المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

د.علي محمد الصلابي ج 01

علي محمد الصلابي

صفحة ١٠ من ٢٢

إنه كثيراً من العاملين في مجال الدهعوة بهتت في نفوسهم هذه اقيقة؛ لأنههم انغمسوا في هذه الحياة الدُّنيا ، ومتاعها وشغفتهم حب اً ، فهم يلهثون وراءها ، وكلهما حصلوا على شيءٍ من متاعها؛ طلبوا المزيد ، فهم لا يشبعون ، ولا يقنعون؛ بسبب التصاقهم بالدُّنيا ، وإنهها لكارثةٌ عظيمةٌ على الدهعوة ، والنُّهوض بالأمهة ، أمه ا التمتُّْ بهذه الحياة في حدود ما رسمه الشهرع ، واتخ ِاذها مِيهةً للاخرة فذلك فعلٌ محمودٌ. * * * المبحث الرهابْ البناء التعبُّدي والأخلاقي في العهد المكي أولاً: تزكية أرواح الرهعيل الأوهل بأنواع العبادات: قال تعا قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبّ ِ وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلاه قَلِيلاً [ 85][72] تعارُونَ [9] تساعدهم على تحقيق ذلك المِلب ، من خلال القران الكريم؛ ومن أه ِها: 1 التهدبُّر في كون الله ومخلوقاته ، وفي كتاب الله تعالى؛ حتىه يشعروا بعظمة الخالق ، وحكمته سبحانه وتعالى ، قال تعا ثمُه اسْت َوَى عَلَى الْعَرْشِ ي ُغْشِي اللهيْلَ الن ههَارَ يَِْلُبُهُ حَثِيثًا وَالشهمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ مُسَخهرَاتٍ بأََمْرِهِ أَلاَ لَهُ الخَْ لْقُ وَالأَمْرُ ت َبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ [54.] 2 التأمُّل في علمالشهامل ، وإحاطته الكاملة بكل ِ ما في الكون؛ بل ما في عالم الغيب والشههادة؛ لأنه ذلك يملأ الرُّوح ، والقلب بعظمة الله ، ويِه ِر النهفس من الشكوك ، والأمراض. قال الله تعالى: {الْب َر ِ وَالْبَحْرِ وَمَا تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلاه ي َعْلَمُهَا وَلاَ حَبهةٍ فيِ ظُلُمَاتِ الأَرْضِ وَلاَ رَطْبٍ وَلاَ يََبِسٍ إِلاه فيِ كِتَابٍ مُبِينٍ *وَهُوَ الهذِي ي َتَوفهاكُمْ باِللهيْلِ وَي َعْلَمُ مَا

عدد الصفحات ١٤٦

جَرَحْتُمْ باِلن ههَارِ ثمُه ي َب ْعَثُكُ مْ فِيهِ لِي ُقْضَى أَجَلٌ مُسَم ىً ثمُه إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ ثمُه ي ُن َب ِئُكُمْ بمَِا كُن ْتُمْ ت َعْمَلُونَ [59 60. ] 3 عبادة الله عزه وجله وهي من أعظم الوسائل لتَّبية الرُّوح وأجل ِها قدراً؛ إذ العبادةُ غاية التذلُّلِ سبحانه ، ولا يستحقُّها إلا الله وحده؛ ولذلك قال سبحانه [23] أ النهوع الأوهل: العبادات المفروضة كالِههارة، والصهلاة ، والص ِيام ، والزهكاة ، والحج ِ وغيرها. ب النوع الثهاني: العبادات بمعناها الواسْ ، الهذي يشمل كله عملٍ يعمله الإنسان ، أو يتَّكه ، بل كل شعورٍ يُقبِل عليه الإنسان تقرُّباً به إلى الله تعالى ، بل يدخل فيها كلُّ شعورٍ يِرده الإنسان من نفسه تقرُّباً به إلى الله تعالى ، ما دامت نيهة المتعب ِد بهذا العمل هي إرضاء الله سبحانه وتعالى ، فكلُّ الأمور مْ نيهة التهقرُّب إلى الله سبحانه وتعالى عبادةٌ يُثاب صاحبها ، وتربّ ِ روحه تربيةً حسنةً 439.]) إنه تزكية الرُّوح بالصهلاة ، وتلاوة القران ، وذكر الله تعالى ، والتهسبيح له سبحانه أمرٌ مهمٌّ في الإسلام؛ فتنه النهفس البشريهة إذا لم تتِههر من أدرانها ، وتتهصل بخالقها فلن تقوم بالتهكاليف الشهرعية الملقاة عليها ، والعبادة والمداومة عليها ، تعِي الرُّوح وقوداً وزاداً ، ودافعاً قويَ ً إلى القيام بما تؤمر به ، ويدلُّ على هذا أمر الله الرهسول (ص) في ثالث سورةٍ نزلت عليه بالصهلاة والذ ِكر ، وترتيل القران. قال تعاهِ وَرَت ِلِ الْقُرْآنَ ت َرْتِيلاً *إِناه سَن ُلْقِي عَلَ يْكَ ق َوْلاً ثَقِيلاً *إِنه ناَشِئَةَ اللهيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْءًا وَأَق ْوَمُ قِيلاً *إِنه لَكَ فيِ الن ههَارِ سَبْحًا طَوِيلاً *وَاذْكُرِ اسْمَ رَب ِكَ وَت َب َتهلْ إِلَيْهِ ت َبْتِيلاً [1 8.] إنه الاستعداد للأمر الثهقيل ، والتهكاليفالشهاقهة يكون بقيام اللهيل والمداومة على الذ ِكر والت ِلاوة ، وقد حرص رسول الله (ص) بتوجيهٍ من رب ِه عزه وجله على تربية الصهحابة من أوهل إسلامهم على تِهير أرواحهم وتزكيتها بالعبادة 440.]) وكان أصحاب رسول الله (ص) إذا صلُّوا؛ ذهبوا في الش ِعاب ، واستخْفَوا بصلاتهم 441]) خاف (ص) في بداية الإسلام على أصحابه ، وعرف: أنه الكفار لا يتَّكونهم يمارسون الصهلاة ، وقراءة القران علناً ، دخل بهم دار الأرقم ، وصار يصل ِي بهم ، ويعل ِمهم كتاب الله عزه وجله ولولا أه ِية تزكية الرُّوح بالعبادة ، والصهلاة ، والت ِلاوة؛ لأمرهم بتَّكها عند الخوف ، حتىه إنهه بعد أن اكتشفت قريش

