الجانب الآخر من الجبل: تكتيكات المجاهدين في الحرب الأفغانية السوفييتية مركز الخطّابي للدراسات. 178 وحقائبَ الإسعافِّ الأولية والن ُّقودَ التي ألقيتها. كانت المجموعةُ التي تتفح َّصُ أمتعتي تبدو مختلفةً عن الآخرين، فظنَنْتُ أن َّهم من الض ُّباط. فقر َّرتُ إطلاقَ الن َّار عليهم أثناءَ انقضاضِّ المِّروحي َّةِّ برشقةِّ نيرانٍ أخرى، بغرضِّ إخفاءِّ صوتِّ سلاحي. وبينما انقض َّت المروحي َّة برشقةٍ ناريةٍ أخرى، أطلقتُ الن َّارَ على المجموعةِّ في الوادي وأصبْتُ أحدَهم، ثم َّ استترتُ لأرفعَ بعدَها رأسي مرةً ثانيةً لأصيبَ الث َّاني. مم َّا لفتَ ان تباه الس ُّوفييت إلى مكاني فأطلقُوا الن ِّيرانَ علي َّ، وبدأتْ قذائفُ المِّدفعي َّة تتساقطُ من حولي. فهرعتُ من موقعي نحوَ موقعٍ آخر على بعدِّ 100 مترٍ. وكنتُ أحملُ أنا وعددٌ من رجالي رشاشةً خفيفةً تشيكوسلوفاكي َّة من طرازِّ أم - 7826. فبينما كنتُ أهرعُ لتغييرِّ مكان ي، سمعتُ صوت رماياتِّ الر َّشاش أم -26 من مجموعتي، فقد كانوا في اشتباكٍ عنيفٍ معَ جُنودِّ العدو رشاش أم – 26 فيما بعد، سمعْتُ ضجيجاً من ات ِّجاهِّ الش َّمال، فظننتُ أن َّ الس ُّوفييت قادمون من هذا الاتجاه أيضاً، ل كن َّ المفاجأةَ أن َّني رأيتُ شاهبور وأحدَ رجالي، فقد قَدِّمُوا لإنقاذي. وأبلغني شاهبور بأن َّ الد َّبابات قد اجتاحَت "كامه" وأغلَقت جميعَ مخارجِّها وشن َّت حملةَ اعتقالاتٍ عم َّت جميعَ أنحاءِّ المديري َّةِّ. فقر َّرنا مغادرةَ المنطقة شمالاً. وكانَ شاهبور قد أرسلَ من قبلُ إلى مجموعةِّ تاجهول ليخبرَهم بالت َّوجه شمال اً، إلا أن َّ نيرانَ المِّدفعي َّ ة والن ِّيرانَ المباشرة ثَب َّتَتهم، فلم يستطيعُوا قطعَ الاشتباك، فقاتلُوا حت َّى آخرِّ رمقٍ 78 هو رشاش خفيف تشيكوسلوفاكي يرمي من مخزن تلقيمٍ علويٍ يحمل20 طلقة ويسمى (بيرناوBernau .) وهذا السلاح المميز ذو العيار 7.9 ملم قد تم تطويره بين الحرب العالمية الأولى والثانية وبيع للخارج باسمM- 30) للصين ويوغسلافيا ورومانيا. واستند تصميم سلاح (البرنBren) عليه، وسم َّاه المجاهدون الأفغان باسم رامي العشرين.
عدد الصفحات ١٧٨الجانب الآخر من الجبل: تكتيكات المجاهدين في الحرب الأفغانية السوفييتية مركز الخطّابي للدراسات. 179 لآخرِّ رجلٍ منهم. وبينما كن َّا نغادرُ المنطقة، رمى أحدُ مجاهدينا قذيفةَ آر بي جي على إحدى المِّروحيات. واشتعَلت الن ِّيران في المِّروحي َّة وه ي تحل ِّق مبتعدةً، ثم َّ سقطت على الأرض قرب "كامه" وانفجرَت. ولا أعلمُ هل احترقَت بسببِّ القذيفة أم بسببِّ نيرانٍ أرضي َّة. تحر َّكنا نحوَ قريةِّ غارا ماماخيل على بعدِّ أربعِّ ساعاتٍ في عمقِّ الجبال، حيثُ التقينا باثنينِّ آخرينِّ من رجالي. وفي الص َّباح، وصلَ 12 آخرينمن رجالي. وعلمتُ بمصيرِّ مجموعة تاجهول. بقي الس ُّوفييت لمد َّةِّ يَومين في كامه. وبعدها حينما غادرُوا، عدنا لاستعادةِّ جُثثِّ أصحابِّنا. فوجدتُ جثثَ مجموعةِّ تاجهول وجُث َّتي نور وظفار وخمسةٍ آخرين. وكانَ الس ُّوفييت قد قامُوا بتلغيمِّ بعضِّ هذه الجثث، ورش ُّوا موادَ كيميائيةٍ على أخرى مم َّا أد َّى لتحل ُّلِّها، فعجزِّنا عن إخلاءِّ هذه الجثث، ولذا قمْنا ببناءِّ القبورِّ فوقَهم بالص ُّخور، ولا تزال جُثَثُهم هناك. ولا أعلمُ مقدارَ خسائرِّ الس ُّوفييت تحديداً، إلا أن َّني أعلمُ بأن ِّي أصبتُ اثنينِّ منهم وأسقطْنا مروحي َّةً لهم ودُم َّر تُ ثلاثَ عرباتٍ مدرعةٍ لهم بواسطة الألغام أثناء العمل. عبر الحربِّ واجهتُ مثلَ هؤلاءِّ الس ُّوفييت أثناءَ سبعِّ عملي َّاتِّ تمشيط. قمتُ بنقلِّ عائلاتِّ الش ُّهداء إلى مخي َّمات الل ُّجوء في بيشاور باكستان، ل كونِّنا لا نستطيعُ إيصالَ الد َّعم لهم في منطقةِّ كامه. وعلمتُ فيما بعد أن َّ الس ُّوفييت يبحثونَ عني شخصياً، حت َّى أن َّهم شب َّهوا بي شخصاً آخرَ يشبِّهُني فاعتقلُوه (الر َّاوي لديه أنفٌ بارزةٌ) بينما كانَ يحصدُ البرسيم. وفي ذلك الوقتِّ كانت لحيتي أقصَرَ من ذي قبل. فأخذُوا شبيهي إلى جلال آباد وشه َّرُوا به في أرجائِّها قائلين: (ألقينا القبضَ على ابن الز َّانية). وفي الأخيرِّ تعر َّف عليه أحدُ الأشخاص، فأخبرَهم بأن َّه ليسَ المطلوبَ فأطلقُوا سراحَه. بل الأعجبُ من ذلك ما حدثَ في وقتٍ قريبٍ من هذه الحادثة، حيثُ كان حاكمُ مديري َّة كامه يسكنُ قرية ميرزاخيل، فذهبَ إليه الس ُّوفييت وألقوا القبضَ عليه ووضعُوه في الأشغالِّ الش َّاقة، حي ثُ لم يتعر َّفُوا عليه بأن َّه حاكمُ المديري َّةِّ الموالي لهم. وأجبرُوه على حملِّ المياهِّ إلى جنودِّهم المتمركزين في المُرتفعات. لقد كان الس ُّوفييت مستهترين بأرواحِّ الأفغان. وقتلُوا ال كثيرَ من القرويين قتلاً عشوائياً. وقتلُوا أحدَ رجالي بالر ُّغم من أن َّه لم يكن يحملُ سلاحاً في لحظتِّها. أنا مسرورٌ لأن َّنا استطعنا طردَ الس ُّوفييتيين، إلا
عدد الصفحات ١٧٩الجانب الآخر من الجبل: تكتيكات المجاهدين في الحرب الأفغانية السوفييتية مركز الخطّابي للدراسات. 180 أن َّ أفعالَ المجاهدين بعدها شو َّهت من انتصارِّهم. حت َّى أن َّني كتبتُ ال كثيرَ من الأشعارِّ هجاءً لممارساتِّهم الحالي َّة. التَّّعليق: استطاعَ المجاهدون قصفَ الحاميةِّ طوالَ الس َّاعتين، ل كونِّهم يعملونَ على تبديلِّ مرابضِّهم على نحوٍ دوريٍ، حت َّى ينجوا من نيرانِّ المِّدفعي َّةِّ المضاد َّة. ولم يُرسلِّ الس ُّوفييت أي َّ ةَ دوري َّاتٍ ليلي َّةٍ لاكتشافِّ مواقعِّ المرابض، بل اكتفَوا بالر َّد ِّ المدفعي ِّ الذي لم يجدِّ شيئاً. ويبدو أن َّ قائدَ الحام يةِّ لم يعاين مواقعَ المرابضِّ المُحتملةِّ والفعلي َّةِّ في سبيلِّ تجهيزِّ رد ٍ مِّدفعيٍ فع َّال على نيرانِّ المجاهدين. كانت مُشكلةُ المجاهدين بأن َّ لديهم نقطةُ تجم َّعٍ واحدةٌ وَوَاقعةٌ في إحدى منافذِّ الهُروبِّ الث َّ لاثةِّ من مديري َّة كامه إلى الجبال. وفوقَ ذلك، كانت مُتاخمةً لموقعِّ عرقلةٍ سوفييتي َّةٍ يستخدمُه العدو ُّ في عملي َّاتِّ إغلاقِّ المنطقةِّ وتمشيطِّها على نحوٍ دوري، فَعَلِّقَ المجاهدون تحتَ تلٍ تعلوهُ قوةٌ سوفييتي َّةٌ قامَت بمحاصرتِّهم، فلم يستطيعُوا الهروب. وكالمعتادِّ ومم َّا زادَ الط ِّين لديهم بِّلةً، الافتقادُ إلى أجهزةِّ ات َّصالٍ لاسل كيةٍ محمولةٍ ذاتِّ مدىً قصير، وهذا الأمرُ لو وُجِّدَ لَسَمَحَ لهم بتنسيقِّ أعمالِّهِّم.
