المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

الجانب الآخر من الجبل

غير معروف

صفحة ١١ من ٣٥

الجانب الآخر من الجبل: تكتيكات المجاهدين في الحرب الأفغانية السوفييتية مركز الخطّابي للدراسات. 162 المقالةالتاسعة: إغارةٌ على مراكز في مضيق وريشمين رواية القائد "وزير غول" 69 أثناءَ أكتوبر1985م، تناوَبَت فصائلُ المجاهدين على إغلاقِّ طريقِّ كابول -جلال آباد الس َّريع، في مضيقِّ وريشمين بينَ جسري دابلي ودارغو (خريطة 2-8-وريشمين). وقد تمث َّلت مُهمتي في إغلاق هذا الط َّريقِّ لمد َّة ثمانيةِّ أيامٍ. وفي ذلكَ الوقت، كانَ لدي َّ 70 مجاهداً مسل َّحين بخمسِّ راجمات ب ي أم – 1، وراجمتي بي أم -1270، وأربعةِّ مدافع عديمةِّ الارتداد عيار 82 ملم، ومِّدفعي14.5 بسبطانةٍ واحدة مُثب َّتين على قاعدةٍ ثابتة، وثلاثةِّ مدافعَ هاون عيار 82 . 69 القائد وزير غول: كان ينتمي إلى الجمعي َّةالإسلامي َّة ِّالأفغاني َّة التي يقودُها برهان الد ِّين رباني. وكانت قواعدُه تتمركزُ في تيزين جنوبَ غربَ سروبي. وقاتلَ في مناطق سروبي ولاتباند وماهيبار. [Map sheets 2985, 2986, vie grid 7617 to 8317 ] 70 هي راجمةٌ سوفييتي َّةٌ قديمةٌ قامَت الصين بتصنيعِّها وتحسينها باسم Type 63، ومعظمُ ما هو بأيدي المجاهدين هو في الحقيقةِّ من المنشأ الصيني. عند الر ِّمايةِّ كانت الر َّاجمة تُثب َّتُ على الأرض، ولها 12 سبطانة وترمي صواريخ عيار 107 ملم إلى مدى8500 متر ووزنُها611 كغ راجمة بي أم -12

عدد الصفحات ١٦٢

الجانب الآخر من الجبل: تكتيكات المجاهدين في الحرب الأفغانية السوفييتية مركز الخطّابي للدراسات. 163 ولإغلاقِّ هذا الط َّريقِّ، كانَ علي َّ إزالةُ مراكزِّ العدو ِّ الأمني َّةِّ التي على امتدادِّه. فتحر َّكتُ بقو َّاتي من ماناي الواقعةِّ في مديري َّة "حصارك" إلى جبلِّ تسبر، حيثُ عملتُ هناكَ على بلورةِّ خطةٍ للمعركة.

عدد الصفحات ١٦٣

الجانب الآخر من الجبل: تكتيكات المجاهدين في الحرب الأفغانية السوفييتية مركز الخطّابي للدراسات. 164 وقر َّرْتُ شَن َّ الهجومِّ الأولي ِّ نحو مجنباتِّ المنطقةِّ التي نريدُ أن نغلقَها بدلَ الهجومِّ المُباشرِّ عليها، وكانَ ذلك لسببين؛ وهما: قل َّةُ الط ُّرُقِّ المُوصِّلَةِّ للمنطقة، وامتلاءُ المنطقةِّ قربَ الط َّريقِّ بالألغامِّ، فكانت خط َّةُ الهجومِّ على جسرِّ دابلي غرباً، وجسرِّ دارغو شرقاً. وكانَ الوصولُ إلى الجسرينِّ أسهلَ نسبي َّاً من الوصولِّ إلى الجبالِّ جنوبَ الط َّريق. وبعدَ تدميرِّ الجسرين، خط َّطت لعزلِّ الم نطقةِّ والاستمرارِّ في الهجومِّ نزولاً عبرَ الط َّريق الس َّريع نفسِّه نحوَ المراكزِّ الأمني َّ ة، حيثُ أن َّ الط َّريقَ الس َّريعَ كانَ هو الشيءَ الوحيدَ غيرَ الملغ َّمِّ في المنطقة، فكانَ الخيارَ الأفضل. قمْتُ بتقسيمِّ مفرزتي إلى مَجموعتين، ووج َّهتُهم نحوَ دابلي ودارغو ، واحتفظْت باحتياطيٍ في موقعٍ مركزيٍ في المؤخ ِّرةِّ بينَ المجموعتين المهاجمتين. واقتربَتِّ المجموعَتان من الجِّسرين ليلاً. وفي اليومِّ الت َّالي، هَجَمَتَا على الجسرين بسرعةٍ وخف َّةٍ واستولتَا عليهما، ثم َّ قامَتَا بتفخيخِّ الجسرينِّ وتفجيرِّهِّما بسرعةٍ، مِّم َّا عزلَ المنطقةَ تماماً. ثم َّ نزلتِّ المجموعتان إلى الط َّريقِّ تجن ُّباً لحقولِّ الألغامِّ التي زرَعَها الجيشُ الأفغاني، وتوج َّهَتا من طرفي الجسرِّ نحوَ الد َّاخل. وانتهى الأمرُ بالاستيلاء على 16-17 مركزاً أمني َّاً سوفييتي اً وأفغاني َّ اً ممتد َّاً على الط َّريق. ثم َّ ال تف َّ المجاهدون لاستغلالِّ نجاحِّهم وتعزيزِّ دفاعاتِّهم في المجنبتين الش َّرقي َّ ة والغربي َّ ة للمنطقةِّ المُطو َّقة. وفي الأي َّامِّ الث َّمانية الت َّالية، حاولَ الجيشان الس ُّوفييتي والأفغاني إعادةَ فتحِّ الط َّريق، ل كن َّ جميعَ المحاولاتِّ باءَت بالفشل. وكانت ضرباتُ العد و ِّ الجوي َّة والمدفعي َّة غيرَ فعالةٍ عمومَاً، بسببِّ ضيقِّ الوادي. وأرسلَ العدو ُّ رتلاً من جلال آباد ليحاول فتحَ الط َّريقَ، إلا أن َّنا استطعْنا إيقافَه على تخومِّ جسرِّ دارغو، فاضطر َّ العدو ُّ للانسحاب. أَمضينا الأي َّامَ الث َّمانيةَ في سحبِّ الغنائمِّ من الذ َّخا ئرِّ والأسلحةِّ والمُؤَنِّ من قواعدِّ العدو ِّ ومراكزِّه في الط َّريقِّ إلى الجبال. واغتنمْنا 100 قطعةِّ سلاحٍ، وكمي َّاتٍ هائلةً من الذ َّخائر. وفي نهايةِّ اليومِّ الث َّامن، سحبْتُ مفرزتي وعدْنا إلى قواعدِّنا. كانت خسائرُنا مقتلَ ست َّةِّ مجاهدين، وإصابةَ 18 آخرين، أيْ م ا يعادلُ 30 % من قو َّتِّنا. بينما كانت خسائرُ العدو ِّ أكثرَ بكثير، وتضم َّنت مقتلَ وإصابة 50 جندياً، وأسر 24 آخرين

