المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

د.علي محمد الصلابي ج 01

علي محمد الصلابي

صفحة ٩ من ٢٢

المرتبة الثالثة: مشيئة الله النهاف ذة ، وقدرت ه التهامهةبَةُ الهذِينَ مِنْ ق َبْلِهِمْ وَكَانُوا أَشَده مِن ْهُمْ ق ُوهةً وَمَا كَانَ اللَّهُ لِي ُعْجِزَهُ مِنْ شَيْءٍ فيِ السهمَاوَاتِ وَلاَ فيِ الأَرْ ضِ إِنههُ كَانَ عَلِيمًا قَدِيرًا[44. ] المرتبة الرابعة: خَلْقُ الله لكل ِ شيءٍ إِلاه هُوَ خَالِقُ كُل ِ شَيْءٍ فَاعْبُدُوهُ وَهُوَ عَلَى كُل ِ شَيْءٍ وَكِيلٌ [102. ] كان للفهم الصهحيح والاعتقاد الرهاسخ في قلوب الصهحابة لحقيقة القضاء والقدر ثمارٌ نافعةٌ ومفيدةٌ ، عادت عليهم بخيرات الدُّنيا والاخرة؛ فمن تلك الثمرات: 1 أداء عب ادة الله عزه وجله؛ فالقدر ممها ت َعَبه دَ الله سبحان ه وتعالى الأمهة بالإيمان به 2 الإيمان بالقدر طريق الخلاص من الش ِرْك؛ لأنه المؤمن يعتقد: أنه النهافْ والضهار ، والمعزه ، والمذله ، والرافْ ، والخافض ، هو الله وحده سبحانه وتعالى. 3 الشهجاعة والإقدام: فتيمانهم بالقضاء والقدر جعلهم يوقنون: أنه الاجال بيد الله تعالى ، وأنه لكل نفسٍ كتاباً. 4 الصهبر والاحتساب ، ومواجهة الص ِعاب 5 سكون القلب ، وطُمَأْنِينَ ةُ النهفس ، وراحة البال: فهذه الأمور من ثمرات الإيمان بالقضاء والقدر ، وهي هدفٌ منشودٌ ، فكلُّ مَنْ على وجه البسيِة يبتغيها ، ويبحث عنها ، فقد كان عن الصهحابة من سكون القلب ، وطُمأْنِينَة النهفس ما لا يخِر على بالٍ ، ولا يدور حول ما يشبهه خيالٌ ، فلهم في ذلك الشهأن القِدْحُ المُعَلهى (النهصيب الوافر) والنهصيب الأوفَّ. 6 عزهة النهفس والقناعة والتهحرُّر من رِق ِ المخلوقين: فالمؤمن بالقدر يعلم: أنه رزقه بيد الله ، ويدرك أنه الله كافيه وحسبه ورازقه ، وأنهه لن يموت حتىه يستوفي رزقه ، وأنه العباد مهما حاولوا إيصال الر ِزق له ، أو منعه عنه؛ فلن يستِيعوا إلا بشيءٍ قد كتبه الله ، فينبعث بذلك إلى القناعة ، وعزهة النهفس ، والإجمال في الِهلب ، وترك التكالب على الدُّنيا ، والتهحرُّر من رِق ِ المخلوقين ، وقِْ الِهمْ ممها في أيديهم ، والتوجُّه بالقلب إلى رب ِ العالمين. إنه ثمرات الإيمان بالقضاء والقدر كثيرةٌ ، وهذه من باب الإشارة. ولم تقتصر تربية الرهسول (ص) لأصحابه على تعليمهم أركان الإيمان الس ِتهة المتقد ِمة؛ بل صحهح عندهم كثيراً من المفاهيم والتهصوُّرات ، والاعتقادات عن الإنسان ، والحياة ، والكون ، والعلاقة بينهما؛ ليسير

عدد الصفحات ١٣٠

المسلم على نورٍ من الله ، ويدرك هدف وجوده في الحياة ، ويحق ِق ما أراد الله منه غاية التهحقيق ، ويتحرهر من الوهم والخرافات413.]) سابعاً: معرفة الصهحابة لحقيقة الإنسان إنه القران الكريم عرهف الإنسان بنفسه ، بعد أن عرهفه برب ِه ، وباليوم الاخر ، وأجاب على تساؤلات الفِرة: من أين؟ وإ لى أين؟ وهي تساؤلات تفرض نفسها على كل ِ إنسان سَوِي ٍ ، وتلحُّ في طلب الجواب414.]) وبينه القران الكريم للصهحابة الكرام حقيقة نشأة الإنسانيهة ، وأصولهم الهتي يرجعون إليها ، وما هو المِلوب منهم في هذه الحياة؟ وما هو مصيرهم بعد الموت؟ تعرهف الصهحابة بواسِة النهب ِ (ص) ، ومنهجه القراني على الأصل الإنساني ِ الهذي هو الماء والتَُّّاب أي: الِ ِين وبسلالته الهتي هي الماء المهين ، أو النِفة ، كما عرهفه بمكانته ، وكرامته عند رب ِه؛ حيث أسجد له الملائكة ، وأعلى كرامتَه ، وتفضيلَه على كثيرٍ من الخلق؛ لي قف الإنسان وسِاً بين هذين الحدهين: الأدنَّ ، والأعلى ، فبمكانته وكرامته يرى نفسه عزيزاً ، وبأصله وسلالته يتواضْ مُعَظ ِمَاً شأنَ من أنشأه من ذلك الأصل ، وأوصله إلى تلك المكانة العالية ، فينجو بذلك من العُجْبِ والكبر ، والغرور ، كما يمنعه عزُّه وكرامته من ا لتذلُّل لغير الله تعالى ، والإنسان لو تركه الإله دون هدىً؛ لعانَّ الكثير من سوء الفهم للنهفس ، بل إنه عدداً من النهاس قد يعانون ذلك لسببٍ ما؛ كالإفراط في الث ِقة بنظرتهم الخاصهة إلى أنفسهم؛ الهتي قد تؤد ِي إلى الغرور ، والتهعالي ، وإمها إلى الهوان والتهدني ِ415.]) إنه نظرة الإنسان إلى نفسه من أقوى المؤث ِرات في تربيته ، وما زال الإنسان منذ أن وجد على وجه الأرض مأخوذاً بسوء الفهم لنفسه ، يميل إلى جانب الإفراط حيناً؛ فيرى أنهه أكبر ، وأعظم كائنٍ في العالم ، فينادي بذلك وقد امتلأ أنانيةً ، وغِرسةً ، وكبريَء كما نادى قوم عاد فيِ الأَرْضِ بِغَيرِْ الحَْق ِ وَقَالُوا مَنْ أَشَدُّ مِنها ق ُوهةً أَوَلمَْ ي َرَوْا أَنه اللَّهَ الهذِي خَلَقَهُمْ هُوَ أَ شَدُّ مِن ْهُمْ ق ُوهةً وَكَانُوا بِِيََتِنَا يجَْحَدُونَ[15 ]وكما نادى فرعون[24 ] ، ويربأ بنفسه أي: الإنسان أن يعتقد أنهه مسؤولٌ أمام أحدٍ ، ويتحوهل إلى متأل ِهٍ ، ويميل حيناً اخر إلى جانبٍ معاكسٍ هو التهفريط؛ فيظن أنهه أدنَّ ، أو أرذل كائنٍ في العالم ، ف َيَُِأْ طِىء رأسه أمام شجرٍ ،