عدد الصفحات ١٨٠الجانب الآخر من الجبل: تكتيكات المجاهدين في الحرب الأفغانية السوفييتية مركز الخطّابي للدراسات. 181 المقالةالثانية: هدية رأس السّنة للسّوفييت روى أحداث العملية: المولوي شُكُر ياسيني79 غزا الس ُّوفييت أفغانستان في 27 ديسمبر عام1979م. فقر َّرْتُ أن نق يمَ نحن لهم ذكرى سنويةٍ بمناسبة هذا الغزو، وأن نهديَهم هدي َّةَ رأسِّ الس َّنة يومَ 29 ديسمبر1983م.وقد تمث َّلت هذه الهدي َّةُ في قصف الل ِّواء 66 المستقل ِّ للبنادقِّ الآلي َّةِّ في "سَمَرخيل". فجمعتُ 150 مجاهداً مسل َّحينَ بمدفَعَي هاون عيار 82 ملم، وقاذِّفَي آر بي جي – 7، ومدفعٍ عديمِّ الارتداد، وخمسةَ (أو ست َّةَ) ألغامٍ مضاد َّةٍ للد َّبابات وخص َّصْنا 250 قذيفةَ هاونٍ لهذا الهجوم، وعي َّنت ابنَ أخي شاهبور قائداً للعملي َّة. فقامَ الأخيرُ بتشكيلِّ أربعِّ مجموعاتٍ كالت َّالي: 1. مجموعةُ الهاون الأولى بقيادة أعوذ بالل ه 2. ومجموعةُ الهاون الث َّانية بقيادة عبد البصير، وهو ابني 3. ونقطةُ المراقبة وتصحيحُ الن ِّيران بقيادته هو شخصي َّاً (شاهبور 4. والمجموعةُ الخفيفة (خفيفة الت َّسليح بدأنا بنقلِّ الذ َّخائرِّ والمؤنِّ على الحميرِّ و البغال قبلَ يومينِّ من الهجومِّ عبرَ نهرِّ كابول، وقمْنَا بتخزينِّها في قرية غيردي كاتس، لح ينِّ نقلِّها إلى جبل "خواجه حنفي بابا"، المُطِّل ِّ على قريةِّ سَمَرخيل (خريطة 3-2 الس َّنة الجديدة). أكملْنا نقلَ الذ َّخائرِّ والمؤنِّ إلى الجبلِّ في فترةِّ يومين من دونِّ أنْ يكت شفَنَا العدو. وبعدَها قمْنا بنصبِّ مِّدْفَعَي الهاون خلفَ الجبل، وثب َّتْنا نقطةَ المراقبةِّ فوقَ قم َّةِّ الجبل. 79 هو نفسه راوي المقالة الس ابقةMap sheet 3185 ]
عدد الصفحات ١٨١الجانب الآخر من الجبل: تكتيكات المجاهدين في الحرب الأفغانية السوفييتية مركز الخطّابي للدراسات. 182 بينما عبرتْ المجموعةُ الخفيفةُ الن َّهرَ من "بيلا" ليلاً، وتوج َّهَت عبرَ سَمَرخيل نحو الغرب. وكانتْ بحوزَتِّها المدفعُ عديمُ الارتداد، وقاذفا الآر بي جي -7، والألغامُ المضاد َّةُ للدبابات. وبالت َّعاونِّ مع المجاهدين المحل َّيين استطاعُوا الاستدلالَ على الط َّريق نحوَ الهدف، ونصبَ الألغامِّ في الط َّريق قربَ البو َّابةِّ
عدد الصفحات ١٨٢الجانب الآخر من الجبل: تكتيكات المجاهدين في الحرب الأفغانية السوفييتية مركز الخطّابي للدراسات. 183 الر َّئيسية للمجمعِّ بجوارِّ أحدِّ المساجد. كانت خط َّتُنا تتمث َّلُ بابتداءِّ الهجومِّ عبر توجيه ضربةٍ خاطفةٍ من المجموعةِّ الخفيفةِّ نحوَ الهدف، ثم َّ نتبعُها بالقصفِّ بقذائفِّ الهاون. وكانَ الل ِّواءُ 66 مُعَسْكَراً من الث َّكنات والخيم، فتوق َّعنا تأثيراً فع َّالاً لقذائفِّ الهاونِّ ضد َّ العدو. وكانت تلك الل َّيلة ممطرةً ومبرقةً ومُرعدة. وفي الس َّاعة 22:00، ابتدأت المجموعةُ الخفيفةُ الهجومَ برميِّ قذائفِّ الآر بي جي والمدفعِّ عديمِّ الارتداد نحوَ البو َّابةِّ الر َّئيسية لمُجم َّع العدو، فَرَد َّ العدو بإرسالِّ الد َّب َّاباتِّ والعرباتِّ المدر َّعة الناقلة للجنود، والتي خرجت تُزَمجِّر عبر البوابة، لتنفجرَ اثنتانِّ منها بالأ لغامِّ المضاد َّة للد َّبابات، فانسحبَتِّ المجموعةُ الخفيفةُ. وفي الوقت نفسهِّ بدأنا بدك ِّ الهدفِّ بقذائفِّ الهاون، فقد َّمنا للواء 66 هديةَ رأسِّ الس َّنة، المتمث ِّلة ب 250 قذيفةٍ ساخنةٍ نحوَ مُجم َّع العدو. وقد رد َّ الل ِّواءُ علينا بصواريخِّ البي أم -2180 وقذائف الهاون والمِّدفعي َّة. ووقعتِّ القذائفُ الس ُّوفييتي َّةُ الواحدةُ تلوَ الأُّخرى على الجبل، بينما كانَ المجاهدونَ بكل ِّ أمان يُمطرونَ العدو َّ بقذائفِّ الهاون انطلاقاً من مر بضِّهِّم في الوادي بن الجبلين. ونتيجةً لنيرانِّ الس ُّوفييت ولنيرانِّ المجاهدين وللبرق، فقد أصبحَ الل َّيلُ نهاراً، وكانت تلك الل َّيلةُ بصراحةٍ عَرضَاً مُبهراً للألعاب الن َّاري َّة. في ذلك