عدد الصفحات ١٦٤

الجانب الآخر من الجبل: تكتيكات المجاهدين في الحرب الأفغانية السوفييتية مركز الخطّابي للدراسات. 165 التَّّعليق لَعبتِّ الت َّضاريسُ دوراً كبيراً في تشكيلِّ مجرى المعركة. فالقو َّاتُ الس ُّوفييتي َّةُ والأفغاني َّةُ لم تُحكمِّ الس َّيطرةَ إلا على الجزءِّ من الط َّريقِّ المار عبرَ المَمَر ِّ الض َّي ِّق، بينما سيطرَ المجاهدونَ على الجبالِّ المُحيطةِّ متى شاؤوا. فكانَ للمجاهدين حر ِّي َّةُ اختيارِّ الز َّمانِّ والمكانِّ للإغارةِّ على عشراتِّ المراكزِّ الأمني َّةِّ المتناثرةِّ على طولِّ الط َّريقِّ الخطيرِّ المُمْتَد ِّ عبرَ الوا دي الض َّي ِّق في ماهيبار ووريشمين. وفي وريشمين، هجمَ المجاهدونَ كل ُّهم على نحوٍ متوق َّعٍ على الجسرين الر َّئيسين دابلي ودارغو أولاً. ثم َّ بعد تدميرِّهِّما، هجمَوُا على بقي َّةِّ المراكزِّ الأمني َّةِّ انطلاقاً من نهايتي المَمَر ِّ الض َّي ِّق. وأثبتَت هذهِّ الط َّريقةُ بأن َّها الأنجعُ إذا أخذْنا بالاعتبارِّ الت َّضاريسَ وحقولَ الألغام وانتشارَ العدو ِّ وقدراتِّ المجاهدين.

