المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

الجانب الآخر من الجبل

غير معروف

صفحة ١٠ من ٣٥

الجانب الآخر من الجبل: تكتيكات المجاهدين في الحرب الأفغانية السوفييتية مركز الخطّابي للدراسات. 146 بهلعِّ الجنود وفشلِّهم في تنظيمِّ أي ِّ مقاومةٍ. واستطاعَ فريقُ الاقتحامِّ اجتياحَ الموقع، وقتلَ عد َّةِّ جنودٍ، واغتنامَ خمسةِّ بنادقَ كلاشنكوف، وتفجيرَ محط َّةِّ الإرسال الإذاعي. ورد َّ الجيشُ الأفغاني فوراً بإرسالِّ رتلِّ دب َّاباتٍ من حاميةِّ بولي شرخي إلى المحطة. وعبَر الر َّتلُ الجسرَ فوقَ نهرِّ كابول، إلا أن َّهُ وفجأةً تركَ الر َّتلُ الط َّريقَ الرئيسي وتجاوزَ الط َّريقَ الذي كانَ قد أغل قتْهُ مجموعةُ الاحتواءِّ الت َّابعةِّ لسيد حسن خان. وعبرَت الد َّب َّابات -وأضواؤُها الأمامي َّةُ مُطفأةٌ - الس َّهلَ الواقعَ شرقَ المجاهدين، قاطعين بذلكَ طريقَ انسحابِّهم. فقامَ مجاهدٌ شابٌ يُدعَى بابراك بضربِّ إحدى الد َّب َّاباتِّ بقذيفةِّ آر بي جي وأحرقَها. إلا أن َّ بقي َّ ةَ الد َّباباتِّ اندفعَت نحوَ الجنوبِّ الغربي. فاضطر َّ فريقا الاحتواءِّ والاقتحامِّ إلى قطعِّ الاشتباكِّ فوراً مخافةَ تطويقِّهم من قبلِّ العدو، دونَ إخبارِّ الرائدِّ شير آقا بذلك، فانسحبُوا نحو ليواناو كندو، تاركينَ خلفَهم فريقَ الإسناد. وبينما كانَ القائدُ شي ر آقا يحاولُ بكل ُّ ما أُّوتِّيَ من طاقةٍ إنشاءَ اتصالٍ مع بقي َّةِّ الفرق، إذ سمعَ هديرَ الد َّبابات من خلفِّ موقِّعه. وفي ذلك الوقت، كانت الأضواءُ ال كهربائي َّة كل ُّها مطفأةً، إلا أن َّ محط َّة البث ِّ كانت تَسْطَعُ بالن ِّيران. فكانَ كُل ٌّ من المجاهدين والجيشِّ الأفغاني ِّ يستخدمونَ الن ِّيران ليهتدُوا طريقَهم عبرَ الظ َّلام. ولمواجهةِّ هذا الموقفِّ الخطير، أمرَ شير آقا الجنودَ بألا يُذْعَرُوا، وأن يتمل َّصُوا هاربين عبرَ المسافات بين الد بابات فرادى. وبالاستفادةِّ من الت َّضاريس التي وفر َّت لهم الغطاء، وقد استطاعُوا فعلاً الهروبَ نحو منطقة الت َّجم َّعِّ المُزمَعِّ في لياناو كندو. ولدى وصولِّهم تباعاً، وجدُوا أن َّ فرقَ الاقتحامِّ والاحتواءِّ والإمدادِّ والإخلاءِّ قد سبقوهُم إلى هناك. وعلمَ شير آقا بأن َّ جميعَ الفرقِّ ما عدا الإسناد، كانُوا قد انسحبُوا لدى وصولِّ رتلِّ الد َّبابات. وكانَ وصولُ جميعِّ قو َّاتِّ المُجاهدين إلى ليواناو كندو في الساعة 02:00 . بلغَ عددُ إصاباتِّ المجاهدين ست َّة جرحى، واحدٌ من فريقِّ الإسناد وتُوفي فيما بعد في طريقِّ العَودة، واثنانِّ من فريقِّ الاقتحام، وواحدٌ من فريقِّ الاحتِّوَاء. ولأن َّ الفجرَ سيبزغُ بعدَ ساعتين، لم يكنْ من الآمنِّ المُضي ِّ قُدماً، لاسيما وأن َّ عليهم تجاوزُ القُ و َّات الس ُّوفييتي َّة في غزك من جديد. فمنِّ الواضحِّ بداهةً، بأن َّ الإغارةَ على بولي شرخي قدْ أنذرَت الس ُّوفييت بوجودِّ المُجاهدين في المنطقة.

