المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

مسند الصحابة الرواة الذين ماتوا في عهد النبي صلى الله عليه وسلم جمع وتخريج ودراسة

إنعام حسين عوني عاشور

صفحة ٣ من ٣٠

20 المطمب الثاني: التعريف بكتاب تدريب الراوي، والأنواع التي زادىا وتفرد بيا عن باقي العمماء في كتابو أولا التعريف بكتاب تدريب الراوي: اسـ الكتاب: تدريب الراكم في شىرٍح تقريب النككم، كىك كتاب قاـ الإماـ السيكطي فيو بشرح كتبسي ط لكتاب التقريب كالتيسير في سنف البشير النذير للإماـ النككم (1)، شرحان كشؼ فيو غكامض معانيو كألفاظو. كقد كاف الإماـ السيكطي قد خاض في ملاطمح الحديث، كدرس العديد مف المسائؿ كالفكائد، حتب عزـ عمب كتابة ملانؼ في ىذا المجاؿ، فاختار كتاب الإم اـ النككم ليشرح معانيو كألفاظو. قاؿ السيكطي: "كقد طاؿ ما قيدت في ىذا الفف فكائد كزكائد، كعمقت فيو نكادر كشكارد، ككاف يخطر ببالي جمعيا في كتاب، كنظميا في عقد لينتفع بيا الطىب، فرأيت كتاب " التقريب كالتيسير " لشيخ الإسىـ الحافظ كلي ا تعالب أبي زكريا النكاكم، كتابان جؿ نفعو، كعى قدره، ككثرت فكائده، كغزرت لمطالبيف مكائده، كىك مع جىلتو كجىلة لااحبو كتطاكؿ ىذه ا زماف مف حيف كضعو لـ يتلاد أحد إلب كضع شرح عميو، كلا الإنابة إليو، فقمت لعؿ ذلؾ فضؿ ادخره ا تعالب لمف يشاء مف العبيد، كلا يككف في الكجكد إلا ما يريد، فقكم العزـ عمب كتابة شرح عميو كافؿ بإيضاح معانيو، كتحرير ألفاظو كمبانيو، مع ذكر ما بينو كبيف ألامو مف التفاكت في زيادة أك نقص، أك إيراد أك اعتراض، مع الجكاب عنو إف كاف مضيفان إليو زكائد عمية، كفكائد جمية، لا تكجد مجمكعة في غيره، كلا سار أحد قبمو كسيره، فشرعت في ذلؾ مستعينان با تعالب، كمتككىن عميو، كحبذا ذاؾ اتكالان ، كسميتو: " تدريب الراكم في شرح تقريب النكاكم "، كجعمتو شرحان ليذا الكتاب خلاكلاان ، ثـ لمختلار ابف اللاىح كلسائر كتب الفف عمكمان " (2). كالقارئ في كتاب تدريب الراكم يىحظ أف شرحو عمب النككم، يمتاز بقكتو كترابط أجزائو، كتسمسؿ عناكينو كألفاظو، حيث يحيؿ عمب ما تقدـ أحيانان، كما يمتاز بكثرة المراجع (1) كىذا الكتاب اختلاره النككم مف كتابو الخميمي، الإرشاد، كالذم اختلاره مف كتاب عمكـ الحديث (مقدمة ابف اللاىح)، الذم كثر جمعو كتحريره، فا نتشر كاشتير، فقاـ جمكع العمماء بدرسو كاختلااره كشرحو، كمعارضو كنظـ النكت عميو، فألابح العمدة لمف جاء بعده مف الكتب كالتلاانيؼ في ىذا الفف. (2) السيكطي، تدريب الراكم، ج 1 ص25.

عدد الصفحات ٣٣

21 كالملاادر التي تعامؿ معيا معاممة العالـ الباحث الناقد البلاير، فيك لـ يكتؼ بالرجكع إلب كتب المحدثيف، بؿ تكسع في ذلؾ. ثانياا: الأنواع التي زادىا وتفرد بيا عن باقي العمماء في كتابو: مف المعمكـ لدينا أف كتاب تدريب الراكم ىك شرح لكتاب التقريب كالتيسير لمنككم، كمع ذلؾ لـ يتقيد الإماـ السيكطي بشرح أنكاع عمكـ الحديث التي ذكرىا الإماـ النككم في كتابو، كعددىا خمسةه كستكف نكعان كىذا تبعان لابف اللاىح في مقدمتو أيضان، بؿ إف الإماـ السيكطي قد زاد عمب ىذه ا نكاع كبيَّنيا في كتابو، حتب بمغ عدد أنكاع عمكـ الحديث لديو ثىثة كتسعيف نكعان، كىذه ا نكاع التي زادىا تنقسـ إلب قسميف: القسـ ا كؿ: ما ذكر منيا في مؤلفات المتقدميف كالمتأخريف عمب ابف اللاىح، كىي مثؿ المعنعف كالمعمؽ كالمتكاتر كالمحفكظ ك المتركؾ، كركاية اللاحابة بعضيـ عف بعض... إلخ. القسـ الثاني: أنكاع ذكرىا الإماـ السيكطي، كتفرد بيا عف باقي العمماء، كىي عمب النحك التالي: 1. قاؿ السيكطي "النكع الثامف كالسبعكف: ما ركاه اللاحابة، عف التابعيف عف اللاحابة: ىذا النكع زدتو أنا، كقد أنكر بعضيـ كجكد ذلؾ، كقاؿ: إف ركاية اللاحابة، عف التابعيف إنما ىي في الإسرائيميات كالمكقكفات، كليس كذلؾ" (1). 2. قاؿ السيكطي"النكع الحادم كالتسعكف: معرفة مف لـ يرك إلا حديثان كاحدان : ىذا النكع زدتو أنا، كبينو كبيف الكحداف فرؽ، فإنو قد يككف ركل عنو أكثر مف كاحد كليس لو إلا حديث كاحد، كقد يككف ركل عنو غير حديث، كليس لو إلا راكو كاحد" (2). 3. قاؿ السيكطي: "النكع الثاني كالتسعكف: معرفة مف أسند عنو مف اللاحابة الذيف ماتكا في حياة رسكؿ ا ﷺ، ىذا النكع زدتو أنا، كفائدة معرفة ذلؾ، الحكـ بإرسالو إذا كاف الراكم عنو تابعيان، كأرجك أف أجمع ليـ مسندان (3). (1) السيكطي، تدريب الراكم، ج 2 ص918. (2) الملادر السابؽ ج2 ص932. (3) نفسو