عدد الصفحات ١٦٥

الجانب الآخر من الجبل: تكتيكات المجاهدين في الحرب الأفغانية السوفييتية مركز الخطّابي للدراسات. 166 المقالةالعاشرة: إغارةٌ على مركز جسر ألينغار روى أحداثه الدكتور عبد القدُّّوس والقائد الحاج صدِّيق اللّ ه 71 في فبراير/شباط1986م، قادَ القائدُ عبدُ القد ُّوس ال كوزاي مجموعةً من 15 مجاهداً، في إغارةٍ على مركزٍ حكوم ي ٍ أفغاني ٍ قربَ مركزِّ مديري َّةِّ ألينغار في ولاية لغمان. كانَ المركزُ مطل َّا ًعلى الجسرِّ العابرِّ فوقَ نهرِّ ألينغار قربَ قريةِّ بارواي، على بعدِّ حوالي 4 كلم شمال ألينغار. وكانَ يُحيط بهذا المركزِّ سُورٌ قد اشتملَ بناؤُه على مواقعَ لإطلاقِّ الن ِّيرانِّ ومجموعةً من المَتَاريس، كما كانَ يحوي غرفةَ حرسٍ بسعةِّ ست َّةِّ جنود. كانَ هذا المركزُ جزءاً من الحزامِّ الأمني ِّ الذي كانَ يحمي مركزَ المديري َّةِّ ضد َّ هجماتِّ المجاهدين، إضافةَ إلى وجودِّ عد َّةِّ مراكزَ أخرى في المنطقةِّ متوز ِّعةٌ في بيوتٍ مُتفر ِّقةٍ وهياكلَ شبيهةٍ بالحصون، منها قلعةُ غلام علي شمالَ المركز، وقلعةُ ياوار، وقلعةُ صاحب غول جنوبَ المركز. وكانت هذهِّ القلاعُ متباعدةً بمسافةٍ تتراوحُ ما بين 150-200 مترٍ (الخريطة2-9 ألينغار في الس َّاعة 22:00 ليلاً، تحر َّكت مجموعَتي من قاعدتِّها الواقعةِّ في قريةٍ قريبة، وذلك في ليلةٍ حال كة الظ َّلامِّ شاتيةٍ مُمطرةٍ بَاردةٍ. وات َّجهنا شمالاً نحوَ الهدف، وعي َّنتُ ستةً من جنودي كربيئةٍ ( طليعة مراقبة/تأمين)، اثنين منهمُا مقابلَ "قلعة صاحب غول"، واثنينِّ مقابل "قلعة ياوار"، واثنينِّ على طولِّ الط َّريقِّ الواصلِّ إلى الجسر. وقد كانت مهمتُهم تثبيتَ قو َّاتِّ الت َّعزيزِّ التي قد تَأتي من هذه المراكزِّ لإنقاذِّ مركزِّ الجسر. بينما تحر َّك باقي المجاهدين الت ِّسعةِّ - بما فيهم أنا- نحوَ الجسرِّ حاملينَ ثمانيَ بنادقَ 71 كان الحاج صد ِّيق الل ه القائدَ العسكري لولاية لغمان في الحزب الإسلامي الت َّابع لحكمتيار. كان قد انضم َّ إلى حكمتيار منذُ قتالِّه لداوود قبلَ حدوثِّ الث َّورةِّ الش ُّيوعية. وكان قد تلقى تعليماً عسكرياً نظامياً. بينما كانَ الد ُّكتور عبد القد ُّوس قائدَ عصاباتٍ تحتَ قيادة صد ِّيق الل ه. تطو َّع صد ِّيق أيضاً كطب ِّي المجموعة، ل كونه تلقى تدريباً طبياً في باكستان. [Map sheet 3086, vie grid 2455 ]

عدد الصفحات ١٦٦

الجانب الآخر من الجبل: تكتيكات المجاهدين في الحرب الأفغانية السوفييتية مركز الخطّابي للدراسات. 167 آليةٍ وقاذفَ آر بي جي – 7، وانتشرُوا مُستترين داخلَ خندقٍ على جانبِّ الط َّريق، مُغلقين بذلكَ المقترب الغربي نحوَ الجسرِّ تماماً.

عدد الصفحات ١٦٧

الجانب الآخر من الجبل: تكتيكات المجاهدين في الحرب الأفغانية السوفييتية مركز الخطّابي للدراسات. 168 كانت خط َّتي تتلخ َّصُ بالبقاء في الخندقِّ لح ينِّ قيامِّ جنودِّ المركزِّ بفتحِّ بابِّ بيتِّ الحرسِّ بغرض تبديلِّ مناوَبَتِّهم. ثم َّ بالاستفادةِّ من الضوءِّ الخارجِّ من البابِّ للاهتداءِّ نحوَ المحرس، كانَ المُخط َّطُ أن نقفزَ فوقَ الس ُّورِّ المُنخفضِّ الذي كانَ يبلغُ ارتفاعُه متراً واحداً فقط، ثم َّ نقتحمُ المركزَ ونقتلُ كُل َّ من فيه. انتظرنا لساعتينِّ طوال كأن َّها سنتين تحتَ بردِّ المَطر، ولم يحدثْ أي ُّ ش يءٍ داخلَ المركز. وفي الأخير، قر َّرتُ أن نأخذَ بزمامِّ المبادرة كاملاً، فوج َّهتُ ثلاثةً من رجالي ليتسل َّلُوا بهدوءٍ نحوَ المركز، ويقفزُوا من فوقِّ الس ُّورِّ ويهجمُوا على الحارس، وبمجر َّدِّ خروجِّ الحرسِّ الباقين من بيتِّ الحرسِّ سنسرعُ إلى البيت ونطالبُهُم بالاستس لام. وضعتُ رامي الآر بي جي – 7 حيثُ يستطيعُ إصابةَ بيتِّ الحرسِّ، وأمرْتُ الراميَ بأل َّا يرميَ حت َّى يسمعَ رفاقَه الث َّلاثةَ يأمرونَ الجنودَ بالاستسلام (كانت الكلمة المُت َّفقُ عليها هي "استسلم"). ففي حال رد َّ العدو ُّ على طلبِّنا بإطلاقِّ الن َّارِّ يقومُ الر َّام ي بإطلاقِّ قذيفةٍ عليهم. في الس َّاعة 01:00، اقتربَ رجالي الث َّلاثةُ (مجموعة الاقتراب) من الموقعِّ، وقامَ أحدُهم بالت َّغطيةِّ على الاثنين الباقين ليقفزُوا فوقَ الس ُّور. ولسوءِّ حظ ِّ أحدِّهما وقعَ بالض َّبطِّ على ظهرِّ جندي ٍ كان ملتحفاً يغط ُّ في نومٍ عميقٍ، فاستيقظ الجندي ُّ صَارخاً، مما أذْعرَ المجاهدين، ففتحُوا الن ِّيرانَ عليه وقتلُوه في الحال. وألقى أحدُ المجاهدين قنبلةً يدوي َّةً إلى مدخلِّ غرفةِّ الحرس، متوق ِّعاً قدومَ باقي الحراس. وبعدَ انفجارِّ القنبلةِّ، اندفعَ المجاهدونَ نحو الباب. لدى سماعِّ رامي الآر بي جي – 7 للضوضاء، في الوقتِّ الذي لم يسمعْ رفاقَه يطالبون جنودَ العدو ِّ بالاستسلام، افترضَ الر َّامي بأن َّ العدو َّ قضى على مجموعةِّ المجاهدين، ولذا رَمَى قذيفةً نحوَ بيتِّ الحرس. واستطاعت القذيفةُ خرقَ جدارِّ المَحرس وقتلَت جنديين أفغانيين، إلا أن َّها أصابَت أحدَ المجاهد ين إصابةً بالغةً، مما قلَب الوضعَ تماماً نحوَ الت َّراجع، فالمُجاهد الجريحُ صرخَ لطلبِّ الن َّجدة من رفاقِّه فأوقفُوا اقتحامَهم لإخلائِّه، ولم َّا رأى بقي َّةُ المجاهدين تَوَق ُّفَ المجموعةِّ لإخلاءِّ رفيقهم، أوقفُوا هجومَهم أيضاً. ومن ثم َّ، ألغيتُ الإغارة وأمرتُهم بالانسحاب. ولدى انسحابِّنا انضم َّت إلينا بقي َّةُ فرقِّ المراقبةِّ والت َّأمين، وعدْنا إلى قاعدِّتنا.