عدد الصفحات ١٤٧

المكان الهذي يصل ِي فيه الرهسول (ص) بأصحابه لم يتَّك الرهسول (ص) الصهلاة ، والت ِلاوة لأجل الخوف442.]) وقد حضه الله تعالى في القران المك ِي ِ على إقامة الصهلاة ، وأث على الهذين يخشعون في صلاتهم ، والهذين تتجافَّ جنوبهم عن المضاجْ لأجل إحياء ليلهم بذكر الله ، وعلى الذين يدعون الله ويسب ِحونه ، ويذكرونه ، قال تعا *وَالهذِينَ هُمْ عَنِ اللهغْوِ مُعْرِضُونَ *وَالهذِينَ هُمْ لِلزهكَاةِ فَاعِلُونَ[1 4.] وقال تعاهُمْ لاَ يَسْتَكْبرُِونَ *ت َتَجَافََّ جُنُوب ُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِِْ يَدْعُونَ رَب ههُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا وَممِها رَزَق ْنَاهُمْ ي ُنْفِقُونَ *فَلاَ ت َعْلَمُ ن َفْسٌ مَا أُخْفِيَ لهَُمْ مِنْ ق ُرهةِ أَعْينٍُ جَزَاءً بمَِا كَانُوا ي َعْمَلُونَ[15 17.] وقال تعا ارِ وَزُلَفًا مِنَ اللهيْلِ إِنه الحَْسَنَاتِ يُذْهِبنَْ السهي ِئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذهاكِرِينَ[114. ] وقال تعاشْهُودًا *وَ مِنَ اللهيْلِ ف َت َهَجهدْ بِهِ ناَفِلَةً لَكَ عَسَى أَنْ ي َب ْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا محَْمُودًا [78 79. ] وقال تعاءِ الله يْلِ فَسَب ِحْ وَأَطْرَافَ الن ههَارِ لَعَلهكَ ت َرْضَى *وَلاَ تََُدهنه عَي ْن َيْكَ إِلىَ مَا مَت هعْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِن ْهُمْ زَهْرَةَ الحَْيَاةِ الدُّن ْيَا لِن َفْتِن َهُمْ فِيهِ وَرِزْقُ رَب ِكَ خَي ْرٌ وَأَب ْقَى *وَأْمُرْ أَهْلَكَ باِلصهلاَةِ وَاصَِْ برِْ عَلَي ْهَا لاَ نَسْأَلُكَ رِزْقًا نحَْنُ ن َرْزُقُكَ وَالْعَاقِبَةُ لِلت هقْوَى[130 132. ] وقال تعاللهيْلِ فَسَب ِحْهُ وَأَدْ باَرَ السُّجُودِ[39 40. ] وهذه الايَتُ الأخيرةُ تدلُّ على أنه العُدهةَ في حال الضيق والشدهة هي الإكثار من الصهلاة ، والذ ِكر ، وتلاوة القران ، والالتجاء إلى الله سبحانه وحده ، والإكثار من الدُّعاء443.]) إنه الصهلاة تأتي في مقد ِمة العبادات الهتي لها أثرٌ عظيمٌ في تزكية روح المسلم ، ولعله من أبرز اثارها الهتي أصابت الرهعيل الأوهل: 1 الاستجابة لأمر الله تعالى وإظهار العبودية له سبحانه

عدد الصفحات ١٤٨

أثنى الله تعالى على عباده المؤمنين الهذين استجابوا لأمره ، فقال عزه وجل لِرَبه ِِمْ وَأَقَامُوا الصهلاَةَ وَأَمْرُهُمْ شُورَى ب َي ْن َهُمْ وَممِها رَزَق ْنَاهُمْ ي ُنْفِقُونَ[38. ] ولا تتحقهق معاني العبودية الصهادقة لله سبحانه وتعالى ، إلا إذا اقتَّنت بصدق التوجُّه إليه ، والإخلاص له سبحانه ، قال الله تعاإِنه صَلاَتيِ وَنُسُكِي وَمحَْيَايَ وَممََاتيِ للَِّهِ رَب ِ الْعَالَمِينَ *لاَ شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَناَ أَوهلُ الْمُسْلِمِينَ [162 163. ] وكان الرهعيل الأوهل يرى: أنه لكل عملٍ من أعمال الصهلاةِ عبوديةً خاصةً ، وتأثيراً في النهفس ، وتزكيةً للرُّوح؛ فقراءة سورة الفاتحة مْ التدبُّر تشعرهم بعبوديهتهم لله تعالى ، فعندما يتلو العبد قول الله تعا إليه من الِهاعة ، وما أنعم عليه من الن ِعم ، ويثنِ عليه بصفاته ، وأسمائه الحس444.]) وكذلك عندما يتلو قوله تعا فالله هو المعبود ، وهو المستعان ، وكلُّ استعانةٍ بغير الله فهي خذلانٌ وذلٌّ. وعندما يقول طريق الحق ِ ، وأنهه محتاجٌ إلى ثمار الهداية ، والاستزادة منها ، والبعد عن سبيل المغضوب عليهم ، والضهال ِ445.]) وعندما ينحنِ للرُّكوع يكبر ِ ربهه معظماً له ، ناطقاً بتسبيحه ، فيجتمْ في هذا الرُّكن خضوع الجوارح ، وخضوع القلب ، ثمه يأتي السُّجود ، فيجعل العبدُ أشرف أعضائه ، وأعزهها متذللاً لله سبحانه ، ويتبْ هذا انكسارُ القلب ، وتواضعُه ، فيسجد القلب لرب ِه كما سجد الجسد446]) الحال أن يكون أقرب ما يكون من رب ِه ، وكلهما ازداد تواضعاً وخشوعاً لرب ِه في سجوده ، ازداد منه قرباً ، كما في قوله تعا[19.] وفي الحديث النهبوي ِ الشريف«أقربُ ما يكونُ العبدُ من رب ِه وهو ساجدٌ؛ فأكثروا الدُّعاءَ [»447.]) وعندما يعتدل جالساً ، يتمثهل جاثياً بين يدي رب ِه ، ملقياً نفسه بين يديه ، معتذراً إليه ممها جناه ، راغباً إليه أن يغفر له ، ويرحْه ، وهكذا تتجلهى في كل ِ أفعال الصهلاة العبوديةُ لله سبحانه ، وإقبالُ العبد على رب ِه ، وتوحيده ، وتقوية الإيمان به الهذي هو أساس التهزكية ، وهذه أعظم ثمرةٍ من ثمرات الصهلاة ، وهي الهتي تنير للعبد طريق حياته ، وتَنحه طهارة القلب ، وطمأنينة النهفس448.]) 2 مناجاة العبد لرب ِه