الوقت، بقيتُ أنا في غيرداب لأذبحَ بقرةً وأشويَها، فقد قر َّرْتُ أن أُّولمَ ر جالي الأبطال لدى عودتِّهم. وكان من المفترضِّ أن يعودُوا فجراً، فأعدَدْت جميعَ الت َّرتيبات للوليمة، بينما كانت الس َّماءُ الش َّرقي َّةُ ملب َّدةً بالغيومِّ التي تبرق. إلا أن َّ الفجرَ كانَ قد أتى ولم يَعُد رجالي. فقد ثَب َّتتهم نيرانُ الر َّد ِّ ال كثيفةِّ للس ُّوفييت. ومع بزوغِّ الص َّباحِّ بدأت المِّروحي َّاتُ والطائرةُ الحربي َّةُ الس ُّوفييتي َّةُ بالت َّحليقِّ فوقَ المنطقةِّ والقصفِّ في جميعِّ أرجائِّها. فيئستُ من نجاة رجالي، فنذرتُ لل ه نذراً بأن أتصد َّقَ بمبلغٍ هائلٍ من المالِّ في حالِّ نجى ولو نصفُ رجالي. وفي الس َّاعةِّ 8:00 صباحاً ، غادرْتُ أنا وحارسي 80 هي راجمةُ صواريخٍ محمولةٌ على شاحنة لها40 سبطانة من عيار122 ملم بمدى20.5 كيلومترٍ. وكان المجاهدونَ في الغالبِّ يسمونها بي أم – 40 .
عدد الصفحات ١٨٣الجانب الآخر من الجبل: تكتيكات المجاهدين في الحرب الأفغانية السوفييتية مركز الخطّابي للدراسات. 184 الش َّخصي "جمعة خان" من غيرداب، فتسلقْنا الجبلَ المطل َّ على غيرداب. وراقبتُ بمنظاري، وشاهدت راعٍ يركض باتجاهِّنا، وكانَ الجو ُّ قد هَدَأ من حولِّنا. وعادتْ الط َّائرة الحربي َّة للمطار، وسكتَتِّ المدافع. فانحدَرْتُ من المرتفعِّ لأكل ِّم الر َّا عي، فجلبَ ليَ الخ برَ الس َّعيدَ بأن َّ رجالي قد نجَوا وهم عائِّدُون إلى غيرداب. ولم يصبْ أحدٌ من المجاهدين بأي ِّ أذى! فجاءوا وتناولْنا وليمةً فاخرة. نتيجةَ القصفِّ ال كثيفِّ الس ُّوفييتي للمنطقةِّ غادرَ العديدُ من المجاهدين المنطقة. وأبلغَنا مخ برونا من داخلِّ المعسكرِّ الس ُّوفييتي، بأن َّ المِّروحيات أخلَت القتلى والجَرحى من سَمَرخيل إلى مطارِّ جلال آباد، وقامَتِّ المِّروحيات بتنفيذِّ 12 طلعةً للإخلاء. وأخبرَنا المخبرونَ بأن َّ أعدادَ القتلى والجَرحى لا تقل ُّ عن 200 جندي. وزادَت هذه الهجمةُ من نشاطِّ الس ُّوفييت في المنطقة، وحل َّقتِّ المِّروحي َّاتُ الس ُّوفييتي َّةُ على نحوٍ يوميٍ بحثَاً عن المجاهدين.
عدد الصفحات ١٨٤الجانب الآخر من الجبل: تكتيكات المجاهدين في الحرب الأفغانية السوفييتية مركز الخطّابي للدراسات. 185 التَّّعليق كانت معظمُ نيرانِّ الهوان التي يطلقُها المجاهدون من الوادي في الس ُّفوحِّ الخلفية للجبال؛ يتم ُّ تصحيحُها من قبل نقاطٍ مراقبةٍ متمركزةٍ على الس ُّفوح الأمامي َّةِّ لهذه الجبال. لأن َّه لم تكنْ للر ُّماة فرصةٌ للنجاة إذا ما رمَوا من الس ُّفوح الأمامي َّة، بينما حمتهُم الأوديةُ في الس ُّفوحِّ الخلفي َّةِّ من نيرانِّ المِّدف عية المضادة للس ُّوفييت. ويدل ُّ استخدامُ المراقبين الأماميين لتصحيحِّ الر ِّمايات على تطو ُّرِّ قدراتِّ المجاهدين. بالن ِّسبةِّ للس ُّوفييت، كان ينبغي على ضُب َّاطِّ مدفعي َّتِّهم دراسةُ مرابضِّ المجاهدين المحتملة، ومعرفتُها بزمنٍ طويلٍ قبلَ هجومِّ المجاهدين. إلا أن َّه على ما يبدو لم يقومُوا بذلك. فهذه خطوةٌ كانَ يجبُ أن يقومَ بها ضُب َّاط الإسنادِّ الن َّاري أينما توق َّفت قو َّاتُهم. ولأن َّ الحامية كانت تمث ِّلُ مَوقعاً ثابتاً ودائماً، فمثلُ هذه الخطوةِّ كانَ عليهم القيامُ بها منذُ سنين. أما بالن ِّسبةِّ لرقمِّ 200 قتيلٍ وجريح،فيبدو رقماً هائلاً وقد يكونُ مُبالغاُ في، إلا أن َّ الخط َّة كانت حَسَنَةَ الإعدادِّ والت َّنفيذ. يبدو أن َّ الجهودَ الاستخباراتي َّةَ الس ُّوفييتي َّة والأفغاني َّةَ في منطقةِّ "كامه" لم تكن كافيةً. فقد انطلقَ قادةٌ من أمثال "مولوي شكر ياسيني" للعملِّ من المكان نفسهِّ طوالَ الحرب، وبكل ِّ أريحيةٍ، ومع ذلك، لم يستطعِّ الجيشُ الأفغاني ُّ تحقيقَ الر َّد ِّ بمساعدةِّ معلوماتٍ استخباراتي َّةِّ في الوقتِّ المناسب. بل كانَ الس ُّوفييت والن ِّظامُ الأفغاني يعرفونَ ياسيني وشكلَه وأصلَه، إلا أن َّهم لم يقدروا أبداً على قتلِّه أو أسرِّه.
