام َّةً وزادَت من سمعةِّ نجاحاتِّ الجبهةِّ العسكري َّةِّ خاصةً، وقد كانت العملي َّةُ من أكبرِّ انتصاراتِّها. من الن َّاحيةِّ العسكري َّة، كانَ منَ المُمكنِّ استخدامُ المُقد َّراتِّ على نحوٍ أفضل. فبدلاً من عملٍ كبيرٍ تنف ِّذُه مجموعاتٌ ضَخمةٌ من المجاهدين كانَ من الأفضلِّ تنفيذُ مجموعةٍ من الأعمالِّ العسكري َّةِّ الص َّغيرة، وبمجموعاتٍ مُتعاقبةٍ من المُجاهدين (كل ُّ مجموعةٍ يبلغُ قوامُها 50-70 مجاهداً ) كل ُّ مجموعةٍ تنف ِّذُ عملاً

عدد الصفحات ٢٧٥

الجانب الآخر من الجبل: تكتيكات المجاهدين في الحرب الأفغانية السوفييتية مركز الخطّابي للدراسات. 276 صغيراً. ويستمر ُّ كل ُّ عملٍ لعد َّة أيامٍ لتمتد َّ بمجموعِّها لفترةٍ طويلة. صحيحٌ أن َّ هذا الخيارَ العسكري َّ لن يحق ِّقَ قدراً عالياً من الظهورِّ والاستعراض كالعملِّ الذي حَدث، ولن يوقعَ خسائر هائلةً في صفوفِّه في كل ِّ عملٍ، إلا أن َّهُ كانَ سيغلقُ الط َّريقَ إغلاقاً فع َّالاً لفترةٍ أطول، ويوقعُ خسائرَ أكبرَ بالمجمل. وإذا كانت الجبهةُ لا تَتَحم َّلُ القيامَ بعملٍ عسكريٍ بحجمِّ عملي َّةِّ الس َّهم إلا مَر َّةً واحدةً في الس َّنة، فإن َّها تقدر على تنفيذِّ عد َّةِّ عملي َّ اتٍ مُشابهةٍ وبحجمٍ أصغرَ وبت كاليفٍ أقل َّ (أو الت َّكاليف نفسها) في الأرواحِّ والمعد َّاتِّ والأوقاتِّ والموارد. وقد ظهرَ بأن َّ الت َّوظيفَ الس ِّياسي َّ لقو َّاتِّ أربعةِّ فصائلَ للمجاهدين لإغلاقِّ الط َّريقِّ الس َّ ريعِّ بين كابول وجلال آباد -كل ُّ فصيلٍ يغلقُ لأسبوعين - استلزمَ تكاليفاً باهظة. فقد تطل َّبَ أربعَ عملي َّاتِّ نَشرٍ مُنفصلةٍ، وأربعَ عملي َّ اتِّ رسمِّ خُططٍ للعملِّ مُنفصلة، وثلاثَ عملي َّاتِّ تبديلٍ من فصيلٍ إلى آخر، وأربعَ انسحابات. مِّم َّا حت َّمَ مُضاعفةَ الجهودِّ الت َّكتيكي َّ ةِّ والل ُّوجستي َّة، وتكاليفَ الن َّقلِّ غيرِّ الض َّروري َّة، وتضم َّنَ ت عقيداً تكتيكي َّاً في عملي َّاتِّ تبديلِّ مجموعةٍ بأخرى على امتدادِّ جبهةٍ عَريضة. وإذا ما نَظرنا في خيارٍ آخرَ، فإن َّ تقسيمَ المِّنطقةِّ إلى أربعِّ قط َّاعاتٍ مع تسليمِّ مسؤولي َّةِّ كُل ِّ قطاعٍ لفصيلٍ على مَدى ثمانيةِّ أسابيع كان ليحق ِّقَ الهدفَ نفسَه وبتعقيداتٍ أقل َّ وتكاليفٍ أخفض، مع تحسينِّ الد َّعمِّ الل ُّوجستي وتركيزِّ الجهود. إلا أن َّ الافتقادَ لقيادةٍ سياسي َّةٍ وعسكري َّةٍ موح َّدةٍ والخلافاتِّ الفصائلي َّةَ مَنَعَتَا من تنفيذِّ هذا الخيار. أظهرتِّ القيادةُ والأركانُ المشتركةُ مُستوىً عالٍ من المِّهني َّةِّ والر ُّؤيةِّ العمل ياتي َّةِّ في كل ٍ من الت َّخطيطِّ والت َّنفيذ. فقد مث َّلَ تحريكُ حجمٍ كبيرٍ من القُو َّاتِّ من قواعدَ متناثرةٍ إلى منطقةِّ العملي َّات، معَ توفيرِّ الد َّعمِّ الل ُّوجستي ِّ في ظل ِّ مواردَ محلي َّةٍ محدودةٍ جد َّاً، مث َّلَ مهمةً صَعبةً للغاية، وقد أنجزَتها القيادةُ إنجاز اً فعالاً. فكانت تداعياتُ العملِّ قد تجاوَزَتِّ الس َّقفَ الت َّكتيكي َّ والعملي َّاتي َّ، لتساهمَ في زعزعةِّ الن ِّظامِّ الأفغاني ِّ العميلِّ للس ُّوفييت سياسي َّاً وإستراتيجي َّاً. وتثيرَ ذعرَ هذه الحكومة، مم َّا أجبرَها على دفعِّ قُو َّاتٍ كبيرةٍ إلى المِّنطقة، وتكب ُّدِّ خ سائرَ هائلةٍ فيها.

