المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

د.علي محمد الصلابي ج 01

علي محمد الصلابي

صفحة ٨ من ٢٢

وقد جاء القران المك ِيُّ موض ِحاً عقيدة التهوحيد ، ومثب ِتاً لرسالة محمه دٍ (ص) إلى الإنس ، والجن ِ كافةً. قال تعا[28] وقال تعاذِي لَهُ مُلْكُ السهمَاوَاتِ وَالأَرْضِ لاَ إِلَهَ إِلاه هُوَ يحُْيِي وَيمُِيتُ فَآمِنُوا باِللَّهِ وَرَسُولِهِ النهبِ ِ الأُم ِي ِ الهذِي ي ُؤْمِنُ باِللَّهِ وَكَلِمَاتِهِ وَاتهبِ عُوهُ لَعَلهكُمْ ت َهْتَدُونَ [158] صَرَف ْنَا إِلَيْكَ ن َفَرًا مِنَ الجِْن ِ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ ف َلَمها حَضَرُوهُ قَالُوا أَنْصِتُوا ف َلَمها قُضِيَ وَلهوْا إِلىَ ق َوْمِهِمْ مُنْذِرِينَ *قَالُوا يََق َوْمَنَا إِناه سمَِعْنَا كِتَاباً أُنْزِلَ مِنْ ب َعْدِ مُوسَى مُصَد ِقًا لِمَا ب َينَْ يَدَيْهِ ي َهْدِي إِلىَ الحَْق ِ وَإِلىَ طَرِيقٍ مُسْتَقِيمٍ *يََق َوْمَنَا أَجِيبُوا دَاعِيَ اللَّهِ وَآمِنُوا بِهِ ي َغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ وَيجُِرْكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ [29 31] تثبت رسالة محمهدٍ (ص) للإنس والجن ِ كافهةً403.]) وكما رسهخ القران المك ِيُّ في قلوب الصهحابة رضي الله عنهم العقيدة الصهحيحة حول التهوحيد بأنواع ه ، وحول الرهسول (ص) والر ِسال ة ؛ صحهح عقيدتهم ح ول الملائكة، وأنههم خلقٌ من خلقه ، يسجدون له ، ولا يستكبرون عن عبادته ، وليس لهم شركٌ في السهماء ولا في الأرض ، وأنههم لا يضرُّون ولا ينفعون أحداً إلا بأمره سبحانها مَنْ يَشَاءُ وَهُمْ يجَُادِلُونَ فيِ اللَّهِ وَهُوَ شَدِيدُ الْمِحَالِ [13] { فيِ الأَرْضِ مِنْ دَآبهةٍ وَالْمَلاَئِكَةُ وَهُمْ لاَ يَسْتَكْبرُِونَ [49] وَالأَرْضِ جَاعِلِ الْمَلاَئِكَةِ رُسُلاً أُوليِ أَجْنِحَةٍ مَث ْنىَ وَثُلاَثَ وَرُباَعَ يَزِيدُ فيِ الخَْلْقِ مَا يَشَاءُ إِنه اللَّهَ عَلَى كُل ِ شَيْءٍ قَدِيرٌ[1] وَلاَ فيِ الأَرْضِ وَمَا لهَُمْ فِيهِمَا مِنْ شِرْ كٍ وَمَا لَهُ مِن ْهُمْ مِنْ ظَهِيرٍ [22] لاَ يَسْتَكْبرُِونَ عَنْ عِبَادَتِهِ وَيُسَب ِحُونَهُ وَلَهُ يَسْجُدُونَ[206. ] وكذلك سائر أركان الإيمان الأخرى ، غرسها القران المك ِيُّ في قلوب المؤمنين بأسلو ب القران المعجز ، ووضهحها للنهاس كافهةً؛ فبينه كيفيهة إنزال القران على الرهسول (ص عَلَى مُكْثٍ وَن َزهلْنَاهُ ت َنْزِيلاً [106]ا مَثَانيَِ ت َقْشَعِر مِنْهُ جُلُودُ الهذِينَ يخَْشَوْنَ رَب ههُمْ ثمُه تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَق ُلُوب ُهُمْ إِلىَ ذِكْرِ اللَّهِ ذَلِكَ هُدَى اللَّهِ ي َهْدِي بِهِ مَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ [23]وا اللَّهَ حَقه قَدْرِهِ إِذْ قَالُوا مَا أَن ْزَلَ اللَّهُ عَلَى بَشَرٍ مِنْ شَيْءٍ قُلْ مَنْ أَن ْزَلَ الْكِتَابَ الهذِي جَاءَ بِهِ مُوسَى نُورًا وَهُدىً لِلنهاسِ تجَْعَلُونَهُ ق َرَاطِيسَ ت ُبْدُون َهَا