عدد الصفحات ١٤٩

وقد بينه رسول الله (ص) مشهداً من مشاهد هذه المناجاة ، فقد قال رسول الله (ص): «قال تعالى: قَسَمْتُ الصهلاةَ بينِ وبين عبدي نِصْفَين ، ولعبدي ما سأل ، فتذا قال العبدُ الْعَالَمِينَ تعالى: أثنى عليه عبدي ، وإذا قال *صِرَاطَ الهذِينَ أَن ْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيرِْ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلاَ الضهال ِينَ سأل»[2/241 242) ومسلم395) وأبو داود821) والتَّمذي2953) وابن ماجه (3784.]) لقد تعلهم الصهحابة رضي الله عنهم من النهب ِ (ص) : أنه هذه المناجاة ، من أعظم أسباب تزكية النهفس ، وتقوية الإيمان ، إذا هيهأ العبد نفسه لها ، وأقبل عليها إقبال العبد المتشو ِق للوقوف بين يدي رب ِه ، الوافد عليه ، المنتظر لرحْته ، وفضله؛ يستمدُّ العون منه سبحانه في كل ِ أموره وأعماله. 3 طمأنينة النهفس ، وراحتها كان رسول الله (ص) إذا حَزَبَه أمرٌ؛ صلهى1319) وأحْد5/388]) عينه في الصهلاة3/128 و199 و285) والنسائي7/61) والحاكم2/160]) الرهسول (ص) الصهحابة كثيراً من السُّنن والنهوافل ليزدادوا صلةً بربه ِم ، وتأمن بها نفوسهم ، وتصبح الصهلاة سلاحاً مهمهاً لحل ِ هومهم ومشاكلهم. 4 الصهلاة حاجزٌ عن المعاصي قال الله تعاالْمُنْكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْب َرُ وَاللَّهُ ي َعْلَمُ مَا تَصْن َعُونَ[45. ] كان الصهحابة رضي الله عنهم عندما يؤدُّون صلاتهم ، تستَّيح بها نفوسُهم ، وتَدُّهم بقوهةٍ دافعةٍ لفعل الخيرات ، والابتعاد عن المنكرات ، وتغرس في نفوسهم مراقبة الله عزه وجله ورعاية حدوده ، والتهغلُّب على نوازع الهوى ، ومجاهدة النهفس ، فكانت لهم سياجاً منيعاً حْاهم من الوقوع في المعاصي [449]) تعاكْرَى لِلذهاكِرِينَ }*[د114.]

عدد الصفحات ١٥٠

وغير ذلك من الاثار التَّهبويهة ، والنهفسيهة الِهيبة؛ الهتي تتضافر ، فيغنمها العبد المصل ِي ، فتؤد ِي الصهلاة دورها في تزكية النهفس ، وطهارتها ، ويتحقهق قول رسول الله (ص) : «والصهلاة نورٌ»؛223 ) والتَّمذي3517) والنسائي5/5 6) وابن ماجه (280) وأحْد5/342 و343 و344]) وهي نورٌ في قلبه بما يجد من حلاوة الإيمان ، ولذهة المناجاة لرب ِه ، وهي نورٌ بما تَنح النهفس من تزكيةٍ ، وطمأنينةٍ ، وراحةٍ ، وبما تَدُّ من أمنٍ ، وسكينةٍ ، وهي نورٌ ظاهرٌ على وجه المقيم لها في الدُّنيا ، تتجلهى بها وَضَاءَةُ الوجه وبهاؤه؛ بخلاف تارك الصهلاة450])451.]) قال الله تعا أَيْدِيهِمْ وَبأَِيمَْانهِِمْ بُشْرَاكُمُ الْي َوْمَ جَنهاتٌ تجَْرِي مِنْ تحَْتِهَا الأَن ْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ [12.] كان الصهحابة يكثرون من الذ ِكر ، والدُّعاء ، وتلاوة القران الكريم ، والاستماع إليه ، واغتنام السهاعات الفاضلة في قيام اللهيل ، ومجاهدة النهفس على الخشوع والتدبُّر وحضور القلب ، فكان ذلك من أعظم القربات إلى الله تعالى ، وله اثار عظيمةٌ في تزكية النهفس ، وسمو ِ الرُّوح ، وترقيتها إلى مقامات الكمال؛ فمن أعظم ما ظفر به الصهحابة من اثار الذ ِكر ، والدُّعاء ، والت ِلاوة مناجاةُ الله ، وتحقيقهم مقامات العبوديهة التي تُعلي مكانتهم عند الله تعالى. قال رسول الله (ص) : «يقول الله عزه وجله أنا عند ظَن ِ عبدي بّ ، وأنا معه حين يذكرني؛ إن ذكر في نفسه؛ ذكرتُه في نفسي ، وإن ذكرني في ملأٍ؛ ذكرته في ملأٍ هم خيرٌ منهم ، وإن تقرهبَ منِ شبراً؛ تقرهبت إليه ذراعاً ، وإنْ تقرهب إليه ذراعاً؛ تقرهبت منه باعاً ، وإنْ أتاني يمشي؛ أتيته هَرْوَلَ ةً »[ (7405) ومسلم2675.]) ومن أعظم أنواع الذ ِكر الهتي مارسها الصهحابة الكرام رضي الله عنهم تلاوة القران الكريم ، فقد عظمت محبهة الله في قلوبهم ، وازدادت خشيتهم له سبحانه وتعالى فقد شفى القرانُ نفوسَهم من أمراضها ، وتحقهق فيهم قول الله تعاينَ إِلاه خَسَارًا[82. ] وقوله سبحانهوَ لِلهذِينَ آمَنُوا هُدىً وَشِفَاءٌ وَالهذِينَ لاَ ي ُؤْمِنُونَ فيِ آذَانهِِمْ وَق ْرٌ وَهُوَ عَلَيْ هِمْ عَمىً أُولَئِكَ ي ُنَادَوْنَ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ [44. ]