عدد الصفحات ١٤٦

الجانب الآخر من الجبل: تكتيكات المجاهدين في الحرب الأفغانية السوفييتية مركز الخطّابي للدراسات. 147 فقر َّرَ فريقَا الحاج حسين جان والس َّي ِّد حسن خان البقاءَ إلى اليومِّ الت َّالي في ليوانو كندو، لأن َّهما لا يستطيعانِّ الوصولَ إلى قاعدتيهما أثناءَ ساعاتِّ الل َّيلِّ المتبقية. وبالن ِّسبةِّ لمجموعةِّ شير آقا، فقد أرسلَ لهم حسن خان كاروخيل شاحناتٍ لنقلِّهم مع الجرحى إلى بر ِّ الأمان في بلدةِّ الملا عمر قبلَ الفجر. وتظاهرَتِّ الش َّاحنات على أن َّها دورِّي َّاتُ المليشيا القبلي َّة تبحثُ ع ن قو َّ اتِّ الإغارة، حتى أوصلَت المجاهدين إلى البلدة، حيثُ تلق َّوا الر ِّعايةَ، وأُّحضِّر ت لهم فرق طبية من كابول لعلاجِّ الجرحى. وفي الل َّيلةِّ الت َّالية، عادَت مجموعاتُ المجاهدين إلى قواعدِّها، وأرسلُوا جث َّةَ قتيلهم الوحيدِّ إلى عائلتِّه لدفنه. التَّّعليق: ساهمَت مساعداتُ مليشيا الكاروخيل في إنجاحِّ عملي َّاتِّ المجاهدين إلى حدٍ كبير، ومث َّلت معونةً جوهري َّةً في تنفيذِّ أعمالٍ حولَ مدينةٍ محص َّ نةٍ مثلَ كابول. وما بين عامي 1980 و1984م، يس َّرَت هذه المليشيا تسل ُّلَ أعدادٍ كبيرةٍ من المجاهدين إلى داخلِّ كابول، قبلَ أن تنشق َّ بأكملِّها إلى المقاومة الأفغاني َّة. وتختص ُّ أهمي َّة هذهِّ المساعدةِّ في تأمينِّ انسحابِّ مجموعاتِّ الت َّعر ُّضِّ بعد تنفيذِّها الإغارة. حت َّى أن َّ هذه الت َّسهيلات يس َّرَت دخولَ أكثرَ من 100 مجاهدٍ لشن ِّ غارةٍ واحدةٍ في قلبِّ معاقل العدو. من وجهةِّ نظرِّنا رب َّما كانَ من الأفضلِّ إرسالُ مجموعةٍ أصغرَ بكثيرٍ -مم َّا أرسلَ المجاهدون- لتنفيذِّ مثل هذهِّ المهم َّة، مثل فريقٍ مؤلفٍ من 15 رجلاً فقط. إلا أن َّ المجاهدين الأفغان كانوا يفض ِّلُون الت َّحر ُّكَ بأعدادٍ كبيرةٍ، فهذا سيسمحُ لهم بنقل الأحمالِّ الث َّقيلة، وتوفيرِّ اليدِّ العاملةِّ للأعمالِّ الميداني َّةِّ كبناءِّ الت َّحصينات، ونقلِّ الجرحى والقتلى ومرافقتِّهم. كذلك كانَ معظمُ المجاهدين يشعرونَ بالمزيدِّ منَ الر َّاحةِّ في العملِّ مع أقربائِّهم وأصدقائِّهم المقر َّبين. كان غيابُ أجهزةِّ الات ِّصالٍ داخليةٍ التي يُعتمَدُ عليها بينَ ف رقِّ المجاهدين السببَ الأبرزَ لهذا الوضعِّ الذي كانَ على وشكِّ أن يتحو َّلَ إلى كارثةٍ. كذلكَ فشلُ فريقِّ الاحتواءِّ في مهمتهِّ المتمث ِّلة في تثبيتِّ دباباتِّ الجيشِّ الأفغاني، وانسحابِّه على الفورِّ لدى التفافِّ الد َّباباتِّ على موقِّعِّه.

عدد الصفحات ١٤٧

الجانب الآخر من الجبل: تكتيكات المجاهدين في الحرب الأفغانية السوفييتية مركز الخطّابي للدراسات. 148 ساعدَ فريقُ الاحتواءِّ فريقَ الاقتحام ِّخلالَ تعر ِّضِّه، بالر ُّغم من أن َّه لم يُكل َّف بهذه المهمة. ولو أن َّهم عملُوا على زرعِّ ألغامٍ مضاد َّةٍ للدب َّاباتِّ في مناطقِّ عبورها -تحديداً في محيطِّ جسرِّ نهرِّ كابول ومخاضاتِّ الن َّهر - لاستطاعُوا تأخيرَ الر َّتلِّ والاشتباكَ معه على نحوٍ أكثرَ فعالية، ولمُنِّعَ العدو ُّ من القيامِّ بحركةِّ تطويقٍ كادَت أن تحاصرَ جميعَ المجاهدين. على ما يبدو، فإن َّ مم َّا أنقذَ المجاهدين من تكب ُّدِّ خسائرَ هائلةٍ؛ هوَ إهمالُ الجيش الأفغاني رسمَ خط َّةِّ طوارئٍ ومراجعتَها في حالِّ تعر ِّضِّهم لإغارة. وبالإضافةِّ إلى ذلك، فقد أنقذَهم أيضاً الحظ ُّ! فلو أن َّ رد َّ فعلِّ الجيشِّ الأفغاني كان أكثرَ فعالي َّةً، لاستطاعَ إهلاكَ حشدِّ المجاهدين ال كبيرِّ بسهولةٍ، لاسيما وأن َّهم كانُوا في قلبِّ مناطقِّ سيطرةِّ الجيشينِّ الأفغاني ِّ والس ُّوفييتي. ونتيجةً لاعتماد الجيشِّ على الد َّباباتِّ بصورةٍ مُبالغة، فقد فَ شِّلَ في نشرِّ المُشاة مع الد َّبابات. إن َّ المشاةَ أكثرُ فعالي َّ ةً في الظ َّلامِّ ضد َّ العصابات، وتو ِّفرُ حمايةً للد َّبابات ضد َّ رُماة مُضاد َّاتِّ الدبابات. في الوقتِّ نفسِّهِّ، فَشِّلَ المجاهدون في الاستفادةِّ من ضعفِّ رتلِّ الد َّب َّابات، واستخدامِّ أسلحةِّ الآر بي جي على مسافاتٍ قريبةٍ ضد َّ الد َّبابات غيرِّ المحمي َّةِّ بالمُشاة. لقد كانَ للمجاهدين فرصةٌ في تدميرِّ عددٍ كبيرٍ من الد َّبابات بدلَ تدميرِّ دبابةٍ واحدةٍ فقط. فقدْ أوهنَ تطويقُ العدو ِّ لهم من عزيمتِّهِّم في القِّتال، بعد تدميرِّهِّم لمحط َّة البث ْ. مع ذلك، فقد كانَ ل قيادةِّ الر َّائد شير آقا الحكيمةِّ الد َّورُ الأكبرُ في الس َّيطرة على الوضعِّ الت َّكتيكي ِّ الخطير، والن َّجاحِّ في سحبِّ رجالِّه إلى بر ِّ الأمانِّ عبرَ رتلِّ الد َّب َّابات.