عدد الصفحات ١١٤

وَتخُْفُونَ كَثِيرًا وَعُل ِمْتُمْ مَا لمَْ ت َعْلَمُ وا أَن ْتُمْ وَلاَ آباَؤُكُمْ قُلِ اللَّهُ ثمُه ذَرْهُمْ فيِ خَوْضِهِمْ ي َلْعَبُونَ [ 91. ] وبينه سبحانه: أنه له كتباً غير القران الكر عْضَ النهبِي ِينَ عَلَى ب َ عَضٍ وَآت َي ْنَا دَاوُودَ زَبُورًا 55] يَدَيْهِ وَأَن ْزَلَ الت هوْرَاةَ وَالإِنُِْيلَ آل عمران: 3] أَرْسَلْنَا مِنْ نَبِ ٍ فيِ الأَوهلِينَ 6] أَرْسَلْنَا رُسُلاً مِنْ ق َبْلِكَ مِن ْهُمْ مَنْ قَصَصْنَا عَلَيْكَ وَمِن ْهُمْ مَنْ لمَْ ن َقْصُصْ عَلَيْكَ وَمَا كَانَ لِرَسُو لٍ أَنْ يأَْتيَِ بِِيَةٍ إِلاه بإِِذْنِ اللَّهِ فَتِذَا جَاءَ أَمْرُ اللَّهِ قُضِيَ باِلحَْق ِ وَخَسِرَ هُنَالِكَ الْمُبِِْلُونَ 78.] رابعاً: وصف الجنهة في القران الكريم ، وأثره على الصهحابة ركهز القران المك ِيُّ على اليوم الاخر غاية التَّهكيز ، فقله أن توجد سورةٌ مك ِيهةٌ لم يذكر فيها بعض أحوال يوم القيامة ، وأحوال المنعهمين ، وأحوال المعذهبين ، وكيفية حشر النهاس ومحاسبتهم ، حتىه لكأنه الإنسان يرى يوم القيامة رأيَ العين: {وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقه قَدْرِهِ وَالأَْرْضُ جمَِيعًا ق َبْضَتُهُ ي َوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسهماوَاتُ مَِْوِيَهتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَت َعَالىَ عَمها يُشْرِكُونَ * وَنُفِخَ فيِ الصُّورِ فَصَعِقَ مَن فيِ السهمَاوَاتِ وَمَن فيِ الأَْرْضِ إِلاه مَن شَاء اللَّهُ ثمُه نُفِخَ فِيهِ أُخْرَى فَتِذَا هُم قِيَامٌ يَنظُرُونَ * وَأَشْرَقَتِ الأَرْضُ بِنُورِ رَبه َِا وَوُضَِْ الْكِتَابُ وَجِيءَ باِلنهبِي ِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَقُضِيَ ب َي ْن َهُمْ باِلحَْق ِ وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ *وَوُف ِيَتْ كُلُّ ن َ فْسٍ مَا عَمِلَتْ وَهُوَ أَعْلَمُ بمَِا ي َفْعَلُونَ *وَسِيقَ الهذِينَ كَفَرُوا إِلىَ جَهَنهمَ زُمَرًا حَتىه إِذَا جَاءُوهَا فُتِحَتْ أَب ْوَاب ُهَا وَقَالَ لهَُمْ خَزَن َت ُهَا أَلمَْ يأَْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ ي َت ْلُونَ عَلَيْكُمْ آيََتِ رَب ِكُمْ وَي ُنْذِرُونَكُمْ لِقَاءَ ي َوْمِكُمْ هَذَ ا قَالُوا ب َلَى وَلَكِنْ حَقهتْ كَلِمَةُ الْعَذَا بِ عَلَى الْكَافِرِينَ *قِيلَ ادْخُلُوا أَب ْوَابَ جَهَنهمَ خَالِدِينَ فِيهَا فَبِئْسَ مَث ْوَى الْمُتَكَبر ِِينَ *وَسِيقَ الهذِينَ ات هقَوْا رَب ههُمْ إِلىَ الجَْنهةِ زُمَرًا حَتىه إِذَا جَاءُوهَا وَفُتِحَتْ أَب ْوَاب ُهَا وَقَالَ لهَُمْ خَزَن َت ُهَا سَلاَ مٌ عَلَيْكُمْ طِب ْتُمْ فَادْخُلُوهَا خَالِدِينَ *وَقَالُوا الحَْمْدُ للَِّهِ الهذِي صَدَق َنَا وَعْدَهُ وَأَوْرَث َنَا الأَرْضَ ن َت َب َوهأُ مِنَ الجَْنهةِ حَيْثُ نَشَاءُ فَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ *وَت َرَى الْمَلاَئِكَةَ حَآف ِينَ مِنْ حَوْلِ الْعَرْشِ يُسَب ِحُونَ بحَِمْدِ رَبه ِِمْ وَقُضِيَ ب َي ْن َهُمْ باِلحَْق ِ وَقِيلَ الحَْمْدُ للَِّهِ رَب ِ الْعَالَمِينَ [67 75. ] وقد جاءت الايَت الكريمة مبي ِنةً ، واصفةً للجنهة ، فأث هرَ ذلك في نفوس الصهحابة أيمها تأثير؛ فممها جاء في وصف الجنهة: أنهه ا لا مثيل لها ، وأنه لها أبواباً ، وفيها درجاتٌ ، وتجري من تحتها الأنهار ، وفيها عيونٌ ، وقصورٌ ، وخيامٌ ، وفيها أشجارٌ متنوعةٌ ، كسدرة المنتهى ، وشجرة طوبى ، وتحدهث القران

عدد الصفحات ١١٥

الكريم عن نعيم أهلها، وطعامهم، وشرابهم، وخَرهم، وانيتهم، ولباسهم ، وحلي ِهم ،وفرشهم، وخدمهم ، وأحاديثهم، ونسائهم، وعن أفضل ما ي ُعِْاه أهلها ، وعن اخر دعواهم؛ بحيث أصبح الوصف القرانيُّ للجنهة مهيمناً على جوارح ، وأحاسيس ، وأذهان ، وقلوب المسلمين ، ونذكر بعض ما جاء من وصفها من خلال القران الكريم: 1 الجنهة لا مثيل لها إنه نعيم الجنهة شيءٌ أعدهه الله لعباده المتهقين ، نابٌْ من كرم الله ، وجوده ، وفضله ، ووصف لنا المولى عزه وجله شيئاً من نعيمها ، إلا أنه ما أخفاه الله عنها من نعيمٍ شيءٌ عظيم ، لا تدركه العقول ، ولا تصل إلى كُنْهِهِ الأفكار ، قال تعافْسٌ مَا أُخْفِيَ لهَُمْ مِنْ ق ُرهةِ أَعْينٍُ جَزَاءً بمَِا كَانُوا ي َعْمَلُونَ }*[17. ] وقد بينه سبحانه وتعالى سبب هذا الجزاء ، وهو ما وفهقهم إليه من أعمالٍ عظيمةٍ؛ من قيام ليلٍ ، وإنفاقٍ في سبيله. قال تعا ضَاجِِْ يَدْعُونَ رَب ههُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا وَممِها رَزَق ْنَاهُمْ ي ُنْفِقُونَ *فَلاَ ت َعْلَمُ ن َفْسٌ مَا أُخْفِيَ لهَُمْ مِنْ ق ُرهةِ أَعْينٍُ جَزَاءً بمَِا كَانُوا ي َعْمَلُونَ16 17. ] 2 درجات الجنهة إنه أهل الجنهة متفاوتون فيما بينهم على قدر أعمالهم ، وتوفيق الله لهم ، وكذلك درجاتهم في الاخرة ، بعضها فوق بعض. قال تعا [75.] وأولياء الله المؤمنون في تلك الدهرجات بحسب إيمانهم ، وتق واهم ، قال تعا ب َعْضَهُمْ عَلَى ب َعْضٍ وَلَلآخِرَةُ أَكْب َرُ دَرَجَاتٍ وَأَكْب َرُ ت َفْضِيلاً [21] وَات هب َعَت ْهُمْ ذُر ِي هت ُهُمْ بإِِيمَانٍ أَلحَْقْنَا بهِِمْ ذُر ِي هت َهُمْ وَمَا أَلَ ت ْنَاهُمْ مِنْ عَمَلِهِمْ مِنْ شَيْءٍ كُلُّ امْرِىءٍ بمَِا كَسَبَ رَهِينٌ }*[21] وَعْدَ اللَّهِ لاَ يخُْلِفُ اللَّهُ الْمِيعَ ادَ[20.] 3 أنهار الجنه ة ذكر القران الكريم في ايَتٍ عديدةٍ أنهار الجنهة. قال تعا مِنْ مَاءٍ غَيرِْ آسِنٍ وَأَن ْهَارٌ مِنْ لَبنٍَ لمَْ ي َت َغَي هرْ طَعْمُهُ وَأَن ْهَارٌ مِنْ خََْرٍ لَذهةٍ لِلشهارِبِينَ وَأَن ْهَارٌ مِنْ عَسَلٍ مُصْف ىً وَلهَُمْ فِيهَا مِنْ كُل ِ الثهمَرَاتِ وَمَغْفِرَةٌ مِنْ رَبه ِِمْ [15. ]