عدد الصفحات ١٣١

أو حجرٍ ، أو نهرٍ ، أو جبلٍ ، أو أمام حيوان؛ بحيث لا يرى السهلامة إلا أن يسجد للشهمس أو للقمر416.]) وقد بينه القران الكريم بوضوحٍ: أنه «حقيقة الإنسان ترجْ إلى أصلين: الأصل البعيد ، وهو الخلقة الأولى من طينٍ ، حين سوهاه ، ونفخ فيه الرُّوح ، والأصل القريب المستمرُّ ، وهو خلقه من نِفةٍ [»417]) الإِنْسَانِ مِنْ طِينٍ *ثمُه جَعَلَ نَسْلَهُ مِنْ سُلاَلَةٍ مِنْ مَاءٍ مَهِينٍ *ثمُه سَوهاهُ وَن َ فَخَ فِيهِ مِنْ رُوحِهِ وَجَعَلَ لَكُمُ السهمَْْ وَالأَبْصَارَ وَالأَفْئِدَةَ قَلِيلاً مَا تَشْكُرُونَ[7 9] وتحدهث القران الكريم عن تكريم الله تعالى للإنسان ، وكان لذلك الحديث أثره في نفوس ، وعقول ، وقلوب الره عيل الأوهل؛ فقد بَ ينه لهم القران الكريم صوراً عديدةً لتكريم الإنسان؛ منها: 1 اختصه الله الإنسان بأن خلقه بيديه {إِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلاَئِكَةِ إِني ِ خَالِقٌ بَشَرًا مِن طِينٍ * فَتِذَا سَوهي ْتُهُ وَن َفَخْتُ فِيهِ مِن رُّوحِي ف َقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ * فَسَجَدَ الْمَلاَئِكَةُ كُلُّهُمْ أَجمَْعُونَ *إِلاه إِبْلِيسَ اسْتَكْب َرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ *قَالَ يََإِبْلِيسُ مَ ا مَن َعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيه أَسْتَكْب َرْتَ أَمْ كُنْتَ مِنَ الْعَالِينَ [71 75]م علوه مكانة الرُّوح الهتي حلهت في الإنسان ، وأنه لها منزلةً ساميةً ، وكرهمه بذلك الاستقبال الفخم الذي استقبله به الوجود ، وبذلك الموكب الهذي تسجد فيه الملائكة ، ويعلن فيه الخالق جله شأنه تكريم هذا الإنسان بقوله عزه مِنْ قائلٍنَاكُمْ ثمُه صَوهرْناَكُمْ ثمُه ق ُلْنَا لِلْمَلاَئِكَةِ اسْجُدُوا لآِدَمَ فَسَجَدُوا إِلاه إِبْلِيسَ لمَْ يَكُنْ مِنَ السهاجِدِينَ [ 11.] 2 الصُّورة الحسنة ، والقامة المعتدلة قال الله تعاصَوهرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ [ 3][4] فَسَوهاكَ ف َعَدَلَكَ [7. ] 3 ومنحه العقل، والنِق، والتمييز: قال الله تعا[1 4.] 4 وسخهر الله تعالى للإنسان مافي السهماء والأرض

عدد الصفحات ١٣٢

بعد أن خلق الله تعالى الإنسان ، أكرمه بالن ِعم العظيمة التي لا تعدُّ ولا تحصى؛ لقوله تعا مِنْ كُل ِ مَا سَأَلْتُمُوهُ وَإِنْ ت َعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لاَ تحُْصُوهَا إِنه الإِنْسَانَ لَظَلُومٌ كَفهارٌ [34.] لقد سخهر الله عزه وجل للإنسان تكريماً له ملكوتَ السهموات؛ بما تشتمل عليه من نُومٍ ، وشموسٍ ، وأقمار ، وجعل في نظامها البديْ ما ينفْ الإنسان؛ من تعاقب اللهيل والنههار ، واختلافٍ في الفصول ودرجات الحرارة ونحو ذلك. قال الله تعا ذَلِكَ لآَيََتٍ لِقَوْمٍ ي َعْقِلُونَ [12]عًا مِنْهُ إِنه فيِ ذَلِكَ لآَيََتٍ لِقَوْمٍ ي َت َفَكهرُونَ [13. ] 5 وكرهم الله تعالى الإنسان بتفضيله على كثيرٍ من خلقه قال تعا وَفَضهلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ ممِهنْ خَلَقْنَا ت َفْضِيلاً[70.] 6 وكرهم الله تعالى الإنسان بإرسال الرُّسل إليه ومن أجل ِ مظاهر التكريم من المولى سبحانه للإنسان أن أرسل الرُّسل لهداية الخلق ، ودعاهم لما يحييهم ، وضمن لهم الفوز في الدُّنيا والاخرة ، فكان من أعظم الن ِعم الهتي أنعم الله بها على الإنسان تكريماً له نعمةُ الإسلامِ ، ونعمةُ الإيمان ، ونعمةُ الإحسان ، وأنْ هدانا الله إليها ، فقال عزه مِنْ قائل اهْبَِِا مِن ْهَا جمَِيعًا ب َعْضُكُمْ لِب َعْضٍ عَدُوٌّ فَتِمها يأَْتِي َنهكُمْ مِنِ ِ هُدىً فَمَنِ ات هبََْ هُدَايَ فَلاَ يَضِلُّ وَلاَ يَشْقَى }*[123] وَالأَرْضِ لاَ إِلَهَ إِلاه هُوَ يحُْيِي وَيمُِيتُ فَآمِنُوا باِ للَّهِ وَرَسُولِهِ النهبِ ِ الأُم ِي ِ الهذِي ي ُؤْمِنُ باِللَّهِ وَكَلِمَاتِهِ وَاتهبِعُوهُ لَعَلهكُمْ ت َهْتَدُونَ[158.] ومن مظاهر هذا التهكريم الهذي شعر به الصهحابة رضي الله عنهم ، حصرُ مظاهر شرف الإنسان العبوديهةِ لله وحده ، وتحريره من عبادة الأصنام ، والأوثان ، والبشر اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الِهاغُوتَ فَمِن ْهُمْ مَنْ هَدَى اللَّهُ وَمِن ْهُمْ مَنْ حَقهتْ عَلَيْهِ الضهلاَلَةُ فَسِيرُ وا فيِ الأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذ ِبِينَ[36.] 7 حبُّ الله للإنسان ، وذكره في الملأ الأعلى