عدد الصفحات ٢٧٦

الجانب الآخر من الجبل: تكتيكات المجاهدين في الحرب الأفغانية السوفييتية مركز الخطّابي للدراسات. 277 ول كنْ لم تمر َّ هَذه العملي َّةُ دونَ أن يدفعَ المجاهدون تكاليفَ سياسي َّةً أخرى. فقد تسب َّبَ إغلاقُ الط َّريق بخسائرَ اقتصادي َّةٍ للت ُّج َّارِّ المدنيين. وكانُوا في ذلك الوقتِّ من الس َّنة، يعملونَ على تصديرِّ الر ُّمانِّ من تاغاو والعنبِّ من كابو ل إلى باكستان. وكانت تجارةُ الخضارِّ والفواكهِّ الطازجةِّ هي إحدى مصادرِّ الد َّخلِّ الر َّئيسي َّةِّ لأفغانستان. أثناءَ الأسبوعِّ الأو َّلِّ من نوفمبر/تشرين الأول، ناشدَ ممثلونَ عن تُج َّارِّ الفاكهةِّ المجاهدين لفتحِّ الط َّريقِّ، ول كنْ لا حياةَ لمن تُنادي. وفي حربِّ العصا بات، فإن َّ الحفاظَ على دعمِّ الحاضنةِّ الش َّعبي َّةِّ أهم ُّ من تفريطِّها بأعمالٍ تؤذي الاقتصادَ المحل ِّي. من الن َّاحيةِّ الت َّكتيكي َّةِّ، وقعَ الجيشُ الأفغاني ُّ في عد َّةِّ أخطاء. فاستطلاعُ القُو َّاتِّ الأفغاني َّةِّ لم يكن كافياً مِّم َّا سمحَ للمجاهدين بنشرِّ آلافِّ الم جاهدين على مسافةٍ قريبةٍ من مواقعِّ الجيشِّ الأفغاني دونَ اكتشافِّهم أو عرقلتِّهم. ونف َّذَ المجاهدون تحر ُّكاتِّهم في الل َّيل واستخدمُوا الغطاءَ والت َّ مويهَ الطبيعي المتمث ِّلِّ في الت َّضاريسِّ الجبلي َّة. ومع ذلك، فلو كث َّفتِّ القُو َّاتُ الأفغاني َّةُ الاستطلاعَ لاست طاعَت اكتشافَ انتشارِّ المجاهدين، ولعملَت على وضعِّ تدابيرَ مُضاد َّةٍ لعرقلةِّ استعداداتِّ المجاهدين للعملي َّ ة. كما أن َّ فشلَ الجيشِّ الأفغاني ِّ في إنشاءِّ نقاطِّ مراقبةٍ على الجبالِّ العاليةِّ وشغْلها قد سمحَ للمجاهدين بالانتقالِّ إلى المنطقةِّ وإعدادِّ مواقعَ قتالي َّ ةٍ دونَ أن يتم َّ اكتشافُهم. كانت قُو َّاتُ العدو ِّ في ساروبي مُتمركزةً في موقعٍ تكتيكي ٍ مناسبٍ لشن ِّ هجومٍ التفافي ٍ ضد َّ قاعدةِّ المجاهدين الر َّئيسي َّةِّ في "حصارك". ولو نُف ِّذت هكذا عملي َّة وبإسنادٍ جَو ِّيٍ ومِّدفعيٍ، لأفشلت عملي َّةَ المجاهدين وقَطَعت طريقَ انسحابِّهم. ولكانت الفُوضى ستدب ُّ في صفوفِّ المجاهدين لو أُّكمِّل الأمرُ بإنزالٍ مِّروحي ٍ خلفَ خطوطِّ المجاهدين، ولأجبرَهُم على إنهاءِّ العمل. إلا أن َّ الجيشَ الأفغاني َّ انشغلَ بردودِّ الأفعالِّ غيرِّ المَدروسةِّ. وقد دَفعتِّ القُو َّاتُ الأفغاني َّةُ على الط ُّرِّقِّ ث مناً باهظاً بسببِّ فشلِّ القيادة. وأفدحُ خطأٍ وقعَ فيه الجيشُ الأفغاني ُّ وأكثرُه كلفةً هو وقوعُهم في كمينِّ المجاهدين الأخير. فبعدَ أن صَمَتَت بنادقُ المجاهدين، لم يكلفِّ الجيشُ نفسَه عناءَ الت َّأك ُّدِّ من أن َّ الص َّمتَ يعني انسحاباً حقيقي َّاً للمجاهدين وليسَ " هدوءاً يسبقُ العاصفة"،فنزلَ الجيشُ الأفغاني ُّ بأعدادٍ كبيرةٍ من العرباتِّ على الط َّريقِّ الس َّريعِّ غيرِّ الآمن. فحدثَ الازدحامُ المُروري ُّ في منطقةِّ القتلِّ التي خَط َّطَ لها المجاهدون.