عدد الصفحات ١١٦

4 عيون الجنه ة في الجنهة عيونٌ كثيرةٌ ، مختلفة الُِّعوم ، والمشارب. قال تعا نهاتٍ وَعُيُونٍ [45][41] الجنهتين اللهتين أعدهها لمن خاف ربه [50] نَضهاخَتَانِ[ :66. ] وفي الجنهة عينان يشرب المقرهبون ماءها صِرْفاً غير مخلوطٍ ، ويشرب منهما الأبرار الشهراب مخلوطاً ممزوجاً بغيره: العين الأولى: عين الكافور قال تعا بهَِا عِبَ ادُ اللَّهِ ي ُفَج ِرُون َهَا ت َفْجِيرًا [5 6] عين الكافور ، بينما عباد الله يشربونها خالصاً العين الثانية: عين التهسنيم. قال تعا ونَ *ت َعْرِفُ فيِ وَجُوهِهِمْ نَضْرَةَ النهعِيمِ *يُسْقَوْنَ مِنْ رَحِيقٍ مخَْتُومٍ *خِتَامُهُ مِسْكٌ وَفيِ ذَلِكَ ف َلْي َت َنَافَسِ الْمُت َنَافِ سُونَ *وَمِزَاجُهُ مِنْ تَسْنِيمٍ *عَيْناً يَشْرَبُ بهَِا الْمُقَرهبُونَ[22 28.] ومن عيون الجنه ة عينٌ تسمهى السهلسبيل. قال تعا فِيهَا تُسَمهى سَلْسَبِيلاً17 18.] 5 وصف بعض شجر الجنهة أ سدرة المنتهى: وهذه الشهجرة ذكرها المولى عزه وجله في كتابه العزيز ، وأخبر سبحانه : أنه رسولنا (ص) رأى جبريل على صورته التي خلقه الله عليها عندها ، وأنه هذه الشجرة عندها جنهة المأوى ، وهذه الس ِدرة يغشاها ما لا يعلمه إلا الله. قال تعا الْمُن ْت َهَى *عِنْدَهَا جَنهةُ الْمَأْوَى *إِذْ ي َغْشَى الس ِدْرَةَ مَا ي َغْشَى *مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَى 13 17.] ب شجرة طو

عدد الصفحات ١١٧

وهذه الشهجرة عظيمةٌ كبيرةٌ ، تصنْ منها ثياب أهل الجنهة ، فعن أبّ سعيدٍ الخدري ِ رضي الله عنه قال قال رسول الله (ص) : «طوبى شجرةٌ في الجنهة مسيرة مئة عامٍ ، ثياب أهل الجنهة تخرج من أكمامها » [3/71) وأبو يعلى1374) ومجمْ الزوائد10/67. ]) الشهجرة الهتي يسير الرهاكب في ظل ِها مئة عام ، هذه الشهجرة هائلة لا يقدر قدرها إلا الهذي خلقها ، وقد بينه الرسول (ص) عِظَ مَ هذه الشهجرة ، بأنْ أخبر: أنه الرهاكب لفرس من الخيل الهتي تعدُّ للس ِباق ، يحتاج إلى مئة عامٍ حتى يقِعها إذا سار بأقصى ما يمكنه ، ففي صحيح البخاري ِ عن أبّ هريرة رضي الله عنه عن النهب ِ (ص) قال: «إنه في الجنه ة لشجرةً يسير الرهاكب في ظل ِها مئةسنةٍ ، واقرؤوا إن شئتم ممَْدُودٍ30 »][3252) ومسلم2826. ]) وهذا يدلُّ على خَلْقٍ بديٍْ ، وقدرةِ الصهانْ ، سبحانه وتعا 6 طعام أهل الجنه ة وشرابهم ذكر الله سبحانه وتعالى : أنه في الجنهة ما تشتهيه الأنفس من الماكل ، والمشار ب فقال ي َتَخَي هرُونَ[20] الأَن ْفُسُ وَت َلَذُّ الأَعْينُُ وَأَن ْتُمْ فِيهَا خَالِدُونَ[71.] وقد أباح الله لهم أن يتناولوا من خيراتها ، وألوان طعامها ، وشرابها ما يشتهون ، فقال هَنِيئًا بمَِا أَسْلَفْتُمْ فيِ الأَيَهمِ الخَْالِيَةِ [24. ] 7 خَر أهل الجنه ة من الشهراب الهذي يتفضهل اللهُ به على أهل الجنهة الخمر ، وخَر الجنهة خالٍ من العيو ب ، والافات الهتي تتهصف بها خَر الدُّنيا ، فخمر الدُّنيا تذهب العقول ، وتُصد ِع الرؤوس ، وتوجْ البِون ، وتَرض الأبدان ، وتجلب الأسقام ، وقد تكون معيبةً في صنعها ، أو لونها ، أو غير ذلك ، أمها خَر الجنهة؛ فتنهها خاليةٌ من ذلك كل ِه ، وجميلةٌ ، صافيةٌ ، رائعةٌ404]) مَعِينٍ *ب َيْضَاءَ لَذهةٍ لِلشهارِبِينَ *لاَ فِيهَا غَوْلٌ وَلاَ هُمْ عَن ْهَا ي ُنْزِفُونَ 45 47] الله جمال لونها (بيضاء) ، ثمه بين: أنهها يلتذُّ بها شاربهُا ،لُّ من شربها. وقال في موضْ اخر يصف خَر الجنهة: {يَُِوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَانٌ مخَُّلهدُونَ * بأَِكْوَابٍ وَأَباَرِيقَ وَكَأْسٍ م ِن مهعِينٍ * لاَ يُصَدهعُونَ عَن ْهَا وَلاَ ي ُنْزِفُونَ[17 19. ]

عدد الصفحات ١١٨

وقال تعالى في موضْ اخريقٍ مخَْتُومٍ *خِتَامُهُ مِسْكٌ وَفيِ ذَلِكَ ف َلْي َت َنَافَسِ الْمُت َنَافِسُونَ }*[25 26] موضوعٌ عليه خاتم الأمر. الثاني: أنههم إذا شربوه؛ وجدوا في ختام شرابهم له رائحة اسك405.]) 8 طعام أهل الجنه ة وشرابهم لا دنس معه الجنهة دارٌ خالصةٌ من الأذى ، وأهلها مِههرون من أوساخ أهل الدُّنيا. قال رسول الله (ص) : «أوهل زمرةٍ تدخل الجنهة من أمهتي على صورة القمر ليلة البدر ، ثمه الذين يلونهم على أشد ِ نُم في السهماء إضاءةً، ثمه هم بعد ذلك منازلُ، لا يتغوهطُون، ولا يبولون ، ولا يمَْتَخُِِونَ ، ولا ي َب ْزُقُون »[ (3327) ومسلم2834.]) فالهذي يتفاوت فيه أهل الجنهة ممها نُصه عليه في الحديث قوهة نور كل ٍ منهم ، أمها خلوصهم من الأذى؛ فتنههم يشتَّكون فيه جميعاً ، فهم لا يتغوهطون ، ولا يبولون ، ولا يتفلون ، ولا ي َب ْزُقُون ، ولا يمَْتَخُِِونَ ، وفضلات الِهعام والشهراب تتحوهل إلى رشح كرشح المسك ، يفيض من أجسادهم ، كما يتحوهل بعضٌ منه إلى جشاءٍ ، ولكنهه جشاء تنبعث منه روائح طي ِبةٌ عبقةٌ عِرةٌ. قال رسول الله (ص) : «إنه أهل الجنهة يأكلون فيها ، ويشربون ، لا ي َت ْفُلُون ، ولا ي َبُولُون ، و ي َت َغَوهطُون ، ولا يمَْتَخُِِونَ »قالوا: فما بالُ الِهعام؟ قال «جُشَاءٌ ، ورَشْحٌ كَرَشْحِ المسك »[ (2835) وأبو داود4741. ]) 9 لباس أهل الجنهة ، وحليُّهم ،ومباخرهم: أهل الجنهة يلبسون فيها الفاخر من الل ِباس ، ويتزيهنون فيها بأنواع الحلي ِ من الذههب ، والفضهة ، واللؤلؤ؛ فمن لباسهم الحرير ، ومن حلي ِهم أساور الذههب ، والفضهة ، واللؤلؤ. قال تعا يَدْخُلُون َهَا يحَُلهوْنَ فِيهَا مِنْ أْ سَاوِرَ مِنْ ذَهَبٍ وَلُؤْلُؤًا وَلِبَاسُهُمْ فِيهَا حَرِيرٌ [33] ثِيَابُ سُنْدُسٍ خُضْرٌ وَإِسْت َب ْرَقٌ وَحُلُّوا أَسَاوِرَ مِنْ فِضهةٍ وَسَقَاهُمْ رَب ُّهُمْ شَرَاباً طَهُورًا [21 . ] وملابسهم ذات ألوان ، ومن ألوان الث ِياب الهتي يلبسون الخضر من السُّندس والإستبرق جَنهاتُ عَدْنٍ تجَْرِي مِنْ تحَْتِهِمُ الأَن ْهَارُ يحَُلهوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِنْ ذَهَبٍ وَي َلْبَسُونَ ثِيَاباً خُضْ رًا مِنْ سُنْدُسٍ وَإِسْت َب ْرَقٍ مُتهكِئِينَ فِيهَا عَلَى الأَرَ ائِكِ نِعْمَ الث هوَابُ وَحَسُنَتْ مُرْت َفَقًا [31] الرهسول (ص) : أنه لأهل الجنهة أمشاطاً من الذههب ، والفضهة ، وأنههم يتبخهرون بعود الِ ِيب ، مْ أنه رائحة المسك

