المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

الجانب الآخر من الجبل

غير معروف

صفحة ١٧ من ٣٥

الجانب الآخر من الجبل: تكتيكات المجاهدين في الحرب الأفغانية السوفييتية مركز الخطّابي للدراسات. 258 التَّّعليق بعدَ المعركة، صَر َّحَ غول زرك زردان مُنتقداً الأداءَ الس ُّوفييتي َّ قائلاً: "من المهم ِّ أن أنو ِّهَ إلى أن َّ الجيشَ الر ُّوسي َّ مؤسسةٌ عسكري َّةٌ لها جعجعةٌ بلا طحين، وأي ُّ جندي ٍ مح ترفٍ لن يعطيَهم تقديراً عالياً في قياسِّ الانضباطِّ وإرادةِّ القتال. كذلك أنو ِّهُ إلى أن َّ الر ُّوسَ اعتمدُوا طيلةَ العملِّ على الاستخدامِّ الأقصى لنيرانِّ المِّدفعي َّة، فقد كان يكفي مجاهدٌ واحدٌ لأن يشغ ِّلَ بطاريةَ مدفعي َّةٍ واحدةٍ أو أكثرَ لعد َّةِّ دقائق. وقد ساعدَتهم القممُ العاليةُ التي احتل َّتها القُو َّات المحمولةُ بالمروحي َّ ات كثيراً. وحت َّى هنالك، فقد حَشرُوا أنفسَهم وسطَ كل ِّ أنواعِّ الألغام. وكانَ هؤلاءِّ "الدببةُ الر ُّوسي َّة" يجلسونَ حولَ نيرانِّ المعسكرِّ لتدفئةِّ أنفسِّهم في الش ِّتاء، لذلك كانت القممُ مُضيئةً طوالَ الليل. ولم تكنِّ القو َّةُ الجوي َّةُ الس ُّوفييتي َّةُ فع َّالةً للغاية لأن َّها حل َّقت على ارتفاعٍ كبيرٍ، ربما خوفاً من صواريخ ستينغر". على الر ُّغمِّ من تصريحاتِّ الج نرال زادران، فإن َّنا نرى الت َّخطيطَ والت َّنفيذَ الس ُّوفييتي َّ لهذهِّ العملي َّةِّ مُمتازاً. ويشبهُ الغزوَ الس ُّوفييتي َّ بدايةَ الحربِّ في تحقيقهِّ المفاجأةَ الت َّ كتيكي َّ ة، واستخدامِّ محاورَ مُتعددة، والز َّخمِّ العملي َّاتي والابتكار. وكان الإسنادُ الن َّاري ُّ والد َّعمُ اللوجستي في غايةِّ الامتياز، أم َّا استخدامُ المظل ِّيين الوَهميين فهي ضربة معلم. كذلك كانَ الت َّخطيطُ والت َّنفيذُ لاستخدامِّ قو َّ اتِّ الاقتحامِّ الجوي. كانَ الس ُّوفييت بحاجةٍ إلى عملي َّ ةٍ "لحفظ ماءِّ الوَجه" قبلَ الانسحاب، وكانَ ذلكَ هوَ الحالُ معَ عملي َّة الحزم.

عدد الصفحات ٢٥٨

الجانب الآخر من الجبل: تكتيكات المجاهدين في الحرب الأفغانية السوفييتية مركز الخطّابي للدراسات. 259 المقالة السَّّادسة : ملية "غاشي" (وتعني السهم في البشتو) رواية الج نرال "عبد الرحيم وردك" 122 في الفترةِّ التي بينَ23 أكتوبر إلى7 نوفمبر1988م، قُدْتُ قُ و َّةً مؤل َّفةً من حَوالي ألفي مجاهدٍ من الجبهةِّ الإسلامي َّةِّ الوطني َّةِّ الأفغاني َّة (NIFA)، وقد استطعنا إغلاقَ طريقِّ كابول -جلال آباد الس َّريع المُمتد ِّ بطول 70 كم بين ساروبي ولغمان. كانَ هذا العملُ جزءاً من عملي َّةٍ مُشتركةٍ لأربعةِّ أحزابٍ مختلفة، وقد كانت هذهِّ الأحزابُ هي: الجبهةُ الإسلامي َّةُ الوطني َّةُ الأفغاني َّة، والحزبُ الإسلامي ُّ الت َّابعُ لخالص، والحزبُ الإسلامي ُّ الت َّابعُ لحكمتيار، والجمعي َّةُ الإسلامي َّة. 122 كان الج نرال وردك ضابطًا في الجيش الأفغاني. تدرب في المدارس العسكرية الأمريكية قبل الحرب، وقد أدلى بشهادته أمام كونغرس الولايات المتحدة في عدة مناسبات خلال الحرب. كان واحداً من أبرز قادة المجاهدين. وفي ختام الحرب، أصيب بجروح خطيرة بصاروخ سكود وعولج في الولايات المتحدة من جروحه. أصبح أول رئيس للأركان العامة للقوات المسلحة في الحكومة الإسلامية في أفغانستان عام 1992 م بعد انتصار المجاهدين وسقوط النظام الشيوعي في كابول. اعتمدنا في هذه المقالة على سجلات الجبهة الإسلامية والمقابلات الأخرى التي أجراها علي جلالي. كما رافق المراسل "أسكولد كروشيلنيكي" قوات الجبهة، وقدم تقريرًا عن عملية السهم Gashay في يوم الأحد من6 نوفمبر 1988م2985 و29863085 و3086 .]