عدد الصفحات ١٨٥الجانب الآخر من الجبل: تكتيكات المجاهدين في الحرب الأفغانية السوفييتية مركز الخطّابي للدراسات. 186 التعليق على الفصل استخدمَ المجاهدون في عملي َّاتِّ القصفِّ قواعدَ ناري َّةٍ ثابتةٍ ومتنقلةٍ بعدَ دراسةِّ مواقعها. وكانوا يقومُون بنشرِّ قواعدِّ الن ِّيران المتنق ِّلةِّ على مرحلتين: • الأولى أثناءَ الن َّهار، حيثُ تقومُ مجموعةُ دراسةِّ الن ِّيران بالد ُّخولِّ إلى المنطقة، وتحديدِّ مواقعِّ الأسلحة، والمواقعِّ المعي َّنة على الخريطة، والاتجاهات، والمواقعِّ المزمعةِّ لوضعِّ عِّصي ِّ توجيهِّ الر ِّمايات، وبياناتِّ الن ِّيران. • والثَّّانية أثناءَ الل َّيل، حيثُ تصلُ مجموعةُ الر ِّمايةِّ في عربةِّ جيب لتلتقيَ بمجموعةِّ الد ِّراسةِّ وتنصبَ أسلحتَها، ثم َّ تنف ِّذَ رمايةً سريعةً وتنسحبَ بعدها. استخدمَ المجاهدون أيضاً تكتيكَ "القواعدُ النا َّري َّةُ غيرَ المأهولةٍ". وذلك عندَ الر َّميِّ على أهدافٍ معي َّنةٍ انطلاقاً من مناطقَ تخلو من الغطاءِّ والت َّمويه. فيُعاينُ المجاهدونَ هذه المواقعَ نهاراً، ثم َّ ينصبونَ فيه ا الص َّواريخَ ليلاً على منص َّاتٍ بدائي َّةٍ مؤقتةٍ أو تُستعملُ لمر َّةٍ واحدة، مع ربطِّ الص َّواريخ بدائرة الإطلاق تحتوي آليةَ تأخيرٍ، مم َّا كانَ يساعدُ على خروجِّ المجاهدين من المنطقةِّ قبلَ بدءِّ الس ُّوفييت والن ِّظامِّ الأفغاني حملةَ بحثٍ عن الر ُّماة. حق َّقت عملي َّاتُ القصفِّ نتائجَ مختلطة. فعندما كانت تُشَن ُّ على أهدافٍ عسكريةٍ مثل المطاراتِّ العسكري َّةِّ والحاميات، فإن َّها كانت تُدم ِّر أحياناً أهدافاً عسكريةً قي ِّمة. وفوقَ ذلك، كانت تمنعُ القُو َّات الس ُّوفييتي َّةَ والأفغاني َّ ةَ من الن َّومِّ والطمأنينة، مم َّ ا ساهمَ في تحطيمِّ معنوي َّاتهم. ول كن عندما كانت هذه العمليات تُشن ُّ ضد َّ المدن، فإن َّها على الأغلبِّ كانت تتسب َّب في قتلِّ المدنيين الأبرياء، مِّم َّا ضي َّع على المجاهدين كسبَ الأنصار ِّ داخل المدن. حتى أن َّ بعض المدنيين عب َّروا قائلين: "كانت الحكومةُ تؤذينا في الن َّهار، والمجاهدون يقصفونَنا في الل َّيل ".