عدد الصفحات ٢٧٧

الجانب الآخر من الجبل: تكتيكات المجاهدين في الحرب الأفغانية السوفييتية مركز الخطّابي للدراسات. 278 المقالاتُ الت َّاليةُ تصفُ المعاركَ ضمنَ "عملي َّة الس َّهم" على المقتربات الش َّ رقي َّة من المضيق. مقالة السادسة (أ): معركة مركز "خيروخيل" الأمني رواية "آصف خان" 125 أَحضرُتُ130 مجاهداً من قاعدَتِّنا الث َّابتةِّ في مديري َّة "سرخرود" جنوبَ غربَ جلال آباد، وذلك بهدفِّ المُشاركةِّ في عملي َّة الس َّهم. سُم َّيتُ مجموعتي بفرقةِّ مهام إعصار. وانتش رَتِّ المجموعةُ ليلًا في مواقعِّها الهُجومي َّةِّ بينَ ثنايا جبلِّ "تور". وكانَ موقعُ انطلاقِّ الهجومِّ يقعُ على بُعدِّ حَوالي 3 كيلومترات جنوبَ مركزِّ "خايروخيل" مباشرةً (الخريطة 6-8 - السهم3.) يقعُ مركزُ "خيروخيل" غربَ قريةِّ "خيروخيل" مباشرةً. وكانت تشغلُه وحدةٌ بحجمِّ الفصيلِّ مُعز َّزةً بدب َّابتين وناقلةِّ جنودٍ مدر َّعة. وكان لدى حامِّيَتِّه أيضاً مجموعةٌ من مدافعِّ الهاون والر َّش َّاشات التي كانَ من بينِّها نوعُ دوشكا. كانَ هناك مركزٌ آخرُ مت َّ صلٌ بدفاعاتِّ خيروخيل بينَ القريةِّ وجسر ِّ"سورخاكان" شرقاً. وكانَ العدو ُّ يرسلُ فرقاً صغيرةً في شكلِّ دوري َّاتٍ للتجو ُّلِّ خلالَ الن َّهارِّ من أجل حراسةِّ الط َّريقِّ الس َّريع الر َّئيسي ِّ بينَ خيروخيل وجسرِّ سورخاكان، ثم َّ لتعودَ مر َّةَ أخرى إلى قاعدتِّها عندَ حلولِّ الل َّيل. كانت تنتشرُ على ميسرةِّ مجموعتي فرقةُ مهامِّ الخليجِّ بقيادة "ال حاج زمان غمشاريك". وكانت مَهم َّتُها متمثلةً في مهاجمةِّ قاعدةِّ العدو ِّ المجاورة في "سبينا ثانا". بينما انتشرَت إلى الغربِّ منه فرقةُ مهام فال كون بقيادةِّ "شريعتي" والملازم "ولي"، وكانت مَهم َّتُها متمثلةً في مهاجمةِّ قاعدةِّ "كفتارخانه". كما انتشرَت على مَيمَنَتِّ نا فرقةُ مهام الإعصار، وكانَ موقعُها مكشوفاً ولا تغط ِّيه سوى الت َّضاريسِّ الجبلي َّة. 125 كان آصف خان قائد قوة مهام الإعصار

عدد الصفحات ٢٧٨

الجانب الآخر من الجبل: تكتيكات المجاهدين في الحرب الأفغانية السوفييتية مركز الخطّابي للدراسات. 279 قمتُ بتشكيلِّ فريقِّ المهامِّ الخاص إلى ثلاثِّ مجموعات: مجموعةِّ اقتحام، ومجموعةِّ إسناد، ومفرزة خدمات. كانت مجموعةُ الاقتحامِّ مؤل َّفةً من 50 مجاهداً مُسل َّحينَ ببنادقِّ اقتحا م و15 قاذفةِّ آر بي جي -7 المضادةِّ للدب َّابات. بينما كانت مجموعةُ الإسناد مُسل َّحةً بأسلحةٍ ثقيلة بما في ذلك راجمةِّ بي أم -1 ومدفعٍ عيار75 ملم عديمِّ الارتدادِّ وثلاثةِّ مدافعَ عيار82 عديمِّ الارتداد

عدد الصفحات ٢٧٩

الجانب الآخر من الجبل: تكتيكات المجاهدين في الحرب الأفغانية السوفييتية مركز الخطّابي للدراسات. 280 وفي الس َّاعة 22:00 من ليلة 22 أكتوبر1988م، نزلتُ ببع ضِّ المقاتلين إلى قريةِّ خيروخيل للاستطلاع. وتناوَلنا العشاءَ هناك معَ بعضِّ الوجهاءِّ المَحل ِّيين، ثم َّ طلبتُ منهم الت َّحد ُّثَ إلى قائدِّ المركزِّ الأمني ِّ الحكومي ِّ وإقناعَه بالت َّخلي عن الموقعِّ بدلاً من مواجهةِّ هجومِّنا. وبعدَ أنْ أتمَمْنا تناولَ وجبةِّ العشاء، أكملتُ استطلاعي وَعُدْتُ إلى موقعِّنا الهجومي ِّ في الت ِّلالِّ المُطل ِّةِّ على القرية. كانت مواقعُنا قريبةً جداً من العدو ِّ لدرجةِّ أن َّ صحفيةً أمريكي َّةً كانت ترافقُ مجموعتي قد قالت لنا: "لو كنتُ مكانَ الميليشيات ِّالحكومي َّة، فلن أبقيَ عليكم أحياءً لليلةٍ واحدةٍ وأنتم جالسونَ بالقربِّ من المركزِّ الأمني ِّ داخلَ مدى الأسلحةِّ الث َّقيلة". ات َّصلَ قائدُ العملي َّاتِّ اللواء رحيم وردك بالقائدِّ الحاج زمان (الذي يقود مجموعةً بالقربِّ مني)، وأخبرَه أن َّ وقتَ الهجوم على المواقعِّ سيكونُ في الس َّاعة 08:00 يوم23 أكتوبر. وعندما عُدتُ من استطلاعِّي، أبلغَني الحاج زمان بهذا الأمر. فقمْتُ بنقلِّ مجموعةِّ الإغارةِّ إلى بعضِّ الأنقاضِّ الواقعةِّ على بُعدِّ كيلومتر واحد جنوبَ طريق كابول - جلال آباد الس َّريعِّ استعداداً للهجومِّ في الص َّباحِّ الت َّ الي. ونصبتُ أيضاً كَميناً بالقربِّ من الط َّريقِّ الس َّ ريع لإيقاعِّ الد َّوري َّةِّ التي من المُفترضِّ أن تغادرَ مركزَ خيروخيل وتتحر َّكَ نحوَ جسرِّ سورخاكان كَل َّ صباح. وكان هدفِّي من ذلك تطهيرُ المنطقةِّ وجعلُها خاليةً من كُل ِّ ما يمكنُ أن يعرقلَ الإغارةَ على مركزِّ خيروخيل. في الس َّاعة 0700، غادَرَت مجموعةٌ من حوالي 15 جندي َّاً أفغاني َّاً المركزَ الأمني َّ وبدؤُوا في الت َّحر ُّك بات ِّجاهِّ جسرِّ سورخاكان لإقامةِّ نقاطِّ تفتيشٍ أمني َّة. تَركهم المجاهدونَ يُمَش ِّطونَ القريةَ من دونِّ مقاومة، وبمجر َّدِّ وصولِّهم إلى امتدادٍ مكشوفٍ من الط َّريق، فتحُوا الن ِّيرانَ انطلاقاً من موا قعَ مَخفي َّةٍ جيداً بالقربِّ من الط َّريق. واستطاعُوا قتلَ ست َّة جنودٍ وجرحَ عددٍ آخر. وَرَد َّ العدو ُّ بوابلٍ كثيفٍ من نيرانِّ المِّدفعي َّةِّ انطلاقاً من قواعدِّهم على جانبي خيروخيل. فكانت المِّدفعي َّةُ والد َّباباتُ تُطلقانِّ الن ِّيرانَ انطلاقاً من "سبينا ثانا" غر باً ومن مركز ِّجسر ِّسورخاكان شرقاً، وفي تلكَ الل َّحظات، بَعثتُ برسالةٍ مُشفرةٍ إلى الحاج زمان كَتبتُ فيها الت َّالي "أبعد الكلاب عني". فر َّد َّ