عدد الصفحات ٢٥٩

الجانب الآخر من الجبل: تكتيكات المجاهدين في الحرب الأفغانية السوفييتية مركز الخطّابي للدراسات. 260 كانَ الهدفُ من العملِّ إغلاقَ طريقِّ الإمدادِّ الش َّرقي ِّ المُوصلِّ إلى العاصمةِّ الأفغاني َّة لمد َّةِّ شهرين (أكتوبر - نوفمبر). وكانَ كُل ُّ حزبٍ مَسؤولاً عن نشرِّ وحداتِّه لإغلاقِّ الط َّريقِّ الس َّريعِّ لمد َّةِّ 15 يوماً

عدد الصفحات ٢٦٠

الجانب الآخر من الجبل: تكتيكات المجاهدين في الحرب الأفغانية السوفييتية مركز الخطّابي للدراسات. 261 تم َّ الت َّخطيطُ للعملي َّةِّ في أعقابِّ انسحابِّ ا لقُو َّاتِّ الس ُّوفييتي َّةِّ من ولايةِّ ننغرهار، وكانَ الهدفُ منها منعَ الحكومةِّ من تعزيزِّ حاميةِّ جلال آباد بينما كانَ المجاهدونَ يستعد ِّونَ للت َّقد ُّمِّ عليها من "تورخام". وقد كانَ على امتدادِّ هذا الط َّريق عناصرٌ من اللواءين 8 و18 من حرسِّ الحدود، والفرقة60 للمشاة، ووحداتِّ دب َّاباتٍ من الل ِّواء 15 للد َّب َّابات، وكتيبةِّ "ساراندوي" من قُو َّاتِّ وَزَارةِّ الد َّاخلي َّة، وميليشياتٍ محل ِّي َّة. وكانت جميعُ هذه الوحداتِّ أفغاني َّةً، ب حيثُ كانت تشغلُ ست َّ قواعدَ وحوالي 20 مركزاً أمني َّاً على طولِّ هذا الط َّريق. وكانَ الجيشُ الأفغاني ُّ يأملُ أن يتمك َّنَ من حمايةِّ الط َّريقِّ الس َّريع أمامَ هجماتِّ المجاهدين للإبقاءِّ على طريقِّ الإمداد إلى جلال آباد مَفتوحاً (الخريطة 6-7 أ الس هم 1). وكانت تحر سُ كل َّ قاعدةٍ على الأقل ِّ فصيلةٌ معززةٌ بدب َّابةٍ أو دب َّابَتين، أو ناقلةٍ أو ناقِّلَتين، ومدافعَ هاوتزر 122 ملم من طرازD30 بالإضافةِّ إلى مدافعَ رش َّاشةٍ ثقيلةٍ، ومدافعَ هاون 82 ملم. وكانت المراكزُ الأمني َّةُ تتأل َّفُ من خمسةِّ رجالٍ إلى عَشَرَةٍ معز َّزين بالر َّشاشات، ومدفع 12317-AGS، ومدافع الهاون.124 قمتُ بتجميعِّ قُو َّتي التي كانت عبارةً عن مجموعاتٍ من المجاهدين المُتمركزين في عِّد َّةِّ مناطقَ في ولايتي ننغرهار وكابول. وكانت بعضُ ه ذهِّ المجموعاتِّ مُتباعدةً بمسافةٍ تزيدُ عن 200 كيلومتر. كما جَاءَت مجموعاتٌ أخرى وَمَفرزةٌ مكو َّنَةٌ من 70 ضابطاً سابقاً في الجيشِّ الأفغاني، وكانُوا قد تدر َّبُوا على 123 قاذف قنابل آلي ذو حاملة ثلاثية الأرجل سوفييتية المنشأ، تطلق قنابل عيار30 ملم من مخزنٍ أسطواني بسعة 30 قنبلة. مداه الأقصى يبلغ1700 متر. ويُسمى أيضاً RGC . 124 تم العثور على تخطيطٍ ومناقشةٍ للمراكز الأمنية التي تقع على امتداد هذا الطريق السريع في مقالة LTC Tubeev على الصفحات129 -133 من The Bear Went Over the Mountain: Soviet Combat Tactics in Afghanistan, edited by Lester W. Grau, Washington: NDU Press, 1996.

عدد الصفحات ٢٦١

الجانب الآخر من الجبل: تكتيكات المجاهدين في الحرب الأفغانية السوفييتية مركز الخطّابي للدراسات. 262 العملِّ معَ قُو َّاتِّ المهامِّ القتالي َّة، وجاؤُوا من الاحتياطِّ العسكري ِّ المركزي ِّ الموجودِّ ف ي باكستانَ للجبهةِّ الإسلامي َّةِّ الوطني َّةِّ الأفغانية. قمتُ بتنظيمِّ قُو َّتي على الش َّكلِّ الت َّالي: 1. خمسُ مجموعاتٍ هجومي ة، وهي فِّرَقُ المهام: برافو وتشارلي وفال كون والخليج والإعصار. 2. ومجموعَتَي احتواءٍ (تثبيت) وهما (فِّرقَتَي ألفا ودلتا للمهام 3. واحتياطيٍ واحدٍ (فرقةُ مهام إيكو). 4. ومجموعةٍ واحدةٍ للراجمةِّ صقر وقد كانَ تكوينُ القُو َّاتِّ يت َّبعُ الت َّشكيلَ الت َّالي: • قو َّاتُ القط َّاعِّ الشرقي لولاية كابول الت َّابعةِّ للجبهةِّ الإسلامي َّ ةِّ الوطني َّة تحتَ القيادةِّ العام َّةِّ للد ُّكتور "شاروخ غران" • فرقةُ مهام ألفا • منطقةُ العملي َّات: مارورا ومضيق سلامخيل • عددُ المجاهدين: 350 • قادةُ الوحدة: صادق باتانغ والحاج سانج ين ومير والي وخواني وميراجان ورخمين والحاج حبيب ومعلم كريم. • فرقةُ مهام برافو • منطقةُ العملي َّات: دابلي • عددُ المجاهدين: 393 • قادةُ الوحدات: جنات غول والحاج ميروغلبات وسخي عثمانخيل وغلام رسول • فرقةُ مهام تشارلي • منطقةُ العملي َّات: كامكاي دارغو • عددُ المجاهدين: 276 • قادةُ الوحدة: محمد علام وظاهر خان واسحاق وسخي جانيخيل ومجنون