عدد الصفحات ١٥١

وقوله تعا[28. ] وكان للصهحابة مْ الدُّعاء شأنٌ عظيمٌ ، فقد عله مهم النهبُّ (ص) : أنهه مِنْ أجلى مظاهر العبودية ، والمناجاة لله سبحانه وتعالى ، قال رسول الله (ص) : «الدُّعاء هو العبادة »[1479 ) والتَّمذي3372) وابن ماجه3828) وابن حبان887) والحاكم1/491]) وتعالى عباده بالدُّعاء ، وتوعهد من يستكبر ، فيتَّك الدُّعاء؛ وكأنه مستغنٍ عن ربه. قال تعا مَ دَاخِرِينَ [60. ] قال ابن كثير رحْه «يستكبرون عن عباد؛ أي: عن دعائي ، وتوحيدي [»452.]) كان النهبُّ (ص) يبين ِ لهم حاجة القلب إلى غذاءٍ دائمٍ؛ من ذكرٍ ، ودعاءٍ ، وتلاوة قران؛ ليكون ذلك تحصيناً لهم من الأمراض ، والافات ، وبينه لهم ما يستحبُّ للمسلم من الأدعية ، والأذكار في الصهباح والمساء ، وعند دخول المنزل ، أو الخروج منه ، وعند دخول السُّوق ، أو الأكل ، أو اللبس ، وغير ذلك من الأعمال اليوميهة؛ حتى يبقى في وقايةٍ دائمةٍ من كل ِ مرضٍ، فتذا أصيب بمرض عارضٍ، كالقلق، والكابة ، والاضِراب العصب ِ ، أو غيرها ، كانت تلك الأذكار والدهعوات البلسم الشهافي؛ الهذ ي تِمئنُّ به القلوب ، وتحيا به النُّفوس ، ومن بين تلك الأذكار والدهعوات المأثورة الهتي علهمها رسولُ الله (ص) لأصحابه، دعاء الش ِدهة، والكرب؛ الهذي يقول فيه: «لا إله إلا اللهُ العظيمُ الحليمُ، لا إله إلا اللهُ ربُّ العرش العظيم ، لا إله إلا اللهُ ربُّ السهموات وربُّ الأرض وربُّ العرش الكريم »[ (6345) ومسلم2730. ]) إنه رسول الله (ص) عَلهمَ أصحابه كيف يلجؤون إلى الله سبحانه وقت الض ِيق؛ ليجدوا المأمن ، والسهكينة ، فلا يفزعوا ، ولا يقلقوا ، وهم موقنون بأنه الله معهم ، وأنهه ناصرهم ، ومتولي ِ أمرهم ، ومؤي ِدهم ، وأنهه يجيب دعاء المضِرين 453.]) قال تعا قَلِيلاً مَا تَذَكهرُونَ[62. ] إنه الذ ِكر والدُّعاء ، و تلاوة القران ، وقيام اللهيل ، والنهوافل بأنواعها ، لها أثرٌ عظيمٌ في تزكية النفس ، وسمو ِ الرُّوح ، ومهما كتبنا في هذا الموضوع؛ فلا يمكن أن نحيط به في صفحاتٍ أو كتبٍ؛ وإنمها هذا جزءٌ من كل ٍ وغيضٌ من فيضٍ.

عدد الصفحات ١٥٢

ثانياً: التزكية العقلية كانت تربية النهب ِ (ص) لأصحابه شاملةً؛ لأنهها مستمدةٌ من القران الكريم ، الهذي خاطب الإنسان ككل ٍ يتكون من الرُّوح ، والجسد ، والعقل ، فقد اهتمهت التَّهبية النهبويهة بتَّبية الصهحابّ على تنمية قدرته في النهظر ، والتأمُّل ، والتفكُّر ، والتدبُّر؛ لأنه ذلك هو الذي يؤهله لحمل أعباء الدهعوة إلى الله ، وهذا مِلبٌ قرانيٌّ ، أرشد إليه ربنا سبحانه وتعالى في محكم تنزيله. قال تعا [}*101. ] وقال سبحانه {لَى كُل ِ شَيْءٍ قَدِيرٌ [20.] وقال تعاذَكهرَ أُولُو الألْبَابِ[29. ] وقال جله شأنُه *فَأَن ْب َت ْنَا فِيهَا حَبًّا *وَعِن َبًا وَقَضْبًا *وَزَي ْتُوناً وَنََْلاً *وَحَدَائِقَ غُلْ بًا *وَفَاكِهَةً وَأَباًّ *مَتَاعًا لَكُمْ وَلأَِِن ْعَامِكُمْ [24 32.] والعقل يعتبر أحد طاقات الإنسان المهمهة ، وقد جعله المولى عزه وجله مناط التهكليف ، فمن حُرم العقل لجنونٍ أو غيره ، فهو غير مكلهفٍ ، ويسقط عنه التهكليف قال تعا ت َقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنه السهمَْْ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولاً [36. ] إنه العقل نعمةٌ من الله على الإنسان يتمكهن بها من قبول العلم ، واستيعابه؛ ولذلك وضْ القران الكر منهجاً لتَّبية العقل ، سار عليه رسول الله (ص) لتَّبية أصحابه؛ ومن أهم ِ نقاط هذا المنهج: 1 تجريد العقل من المسلهمات المبنيهة على الظن ِ والتهخمين ، أو التبعيهة والتقليد ، فقد حذهر القران الكر من ذلك في الاية الكريمة التهالية؛ قال تعا إِنْ ي َتهبِعُونَ إِلاه الظهنه وَإِنه الظهنه لاَ ي ُغْنِِ مِنَ الحَْق ِ شَي ْئًا [28. ] 2 إلزام العقل بالتهحر ِي والتهثبُّت ، قال الله تعاي هنُوا أَنْ تُصِيبُوا ق َوْ مًا بَِّهَالَةٍ ف َتُصْبِحُوا عَلَى مَا ف َعَلْتُمْ ناَدِمِينَ[6.] 3 دعوة العقل إلى التدبُّر والتأمُّل في نواميس الكون . قال الله تعال ى وَمَا ب َي ْن َهُمَا إِلاه باِلحَْق ِ وَإِنه السهاعَةَ لآَتِيَ ةٌ فَاصْفَحْ الصهفْحَ الجَْمِيلَ[85.]