عدد الصفحات ٣٤

22 المطمب الثالث: النوع الثاني والتسعون: معرفة من أسند عنيم من الصحابة، الذين ماتوا في زمن النبي ﷺ قاؿ السيكطي: "النكع الثاني كالتسعكف: معرفة مف أسند عنو مف اللاحابة الذيف ماتكا في حياة رسكؿ ا ﷺ، ىذا النكع زدتو أنا، كفائدة معرفة ذلؾ، الحكـ بإرسالو إذا كاف الراكم عنو تابعيان ، كأرجك أف أجمع ليـ مسندان . مف ذلؾ: أبك سممة زكج أـ سممة، تكفي مرجع رسكؿ ا ﷺ مف بدر، ركت أـ سممة عنو، عف رسكؿ ا ﷺ« :ما مف مسمـ يلااب بملايبة فيفزع إلب ما أمر ا بو مف قكلو: إنا كا نا إليو راجعكف، الميـ عندؾ أحتسب ملايبتي فأجرني عمييا إلا أعقبو ا خيرا منيا» (1)،كجعفر بف أبي طالب ركل أحمد لو في مسنده حديث اليجرة (2)،كحمزة عـ رسكؿ ا ﷺ ركل لو الطبراني حديثان في الحكض (3)، كخديجة كأبك طالب إف لاح إسىمو" (4). كقاؿ أيضان كىاعٍفى بًمىفٍ قىدٍ عيدَّ مًفٍ ريكىاتًوً ... مىعٍ كىكٍنًوً قىدٍ مىاتى فًي حىيىاتًوً ييدٍرىل بًوً الإًرٍسىاؿي نىحٍكي جىعٍفىرً ... كىحى ػػػمٍزىةو خى ػػػػدًيجىةو فً ػػػي أيخى ػػػرً (5).  فائدة ككىـ الإماـ السيكطي المتقدـ بأنو ىك الذم زاد ىذا النكع ( معرفة مف أسند عنو مف اللاحابة الذيف ماتكا في حياة رسكؿ ا ﷺ) يشي بأنو لـ يسبقو أحد في معرفة ىذا النكع بالمطمؽ، ككىمو ىذا يلادؽ باعتباره نكعان مف أنكاع عمكـ الحديث، فيك قد سبؽ مف لانفكا قبمو في ىذه العمكـ كا نكاع، كلكف مف خىؿ البحث تبيف لي أف الإماـ البخارم رحمو ا قد سبقو بسبعة قركف، فذكر في تاريخو ا كسط ىذا النكع، تحت عنكاف: "كممف مات في عيد (1) الترمذم، سنف الترمذم، كتاب الدعكات، بابه منو، ح 3511، ج5 ص533، قاؿ الترمذم: "ىذا حديث حسف غريب مف ىذا الكجو كركم ىذا الحديث مف غير ىذا الكجو عف أـ سممة عف النبي ﷺ "، كسيأتي تخريجو في الدراسة التطبيقية لاحقان، في مسند عبد ا بف عبد ا سد . (2) أحمد بف حنبؿ، مسندأحمد، حديث جعفر بف أبي طالب  كىك حديث اليجرة ج 3 ص263، إسناده ضعيؼ، كسيأتي تخريجو في الدراسة التطبيقية لاحقان، في مسند جعفر بف أبي طالب . (3) الطبراني، المعجـ الكبير، ج 2 ص679، إسناده ضعيؼ كسيأتي تخريجو في الدراسة التطبيقية لاحقان، في مسند حمزة بف عبد المط مب . (4) السيكطي، تدريب الراكم، ج 2 ص935،936. (5) السيكطي، ألفية السيكطي في عمـ الحديث، ص126.

عدد الصفحات ٣٥

23 النبيﷺ، مف المياجريف كا نلاار، ممف حدَّث عف النبي ﷺ" (1)، بؿ كعدَّدى خمسة عشر لاحابيان منيـ، فيككف البخارم لو السبؽ في ذكر ىذا النكع، غير أف السيكطي عدَّه مف أنكاع عمكـ الحديث. المطمب الرابع: مسند الصحابة الرواة الذي ن ماتوا في زمن النبي ﷺ لمسيوطي، والمستدرك عميو: أولا: مسند الصحابة الرواة الذين ماتوا في زمن النبي ﷺ لمسيوطي: قاؿ السيكطي بعد ذكره لمنكع الثاني كالتسعيف: " أرجك أف اجمع ليـ مسندان (2)"، كقد تحقؽ لو رحمو ا تعالب ما رجاه؛ فجمع مسندان لملاحابة الذيف ماتكا في زمف النبي ﷺ في رسالة لاغيرة جمع فييا ا حاديث التي ركاىا ىؤلاء اللاحابة الكراـ ، مرتبان أسماءىـ عمب حركؼ المعجـ في الغالب، كقد أسقط أسانيد تمؾ ا حاديث مكتفيا بذكر اللاحابي فقط، كلـ يحكـ عمب تمؾ ا حاديث. كقد قاـ بتحقيؽ ىذا المسند د. سميماف السيؼ في بحثو محكـ، فقاؿ في ممخص تحقيقو: "يعتبر ىذا المسند نمكذجن ا مف ا حاديث النادرة الكجكد في كتب السنة كالركاية، حيث جرت العادة أف ركاة الحديث مف اللاحابة ىـ مف عاش في حياة النبي ﷺ كمات بعده، أما ىؤلاء فقد ماتكا في حياة النبي ﷺ، كمع ذلؾ فقد ركل بعضيـ أحاديث عف النبي ﷺ نقمتيا كتب السنة، كىي قميمة العدد، كتعتبر ىذه الرسالة عناية بيؤلاء كمركياتيـ" (3). كقد جمع السيكطي في مسنده ثىثة عشر لاحابيان ، ثـ أكرد بعد ذلؾ لكؿ كاحد منيـ حديثان كاحدان في الغالب، كأحدىـ لـ يكرد لو شيئان ، كىـ : أسعد بف زرارة ، كحمزة بف أبي طالب، كجعفر بف أبي طالب، كحراـ بف ممحاف، كخديجة بينت خكيمد، كرقية بنت النبي ﷺ، كزيد بف حارثة، كسعد بف معاذ، كسييؿ بف بيضاء، كعبد ا بف ركاحة، كعثماف بف مظعكف ، كعركة بف مسعكد، ككرقة بف نكفؿ (4). (1) البخارم، التاريخ ا كسط، ج 1 ص20. (2) السيكطي، تدريب الراكم، ج 2 ص936. (3) السيكطي، مسند اللاحابة الركاة الذيف ماتكا في زمف النبي ﷺ، ص2. (4) الملادر السابؽ، ص7.