عدد الصفحات ١٤٨

الجانب الآخر من الجبل: تكتيكات المجاهدين في الحرب الأفغانية السوفييتية مركز الخطّابي للدراسات. 149 المقالةالسادسة: إغارة من "تشيلتان" على مراكز أمنيةٍ في ضواحي كابول رواية القائد أصيل خان66 كانت كابول محاطةً بثلاثِّ أحزمةٍ أمني َّةٍ، يحتوي كل ُّ واحدٍ منها على العديدِّ من المراكزِّ الأمني َّةِّ التي كانت تشغلُها القُو َّاتُ الس ُّوفييتي َّةُ والأفغانية. وكانت كتيبةٌ من الفرقةِّ الث َّامنةِّ للمشاة الت َّابعةِّ للجيش الأفغاني تتحص َّنُ في مقر ِّ بناء الط َّريقِّ الس َّريعِّ القديم، والذي كان يُعرَف محل ِّي َّاً باسمِّ الش َّركة، ويقعُ في الض َّواحي الغربي َّة لكابول. وقد كانت هذه ال كتيبةُ تحرسُ عدداً من مستودعاتِّ الإمدادِّ الت َّابعةِّ للجيشِّ التي كانت تقعُ على الجهةِّ المقابلةِّ من الط َّريقِّ الس َّريع غرباً. وقد بنَت ال كتيبةُ عدداً من المراكزِّ الأمني َّة على تلالِّ خواجه بوشته جنوباً، كما حَص َّنَت جميعَ منشآتِّها بحقولِّ الألغام، ما عدا المراكز التي كانت تعلو الت َّلة. وهذا ما جعلَ الهجومَ عليها جميعِّها أثناءَ الل َّيل أمراً في غايةِّ الص ُّعوبة. قدْتُ قوةً مشتركةً يبلغُ تعدادُها 200 مجاهداً، مؤلفةً من عد َّةِّ وَحَدات مقاومةٍ محلي َّةٍ تنتمي للجبهة الإسلامي َّةِّ الوطني َّةِّ الأفغاني َّةِّ والحزبِّ الإسلامي بقيادةِّ مولوي يونس خالص والات ِّحادِّ الإسلامي، وذلك للقيام ِّ بعملٍ عسكري ٍ وفقاً لخط َّةٍ ات َّفقْنا عليها. حيثُ كانَ من المُخط َّطْ أن ننطلقَ من قواعدِّنا حولَ تشيلتان لنجتمعَ في منطقةِّ الهدفِّ ليلاً، ثم َّ تهجمُ مجموعاتُ الاقتحام على مراكزِّ تل َّةِّ خواجه بوشته، بينما تقصفُ بقي َّةُ المجموعاتِّ معسكرَ ال كتيبةِّ الر َّئيسي َّ والمستودعاتِّ على نحوٍ مستمر. (الخريطة 2-5- تشيلتان 66 كان أصيل قيادياً في الجبهة الإسلامية الوطنية الأفغانية، وقائد عصاب اتٍ بارز في منطقة كابول. [Map sheets 2885 and 2886 ]

عدد الصفحات ١٤٩

الجانب الآخر من الجبل: تكتيكات المجاهدين في الحرب الأفغانية السوفييتية مركز الخطّابي للدراسات. 150 في وقتٍ متأخرٍ من بعد ظهر يوم 1 يونيو/حزيران1985م، قُدتُ أنا مجاهدي الجبهةِّ الإسلامي َّة الوطني َّةِّ الأفغاني َّة، وانطلقْنَا من قاعدتِّنا في مرغ ران. ووصلْنا قربَ الهدفِّ في الس َّاعةِّ 20:00، فقمْنَا بنشرِّ قو َّاتِّنا وفقاً لخط َّة المعركة. أنشأتُ موقعين لإغلاقِّ الط ُّرُق المؤد ِّيةِّ إلى بني آسية وبولي خشك، ونشرْتُ في كل ٍ منهما 20 مجاهداً، بينما نصبْتُ في بني آسية مدفعَ هاونٍ من عيار 82 ملم مع طاقمِّه

عدد الصفحات ١٥٠

الجانب الآخر من الجبل: تكتيكات المجاهدين في الحرب الأفغانية السوفييتية مركز الخطّابي للدراسات. 151 المؤل َّفِّ من خمسةِّ رجال، ومدفعين عَديمي الارتدادِّ من عيار 82 ملم مع طاقمٍ مؤل َّفٍ من خمسة رجالٍ لكل ٍ منهما، وكانَ ذلك لقصفِّ كتيبةِّ العدو. بدأت الإغارةُ حوالي الس َّاعة 21:00، واستمر َّت حتى الس َّاعة 23:00. واستطاعَت أسلحتُنا الث َّقيلةُ تثبيتَ قو َّاتِّ العدو ِّ في ال كتيبةِّ والمُستودعات. واكتفى العدو ُّ بالر َّد ِّ بنيرانِّ المِّدفعية، ولم يرسلْ أي َّ مشاةٍ أو دباباتٍ للقيامِّ به جومٍ مضاد، كما لم ترد َّ المِّروحي َّاتُ طوالَ فترةِّ الإغارة. فأبقى غيابُ الر َّد ِّ هذا زمامَ المبادرةِّ الت َّكتيكي َّة في أيدينا. واستطاعَت مجموعاتُ الاقتحامِّ اكتساحَ مراكزِّ العدو ِّ على تل َّةِّ خواجه بوشته بسهولةٍ، فاغتنمْتُ أسلحتَهُ وأجهزةَ اتصالٍ لاسل كي (راديو )، بينما هربَ معظمُ الجنودِّ الأفغان. وفي مركزٍ واحدٍ قتلْنا جندي َّينِّ من الأعداء وجرحْنا ثالث، ولم نتكب َّد أي َّةَ خسائرَ في الأرواح. ثم انسحبْنا قبلَ منتصفِّ الل َّيل، وتفر َّقْنا وقفلْنا عائدين إلى قواعِّدنا.