عدد الصفحات ٢٦٢

الجانب الآخر من الجبل: تكتيكات المجاهدين في الحرب الأفغانية السوفييتية مركز الخطّابي للدراسات. 263 • فرقةُ مهام دلتا • منطقةُ العملي َّات: غاتا دارغو • عددُ المجاهدين: 411 • قادةُ الوحدة: نور حسنوسيد عبد الرحمن والن َّقيب زلماي وأفريدي وغلاب ونور الرحمن وروح الل ه. • فرقةُ مهام إيكو • منطقةُ العملي َّات: دارغو • عددُ المجاهدين: 343 • قادةُ الوَحدَات: حسن خان كايروخيل وسارتور وأصيل خان والن قيب حشمت وخليل وإحسان • فرقةُ المهام صواريخ الأرض-أرض (صقر) • منطقةُ العم لي َّات: تشاكاري مُستهدفةً مطار كابول • عددُ المجاهدين: 100 • قادةُ الوحدة: الن َّقيب صديق الل ه وظاهر خان وشينواري وحنان وغلام حيدر وعمر وحسن خان ومؤمن خان. • قو َّاتُ الجبهةِّ الإسلامي َّةِّ الوطني َّةِّ في أفغانستان من ولاية ننغرهار، القَط َّاعُ الجنوبي ُّ الغربي: • فرقةُ مهام فال كون • منطقة العملي َّات: جبل تور، مقابل قاعدة كافتارخانه • عددُ المجاهدين: 250 • قادةُ الوحدات: الملازم ولي، وشريعتي، ومحمد أنور • فرقةُ مهام الخليج • منطقةُ العملي َّات: جبل تور مقابل قاعدة سبينا ثانا • عددُ المجاهدين: 350 • قادةُ الوحدة: الحاج زمان غمشاريك،والضابط ظاهر

عدد الصفحات ٢٦٣

الجانب الآخر من الجبل: تكتيكات المجاهدين في الحرب الأفغانية السوفييتية مركز الخطّابي للدراسات. 264 • فرقةُ مهام إعصار • منطقةُ العملي َّات: جبل تور مقابل قاعدة كيروخيل • عددُ المجاهدين: 130 • قادةُ الوحدة: آصف خان، وقاضي سميع الل ه بينما كانت كل ُّ هذه المجموعاتِّ تَتَجم َّعُ جنوبَ كابول، أمرْتُ مجموعةً من حوالي 50 مجاهداً بقيادة الملازم علي أحمد و"غونشه غول" بالت َّحر ُّكِّ من قواعدِّهم الش َّمالي َّةِّ الواقعةِّ في منطقةِّ "أوزبين" وات ِّخاذِّ مواقعَ عندَ حرفِّ الجبلِّ الش َّمالي ِّ على طولِّ طريقِّ كابول جلال آباد الس َّريع المُطل ِّ على جسرِّ دابلي. وكان عليهم مراقبةُ نشاطِّ العدو ِّ وتقديمُ الإسنادِّ الن َّاري ِّ للعمل. فاحتل َّت هذه المجموعةُ المواقعَ المُحد َّدة، ول كن َّها لم تَتَمك َّنْ من المُشاركةِّ على نحوٍ فع َّالٍ وانسحبَت بعدَ بضعةِّ أيام. صحيحٌ أن َّ عددَ المجاهدين في كل ِّ مجموعةٍ كانَ يَتَراوحُ بين 100 و350، إلا أن َّني استطعتُ استخدامَ ثلثِّهِّم فقط للقتال، وذلكَ لأن َّ بقي َّةِّ الر ِّجالِّ كانُوا مُكل َّفين بمهامٍ لوجستي َّةٍ وتأميني َّةٍ، وكانُوا في بعضِّ الأحيان يقومُون بإراحةِّ المقاتلين في الخطوطِّ الأمامي َّةِّ وتبديلِّهم. كانت قُو َّاتي مُسل َّحةً ببنادقَ آلي َّةٍ من طراز ( AK-47)، ومدافعَ رش َّاشةٍ خفيفةٍ من طراز RPK)، ومدافعَ رش َّاشةٍ ثقيلةٍ من طِّراز بيكا ( PK)، وقاذفاتِّ آر بي جي -7 (RPG-7)، وقاذفاتِّ صواريخ ميلان الموج َّهة المضاد َّةِّ للد َّب َّابات، ومدافعَ عديمةِّ الارتداد من طِّرَازَي 82 ملم و75 ملم، ومدافعَ هاون عيار 82 ملم، وراجماتِّ صواريخ مُتعد ِّدَة الس َّبطانات من عِّيار 107 ملمBM12)، وراجمات صواريخ صقر، وصواريخِّ ستينغر للد ِّفاعِّ الجوي. أصدرتُ تعليماتي إلى مجموعاتِّ الهُجوم الخمسة، لينطلقُوا بات ِّجاهِّ قواعدِّ العدو ِّ ومواقعِّه ويستولُوا عليها، وينشِّئُوا حواجزَ على الط ُّرُق، ثم َّ ينصبُوا ال كمائنَ ضد َّ أرتالِّ العدو. وتمركزَت مجموعةُ الاحتواءِّ (الت َّثبيت) الغربي َّةِّ - مجموعة مهام ألفا - في منطقةِّ "مارورا" ومنطقةِّ مضيقِّ (وادي) "سلامخيل". فأمرتُهُم بصد ِّ أرتالِّ العدو ِّ التي ستحاولُ الد ُّخولَ إلى منطقةِّ العملي َّات أو ستحاولُ الالتفافَ على قُو َّاتي على طولِّ طريقِّ ساروبي-جلال آباد القديم. حيثُ كانَ يمر ُّ هذا الط َّريقُ "بجغدلاي"، حيثُ توجدُ إحدى