عدد الصفحات ٣٦

24 كلقد سبؽ البخارم السيكطي، كذكر خمسة عشر لاحابيان، كىـإياس بف معاذ ا كسي المدني، كأبك أمامة أسعد بف زرارة ا نلاارم المدني، ك البراء بف معركر ا نلاارم ، ك عثماف بف مظعكف الجمحي، ك عبد ا بف عمرك بف حراـ ا نلاارم ، ك ملاعب بف عمير القرشي، ك أبك سممة عبد ا بف عبد ا سد، ك سعد بف معاذ ا شيمي ا نلاارم ، ك جعفر بف أبي طالب الياشمي القرشي ، ك ز يد بف حارثة بف شراحيؿ ، ك عبد ا بف ركاحة ا نلاارم ، ك عبيد أبك عامر ا شعرم ، ك رافع الزرقي كالد رفاعة ا نلاارم ، ك أنيس الغفارم أخك أبي ذر، ك سييؿ بف بيضاء (1). ثانياا المستدرك عمى الأحاديث التي فاتت السيوطي في رسالتو "مسند الصحابة الرواة ا لذين ماتوا في زمن النبي ﷺ لسميمان بن عبد الله السيف قاؿ د. سميماف السيؼ: "ييدؼ ىذا البحث إلب استدراؾ ا حاديث التي فاتت السيكطي رحمو ا في رسالتو "مسند اللاحابة الذيف ماتكا في زمف النبي ﷺ "نظرا ىمية جمع ىذا المسند النادر، كلما يشكمو مف إثراء لعمكـ الحديث التي ذكر السيكطي في كتابو "تدريب الراكم " أف مف أنكاعيا معرفة اللاحابة الذيف ماتكا في زمف النبي ﷺ، كقد نتج عف ىذا البحث كجكد عدد مف ىذه ا حاديث بمغ عددىا :كاحدان كعشري ف حديثان ، انقسمت مف حيث درجتيا إلب :عشرة أحاديث ضعيفة، كثىثة أحاديث قابمة لمتحسيف أك التلاحيح لكلا الانقطاع بيف التابعي كاللاحابي، كثمانية أحاديث مستكممة لشركط التحسيف أك التلاحيح، كما أكلايت في خاتمتو بتتبع أحاديث اللاحابة الذيف ماتكا في زمف النبي ﷺ كلـ يذكرىـ السيكطي في رسالتو كلا في كتاب "تدريب الراكم "ليكتمؿ عقد ىذا المسند النادر المبارؾ " (2). (1) البخارم، التاريخ ا كسط، ج 1 ص20 _27. (2) سمماف السيؼ، المستدرؾ عمب ا حاديث التي فاتت السيكطي في رسالتو: "مسند اللاحابة الركاة الذيف ماتكا في زمف النبي ﷺ، ص3 .

عدد الصفحات ٣٧

25 الفصل الثاني التعريف بالصحابة، وطبقاتيم، وعدالتيم، والمصنفات فييم.

عدد الصفحات ٣٨

26 المبحث الأول تعريف الصحابي وطرق ثبوت الصحبة المطمب الأول: التعريف بالصحابي لغة واصطلاحاا:  أولا: من حيث المغة لاى حى بى : لاىحًبىو يىلاٍحىبيو لايحٍبة، بًالضَّـِّ، كلاىحابة، بًالٍفىتٍحً، كى لاىاحىبىوي : عىاشىرىهي ، كاللاَّحٍب: جىمٍعي اللاَّاحًبً مًثٍؿً رىاكًبو كىرىكٍبو ، كا ىلاٍحاب: جىمىاعىةي اللاَّحٍب مًثٍؿى فىرٍخ كأىفٍراخ، كىاللاَّاحًبي : الميعاشر (1) . كلاىحًبىو، كسىمًعىو، لاىحابىةن، كييكٍسىري، كلايحٍبىةن : عاشىرىهي ، كىيـ: ألاحابه كألااحًيبي كلايحٍبافه كلاً حابه كلاىحابىةه كلاًحابىةه كلاىحٍبه ، كاسٍتىلاٍحىبىوي : دىعاهي إلب اللاُّحٍبىةً، كلازىمىو (2) . كقاؿ ابف فارس اللاَّادي كىالٍحىاءي كىالٍبىاءي أىلاٍؿه كىاحًده يىديؿُّ عىمىب ميقىارىنىةً شىيٍءو كىميقىارىبىتًوً ، مًفٍ ذىلًؾى اللاَّاحًبي، كىالٍجىمٍعي : اللاَّحٍبي، كىمىا ييقىاؿي : رىاكًبه كىرىكٍبه ، كىمًفى الٍبىابً : أىلاٍحىبى فيىىفه، إًذىا انٍقىادى ، كىأىلاٍحىبى الرَّجيؿي، إًذىا بىمىغى ابٍنيوي ، كىكيؿُّ شىيٍءو لاىءىـى شىيٍئنا فىقىدً اسٍتىلاٍحىبىوي " (3). كقد قاؿ الإماـ ابف تيميةكا لاحاب جمع لااحب، كاللااحب اسـ فاعؿ مف لاحبو يلاحبو، كذلؾ يقع عمب قميؿ اللاحبة ككثيرىا " (4) . كبالنظر لمتعريؼ المغكم يتضح أف اللاحبة تحلاؿ بمقاء كاحد، كمجالسة كاحدة  ثانياا: من حيث الصطلاح اختمؼ العمماء في تعريؼ اللاحابي، مف حيث مدة المىزمة لمنبي ﷺ، كمف حيث البمكغ كغيره.. فقد عىرَّؼ البخارم اللاحابي، بقكلو: «كمف لاحب النبي ﷺ، أك رآه مف المسمميف، فيك مف ألاحابو» (5). كقاؿ ابف اللاىحاختمؼ أىؿ العمـ في أف اللاحابي مف؟ فالمعركؼ مف طريقة أىؿ الحديث أف كؿ مسمـ رأل رسكؿ ا ﷺ فيك مف اللاحابة ...، كبمغنا عف أبي المظفر (1) ابف منظكر، لساف العرب، ج 1 ص519. (2) الفيركزآبادم، القامكس المحيط، ص 104. (3) ابف فارس، مقا ييس المغة، ج3 ص335. (4) ابف تيمية، اللاارـ المسمكؿ، ص 575. (5) البخارم، لاحيح البخارم، كتاب ألاحاب النبي ﷺ، باب فضائؿ ألاحاب النبي ﷺ، ج5 ص2.