عدد الصفحات ١٦٨

الجانب الآخر من الجبل: تكتيكات المجاهدين في الحرب الأفغانية السوفييتية مركز الخطّابي للدراسات. 169 التَّّعليق كان توقيتُ إغارةِّ المجاهدين هو الأمثل. فقد غَط َّتِّ الأجواءُ الماطرةُ والظ َّلامُ الد َّامسُ على تحر ُّكَات المجاهدين للاقترابِّ من الموقع. حت َّى أن َّ جن ودَ العدو ِّ كانوا نائمين، وكانت مثلُ هذه الغفلاتِّ للعدو ِّ أمراً مُعتاداً يحدث كثيراً. وأخفقَ الجيشانِّ الس ُّوفييتي والأفغاني طوالَ فترةِّ انتشارِّهم في أفغانستان في نشرِّ دوري َّاتٍ راجلةٍ بينَ المَراكز ليلاً. بالإضافةِّ إلى غيابِّ الت َّنسيقِّ الت َّكتيكي ِّ والن َّا ري بينَ المراكز. وكانت هذه الس َّلبي َّةُ في الأداءِّ ليلاً لجنودِّ العدو قد ول َّدَت لديهم عقلي َّةَ الت َّقوقع في ملاجئِّهم، مم َّا عزلَ المراكزَ الأمني َّةَ ومنحَ المجاهدين حر ِّي َّةَ الحركةِّ وتنفيذَ إغاراتِّ ال كر ِّ والفر، وملكَ العدو ُّ المنطقةَ نهاراً بينما مل كَها المجاهدون ليلاً. لقد أفسدَ ضعفُ الس َّيطرة على مجموعةِّ الإغارةِّ عملاً كانَ منَ المُمكنِّ أن يكونَ إغارةً محكمةَ الت َّخطيط. كانت الأخطاءُ مزيجاً من قانونِّ ميرفي 72، وقل َّةِّ المراجعات للخط َّة قبلَ بدءِِِّّ العمل، وضعف الت َّسلسلِّ القيادي. صحيحٌ أن َّ الوقوعَ على جندي ٍ نائمٍ كانَ حظ َّاً سيئاً عاثراً، إلا أن َّه كانَ منَ المُمكن للت َّدريباتِّ الجافة 73 منحُ المجاهدين فرصةَ الت َّمر ُّنِّ على خيار اكتشافِّ العدو للت َّسلل، ومن ثم َّ الت َّمرن على إخلاءِّ الجرحى وإكمالِّ الهجوم. كانَ القائدُ يفتقدُ الات ِّصالَ مع رامي الآر بي جي، فيجبُ عليه 72 المركز: ولد هذا القانون في قاعدة إدواردز الجوية في الولايات المتحدة عام 9194م. تمت تسميته نسبة إلى الكابتن إدوارد ميرفي والذي كان يعمل مهندساً آنذاك في مشروعِّ قياسِّ مدى احتمال الجسم البشري للتباطؤ المفاجئ في السرعة. جاءت بعد أن قامَ أحدُ الفنيين بغلطة في التوصيلات ال كهربية فنهره مورفي قائلاً له "أن لو هناك احتمال حدوث خطأ ما فسوف يحدث".... وسمعه المسؤول عن المشروع وسرعان ما تحولت هذه العبارة إلى قانون مورفي بين العاملين. ثم حدث أن تحدث أحد العاملين في المشروع في مؤتمر صحفي وقال أن السبب الرئيسي في ارتفاع معدل السلامة في المشروع يرجع إلى قانون ميرفي. ومن ثم أصبح قانوناً تشاؤمياً لقياس مستوى الفشل والأخطاء المتوقعة وغير المتوقعة عبر الأعمال في جميع مناحي الحياة، والاستفادة الصحيحة من هذا القانون يحث ُّك على أخذِّ الاحتياطات ووضعِّ خطط الطوارئ. 73 المركز: يُقصَد بالت َّدريبات الجافة: التدريب على أعمالٍ عسكريةٍ من دون استخدام الذخائر، وتوف ِّرُ هذه الت َّدريباتُ السهولةَ والمرونة في تنفيذِّ المناوراتِّ الت َّدريبية.