عدد الصفحات ٢٦٤

الجانب الآخر من الجبل: تكتيكات المجاهدين في الحرب الأفغانية السوفييتية مركز الخطّابي للدراسات. 265 قواعدِّ إمدادِّ المجاهدينَ الرئيسية. وقد أعطيتُ فرقةَ مهام ألفا مهمةً يَ تِّم ُّ تنفيذُها "بأمرٍ مباشرٍ مني" لتعطيلِّ أي ِّ حشودٍ للعدو ِّ في ساروبي باستخدامِّ الن ِّيران. وأعطيتُ مجموعةَ الاحتواءِّ الش َّرقي َّةِّ - قوة مهام دلتا - مهمةً مُماثلةً في الجهةِّ الش َّرقي َّةِّ من منطقةِّ العملي َّات، حيثُ المدخلُ الش َّرقي ُّ لمضيقِّ "أبريشمين"، وتُنف ِّ ذُ "بأمرٍ مباشرٍ مني" لتكونَ جاهزةً للعملِّ كمجموعةِّ هجوم. وكانَ لدي َّ فريقُ الاحتياط (فرقةُ مهام إيكو) يحتش َّدُ في منطقةِّ "دارغو"، وجاهزٌ للت َّصدي لأي ِّ عملي َّاتِّ إنزالٍ مِّروحي قد يقومُ بها العدو، كما كانَ مِّن مهامِّ فرقةِّ الاحتياط هذه تبديلُ فرقِّ مهامِّ ألفا وبرافو وتشارلي ودلتا، وشن ُّ هجومٍ مضاد إذا لَزِّمَ الأمر. كما كانت لدي َّ مفرزةٌ تتضم َّنُ راجمةَ صواريخ تعملُ على نحوٍ مستقل. وكانت مَهم َّتُهم تقتضي ات ِّخاذَ مواقعَ للر ِّمايةِّ في منطقة "تشاكاري" (على بُعد حَوالي 80 كيلومتراً)، وقصفَ مطارِّ كابول للفت انتباهِّ العدو ِّ عن بقي َّةِّ العملي َّة. تنفيذُ العمل طوالَ أواخرِّ سبتمبر والأسابيعِّ الث َّلاثةِّ الأولى من شهرِّ أكتوبر عامِّ 1988م، أشرفتُ بنفسي على استعداداتِّ المجاهدين المُشاركين في العملِّ وتجهيزِّهم وتحر ُّكاتَهم، وذلكَ أثناءَ نقلِّهم إلى منطقةِّ العملي َّات ونشرِّهم للعمل. فقد أشرَفتُ على نقلِّ ما مجموعُه 400 طن من الإمداداتِّ المُختلفةِّ من باكستان إلى منطقةِّ العملي َّات حَملاً على البِّغال وغيرِّها من دَوابِّ الن َّ قل. وتضم َّنت الإمداداتُ مجموعةً من الألغامِّ وذخائرِّ الأسلحةِّ الص َّغيرة والص َّواريخِّ وقذائفِّ الهاون والقذائفِّ المُضاد َّة للد َّ ب َّابات. ومن أكبرِّ الت َّحدياتِّ التي واجهتُها؛ نقلُ مجموعاتِّ المجاهدين المختلفةِّ سِّر َّاً من مواقعَ مُتباعدةٍ عبرَ البلاد إلى مِّنطقةِّ الانتشار، معَ الت َّخفي من مُراقبةِّ العدو ِّ وضرباتِّه الجوي َّة. وفوقَ ذلك، فقد تطل َّبَ نقلُ الذ َّخائرِّ والإمدا داتِّ والر ِّجال من باكستان عبرَ الولاياتِّ الث َّلاث: باكتيا ولوغر وكابول، تطل َّبَ تخطيطاً مفص َّلاً معَ الت َّنفيذِّ الدقيق.