عدد الصفحات ٢٨٠

الجانب الآخر من الجبل: تكتيكات المجاهدين في الحرب الأفغانية السوفييتية مركز الخطّابي للدراسات. 281 على الفور بنيرانٍ كثيفةٍ ضد َّ قاعدةِّ العدو في "سبينا ثانا". وكانت مجموعةُ الحاج زمان جاهزةً، منذُ الس َّاعة 08:00، وهو وقتُ بدءِّ الهجوم. خَف َّفَ المجاهدون بنيرانَهم على "سبينا ثانا" الضغط عن قطاعِّي (قطاع خيروخيل). ولعد َّة ساعاتٍ، تبادَلَت فرقةُ مهامِّ الخليج الن ِّيران معَ قاعدة سبينا ثانا. ثم َّ وقعَت إحدى الر ِّماياتِّ المباشِّرة على براميلِّ الوَقودِّ في الحِّصن، فأشعلَتِّ الن ِّيران فيه. ثم َّ هاجَمت قُو َّ ةُ مهام الخليج قاعدةَ العدو. عندما شَن َّت فرقةُ مهام الخليج هُجوماً على سبينا ثانا، أَوعَزْتُ للجزءِّ الر َّئيسي ِّ من فرقةِّ مهام الإعصار بالهجومِّ على مواقعِّ العدو ِّ حولَ مركز خيروخيل، بينما أبقيتُ مفرزةً أمني َّةً من الفرقةِّ نفسِّها شرقَ القريةِّ لمنعِّ قُو َّاتِّ العدو ِّ من دخولِّ منطقةِّ الاشتباك. واجتاحَت الهجماتُ المنس َّقةُ (لقُو َّاتِّ مهام الخليجي وقُو َّاتِّ مهام الإعصار) قاعدةَ سبينا ثانا المقابلةَ ومركزَ خي روخيل الأمني َّ حَوالي الس َّاعةِّ 14:30. فتم َّ تدميرُ دب َّاباتِّ العدو ِّ وناقلاتِّه في مركزِّ خيروخيل. وبينما أنشأَ جزءٌ من مَجموعتي دفاعاً في محيطِّ الموقعِّ الذي تم َّ الاستيلاءُ عليه، قامَ الجزءُ الآخر بنقلِّ الغنائمِّ من الأسلحةِّ والمعد َّاتِّ إلى مخبئِّنا الجبلي. وقد استمر َّ هذا العملُ طَوال اليوم. أثناءَ الهجوم، كانَ العدو ُّ ينقلُ المسؤولين الش ُّيوعيين في حكومةِّ مديري َّةِّ ألينغار إلى جلال آباد في قافلةٍ عسكري َّةٍ (في هذا الوقت، وبسببِّ الانسحابِّ الس ُّوفيتي ِّ المُستمر، كانَ الن ِّظامُ الش ُّيوعي ُّ يسحبُ وحداتِّه العسكري َّةَ والإداري َّةَ من تلكَ المناطقِّ الن َّائيةِّ التي لم يستطعِّ الاحتفاظَ بها بسهولةٍ أو الد ِّفاعَ عنها). وقد انتشرَت هذه القافلةُ في تلالِّ "مهتر لام بابا" شمالَ نهر كابول، وبدَأت في توجيهِّ نيرانِّ المِّدفعي َّةِّ والص َّواريخِّ بعيدةِّ المدى عبرَ جبهةٍ عَريضةٍ تمتد ُّ من خيروخيل إلى كفتارخانه. كانت ا لمِّدفعي َّةُ والر َّاجماتُ مُتعد ِّدَةُ الس َّبطانات من طراز بي أم - 21 تطلقُ الن ِّيرانَ على مسافةٍ تزيدُ عن 10 كيلومترات، لذا فإن َّ نيرانَها لم تكن دقيقةً أو فع َّالةً للغاية. ومع ذلك وفي وقتٍ لاحقٍ من اليوم، تحر َّكَ جزءٌ من الر َّتلِّ على طولِّ الط َّريقِّ الر َّئي سي ِّ بات ِّجاهِّ منطقةِّ المعركة وحاولَ عبورَ جسرِّ سورخاكان. وكانت قاعدةُ العدو ِّ في كفتارخانه لا تزالُ صامدةً. إلا أن َّها كانت تَتَعر َّضُ للهجوم من قِّبَلِّ مجموعةِّ شريعتي ولم تستطعْ تخصيصَ نيرانٍ توج ِّهُها نحوَ المجاهدين في المناطقِّ المُجاورة.