عدد الصفحات ١٦٩

الجانب الآخر من الجبل: تكتيكات المجاهدين في الحرب الأفغانية السوفييتية مركز الخطّابي للدراسات. 170 توفيرُ قيادةٍ ثانوي َّة مرؤوسة، تعملُ على تحقيقِّ سيطرةٍ فع َّالةٍ وثابتة، وتتواجدُ قربَ رامي الآر بي جي -7. وبالمجمل، فانعدامُ الات ِّصالات والقيادةِّ الث َّانوي َّة والت َّنسيقِّ الن َّاري عندَ الهدف أفقدَ المجاهدين فرصةَ تحقيقِّ انتصارٍ تكتيكي.

عدد الصفحات ١٧٠

الجانب الآخر من الجبل: تكتيكات المجاهدين في الحرب الأفغانية السوفييتية مركز الخطّابي للدراسات. 171 التَّّعليق على الفصل اعتمَدَت إغاراتُ المجاهدين على عُنصري المفاجأةِّ والس ُّرعة في الت َّنفيذ. وَوَف َّرت هذهِّ الإغاراتُ الأسلحةَ والذ َّخائرَ والمعد َّات للمجاهدين. واستطاعَت تدميرَ العديدِّ من المواقعِّ والمراكزِّ الأمني َّة الس ُّوفييتي َّة والأفغانية. وتشتملُ مجموعةُ الإغارةِّ حسنةُ ا لت َّنظيمِّ على ثلاثِّ مفارز: 1. قوة الاقتحام 2. ومجموعة الإسناد الن َّاري 3. وعناصر الت َّأمين وبالن ِّسبة للات ِّصالات، كانَ المجاهدون في حاجةٍ لأجهزةِّ الات ِّصالِّ اللاسل كية للت َّنسيقِّ بينَ عناصرِّ الإغارة، إلا أن َّه في معظمِّ الأحيان افتقدَ المجاهدون لهذهِّ الأجهزة. كان العائقُ الر َّئيسي بوجهِّ المجاهدين في الإغارات هي حقولُ الألغامِّ التي زرعَها الجيشُ الس ُّوفييتي ُّ والأفغاني ُّ حولَ مواقعِّهم ومراكزِّهِّم الأمنية. وش َّن المجاهدون معظمَ عملي َّاتِّ الإغارة ليلاً. وقد فعلُوا ذلك بغرضِّ الت َّقليلِّ من فعالي َّةِّ الضرباتِّ الجوي َّة و المدفعي َّة، ومنعِّ المزيدِّ من الاحتكاكِّ والقتالِّ مع القُو َّات الس ُّوفييتي َّة والأفغاني َّ ة، التي كانت تمتنعُ عن مغادرةِّ حامياتِّها ليلاً.

عدد الصفحات ١٧١

الجانب الآخر من الجبل: تكتيكات المجاهدين في الحرب الأفغانية السوفييتية مركز الخطّابي للدراسات. 172 الفصل الثالث: الهجومُ من خلالِ القصف كانَ المجاهدونَ يَهجمونَ بالقصفِّ على الحامياتِّ والمراكزِّ الأمني َّةِّ والمطاراتِّ والمُدُنِّ على نحوٍ يومي. وكانوا يستخدمُون في هذه العملي َّات مدافعَ الهاون وراجماتِّ الص َّواريخ والمدافعَ عديمة الارتداد، كما استخدمُوا في بعض الأحيانِّ مدافعَ جبليةٍ ومدافعَ هاوتزر. وكانَ الهدفُ من هذه الهجماتِّ إزعاجَ الأعداءِّ وتدميرَ معد َّاتِّهِّم الحربي َّة. وتعل َّمَ المجاهدونَ بمرورِّ الوقتِّ أنْ يُنشئوا عِّد َّة مرابضَ للر ِّماية، وأن يرمُوا ثم َّ ينتقلُوا بسرعةٍ إلى المربضِّ الثَاني قبلَ وصولِّ الرد ِّ المِّدفعي ِّ والجوي من قبلِّ القو َّاتِّ الس ُّوفييتي َّة والأفغاني َّة. وكانُوا يُحضِّرونَ المياهَ قربَ المرابضِّ كل َّما أم كن، لترطيبِّ الأرضِّ خلفَ راجماتِّ الص َّواريخِّ والمدافعِّ عديمةِّ الارتداد، فقد كانَ هذا يساعدُ على كبحِّ الأتربةِّ الن َّاتجةِّ عن الهباتِّ الخلفي َّةِّ لإطلاقِّ الذ َّخائر. وكانت القُو َّ اتُ الس ُّوفييتي َّةُ والأفغاني َّةُ تحاولُ قمعَ هذهِّ الهجماتِّ بالر ِّماياتِّ المدفعي َّة المضاد َّةِّ وقو َّ اتِّ الرد ِّ الس َّريع وال كمائن. نظراً للط َّابع الر ُّوتيني الذي اكتسبتهُ هجماتُ المجاهدين من خلالِّ القصف، لم يكن المجاهدونَ ليتحد َّثُوا عنها ما لم نبالغ في الاستقصاءِّ والبحثِّ فيها. فقد كانَ المجاهدون يعد ُّونَ هذه العملي َّ اتِّ أحداثاً عادي َّةً رتيبةً لا تجذبُ ال كثيرَ من تركيزِّهم، بحيثُ كانت لا تستحق ُّ الروايةَ وإعادةَ سردِّها. إلا أن َّ هذه الهجماتِّ كما رأيناها أبعدُ ما تكون عن أحداثٍ عاديةٍ.