عدد الصفحات ١٣٣

من أروع مظاهر تكريم المولى سبحانه للإنسان أنْ جعله أهلاً لحب ِه ورضاه ، وأرشده في القران الكريم إ ما يجعله خليقاً بهذا الحب ِ ، وأوهل ذلك ات ِباع رسول الله ( ص) ، فيما دعا النهاس إليه؛ كي يحيوا حياةً طي ِبةً في الدُّنيا ، ويظفروا بالنهعيم المقيم في الاخرة ، وقد أشار المولى عزه وجله إلى ثمرة هذا الات ِباع ، وما أحلاها من ثمرة! ألا وهي التهمتُّْ بخيري الدُّنيا والاخرة! قال تعانْ ذَكَرٍ أَوْ أُن ْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ ف َلَنُحْيِي َنههُ حَيَاةً طَي ِبَةً وَلَنَجْزِي َن ههُمْ أَجْرَهُمْ بأَِحْسَنِ مَا كَانُوا ي َعْمَلُونَ }*[97. ] 8 حفظ الإنسان ورعايته ومن مظاهر تكريم الإنسان أن يحظى برعاية الله عزه وجله وحفظه من السُّ وء. قال تعا[10] لَمها عَلَي ْهَا حَافِظٌ[4]418.]) ثامناً: تصوُّر الصهحابة رضي الله عنهم لقصهة الشهيِان مْ ادم عليه السلام: كان رسول الله (ص) من خلال المنهج القراني ِ ، يحدثهم عن قصهة الشهيِان مْ ادم ، ويشرح لهم حقيقة الص ِراع بين الإنسان مْ عدو ِه اللهدود ، الهذي حاول إغواء أبيهم ادم عليه السلام من خلال الايَت الكريمة؛ مثل قوله تعالى: {يََ بَ نِِ آدَمَ لاَ ي َفْتِن َنهكُمُ الشهيَِْانُ كَمَا أَخْرَجَ أَب َوَيْكُم م ِنَ الجَْنهةِ يَنزِعُ عَن ْهُمَا لِبَاسَهُمَا لِيرُِي َهُمَا سَوْءَاتهِِمَا إِنههُ ي َرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لاَ ت َرَوْن َهُمْ إِناه جَعَلْنَا الشهيَاطِينَ أَوْلِيَاء لِلهذِينَ لاَ ي ُؤْمِنُونَ }*[27] *قَالَ فَبِمَا أَغْوَي ْتَنِِ لأََِق ْعُدَنه لهَُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ *ثمُه لآَتِي َن ههُمْ مِنْ ب َينِْ أَيْدِيهِ مْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيمَْانهِِمْ وَعَنْ شمََائِلِهِمْ وَلاَ تجَِدُ أَكْث َرَهُمْ شَاكِرِينَ[14 17.] كان الشهيِان يتجسهم في حس ِ الرهعيل الأوهل مرئي اً مشهوداً ، يأتيهم من بين أيديهم ومن خلفهم ، وعن أيمانهم ، وعن شمائلهم ، يوسوس لهم بالمعصية ، ويستثير فيهم كوامن الشههوات ، فكانوا يحاولون أن يكونوا دائماً منتبهين من عدو ِهم ، وكانوا يسارعون في الخيرات؛ ليضي ِقوا مسالك الشهيِان ويسدُّوها ، فلا يجد له مسلكاً إليهم: حتىه فيما هو أخفى من دبيب النهمل 419])ه تعالهذِينَ آمَنُوا وَعَلَى رَبه ِِمْ ي َت َوَكهلُونَ *إِنمهَا سُلَِْانُهُ عَلَى الهذِينَ ي َت َوَلهوْنَهُ وَالهذِينَ هُمْ بِهِ مُشْ رِكُونَ[98 100.] جاءت قصهة ادم عليه السهلام مْ الشهيِان في القران الكريم في أكثر من موضْ؛ فأحياناً تجيء بكل ِ تفصيلاتها كما في سورة الأعراف وأحياناً تجيء ببعض التهفصيلات كما في سورة الحِجْر ، والإسراء ،

عدد الصفحات ١٣٤

وطه ، وص وأحياناً تجيءفي صورة إشارةٍ عابرةٍ ، وهذا كثيرٌ جد اً في القران ، وتنفرد سورة إبراهيم بذكر موقف الشهيِان يوم القيامة من بنِ ادم ، الهذين استجابوا له في الدُّنيا ، وتنصُّله الكامل من تبعتهم كما في الاية الثانية والعشرين 420.]) قال الله تعالى في سورة الأعرافآدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الجَْنهةَ فَكُلاَ مِنْ حَيْثُ شِئ ْتُمَا وَلاَ ت َقْرَباَ هَذِهِ الشهجَرَةَ ف َتَكُوناَ مِنَ الظهالِمِينَ *ف َوَسْوَسَ لهَُمَا الشهيَِْانُ لِي ُبْدِيَ لهَُمَا مَا وُورِيَ عَن ْهُمَا مِ نْ سَوْآتهِِمَا وَقَالَ مَا ن َهَاكُمَا رَ بُّكُمَا عَنْ هَذِهِ الشهجَرَةِ إِلاه أَنْ تَكُوناَ مَلَكَينِْ أَوْ تَكُوناَ مِنَ الخَْالِدِينَ *وَقَاسمََهُمَا إِني ِ لَكُمَا لَمِنَ النهاصِحِينَ *فَدَلاههَُا بِغُرُورٍ ف َلَمها ذَاقَا الشهجَرَةَ بَدَتْ لهَُمَا سَوْآت ُهُمَا وَطَفِقَا يخَْصِ فَانِ عَ لَيْهِمَا مِنْ وَرَقِ الجَْنهةِ وَناَدَاهَُا رَب ُّهُمَا أَلمَْ أَن ْهَكُمَا عَنْ تِلْكُمَا الشهجَرَةِ وَأَقُلْ لَكُمَا إِنه الشهيَِْانَ لَكُمَا عَدُوٌّ مُبِينٌ *قَالاَ رَب هنَا ظَلَمْنَا أَن ْفُسَنَا وَإِنْ لمَْ ت َغْفِرْ لَنَا وَت َرْحَْْنَا لَنَكُونَنه مِنَ الخَْاسِرِينَ *قَالَ اهْبُِِوا ب َعْضُكُمْ لِب َعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فيِ الأَرْضِ مُسْت َقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلىَ حِينٍ *قَالَ فِيهَا تحَْي َوْنَ وَفِيهَا تََُوتُونَ وَمِن ْهَا تخُْرَجُونَ *يََبَنِِ آ دَمَ قَدْ أَن ْزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاسًا ي ُوَارِي سَوْآتِ كُمْ وَرِيشًا وَلِبَاسُ الت هقْوَى ذَلِكَ خَي ْرٌ ذَلِكَ مِنْ آيََتِ اللَّهِ لَعَلههُمْ يَذهكهرُونَ *يََبَنِِ آدَمَ لاَ ي َفْتِن َنهكُمُ الشهيَِْانُ كَمَا أَخْرَجَ أَب َوَيْكُمْ مِنَ الجَْنهةِ ي َنْزِعُ عَن ْهُمَا لِبَاسَهُمَا لِيرُِي َهُ مَا سَوْآتهِِمَا إِ نههُ ي َرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لاَ ت َرَوْن َهُمْ إِناه جَعَلْنَا الشهيَاطِينَ أَوْلِيَاءَ لِلهذِينَ لاَ ي ُؤْمِنُونَ [19 27 ] . إنه ممها يهمُّ الإنسان أن يعرف تاريخه؛ ليعتبر به ، لا ليتسلهى ، وقصهة ادم مْ الشهيِان قصةٌ لها دَلالاتها الخاصهة بين القصص القراني ِ كله ، فهي تحد ِد للبشر ، مبدأهم ومنتهاهم ، ودورهم في الأرض ، وخِهة سيرهم فيها ، والعقبات التي تقابلهم في أثناء رحلتهم ، وطريقة تجنُّب هذه العقبات وتخِ ِيها421.]) كانت الايَت الكريمة الهتي تحدهثت عن قصهة ادم، وصراعه مْ الشهيِان قد علهمت الرهعيل الأوهل قضايَ مهمهةً في مجال التهصوُّر والاعتقاد ، والأخلاق؛ ومنها: 1 إنه ادم هو أصل البشر إنه ادم عليه السلام هو أصل البشر؛ فقد خلقه الله تعالى من طينٍ على صورته البشريهة الكاملة الهتي لم تأتِ عن طريق التد رُّج عن نوعٍ من أنواع المخلوقات ، أو عن صورةٍ أو هيئةٍ أخرى ، فالله تعالى خلق ادم من طينٍ ، ثمه نفخ فيه الرُّوح ، فصار بشراً سويًَ من لحمٍ ، ودمٍ بكامل هيئته ، وصورته الإنسانيهة. 2 جوهر الإسلام الِهاعة المِلقة لله تعا