عدد الصفحات ٣٩

27 السمعاني المركزم أنو قاؿ: ألاحاب الحديث يطمقكف اسـ اللاحابة عمب كؿ مف ركل عف النبي ﷺ حديثان أك كممة، كيتكسعكف حتب يعدكف مف رآه رؤية مف اللاحابة، كىذا لشرؼ منزلة النبي ﷺ، أعطكا كؿ مف رآه حكـ اللاحبة " (1). كقاؿ الإماـ النككم: " اختمؼ في حد اللاحابي، فالمعركؼ عند المحدثيف: أنو كؿ مسمـ رأل رسكؿ ا ﷺ، كعف ألاحاب ا لاكؿ أك بعضيـ: أنو مف طالت مجالستو عمب طريؽ التبع، كعف سعيد بف المسيب: أنو لا يي عد لاحابيان إلا مف أقاـ مع رسكؿ ا ﷺ سنة أك سنتيف، كغزا معو غزكة أك غزكتيف، فإف لاح عنو فضعيؼ، فإف مقتضاه أف لا يي عد جرير البجمي (2) كشبيو لاحابيان ، كلا خىؼ أنيـ لاحابة" (3). كقد قاؿ العراقي في شرحو عمب مقدمة ابف اللاىح، تعقيبان عمب ىذا القكؿ: "إ ف الملانؼ عمؽ القكؿ بلاحة ذلؾ عف سعيد بف المسيب، كىك لا يلاح عنو، فإف في الإسناد إليو محمد بف عمر الكاقدم كىك ضعيؼ في الحديث" (4). والراجح في تعريف الصحابي، وما عميو جميور العمماء، ما حكاه ابف حجر، فقاؿ: "كألاح ما كقفت عميو مف ذلؾ أف اللاحابي مف لقي النبي ﷺ مؤمنان بو، كمات عمب الإسىـ، فيدخؿ فيمف لقيو مف طالت مجالستو أك قلارت ، كمف ركل عنو أك لـ يرك عنو، كمف غزا معو أك لـ يغز معو، كمف رآه كلك لـ يجالسو كمف لـ يره لعارض كالعمب" (5) . كيدخؿ في ىذا التعريؼ "مف لقيو": ا عمب، ف المقاء لا يستكجب النظر، فيدخؿ ا عمب ضمف التعريؼ كاللاحابي عبد ا بف أـ مكتكـ. كأما قكلو "مؤمنان بو": فتتضمف كؿ مف آمف بالنبي ﷺ مف الجف كالإنس، كمات عمب ذلؾ، حتب كا ف تخمؿ ذلؾ ردة، فقد ثبت تكميؼ الجًف في قكلو تعالب:  ُ كُوْ أ ُاُّ اسْخٍََعَ َ وحَِِ إِلَِا أ َِِّ فَلَالُٔا إُِاا سٍَِػَِْا كُرْآًُا غَجَتًا ( جَفَرٌ ٌََِ الْْ 1ِكَ ةِرَبَِِّا ) حَْٓدِي إِلََ الرُّشْدِ فَآٌَِاا ةِِّ وَىََْ نُشْْ خَدًا َ أ [الجف: 1، 2]. (1) ابف اللاىح، مقدمة ابف اللاىح، ص293. (2) جرير بف عبد ا البجمي: مف أعياف اللاحابة، يكنب أبا عمرك، أسمـ في السنة التي قبض فييا النبي ﷺ (انظر: ابف سعد، الطبقات الكبرل، ج 6 ص22.) (3) النككم، التقريب كالتيسير، ص 92. (4) العراقي، التقييد كالإيضاح، ص 297. (5) ابف حجر، ابف حجر، الإلاابة، في تمييز اللاحابة، ج1 ص7.