عدد الصفحات ١٧٢

الجانب الآخر من الجبل: تكتيكات المجاهدين في الحرب الأفغانية السوفييتية مركز الخطّابي للدراسات. 173 المقالة الأولى: عملية قصفٍ انتهت بفاجعةٍ روى أحداث العملية: المولوي شُكُر ياسيني74 في ربيع1981م، نشطَت القُو ُّاتُ الس ُّوفييتي َّةُ والأفغاني َّةُ بقو َّةٍ في منطقتِّنا. ونتيجةً لذلك، اضطُرِّرْتُ للت َّخلي عن قاعدتِّنا الد َّائمةِّ والت َّحو ُّلِّ إلى قواعد متنقلةٍ موزعةٍ عبر المنطقة. كنتُ أطمحُ من هذا الت َّحو ُّلِّ إلى شَن ِّ استعراضٍ هائلٍ للقوة ضد َّ القو َّاتِّ الس ُّوفييتي َّة. وكان لدي َّ مِّدفعي هاون، عيارُ أحدِّهما 60 ملم والآخر82 ملم. وقد كانَ المِّدفعُ الأو َّلُ يعاني من مُشكلة، وهي: قصر مداه إلى 1400 مترٍ مِّم َّا يج برُ راميه على الاقترابِّ الش َّديدِّ من أهدافِّه. وكانَ لدي َّ أيضاً: مِّدفع دوشكا رش اش، وخمسُ قاذفاتِّ آر بي جي -7. فاحتفظْتُ بهذه الأسلحةِّ الث َّقيلةِّ في قاعدتي الواقعةِّ في غرداب، بينما احتفظَ رجالي بالأسلحةِّ الص َّغيرةِّ لديهم. 74 مولوي شُكُر ياسيني، هو زعيمٌ دينيٌ بارزٌ في ولاية ننغرهار. ينحدرُ من قريةِّ غرداب الواقعةِّ في مديري َّة كامه شمالَ غربَ جلال آباد. وفي الحرب كان قيادياً مرموقاً في الحزب الإسلامي الت َّابع لمولوي يونس خالص. وفي وقتٍ لاحقٍ، التحقَ بالجبهة الإسلامية الوطنية الأفغانية. وأثناء الحرب، اصطحب الص َّحفي دان راثر إلى قاعدته في أفغانستان، ورافق نائب ال كونغرس عن ولاية تكساس تشارلز ويلسن إلى أفغانستان عد َّة مرات. وفي معظم فترة الحرب، كان ينشط في منطقته، ويقاتل الجيش الأفغاني في جلال آباد، بينما يقاتل اللواء 66 الس ُّوفييتي في سَمَرخيل. أصبح فيما بعد عضواً في مجلس حكم ولاية ننغرهار بعد انهيار الن ِّظام الش ُّيوعي، وبقي في منصبه لح ين تقد ُّم طالبان على الولاية في سبتمبر 1996مMap sheet 3185 ] في إحدى الأيام أثناء الحرب، عبر ثلاثة جنودٍ سوفييتيين نهر كابول وجلسوا هنالك لغرض الت َّنزه والمسامرة فشربوا خمر الفودكا وطبخوا الشيشلك على الن َّار، فباغتهم المولوي شُكُر ياسيني وأسرهم. أحد هؤلاء الأسرى ويُدعى ناوموف اعتنق الإسلام وقاتل في صف ِّ المجاهدين لثلاث سنواتٍ. فيما بعد، قابل علي جلالي ناوموف في لقاءٍ جمعهما في العاصمة واشنطن برعاية منظمة بيت الحرية. وكان ناوموف يتقن الت َّكلم بلغة الباشتو في ذلك الوقت. ودعا المجاهدين إلى الت َّوقف عن الاقتتال، والت َّوحد لمجابهة أعدائهم. ويقيم الآن ناوموف في كندا.