عدد الصفحات ١٣٥

أمر الله تعالى الملائكة بالسجود لادم ، فسجدوا له سجود تحيهةٍ ، وتكريمٍ ، وتعظيمٍ ، واعتَّافٍ بفضله ، وطاعةً لله رب ِ العالمين دون تردُّدٍ ، ولا اعتَّاضٍ ، مْ أنههم في الملأ الأعلى ، وهم في حال تسبيحٍ ، وتقديسٍ ، وعبادةٍ مستمرهةٍ لله رب ِ العالمين ، وقبل أن يصدر من ادم أي نوعٍ من الع بادة ترجح على عبادتهم ، وإنمها كانت مبادرة الملائكة إلى السُّجود لادم ، والحال كما وصفنا؛ لأنه الأمر لهم بالسُّجود لادم صادر من الله رب ِ العالمين ، وما يأمر به الله تجب المبادرة إلى تنفيذه حالاً بدون تردُّدٍ ، ولا اعتَّاضٍ ، ولا توقفٍ في تنفيذه على معرفة حكمة هذا الأمر ، وهذا هو جوهر الإسلام ، وهذا هو شأن المسلم: يسارع إلى طاعة رب ِه ، والامتثال لأمره بدون تردُّدٍ ، ولا اعتَّاضٍ ، ولا تعليقٍ لهذه الِهاعة على شيءٍ اخر من معرفة سبب الأمر ، أو معرفة حكمته ، أو موافقته لعقله ، وهواه. 3 قابلية الإنسان للوقوع في الخِيئة: تعلهم الصهحابة من قصهة وقوع ادم في الخِيئة: أنه الإنسان له قابليةٌ للوقوع في المعصية ، وأنه هذه القابلية متأت ِيةٌ من طبيعة الإنسان ، فقد خلقه الله تعالى على طبيعةٍ تجعل وقوعه في الخِيئة أمراً ممكناً؛ لما في طبيعته ، وما جبله الله عليه من ميولٍ ورغباتٍ ، وغرائز هي جوانب الضهعف في الإنسان والهتي من خلالها ينفذ الشهيِان بوساوسه إليه ، ويزي ِن له الوقوع في الخِيئة ، فمن غرائز الإنسان الكامنة فيه: أنهه يحبُّ أن يكون خالداً لا يموت ، أو معم ِراً أجلاً طويلاً كالخلود ، يحبُّ أن يكون له م لكٌ غير محدهدٍ بالعمر القص 422]) السلام من هذه الغريزة ، فقال له ، ولزوجته أَوْ تَكُوناَ مِنَ الخَْالِدِينَ [20]عاءه بالحلف بالله بأنهه لهما لمن النهاصح وما قلناه لا يعنِ الاستسلام لهذه الغرائز والميول ، والرهغبات ، بل لابده للمسلم من أن يضبِها ، ويكبح جماحها ، ويجعلها تابعةً لأحكام الشهرع الحنيف ، وهذه الميول ، والغرائز ، والرهغبات هي ما تهواه النهفس ، وغالباً ما تكون منفلتةً ، ومتجاوزةً حدودها ، ولا يمكن ضبِها إلا بالالتزام بأحكام الشهرع ، ولذلك يأتي ذمُّ (الهوى) ، ويراد به ما تهواه النفس من أمرٍ مذمومٍ. قال تعا رَب ِهِ وَن َهَى الن هفْسَ عَنِ الهَْوَى *فَتِنه الجَْنهةَ هِيَ الْمَأْوَى [40 41]، ومدح من ينهى نفسه عن الهوى؛ لأنهه ينصرف عند الإطلاق إلى ما هو مذموم423.]) 4 خِيئةُ ادمَ ت ُعَل ِم المسلمَ ضرورة التهوكُّل على رب ِه

عدد الصفحات ١٣٦

إنه خِيئة ادم عليه السلام تظهر عظيم استعداد الإنسان للوقوع في الخِيئة ، وتثير الخوف ، والفزع النُّفوس ، وبالتالي تزيد من ت َوَكُّل المسلم على رب ِه ، واعتماده عليه؛ ليكفيه شره الشهيِان الرهجيم ، وبيان ذلك: أنه الله تعالى أَسْجَدَ الملائكة لادم إظهاراً لفضله ، وعلو ِ منزلته عند رب ِه ، وطَرَد إبليس من الجنة؛ لامتناعه من السُّجود له ، وأسكنه وزوجه في الجنهة ، وأمر ه بالأمر الصهريح بعدم الاقتَّاب من شجرةٍ معيهنةٍ وأباح له ما عداها من نعيم الجنهة ، وثمارها ، قال تعا مِنْ حَيْثُ شِئ ْتُمَا وَلاَ ت َقْرَباَ هَذِهِ الشهجَرَةَ ف َتَكُوناَ مِنَ الظهالِمِينَ [لأعراف 19.] وحذهرها من الشهيِان ، ومن خداعه وكيده؛ لئلا يخرجهما من الجنهة. قال الله تعا لِلْمَلاَئِكَةِ اسْجُدُوا لآِدَمَ فَسَجَدُوا إِلاه إِبْلِيسَ أَبىَ *ف َقُلْنَا يَآدَمُ إِنه هَذَا عَدُوٌّ لَكَ وَلِزَوْجِكَ فَلاَ يخُْرِجَنهكُ مَا مِنَ الجَْنهةِ ف َتَشْقَى[116 117] الشهجرة ، ووقعا في المعصية فأخرجهما ممها كانا فيه إنه خِيئة ادم عليه السلام أثارت في نفوس الصهحابة الكرام الخوف ، والفزع من هذا العدو ِ الخبيث ، وهذا الخوف من الشهيِان ، وإغوائه دفعهم إلى الالتجاء الدهائم إلى الله تعالى، والتهوكُّل عليه ، والاستعانة به على هذا الشهيِان الرهجيم ، الهذي لا همه له إلا إغواءُ الإنسان ، وجرُّه إلى الخِيئة ، وهذا هو الهذي فهموه من قول الله تعالى: {إِنه عِبَ ادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلَِْانٌ وَكَفَى بِرَب ِكَ وَكِيلاً }*[65 ] ، وقوله تعا[99] ، ولا قدرة للشهيِان على إغواء الهذين امنوا بالله إيماناً عميقاً؛ لأنه الله تعالى قد وجههَ قلوبهم إليه سبحانه، وحرهكَ جوارحهم في طاعته، وجعل اعتمادهم وثقتهم به، فليس للشهيِان على هؤلاء من سلِانٍ ، فهم يحاربون أمانيه الباطلة ، ويهدمون ما يُلقيه في نفوسهم؛ لأنه إيمانهم بالله يمنحهم النُّور الكاشف عن مكره ، والتهوكُّل عليه يفيدهم التقوية بالله؛ فيضعف الشهيِان ، وينخذل أمام قوهة الإيمان بالله والتهوكُّل عليه424.]) 5 ضرورة التهوبة والاستغفار تعلهم الصهحابة رضي الله عنهم من هذه القصهة ضرورة التهوبة ، والاستغفار عند الوقوع في الذهنب أو المعصية ، فقد سارع ادم وزوجه إلى المغفرة وطلب الرهحْة من ربه ِم الكريم عندما وقعوا في المعصية: { عَلَيْهِمَا مِنْ وَرَقِ الجَْنهةِ وَناَدَاهَُا رَب ُّهُمَا أَلمَْ أَن ْهَكُمَا عَنْ تِلْكُمَا الشهجَرَةِ وَأَقُلْ لَكُمَا إِنه الشهيَِْانَ لَكُمَا عَدُوٌّ مُبِينٌ *قَالاَ رَب هنَا ظَلَمْنَا أَن ْفُسَنَا