عدد الصفحات ١١٩

تفوح من أبدانهم الزهكيهة. قال رسول الله (ص«انيتُهم الذههبُ، والفضهةُ ، وأمشاطُهم الذههب ، وَوَقُودُ مجَامِرِهم الأَلُوهةُ عود الِ ِيب ورَشْحُهم الْمِسْك »[3246) ومسلم2834/17. ]) وثياب أهل الجنهة ، وحليُّهم لا تبلى ، ولا تفنى. قال رسول الله (ص«من يدخلُ الجنة ينعمُ لا يَ بْ أَسُ ، لا ت َبْ لَى ثيابُ ه ، ولا يفنى شبابُه»[2836) وأحْد2/369 370 و407 و416 و462 ) والدارمي 2861) وأبو نعيم في صفة الجنة97. ]) 10 اجتماع أهل الجنهة ، وأحاديثهم أهل الجنهة يزور بعضهم بعضاً ، ويجتمعون في مجالس طيبة ، يتحدهثون ويذكرون ما كان منهم في الدُّنيا ، وما منه الله به عليهم من دخول الجنان. قال الله تعالى في وصف اجتماع أهل الجنهة صُدُورِهِمْ مِنْ غِل ٍ إِخْوَاناً عَلَى سُرُرٍ مُت َقَابِلِينَ [47.] وحدهثنا القران عن أصناف الأحاديث الهتي يتكلهمون بها في اجتماعهمق ْبَلَ ب َعْضُهُمْ عَلَى ب َعْضٍ ي َتَسَاءَلُونَ * قَالُوا إِناه كُنها ق َبْلُ فيِ أَهْلِنَا مُشْفِقِينَ *فَمَنه اللَّهُ عَلَي ْنَا وَوَقَاناَ عَذَابَ السهمُ ومِ *إِناه كُنها مِنْ ق َبْلُ نَدْعُوهُ إِنههُ هُوَ الْب َرُّ الرهحِيمُ 25 28]لك تذكُّرهم أهل الشر ِ الهذين كانوا يشك ِكون أهل الإيمان ، ويدعونهم إلى الكفران ليِ قَرِينٌ *ي َقُولُ أَإِنهكَ لَمِنَ الْمُصَد ِقِينَ *أَإِذَا مِت ْنَا وَكُنها ت ُرَاباً وَعِظَامًا أَإِناه لَمَدِينُونَ *قَالَ هَلْ أَن ْتُمْ مُِهلِعُونَ *فَاطهلََْ ف َرَآهُ فيِ سَوَاءِ الجَْحِيمِ *قَالَ تاللَّهِ إِنْ كِدْتَ لَت ُرْدِينِ *وَلَوْلاَ نِعْمَةُ رَبّ ِ لَكُنْتُ مِنَ ا لْمُحْضَرِينَ *أَفَمَا نحَْنُ بمَِي ِتِينَ *إِلاه مَوْت َت َنَ ا الأُولىَ وَمَا نحَْنُ بمُِعَذهبِينَ *إِنه هَذَا لهَُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ *لِمِثْلِ هَذَا ف َلْي َعْمَلِ الْعَامِلُونَ [}*50 61.] 11 نساء أهل الجنهة زوجة المؤمن في الدُّنيا هي زوجته في الاخرة إذا كانت مؤمنةً. قال تعايَدْخُلُون َهَا وَمَنْ صَلَحَ مِنْ آباَئِهِمْ وَأَزْوَاجِهِمْ وَذُر ِيَهتهِِمْ وَالْمَلاَئِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُل ِ باَبٍ [23] الجنهات منعهمون مْ الأزواج ، يت كِئون في ظلال الجنهة مسرورين فرح ظِلاَلٍ عَلَى الأَرَائِكِ مُتهكِئُونَ [56][70. ] 12 الحور الع قال تعا[54] بياض عينها شديد البياض ، وسواده شديد السهواد ، والعين: جمْ عيناء ، والعيناء هي واسعة العين ،