عدد الصفحات ٢٨١

الجانب الآخر من الجبل: تكتيكات المجاهدين في الحرب الأفغانية السوفييتية مركز الخطّابي للدراسات. 282 ومن أجلِّ احتواء حركةِّ رتلِّ العدو ِّ وتثبيتِّه، قمتُ بنقلِّ مجموعتي المُهاجمة بكل ِّ ما توف َّر لديها من قذائفِّ آر بي جي - 7 إلى المواقعِّ التي تُواجِّه جسرَ سورخاكان. بالإضافةِّ إلى ذلك، دَم َّرنا جسرَ الط َّريق الس َّ ريعِّ في قريةِّ خيروخيل بشحنةٍ مُتفجرةٍ جَلبنَاها لهذا الغرضِّ من قاعدتِّنا الر َّئيسي َّ ة. وتعر َّضت دب َّاباتُ العدو ِّ وناقلاتِّه في الر َّتلِّ لنيرانِّنا الجانبي َّةِّ من قذائفِّ الآر بي جي. ولم يتمك َّنِّ العدو ُّ من ضربِّ رُماةِّ القذائفِّ لأن َّهم كانوا مَحميين بمنعطفٍ حاد ٍ في الط َّريق. ولم يستطعِّ العدو ُّ أن يحاصرَ موقعي لأن َّ الط ُّ رُقَ الوعرةَ الت ُّرابي َّةَ كانت مليئةً بالألغام، ومنعَ الجسرُ المدم َّرُ العدو َّ من تنفيذِّ أي ِّ هجومٍ أمامي. كل ُّ هذه العوامل ساهَمت في رفعِّ معنوي َّات المجاهدين بشكلٍ كبيرٍ بعد أن أمِّنُوا على أنفسِّهم من رتلِّ العدو. لسببٍ ما، كانَ نشاطُ العدو ِّ الجوي ِّ ضعيف اً على الر ُّغمِّ من حقيقةِّ كونِّ المنطقةِّ مكشوفةً، وكانت المعركةُ مازالت مُستمر ِّةً وفي وَضَحِّ الن َّهار. عندَ الغَسق، أرسلَ العدو ُّ مشاةَ الر َّتلِّ إلى الأمام لإفساحِّ الط َّريقِّ أمامَ العَرَبات، ل كن َّه فَشِّلَ في تحقيقِّ أي ِّ تقد ُّم. وفيما بعد، بينما كُن َّا ننقلُ غنائِّمَنا وأسرى الحرب إلى مواقعَ في الجبالِّ جنوباً، حر َّك العدو ُّ رتلاً آلي َّاً آخرَ من جلال آباد، مِّم َّا اضطر َّني لسحبِّ عناصرِّ الت َّأمين من على الط َّريقِّ الس َّريع. وبحلولِّ اليوم الت َّالي، سَحَبت فرقُ مهامِّ الإعصارِّ والخليجِّ وفال كون من الط َّريقِّ الس َّ ريع. وتحر َّكت أرتالُ العدو ِّ القادمةِّ من جلال أباد ولغمان ببطءٍ على طولِّ الط َّريقِّ إلى قاعدةِّ "ما شاء الل ه" وقامَت بتعزيزِّها. لم يستولِّ المجاهدون أبداً على هذه القاعدة، كما أن َّها لعبتْ دوراً محوري َّاً في الحفاظِّ على وجودِّ العدو. بعد ذلك، اقتصرَت أعمالُنا على رماياتِّ الأسلحةِّ الث َّقيلةِّ نحوَ العدو ِّ على الط َّريقِّ الس َّ ريع. وبعدَ ذلك بفترةٍ وجيزةٍ، سَحبتُ المجاهدين من العملي َّةِّ ل كونِّ الق َّواتِّ الأفغاني َّةِّ تحر َّكت نحوَ مديري َّتي وكانت تهد ِّدُ منازلنا.