عدد الصفحات ٢٦٥

الجانب الآخر من الجبل: تكتيكات المجاهدين في الحرب الأفغانية السوفييتية مركز الخطّابي للدراسات. 266 كانَ المجاهدون جميعَهم من المتطو ِّعين بلا أجر، وانضم ُّوا إلى الجهادِّ تحم ُّساً ورغبةً في القتال. فكان أحدُ أهم ِّ الت َّحديات التي واجهتْها القيادةُ هي محاولةُ إقناعِّ هؤلاءِّ الأفرادِّ بأداءِّ مهامٍ حيوي َّةٍ _ كانُوا يستهجنَونَها مثلَ تأمينِّ منطقةِّ المؤخ َّرةِّ وتأمينِّ خط ِّ الإمدادِّ بدلاً من المُشاركة في القتالِّ الفعلي. كان هذا أمراً صعباً على الد َّوام، فهؤلاءِّ المُتطوعون كانُوا يريدونَ القتا لَ فقط. كانَ هناكَ تحد ٍ آخر للقيادةِّ يتمث َّلُ في القيادةِّ والس َّيطرةِّ على قُو َّةٍ مُتطوعةٍ من عد َّة مناطق، وإخضاعِّها تحتَ قيادةٍ واحدة. فبعدَ العملِّ، تبي َّن لنا أن َّ مجموعَتي الميمنةِّ للهجوم (فرقتي فال كون وإعصار) انسحَبَتا من مواقَعِّهما دونَ سابقِّ إنذار إ لى قواعدِّهما الد َّائمة لدى تعر ُّضها لتهديدِّ العدو. علاوةً على ذلك، فمعَ استمرارِّ عملي َّتنا لمد َّة أسبوع، تضج َّر ال كثيرُ من المجاهدين وسئِّموا من الإطالةِّ وغادرُوا منطقةَ المعركة فُرادَى دونَ سابقِّ إنذار. وعلى حَد ِّ تعبيرِّ علي جلالي الس َّاخر فقد طو َّر المجاه دون ما أسماه "تكتيكات ال كر ِّ القصيرِّ والفر ِّ الطويل". كانت هناك عدَّّةُ أسبابٍ لما حَدث: أولاً: كانَ المجاهدون يغلبُ عليهم الش ُّعور بأن َّ هذه الحربَ حربُ "ألف معركة"، فلا توجدُ لديهم معركةٌ واحدةٌ حاسمةٌ فاصلة. وعلى هذا الأساسِّ، كانوا يعتقدونَ أن َّه مم َّا يعز ِّزُ بقاءَهم محدودي َّةُ قتالِّهم من ناحيةِّ الز َّمان والمكان. ثانياً: عدمُ وجودِّ نظامٍ لوجستيٍ فعالٍ لتقديمِّ وجباتِّ الط َّعام والد َّعمِّ الط ِّبي والخدماتِّ الأخرى المَطلوبة. فقد تم َّ إرسالُ جميعِّ المُؤن المُتوف ِّرةِّ قبل المعركة للمقاتلين. وبعدَ ذلك، حد ثَ تقصيرٌ في إعادةِّ إمدادِّهم، مم َّا أجبرَ المجاهدين على حملِّ الأحمالِّ الث َّقيلةِّ والبحثِّ عن الط َّعام. وكانت المواردُ الغذائي َّةُ المحلي َّةُ شحيحةً لأن َّ الس ُّوفييت دم َّرُوا البنيةَ الاقتصاديةَ المحلي َّة، وطردُوا الس ُّكانَ في المناطقِّ الر ِّيفية. ومن ثم َّ، كانَ لا بد َّ من نقلِّ حصصِّ المجاهدين الغذائي َّةِّ الميداني َّةِّ من باكستان. وكانت هذه الوجباتُ رديئةً ورتيبةً (عادةً ما كانت تنحصرُ بالخ بزِّ مع الش َّاي أو الأرز ِّ المَسلوق والحُم ُّصْ). ثالثا: قاتلُ المجاهدون ببسالةٍ، ول كن على أرضهِّم فقط. ولم تكن منطقةُ العملي َّ ات هذه منازلَ معظمِّهم. بل كانوا يقاتلونَ بعيداً عن قُراهم، وحينما كانوا يُقاتلون دفاعاً عن أوطانِّهِّم، فقد كانت

عدد الصفحات ٢٦٦

الجانب الآخر من الجبل: تكتيكات المجاهدين في الحرب الأفغانية السوفييتية مركز الخطّابي للدراسات. 267 إمداداتُهم مُيس َّرةً ويستطيعونَ نيلَ الر َّاحة متى شاؤوا. ونظراً للتعل ُّق الت َّقليدي للأفغان بمواطنِّهم فلم يُبدِّ أغلبُ المجاهدينَ الحماسةَ القتالي َّ ة نفسها التي كانوا سيظهرونَها لو قاتَلُوا عن قُراهم. أخيراً: استمر َّت الر ِّحلاتُ الطويلةُ في الجبال أحياناً لأسابيع، مِّم َّا أسهمَ في إرهاقِّ المجاهدين قبلَ بدءِّ المعركة. كما عانى قادةُ المجاهدين غايةَ المعاناة من حالةِّ مقاتليهم الجائعين والمُجهدين لفترةٍ طويلةٍ من الز َّمن. وعلى الر ُّغم من أن َّ خط َّة العملي َّاتِّ الخاص َّة بي كانت تشملُ جبهةً واسعةً من ساروبي إلى جسر سورخاكان (70 كم)، إلا أن َّ العملَ الرئيسي َّ قد تم َّ على امتدادِّ أربعةِّ كيلومترات فقط بينَ قواعدِّ "دابلي" و"دارغو" (الخريطة 6-7 ب- السهم 2). بينما كانَ القتالُ في نقاطٍ أخرى إم َّا إسناداً لهذا العمل (فرق مهام ألفا ودلتا وإيكو)، أو أعمالاً مُستقل َّةً (مثل الهجمات على مركز خيروخيل، وقاعدة "سبينا ثانا" وقاعدة "كافتارخانه"). بَدأتِّ العملي َّةُ بهجماتٍ صاروخي َّةٍ على مطارِّ كابول العسكري في 19 أكتوبر، فاستهدَفَت مفرزةُ إطلاقِّ الص َّواريخِّ المطارَ وأبقتهُ تحتَ نيرانٍ مُتقط ِّعةٍ، واستمر َّ القصفُ عد َّة أيامٍ قليلةٍ منذُ بدايةِّ إغلاقِّ الط َّريق، وبعدَها انتقلَت مَفرزةُ الص َّ واريخ إلى "جغدلاي" لإطلاقِّ الن َّارِّ على تمركزاتِّ العدو في منطقةِّ نغلو ساروبي. كانت خطةُ العمليَّّات مُعدَّّةً على أربعِ مراحل: 1) الهجومُ لتدميرِّ قواعدِّ العدو ِّ ومراكزِّه أو الاستيلاءِّ عليها 2) قطعُ الط َّريق، وذلك بتدميرِّ الجسورِّ وزرعِّ الألغام وقصفِّ أرتالِّ العدو التي قد تُحاولُ إعادةَ فتحِّ الط َّريقِّ الس َّريع. 3) في حالِّ تمك َّنَ العدو ُّ من فتح الط ِّريق ثانيةً، يتم ُّ نصبُ كمينٍ ضَخمٍ لإيقاعِّ خسائرَ فادحةٍ في صُفوفِّه. 4) قطعُ الاشتباكِّ والانسحاب

عدد الصفحات ٢٦٧

الجانب الآخر من الجبل: تكتيكات المجاهدين في الحرب الأفغانية السوفييتية مركز الخطّابي للدراسات. 268