عدد الصفحات ١٢٠

وقد وصف الله في القران الحور العين بأنهنه كواعب أتراب ، قال تعا وَأَعْنَاباً *وَكَوَاعِبَ أَت ْرَاباً [31 33] المتقاربات في السن ِ ، والحور العين من خلق الله في الجنهة ، أنشأهنه إنشاءً فجعلهن أبكاراً ، عرباً أتراباًلْنَاهُنه أَبْكَارًا *عُرُباً أَت ْرَاباً [35 37] يقضي أنهه لم ينكحهنه قبلهم أحدٌ ، كما قال تعا جَآن[56] عن جمال نساء أهل الجنة ، فقال *كَأَمْثَالِ اللهؤْلُؤِ الْمَكْنُونِ [22 23] لونه ضوءُ الشهمس، ولا عبثُ الأيدي ، وشبهههنه في موضْ اخر بالياقوت والمرجان رَاتُ الِهرْفِ لمَْ يَِْمِث ْهُنه إِنْسٌ ق َب ْلَهُمْ وَلاَ جَآنٌّ *فَبِأَي ِ آلاَءِ رَب ِكُمَا تُكَذ ِباَنِ *كَأَن ههُنه الْيَاقُو تُ وَالْمَرْجَانُ [56 58] وصف الحور بأنهنه قاصرات الِهرف ، وهنه اللهواتي قصَرْنَ بصرهنه على أزواجهنه ، فلم تِمح أنظارهنه لغير أزواجهنه ، وقد شهد الله لحور الجنهة بالحسن ، والجمال ، وحسبك أن شهد الله بهذا ليكون قد بلغ غاية الحسن والجمال رَب ِكُمَا تُكَذ ِباَنِ[70 71 .] ونساء الجنهة لَسْنَ كنساء الدُّنيا ، فتنهنه مِهراتٌ من الحيض والن ِفاس ، والبصاق ، والمخاط ، والبول ، والغائط406.]) وقد تحدهث الرهسول (ص) عن جمال رجال ، ونساء أهل الجنهة ، فقال«أوهل زمرةٍ تلج الجنهة صورتهُم على صورة القمر ليلةَ البدر ، لا ي َبْصُقُون فيها ، ولا يمْتَخُِِونَ ، ولا يتغوهطُون ، وانيتُهم فيها الذههبُ ، أمشاطُهم من الذههب والفضة ، ومجَامِرُهم الألُوهةُ ، ورَشْحُهم المسكُ ، ولكل ِ واحدٍ منهم زوجتانِ ، ي ُرَى مُخُّ سُوقهما من وراء اللهحم من الحُْسْن»[3245) ومسلم2834/17. ]) وانظر إلى هذا الجمال الهذي حدهث به رسول الله (ص) أصحابَه ، هل تجد له نظيراً ممها تعرف؟«ولو أنه امرأةً من أهل الجنهة اطهلعت إلى أهل الأرض؛ لأضاءت ما بينهما ، ولملأته ريحاً ، ولنصيفُها على رأسها خيرٌ من الدُّنيا وما فيها»[2796) وأحْد3/141) والتَّمذي1651) وابن حبان (7399.]) 13 أفضل ما يعِاه أهل الجنة

عدد الصفحات ١٢١

قال رسول الله (ص «إذا دخل أهل الجنهةِ الجنهةَ ، يقول اللهُ تبارك تعالى: تريدون شيئاً أزيدكُم؟ فيقولون: ألم ت ُب َي ِضْ وجوهنَا؟! ألم تُدْ خِلْنا الجنة ، وت ُنَج ِنَا من النار؟! قال: ف َيَكْشِفُ الحجابَ ، فما أُعِْوا شيئاً أحبه إليهم من النهظر إلى ربهم تبارك وتعالى »، وجاء في روايةٍ أخرى: ثمه تلا هذه الاية { ذِلهةٌ أُولَئِكَ أَصْحَابُ الجَْنهةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ [}*26[ ]4/332 333) ومسلم181) والتَّمذي2555) وابن ماجه187 ]) . وأمها عن رضوان الله الهذي يعِى لأهل الجنهة؛ فعن أبّ سعيدٍ الخدري ِ رضي الله عنه قال: قال رسول (ص) : «إنه الله تعالى يقول لأهل الجنهة: يَ أهل الجنة! فيقولون: لبيك ربنا ، وسَعْدَيْكَ ، والخير كلُّه في يَدَيْكَ! فيقول: هل رَضِيتم؟ فيقولون: وما لنا لا نرضى يَ رب! وقد أعِيتنا ما لم تُعطِ أحداً من خلقك؟! فيقول: ألا أعِيكم أفضلَ من ذلك؟ فيقولون: يَ رب! وأيُّ شيءٍ أفضل من ذلك؟ فيقول: أُحِلُّ عليكم رضواني فلا أسخطُ عليكم بعده أبداً »[6549) ومسلم2829. ]) 14 اخر دعواهم أن الحمد لله رب ِ العا يمرُّ المؤمنون في الموقف العظيم بأهوالٍ عظام ، ثمه يمرُّون على الص ِراط ، فيشاهدون هولاً ، ورعباً ، ثمه يدخلهم الله جنهات النهعيم بعد أن أذهب عنهم الحزن ، فيرون ما أعده الله لهم فيها من خيراتٍ عظام ، فتَّتفْ ألسنتهم تسب ِح ربههم وتقد ِسه؛ فقد أذهب عنهم الحزن ، وصدَقَهم وعده ، وأورثهم الجنهة: {مِنْ ذَهَبٍ وَلُؤْلُؤًا وَلِبَاسُهُمْ فِيهَا حَرِيرٌ *وَقَالُوا الحَْمْدُ للَِّهِ الهذِي أَذْهَبَ عَنها الحَْزَنَ إِنه رَب هنَا لَغَفُورٌ شَكُورٌ [33 34.] واخر دعواهم في جنهات النهعيم الحمد لله رب العاللههُمه وَتحَِي هت ُهُمْ فِيهَا سَلاَمٌ وآخِرُ دَعْوَاهُمْ أَنِ الحَْمْدُ للَِّهِ رَب ِ الْعَالَمِينَ [10.] إنه النهبه (ص) كان يربّ ِ أصحابه على السهعي لمرضاة الله تعالى حتى يدخلهم جنهاته العظيمة ، فكان يصف لهم الجنهات من خلال المنهج القراني ِ ، حتىه لكأنه الصهحابّ يرى الجنهة معروضةً أمامه في تلك اللحظة ، وينفعل بها كأنهه يراها في عالم العيان بالفعل ، وليست أمراً يتصوهر حدوثه في المستقبل ، وهذا من الإعجاز البياني في التعبير القراني إلى حد ٍ تصبح الاخرة التي لم تأت بعد كأنهها الحاضر الهذي يعيشه الإنسان ، ويصبح الحاضر الهذي يعيشه بالفعل كأنهه ماضٍ سحيقٌ تفصله عن الإنسان امادٌ ، وأبعاد407.])

عدد الصفحات ١٢٢

إنه التهصوُّر البديْ للجنان ، والاعتقاد الجازم بها ، مهمٌّ في نهضة أمهتنا ، فعندما تحُْيَا صورة الجنان نفوس أفراد الأمهة ، فتنهه م سيندفعون لمرضاة الله تعالى ، ويُقد ِمون الغالي ، والنهفيس ، ويتخلهصون من الوَهَن ، وكراهة الموت ، وتتفجهر في نفوسهم طاقاتٌ هائلةٌ تَدُّهم بعزيمةٍ ، وإصرارٍ ، ومثابرةٍ على إعزاز دين الله ، وقد لاحظت في المعارك الفاصلة ، والانتصارات العظيمة؛ التي حقه قتها الأمهة في تاريخها المجيد من أسبابها الواضحة حبُّ القادة ، والجنود المقاتلين للشههادة في سبيل الله ، والشهوق لجنانه ، وتعبُّدهم لله بفريضة الجهاد ، والأمثلة على ذلك كثيرةٌ ، كمعركة الزلاهقة الهتي انتصر فيها المرابِون بقيادة يوسف بن تاشفين على النه صارى في الأندلس ، وكمعركة حِ ِين بقيادة صلاح الد ِين ، وعين جالوت بقيادة قِز ، وكفتح القسِنِينية بقيادة محمهد الفاتح. خامساً: وصف النهار في القران الكريم ، وأثره في نفوس الصهحابة: كان الصهحاب ة يخاف ون الله تعالى ، ويخشون ه ، ويرجون ه ، وكان لتَّبي ة الرهسول (ص) أثرٌ في نفوسهم عظيم ، وكان المنهج القرانيُّ الهذي سار عليه رسول الله (ص) يفعل الأفاعيل في نفوس الصهحابة؛ لأنه القران الكريم وصف أهوال يوم القيامة ، ومعالمها من قبض الأرض ودك ِها ، وطي ِ السهماء ، ونسف الجبال ، وتفجير البحار ، وتسجيرها ، ومَ وْرِ السماء ، وانفِارها ، وتكوير الشمس ، وخسوف القمر ، وتناثر النُّجوم ، وصوهر القران الكريم حال الكفهار ، وذلهتهم ، وهوانهم ، وحسرتهم ، ويأسهم ، وإحباط أعمالهم ، وتخاصم العابدين والمعبودين ، وتخاصم الأتباع وقادة الضهلالة ، وتخاصم الضعفاء والسهادة ، و تخاصم الكافر وقرينه الشهيِان ، ومخاصمة الكافر أعضاءه ، وتخاصم الرُّوح والجسد ، وتحدهث القران الكريم عن الشهفاعة ، وبينه شروطها ، والمقبول منها ، والمرفوض ، والمراد بالحساب والجزاء ، وعن مشهد الحساب ، وهل يسأل الكفار؟ ولماذا يسألون؟ وتحدهث القران الكريم عن الاقتصاص في المظالم بين الخلق ، وكيف يكون الاقتصاص في يوم القيامة ، وبين المولى عزه وجله في القران الكريم عظم شأن الد ِماء ، وبين: أنه هناك يوم القيامة توضْ الموازين الهتي توزن بها الأعمال ، وأخبر النهبُّ (ص) عن الحوض ، ومَنِ الهذين يردون ع لى الحوض ، والهذين يُذادون عنه ، وتحدهث القران الكريم عن حشر الكفهار إلى النهار ، ومرور المؤمنين والمنافقين على الص ِراط ، وخلاص المؤمنين وحدهم 408.])