عدد الصفحات ٤٠

28 فالذم لقيو كافران ثـ آمف بعد كفاتوﷺ يخرج مف ىذا الكلاؼ بككنو لاحاب يان، نو لـ يمقاه عمب الإيماف، ككذلؾ الذم لقيو مؤمنان بو، ثـ ارتد عف الديف بعد كفاتو ﷺ (1). كبعض العمماء اشترط البمكغ لملاحابي (2)، كىذا شذكذ، نو يخرج كثير مف اللاحابة أمثاؿ الحسف كالحسيف سًبٍطىي رسكؿ ا ﷺ، كما أف ىذا لا ترتضيو النفكس كالعقكؿ (3). بؿ إف التعميـ في التعريؼ أكلب كأكجب؛ ن ط2ظران لاؿ كشرؼ اللاحبة، كلشرؼ مقاـ كمنزلة النبي ﷺ، فمقاء النبي ﷺ كمجالستو أمر عظيـ يترؾ في النفس أثران بالغان يستشعر مف خىلو بقكة الإيماف، كتمكنو في قمبو. قاؿ الإماـ بدر الديف الزركشي : "ذىب ا كثركف إلب أف اللاحابي؛ مف اجتمع مؤمنان بسيدنا محمد ﷺ كلاحبو كلك ساعة، ركل عنو أك لا، ف المغة تقتضي ذلؾ، كا ف كاف العرؼ يقتضي طكؿ اللاحبة ككثرتيا ، كىك ما ذىب إليو جميكر ا لاكلييف، أما عند ألاحاب الحديث فيتكسعكف في تعريفيـ لشرؼ منزلة النبي ﷺ (4). المطمب الثاني: طرق ثبوت الصحبة مف عظيـ الفائدة، كضركرة المعرفة، إدراؾ لاحابة رسكؿ ا ﷺ الذيف اىتدكا بيداه، كالتقكا بو، كىذا يفيدنا في: 1) ىـ خير نمكذج لتطبيؽ الديف القكيـ، فسيرتيـ تبعث في القمكب اليقيف، كفي النفكس اليمة كالعزـ عمب الجياد كالعمؿ. 2) بمعرفة اللاحابة، يتميز لنا الحديث المسند المكلاكؿ، عف غيره مف المرسؿ المنقطع، إذ كيؼ لنا أف نعرؼ لاحة الحديث إف لـ نحدد الناقؿ عف النبي ﷺ، لاحابي أك لا؟! كأما الطرؽ التي تثبت اللاحبة، فقد حددىا العمماء بعدة أمكر ىي: (1) انظر: ابف حجر، نخبة الفكر في ملاطمح أىؿ ا ثر ج4 ص230. (2) ابف حجر، فتح البارم، ج 4 ص8. (3) العراقي، التقييد كالإيضاح ص 292. (4) الزركشي، البحر المحيط في ألاكؿ الفقو، ج 4 ص301.

عدد الصفحات ٤١

29 أولا التكاتر:(1) كىك أف ينقؿ إثبات لاحبتو عدد كبير مف اللاحابة كالخمفاء ا ربعة، كبقية العشرة المبشريف بالجنة، كغيرىـ كسكاء أكاف ذلؾ بالقرآف عمب سبيؿ التنلايص عمب اللاحبة كاللاديؽ أبي بكر  فقد أجمع المفسركف عمب أنو المراد باللااحب في قكلو تعالب:  إِذْ حَلُٔلُ لِصَاخِتِِّ لََّ تََْزَنْ إِنا اللّاَ ٌَػََِا  [التكبة: 40]، أك ذكر اسمو كزيد بف حارثة في قكلو تعالب: زْوَاجِ َ فَيٍَاا كَضََ زَيْدٌ ٌَِِْٓا وَغَرًا زَواجَِْانََٓا ىِكََْ لََّ يَلُٔنَ عَلََ الٍُْؤٌِِِْينَ خَرَجٌ فِِ أ دْخِيَائًِِْٓ إِذَا كَظَْٔا ٌَُِِْٓا وَغَرًا َ أ [ :37] أك بالسنة المتكاترة (2). ثانياا الاستفاضة كالشيرة القالارة عف رتبة ا لتكاتر: كضً مى اـ بف ثعمبة كعي كى اشة بف محلاف كسى مى مة بف ا ككع كغيرىـ (3). ثالثاا أف يركل عف كاحد مف اللاحابة أف فىنا لو لاحبة، مثؿ حي مى مى ة الدكسي: شيد لو أبك مكسب ا شعرم فقاؿ: "إنا كا ما سمعنا فيما سمعنا مف نبيكـ ﷺ كما بمغ عممنا إلا أف حممة شييد" (4). رابعاا: بإخبار بعض ثقات التابعيف عنو بأنو لاحابي كىذا بناء عمب قبكؿ التزكية مف كاحد كىك الراجح (5)، كذكر السخاكم مثالان في كتابو، فقاؿ "كمف لاكر ىذا الضرب أف يقكؿ التابعي: أخبرني فىف مثى أنو سمع النبي ﷺ يقكؿ، سكاء سماه أـ لا، كقكؿ الزىرم فيما ركاه البخارم في فتح مكة مف لاحيحو: "أخبرني سنيف أبك جميمة، كزعـ أنو أدرؾ النبي ﷺ كخرج معو عاـ الفتح"(6). أما إذا قاؿ: أخبرني رجؿ مثىن عف النبي ﷺ بكذا، يعني بالعنعنة، فثبكت اللاحبة بذلؾ بعيد؛ لاحتماؿ الإرساؿ ، كيحتمؿ التفرقة بيف أف يككف القائؿ مف كبار التابعيف، فيترجح القبكؿ، أك لاغارىـ فيترجح الرد ، كمع ذلؾ فمـ يتكقؼ مف لانؼ في اللاحابة عف إخراج مف ىذا سبيمو في كتبيـ" (7). (1) التكاتر: ىك الخبر الثابت عمب ألسنة قكـ لا يتلاكر تكاطؤىـ عمب الكذب (الجياني، التعريفات ص 70.) (2) انظر: ابف اللاىح، مقدمتو، ص294، كمحمد أبك شيبة، الكسيط في عمكـ كملاطمح الحديث، ص497. (3) انظر: العراقي، التقييد كالإيضاح، ص 299. (4) انظر: السيكطي، تدريب الراكم، ج 2 ص307، كالحديث أخرجو أحمد في مسنده، مف حديث أبي مكسب، ج32 ص429. (5) ابف حجر، الإلاابة، ج1 ص15. (6) أخرجو البخارم في لاحيحو، كتاب المغازم بابهح4301، ج5 ص150. (7) السخاكم، فتح المغيث بشرح ألفية الحديث، ج 4 ص93.