عدد الصفحات ١٨٦الجانب الآخر من الجبل: تكتيكات المجاهدين في الحرب الأفغانية السوفييتية مركز الخطّابي للدراسات. 187
عدد الصفحات ١٨٧الجانب الآخر من الجبل: تكتيكات المجاهدين في الحرب الأفغانية السوفييتية مركز الخطّابي للدراسات. 188 الفصل الرَّّابع: الهجوم على النقاط الحصينة تَتَشابهُ عادةً عملي َّةُ الهجوم على نقطةٍ حصينةٍ مع الإغارةِّ في كثيرٍ من الاعتباراتِّ الت َّكتيكية والأساليب. إلا أن َّ الفارقَ الواضحَ هو: أن َّه في الإغارةِّ كان المهاجمون يُخلونَ الهدفَ بسرعةٍ بعدَ الس َّيطرة عليه مباشرةً، بينما يكون الهجومُ على الن ُّقطة الحصينة بهدفِّ الس َّيطرة عليها لبعضِّ الوقت. وفيِّ أغلب الأحيان يكونُ الغرضُ من وراءِّ ذلك دعائي َّاً ل كونِّ الموقعِّ مهم َّاً سياسي َّ اً. وعلى هذا الأساس، تحت اجُ هذه العملي َّاتُ لتسليحٍ وَمُؤنٍ أكثر.
عدد الصفحات ١٨٨الجانب الآخر من الجبل: تكتيكات المجاهدين في الحرب الأفغانية السوفييتية مركز الخطّابي للدراسات. 189 المقالة الأولى: السَّّيطرة على عاصمة مديرية ألينغار رواية: "نواز خان" و "د عبدالقدُّّوس الـكوزاي" و"الحاج محمد صديق اللّ ه" 81 في يوليو1980م، تم َّ توحيدُ مركزِّ ناحية "نينغراش" معَ مركزِّ مديري َّة"ألينغار" في بلدةِّ ألينغار. وذلك لأن َّ المجاهدين قد استطاعُوا طردَ الن ِّظامِّ الأفغاني من حصنِّ نينغراش الجبلي، كما كانت حكومةُ مديري َّ ةُ "لنورستان" موجودةً أيضاً في ألينغار. وكانَ هذا الأمرُ شائعاً؛ بأن يحتفظَ الن ِّظامُ الأفغاني ُّ بحكوماتِّ المديري َّات والنو احي التي لا يُسيطَرُ على مناطِّقِّها، بحيثُ تعقد المجالسُ الن ِّيابي َّة في المنفى مُمثلةً بنوابٍ نازحين ليكونُوا مندوبينَ عن هذه المناطقِّ غيرِّ المُسيطرِّ عليها. والجديرُ بالذ ِّكر أن َّ الن ِّظامَ طوالَ الحربِّ لم يسيطرْ على أكثرَ من 15 % من الر ِّيفِّ الأفغاني. وقد قر َّرْنا القضاءَ على جميعِّ هذه الحكوماتِّ بالس َّيطرةِّ على بلدةِّ ألينغار، فحق َّقنا انتصاراً ضخماً فيها. كانت ال كتيبةُ الت َّابعةُ للفوج 81 من الجيشِّ الأفغاني موجودةً في ألينغار برفقةِّ بعضِّ الميليشيات82 (خريطة4-1 - ألينغار2) وكانَ لدينا مُخ بران من داخلِّ الحاميةِّ الأفغاني َّة، أحدُهُما الن َّقيبُ يار محمد الذي كانَ أخاً لأحدِّ المجاهدين من مجمُوعتنا، وهوَ من جبلِّ صافي، وكانَ يقد ِّمُ لنا المعلوم اتِّ عن خططِّ الن ِّظامِّ الأفغاني أولاً بأول. ففتحْنا مع الن َّقيب موضوعَ الس َّيطرةِّ على ألينغار، فوافقَ على تقديمِّ 81 كان "نواز خان" طالباً في الأكاديمية العسكرية الأفغانية قبل انضمامه للم جاهدين. وكان قائداً لهم في "مهتار لام" عاصمة ولاية لغمان. أما الحاج صد يق الل ه فقد كان القائد العسكري في ولاية لغمان للحزب الإسلامي الت ابع لحكمتيار. وانضم للحزب في القتال ضد داوود قبل الث ورة الش يوعية في أفغانستان. بينما كان الد كتور عبد القد وس قيادياً تحت أمرة صد يق الل ه، وتطو ع كذلك كطب ي. [Map sheet 3086, vie grid 2455 ] 82 وفقاً للمصادر الس ُّوفييتية، فإن َّ الفوجَ 71 للمشاة الأفغاني كان متحص ِّناً في "مهتار لام"، مع وجود بعضِّ قو َّاتِّه في منطقة ألينغار. بينما تمركزَ الفوجُ 81 للمشاة الميكانيكية جنوباً ف ي ولاية ننغرهار. General Alexandr Mayorov, Pravda ob Afganskoy voyne [Truth about the war in Afghanistan], Moscow: Prava Chiloveka, 1996, Map set.
عدد الصفحات ١٨٩الجانب الآخر من الجبل: تكتيكات المجاهدين في الحرب الأفغانية السوفييتية مركز الخطّابي للدراسات. 190 المُساعدة لنا. ونتيجةً لذلك، قمْنا بتعريفِّهِّ على مُخ بِّرِّنا الث َّاني المدعو بيروز، وهوَ طب َّاخُ الحاميةِّ الأفغاني َّة أعطَيْنا بيروز مادةً مخدرةً ، وات َّفقَ النقيبُ وبيروز على أن َّ الأخيرَ يقومُ بخلطِّ المخد ِّراتِّ مع الطعامِّ قبلَ الهجوم، بينما يقومُ الأو َّلُ بإبلاغِّنا بعدَ تناولِّ العدو ِّ لهذا الط َّعام، حت َّى نَشُن َّ الهجوم.