عدد الصفحات ٢٨٢

الجانب الآخر من الجبل: تكتيكات المجاهدين في الحرب الأفغانية السوفييتية مركز الخطّابي للدراسات. 283 التَّّعليق كانت رحلةُ القائدِّ الواثقِّ من نفسِّه "آصف خان" ل تناولِّ وليمةٍ مع وجهاءِّ القريةِّ قد ساعدتهُ بالت َّأكيدِّ في استطلاعِّه، إلا أن َّهَا من الواضحِّ قد أنذرَت قائدَ القُو َّ اتِّ الأفغاني َّةِّ المُدافعة حولَ الهجومِّ الوشيك الذي كانَ يُعِّد ُّ له المجاهدون. ومن ناحيةٍ أخرى، فقد انتشرَ المجاهدون في المنطقةِّ لبعضِّ الوقتِّ مِّم َّ ا كانَ سيُعر ِّضُهم للانكشاف. ويبدو أن َّ قائدَ المجاهدين قد افترضَ أن َّ جميعَ الس ُّكان المحليين كانُوا موالين للمجاهدين. ومضَى سلوكُه المندفعُ هذا بسلامٍ هذه المر َّة، ل كن كانَ من المُمكنِّ أن يهد ِّدَ أمنَ العملي َّة. وعلى ما يبدو، لم يت َّخذْ قائدُ القُو َّ اتِّ الأفغاني َّ ةِّ في المنطقةِّ أي َّ إجراءٍ لزيادةِّ دفاعاتِّه وربما لم يبلغْ قائدَه الأعلى. على ما يبدو، لقد افتقرَ المجاهدون إلى العددِّ الكافي من أجهزةِّ اللاسل كي، بحيثُ لم يحصلْ كُل ُّ قائدِّ فرقةِّ مهامٍ على واحدة. ولم يتمك َّنِّ الج نرالُ وردك من الت َّأثيرِّ بسر عةٍ على مسارِّ المعركةِّ لأن َّ الات ِّصالاتِّ كانت قليلةً. علاوةَ على ذلك، كانَ الج نرالُ وردك يفتقرُ إلى الات ِّصالاتِّ الل َّاسل كي َّةِّ مع جناحِّهِّ الش َّرقي. ويبدو أن َّ هذا الأمرَ كانَ سيسب ِّبُ مشكلةً خطيرةً في حالةِّ قر َّرَ الجيشُ الأفغاني ُّ القضاءَ على العملِّ بالالتفافِّ من تلكَ الجِّهة. بمجر َّدِّ انسحابِّ المجاهدينَ إلى الت ِّلال، لم تكنْ لنيرانِّهم بعيدةِّ المَدى تأثيرٌ واضحٌ. وفوقُ ذلك كل ِّه، لقدْ خلقَ رحيلُهم المُبك ِّرُ من دونِّ إبلاغِّ الج ِّنرال وردك مشاكلَ إِضافي َّةٍ له.

عدد الصفحات ٢٨٣

الجانب الآخر من الجبل: تكتيكات المجاهدين في الحرب الأفغانية السوفييتية مركز الخطّابي للدراسات. 284 المقال السَّّادس (ب : معركة قاعدة "سبيناثانا" رواية "الحاج زمان غمشارك" تَوَل َّيتُ قيادةَ قو َّ ةِّ مهامِّ الخليج المؤل َّفةِّ من 200 مجاهدٍ (انظر الخريطة6-8 - السهم3). وَشَننتُ بمجموعتي هجوماً على القاعدةِّ الحكومي َّةِّ العميلةِّ في سبيناثانا بالت َّنسيقِّ معَ الهجمتينِّ على مركزِّ خيروخيل شَرقاً وق اعدةِّ كفتارخانه غرباً، وذلك ضمنَ خط َّةِّ عملي َّةِّ الس َّهم. كانت سبيناثانا واحدةً من القواعدِّ العسكري َّةِّ الر َّئيسي َّةِّ التي ترسلُ أرتالَ الت َّأمينِّ على طولِّ طريقِّ كابول جلال آباد الس َّريع. كما كانت تُرسِّل أيضاً دوري َّاتٍ للتصد ِّي لإغاراتِّ العصابات عبرَ نهرِّ كابول في ولاية لغمان. وقد كانت تَتَحص َّنُ في هذهِّ القاعدةِّ سر ِّي َّةٌ معز َّزةٌ مسنودةٌ بد َّباباتٍ وعَرباتِّ بي أم بي وناقلاتِّ جنودٍ مُدر َّعة ورش َّ اشةٍ ثقيلةٍ ومدافع. كما قامَ العدو ُّ من أجلِّ حمايةِّ القاعدة بإحاطتِّها بالألغامِّ والعوائقِّ الأخرى، فكانت المنطقةُ المحيطةُ بالقاعدة بأكملِّها مليئةً بالألغام، ما عدا الط َّريقَ الس َّريعَ المعب َّدَ الذي يمر ُّ عبرَ القاعدة. ولهذا فقد كانت "سبيناثانا" تُمث ِّلُ بالن ِّسبة لنا الجَوزةَ التي يَصعُبُ كَسرُها. كانَ بإمكاني تخصيصُ 150 مجاهدٍ لمجموعةِّ الاقتحام، إلا أن َّ استخدامَ مثلَ هذهِّ القُو َّةِّ ال كبيرةِّ للهجومِّ تضم َّنَ العديدَ من المخاطر، حيثُ كانَ من المُتوَق َّعِّ أن تتكب َّدَ خسائرَ فادحةٍ بسببِّ الألغام، ولم أكنْ أستطيعُ نشرَ المجموعةِّ نشراً فع َّالاً بهذهِّ الط َّريقة. ثم َّ فك َّرتُ في تنفيذِّ هجومٍ ليليٍ، ل كن َّ هذا الأمرَ كانَ بالقدَرِّ ذاتِّهِّ من الص ُّعوبة وبسببِّ الألغام أيضاً، لاسيما أن َّ العدو َّ عادةً ما يُلغ ِّمُ مخارجَ القاعدةِّ ومداخِّلَها ليلاً. فقر َّرتُ الهجومَ في وضحِّ الن َّهار، وذلك بنقلِّ جزءٍ من قُو َّتي أقربَ ما يُمكن من القاعدةِّ تحتَ تغطيةِّ الن ِّيرانِّ الث َّقيلةِّ، ثم َّ تمشي قُو َّتي المهاجمةُ على الط َّريقِّ الس َّريعِّ خارجَ المنطقةِّ الملغومةِّ، حيثُ كان هذا هوَ الطريقَ الوحيدَ المضمونَ الخاليَ من الألغام. قمت بتشكيلِّ مجموعةِّ إسنادٍ لفرقةِّ المهام مُسلحةً براجمات بي أم 12 وبي أم1، ومدافعٍ عديمةِّ الارتداد عيارِّ 82 ملم، ورشاشاتِّ 14.5 ثابتةٍ بسبطانةٍ واحدة، ورش َّاشاتِّ دوشكا، ومدافعِّ هاون. ثم َّ وضعْتُ