عدد الصفحات ٢٦٨

الجانب الآخر من الجبل: تكتيكات المجاهدين في الحرب الأفغانية السوفييتية مركز الخطّابي للدراسات. 269 المرحلة الأولى: الهجومُ لتدميرِ قواعدِ العدو ومراكزِه أو الاستيلاءِ عليها في الس َّاعة 10:00 من يوم23 أكتوبر/تشرين الأول، بدأت المجموعاتُ بالهجومِّ على طولِّ جبهة القتالِّ المُمْتد َّة. وسل َّطت كل ٌّ من راجماتِّ الص َّواريخ ومدافعِّ الهاون والمدافعِّ عديمةِّ الارتداد والر َّشاشاتِّ الث َّقيلة الن ِّيرانَ انطلاقاً من المرتفعاتِّ المشرفةِّ على الط َّريق الس َّريع. ونظراً لأ ن َّ المنطقةَ كانت مَليئةً بألغامِّ العدو، فلم يستطعِّ المجاهدونَ النزولَ على الط َّريقِّ من جميعِّ الأماكن. وبدلاً من ذلك، فقد نزلُوا عبرَ عددٍ مُحدودٍ من الجداولِّ الجبلي َّةِّ الجافة. وكانت هذه الجداولُ آمنةً، حيثُ لم يكنْ من المُمكنِّ لحقولِّ الألغامِّ أن تستقر َّ فيها بسببِّ الفيضاناتِّ المفاجئةِّ التي تجتاحُها. وكانت معظمُ هذه الأخاديدِّ في منطقتيْ دابلي ودارغو. بمجر َّدِّ أن تجاوزَ المجاهدون المنطقةَ الملغومة، انتشرُوا للقتال وهجمُوا على العدو ِّ عبرَ الط َّريقِّ المعب َّد. وتم َّت تغطيتُهم بنيرانِّ الإسنادِّ انطلاقاً من أراضٍ مرتفعةٍ تسيطرُ على المضيق. واقتحَمَت المجموعاتُ مراكزَ العدو ِّ ومواقعَه. وبعد قتالٍ ضارٍ، استولى المجاهدون على عد َّةِّ مراكز، فيما عُزلَِِّت مراكزُ أخرى عن قواعدِّها والمواقعِّ المجاورةِّ لها بحلولِّ الس َّاعة 16:00 . وفي هجماتٍ لاحقة في 25 أكتوبر، استولَت قُو َّا تي على 14 مركزاً أمني َّاً وأربعِّ قواعدَ عسكري َّةٍ بعدَ أن أردَوا جنودَها بين قتيلٍ وجريحٍ فيما هربَ الباقون. وقد بلغَ عددُ الأسرى حوالي 100 جندي َّاً، واغتنمْنا 11 عربةً ما بين دب َّابةٍ وناقلةِّ جندٍ و21 عربةً من أنواعٍ أخرى. كما قُمْنا بتدميرِّ المنشآت ال كهرومائي َّة في ساروبي و"نغلو" التي كانت تمد ُّ كابول وجلال أباد بال كهرباء. بينما بلَغت خَسائِّرُنا 10 قتلى و21 جريحاً

عدد الصفحات ٢٦٩

الجانب الآخر من الجبل: تكتيكات المجاهدين في الحرب الأفغانية السوفييتية مركز الخطّابي للدراسات. 270 المرحلة الثانية: قطعُ الطَّّريق عندما قامَت مجموعاتُ الهجومِّ بتأمينِّ الط َّريقِّ الس َّريع، استطاعُوا تحقيقَ ذلكَ عبرَ تدميرِّ ثلاثةِّ جسورٍ على الط َّريق: جسرِّ "خيروخيل" وجسرِّ "استحكام (دارغو)" وجسرِّ "دابلي"، ثم َّ قامُوا بتلغيمِّ الط َّريقِّ وإقامةِّ الحواجزِّ عليه. بالإضافةِّ إلى ذلك، أقَمنا مواقعَ لإطلاقِّ الن َّارِّ على المُرتفعات الجنوبي َّةِّ الحاكمةِّ للط َّريقِّ الس َّريعِّ وحواجزِّ الط ُّرقِّ والجسورِّ المُدم َّ رة. وبحلولِّ 31 أكتوبر/تشرين الأول سقطَت أربعةُ مراكزَ أمني َّةٍ أخرى والقواعدُ المُتبق ِّية، باستثناءِّ قاعدةِّ "ما شاء الل ه". أم َّا الجيشُ الأفغاني، فقد كانَ رد ُّهُ بطيئاً وهامشي َّاً لا يستحق ُّ الذ ِّكر. حيثُ كانَ قد افتقدَ وقتَها للمراقبةِّ الكافية وفقدَ المراكزَ الأمني َّة التي كانت على المُرتفعات على جانبِّ الط َّريق الس َّريع. كما فشلَ الجيشُ في استعادةِّ أي ٍ من المراكزِّ الأمني َّةِّ التي كان قد خَسِّرَها ما عدا مركز "أوا تسالي". وكانَ هذا المركزُ كاشفاً لساروبي، ويوف ِّرُ المراقبةَ على مجموعتِّنا ومرابضِّ مِّدفعي َّتنا ل كونهِّ واقعاً على أعلى قم َّةٍ في المنطقة. ومعَ محاولتِّنا لاستردادِّه تبد َّلَت الس َّيطرةُ عليه عد َّة مر َّات، إلى أن عادَ إلى أيدينا في الن ِّهاية. بينما بَقِّيَت قاعدةُ "ما شاء الل ه" تحتَ سيطرةِّ العدو ِّ طوالَ العملي َّ ة. مكن َّنا هذا الهجومُ منَ الس َّيطرةِّ على جزءٍ من الط َّريق الس َّريعِّ فقط، فيما كانَ رد ُّ الجيشِّ الأفغاني في غايةِّ البطء والفَشل. فقد نف َّذَ الجيشُ رماياتٍ مِّدفعي َّةً نحو قُو َّ اتنا، بينما قصفَت طائراتُه الحربي َّةُ مواقعَ شك َّ بتواجدِّ المجاهدين فيها على الحِّرف (النتوء) الص َّخري ِّ للجبال جنوبَ المَضيقِّ وجنوبَ غربِّه. ولم تحق ِّقِّ المِّروحي َّاتُ الهجومي َّةُ الأفغاني َّةُ والس ُّوفييتي َّةُ ال كثيرَ، ل كونِّها لم تجرُؤ على الت َّحليقِّ بارتفاعٍ مُنخفضٍ عبرَ المضيق، أو بالقربِّ من مواقِّعنا. ولم يحاولِّ الجيشُ الأفغاني ُّ القيامَ بالتفافٍ على مواقعِّنا انطلاقاً من ساروبي أو من المدخلِّ الش َّرقي للمضيقِّ قربَ قاعدةِّ "ما شاء الل ه"، ولا حت َّى القيامَ بإنزالٍ مِّروحي ٍ لقطعِّ طرقِّ إمدادِّنا وانسحابِّنا. ومن 25 أكتوبر حت َّى نهايةِّ العملية، حشدَ العدو ُّ قُو َّاتِّه عندَ مدخلي المَضيق، وحاوَلَ باستمرارٍ نسفَ حواجزِّنا المعرقلة، واستعادةَ الس َّيطرةِّ على الط َّريقِّ الس َّريعِّ داخلَ المضيق (الوادي). كما شَن َّ الجيشُ اﻷفغاني ُّ هجماتٍ جبهوي َّ ةً باستخدامِّ قُو َّاتِّ المُشاة مَسنودةً بالد َّب َّابات التي تحر َّكت من قاعدةِّ "ما شاء