عدد الصفحات ١٣٧

وَإِنْ لمَْ ت َغْفِرْ لَنَا وَت َرْحَْْنَا لَنَكُونَ نه مِنَ الخَْاسِرِينَ [22 23] مقرونٌ بندمٍ شديدٍ ، فندمٌ من قوله تعا يكونا من الخاسرين الهالكين ، وهذا يفهم من قولهما لَنَا وَت َرْحَْْنَا لَنَكُونَنه مِنَ الخَْاسِرِينَ }* أولى بذلك425.]) 6 الاحتَّاز من الحسد ، والكِبرْ إنه إبليس وقْ فيما وقْ فيه بسبب الحسد ، والكِبرْ ، فكان بدء الذُّنوب الكِبرْ ، استكبر إبليس أن يمتثل لأمر رب ِه بالسُّجود لادم ، ولهذا جاء التهحذير من الكِبرْ ، والوعيد للمُتكبر ِين ، قال (ص) : « لا يدخلُ الجنهةَ من كان في قلبه مثقالُ ذَرهةٍ من كِبرٍْ »[1/399 و451) ومسلم91) وأبو داود (4091) والتَّمذي (1999) وابن ماجه59. ]) وحقيقة الكبر: بََِرُ الحق ِ ، وغَمْطُ النهاس وبِر الحق ِ: ردُّه ودفعه ، وعدم الخضوع له ، وعدم الانقياد له؛ استخفافاً به ، وترفُّعاً عليه ، وعناداً له. وغمط النهاس: احتقارهم ، والازدراء بهم 426.]) ومن أعظم مظاهر بِر اق ِ رفضُ أوامر الله ، والتهمرُّد عليها؛ لأنه ما يأمر به الله هو الحقُّ ، فالتهمرُّد على هذا الحق ِ ، ودفعه يمث ِل حقيقة الكِبرْ ، فكان الصهحابة رضي الله عنهم أب ْعَدَ خلق الله تعالى عن جراثيم الحسد والكِبرْ ، والابتعاد عن الحديث عن النهفس وتزكيتها ، وق د شعروا بخِورة ذلك من قوله تعالى: ؛ لأنه فيها مع لاه اللهمَمَ إِنه رَبهكَ وَاسُِْ الْمَغْفِرَةِ هُوَ أَعْلَمُ بِكُمْ إِذْ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الأَرْضِ وَإِذْ أَن ْتُمْ أَجِنهةٌ فيِ بُُِونِ أُمههَاتِكُمْ فَلاَ ت ُزَكُّوا أَن ْفُسَكُمْ هُوَ أَعْلَمُ بمَِنِ ات هقَى [32] بالتهقوى ، والِهاعات والخيرات؛ ابتغاء رب ِ الأرض والسهموات؛ لأنه إبليس افتخ ر بسبب أصله مِنْ ناَرٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ[12. ] 7 إبليس هو العدوُّ لادم وزوجه وذريتهما تعلهم الصهحابة من القران المك ِي ِ: أنه إبليس هو عدوُّهم الأوهل؛ لأنهه بسبب امتناعه عن السُّجود لأبيهم ادم طرده الله من رحْته ، ول عنه ، فأصبح عدوهاً لادم ، وزوجه وذر ِيهته قال تعا

عدد الصفحات ١٣٨

أَجمَْعِينَ[43] الْقِيَامَةِ لأََِحْتَنِكَنه ذُر ِي هتَهُإِلاه قَلِيلاً[62.] وقد أعلن إبليس عزمه وتصميمه على إضلال بنِ ادم ، وإغوائهم ، وطلب من الله تعالى إمهاله ، وإبقاءه إلى يوم القيامة؛ لتنفيذ ما عزم ، وصمهم عليه ، ممها يدلُّ على شدهة عداوته لادم ، وبنيه. قال تعالى حكاية عن قول إبليسرَب ِ فَأَنْظِرْنيِ إِلىَ ي َوْمِ ي ُب ْعَثُونَ *قَالَ فَتِنهكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ *إِلىَ ي َوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ *قَالَ رَب ِ بمَِا أَغْوَي ْتَنِِ لأَُِزَي ِنَنه لهَُمْ فيِ الأَرْضِ وَلأَُِغْوِي َن ههُمْ أَجمَْعِ ينَ *إِلاه عِبَادَكَ مِن ْهُمُ الْمُخْلَصِ ينَ[36 40.] لقد أيقن الصهحابة رضي الله عنهم من خلال المنهج القراني ِ: أنه طبيعة علاقة الشهيِان بالبشر هي العداوة ، ولا يمكن تبديلها ، ولا تغييرها ، ولا يمكن إجراء المصالحة بينهما لإزالة هذه العداوة؛ لأنه الشهيِان لا همه له ، ولا عمل ، و لا غرض في حياته ، سوى إضلال الإنسان ، ودفعه إلى معصية الله ، بواسِة تزيين الذُّنوب ، كما قال تعالهَُمُ الشهيَِْانُ مَا كَانُوا ي َعْمَلُونَ[43.] وقال تعا لى حكايةً عمها قاله الهدهد لسليمان عليه السلام بشأن ملكة سبأ يَسْجُدُونَ لِلشهمْسِ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَزَيهنَ لهَُمُ الشهيَِْانُ أَعْمَالهَُمْ فَصَدههُمْ عَنِ السهبِيلِ ف َهُمْ لاَ ي َهْتَدُونَ [24]يِان أعمالهم: أي: حسهن لهم ما هم فيه من الكفر، { فَصَدههُمْ عَنِ السهبِيلِ } ؛ أي عن طريق التهوحيد427]) يزي ِن الشهيِان البدع في الد ِين في أعين المبتدع428.]) ولذلك جعل الصهحابةُ إبليسَ عدوههم الأكبر ، وامتثلوا قول الله تعا عَدُوًّا إِنمهَا يَدْعُو حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحَابِ السهعِيرِ [6] وحذهروا منه النهاس 8 التهخاطب بأحسنالكلام بين الصهحابة الكرام: من الوسائل التي استخدمها الصهحابة الكرام لمحاربة الشهيِان امتثالهُم قول الله تعا ي َقُولُوا الهتيِ هِيَ أَحْسَنُ إِنه الشهيَِْانَ ي َن ْزَغُ ب َي ْن َهُمْ إِنه الشهيَِْانَ كَانَ لِلإِنْسَانِ عَدُوًّا مُبِ يناً[ 53] الك لام الأحسن ، والكلم ة الِهي ِب ة؛ لأنههم إن لم يفعلوا ذلك، نزغ الشهيِان بينهم؛ أي: أفسد فيما بينهم