عدد الصفحات ١٥١

الجانب الآخر من الجبل: تكتيكات المجاهدين في الحرب الأفغانية السوفييتية مركز الخطّابي للدراسات. 152 التَّّعليق طوالَ الحرب، لم تسعَ القُو َّات الس ُّوفييتي َّة والأفغاني َّة إلى الرد ِّ بعنفٍ وشراسةٍ على هجماتِّ المُجاهدين الل َّيلية. وما لم يكونوا قد وضعُوا خط َّةً مُسبقةً لهجومٍ مضادٍ قد تدر َّبوا عليها من قبل، كان من الن َّادِّر أن يخرجَ الس ُّوفييت من مواقعِّهم المحص َّنة ذاتِّ الأمان الن ِّسبي لل ت َّعاملِّ مع الهجماتِّ الل َّيلية التي يشن ُّها المجاهدون. وهذا ما شج َّعَ المجاهدين على الاستمرارِّ في مضايقِّة أعدائِّهم ليلاً، والهجومِّ على أضعفِّ نقاطٍ في دفاعاتِّهم. وقد اعتادَ المجاهدون الهجومَ بكل ِّ جُرأةٍ على مناطقَ مجاورةٍ لقو َّاتٍ كبيرةٍ. وهذه المراكزُ الأ مني َّةُ التي ذَكرْت في المقالة كانت واقعةً خارجَ مدى إسنادِّ المراكزِّ الأخرى، فكانَ رفضُ الجيشِّ الأفغاني الرد َّ على الهجوم ِّ -في الواقعِّ - تسليماً لهذهِّ المراكز للمجاهدين. بالر ُّغمِّ من ذلك، لم يتمك َّنِّ المجاهدونَ من تحقيقِّ الاستغلالِّ الكاملِّ لامتناعِّ عدو ِّهم عن الر َّد ِّ ليلاً، ل كسبِّ انتصاراتٍ تكتيكي َّةٍ حاسمة. وذلك لأن َّهم لم يستطيعُوا اختراقَ حقولِّ الألغامِّ ال كثيفةِّ المُحيطة بالمواقعِّ الس ُّوفييتي َّة والأفغاني َّة. ومالم تشعرِّ القُو َّاتُ الس ُّوفييتي َّةُ والأفغاني َّةُ بالتهديدِّ الجاد من هجومٍ ليلي ٍ معزولٍ للمجاهدين، فقد فض َّلوا الاكتفاءَ بالر َّد ِّ بالمدفعية على المخاطرةِّ بالوقوعِّ في كمائنَ ليلي َّةٍ. وفي الوقتِّ الذي كانُوا يقر ِّرُونَ الر َّد َّ فيه، كان رد ُّهُم يأتي على شكلِّ عملي َّاتِّ تطويقٍ وتفتيشٍ كبيرةٍ تم َّ الت َّخطيطُ لها بعنايةٍ، تتم ُّ في مناطقِّ سيطرةِّ المجاهد ين.

عدد الصفحات ١٥٢

الجانب الآخر من الجبل: تكتيكات المجاهدين في الحرب الأفغانية السوفييتية مركز الخطّابي للدراسات. 153 المقالةالسابعة: إغارة على مراكز "ماهيبار " رواية القائد "وزير غول" 67 في يوليو/تموز عام1984م، اجتمعَت ثلاثُ مجموعاتٍ من المجاهدين للإغارةِّ على المراكزِّ الأمني َّةِّ الواقعةِّ على طريقِّ كابول -جلال آباد. (خريطة 2-6 ماهيبار) يمر ُّ الط َّريقُ الس َّريع 1 (الطريقُ الد َّائري) في "ماهيبار" عبر مضيقٍ عميقٍ، ويجري الن َّهرُ إلى الش َّمالِّ منه مباشرةً، وترتفعُ إلى الجنوبِّ منه سلسلةٌ من المرتفعاتِّ شديدةِّ الانحدار. يوجدُ طريقٌ آخرُ للد ُّخولِّ على ماهيبار غيرَ الط َّريقِّ الس َّريع، وهو وادي ملا عمر الجبلي ِّ الذي كانَ يربطُ بينِّ قرية ملا عمر والط َّريقِّ الس َّريع 1. وفي ذلك الوقت، كانت ميليشياتٌ رديفةٌ للجيشِّ الأفغاني ِّ متوا جدةً في المنطقة، وكان قائدُها حسن خان كاروخيل متعاوناً في الس ِّر ِّ معَ المجاهدين، حيثُ كانَ يُيَس ِّرُ لهم تحر ُّكاتِّهم وقتالَهم للقُو َّاتِّ الس ُّوفييتي َّةِّ والأفغاني َّةِّ في المنطقة. بعدَ مَسيرِّ يومين، انطلاقاً من قاعدتِّنا في مضيقِّ تيزين، وصلَت مَجمُوعتي لقري ة ملا عمر في المساء. وانضم َّ إلينا قائدانِّ من الجبهةِّ الإسلامي َّ ةِّ الوطني َّةِّ الأفغاني َّة، وهما النقيبُ "أفغان" من مديرية "ده سبز" وسيد حسن خان من مديرية "خاكي جبار". وكان مجموعُنا 80 مجاهداً، مسل َّحين ببنادقِّ كلاشنكوف وإنفيلد، وخمسِّ راجمات بي أم – 1، وأربعةِّ مدافعَ عديمةِّ الارتداد، وأربعةِّ مدافعَ هاون عيار 82 ملم، وَمِّدفَعي دوشكا رش َّاش، و 13 قاذفة آر بي جي–7 . 67 ينتمي القائدُ وزير غول إلى الجمعي َّةِّ الإسلامي َّةِّ الأفغاني َّة بقيادةِّ برهان الد ِّين رباني. وكانت قاعدتُه في تيزين جنوب غرب سروبي. وقاتلِّ في مناطق سروبي ولاتباند ماهيبار. [Map sheet 2986, vie grid 4723 ]