عدد الصفحات ٢٧٠

الجانب الآخر من الجبل: تكتيكات المجاهدين في الحرب الأفغانية السوفييتية مركز الخطّابي للدراسات. 271 الل ه" في الش َّرقِّ ومن ساروبي في الغرب. وعز َّز أيضاً قاعدةَ "ما شا ء الل ه" المحاصرةِّ بعناصرَ من الفرقة 11 التي كانت تعملُ في منطقةِّ "ألينغار" في ولاية لغمان كانَ حشدُ الجيشِّ لقو َّاتٍ أفغاني َّةٍ من لغمان وجلال آباد مُمكناً بالن ِّسبةِّ له، وذلك لأن َّ مجموعاتِّ المجاهدين الذين يَنحدرونَ من ولايةِّ ننغرهار (فرق الإعصار والخليج والصقر للمهام) قد انسحبَت بعدَ أسبوعٍ من الاستيلاءِّ على أهدافِّها المُحد َّدة. حيثُ أرسلَ الجيشُ الأفغاني ُّ تعزيزاتٍ إلى ولايةِّ ننغرهار وشَن َّ هجماتٍ فيها، مِّم َّا اضطر َّ المجاهدين إلى المُغادرَة من تلكِّ المِّنطقة للد ِّفاع عن منازلِّهم. ونتيجةً لذلك، تمك َّنَ ال جيشُ الأفغاني ُّ من دفعِّ المزيدِّ من القُو َّاتِّ إلى المضيقِّ من الش َّرقِّ في محاولةٍ لاختراقِّ العوائقِّ الر َّئيسي َّةِّ (بين دارغو ودبلي). وفي الفترةِّ من 25 إلى31 أكتوبر، شَن َّ عد َّةَ محاولاتٍ فاشلةٍ لفتحِّ الط َّريقِّ وعانى من خسائرَ على مُستوى الأرواحِّ والعَرَبات . عِّندما انسحبَت فِّرقُ الص َّقرِّ والخليجِّ والإعصارِّ من قط َّ اعَاتهم، تحر َّكَ رتلانِّ ميكانيكي َّان للجيشِّ الأفغاني ِّ إلى المنطقةِّ من اتجاهين. حيثُ انطلَقت عناصرُ من الفرقةِّ الث َّامنةِّ للجيشِّ الأفغاني مُعز َّزَةً بعناصرَ سُوفييتي َّ ةٍ من كابول بات ِّجاهِّ الش َّرقِّ إلى ساروبي، وحاولَت فتحَ الط َّريقِّ الس َّريع. بينما تحر َّكَ رتلٌ آخرُ غرباً من جلال آباد محاولًا احتلالَ مواقعِّ المجاهدين المُعرقلة بين دارغو ودابلي. أجبرَني ضغطُ الهجومِّ -الذي كانَ من محورين- على مجموعاتِّ المجاهدين التي كانت مُبعثرةً على مساحةٍ واسعةٍ ومُف تقرةً للإمدادات، أَجبرني على تضييقِّ جَبهتي والت َّركيزِّ في امتدادِّ أربعةِّ كيلومترات بينَ دارغو ودابلي بينَ جسريْ الط َّريقِّ الس َّريعِّ اللذينِّ دم َّرَهما المجاهدونَ في وقتٍ سابق. بين 1 و6 نوفمبر/تشرين الأول، حَر َّك العدو ُّ عرباتِّ بناءِّ الجُسورِّ مَسنودةً بالد ب َّاباتِّ والمُشاةِّ الآلي َّةِّ لنصبِّ الجسورِّ عبرَ نهرِّ كابول في دابلي ودارغو. فقمْنا مِّرارًا وتكراراً بتعطيلِّ هذه المحاولاتِّ عَبرَ إطلاقِّ الن ِّيرانِّ انطلاقاً من الأراضي المرتفعةِّ جنوبَ المضيق. وكذلك أوقَعنا أرتالَ الجيشِّ الأفغاني ِّ في تقاطعاتٍ ناري َّةٍ انطلا قاً من مواقعَ مُعد َّةٍ جيداً. وفي هذه المُحاولات، فقدَ الجيشُ العديدَ من الد َّب َّابات وناقلاتِّ الجنودِّ المُدر َّعة ومجموعةً من مُعد َّات بناءِّ الجسور.