عدد الصفحات ١٧٣

الجانب الآخر من الجبل: تكتيكات المجاهدين في الحرب الأفغانية السوفييتية مركز الخطّابي للدراسات. 174 في أبريل/نيسان1981م، شَنَنتُ عملي َّة قصفٍ ضد َّ اللواء 66 المستقل ِّ للبنادق الآلية الس ُّوفييتي َّة المتمركز في سَ مَرخيل. أخذتُ فقط 42 من رجالي في هذا العمل، لأن َّنا لم نكن مُسل َّحين على نحوٍ جيدٍ، ولم نكن مُستعد ِّين لخوض مواجهةٍ كبيرةٍ مع قُو َّاتٍ متفوقةٍ علينا. بالإضافةِّ لذلك، كانت مديري َّةُ (كامه) -الواقعةُ عبرَ الن َّهرِّ مباشرةً إلى جوارِّ حاميةِّ اللواء - تحتَ المرا قبة المستمر َّةِّ من قبل الس ُّوفييت، فلم أشأ أنْ أحر ِّكَ مجموعةً كبيرةً من رجالي عبرَ المنطقة وأنذرَ العدو َّ بقدومِّنا. وللتمل ُّصِّ من مراقبةِّ العدو، توج َّهنا شمالاً من غرداب إلى الجبال، ثم َّ عبرْنا الجبالَ غرباً، حت َّى وصلْنا إلى قريةِّ "ماماخيل" في منطقةِّ كام ه (خريطة 3-1- دارغو). وبتْنا فيها لثلاثِّ ليالٍ، فيما كن َّا نمضي الن َّهارَ في الجبالِّ عندَ يُنبوع (دارغو الص ِّين) على بعدِّ ثلاثِّ كيلومترات. ثم َّ انطلقْنا من ماماخيل نحوَ قريةِّ كامه، وعلى الر ُّغمِّ من نزوحِّ ال كثيرين من سكانِّها نحوَ باكستان، إلا أن َّه بقيَ الق ليلُ من الأفراد. في كامه، عي َّنتُ ابنَ أخي كمسؤولٍ عن مجموعةِّ القصف، وأمرتُهُ بأخذِّ مدفعي الهاون و 38 رجلاً من رجالي، والت َّوجهِّ لقصفِّ معسكرِّ اللواء 6675، بينما احتفظتُ أنا بأربعةٍ من رجالي. فانطلقَتْ مجموعةُ القصفِّ عندَ الغَسق، ونصبُوا مدفعَ الهاون من عيارِّ 82 ملم على الض ِّف َّة الش َّمالي َّة من الن َّهرِّ في 75 أنشأ الس ُّوفييت اللواءَ 66 واللواءَ70 للبنادق الآلية المستقلين بغرض مكافحةِّ الت َّمرد. وكانا يحويان ثلاث كتائب بنادق آلية، وكتيبة اقتحامٍ جوي، وكتيبة مدفعية هاوتزر، وكتيبة راجمات صواريخ، وكتيبة استطلاع، وكتيبة دبابات، وقوات إسناد. وكان اللواء 70 يتمركز في قندهار، بينما تتمركز ال كتيبة الثانية من لواء 66 في أسد آباد. وقد كانت كل ُّ سرية بنادق آلية تتضم َّنُ أربعَ فصائل بنادق آلية بدلاً م ن ثلاث كما هو معتاد.

عدد الصفحات ١٧٤

الجانب الآخر من الجبل: تكتيكات المجاهدين في الحرب الأفغانية السوفييتية مركز الخطّابي للدراسات. 175 بيتِّ (خاني ملا) الواقعِّ في قرية (جمالي)، واختارُوا هذا الموقعَ ل كونِّ الهدفِّ ضمنَ المدى المطلوب بالن ِّ سبة لهذا المدفع، ثم َّ انطلقَ الباقون ليعبرُوا الن َّهرَ عند بيلا، واقتربُوا من المعسكرِّ عبرَ قرية سَمَرخيل، ونصبُوا مدفعَ الهاون من عيارِّ 60 ملم، واستعد َّ رماةُ الآر بي جي للر ِّمايةِّ انطلاقاً من هذا الموقع. ثم فتحَ جميعُ الر ُّماةِّ الن ِّيرانَ في الس َّاعةِّ 22:00 ليلاً بقذائفِّ الهاونِّ والآر بي جي على المعسكر، حيثُ كانَ جنودُ العدو ِّ نائمين، فدب َّت الفَوضى في صفوفِّ العدو. استمر َّت مجموعةُ القصفِّ في الر َّمي على دفعاتٍ لمد َّة ساعتين كنتُ أثناءها في كامه، ثم َّ أنهوا القصفَ وانسحبُوا. وكان من المقر َّرِّ حسبَ أوام ري الالتقاءُ بهم مرةً أخرى في ينبوع (دارغو الص َّين) في اليوم الت َّالي. فذهبتُ إلى مكان اللقاء، ووصلتُ فجراً وكانُوا قد سبقوني إلى المكان. إلا أن َّنا تفاجأنا بغيابِّ اثنين من رجالِّنا، ل كونِّهم نَسِّيا مدفعَ الهاون من عيار 60 ملم وآلةَ الت َّصوير، فعادَا لاسترجاعِّهما. 76 بينما كنتُ في كامه، أبلغني المخبرون بأن َّ العدو َّ سيشن ُّ عملي َّةَ بحثٍ وتدميرٍ في مديري َّة كامه في غضون خمسةِّ أيام. فاعتقدتُ في تلكَ الل َّحظة بأن َّ العدو َّ سيستعجلُ في تنفيذِّ العملي َّ ة ل كونِّنَا قصفناهُم، فقر َّرت بأن َّ علينا مغادرةَ المنطقة. وبعدَ بزوغِّ الص ُّبح، وج َّهتُ رجالي بأن يتحر َّكوا بعمقٍ في الجبال. ونال مني الت َّعب نتيجةَ إصابتي بنزلةِّ بردٍ، فقر َّرتُ العودةَ إلى منزلي في غرداب، إلا أن َّه لدى مغادرتي، شاهدتُ مِّروحيتين تُقلعان من المَطارِّ وتطيران على ارتفاعٍ مُنخفضٍ فوقَ مدير َّية كامه، فانبط حْتُ على الأرضِّ فوراً واختبأتُ، ولم يكن أحدٌ معي سوى الحاج شاهباز. وقد لحقَتْ بالمَروحيتين عد ةُ مروحياتٍ أخرى. 76 كانت آلة التصوير من الملحقاتِّ المهم َّة في المعارك. فقد كانَ المجاهدون يستخدمُونها لتوثيقِّ أعمالهِّم، حتى يبرهنُوا على أن َّ الأسلحةَ والذ َّخائرَ والمؤنَ تُنفَقُ في وجهها وتأتي بنتائج. وكانت الأشرطةُ المرئية تبرر إرسالَ المزيدِّ من الإمد اداتِّ للفصائل.