عدد الصفحات ١٥٣

الجانب الآخر من الجبل: تكتيكات المجاهدين في الحرب الأفغانية السوفييتية مركز الخطّابي للدراسات. 154

عدد الصفحات ١٥٤

الجانب الآخر من الجبل: تكتيكات المجاهدين في الحرب الأفغانية السوفييتية مركز الخطّابي للدراسات. 155 وَضَعنا خطةً لعملٍ مشتركٍ في ملا عمر، وتحر َّكنا في صباحِّ اليومِّ الت َّالي نحوَ ماهيبار عبرَ جبلِّ لاتباند، وقمْنا بحملِّ أسلحتِّنا الث َّقيلةِّ على البِّغال. وكن َّا قد قسمْنا قوتَنَا المشتركة إلى ثلاثِّ مَجموعات رئيسي َّةٍ؛ اثنتانِّ للإسنادٍ ناري، ومجموعةٍ واحدةٍ للاقتحام. وتضم َّنَت كل َّ مجموعةِّ إسنادٍ ناريٍ على مدافعِّ هاون 82 ملم وراجماتِّ صواريخ بي أم – 1. وكانت مهمةُ هاتين المَجموعتين تتمث َّلُ في الهجومِّ على قاعدةٍ أفغاني َّةٍ في المَيسرةِّ، والهجومِّ على قاعدةٍ سوفييتي َّةٍ في الميمنة وتثبيتِّهِّما. بينما قُس ِّمت مجموعةُ الاقتحامِّ إلى ثلاثِّ فرقٍ. وتم َّ تحديدُ مراكزَ أمنيةٍ كأهدافٍ لكل ِّ فريق، وكانَ لكل ِّ واحدٍ منهم قاذفاتُ آر بي جي ومدافعُ عديمةُ الارتدادِّ لإسنادِّ هجومِّهِّم. بدأنَا الهجومَ الس َّاعة 16:00، وذلك كي لا يُتَاحُ لطيران العدو ِّ زمنٌ طويلٌ في ضوءِّ الن َّهار، وقد علمْنا مُسبَقاً أن َّ العدو َّ سيحتاجُ لعد َّةِّ ساعاتٍ حت َّى يقومَ بالر َّد ِّ الجوي. قصفَت أسلحتُنا الث َّقيلةُ القواعدَ الواقعةَ على الجنبات لعزلِّ منطقةِّ الهجوم. وبدأَتْ فرقُ الاقتحامِّ بإطلاقِّ الن ِّيرانِّ على المراكزِّ الأمني َّةِّ تزامناً مع الت َّقد ُّمِّ البطيءِّ إلى الأمام. إلا أن َّ ألغامَ العدو ِّ قد عرقلَت هذا الاقتحام، مم َّا أد َّى إلى إطالةِّ الهجومِّ لعد َّةِّ ساعاتٍ حت َّى تمك َّن المجاهدونَ من الس َّيطرةِّ على المراكزِّ بعدَ اشتباكاتٍ عنيفةٍ. وَبِّحُلولِّ الس َّاعة 21:00، لم يبقَ من عساكرِّ المراكِّز الأمني َّ ةِّ أحدٌ إلا أصبحَ بينَ قتيلٍ أو هارب، واستطعْنا أسرَ طاقمِّ إحدى الد َّبابات. لم تستطع المراكزُ الأمني َّةُ والقواعدُ الس ُّوفييتي َّ ةُ أسفلَ الط َّريقِّ إنجادَ المراكزِّ الأمني َّةِّ الأفغاني َّةِّ المُخر َّبة. ول كن معَ انسحابِّنا، بدأت القواعدُ الس ُّوفيي تي َّةُ بإطلاقِّ الن ِّيرانِّ ال كثيفةِّ على مجموعاتِّ المجاهدين