عدد الصفحات ٢٧١

الجانب الآخر من الجبل: تكتيكات المجاهدين في الحرب الأفغانية السوفييتية مركز الخطّابي للدراسات. 272 المرحلةُ الثَّّالثة: نصبُ الكمينِ لقوّ اتِ العدوِّ التي تمكَّّنت من فتحِ الطريق. كانت المرحلةُ الث َّالثةُ من العملي َّةِّ المخط َّطِّ لها تقتضي تنفيذَ كمينٍ مُمتدٍ على مساحةٍ واسعةٍ قبلَ الانسحاب. أمَرْتُ جميعَ فرقِّ مهامِّ المجاهدين بالتزامِّ الص َّمتِّ الت َّام لاسلكي َّاً ووقفِّ إطلاقِّ الن ِّيرانِّ اعتباراً من الس َّاعة 20:00 في6 نوفمبر. كما وجهتُ بعضَ عناصرِّ المجاهدين للت َّظاهرِّ بالانسحابِّ من بابِّ الخديعةِّ للعدو. وفي صباحِّ اليومِّ الت َّالي، كانت الجبهةُ بأكملِّها هادئةً. فتحر َّكَ الجيشُ الأفغاني ُّ على طولِّ الط َّريقِّ الس َّريعِّ من دونِّ أن يَلقى مقاومةً، وقامَ باستبدالِّ الجسورِّ المدم َّرةِّ. وفي الس َّ اعة 15:30، بدأَ الجيشُ الأفغاني ُّ بالت َّحر ُّكِّ عبرَ أرتالٍ ميكانيكي َّةٍ كبيرةٍ عبرَ جسرِّ دابلي بات ِّجاهِّ دارغو ليدخلَ "منطقة القتل". دخلتْ أعدادٌ كبيرةٌ من العَرَبات إلى منطقةِّ القتل، مِّم َّا أد َّى لاكتظاظِّ حركةِّ المرورِّ في المضيقِّ من كلا الاتجاهين. وكانت الط ُّرُق ثنائي َّةَ الات ِّجاه وبلا مُنص ِّف ومليئةً بالعربات، فحدَث اختناقٌ مروري ٌّ حاد. ووصلَ أو َّلُ الر َّتلِّ القادمِّ من الش َّرقِّ إلى الجسرِّ الذي تم َّ إصلاحُه في دابلي، بينما وصلَ رأسُ الر َّتلِّ القادمِّ من الغربِّ إلى الجسرِّ الذي تم َّ إصلاحُه حديثاً في دارغو. وهذا ما جعلَ حركةَ المرورِّ تمتد ُّ لأربعةِّ كيلومترات بينَ الجِّسرين اللذينِّ تم َّ إصلاحهما، وفي تلكَ الل َّحظةِّ، أعطيتُ إشارةَ فتحِّ الن ِّيران،فَفتحَ المجاهدونَ الن َّارَ على طولِّ الجبهةِّ بالكامل، وأخذُوا الجيشَ الأفغاني َّ على حينِّ غِّر َّة. وبدأَ المجاهدون بالاشتباكِّ من الس َّاعةِّ 16:00 حت َّى الس َّاعة 19:00 مساءً. وألحقْنا خسائرَ فادحةً بالأرتال المحاصرة. فتراجَعَت بعدَها الأرتالُ إلى ساروبي. المرحلةُ الرابعة: الانسحاب. بعدَها ومَعَ حلولِّ الظ َّلام، قطعَت عناصري الاشتباكَ وانسحَبَت سالمةً دونَ أي ِّ عرقلةٍ من العدو، وقفلُوا عائدين إلى قواعدِّهم.

عدد الصفحات ٢٧٢

الجانب الآخر من الجبل: تكتيكات المجاهدين في الحرب الأفغانية السوفييتية مركز الخطّابي للدراسات. 273 خسائرُ القُوَّّاتِ السُّّوفييتيَّّةِ والأفغانيَّّةِ تكب َّدَ العدو ُّ الخسائرَ الت َّاليةَ أثناءَ العملية: • تم َّ تدميرُ الآلي َّاتِّ الت َّاليةِّ أو إعطابُها: 42 دبابةً وناقلةَ جندٍ مدر َّعةٍ، وست َّ عرباتِّ بي أم بي، وتسعةَ مدافع، وراجمةَ بي أم - 13، وجرافةً واحدة، ورافعتين، و65 عربةً غيرَ مُدر َّعة، وطائرتانِّ حربي َّتان، ومِّروحي َّةً هجومي َّة. وقد حدثَت معظمُ خسائرِّ العرباتِّ أثناءَ كمينِّ المرحلةِّ الث َّالثة. • أَردَى المجاهدون 500 جنديٍ بين قتيلٍ وجريح، بينما أسرُوا 212 جندي َّاً، بينهم 11 ضابطاً. حصيلةُ الغنائم كالتالي: أربعةُ مسد َّساتٍ، و 261 بندقي َّةً اقتحامي َّةً، ومُسد َّسا إشارة، وثلاثةُ رش َّاشاتٍ خفيفة، وأربعةُ رش َّاشات بيكا، وثلاثةُ رش َّاشاتٍ ثقيلةٍ عيار 7.62، وثلاثةُ رش َّاشات دوشكا، وسبعةُ رش َّاشات 14.5، وقاذِّفا قنابلَ آليةAGS-17، و13 قاذفةُ آر بي جي7، وسبعةُ مدافعِّ هاون متوس ِّطة عيار 82 ملم، و19 جهازاً لا سلكي َّاً تكتيكي َّاً خسائر المجاهدين • 18 قتيلاً و 53 جريحاً مراكزً العدو ِّ الأمني َّةِّ التي تم َّ الاستيلاءُ عليها في العملية: 1. أوا تسيلا 2. شيرخان الأعلى 3. غاراي 4. مَركزين بينَ قاعِّدَتي بولي جسر استحكام ودابلي 5. ومَركزين حولَ قاعدةِّ بولي استحكام 6. مركزٌ بينَ جسرِّ بولي استحكام ودارغو

عدد الصفحات ٢٧٣