عدد الصفحات ١٣٩

، وهيهج الشهره، والِمراء؛ ل ت ق ْ بينهم العداوة والبغض اء: أي: شديد العداوة للإنسان؛ ولذلك فهو الشهيَِْانَ كَانَ لِلإِنْسَانِ عَدُوًّا مُبِيناً وقد تربىه الصهحابة الكرام على خُلُقٍ رفيٍْ وأسلوبٍ جميلٍ في معاملة النهاس من قوله تعا هِيَ أَحْسَنُ السهي ِئَةَ نحَْنُ أَعْلَمُ بمَِا يَصِفُونَ *وَقُلْ رَب ِ أَعُوذُ بِكَ مِنْ هََزَاتِ الشهيَاطِينِ *وَأَعُوذُ بِكَ رَب ِ أَنْ يحَْضُرُونِ[96 98]أي باِلهتيِ هِيَ أَحْسَنُ وبغضه محبهة429]) بِكَ رَب ِ أَنْ يحَْضُرُونِ ق؛ لأنه الشهياطين لا ينفْ معهم شيءٌ ، ولا ينقادون بالمعروف430]) رَب ِ أَنْ يحَْضُرُونِ وقال الله تعالى: { كَأَنههُ وَليٌِّ حَِْيمٌ *وَمَا ي ُلَقهاهَا إِلاه الهذِينَ صَب َرُوا وَمَا ي ُلَقهاهَا إِلاه ذُو حَظ ٍ عَظِيمٍ *وَإِمها ي َ ن ْزَ غَنهكَ مِنَ الشهيَِْانِ ن َزْغٌ فَاسْتَعِذْ باِللَّهِ إِنههُ هُوَ السهمِيُْ الْعَلِيمُ [34 36] { أي مَنْ أساء إليك فادفعه عنك إليه. وقوله تعالى: كأنهه وليٌّ؛ أي أي: شديد الولاء. ومعنى ذلك: أنهك إذا أحسنت إلى مَنْ أساء إليك؛ قادته تلك الحسنة إليه إلى مصافاتك، ومحبهتك، والحنو ِ عليك؛ حتىه يصير كأنهه وليٌّ لك، حْيمٌ؛ أي: قريب إليك من الشهفقة عليك والإحسان إليك. ثمه قال تعالى: أية وهي مقابلة الإساءة بالإحسان ويعمل بها إلا مَنْ ص بر على ذلك ، فتنهه يشق على النُّفوس ، وما يقبل هذه الوصية أي: ذو نصيبٍ وافرٍ من السهعادة في الدُّنيا والاخرة وقال تعالى: أي: وإما ي ُلْقِينَه الشهيِان في نفسك وسوسة؛ ليحملك على مجازاة المسيء مِنَ الشهيَِْانِ ن َزْغٌ فَاسْتَعِذْ باِ للَّهِ إِنههُ هُوَ السهمِيُْ الْعَلِيمُ الشهيِان ونزغه ، وشر ِه ، فتنه يسمْ استعاذتك ، ويعلم حالك ، فالشهيِان لا تنفْ معه مداراةٌ ، ولا مقابلة إساءته بإحسانٍ؛ لأنه الإحسان الذي يرضيه هو فقط أن تِيعه في معصية الله ، ولا يقبل منك

عدد الصفحات ١٤٠

غير هذا أبداً ، أمها عدوُّ الإنسان فقد ينفْ معه إحسانُك إليه ، وعدم مقابلة إساءته بإساءةٍ مثلها ، ولذلك حثهنا الشهرع على مقابلة إساءة المسيء من الإنس بالإحسان إليه ، أمها بالن ِسبة لنزغ الشهيِان وتحرُّشه بالإنسان؛ فلا ينفْ معه إلا الاستعاذة بالله ليخل ِصك من شر ِه431.]) إنه المنهج القرانيه الكريم وضهح حقيقة العلاقة بين الإنسان والشهيِان ، وبينهَ سُبُلَ علاجها ، ووسائل الشهيِان لإغواء بنِ ادم ، ومضى القران يتحدهث عن الشهيِان ، وهو في جهنم ، وقد تبرهأ ممهن أغواهم ، و أضلههم من بنِ الإنسان. قال تعاتُمْ مُغْنُونَ عَنها مِنْ عَذَابِ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ قَالُوا لَوْ هَدَاناَ اللَّهُ لهََدَي ْنَاكُمْ سَوَا ءٌ عَلَي ْنَا أَجَزِعْنَا أَمْ صَب َرْناَ مَا لَنَا مِنْ محَِيصٍ *وَقَالَ الشهيَِْانُ لَمها قُضِيَ الأَمْرُ إِنه اللَّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الحَْق ِ وَوَعَدْتُّكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ وَمَا كَانَ ليَِ عَلَيْكُمْ مِنْ سُلَِْانٍ إِلاه أَنْ دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَ جَب ْتُمْ ليِ فَلاَ ت َلُومُونيِ وَلُومُوا أَن ْفُسَكُمْ مَا أَناَ بمُِصْرِخِكُمْ وَمَا أَن ْتُمْ بمُِصْرِخِيه إِني ِ كَفَرْتُ بمَِا أَشْرَكْتُمُونِ مِنْ ق َبْلُ إِنه الظهالِمِينَ لهَُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ[21 22.] هذه صورةٌ موجزةٌ عن حقيقة إبليس ، وتصوُّر الصهحابة رضي الله عنهم لهذا العدو ِ اللهعين. تاسعاً: نظرة الصهحابة إلى الكون ، والحياة ، وبعض المخلوقات: ظله رسول الله (ص) يعل ِم الصهحابة كتاب الله تعالى ، ويرب ِيهم على التهصوُّر الصهحيح في قضايَ العقائد ، والنهظر السليم للكون والحياة ، من خلال الايَت القرانيهة الكريمة ، فبينه بدء الكون ومصيره. قال تعا الْعَالَمِينَ *وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ مِنْ ف َوْقِهَا وَباَرَكَ فِيهَا وَقَدهرَ فِيهَا أَق ْوَات َهَا فيِ أَرْب َعَةِ أَيَهمٍ سَوَاءً لِلسهائِلِينَ * ثمُه اسْت َوَى إِلىَ السهمَاءِ وَهِيَ دُخَانٌ ف َقَالَ لهََا وَلِلأَرْضِ ائْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا قَالَتَا أَت َي ْنَا طَائِعِينَ *ف َقَضَ اهُنه سَبَْْ سمََاوَاتٍ فيِ ي َوْمَينِْ وَأَوْحَى فيِ كُل ِ سمََاءٍ أَمْرَهَا وَزَي هنها السهمَاءَ الدُّن ْيَا بمَِصَابِيحَ وَحِفْظًا ذَلِكَ ت َقْدِيرُ الْ عَزِيزِ الْعَلِيمِ [}*9 12. ] وقد أشارت الايَت الكريمة إلى ثلاث حقائق كونيهة 1 خلق الأرض ، وتقدير الأقوات فيها في أربع ة أيَهمٍ قبل الاستواء إلى السماء؛ وهيَ دخانٌ. 2 أصل الكون الماد ِي ِ من الدُّخان 3 الدهورات التهكوينيهة للأرض ، والسهماء مجموعها ستهة أيَهمٍ432.])