عدد الصفحات ١٥٥

الجانب الآخر من الجبل: تكتيكات المجاهدين في الحرب الأفغانية السوفييتية مركز الخطّابي للدراسات. 156 المُنسحِّبة. ولحسنِّ الحظ ِّ كان تأثيرُ هذهِّ الن ِّيرانِّ على المجاهدين لا يُذكَرُ بسببِّ الظلام. كانت حصيلة العملِّ تدميرَ دبابتين، وقتلَ تسعةِّ جنودٍ، واغتنامَ ثلاثةِّ رش َّاشاتِّ دوشكا، وست َّ بنادق AK-47، و كمي َّ اتٍ كبيرةٍ من الذ َّخائر. كما أُّصيبَ مجاهدان في المعركة، وأمضينا الل َّيلَ في قريةِّ ملا عمر، ثم َّ عدْنا إلى قواعدِّنا في اليوم الت َّالي. التَّّعليق: كانت تضاريسُ المنطقةِّ في غايةِّ الوعورةِّ والض َّيق، وكانت جميعُ المراكزِّ والقواعدِّ الس ُّوفييتي َّةِّ والأفغاني َّ ةِّ داخلَ الوادي الض َّي ِّق (الط ُّريق الضيق). وهو ما جعلَ الجيشين الس ُّوفييتي َّ والأفغاني َّ يعتمدُ على الت َّضاريسِّ الوعرةِّ لمنعِّ تسل ُّلِّ المجاهدين، بالإضافةِّ إلى أن َّهم ركنُوا للت َّحصيناتِّ الميداني َّةِّ والملاجئ القتالي َّةِّ التي ظن ُّوا أن َّها ستحميهم، مم َّا أعطى زمامَ المُبادرةِّ للمجاهدين. كانت هناك مَجموعةٌ من ثلاثةِّ مراكزَ أمني َّةٍ مُمتد َّةٌ على الط َّريق: كانت اثنتانِّ منها تقعُ في المرتفعاتِّ على جانبي المَضيق، بينما يقعُ الآخرُ على الط َّريقِّ. وكانت هذه المراكزُ مكل َّفةً بحمايةِّ الجسورِّ والمُنشآتِّ ال كهرومائ ي َّة والس ُّدودِّ وإغلاقِّ الأوديةِّ الجانبي َّة. إلا أن َّ المراكزَ التي كانت على المرتفعاتُ لم تكنْ من العلو ِّ بما يكفي لتقييدِّ حر ِّي َّةِّ عملِّ المجاهدين. كما كانت هناكَ القليلُ من نقاطِّ المُراقبة على القممِّ العالية، إلا أن َّها لم تكنْ فع َّالةً خاصةً بالل َّيل. وكانت معظمُ المراكزِّ الأمني َّةِّ على الأراضي المُرتفعة يشغلُها عناصرُ الجيشِّ الأفغاني ِّ أو الميليشيات التي تفتقدُ إلى الت َّدريب، وكانُوا في الواقعِّ محبوسين داخلَ جيوبٍ محاطةٍ بالألغام. بينما كانَ المجاهدونَ يستطيعونَ تجاوزَهم والالتفافَ عليهم بسهولةٍ، لاسيم ا في الل َّيل. وكان الجيشانِّ الس ُّوفييتي ُّ والأفغاني ُّ قد لَغ َّمُوا المقتربات نحوَ المضيق، إلا أن َّ طبيعةَ الأرضِّ الانحداري َّةِّ الش َّديدة كانت تتسب ِّبُ بانزلاقِّ الألغامِّ لدى سقوطِّ الأمطار. وكانَ المجاهدونَ في الغالبِّ يستخدمونَ مثلَ هذهِّ الط ُّرُقَ لدى نزولِّهم إلى الط َّريقِّ الس َّريع. من الن َّاحية الأخرى، رأى المجاهدون بأن َّ هذا الوضعَ يمَث ِّلُ فرصةً مثالي َّةً للت َّنكيلِّ بأعدائِّهم واغتنامِّ بعضِّ الأسلحةِّ والذ َّخائر. وأوجدُوا نمطاً ثابتاً خلال الهجومِّ على المراكزِّ المُمتد َّةِّ على الط َّريق. فقد كانُوا يؤج ِّل ونَ الهجومَ إلى فترةٍ متأخ ِّرة من بعدِّ الظ ُّهر، للت َّقليلِّ من فعالي َّةِّ الض َّرباتِّ الجوي َّة والمِّدفعي َّ ة.

عدد الصفحات ١٥٦

الجانب الآخر من الجبل: تكتيكات المجاهدين في الحرب الأفغانية السوفييتية مركز الخطّابي للدراسات. 157 وكانوا يرمُون بالص َّواريخ والهاونِّ على القواعدِّ الر َّئيسي َّة على أجنابِّ منطقةِّ الهدفِّ لعزلِّها وتشتيتِّها، حتى لا تتدخ َّلَ في الهجومِّ الر َّئيسي، ثم َّ ينف ِّذون الهجومَ ضد َّ المراكزِّ الأمنيةِّ التي يشغلُ معظمَها مجن َّدونَ أفغان سي ِّئو الت َّدريب وواهِّنُو العزيمةِّ ويفتقدونَ الجلادةَ على القتال. فقد كانَ بمجر َّدِّ اختراقِّ المجاهدين لحقولِّ الألغامِّ المُحيطةِّ بالمراكز، كانُوا ينتزعونَ كل َّ ما يستطيعونَ حملَه من ال مراكز، ومن ثم َّ يتلاشونَ في ظلامِّ الل َّيل. ويعرضُ المجاهدونَ عادةً على الأسرى الأفغان فرصةَ تقديمِّ خدمات عملٍ للمجاهدين، أو يطلقونَ سراحهم مَن َّاً. فقد كانَ المجاهدون يَشعرونَ بأن َّ الجنودَ الأفغان مُج برونَ على القتال. بينما الض ُّباطُ يبقونَ في الأسرِّ حت َّ ى يتم َّ عرضُهم على محكمةٍ ميدانيةٍ. وأخيرًا، فقد أَمِّن المجاهدون تماماً من قيام ِّأعدائِّهم الأفغان والس ُّوفييت باندفاعاتٍ دفاعيةٍ من قواعدِّهم أثناءَ الل َّيل، حيثُ كانُوا يكتفونَ بقصفِّ المنطقةِّ فقط.