عدد الصفحات ١٩٠الجانب الآخر من الجبل: تكتيكات المجاهدين في الحرب الأفغانية السوفييتية مركز الخطّابي للدراسات. 191 سألنا الط َّباخَ كم منَ المفترضِّ أن يَحضرَ من المجاهدين لاحتلالِّ البلدة، فرد َّ علينا: "يجبُ ألا يكونَ عددُهم كبيراً جداً فيُشْكِّلوا، كما لا يجبُ أن يكونَ قليلاً جداً فيفشلوا"، فقلنا مازحين: "حَسناً، حوالي 70 ألف؟!". فرد َّ مَازحاً: "لا، تكفي 10 آلاف". على أي َّة حالٍ، فقد توق َّعْنا بأن َّ المُتعاطفين مَعَنا من الجيش الأفغاني سيقومونَ بقتلِّ الض ُّباط الش ُّيوعيين. وات َّفقنا على إشارةِّ بدءِّ الهجوم، وهي رميُ الن َّقيبِّ لمخزنٍ كاملٍ من الر َّصاصِّ الخط َّاط. شَك َّلْنا 300 مجاهدٍ في أربعةِّ أقسام، ثم فر َّعنا منها مجموعاتٍ ثانوي َّةٍ مؤل َّفةٍ من 30 مقاتلاً. اجتمعْنا بقادةِّ المجموعات، وأبلغْناهُم بأنْ يحشدُوا رجالَهُم في "توخي خوار" الواقعةِّ على بعدِّ كيلومترٍ واحدٍ من بلدةِّ أليغار، وأن يتم َّ ذلك ليلاً، كما أخبرْنَاهُم بأن َّ لدينا مُخ برينِّ في الد َّاخلِّ من دونِّ ذكرِّ تفاصيلٍ عنهم. وقمْنا أيضاً بتشكيلِّ مجموعةٍ من المَلالي (جمع مُل َّا) وزو َّدناهُم بمكب ِّ رات صوتٍ، على أن يبدؤوا بعدَ الهجومِّ بتوجيهِّ نداءاتٍ عبرَ المكب ِّراتِّ لأفرادِّ الجيشِّ الأفغاني ِّ المُحاصَرِّ تطالبُهم بالاستسلام. وقد كانت ساعةُ بدءِّ العملِّ مُقر َّرةً في مُنتصفِّ الل َّيل. كانَ تعدادُ مجموعةِّ نواز خان يبلغُ 150 مجاهداً، مسل َّحين بثلاثةِّ رش اشات دوشكا، ومدفعين عديمي الارتداد من عيارِّ 82 ملم، وكمي َّاتٍ من بنادقِّ الكلاشنكوف ومدافعِّ الهاون. بينما كانت مجموعةُ عبدِّ القد ُّوس مسل َّحةً بغدارةٍ من طراز PPSH)) الس ُّوفييتي 83، وعدداً من بنادقِّ المَكنظمة 83 المركز: هو مسدس رشاش سوفيتي، صم َّمه مصم ِّمُ الأسلحةِّ السوفيتي جورجي شباجن. استخدمَه االجيشُ لأحمر بشكلٍ كبيرٍ خلال الحربِّ العالمي َّ ةِّ الث َّ انية والحربِّ ال كورية، حيثُ كانَ عددُ ال 41-PPSh الذي صُنِّعَ
عدد الصفحات ١٩١الجانب الآخر من الجبل: تكتيكات المجاهدين في الحرب الأفغانية السوفييتية مركز الخطّابي للدراسات. 192 والأسلحةِّ الأخرى، مع وجودِّ بعضِّ المُجاهدينَ غيرِّ المسلحينَ فيها. أم َّا بقي َّةُ المجموعات فقد كانَ تسليحُها على نحوٍ مُشابهٍ لمجموعةِّ عبدِّ القد ُّوس. جاءَت إشارةُ بدءِّ الهجومِّ قبلَ الموعدِّ المُت َّفَقِّ عليه بعشرِّ دقائق، حيثُ انطلَقَت الرص َّاصاتُ الخط َّاطةُ في الهواء. وعلى الر ُّغم من أن َّ الطعامَ المخد ِّرَ لم يُعطِّ الت َّأثيرَ المطلوب، فقد تمك َّن بيروز معَ عَشَرَةِّ جنودٍ أفغانٍ مُتعاطفين مَعَنا من قتلِّ الض ُّب َّاطِّ الش ُّيوعيين. واستسلَمَتِّ ال كتيبةُ الأفغاني َّةُ بمجر َّدِّ اقتحامِّنا لمجم َّعِّهم. وكانَ أو َّلُ من دخلَ هو الد ُّكتور نص َّار، والذي قد أتم َّ في تلكَ الس َّنة دراسَتَه في مصر. غدارة PPSH كانَ ذلكَ في الأو َّلِّ من يوليو/حزيران 1980م. وكانَ المجاهدون قد نَشَرُوا قو َّاتِّهم شمالَ مركزِّ المُديري َّة وجنوبَها وغربَها. حيثُ قامَت إحدى المجموعاتِّ بالهجومِّ على مركزٍ أمني ٍ أفغاني ٍ يقعُ على جبلِّ باغال شمالَ غربَ ألينغار. وقامت مجموعةٌ ثانيةٌ بالهجومِّ على طولِّ الط َّريقِّ الر َّئيسي الذي كانَ يمتد ُّ شرقَ الن َّهر. كما قامَت مجموعةٌ ثالثةٌ بالهجومِّ على الجسرِّ للاستيلاءِّ عليه والعبورِّ منه. بينما قامَت مجموعةٌ رابعةٌ بالهجومِّ على مركزٍ أمني ٍ أفغاني ٍ على تل َّة "أم ير شهيد" الواقعةِّ جنوبَ غربَ ألينغار. لم يكنْ أفرادُ الجيشِّ الأفغاني ِّ يرغبُون في قتالِّنا، ل كن َّ الميليشياتِّ المحل ِّي َّةَ قد كانت على العكس من ذلك، حيثُ امتنعَت عن الاستسلامِّ لنا، واستمر َّت في قتالِّنا، وكانت هذهِّ الميليشياتُ لا تزالُ تحمي عِّد َّة جيوبٍ حُك وميةٍ في ألينغار ونورستان ونينغراش. فتعاوَنَ الجيشُ الأفغاني ُّ معنا ووج َّهُوا أسلحتَهُم نحوَ الميليشيات. قُتِّلَ في تلكَ المعاركِّ حاكمُ مديري َّة ألينغار، بينما تمك َّن ثمانيةٌ أو تسعةٌ من معاونيهِّ أكثرَ من 6 ملايينخلال َِ الحربِّ العالمية الثانية .كما استُخ دم في حرب فيتنام ، والحرب الأهلية الصينية، والحرب الأ هلية الكمبودية، وفي غزو خليج الخنازير وغيرها.
عدد الصفحات ١٩٢الجانب الآخر من الجبل: تكتيكات المجاهدين في الحرب الأفغانية السوفييتية مركز الخطّابي للدراسات. 193 من الهربِّ نحوَ "مهار لام". ومعَ ذلك، استطعْنا الس َّيطرةَ على ألينغار وَقَضَينا على حكومةِّ "نينغراش" و"ألينغار" المحل ِّي َّة. في البدايةِّ تمك َّن 30 مسؤولاً حكومي َّاً لولاية نورستان من الهربِّ، إلا أن َّنا استطعْنا إبادَتَهم بتقاطعٍ ناري ٍ حق َّقناه. وأخذَ أحدُ المجاهدين بثأرِّهِّ من محافظ نورستان الذي كانَ قد قتلَ أخاهُ م ن قبل، حيثُ استطاعَ تصفيَتَهُ. وفي لحظةٍ ما.شاهدَ صد ِّيقُ الل ه مجموعةً مجهولةً تَجُر ُّ "سيدغول"، وهوَ أمينُ سر ِّ الحزبِّ الش ُّيوعي في ألينغار، فظن َّها من الأعداء. في تلكَ الل َّحظة لم يكن لدى صد ِّيق الل ه بندقيةٌ، حيثُ كانَ قد أعارَها لأحدِّ أصدقائِّه، فقامَ بِّ طَرقِّ حجرين مع بعضٍ كي يقل ِّدَ صوتَ بندقي َّةِّ المَكَنظمة وواجَهَهم. ول كن عندما علمَ أن َّ هذه المجموعةَ تابعةٌ للمجاهدين، وبقيادةِّ "مولوي رحيم" الذي أخبرَه بأن َّه أسرَ مَن ظن ُّوهُ مجر َّدَ جنديٍ أفغانيٍ، قامَ صديق الل ه بإظهارِّ الهُوِّي َّةِّ الحقيقي َّةِّ للسجين وعر َّفَه بأن َّه سيدغول وأخبرَهُم بأهمي َّة شخصِّه. استمر َّ المجاهدون عبرَ الل َّيلِّ في محاصرةِّ المسؤولين الأفغان الهَاربين ومطارَدَتِّهِّم. وانتهى القتالُ عندَ الفجر. كانت إحدى المجموعاتِّ المُشاركةِّ في العملِّ مجموعةً من المُراهقين تَتَراوحُ أعمارُهم بين 13 إلى18 سنة، وكن َّا نسم ِّيهم "خندك يانو" (رجال الخنادق bull terriers). وأثناءَ القتال، كانَ أحدُهم فتىً بعمر 14 سنةٍ يقاتلُ قتالاً مُستميتاً في اشتباكٍ قريبٍ مع مُدر ِّبٍ رياضي ٍ للجيش الأفغاني يُدعى شريف. ولِّحُسْنِّ حظ ِّه جاءَ مجاهدٌ آخر فقتلَ شريف. كانت حصيلةُ العملِّ قتلَ 285 من المسؤولين الحُكوميين والش ُّرطةِّ والجنودِّ الأفغان والميليشيات والموظ َّفين الحُكوميين المَدَنيين. 84 كما اغتنمْنا80 قطعةَ سلاحٍ ثقيلٍ، وَعَربتين مُد َّرعتين، و 1200 سلاحٍ صغير. وتضم َّنت الأسلحةُ الث َّقيلةُ مدفعاً جبلي اً من عيار 76 ملم، ومدفعاً مَيداني َّاً من عيار 76 84 صر َّح صد ِّيق الل ه بأن َّ خسائرَ الن ِّظام الأفغاني قد وصلَت إلى 120 .
عدد الصفحات ١٩٣