ولقد كان للصهحابة رضي الله عنهم من هذه المعاني الوجدانيهة أعظم نصيبٍ؛ لأنه إيمانهم كان أعمق ، وأكمل من إيمان غيرهم ، ولقد تلقهوه غضهاً طريَهً من النهب ِ (ص) لم ي َعْلَقْ بغبرة الأهواء ، والغفلان365.]) وكان الصهحابة فرساناً بالنههار ، ورهباناً باللهيل ، لا يمنعهم علمُهم ، وإيمانهُم الحقُّ وخشوعُهم للهِ من القيام بشؤونهم الدُّنيويهة؛ من بيٍْ، وشراءٍ، وحرثٍ، ونكاحٍ، وقيامٍ على الأهل ، والأولاد ، وغيرهم فيما يحتاجون إليه ، وكانوا بعيدين كله البعد عن الإعجاب بالنهفس ، الهذي أصيب به بعض المتعب ِدين ممهن جاء بعدهم ، فتَّتهب عليه ازدراؤهم ، واحتقارهم لأعمال الاخرين ، واستهانةٌ بمجهوداتهم في سبيل الد ِين، وحطٌّ من قدرهم، فأصبحوا في الحقيقة متعب ِ دين في محراب (الذهات) ، معظ ِمين لأنفسهم ، وهذا مصدر كل ِ رذيلةٍ خلقيهةٍ ، وسببٌ لمحق كل ِ عملٍ صالحٍ. والهذين يصابون بهذه البليهة المردية يشعرون بأنههم وحدهم الأوصياء على الد ِين ، ويغلقون عقولهم ، وأعينهم عن رؤية فضائل الاخرين ، فلا يرون إلا الع يوب والمساوأى؛ بل تصبح الفضائل عندهم عيوباً ، ومساوأى366.]) خامساً: شخصيهة النهب ِ (ص) وأثرها في صناعة القادة كانت دار الأرقم بن أبّ الأرقم أعظم مدرسةٍ للتَّهبيَة والتهعليم عرفتها البشريهة ، كيف لا ، وأستاذها هو رسولُ الله (ص) أستاذ البشريهة كل ِه ا ، وتلاميذها هم الدُّعاة والهداة ، والقادة الرهبانيُّ ون الهذين حرهروا البشري ة من رِق ِ العبودي ة ، وأخرجوهم من الظُّلمات إلى النُّ ور ، بعد أن رباههم الله تعالى على عينه تربيةً غير مسبوقةٍ ، ولا ملحوقةٍ؟367.]) في دار الأرقم وفهق الله تعالى رسوله (ص) إلى تكوين الجماعة الأولى من الصهحابة ، الهذين نقلهم من هباء الجاهلية إلى نور الإيمان ، وأصبحوا جميعاً من عظماء الر ِجال ومشاهير العالم ، وصنهاع التهاريخ البشري ِ ، حيث قاموا بأعظم دعوة عرفتها البشريهة. إنه خريجي مدرسة الأرقم من عظماء الر ِجال في العالم ، وهُمُ الهذين قامت عليهم الدهعوة ، والجهاد ، والدهولة ، والحضارة فيما بعد؛ فلم يجَُدِ الزهمان بواحدٍ مثل أبّ بكرٍ الص ِد ِيق ، وعمرَ بن الخِهاب ، وعثمان بن عفهان ، وعلي ِ بن أبّ طالبٍ ، وسعدِ بن أبّ وقهاصٍ... إلخ.
عدد الصفحات ٩٨لقد استِاع الرهسول المربّ ِ الأعظم (ص) أن يربّ ِ في تلك المرحلة السر ِيهة ، وفي دار الأرقم ، أفذاذ الر ِجال الهذين حْلوا راية التهوحيد والجهاد والدهعوة؛ فدانت لهم الجزيرة ، وقاموا بالفتوحات العظيمة في نصف قرن. كانت قدرة النهب ِ (ص) فائقةً في اختيار العناصر الأولى للدهعوة، في خلال السهنوات الثهلاث الأولى من عمر الدهعوة ، وتربيتهم وإعدادهم إعداداً خاص اً ليؤه ِلهم لتسلُّم القيادة ، وحْل الر ِسالة ، فالر ِسالات الكبرى ، والأهداف الإنسانيهة العظمى ، لا يحملها إلا أفذاذ الر ِجال ، وكبار القادة ، وعمالقة الدُّعاة. كانت دار الأرقم مدرسةً من أعظم مدارس الدُّنيا ، وجامعات العالم ، التقى فيها الرهسول المربّ ِ (ص) بالصهفوة المختارة من الرهعيل الأوهل (السهابقين الأوهلين) ، فكان ذلك الل ِقاء الدهائم تدريباً عملي اً لجنود المدرسة على مفهوم الجنديهة ، والسهمْ ، والِهاعة ، والقيادة ، وادابها ، وأصوله ا ، ويشح ذ في ه القائد الأعلى جن ده وأتباع ه بالث ِق ة بالله ، والعزيمة ، والإصرار ، ويأخذهم بالتهزكية والتههذيب ، والتَّهبية ، والتهعليم. كان هذا الل ِقاء المنظهم يشحذ العزائم ، ويقو ِي الهمم ، ويدفْ إلى البذل ، والتهضحية ، والإيثار368.]) كانت نقِة البدء في حركة التَّهبية الرهبانيهة الأولى لقاء