عدد الصفحات ١٥٧

الجانب الآخر من الجبل: تكتيكات المجاهدين في الحرب الأفغانية السوفييتية مركز الخطّابي للدراسات. 158 المقالة الثامنة: إغارة على مراكز "لاتباند" الأمنية رواية القائد "وزير غول" 68 هناكَ طريقانِّ سريعانِّ بين كابول وسروبي. غيرَ أن َّ الط َّريقَ الش َّمالي َّ منهما هوَ الأحدث، وهو جزءٌ من الط َّريقِّ الد َّائري ِّ الس َّريع ( 1) الذي يمر ُّ عبرَ أفغانستان كل ِّها، بينما يمر ُّ الط َّريقُ الأقدمُ بموازاةِّ الأو َّل، على بُع دِّ أربعةِّ كيلومترات من جنوبِّه. وكانت توجدُ بالقربِّ منهما مجموعةٌ من القواعدِّ والمراكزِّ الأمني َّة الس ُّوفييتي َّة والأفغاني َّة لحمايةِّ الط َّريقين. وفي سبتمبر 1985م، اجتمعَت عد َّةُ مجموعاتٍ للمجاهدين لتنفيذِّ إغارةٍ على المراكز الأمني َّة الس ُّوفييتي َّة والأفغاني َّة في مَمَر ِّ "لاتباند" شرقَ كابول. (خريطة 2-7- لاتباند). وتقعُ لاتباند على الط َّريقِّ الس َّريعِّ القديم بين كابول وسروبي. وكانَ مَمَر لاتباند محمي َّاً بقاعد ةٍ سُوفييتي َّةٍ في قري َّةِّ ملا عمر غربَ المَمَر ِّ وقاعدةِّ ساراندوي الأفغاني َّةِّ في لاتباند شرقَ المَمَر. كما كانت المنطقةُ بين القاعدتين مَحميةً من قبلِّ بعضِّ المراكز الأمنيةٍ التي كانت تشغلُها مفارزُ عسكري َّةٌ أفغانية. كانت تقعُ قاعدةُ مجموعتي في "زانده كا لاي" على بعدِّ حوالي 25 كيلومتراً جنوبَ المَمَر. وقد وُضِّعَت خط َّةُ الهجومِّ في القاعدة، وغادرْنا في الس َّاعة 15:00، وتحر َّكْنا نحوَ وادي تيزين، حيثُ أمضينا الل َّيلَ هناك، وأرفقْنا مَعَنا ذخائِّرَنا ومؤنَنَا على البغال. وبمجر َّدِّ وصولُنا للوادي، التقيتُ مع قاد ةِّ المجموعاتِّ الأخرى لتنسيقِّ الهجوم. وقد بلغَ تعدادُ مجموعِّ قو َّاتِّ المجموعات 150 مقاتلاً وسريعاً، تركْنا ما لم نكن نحتاجه في القتالِّ في تيزين، وانطلقْنا نحوَ أهدافِّنا، وأحضرْنا معنا البِّغال. قُس ِّمت القو َّةُ القتالي َّةُ إلى ثلاثِّ مجاميع؛ اثنينِّ للإسناد وواحدةٍ للاقتحام. لكل ِّ مجموعةِّ إسنادٍ أسلحةٌ ثقيلةٌ على الن َّحو الت َّالي: (ثلاثُ راجمات بي أم – 1، وأربعةُ مدافع رشاشةٍ دوشكا، وثلاثةُ مدافع 68 ينتمي القائدُ وزير غول إلى الجمعي َّةِّ الإسلامي َّةِّ في أفغانستان بقيادة برهان الد ِّين رباني. وكانت قاعدةُ في تيزين جنوب غرب سروبي. وقاتلَ في مناطق سروبي ولاتباند ماهيبار. [Map sheets 2985 and 2986vic grid 5618 ]

عدد الصفحات ١٥٨

الجانب الآخر من الجبل: تكتيكات المجاهدين في الحرب الأفغانية السوفييتية مركز الخطّابي للدراسات. 159 هاون عِّيار 82 ملم). وقد كل فْتُهما بمهم َّةِّ الهُجومِّ على قاعدةِّ الس ُّوفييت في الملا عمر، وقاعدة ساراندوي في لاتباند وتثبيتِّهما. وبالن ِّسبَة لمجموعةِّ الاقتحام، فقد كان بحوزتِّها 12 قاذف آر بي جي – 7، وأربعةُ مدافعَ عديمةِّ الارتداد عيار82 ملم. كما قمْتُ بتقسيمِّها إلى ثلاثةِّ فرقٍ مؤل َّفةٍ من 20 مقاتلاً، لكل ِّ فريقٍ مركزٌ أمني ٌّ كهدفٍ للهجوم