عدد الصفحات ٢٨٤

الجانب الآخر من الجبل: تكتيكات المجاهدين في الحرب الأفغانية السوفييتية مركز الخطّابي للدراسات. 285 المجموعةَ في ثنايا جبلِّ تور الحاكمِّ على قاعدةِّ العدو ِّ في الأرضِّ المُنخفضةِّ بينَ الط َّريقِّ الس َّريع الرئيسي ونهر كابول. اضطررتُ للبدءِّ بتنفيذِّ خط َّتي الن َّاري َّةِّ مُبك ِّراً، وذاكَ أن َّ فرقَةَ مهام الإعصار قد تعر َّضَت لنيرانٍ من قاعدةِّ سبيناثانا. فرد َّ العدو ُّ بلا هوادةٍ على نيرانِّنا. وبقي تبادلُ الن ِّيرانِّ بلا انقطاعٍ حت َّى احترقَ جزءٌ من قاعدةِّ العدو ِّ بإصاباتٍ مباشرةٍ من َّا، وهذه كانت نقطةَ الت َّحو ُّلِّ في المعركة. وبينما كانَ الذ ُّعرُ قد دب َّ في صفوفِّ القو َّاتِّ الأفغاني َّةِّ المدافعةِّ، انطلقتُ بمجموعةِّ الاقتحامِّ البالغِّ عددُها 60 مجاهداً عبرَ وادٍ (بعمق 30 متر تقريبا) إلى غربِّ القاعدة. ومع وصولِّنا إلى الط ريقِّ الس َّريعِّ قُمنا بالهجومِّ بات َّجاهِّ الش َّ رق. وجهتُ رجالي بأن يبقوا على الط َّ ريقِّ المُعب َّد، إلا أن َّ مجاهدينِّ اثنين قد ضَل َّا الط َّريقَ فانفجرَتِّ الألغامُ بأرجلِّهم. أسرَعنا نحوَ مدخلِّ القاعدة، فلم يستطعِّ العدو ُّ تنظيمَ دفاعٍ جيدٍ، لاسيما وأن َّ المُدافعين عن القاعدةِّ قد بدؤُوا فعلاً بالهروبِّ مَذعورينَ نحوَ الن َّهرِّ للابتعادِّ عن الن ِّيرانِّ التي تلتهمُ القاعدة. فاقتحمْنا القاعدة، ولم نلقَ مقاومةً تُذكَر. واستطعْنا أسرَ العشراتِّ من جنودِّ العدو، بمن فيهم قائدَ القاعدة، المَدعو َّ رحمة الل ه سبيلاناي. ودم َّرنا الد َّباباتِّ وناقلاتِّ الجنودِّ المدر َّعة وكل َّما ثَقُلَ حمله. أكمل نا الهجومَ بات ِّجاهِّ الش َّرقِّ لمساعدةِّ فرقةِّ الإعصارِّ العالقةِّ في اشبتاكٍ مع مركز خيروخيل. ومع تقد ُّمِّ المجاهدين على مركزِّ خيروخيل من ات َّجاهين انهارَ المركزُ وفر َّ جنودُه بات ِّجاه النهر، واستولينا على المركز. أم َّا بقي َّةُ أعمالِّ اليوم فقد أوضحنَاها في المقالِّ السابق.

عدد الصفحات ٢٨٥

الجانب الآخر من الجبل: تكتيكات المجاهدين في الحرب الأفغانية السوفييتية مركز الخطّابي للدراسات. 286 التَّّعليق تزعمُ إحدى الت َّقديراتِّ أن َّ الس ُّوفييت خل َّفوا في أفغانستان ما يزيدُ عن 13 مليون لغمٍ أرضيٍ. حيثُ كانت القُو َّاتُ الس ُّوفييتي َّةُ والأفغاني َّةُ تحوطُ قواعدَها ومراكزُها الأمنية بحقولِّ ألغام. وقد مث َّلَت عملي َّةُ عبورِّها والس َّ يطرةِّ على المراكزِّ خلفَها تحد ِّياً ضَخماً بالن ِّسبة للمجاهدين. الجديرُ بالذكر أن َّ طُرُقَ المجاهدين لإزالةِّ الألغامِّ كانت كالت َّالي: 1. جس ُّ الأرضِّ ببطءٍ وبحذرٍ 2. دفعُ قطيعٍ من الخِّرفان عبرَ حقلِّ الألغام 3. دفعُ ورميُ جلاميدٍ صخري َّةٍ أمامَالمُتقد ِّمين لتوفيرِّ مَمَر ِّ من الصخور. 4. رميُ المدافعِّ عديمةِّ الارتداد بات ِّجاهِّ حقلِّ الألغام لصنعِّ مَمَر ٍ من حُفَرِّ القذائف 5. استخدامٌ محدودٌ لأنظمةِّ كشفِّ الألغام وإزالتِّها، يوف ِّرُها الد َّاعمون الغربيون والعرب

عدد الصفحات ٢٨٦

الجانب الآخر من الجبل: تكتيكات المجاهدين في الحرب الأفغانية السوفييتية مركز الخطّابي للدراسات. 287 التَّّعليق على الفصل كانت الس َّيطرةُ على الط َّريقِّ الس َّريعِّ أمراً جَوهري َّاً لخدمةِّ جهودِّ القُو َّاتِّ الس ُّوفييتي َّةِّ والأفغاني َّة، إلا أن َّه في بعضِّ المناطق، عجزَ العدو ُّ عن الس َّيطرةِّ على أجزاءَ منها، واستطاعَ المجاهدون إغلاقَ تلكَ الط ُّرُقِّ لأسابيعَ وأشهرٍ وحت َّى لسنين. وأكثرُ عملي َّات إغلاقِّ الط ُّرُقِّ إحكاماً تلك التي كانَ يُشرِّفُ عليها مجاهدون محل ِّي ُّون ويستطيعونَ في الوقتِّ نفسهِّ مُواصَلةَ حياتِّهم اليَومي َّة وإمضاءَ مصالحِّهم الش َّخصي َّة. أم َّا أوهنُها فقد كَانت تلك التي تُشرف عليها قُو َّةٌ متنقلةٌ لعصاباتِّ المجاهدين، تفتقرُ للإمداداتِّ والقدرةِّ على الالتزامِّ بإغلاقِّ الط ُّرق.

عدد الصفحات ٢٨٧

الجانب الآخر من الجبل: تكتيكات المجاهدين في الحرب الأفغانية السوفييتية مركز الخطّابي للدراسات. 288 الفصل السابع: حربُ الحِصار حاصرَ المجاهدون عد َّة حامياتٍ للقو َّاتِّ الأفغانية. وعندما كانَ يقومُ بهذا الحصارِّ مجاهدون مَحل ِّيون فقد كانَ يمضي على خَير، أم َّا في حالِّ قَامَ به مجاهدون غرباءُ عن المنطقةِّ فغالباً ما كانَ يبوءُ بالفشلِّ، لعجزِّ المجاهدينَ عن إدامةِّ سيلِّ الإمداداتِّ الل َّازمةِّ لهم لفرضِّ الحصار، وبالت َّالي عجزِّهم عن البقاءِّ فترةً طويلةً خلالَ العملي َّة. كانَ المجاهدون -كما ذكرنا - مقاتلينَ مُتطو ِّعين، وفي الوقتِّ نفسهِّ كانَ لهم مسؤولي َّاتٌ عائلي َّة، لذا فنادراً ما كانُوا يستطيعونَ فرضَ حصارٍ (مُمِّل ٍ) مُطو َّل.

عدد الصفحات ٢٨٨

الجانب الآخر من الجبل: تكتيكات المجاهدين في الحرب الأفغانية السوفييتية مركز الخطّابي للدراسات. 289 المقالة الأولى: حصارٌ فاشلٌ في أورغون رواية اللواء "غول زرك زدران"126 كانَت أورغون مَعقلَ الفوج21 الجبلي ِّ الت َّابعِّ للجيشِّ الأفغاني، وكانت تقعُ بالقربِّ من الحدود الباكستاني َّة، وقريبةً من مواقعَ إستراتيجي َّةٍ مثلَ خوست وغرديز وغزنة، وكذلكَ وزيرستان بباكستان. وفورَ تشكيلِّ المجاهدين لحكومَتِّهم في المَنفى، أرادُوا جعلَ أورغون العاصمةَ الر َّمزية لها. وع لى الر ُّغمِّ من أن َّ ها كانت تقعُ في منطقةٍ مَعزولةٍ، إلا أن َّ أهمي َّتها الس ِّياسي َّةَ دَفعتِّ القُو َّاتِّ الس ُّوفييتي َّةَ والأفغاني َّةَ إلى محاولةِّ إبقائِّها تحتَ الس َّيطرةِّ بأي ِّ ثمن. وقد حدثت فيها إحدى العملي َّاتُ ال كبرى للمجاهدين عام 1983م، شاركَ فيها حوالي 800 مجاهدٍ من قبائلِّ وزير وزدران وخروتي كانَ من بينِّ القادةِّ الر َّئيسيين الذينَ شاركُوا الحصار: المولوي جلال الدين حقاني والمولوي أرسلا ومطيعُ الل ه ومولوي أحمد غول والقاضي خروتي. فيما تَضَم َّن المجلسُ العسكري ُّ لعملي َّة الحصارِّ الن َّقيبَ عبد المجيد، والرائدَ أرسلا وزير، والرائدَ قيوم، والرائدَ سردار، وأمان الل ه، والمولوي عبد الغفور وأنا. وكانت القُو َّةُ الر َّئيسي َّةُ للفوجِّ الأفغاني ِّ موجودةً في القلعةِّ القديمةِّ في أورغون والتي تُعرَف بالحصنِّ المثم َّن (هشترخا كالا). بينما كانت توجدُ كتيبةٌ واحدةٌ متمركزةٌ في حصنٍ آخر يقعُ على بُعدِّ أربعةِّ كيلومتراتٍ جنوبَ الفوجِّ في قلعةِّ "خير محمد". بينما شغلت سريةٌ معز َّزةً المطارَ غربَ مقر ِّ الفوج. كما كانت سريةٌ أخرى تحمي الط َّريقَ الر َّئيسي َّ المؤد ِّيَ إلى أورغون في موقعٍ يبعدُ حوالي 1.5 كيلومتر شمالاً. (الخريطة 7-1 - أورغون 126 كان اللواء غول زرك زدران ضابطاً في الجيش الأفغاني المل كي. وتدرب في الولايات المتحدة ودرس في المعهد الأعلى لضباط الجيش الأفغاني، حيث كان المؤلف علي جلالي أحد مدربيه. وانضم َّ إلى صفوفِّ المقاومة الأفغاني َّة وقاتل في ولاية بكتيا وفي معركتي زاور الأولى والثانية وممر ستو كندو. وكان ينتمي للات ِّحادِّ الإسلامي ِّ في أفغانستان بقيادةِّ عبد رب ِّ الر َّسول سياف. وبعدَ سقوط الحكومةِّ الأفغاني َّةِّ العميلة، عملَ نائبَ وزيرِّ الد ِّفاع في الحكومةِّ المؤقتة، ويسكنُ حالياً في بيشاور Map sheet 2882 ]

عدد الصفحات ٢٨٩