عدد الصفحات ١٥٣

4 دعوة العقل إلى التأمُّل في حكمة ما شرع الله لعباده من عباداتٍ ، ومعاملاتٍ ، وأخلاقٍ ، وادابٍ ، وأسلوب حياةٍ كاملٍ ، في الس ِلم والحرب ، في الإقامة والسهفر؛ لأنه ذلك ي ُنْضِجُ العقل ، وينم ِيه ، وبتعرُّ فه على تلك الحكم يعِيه أحسن الفرص ، ليِبق الشهرع الرهبانيه في حياته ، ولا يبغي عنه حولاً؛ لما فيه من السهكينة ، والِمأنينة ، والسهعادة للبشريهة ، ولأنه الله سبحانه وتعالى إنمها شرع ما شرع لذلك. قال سبحانه ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَقَدْ فَصهلَ لَكُمْ مَا حَرهمَ عَلَيْكُمْ إِلاه مَا اضُِْرِرْتمُْ إِلَيْهِ وَإِنه كَثِيرًا لَيُضِلُّونَ بأَِهْوَائِهِمْ بِغَيرِْ عِلْمٍ إِنه رَبهكَ هُوَ أَعْلَمُ باِلْمُعْتَدِينَ [119. ] 5 دعوة العقل إالنهظر إلى سنهة الله في النهاس عبر التهاريخ البشري ِ؛ ليتهعظ النهاظر في تاريخ الاباء ، والأجداد ، والأسلاف ، ويتأمهل في سنن الله في الأمم ، والشُّعوب ، والدُّول. قال الله تعا كَمْ أَهْلَكْنَا مِنْ ق َبْلِهِمْ مِنْ ق َرْنٍ مَكهنهاهُ مْ فيِ الأَرْضِ مَا لمَْ نمَُك ِنْ لَكُمْ وَأَرْسَلْنَا السهمَاءَ عَلَيْهِمْ مِدْرَارًا وَجَعَلْنَا الأَن ْهَارَ تجَْرِي مِنْ تحَْتِهِمْ فَأَهْلَكْنَاهُمْ بِذُنُوبهِِمْ وَأَنْشَأْناَ مِنْ ب َعْدِهِمْ ق َرْناً آخَرِينَ[6. ] وقال الله تعاقَدْ أَهْلَكْنَا الْقُرُونَ مِنْ ق َبْلِكُمْ لَمها ظَلَمُوا وَجَاءَت ْهُمْ رُسُلُهُمْ باِلْب َي ِنَاتِ وَمَا كَانُوا لِي ُؤْمِنُ وا كَذَلِكَ نَُْزِي الْقَوْمَ الْمُجْرِمِينَ *ثمُه جَعَلْنَاكُمْ خَلاَئِفَ فيِ الأَرْضِ مِنْ ب َعْدِهِمْ لِن َنْظُرَ كَيْفَ ت َعْمَ لُ ونَ [13 14. ] وقال سبحانهن ْهُمْ ق ُوهةً وَأَثاَرُوا الأَرْضَ وَعَمَرُوهَا أَكْث َرَ ممِها عَمَرُوهَا وَجَاءَت ْهُمْ رُسُلُهُمْ باِ لْب َي ِنَاتِ فَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلَكِنْ كَانُوا أَن ْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ[9. ] كانت هذه الايَت الكريمة ترشد الصهحابة إلى استخدام عقولهم وفق المنظور الرهباني ِ؛ لكي لا تضله عقولهم في التيه؛ الهذي ضله فيه كثيرٌ من الفلاسفة ، ا لهذين قدهسوا العقل ، وأعِوه أكثر ممها يستحق454]) ثالثاً: التَّهبية الجسديهة حَرَصَ النهبُّ (ص) على تربية أصحابه جسديَ ً ، واستمده أصول تلك التَّهبية من القران الكريم ، بحيث يؤد ِي الجسم وظيفته ، الهتي خلق لها ، دون إسرافٍ أو تقتيرٍ ، ودون محاباةٍ لِاقة من طاقاته على حساب طاقةٍ أخرى.

عدد الصفحات ١٥٤

إنه الله أرشد عباده في القران الكريم ، إلى ما أحلهه من الِهيبات ، وما حرهمه من الخبائث ، وأنكر على أولئك الهذين يحُر ِمون على أنفسهم الِهيبات ، قال تعا { :لى وَالِهي ِبَاتِ مِنَ الر ِزْقِ قُلْ هِيَ لِلهذِينَ آمَنُوا فيِ الحَْيَاةِ الدُّن ْيَا خَالِصَةً ي َوْمَ الْقِيَامَةِ كَذَلِكَ ن ُفَص ِلُ الآيََتِ لِقَوْمٍ ي َعْلَمُونَ[32.] ولاشكه: أنه الإنسان عندما يلب ِ حاجاته البدنيهة ، بإمكانه بعد ذلك أن يؤد ِيَ وظائفه الهتي كلهفه الله بها في الدُّنيا؛ من عبادة الله ، واستخلافٍ في الأرض ، وإعمارها ، وتعارفٍ ، وتعاونٍ على البر ِ والتهقوى مْ إخوانه في الد ِين؛ ولذلك ضبط القران الكريم حاجا ت الجسم البشري ِ على النهحو التهالي: 1 ضَبَطَ حاجته إلى الِهعام ، والشهراب بقوله تعا وَاشْرَبُوا وَلاَ تُسْرِفُوا إِنههُ لاَ يحُِبُّ الْمُسْرِفِينَ [31. ] 2 ضَبَطَحاجته إلى الملبس ، بأن أوجب من الل ِباس ما يستَّ العورة ، ويحفظ الجسم من عاديَت الحر ِ والبرد ، وندب ما يكون زينةً عند الذههاب إلى المسجد. قال تعا مَسْجِدٍ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلاَ تُسْرِفُوا إِنههُ لاَ يحُِبُّ الْمُسْرِفِينَ [31.] 3 ضَبَطَ الحاجة إلى المأوى بقوله تعا الأَن ْعَامِ ب ُيُوتاً تَسْتَخِفُّون َهَا ي َوْمَ ظَعْنِكُمْ وَي َوْمَ إِقَامَتِكُمْ وَمِنْ أَصْوَ افِهَا وَأَوْباَرِهَا وَأَشْعَارِهَا أَثاَثاً وَمَتَاعًا إِلىَ حِينٍ 80. ] 4 ضَبَطَ حاجته إلى الزهواج والأسرة بإباحة الن ِكاح ، بل إيجابه في بعض الأحيان ، وتحريم الز ِنَّ ، والمخادنة ، والل ِواط ، قال تعاظُونَ * إِلاه عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيمَْان ُهُمْ فَتِن ههُمْ غَي ْرُ مَلُومِينَ *فَمَنِ اب ْت َغَى وَرَاءَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ 5 7.] 5 ضَبَطَ حاجته إلى التهملُّك والس ِيادة ، وأباح التهملُّك للمال ، والعقا ر ، وَفْقَ ضوابط شرعيهةٍ ، قال تعا}*[7.] 6 ضَبَطَ الإسلام الس ِيادة بتحريم الظُّلم ، والعدوان ، والبغي. قال تعا أَظْلَمُ ممَِنِ اف ْت َرَى عَلَى اللَّهِ كَذِباً أَوْ كَذهبَ بِِيََتِهِ إِنههُ لاَ ي ُفْلِحُ الظهالِمُونَ [21] الرُّسُلَ أَغْرَق ْنَاهُمْ وَجَعَلْنَاهُمْ لِلنهاسِ آيَةً وَأَعْتَدْناَ لِلظهالِمِينَ عَذَاباً أَلِيمًا [37]