عدد الصفحات ١٥٩

الجانب الآخر من الجبل: تكتيكات المجاهدين في الحرب الأفغانية السوفييتية مركز الخطّابي للدراسات. 160 تحر َّكنا إلى موقعِّنا، وكالمعتاد، قر َّرنا تأخيرَ الهجومِّ إلى وقتٍ مُتأخرٍ من بعدِّ الظ ُّهر، لغرضِّ تقليلِّ زمنَ الض َّوءِّ المُتاحِّ لطيرانِّ العدو. ثم َّ بدأْنا بإطلاقِّ الن ِّيرانِّ بكثافةٍ على قاعدتي الملا عمر ولاتباند. وفي الوقت نفسِّهِّ بدأَت فرقُ الاقتحامِّ بإطلاقِّ الن ِّيرانِّ على الن ِّقاطِّ التي تحتَها انطلاقاً من مواقعِّها التي كانت تحتل ُّها على الأراضي المرتفعةِّ جنوبَ مَمر ِّ لاتباند، فأثارَ قصفُنا ارتباكَهم، بينما كانت فرقُ الاقتحامِّ الث َّلاثةِّ تتقد َّمُ نحوَ مراكزِّهم وتقومُ بتتنفيذِّ عملي َّةِّ الهُجوم. استمر َّت المعر كةُ إلى المساءِّ واستولت فرقُ الاقتحامِّ على مراكزِّ العدو، وبمجر َّدِّ اقترابِّ المجاهدين من المراكز، كان معظمُ جنودِّ العدو ِّ يَهربون تاركين وراءَهم كمي َّاتٍ هائلةً من الذ َّخائرِّ والمعد َّات، فقمْنا بحملِّ هذه الغنائمَ على البغالِّ وأخذْناها بعيداً. وقامَ العدو ُّ بالرد ِّ علينا بإمطارِّ المراكزِّ والمناطقِّ المحيطة بها بنيرانِّ المِّدفعي َّة والجوي َّة، فتسب َّبت إحدى قذائفُ المدفعي َّة بقتلِّ اثنينِّ من بِّغَالِّنا، فاضطُرِّرنا إلى الانسحابِّ في الس َّاعةِّ 21:00. وتكب َّدْنا خسائرَ في الأفرادِّ، حيثُ قُتِّل من مجموعتي مجاهدٌ وأُّصيبَ ستةٌ آخرون، فيما أَسرْنا جنديين أفغانيين واغتنمْنا كمي َّاتٍ كبيرةٍ من الذ َّخائرِّ والمُؤن. التَّّعليق: كانت المراكزُ الأمني َّةُ المعزولةُ الممتد َّةُ على الط َّريقِّ الس َّريعِّ في غايةِّ الض َّعفِّ أمامَ هجماتِّ المجاهدين انطلاقاً من الأراضي المُرتفعةِّ المُحيطةِّ به ا. وقد قَص َّرَت القُو َّاتُ الس ُّوفييتي َّة والأفغاني َّة في جَمعِّ المعلوماتِّ الاستخباراتي َّة وتنفيذِّ عملي َّاتِّ المُراقبة في المناطقِّ المحيطةِّ بها مُباشرةً. وفوقَ ذلكَ كله، لقد افتقدُوا إلى خططِّ طوارئٍ يعز ِّزُون بها المراكزَ الأمني َّةَ أو يرد ُّونَ بها على هجم اتِّ المجاهدين بسرعةٍ، وإن كانت هناكَ خططٌ فقد نف َّذُوها على نحوٍ سيء. وقد بَدَا أن َّ القُو َّاتِّ في هذه القواعدِّ تتمس َّكُ على نحوٍ مُبالَغٍ فيه بعقلي َّةِّ الت َّقوقُع في المَلجأ، وبالجلوسِّ على نحوٍ سلبي ٍ تحتَ قصفِّ المجاهدين وهجومِّهم على مراكزهمِّ الأمنية. كذلك امتنعَت تلكَ القُو َّ اتُ عن الت َّحَر ُّكِّ والقتالِّ ليلاً بالت َّحديد، فاستغل َّ المجاهدون هذا الأمر. ويبدو أيضاً بأن َّ الإسنادَ الجوي َّ كانَ لا يأتي إلا مُتأخ ِّراً، وحت َّى معَ قدومِّه فإن َّ رماياتِّه لم تكنْ دقيقةً في الليل.

عدد الصفحات ١٦٠

الجانب الآخر من الجبل: تكتيكات المجاهدين في الحرب الأفغانية السوفييتية مركز الخطّابي للدراسات. 161 في هذا المثال، اكتفَتِّ القُو َّاتُ الس ُّوفييتي َّةُ والأفغاني َّةُ بتنفيذِّ ضرباتٍ جوي َّةٍ، والمدفعي َّةُ للر َّد ِّ على هجوم ِّالمجاهدين، غيرَ أن َّهم لم ينف ِّذُوا هذه الض َّرباتِّ إلا بعد استيلاءِّ المجاهدين على المراكزِّ الأمني َّةِّ وشروعِّهم في الانسحاب، كما أن َّ الر َّد َّ لم يتخل َّلْهُ أي َّةُ قُو َّاتٍ بر َّيةٍ تقومُ بتنفيذِّ عملي َّ اتِّ المُناورة. وتركَ الس ُّوفييت المراكزَ الأمني َّةَ لقُو َّاتِّ الجيشِّ الأفغاني ليواجهوُا مصيرَهُم بمفردِّهم على ما هم عليه من سوءِّ الت َّدريبِّ وضعفِّ المَعنوي َّات، حيثُ كانُوا قد جن َّدُوهم رُغماً عنهم ولم يكنْ لهم رغبةٌ في قتالِّ أبناءِّ وطنِّهم. ولذلك، كانَ هَم ُّ الجنودِّ الأفغان مصروفاً على الن َّفاذِّ بجلودِّهم بدلَ الص ُّمودِّ دفاعاً عن مواقعِّهِّم، وكانُوا على أتم ِّ استعدادٍ لتركِّ ذخائرِّهم ومؤنِّهم في المركزِّ للمجاهدين المُهاجمين. وعلى هذا الأساسِّ كانَ المجاهدونَ يفض ِّلُونَ الهجومَ على ال مراكزِّ الأمني َّةِّ الأفغاني َّة. إن َّ اعتمادَ المجاهدين على مثلِّ هذا الن َّوعِّ من الإغاراتِّ للحصولِّ على الذ َّخائرِّ والس َّلاحِّ كل َّفَهم الد ِّماء والأرواح. صحيحٌ أن َّ القُو َّاتِّ الس ُّوفييتي َّةَ والأفغاني َّةَ لم تقم بقصفِّ المجاهدين طوالَ الل َّيل، إلا أن َّهم كانُوا يرد ُّون عليهم بالقصفِّ المِّدفعي ِّ والجوي ِّ ما استطاعُوا ذلك. مم َّا ضي َّقَ على المجاهدين الخياراتِّ المُطروحةَ إلى خيارينِّ لا ثالثَ لهما: إم َّا الإسراعُ في الد ُّخولِّ إلى المراكزِّ وحملِّ ما يستطيعونَ من الموادِّ قبلَ بزوغِّ الفجر، أو البقاءُ حت َّى تتوق َّفَ الر ِّماياتُ عليهم، ثم َّ المغادرةُ بأقصرِّ وقتٍ قبلَ الص َّباح. وكلا المسارينِّ تضم َّنَ خَطراً مُحدقاً.

عدد الصفحات ١٦١