عدد الصفحات ١٢٣

وقد كان لهذا الحديث أثره العظيم في نفوس الصهحابة ، وصوهر القران الكريم ألوان العذاب في النهار ، فأصبح الرهعيل الأوهل يراها رأيَ العين ، ومن حديث القرانءْ عن النهار بيانه لكل ٍ من: 1 طعام أهل النهار وشرابهم ولباسهم أ بينه القران الكريم: أنه من طعام أهل النهار الضهريْ ، والزقُّوم ، وأنه شرابهم الحميم ، والغسلين ، والغسهاق ، قال تعايْسَ لهَُمْ طَعَامٌ إِلاه مِنْ ضَرِيٍْ *لاَ يُسْمِنُ وَلاَ ي ُغْنِِ مِنْ جُوعٍ [6 7] أمها الزهقُّوم؛ فقال تعالى فيهعَامُ الأَثِيمِ *كَالْمُهْلِ ي َغْلِي فيِ الْبُُِونِ *كَغَلْيِ الحَْمِيمِ }*[43 46] فقال شَجَرَةُ الزهقُّومِ *إِناه جَعَلْنَاهَا فِت ْنَةً لِلظهالِمِينَ *إِن ههَا شَجَرَةٌ تخَْرُجُ فيِ أَصْلِ الجَْحِيمِ *طَلْعُهَا كَأَنههُ رُؤُوسُ الشهيَاطِينِ[62 65][60.] وقال في موضٍْ اخر جَرٍ مِنْ زَقُّومٍ *فَمَالِئُونَ مِن ْهَا الْبُُِونَ *فَشَارِبُونَ عَلَيْهِ مِنَ الحَْمِيمِ *فَشَارِبُونَ شُرْبَ الهِْيمِ [51 55] الايَت: أنه هذه الشهجرة شجرةٌ خبيثةٌ ، جذورها تضرب في قعر النهار ، وفروعها تَتدُّ في أرجائها ،وثمر هذه الشهجرة قبيح المنظر: لذلك شب ِه برؤوس الشهياطين ، وقد استقره في النُّفوس قبح رؤوسهم وإن كانوا لا يرونهم ومْ خبث هذه الشهجرة ، وخبث طلعها إلا أنه أهل النهار يُلقَى عليهم الجوع بحيث لا يجدون مفر اً من الأكل منها ، إلى درج ة ملء البِون ، فتذا امتلأت بِونهم؛ أخذت تغلي في أجوافهم كما يغلي عكر الزهيت ، فيجدون لذلك الاماً مبرحةً ، فتذا بلغت الحال بهم هذا المبلغ؛ اندفعوا إلى الحميم وهو الماء الحارُّ الهذي تناهى حرُّه فشربوا منه كشرب الإبل التي تشرب ، وتشرب ، ولا تروى لمرضٍ أصابها ، وعند ذلك يقِ ِْ الحميمُ أمعاءهم أَمْعَاءَهُمْ[15]409.]) وإذا أكل أهل النهار هذا الِهعام الخبيث من الضهريْ، والزهقُّوم؛ غَصُّوا به؛ لقبحه ، وخبثه، وفساده لَدَي ْنَا أَنْكَالاً وَجَحِيمًا *وَطَعَامًا ذَا غُصهةٍ وَعَذَاباً أَلِيمًا [ 12 13.] ومن طعام أهل النه ار الغسلينُ ، قال الله تعا * لاَ يأَْكُلُ هُ إِلاه الخَْاطِؤُونَ *[ }35 37] [57]

عدد الصفحات ١٢٤

، وقيل: هو ما يسيل من فروج الن ِساء الزهواني ، ومن نتن لحوم الكفرة ، وجلودهم وقال القرطبُّ: «هو عصارة أهل النهار [»410.]) ب أمها شرابهم فهو الحميم ، والغسهاق ، والمهل ، والصديد. قال الله تعا وَسُقُوا مَاءً حَِْيمًا ف َقَِهَْ أَمْعَاءَهُمْ،محمد: 15.] وقال تعا { :لىيَشْوِي الْوُجُوهَ بِئْسَ الشهرَابُ وَسَاءَتْ مُرْت َفَقًا [29.] وقال تعامَاءٍ صَدِيدٍ *ي َتَجَرهعُهُ وَلاَ يَكَادُ يُسِيغُهُ وَيأَْتِيهِ الْمَوْتُ مِنْ كُل ِ مَكَانٍ وَمَا هُوَ بمَِي ِتٍ وَمِنْ وَرَائِهِ عَذَابٌ غَلِيظٌ [16 17] وقال[57.] وقد ذكرت هذه الايَت أربعة أنواع من شراب أهل النهار ، هي: الحميم ، وهو الماء الحار؛ الهذي تناهى حرُّه؛ والغسهاق ، وقد مضى الحديث عنه ، فتنهه يذكر في مأكول أهل النهار ومشروبهم؛ والصهديد ، وهو ما يسيل من لحم الكافر ، وجلده؛ والمهل ، وهو كعكر الزهيت ، فتذا قرب وجهه سقِت فروة وجهه فيه411.]) ج لباس أهل النهار قال تعامُ النهارُ [49 50] 2 صور من عذاب أهل النهار: أ تفاوت عذاب أهل النهار: قال تعاالْعَذَابِ [46. ] وقال تعاهُمْ عَذَاباً ف َوْقَ الْعَذَابِ بمَِا كَانُوا ي ُفْسِدُونَ [88. ] وقد حدهث النهبُّ (ص) عن أخف ِ الناس عذاباً ، فقال فيه «إن أهون أهل النهار عذاباً يوم القيامة ، لَرجلٌ تُوضَُْ في أَخََْصِ قَدَمَيْهِ جمَْرةٌ يغلي منها دِماغُه »[6561 و6562) ومسلم213.]) ب حشرهم على وجوههم ، ولفح النهار لهم