عدد الصفحات ١٤١

وقد بينهَ القران الكريم حقيقةً مهمهةً ، وهي استحالة تحديد الحالة الأوهلية لهذه المواد التي كانت عليها قبل تجمُّعها في مجموعات من النُّجوم ، والكواكب ، والمجرهات ، ولن يستِيْ الناس معرفة ذلك ، إلا ظن اً ، وتخميناً ، قال تعا الْمُضِل ِينَ عَضُدً ا[51. ] وأشار القران الكريم إلى هذا الأصل الموحهد ، وساق حقائق كونيهةً في غاية الوضوح. قال تعا ي َرَ الهذِينَ كَفَرُوا أَنه السهمَاوَاتِ وَالأَرْضَ كَان َتَا رَت ْقًا ف َفَت َقْنَاهَُا وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُله شَيْ ءٍ حَي ٍ أَفَلاَ ي ُؤْمِنُونَ }*[30. ] لقد فهم الصهحابة من الايَت الهتي في سورة فص ِلت : أنه الله تعالى خلق الأرض ، ووضْ البركة فيها وقدهر أقواتها في أربعة أيَهم ، كلُّ ذلك قبل تشكيل السهماء وجعلها سبْ سمواتٍ ، وهذه الحقيقة وصل إليها الصهحابة من طريق الوحي ، من خالق السهموات والأرض433.]) قال ابن عبهاس رضي الله عنهما: وَخَلَق الأرض في يومين ، ثمه خَلَقَ السهماء ، ثمه استوى إ السهماء فسوهاهنه في يومين اخرين ، ثمه دحا الأرض ، ودَحْوُها أنْ أخرج منها الماء والمرعى ، وخلقَ الجبالَ ، والر ِ مالَ ، والجمادَ ، والاكامَ ، وما بينهما في يومين اخرين ، فذلك قوله تعالى: {} وقوله {خَلَقَ الأَرْضَ فيِ ي َوْمَينِْ . فجُعِلَتِ الأرضُ وما فيها من شيءٍ في أربعة أيَم ، وخُلِقَتِ السهمواتُ في يوم8/714. ]) وبينه لهم القران الكريم في ايَتٍ عظيمة: أنه الله هو الهذي خلق السهموات وألقى في الأرض رواسيَ ، وتحدهث عن حقائق في الكون ، وعن الشهمس ، والقمر ، والنُّجوم ، وفصهل في الجبال ، وبينه فوائدها ، وضرب بها الأمثال ، ودعا إلى التأمُّل فيها ، وأخبر أنهه سوف ينسفها نسفاً ، و تحدهث القران الكريم عن البحار ، وما فيها من السُّفن ، والأرزاق ، وتكلهم القران الكريم عن الظهواهر الجو ِيهة ، كالر ِيَح ، والسُّحب ، والمِر ، والرهعد ، والبرق ، قال تعا السهمَ اءِ كَيْفَ يَشَاءُ وَيجَْعَلُهُ كِسَفًا ف َت َرَى الْوَدْقَ يخَْرُجُ مِنْ خِلاَلِهِ فَتِذَا أَصَابَ بِهِ مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَ ادِهِ إِذَا هُمْ يَسْت َبْشِرُونَ [48] فَأَسْقَي ْنَاكُمُوهُ وَمَا أَن ْتُمْ لَهُ بخَِازِنِينَ[22.] وقرهر القران الكريم حقائق عن الحيوان ، لا تقلُّ في الأه ِيهة ، والد ِقهة عن الحقائق الهتي ق رهرها في كل ِ جوانب الكون ، والحياة ، فهو يلفت النهظر تارةً إلى المنافْ التي يحصل عليها الإنسان من تسخير هذه

عدد الصفحات ١٤٢

الدهواب ِ ركوباً ، وحْلاً ، ولباساً ، وطعاماً ، وشراباً ، وزينة ، فهي مسخهرةٌ للإنسان ، مذلهلةٌ له منقادةٌ ، كان الرهعيل الأوهل قبل البعثة؛ ينظر إلى الكون والحياة ، والمخلوقات من شمسٍ ، وقمرٍ ، ونُومٍ ، نظرةً مضِربةً غير واضحةٍ في معالمها التهصوُّريهة ، والعقديهة ، ولا يستشعرون بالمنظومة التي خلقها الله ، وأنهها تسب ِح للهِ ، وله حكمة من خلقها ، فأرشدهم القران الكريم إلى التأمُّل ، والتدبُّ ر في هذا الكون ، وما فيه من مخلوقات ، وبينه لهم حقيقة أنه مخلوقاته العظيمة تسب ِح له سبحانه وتعالى ولكن لا يفقهون تسبيحهم ، قال تعامْدِهِ وَلَكِنْ لاَ ت َفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ إِنههُ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا44. ] وحدهثهم القران الكريم عن ظاهرة تذليل ، وانقياد الحيوان للإنسان ، وبينه لهم: أنهها ظاهرةٌ تستدعي شكر المنعم؛ الهذي جعل فيها هذه الِهبائْ ، ولولا وجود هذا الِهبْ فيها؛ لما استِاع الإنسان التغلُّب عليها سبيلاً434]) *وَذَلهلْنَاهَا لهَُمْ فَمِن ْهَا رَكُوب ُهُمْ وَمِن ْهَا يأَْكُلُونَ * وَلهَُمْ فِيهَا مَنَافُِْ وَمَشَارِبُ أَفَلاَ يَشْكُرُونَ 71 73. ] ولفت القران الكريم الأنظار إلى مسألة رزق الحيوان ، وأنه الإنسان يعقل ويفك ِر ، ويخِ ِط ، ويسعى سبيل تحصيل معيشته وكسبه ، وإذا حصل على الكسب بِريقةٍ ما؛ فكهر في اد ِخاره ، وتخزينه للمستقبل ، أمها الحيوان؛ فليست عنده القدرة على التهفكير والتهخِيط ، وليس من طبعه ذلك ، ولكنه قدرة الحكيم الخبير المحيِة بكل ِ شيءٍ قد تكفلت بأرزاقها ، وتوفير سبل البقاء أمامها. قال تعالى: {كُمْ وَهُوَ السهمِيُْ الْعَلِيمُ[60. ] هكذا شأن الألوهيهة في المخلوقات: العلم ، والإحاطة بالمكان ، والتهكفُّل بالرزق في جميْ الظُّروف ، فالحيوان مرزوقٌ في كل ِ مكانٍ ، في أعماق البحار ، والمحيِات ، وفي الصهحراء المحرقة ، والأصقاع المتجم ِ دة ، تحت الصُّخور الصهمهاء ، وفي أجواء الفضاء ، كله ذلك في كتابٍ لا يضلُّ ربّ ِ ، ولا ينسى ، قال تعا فيِ كِتَابٍ مُبِينٍ[6.] وقد لفت القران الكريم النهظر إلى أنه هذه المخلوقات من الدهواب والحشرات المتباينة في الأشكال والحجوم وطريقة الحركة ، والسهير أممٌ ، وفصائلُ أمثال النهاس435])