عدد الصفحات ٤٢

30 خامساا أف يقكؿ اللاحابي عف نفسو "إنو لاحابي"، كذلؾ بشرطيف : أف يككف ثابت العدالة (1)، كأف يككف في المدة الممكنة، كىي مائة سنة بعد كفاتو ﷺ، لقكلو في آخر عمره لاحابو: «أىرىأىيٍتىكيـٍ لىيٍمىتىكيـٍ ىىذًهً، فىإًفَّ رىأٍسى مًائىةً سىنىةو مًنٍيىا، لاى يىبٍقىب مًمَّفٍ ىيكى عىمىب ظىيٍرً ا ىرٍضً أىحىده » (2). كقاؿ الآمدم: "فمك قاؿ مف عالاره: أنا لاحابي، مع إسىمو كعدالتو، فالظاىر لادقو (3). (1) العراقي، التقييد كالإيضاح، ص 299. (2) البخارم، لاحيح البخارم،، كتاب العمـ باب السمر في الميؿ ح 116، ج1 ص34. (3) الآمدم، الإحكاـ في ألاكؿ ا حكاـ، ج2 ص133.

عدد الصفحات ٤٣

31 المبحث الثاني طبقات الصحابة وعددىم المطمب الأول: طبقات الصحابة: رأل معظـ العمماء أف اللاحابة باعتبار اشتراكيـ في شرؼ لاحبة النبي ﷺ درجة كمرتبة كاحدة، كبعض العمماء قسـ ىذه الدرجة إلب عدة طبقات: فقسـ الإماـ الحافظ ابف الجكزم اللاحبة إلب ثىث طبقات: (ا كلب): مف كثرت معاشرتو كمخالطتو لمنبي ﷺ بحيث لا يعرؼ لااحبيا إلا بيا، فيقاؿ: ىذا لااحب فىف كخادمو لمف تكررت خدمتو، لا لمف خدمو مرة كاحدة أك ساعة أك يكما. (الثانية): مف اجتمع بو ﷺ مؤمنان كلك مرة كاحدة، نو يلادؽ عميو أنو لاحبو، كا ف لـ ينتو إلب الاشتيار بو. (الثالثة): مف رآه ﷺ رؤية، كلـ يجالسو كلـ يماشو، فيذا ألحؽ باللاحبة إلحاقان ، كا ف كانت حقيقة اللاحبة لـ تكجد في حقو، كلكنيا لاحبة إلحاقية حكمية لشرؼ قدر النبي ﷺ لاستكاء الكؿ في انطباع طمعة الملاطفب ﷺ فييـ برؤيتو إياىـ، أك رؤيتيـ إياه مؤمنيف بما جاء بو، كا ف تفاكتت رتبيـ، رضكاف ا عمييـ (1) . بينما فلاؿ الحاكـ النيسابكرم طبقات اللاحابة (2) بحسب النظر الدقيؽ إلب سبقيـ في الإسىـ كشيكد المشاىد الفاضمة، فجعميـ اثنتي عشرة طبقة، فقاؿ: أوليم: قكـ أسممكا بمكة، مثؿ أبي بكر كعمر كعثماف كعمي. والطبقة الثانية: مف اللاحابة: ألاحاب دار الندكة، كذلؾ أف عمر ابف الخطاب  لما أسمـ كأظير إسىمو حمؿ رسكؿ ا ﷺ إلب دار الندكة فبايعو جماعة مف أىؿ مكة. والطبقة الثالثة: مف اللاحابة: المياجرة إلب الحبشة. والطبقة الرابعة : مف اللاحابة: الذيف بايعكا النبي ﷺ عند العقبة، يقاؿ: فىف عقبي. والطبقة الخامسة: ألاحاب العقبة الثانية، كأكثرىـ مف ا نلاار. (1) السفاريني، لكامع ا نكار البيي ة، ج1 ص52،53. (2) انظر: الحاكـ، معرفة عمكـ الحديث، ص 22 -24.

عدد الصفحات ٤٤

32 والطبقة السادسة: أكؿ المياجريف الذيف كلامكا إلب رسكؿ ا ﷺ كىك بقباء قبؿ أف يدخمكا المدينة كيبنب المسجد. والطبقة السابعة: أىؿ بدر الذيف قاؿ رسكؿ ا ﷺ فييـ: " لىعىؿَّ المَّوى أىفٍ يىكيكفى قىدً اطَّمىعى عىمىب أىىٍؿً بىدٍرو فىقىاؿى : اعٍمىميك ا مىا شًئٍتيـٍ فىقىدٍ غىفىرٍتي لىكيـٍ " (1). والطبقة الثامنة: المياجرة الذيف ىاجركا بيف بدر كالحديبية. والطبقة التاسعة: أىؿ بيعة الرضكاف الذيف أنزؿ ا تعالب فييـ{ :لىقىدٍ رىضويى ا ي عىفً الميؤٍمًنًيفى إًذٍ ييبىايًعيكنىؾى تىحٍتى الشَّجىرىةً }، ككانت بيعة الرضكاف بالحديبية لما لاد رسكؿ ا ﷺ عف العمرة، كلاالح كفار قريش عمب أف يعتمر مف العاـ المقبؿ. والطبقة العاشرة : المياجرة بيف الحديبية كالفتح، منيـ خالد بف الكليد، كعمرك بف العاص، كأبك ىريرة، كغيرىـ، كفييـ كثرة . والطبقة الحادية عشرة : ىـ الذيف أسممكا يكـ الفتح، كىـ جماعة مف قريش . ثم الطبقة الثانية عشرة : لابياف كأطفاؿ رأكا رسكؿ ا ﷺ يكـ الفتح كفي حجة الكداع كغيرىا كعدادىـ في اللاحابة" (2). وأما ابن حجر، فقد قسم الصحابة ضمن قسمين، فقاؿ: "فالقسـ ا كؿ فيمف كردت لاحبتو بطريؽ الركاية عنو، أك عف غيره، سكاء كانت الطريؽ لاحيحة، أك حسنة، أك ضعيفة، أك كقع ذكره بما يدؿ عمب اللاحبة بأم طريؽ كاف، كقد كنت أكلان رتبت ىذا القسـ الكاحد عمب ثىثة أقساـ، ثـ بدا لي أف أجعمو قسمان كاحدان ، كأميٌز ذلؾ في كؿ ترجمة . القسـ الثاني: مف ذكر في اللاحابة مف ا طفاؿ الذيف كلدكا في عيد النبي ﷺ لبعض اللاحابة مف النساء كالرجاؿ، ممف مات ﷺ كىك في دكف سف التمييز، إذ ذكر أكلئؾ في اللاحابة إنما ىك عمب سبيؿ الإلحاؽ، لغمبة الظفٌ عمب أنو ﷺ رآىـ لتكفٌر دكاعي ألاحابو عمب إحضارىـ أكلادىـ عنده عند كلادتيـ ؛ ليحنٌكيـ كيسمٌييـ كيبرٌؾ عمييـ" (3)، كا خبار بذلؾ كثيرة شييرة : ففي لاحيح مسمـ مف (1) أخرجو البخارم في لاحيحو، كتاب الجياد كالسير باب الجاسكس، ح 3007، ج4 ص59. (2) الحاكـ، معرفة عمكـ الحديث، ص 24. (3) ابف حجر، الإلاابة، ج1 ص155.