عدد الصفحات ١٢٥

ومن إهانة الله لأهل النهار: أنههم يحُشرون في يوم القيامة على وجوههم ، عُمْياً ، وصُم اً وبُكماً ، قال تعالِيَاءَ مِنْ دُونِهِ وَنحَْشُرُهُمْ ي َوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى وُجُوهِهِمْ عُمْيًا وَبُكْمًا وَصُمًّا مَأْوَاهُمْ جَهَنهمُ كُلهمَا خَبَتْ زِدْناَهُمْ سَعِيرًا 97.] ويلقون في النهار على وجوههم فيِ النهارِ هَلْ تجُْزَوْنَ إِلاه مَا كُن ْتُمْ ت َعْمَلُونَ[90.] ثمه إنه النهار تلفح وجوههم ، وتغشاها أبداً ، لا يجدون حائلاً يحول بينهم وبينها ، وَهُمْ فِيهَا كَالحُِونَ104. ] ج السهحْب ومن أنواع العذاب الأليم ، سحب الكفار في النهار على وجوههم ، قال الله تعا ضَلاَلٍ وَسُعُرٍ *ي َوْمَ يُسْحَبُونَ فيِ النهارِ عَلَى وَجُوهِهِمْ ذُوقُوا مَسه سَقَرَ [47 48] الامهم حال سحبهم في النهار أنههم مقيهدون بالقيود ، والأغلال ، والسهلاسل وَبمَِا أَرْسَلْنَا بِهِ رُسُلَنَا فَسَوْفَ ي َعْلَمُونَ *إِذِ الأَغْلاَلُ فيِ أَعْنَاقِهِمْ وَالسهلاَسِلُ يُسْحَبُونَ *فيِ ا لحَْمِيمِ ثمُه فيِ النهارِ يُسْجَرُونَ[70 72.] د تسويد الوجوه يسو ِد الله في الدهار الاخرة وجوهَ أهل النار بسوادٍ شديدٍ ، كأنمها حلهت ظلمة الليل في وجوههم ، قال تعاعَ اصِمٍ كَأَنمهَا أُغْشِيَتْ وُجُوهُهُمْ قَِِعًا مِنَ اللهيْلِ مُظْلِمًا أُولَئِكَ أَصْحَابُ النهارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ 27. ] ه إحاطة النهار بالكفهار لمها كانت الخِايَ والذنوب تحيط بالكافر إحاطة الس ِوار بالْمِعْصَم ، وكان الجزاء من جن س العمل ، فتنه النار تحيط بالكفار من كل ِ جهةٍ ، كما قال تعا نَُْزِي الظهالِمِينَ[41] تغشاهم من فوقهم ، واراد: أنه الن ِيران تحيط بهم من فوقهم ، ومن تحتهم ، قال تعا الْعَذَابُ مِنْ ف َوْقِهِمْ وَمِنْ تحَْتِ أَرْجُلِهِمْ وَي َقُولُ ذُوقُوا مَا كُن ْتُمْ ت َعْمَلُونَ 55. ] وقال في موضٍْ اخر نهارِ وَمِنْ تحَْتِهِمْ ظُلَلٌ ذَلِكَ يخَُو ِفُ اللَّهُ بِهِ عِبَادَهُ يََعِبَادِ فَات هقُونِ[16. ]

عدد الصفحات ١٢٦

وقد صرهح بالإحاطة في موضٍْ اخر ، وذلك أنه للنهار سُوراً يحيط بالكفهار ، فلا يستِيْ الكفار مغادرتها ، أو الخروج منها ، قال تعاالحَْقُّ مِنْ رَب ِكُمْ فَمَنْ شَاءَ ف َلْي ُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ ف َلْيَكْفُرْ إِناه أَعْتَدْناَ لِلظهالِمِينَ ناَرًا أَحَاطَ بهِِمْ سُرَادِق ُهَا وَإِنْ يَسْتَغِيثُوا ي ُغَاثُوا بمَِاءٍ كَالْمُهْلِ يَشْوِي الْوُجُوهَ بِئْسَ الشهرَابُ وَسَاءَتْ مُرْت َفَقًا *}[29]412.]) و اط ِلاع النهار على الأفئدة قال الله تعاِهلُِْ عَلَى الأَفْئِدَةِ }*[4 7.] ز قيود أهل النهار ، وأغلالهم ، وسلاسلهم أعده الله لأهل النهار سلاسلَ وقيوداً ومِارقَ [4][12 13] وهذه الأغلال تُوضَْ في الأعناقإِذْ تأَْمُرُون َنَا أَنْ نَكْفُرَ باِللَّهِ وَنَُْعَلَ لَهُ أَنْدَادًا وَأَسَرُّوا النهدَامَةَ لَمها رَأَوُا الْعَذَابَ وَجَعَلْنَا الأَغْلاَلَ فيِ أَعْنَاقِ الهذِينَ كَفَرُوا هَلْ يجُْزَوْنَ إِلاه مَا كَانُوا ي َعْمَلُونَ[33] وَالسهلاَسِلُ يُسْحَبُونَ }*[71] أَنْكَالاً وَجَحِيمًا [12] يُقيهد ارمون في الدُّنيا. وانظر إلى هذه الصُّورة الهتي أخبر بها الكتاب الكر سِلْسِلَةٍ ذَرْعُهَا سَب ْعُونَ ذِرَاعًا فَاسْلُكُوهُ 30 32. ] ح ق َرْنُ معبوداتهم وشياطينهم في النهار: قال تعالهَِةً مَا وَرَدُوهَا وَكُلٌّ فِيهَا خَالِدُونَ[98 99.] وقال تعا قَي ِضْ لَهُ شَيَِْاناً ف َهُوَ لَهُ قَرِينٌ *وَإِن ههُمْ لَيَصُدُّون َهُمْ عَنِ السهبِيلِ وَيحَْسَبُونَ أَن ههُمْ مُهْتَدُونَ *حَتىه إِذَا جَاءَناَ قَالَ يََلَيْتَ ب َيْنِِ وَب َي ْنَكَ ب ُعْدَ الْمَشْرِق َينِْ فَبِئْسَ الْقَرِينُ *وَلَنْ ي َن ْفَعَكُمُ الْي َوْ مَ إِذْ ظَلَمْتُمْ أَنهكُمْ فيِ الْعَذَابِ مُشْتََِّكُونَ [36 39. ] خ حسرتهم ، وندمهم ، ودعاؤهم