عدد الصفحات ١٧٥

الجانب الآخر من الجبل: تكتيكات المجاهدين في الحرب الأفغانية السوفييتية مركز الخطّابي للدراسات. 176

عدد الصفحات ١٧٦

الجانب الآخر من الجبل: تكتيكات المجاهدين في الحرب الأفغانية السوفييتية مركز الخطّابي للدراسات. 177 في البداية، ظنَنْتُ أن َّ المِّروحي َّات في طريقِّها نحو ولاية كُنر، ل كن َّ مروحيتين منها بدأت بإنزال قو َّ اتٍ في نقطة غولي ميرجي ضمنَ جبلِّ ديرغي، على بُعدِّ كيلومترٍ واحدٍ. وأنزلُوا أيضاً قُو َّاتٍ شمال "ماماخيل" على الس َّهل وعلى تلة غونداي غيدارو. فشاهدَ رجالي المِّروحيات وهي تُنزِّل الجنود، وأيقنُوا بأن َّهم سيُكشَفون في حالِّ استمر ُّوا بالت َّسل ُّقِّ إلى الجبال. فعادُوا أدراجَهم نحوَ الوادي الفسيح مُت َّجهين نحوي، حيثُ كنتُ أنا في قناةٍ بين ميرجي غولي ودارغو الص َّين، وكانت ظلالُ الجبالِّ في الص َّباح الباكر تُخفيني. وحينَ رفعتُ رأسي، استطعتُ مشاهدةَ 25 جندي َّاً سوفييتي َّاً مع بضعةِّ أفرادٍ يرتدون التشادر77 ويتحر َّكون نحوَ الجنوبِّ الش َّرقي ِّ من مرتفعِّ ميرجي غو لي نحوَ غيدارو غونداي. وشاهدتُ أيضاً مجموعةً أخرى منهم ينصبونَ مدافعَ الهاون على ق ِّ م َّ ة غيدارو غونداي. فزحفتُ مسافةَ حوالي 50 متراً في القناة. ولم يستطعِّ الس ُّوفييت مُشاهدتي لأن َّهم كانُوا يواجهونَ الش َّمس، فيما كنتُ أنا في الظ ِّل. وبينما كنتُ أزحف، تخل ًّصتُ من كل ِّ ما كان يثقلُ جيوبي من رُزَمِّ الن ُّقودِّ وال كماشات، وتوَج َّهتُ شمالاً نحو حرف الجبل. وفي تلكَ الل َّحظة، كانَ ظَفَار ونور (ابن عم ِّي) يحملانِّ مدفعَ الهاون من عيارِّ 60 ملم (المنسي) وآلةَ الت َّصوير، وكانُوا يسيرونَ نحوَ مجموعةِّ الس ُّوفييت التي نصبتَ الهاون في غيدارو غونداي، فوقَعَا في الأسر فوراً. تسل َّقتُ جبل ديرغي، وحاولتُ معرفةَ ما حصل. فرأيتُ رجالي قد انقسمُوا إلى مجمو عتين، 13 منهم كانوا يعودون إلى دارغو الص َّين يقودُهم (تاجاهول)، بينما كانَ (شاهبور) يقودُ الباقين ويعودُ إلى الجبال. وشاهدْتُ مجموعةً من الس ُّوفييت يت َّجهون نحو مجموعة (تاجاهول)، وقامُوا برميِّ مشاعلَ عليها للت َّنبيهِّ على موقعِّهم. فأطلقَتِّ المِّروحي َّات الهج ومي َّةُ سيلاً من الن ِّيرانِّ من مدافعِّها الر َّشاشة، بينما انحدرَ عددٌ من الجنودِّ الس ُّوفييت نحوَهم من جبلِّ ديرغي. وبعدَ الهجوم الجوي ِّ بدأَ الجنودُ الس ُّوفييت بالهجومِّ على مجموعةِّ تاجاهول. وكنتُ أنا بمحاذاةِّ منتصفِّ المَسافة بينَ الس ُّوفييت ورجالي، على بعد حوالي 500 مترٍ. وشاهدْتُ عبرَ مِّنظاري مجموعةً أخرى من الس ُّوفييت أسفلَ الوادي تلتقطُ ال كماشات 77 هو وشاحٌ غليظٌ متعدد الاستخدامات يحملُه الأفغان ويلبسونَه. فيجعلونَ منه بساطاً أو مخدة أو غطاءً للتمويه أو حزاماً أو كفناً.

عدد الصفحات ١٧٧