عدد الصفحات ٤٥

33 طريؽ ىشاـ بف عركة عف أبيو عف عائشة أف النبي ﷺ «كاف يؤتب باللابياف فيبرٌؾ عمييـ كييحنكيـ، فأتي بلابي فباؿ عميو، فدعا بماء فأتبعو بكلو، كلـ يغسمو» (1). كاشتير تقسيـ اللاحابة تقسيمان إجماليان إلب ثىث طبقات: طبقة كبار الصحابة، كالعشرة المبشريف بالجنة، كمف في طبقتيـ ممف تقدـ إسىميـ، وطبقة أوساط الصحابة، وطبقة صغار الصحابة الذيف تأخر إسىميـ أك كانكا لاغارا في عيد رسكؿ ا ﷺ (2). كمف الكاضح أف اختىؼ العمماء في تقسيميـ لطبقات اللاحابة، يرجع إلب تقييد ضابط يختمؼ مف كاحد لآخر، فمنيـ مف يعتمد عمب السبؽ في الإسىـ، كمنيـ مف يعتمد عمب شيكد الغزكات كالمشاىد مع رسكؿ ا ﷺ، كمنيـ مف يعتمد عمب كثرة المىزمة، كغير ذلؾ. قاؿ السيكطي: "كاختمؼ في عدد طبقاتيـ، باعتبار السبؽ إلب الإسىـ، أك اليجرة، أك شيكد المشاىد الفاضمة؛ فجعميـ ابف سعد خمس طبقات، كجعميـ الحاكـ اثنتي عشرة طبقة..."(3). المطمب الثاني: عدد الصحابة لقد ناؿ شرؼ لاحبة النبي ﷺ ا لكؼ المؤلفة؛ التي لا يحلاييا عدد، كلا يعمميا عالـ خبير، سكل الخىؽ العميـ سبحانو كتعالب. كلـ يثبت لدل أحد عدد ضابط ليـ، إلا ما كاف يرد في بعض الآثار في عدد بعضيـ؛ في الغز كات كالمشاىد، كحجة الكداع، كمف العمماء مف ذكر عدد اللاحابة، مف باب إيراد التقريب، لعدـ تمكف إحلااء دقيؽ لعددىـ، فقد قاؿ العراقيٌ : "حلار اللاحابة  بالعدٌ كالإحلااء متعذٌر لتفرقيـ في البمداف كالبكادم" (4). (1) مسمـ، لاحيح مسمـ، كتاب الطيارة باب حكـ بكؿ اللابي ا لرضيع ح 101، ج1 ص237. (2) انظر: ابف سعد، الطبقات الكبرل، ج 1 ص12، كابف عبد البر، الاستيعاب، ج1 ص7، كالذىبي، سير أعىـ النبىء، ج1 ص17. (3) السيكطي، تدريب الراكم، ج 2 ص682. (4) السخاكم، فتح المغيث، ج 4 ص37.