عدد الصفحات ١٥٥

{غْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلهكُمْ تَذَكهرُونَ[90.] 7 ضَبَطَ حاجته إلى ال عمل ، والنهجاح؛ بأن جعل من الهلازم أن يكون العمل مشروعاً ، وغير مضر ٍ بأحدٍ من النهاس ، ونادى المسلمين أن يعملوا في هذه الدُّنيا ما يكفل لهم القيام بعبء الدهعوة والد ِين ، وما يدهخرون عند الله سبحانه ، قال تعاتِي َنَا وَمِنْ ب َعْدِ مَا جِئ ْت َنَا قَالَ عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ ي ُهْلِكَ عَدُوهكُمْ وَيَسْتَخْلِفَكُمْ فيِ الأَرْضِ ف َي َنْظُرَ كَيْفَ ت َعْمَلُونَ [129.] وربط العلم بالإيمان في كثيرٍ من ايَت القران الكريم ، وشرط في العمل أن يكون صالحاً ، قال س بحانه وتعا [30] وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبىَ وَي َن ْهَى عَ نِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْب َغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلهكُمْ تَذَكهرُونَ[90.] 8 وحذهر سبحانه من الدهعة والبِر ، والاغتَّار بالن ِعمة ، فقال سبحانه مَعِيشَت َهَا فَتِلْكَ مَسَاكِن ُهُمْ لمَْ تُسْكَ نْ مِنْ ب َعْدِهِمْ إِلاه قَلِيلاً وَكُنها نحَْنُ الْوَارِثِينَ[58. ] هذه بعض الأسس الهتي قامت عليها التَّبية النهبويهة للأجسام ، حتى تستِيْ أن تتحمهل أثقال الجهاد ، وهوم الدهعوة ، وصعوبة الحياة. لقد ربىه النهبُّ (ص) صحابته على المنهج الكريم ، منهج تزكية الأرواح ، وتنوير العقول ، والمحافظة على الأجساد ، وتقويتها؛ لإعداد الشهخصيهة الإسلاميهة الرهباهنيهة المتوازنة ، ولقد نُحت تربيته (ص) في تحقيق أهدافها المرسومة. رابعاً: تربية الصهحابة على مكارم الأخلاق ، وتنقيتهم من الرهذائل: إنه الأخلاق الرهفيعة جزءٌ مهمٌّ من العقيدة؛ فالعقيدة الصهحيحة لا تكون بغير خلقٍ ، وقد ربىه رسولُ الله (ص) صحابته على مكارم الأخلاق ، بأساليب متنوعةٍ ، وكان (ص) يتلو عليهم ما ينزل من قران ، فتذا سمعوه ، وتدبهروه؛ عملوا بتوجيهاته. والمتدب ِر للقران المك ِي ِ يجده مليئاً بالحث ِ على مكارم الأخلاق ، وعلى تنقية الرُّوح ، وتصفيتها ، من كل ِ ما يعوق سيرها إلى الله تعالى ، ورسول الهدى (ص) القدوة الكاملة ، والمربّ ِ النهاصح للأمهة كان على خلقٍ عظيمٍ 455])4]

عدد الصفحات ١٥٦

ما كان يأمر به من أمر الله ، وينهى عنه من نهي الله ، والمعنى: إنهك لعلى الخلق الهذي اثرك الله به القران 456.]) وعن عائشة رضي الله عنها عندما سئلت عن خُلُق رسول الله (ص) ، قالت«إنه خُلُقَ نَبِ ي ِ الله (ص كان القرانَ [ » مسلم746) وأحْد6/54) وأبو داود1342]) الأخلاق في قوله تعا[199. ] قال مجاهد في معنى الاية: يعنِ: خذ العفو من أخلاق النهاس ، وأعمالهم من غير تخسيسٍ ، مثل قبول الأعذار ، والعفو والمساهلة ، وترك الاستقصاء في البحث ، والتهفتيش عن حقائق بواطنهم457.]) قال ابن عباس رضي الله عنهما في قوله تعالى: وهو كل العبوديهة ، وحقوق العبيد458]) الجاهل ، فلا تقابله بالسهفه ، كقوله تعا خَاطَب َهُمُ الجَْاهِلُونَ قَالُوا سَلاَمًا [63]«كان النهبُّ (ص أحسنَ النهاس خُلُقاً »[6203) ومسلم659.]) وكان النهبُّ (ص) يربّ ِ أصحابه على حسن الخُلُق ، ويحثُّهم عليه ، فعن النهب ِ (ص) قال «ما شيءٌ أثقل في ميزان المؤمن يوم القيامة من حسن الخُلُق ، وإنه الله تعالى لَي ُبْغِض الفاحشَ البذيءَ »[ (4799) والتَّمذي2002) وابن حبان476.]) وسئل رسول الله (ص) عن أكثر ما يُدخل النهاس الجنة؟ فقال«تقوى الله ، وحسنُ الخلق»، وسئل عن أكثر ما يُدخل الناسَ النار؟ فقال: «الفمُ ، والفرجُ»[2/392) والتَّمذي2004) وابن ماجه (4246) وابن حبان476) والبخاري في الأدب الفرد 289 و294]) لأصحابه عظم ثواب حُسْنِ الخُلُق ، فقال «إنه من أحب ِكم إليه ، وأقربكم منِ ِ مجلساً يوم القيامة أحاسِنَكم أخلاقاً ، وإنه أبغضكم إليه ، وأبعدكم منِ يوم القيامة ، ال ث هرْثارون ، والمتشد ِقونَ ، والمتفيهقون»قالوا: يَ رسول الله! قد علمنا (الثرثارون ، والمتشد ِقون) ، فما المتفيهقون؟ قال «المُتكبر ِون »[2018.])

عدد الصفحات ١٥٧

الثهرثار: هو كثير الكلام بغير فائدةٍ دينيهةٍ. والمتشد ِق: المتكل ِم بملء فيه تفاصحاً وتعاظماً ، وتِاولاً ، وإظهاراً لفضله على غيره ، والمتفيهق: هو الهذي يتوسهْ في الكلام ، ويفتح به فاهه ، وأصله: من الْفَهْقِ ، وهو الامتلاء459.]) لقد سار النهبُّ (ص) على المنهج القراني ِ في تربية أصحابه على الأخلاق الكريمة ، وكانت الأخلاق تعرض مْ العبادة ، والعقائد في وقتٍ واحدٍ؛ لأنه العلاقة بين الأخلاق والعقيدة واضحةٌ في كتاب الله تعالى ، وقد بينه سبحانه لرسوله (ص) ، وللمسلمين ، الأخلاقيات الإيمانيهة الهتي ينبغي أن يكون عليها المؤمنون ب (لا إله إلا الله) ، والأخلاقيات الجاهليهة الهتي ينبغي أن ينبذها المؤمنون ، والحقيقة: أنه التهنديد بأخلاقيات الجاهلية قد بدأ منذ اللهحظة الأولى ، مْ التنديد بفساد تصوُّراتهم الاعتقاديهة ، واستمره معه حتىه الن ِهاية. إنه الأخلاق ليست شيئاً ثانويًَ في هذا الد ِين ، وليست محصورةً في نِاقٍ معينهٍ من نُُِقِ السُّلوك البشري ِ ؛ إنمها هي ركيزةٌ من ركائزه ، كما أنهها شاملةٌ للسُّلوك البشري ِ كل ِه ، كما أنه المظاهر السُّلوكيهة كلهها ذات الص ِبغة الخلقيهة الواضحة ، هي التَّهجمة العمليهة للاعتقاد ، والإيمان الصهحيح؛ لأنه الإيمان ليس مشاعر مكنونةً في داخل الضهمير فحسبٍ؛ إنمه ا هو عملٌ سلوكيٌّ ظاهرٌ كذلك ، بحيث يحقُّ لنا حين لا نرى ذلك السُّلوك العمليه ، أو حين نرى عكسه أن نتساءل: أين الإيمان إذاً؟ وما قيمته إذا لم يتحوهل إلى سلوكٍ460]) ولذلك نُد القران الكريم يربط الأخلاق بالعقيدة ربِاً قويَ ً ، والأمثلة على ذلك كثيرةٌ؛ منها: قوله تعا ونَ *وَالهذِينَ هُمْ لِلزهكَاةِ فَاعِلُونَ *وَالهذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ *إِلاه عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيمَْان ُهُمْ فَتِن ههُمْ غَي ْرُ مَلُومِينَ *فَمَنِ اب ْت َغَى وَرَاءَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ *وَالهذِينَ هُمْ لأَِِمَاناَتهِِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ *وَالهذِينَ هُمْ عَلَى صَلَوَاتهِِمْ يحَُافِظُونَ *أُولَئِكَ هُمُ الْوَارِثُونَ *الهذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ [1 11] تصف هؤلاء المؤمنين بذلك الوصف المِوهل المفصهل ، الذي ي ُعْنىَ بإِبراز الجانب الخل قي لأولئك المؤمنين ، موحياً إيحاءً واضحاً أنه هذه الأخلاقيات من جهةٍ هي ثمرة الإيمان ، وأنه الإيمان من جهةٍ أخرى هو سلوكٌ ملموسٌ يُتَّجِم عن العقيدة المكنونة.