عدد الصفحات ١٢٧

قال تعاعَذَابَ وَقُضِيَ ب َ ي ْن َهُمْ باِلْقِسْطِ وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ [54. ] وعندما يِلْ الكافر على صحيفة أعماله ، فيرى كفره ، وشركه الهذي يؤه ِله للخلود في النهار؛ فتنهه يدعو على نفسه بال ثُّ بُور ، والهلاكيَدْعُو ث ُبُورًا *وَيَصْلَى سَعِيرًا }*[10 12] {وَإِذَا أُلْقُوا مِن ْهَا مَكَاناً ضَي ِقًا مُقَرهنِينَ دَعَوْا هُنَالِكَ ث ُبُورًا * لاَ تَدْعُوا الْي َوْمَ ث ُبُورًا وَاحِدًا وَادْعُوا ث ُبُورًا كَثِيرًا }*[13 14.] وهناك يعلو صراخهم ، ويشتدُّ عويلهم ، ويدعون ربههم املين أن يخرجهم من النهار فِيهَا رَب هنَا أَخْرِجْنَا ن َعْمَلْ صَالحًِا غَي ْرَ الهذِي كُ نها ن َعْمَلُ أَوَلمَْ ن ُعَم ِرْكُمْ مَا ي َتَذَكهرُ فِيهِ مَنْ تَذَكهرَ وَجَاءَكُمُ النهذِيرُ فَذُوقُوا فَمَا لِلظهالِمِينَ مِنْ نَصِيرٍ37. ] وسيعتَّفون في ذلك الوقت بضلالهم ، وكفرهم ، وقلهة عقولهملُ مَا كُنها فيِ أَصْحَابِ السهعِيرِ [10] الأنعامناَ فَتِناه ظَالِ مُونَ *قَالَ اخْسَأُوا فِيهَا وَلاَ تُكَل ِمُونِ [106 108.] لقد حقه عليهم القول ، وصاروا إلى المصير الهذي لا ينفْ معه دعاءٌ ، ولا يُقبل فيه رجاءٌ الْمُجْرِمُونَ ناَكِسُوا رُؤُوسِهِمْ عِنْدَ رَبه ِِمْ رَب هنَا أَبْصَرْناَ وَسمَِعْنَا فَارْجِعْنَا ن َعْمَلْ صَالحًِا إِناه مُوقِنُونَ *وَلَوْ شِئ ْنَا لآَت َي ْنَا كُله ن َفْسٍ هُدَاهَا وَلَكِنْ حَقه الْقَوْلُ مِنِ ِ لأَِِمْلأََِنه جَهَنهمَ مِنَ الجِْنهةِ وَالنهاسِ أَجمَْعِينَ *فَذُوقُوا بمَِا نَسِيتُمْ لِقَاءَ ي َوْمِكُمْ هَذَ ا إِناه نَسِينَاكُمْ وَذُوقُوا عَذَابَ الخُْلْدِ بمَِا كُن ْتُمْ ت َعْمَلُونَ [12 14.] ويتوجهه أهل النهار بعد ذلك الن ِداء إلى خزنة النهار ، يِلبون منهم أن يشفعوا لهم؛ كي يخفف الله عنهم شيئاً ممها يعانونهزَنَةِ جَهَنهمَ ادْعُوا رَبهكُمْ يخَُف ِفْ عَنها ي َوْمًا مِنَ الْعَذَابِ *قَالُوا أَوَلمَْ تَكُ تأَْتِيكُمْ رُسُلُكُمْ باِلْب َي ِنَاتِ قَالُوا ب َلَى قَالُوا فَادْعُوا وَمَا دُعَاءُ الْكَافِرِينَ إِلاه فيِ ضَلاَلٍ [49 50. ] وعند ذلك ينادون مالكاً ، طالبين منه أن يقبض الله أرواحهم ، فيريحهم من العذاب لِي َقْضِ عَلَي ْنَا رَبُّكَ قَالَ إِنهكُمْ مَاكِثُونَ *لَقَدْ جِئ ْنَاكُمْ باِلحَْق ِ وَلَكِنه أَكْث َرَكُمْ لِلْحَق ِ كَارِهُ ونَ[ 77 78. ]

عدد الصفحات ١٢٨

لقد خسر هؤلاء الظهالمون أنفسهم ، وأهليهم عندما استحبُّوا الكفر على الإيمان. قال الله تعا إِنه الخَْاسِرِينَ الهذِينَ خَسِرُوا أَن ْفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ ي َوْمَ الْقِيَامَةِ أَلاَ ذَلِكَ هُوَ الخُْسْرَانُ الْمُبِينُ [}* 15. ] كان القران المكيُّ يربّ ِ المسل م على الخوف من عقاب الله ، ويبين ِ للصهحابة: أنه العذاب في الاخرة حس ِيٌّ ومعنويٌّ ، وفي خِاب القران ، وتوضيح النهب ِ (ص) للصهحابة حقيقةَ النهار ما يجعل الصهحابّه يستجيب لأوامر الله ويجتنب نواهيه ، فكان الصهحابّ يستحضر في مخي ِلته صورة الجنان ، والن ِيران ، ويستعدُّ للموت الهذي هو اتٍ لا محالة ، وأنهه سوف يُسأل في وَحْدَته لا محالة ، وأنه القبر إمها روضةٌ من ريَض الجنهة ، أو حفرةٌ من حفر الن ِيران ، فالصهحابّ حين يستحضر في نفسه كله هذا؛ فتنه قلبه يستشعر خوف الله عزه وجله ومراقبته في الس ِر ِ والعلن بل يندفْ بكل ِيته إلى العمل الصهالح من دعوةٍ وجهادٍ ، والسهعي لإقامة دولةٍ تحكم بشرع الله عزه وجله وصناعة حضارةٍ تنقذ البشرية من ضياعها ، وانحرافها عن شرع الله تعالى ، ويدعو الله في خلواته، وفي سر ِه، وجهره أن يكرمه الله برفقة النهبيين والص ِد ِيقين، والشُّهداء، والصهالحين ، وحسن أولئك رفيقاً. إنه هذا التهصُّور والفهم العميق لحقيق ة الاخرة وحقيق ة الجنهة والنهار ، له أثره على العاملين لنهضة الأمهة ، واستعادة مجدها ، وعزهتها ، وكرامتها ، وهو أصلٌ عظيمٌ في بناء التهصوُّر العقدي ِ لأفراد الأمهة ، سار على نهجه الحبيب المصِفى (ص) ؛ ولذلك لابده لنا من السهير على الِهريق نفسه. سادساً: مفهوم القضاء والقدر ، وأثره في تربية الصهحابة رضي الله عنهم: اهتمه القران الكريم في الفتَّة المك ِيهة بقضية القضاء والقدر ، قال الله تعا كُله شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ }*[49] فيِ الْمُلْكِ وَخَلَقَ كُله شَيْءٍ ف َقَدهرَهُ ت َقْدِيرًا [2] نفوس الصهحابة مفهوم القضاء والقدر ، ويُ ب َين ِ لهم مراتبه من خلال القران الكريم ، وهي: المرتبة الأولى: علم الله المحيط بكل ِ شيءٍ عَمَلٍ إِلاه كُنها عَلَيْكُمْ شُهُودً ا إِذْ تُفِيضُونَ فِيهِ وَمَا ي َعْزُبُ عَنْ رَب ِكَ مِنْ مِث ْقَالِ ذَرهةٍ فيِ الأَرْضِ وَلاَ فيِ السهمَاءِ وَلاَ أَصْغَرَ مِنْ ذَلِكَ وَلاَ أَكْب َرَ إِلاه فيِ كِتَابٍ مُبِينٍ [61. ] المرتبة الثهانية: كتابة كل ِ شيءٍ كائن ي الْمَوْتَى وَنَكْتُبُ مَا قَدهمُوا وَآثاَرَهُمْ وَكُله شَيْءٍ أَحْصَي ْنَاهُ فيِ إِمَامٍ مُبِينٍ 12. ]

عدد الصفحات ١٢٩