عدد الصفحات ٤٦

34 كقد أخرج البخارم في لاحيحو قلاة تخمؼ كعب بف مالؾ يكـ غزكة تبكؾ، كفييا أف كعب بف مالؾ قاؿ: "كالمسممكف مع رسكؿ ا ﷺ كثير، كلا يجمعيـ كتاب حافظ، يريد الديكاف، قاؿ كعب: فما رجؿ يريد أف يتغيب إلا ظف أف سيخفب لو، ما لـ ينزؿ فيو كحي ا " (1). كركل الخطيب البغدادم بإسناده عف أبي زرعة الرازم، كقد قيؿ لو: أليس يقاؿ: حديث النبي ﷺ أربعة آلاؼ حديث؟ فقاؿ: كمف قاؿ ذا؟ قمقؿ ا أنيابو، ىذا قكؿ الزنادقة، كمف يحلاي حديث رسكؿ ا ﷺ؟! قبض رسكؿ ا ﷺ عف مائة ألؼ كأربعة عشر ألفان مف اللاحابة ممف ركل عنو كسمع، كفي ركاية: ممف رآه كسمعو، فقيؿ لو: يا أبا زرعة أيف كانكا؟ كأيف سمعكا منو؟ قاؿ: أىؿ المدينة، كأىؿ مكة كمف بينيما، كا عراب، كمف شيد معو حجة الكداع كؿه رآه، كسمع منو كعرفو (2) كلقد جاءت بعض الآثار التي تحدد فييا عدد اللاحابة في بعض المكاقؼ الحياتية مع النبي ﷺ، فقد قاؿ ابف اللاىح في مقدمتو: "ريكِّينىا عىفٍ أىبًي زيرٍعىةى الرَّازًمِّ أىنَّوي سيئًؿى عىفٍ عًدَّةً مىفٍ رىكىل عىفً النَّبًيِّ ﷺ فىقىاؿى : كىمىفٍ يىضٍبًطي ىىذىا؟ شىيًدى مىعى النَّبًيِّ ﷺ حًجَّةى الٍكىدىاعً أىرٍبىعيكفى أىلٍفنا، كىشىيًدى مىعىوي تىبيكؾى سىبٍعيكفى أىلٍفنا" (3) . كميما يكف مف تحديد فيذا عمب سبيؿ التقريب؛ لا التأك يد، كما أف ىذا كاف في مشيد ثابت لـ يكف فيو كؿ اللاحابة، لذلؾ يلاعب عدىـ كحلارىـ. كنظـ العراقي في ألفيتو أبياتان رائعة، تكضح أف اللاحابة الكراـ لا يحددىـ عدد، فقاؿ: (4) كىالعىد لاى يىحٍلايريىيـٍ فىقىدٍ ظىيىرٍ ... سىبٍعيكفى أىلٍفان بًتػػى ػػػػػػػػػػبيكؾو كىحى ضى ػػػػػػرٍ الحىجَّ أىرٍبىعيكفى أىلٍفان كىقيبػػً ػػػػػػػضٍ ... عىفٍ ذىيٍفً مىعٍ أىرٍبىعً آلاىؼو تىنًضٌٍ كىىيـٍ طًبىاؽه إًفٍ يي ػػػرىدٍ تىعٍدًيدي ... قًيػػػػػؿى : اثٍ ػػػنىتىا عى ػػػشٍ ػػػرىةى أىكٍ تى ػػػزًيػػػػػػػػػػدي (1) البخارم، لاحيح البخارم، كتاب المغازم، باب حديث كعب بف مالؾ كقكؿ ا عز كجؿ الذيف خمفكا118]4418، ج6 ص3. (2) الخطيب البغدادم، الجامع خىؽ الراكم كآداب السامع، ج 2 ص293. (3) ابف اللاىح، مقدمة ابف اللاىح، ص297. (4) العراقي، التبلارة كالتذكرة، ص 165.

عدد الصفحات ٤٧

35 المبحث الثالث عدالة الصحابة وحكم الطعن بيم المطمب الأول: عدالة الصحابة: لقد حظي اللاحابة بشرؼ لاحبة الحبيب الملاطفب ﷺ، كقد امتازكا بمكانة عظيمة لـ تكف حد سكاىـ، فيـ جميعان عدكؿ ثقات ثبتت عدالتيـ با دلة القطعية مف رب البشرية في القرآف الكريـ، ككذلؾ في السنة النبكية كالإجماع. ك معنب عدالتيـ استقامتيـ عمب الديف، كائتمارىـ بأكامره كانتياؤىـ عف نكاىيو؛ كأنيـ لا يتعمدكف الكذب عمب رسكؿ ا ﷺ، كذلؾ لما اتلافكا بو مف قكة الإيماف، كالتزاـ التقكل، كليس معنب عدالتيـ أنيـ معلاكمكف مف المعالاي أك مف السيك أك مف الغمط؛ فإف ذلؾ لـ يقؿ بو أحد مف أىؿ العمـ (1)، كقد ثبتت عدالة اللاحابة الكراـ في القرآف الكريـ كالسنة النبكية كا جماع المسمميف، كأذكر عمب سبيؿ المثاؿ لا الحلار بعض ا دلة: أولا: أدلة عدالة الصحابة من القرآن الكريم :  قاؿ تعالبىَلَدْ رَضَِ اللّاُ غََِ الٍُْؤٌِِِْينَ إِذْ حُتَايِػَُُٔمَ تََْجَ الشا جَرَةِ فَػَيًَِ ٌَا فِِ كُئُبًِِْٓ ثَابًَُْٓ فَخْدًا كَرِيتًا َ ُْزَلَ الساهِيَِثَ غَيَيًِْْٓ وَأ َ فَأ [الفتح: 18].  قاؿ تعالب شِدااءُ عَلََ اىْهُفاارِ رُحَََاءُ ةَيًَُِْْٓ حَرَاًُْْ رُناػًا َ ِيََ ٌَػَُّ أ مٍَُُادٌ رَسُٔلُ اللّاِ وَالَّا سُجادًا يَبْ ثَرِ السُّجُٔدِ ذَلِمَ ٌَثَيًُُْٓ فِِ َ خَؾُٔنَ فَظْلًً ٌََِ اللّاِ وَرِطَْٔاًُا سِيٍَاًُْْ فِِ وُجًُِِْْٔٓ ٌَِْ أ هُ فَآزَرَهُ فَاسْخَؾْيَؼَ فَاسْخََٔى عَلََ سُٔكِِّ حُػْجِ َ خْرَجَ شَػْأ َ ِيوِ نَزَرْعٍ أ ِنْْ التأْرَاةِ وٌََثَيًُُْٓ فِِ الْْ بُ الزُّرااعَ لحَِ جْرًا َ ِيََ آٌَُِٔا وَغٍَِئُا الصاالَِْاتِ ًٌُِِْْٓ ٌَؾْفِرَةً وَأ ؾِيؼَ ةًُِِٓ اىْهُفاارَ وَغَدَ اللّاُ الَّا غَظِيًٍا  [الفتح: 29].  قاؿ تعالبمَْٔالًِِْٓ يَبْخَؾُٔنَ فَظْلًً ٌِ َ خْرِجُٔا ٌَِْ دِيَارًِِْْ وَأ ُ ِيََ أ لِيْفُلَرَاءِ الٍَُْٓاجِرِيََ الَّا ََ اللّاِ ولخَِمَ ًُُْ الصاادِكُٔنَ ( ُ وَرِطَْٔاًُا وَيَِْصُُُونَ اللّاَ وَرَسُٔلََُ أ 8ِيٍَانَ ِيََ تَتَٔاءُوا الِاارَ وَالْْ ) وَالَّا (1) محمد أبك شيبة، الكسيط في عمكـ كملاطمح الحديث، ص499.

عدد الصفحات ٤٨