عدد الصفحات ١٥٨

إنههم بادأى ذي بدء خاشعون في صلاتهم ، فذلك أوهل مظهرٍ للمؤمن الصهادق: أن تكون صلاتُه وهي اللهحظة التي يقف فيها متعب ِداً لرب ِه ، ذاكراً له في قلبه ، متهصلاً به بروحه صلاةً خاشعةً بما ينبأى عن صدق الص ِلة باللهِ؛ الهتي يرتفْ نبضها وحرارتها في أثناء الصهلاة ، ثمه تثنِ ِ السُّورة بصفة سلوكيهة أخرى ذات دَلالةٍ ، هي: أنههم عن اللغو معرضون؛ فاللهغو لا ينبأى عن نفسٍ جادهةٍ ، والإيمان الصهحيح يورث النهفس الجده بما يشعرها من ثقل التهكاليف ، وجد ِيتها ، والجدُّ ليس تقِيباً دائماً ولا عبوساً ، ولكنه اللهغو من جانبٍ اخر لا يستقيم مْ جد ِية الشُّعور بعظم الأمانة؛ التي يحملها الإن سان أمام خالقه ، ثمه إنه هؤلاء المؤمنين لابده أن تكون في قلوبهم الحساسية لحق ِ الله في أموالهم ، وهو الزهكاة. ولابده أن يكونوا ملتزمين بأوامر الله في علاقات الجنس؛ فلا يتعدهون حدود الله ، وملتزمين بأوامره في علاقتهم الاجتماعيهة؛ فيحفظون الأمانة ، ويرعون العهد ، وبهذا نفهم ف َهْم الصهحابة للأخلاق ، فهي ثمرةٌ طبيعيهةٌ للعقيدة الصهحيحة ، وكذلك العبادة الحيهة الخاشعة لله ، هكذا تعلهموا من القران الكريم ، ومن هدي حبيبهم الصهادق الأمين (ص) . لقد رسم القران الكريم لهم صورةً تفصيليهةً للشهخصيهة المؤمنة ، فكانت العبادة أوهل مَعْلَمٍ واضح فيها؛ فنظروا كيف جعل الله في أوصاف المؤمنين أول وصفٍ لهم الخشوعَ في الصهلاة ، واخر أوصافهم المحافظة عليها ، ووصفهم بفعل الزهكاة ، وهي عبادةٌ ، مْ الفضائل الخلقيهة الأخرى. إنه القران الكريم يبرز جانب العبادة أ حياناً ، وجانب الأخلاق أحياناً أخرى؛ لمناسباتٍ واعتباراتٍ توجب هذا الإبراز ، ففي سورة الذهاريَت كانت العناية بالعبادة في وصف المتق رَب ُّهُمْ إِن ههُمْ كَانُوا ق َبْلَ ذَلِكَ محُْسِنِينَ *كَانُوا قَلِيلاً مِنَ اللهيْلِ مَا ي َهْجَعُ ونَ *وَباِلأَسْحَارِ هُمْ يَسْت َغْفِرُونَ *وَفيِ أَمْوَالهِِمْ حَقٌّ لِلسهائِلِ وَالْمَحْرُومِ [16 19. ] وفي سورة الرهعد كانت العناية بالجانب الأخلاقي ِ في وصف أصحاب العقول ، قال تعا أَنمهَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَ ب ِكَ الحَْقُّ كَمَنْ هُوَ أَعْمَى إِنمهَا ي َتَذَكهرُ أُولُو الأَلْبَابِ *الهذِينَ يُوفُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَلاَ ي َن ْقُضُونَ الْمِيثَاقَ *وَالهذِينَ يَصِلُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَيخَْشَوْنَ رَب ههُمْ وَيخََافُونَ سُوءَ الحِْسَابِ *وَالهذِينَ صَب َرُوا ابْتِغَاءَ وَجْهِ رَبه ِِمْ وَأَقَامُوا الصهلاَةَ وَأَن ْفَقُوا ممِها رَزَق ْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلاَنِيَةً وَيَدْرَأُ ونَ باِلحَْسَنَةِ السهي ِئَةَ أُولَئِكَ لهَُمْ عُقْبى الدهارِ[19 22.] ومْ أنه معظم الأوصاف هنا أخلاقيهةٌ لمناسبة أولي الألباب مثل الوفاء والص ِلة ، والصهبر ، والإنفاق؛ لكنه الملحوظ فيها أنهها ليست مجرهد أخلاقٍ (مدنيهة) ، وإنمها هي أخلاقٌ رباهنيهة ، أخلاقٌ فيها معنى