عدد الصفحات ١٤٣

الأَرْضِ وَلاَ طَائِرٍ يَِِيرُ بَِّنَاحَيْهِ إِلاه أُمَمٌ أَمْثَالُكُمْ مَا ف َرهطْنَا فيِ الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ ثمُه إِلىَ رَبه ِِمْ يحُْشَرُونَ [38. ] وهكذا نَظهمَ القران الكريم أفكار ، وتصوُّرات الرهعيل الأوهل عن الكون ، وما فيه من مخلوقاتٍ ، وعن حقيقة هذه الحياة الفانية ، واستمره النهبُّ (ص) في غرس حقيقة المصير ، وسبيل النهجاة في نفوس أصحابه ، موقناً: أنه مَنْ عرف منهم عاقبته ، وسبيل النهجاة ، والفوز سيسعى بكل ِ ما أوتي من قوهةٍ ووسيلةٍ لسلوك السهبيل ، حتىه يظفر غداً بهذه النهجاة ، وذلك الفوز ، وركهز (ص) في هذا البيان على الجوانب التهالية: إنه هذه الحياة الدُّنيا مهما طالت؛ فهي إلى زوالٍ ، وإنه متاعها مهما عظم؛ فتنهه قليلٌ حقيرٌ ، ووضهحَ لهم ذلك الله تعارْضِ ممِه ا يأَْكُلُ النهاسُ وَالأَن ْعَامُ حَتىه إِذَا أَخَذَتِ الأَرْضُ زُخْرُف َهَا وَازهي هنَتْ وَظَنه أَهْلُهَا أَن ههُمْ قَادِرُونَ عَلَي ْ هَا أَتاَهَا أَمْرُناَ لَيْلاً أَوْ ن َهَارًا فَجَعَلْنَاهَا حَصِيدًا كَأَنْ لمَْ ت َغْنَ باِلأَمْسِ كَذَلِكَ ن ُفَص ِلُ الآيََتِ لِقَوْمٍ ي َت َفَكهرُونَ [24 ] . إنه الاية الكريمة السهابقة فيها عشر جملٍ وقْ التَّهكيب من مجموعها ، بحيث لو سقط منها شيءٌ اختله التهشبيه؛ إذ المقصود تشبيه حال الدُّنيا في سرعة تقض ِيها ، وانقراض نعيمها ، واغتَّار النهاس بها ، بحال ما ءٍ نزل من السهماء ، وأنبت أنواع العشب ، وزيهن بزخرفه وجهَ الأرض ، كالعروس إذا أخذت الث ِياب الفاخرة ، حتى إذا طمْ أهلها فيها ، وظنُّوا أنها مُسَلهمَةٌ من الجوائح؛ أتاها بأس الله فجأةً ، فكأنهها لم تكن بالأمس436.]) وأخبرهم الرهسول (ص) بقول الله تعا{ : بِهِ ن َبَاتُ الأَرْضِ فَأَصْبَحَ هَشِيمًا تَذْرُوهُ الر ِيََحُ وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُل ِ شَيْءٍ مُقْتَدِرًا [45] واضرب يَ محمهد للنهاسمَثَلَ الحَْيَاةِ الدُّن ْيَا فَاخْت َلَطَ بِهِ ن َبَاتُ الأَرْضِ فَأَصْبَحَ هَشِيمًا تَذْرُوهُ الر ِيََحُ وعلاه الزههر ، والنهضرة ، ثمه بعد هذا كل ِه { }أي: يَبساً {تَذْرُوهُ الر ِيََحُأي تفرقه وتِرحه ذات اليمين ، وذات الش ِمال { وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُل ِ شَيْءٍ مُقْتَدِرًا }أي: هو قادر على الإنشاء والإفناء

عدد الصفحات ١٤٤

وقال تعاوَزِينَةٌ وَت َفَاخُرٌ ب َي ْنَكُمْ وَتَكَاث ُرٌ فيِ الأَمْوَالِ وَالأَْوْلاَدِ كَمَثَلِ غَيْثٍ أَعْجَبَ الْكُفهارَ ن َبَاتُهُ ثمُه يَهِيجُ ف َت َرَاهُ مُصْفَرًّا ثمُه يَكُونُ حَُِامًا وَفيِ الآْخِرَةِ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَمَغْفِرَةٌ م ِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٌ وَمَ ا الحَْيَاةُ الدُّن ْيَا إِلاه مَتَاعُ الْغُرُورِ [}*20] ومحق ِراً لها {أي: تفريح نفسٍ، {أي: باطل، {} أي من ظرٌ جمي لٌ {وَت َفَاخُرٌ ب َي ْنَكُمْ }أي: بالحسب والنهسب { وَتَكَاث ُرٌ فيِ الأَمْوَالِ وَالأَوْلاَدِ كَمَثَلِ غَيْثٍ } أي: مِر{أَعْجَبَ الْكُفهارَ ن َبَاتُهُ أي: يعجب الزُّرهاع نبات ذلك الزهرع؛ الهذي نبت بالغيث ، وكما يُعجب الزُّرهاع ذلك ، كذلك تُعجب الحياة الدُّنيا الكفار ، فتنههم أحرص النهاس عليها ، وأميل النهاس إليها {أي: ثمه يجفُّ بعد خضرته، ونضرته ، فتَّاه مصفر اً؛ أي: من اليبس { يَكُونُ حَُِامًا ثم يكون بعد ذلك كل ِه حِاماً؛ أي: هشيماً منكسراً وكذلك الدُّنيا لا تبقى ، كما لا يبقى النهبات الهذي وصفناه ، ولمها كان هذه المثل دالاً على زوال الدُّنيا ، وانقضائها لا محالة ، وأنه الاخرة كائنةٌ ، واتيةٌ لا محالة ، حذهرنا الله تعالى من أمرها ، ورغهبنا فيما فيها من الخير ، فقال تعالى: {وَمَغْفِرَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٌ أي: وليس في الاخرة الاتية إلا: إمها هذا ، وإما هذا؛ أي: إمها عذابٌ شديدٌ ، وإمها مغفرةٌ من الله ، ورضوانٌ ، وقوله تعالى: { الْغُرُورِ أي: هي متاعٌ زائلٌ يغرُّ ، ويخدع مَ نْ يركن إليها ، وإلى متاعها ، فيغتَُّّ بها ، وتعجب مَنْ يعتقد: أنهه لا دار سواها ، ولا معاد وراءها ، مْ أنهها حقيرةٌ ، قليلة المتاع بالنسبة إلى الدهار الاخرة 437.]) إنه هذه الحقيقة الهتي أشارت إليها الايَت الكريمة ، هي حقيقة الدُّنيا بكل ِ متاعها ، و زينتها ، وما تشتهيه النهفس منها ، وإنه كله ذلك بالن ِسبة لنعيم الاخرة شيءٌ تافهٌ ، وقليلٌ وزائلٌ ، هكذا فهم الرهعيل الأوهل حقيقة الدُّنيا ، فكان رسول الله (ص) يبص ِرهم، ويذك ِرهم بدورهم، ورسالتهم في الأرض ، ومكانتهم عند الله ، وظله (ص) معهم على هذه الحال من التهبصير والتهذكير حتىه انقدح في ذهنهم ما لهم عند الله ، وما دورهم وما رسالتهم في الأرض ، وتأثُّراً بتَّبيته الحميدة تولهد الحماس ، والعزيمة في نفوس أصحابه ، فانِلقوا عاملين باللهيل والنههار بكل ِ ما في وسعهم ، وما في طاقتهم دون فتورٍ ، أو توانٍ ، ودون كسلٍ ، أو مللٍ ، ودون خوفٍ من أحدٍ إلا من الله ، ودون طمْ في مغنمٍ أو جاهٍ إلا أداء هذا الدهور وهذه الر ِسالة؛ لتحقيق السهع ادة في الدُّني ا ، والف وز ، والنهجاة في الاخرة438.])

عدد الصفحات ١٤٥