عدد الصفحات ١٥٩

العبادة ، والتهقوى ، فهم إنمها يوفون (بعهد الله) ، وإنما يصلون ما أمر الله به أن يوصل ، وهم إنمها يفعلون ويتَّكون؛ لأنههم وسلوكهم يرجون461.]) لقد تربىه الصهحابة رضي الله عنهم على أنه العبادة نوعٌ من الأخلاق؛ لأنهها من باب الوفاء لله ، والشُّكر للن ِعمة ، والاعتَّاف بالجميل ، والتهوقير لمن هو أهل التهوقير ، والتهعظيم ، وكلُّها من مكارم الأخلاق462]) الاخرة ، وغرضها رضوان الله ، ومثوبته ، فكانوا يصدقون في الحديث ، ويؤدُّون الأمانة ، ويوفون بالعهود ، ويصبرون في البأساء والضهرهاء ، وحين البأس ، ويغيثون الملهوف ، ويرحْون الصهغير ، ويوق ِرون الكبير ، ويرعون الفضيلة في سلوكهم؛ كلُّ ذلك ابتغاء وجه الله ، وطلباً لما عنده تعالى؛ فقد كانت بواعثهم وطوايَ نفوسهم ، كما قال تعا نَضْرَةً وَسُرُورًا *وَجَزَاهُمْ بمَِا صَب َرُوا جَنهةً وَحَرِيرًا[11 12.] إنه أخلاق المؤمن عبادةٌ؛ لأنهمقياسه في الفضيلة ، والرهذيلة ، ومرجعه فيما يأخذ وما يدع ، هو أمر الله ونهيه؛ بالضهمير وحدَه ليس بمعصومٍ ، وكم من أفرادٍ وجماعاتٍ رضيت ضمائرهم بقبائح الأعمال463.]) والعقل وحده ليس بمأمونٍ؛ لأنهه محدودٌ بالبيئة والظُّروف ، ومتأث ِرٌ بالأهواء والن ِزاع ات ، وفي الاختلاف الشهاسْ للفلاسفة الأخلاقي ِين في مقياس الحكم الخلقي ِ ، دليلٌ واضحٌ على ذلك ، والعرف لا ثبات له ، ولا عموم؛ لأنهه يتغيره من جيلٍ إلى جيل ، وفي الجيل الواحد من بلدٍ إلى بلدٍ ، وفي البلد الواحد من إقليمٍ إلى إقليم؛ ولذلك التجأ المؤمن إلى المصدر المعصوم المأمون الهذي لا يضلُّ ، ولا ينسى ، ولا يتأثهر ، ولا يجور 464.]) إنه الأخلاق في التَّهبية النهبويهة شيءٌ شاملٌ ، يعمُّ كله تصرُّفات الإنسان ، وكله أحاسيسه ، ومشاعره ، وتفكيره؛ فالصهلاة لها أخلاقٌ هي الخشوع ، والكلام له أخلاقٌ هي الإ عراض عن اللهغو ، والجنس له أخلاق هي الالتزام بحدود الله ، وحرماته ، والتهعامل مْ الاخرين له أخلاقٌ هي التوسُّط بين التقتير والإسراف ، والحياة الجماعيهة لها أخلاقٌ ، هي أن يكون الأمر شورى بين النهاس ، والغضب له أخلاقٌ هي العفو والصهفح ، ووقوع العدوان من الأعداء تستتبعه أخلاقٌ هي الانتصار أي: ردُّ العدوان

عدد الصفحات ١٦٠

وهكذا لا يوجد شيءٌ واحدٌ في حياة المسلم ليست له أخلاق تُكي ِفه ، ولا شيءٌ واحدٌ ليست له دَلالةٌ أخلاقيهةٌ مصاحبةٌ. هذا أمر ، والأمر الاخر وهو الأهمُّ أنه الأخلاق في المفهوم القراني هي لله ، و ليست للبشر، ولا لأحدٍ غير الله؛ فالص ِدق لله، والوفاء بالعهد للهِ، وات ِقاء المحرهمات في علاقات الجنس لله ، والعفو ، والصهفح لله ، والانتصار من الظُّلم لله ، وإتقان العمل لله ، كلُّها عبادةٌ لله ، ت ُقَدهمُ لله وحدَه؛ خشيةً لله ، وتقوى ، وتِلُّعَاً إلى ر ضاه ، إنهها ليست صفقةً بشريهةً للكسب ، والخسارة ، إنمها هي صفقةٌ تُعقد مْ [الله465.]) قال تعا {قُلْ ت َعَالَوْاْ أَتْلُ مَا حَرهمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلاه تُشْرِكُواْ بِهِ شَي ْئًا وَباِلْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً وَلاَ ت َقْت ُلُواْ أَوْلاَدَكُم م ِنْ إمْلاَقٍ نحهْنُ ن َرْزُقُكُمْ وَإِيَههُمْ وَلاَ ت َقْرَبُواْ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِن ْهَا وَمَا بََِنَ وَلاَ ت َقْت ُلُواْ الن هفْسَ الهتيِ حَرهمَ اللَّ ُ إِلاه باِلحَْق ِ ذَلِكُمْ وَصهاكُمْ بِهِ لَعَلهكُمْ ت َعْقِلُونَ * وَلاَ ت َقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلاه باِلهتيِ هِيَ أْحْسَنُ حَتىه ي َب ْلُغَ أَشُدههُ وَأَوْفُوا الْكَيْلَ وَالْمِيزَانَ باِلْقِسْطِ لاَ نُكَل ِفُ ن َفْسًا إِلاه وُسْعَهَا وَإِذَا ق ُلْتُمْ فَا عْدِلُوا وَلَوْ كَانَ ذَا ق ُرْبىَ وَبِعَهْدِ اللَّهِ أَوْ فُوا ذَلِكُمْ وَصهاكُمْ بِهِ لَعَلهكُمْ تَذَكهرُونَ *وَأَنه هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتهبِعُوهُ وَلاَ ت َتهبِعُوا ا لسُّبُلَ ف َت َفَرهقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصهاكُمْ بِهِ لَعَلهكُمْ ت َت هقُونَ [151 153] الأخلاقيُّ الشهامل الهذي التزم به الصهحابة ، ومَنْ سار على هديهم؛ ات ِباعاً لصراط الله المستقيم ، فهو إذاً من العقيدة مرتبطٌ بها ارتباطاً أساسياً ، لا ينفصل عنها بحالٍ. إنه الأعمال الخلقيهة تدخل في جميْ الجوانب ، ويرتقي بها الوحي الإلهيُّ إلى ذرو ةٍ متفر ِدة حين يجعلها ديناً ، وعبادةً ومحلاً لثواب الله تعالى ، أو عقابه الأليم عند المخالفة466]) السهابقة من سورة الأنعام ، نُدها قد اشتملت على العناية بالضهروريَت الخمس ، وهي«ما لابده منها في قيام مصالح الد ِين ، والدُّنيا؛ حيث إنهها إذا فقدت لم تجرِ مصالح الدُّنيا على استقامةٍ ، بل على فسادٍ ، وتهارجٍ وفوت حياةٍ ، وفي الأخرى فوت النهجاة والنهعيم ، والرُّجوع بالخسران المبين [»467]) النهب ِ (ص) من أهدافها إرجاع النهاس إلى مقاصد الشهريعة ، والهتي من ضمنها المحافظة على الضهروريَت الخمس ، فقد اشتملت الايَت الكريمة السهابقة على العناية بالضهروريَت ، وهي: أ حفظ الد ِين: وذلك في قوله تعا مُسْتَقِيمًا فَاتهبِعُوهُ وَلاَ ت َته بِعُوا السُّبُلَ ف َت َفَرهقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ سبحانه عباده أن يوح ِدوه بالعبادة ، وأن يتهبعوا صراطه المستقيم ، الهذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ،

عدد الصفحات ١٦١