المدعو بالنهب ِ (ص) ، فيحدث للمدعو تحوُّلٌ غريب واهتداءٌ مفاجأى بمجرهد ات ِصاله بالنهب ِ (ص) ، فيخرج المدعو من دائرة الظهلام إلى دائرةِ النُّور ، ويكتسب الإيمان ، ويِرح الكفر ، ويقوى على تحمل الشهدائد ، والمصائب في سبيل دينه الجديد ، وعقيدته السهمحة. كانت شخصية رسول الله (ص) المحر ِك الأوهل للإسلام؛ فشخصيته (ص) تَلك قوى الجذب ، والتأثير على الاخرين ، فقد صنعه الله على عينه ، وجعله أكمل صورةٍ لبشرٍ في تاريخ الأرض ، والعظمة دائماً تحَُبُّ ، وتحاط من النهاس بالإعجاب ، ويلتفُّ حولها المعجبون ، يلتصقون بها التصاقاً بدافْ الإعجاب والحب ِ ، ولكن رسول الله (ص) يضاف إلى عظمته تلك: أنهه رسول الله ، مُتلق ِي الوحي من الله ، ومبل ِغه إلى الناس ، وذلك ب ُعْدٌ اخر له أثره في تكييف مشاعر ذل ك المؤمن تجاهه؛ فهو لا يحبُّه لذاته فقط ، كما يحُبُّ العظماء من النهاس ، ولكن أيضاً لتلك النهفحة الرهباهنيه ة الهتي تشمل ه من عند الله ، فهو مع ه في حضرة الوحي الإلهي ِ المكرهم؛ ومن ثمَه يلتقي في شخص الرهسول (ص) البشر العظيم ، والرهسول العظيم ، ثمه يصبحان شيئاً واحداً في الن ِهاية ، غير متمي ِز البداية ، ولا الن ِهاية ، حبٌّ عميقٌ شاملٌ للرهسول البشر ، أو للبشر الرهسول ، ويرتبط حبُّ الله بحب ِ رسوله (ص) ، ويمتزجان في نفسه، فيصبحان
عدد الصفحات ٩٩في مشاعره نقِة ارتكاز المشاعر كل ِها ، ومحور الحركة الشُّعورية ، والسُّلوكية كل ِها ، كذلك كان هذا الحبُّ الهذي حرهك الرهعيل الأوهل من الصهحابة هو مفتاح التَّهبية الإسلاميهة ، ونقِة ارتكازها ، ومنِلقها الهذي تنِلق منه369.]) سادساً: المادة الد ِراسيهة في دار الأرقم كانت المادهة الد ِراسيهة الهتي قام بتدريسها النهبُّ (ص) في دار الأرقم ، القرانَ الكريمَ ، فهو مصدر التهلق ِي الوحيد ، فقد حَرَصَ الحبيب المصِفى (ص) على توحيد مصدر التهلق ِي ، وتفرُّده ، وأن يكون القران الكريم وحده هو المنهج ، والفكرة المركزيهة الهتي يتَّبىه عليها الفرد المسلم ، والأسرة المس لمة ، والجماعة المسلمة ، وكان روح القُدُس ينزل بالايَت غضهةً طريهةً على رسول الله (ص) ، فيسمعها الصهحابة من فم رسول الله (ص) مباشرةً ، ف َتُسْكَب في قلوبهم ، وتتسرهب في أرواحهم ، وتجري في عروقهم مجرى الدهم ، وكانت قلوبهم ، وأرواحهم تتفاعل مْ القران ، و تنفعل به ، فيتحوهل الواحد منهم إلى إنسانٍ جديدٍ؛ بقيمه ، ومشاعره ، وأهدافه ، وسلوكه ، وتِلُّعاته. لقد حرص الرهسول (ص) حرصاً شديداً على أن يكون القران الكريم وحده هو المادهة الد ِراسيهة ، والمنهج الهذي تتَّبىه عليه نفوس أصحابه ، وألا يختلط تعليمهم بشيءٍ من غير القران 370.]) في دار الأرقم تعلهموا: أنه القران الكريم ، وتوجيهات الحبيب المصِفى (ص) ، ها الدُّستور الأعلى؛ للدهعوة ، والحياة ، والدهولة ، والحضارة. كان القران الكريم المادهة الد ِراسيهة الوحيدة الهتي تلقهاها تلاميذ مدرسة الأرقم على يد ا لمربّ ِ الأعظم محمهد (ص) ، فهو المصدر الوحيد للتلق ِي ، وعليه تربىه الجيل الفريد من هذه الأمهة العظيمة ، فهو كتاب هذه الأمهة الحيُّ ، ورائدها النهاصح ، وهو مدرستها الهتي تتلقهى فيها دروس حياتها. لقد تلقهى الرهعيل الأوهل القران الكريم بّد ِيهةٍ ، ووعيٍ ، وحرصٍ شديدٍ على فهم توجيهات ه ، والعمل بها بدقه ةٍ تامهةٍ ، فكانوا يلتمسون من ايَته ما يوجههم في كل ِ شأنٍ من شؤون حياتهم الواقعيهة ، والمستقبليهة. نشأ الرهعيل الأوهل على توجيهات القران الكريم ، وجاؤوا صورةً عمليهةً لهذه التهوجيهات الرهباه نيهة ، فالقران كان هو المدرسة الإلهيهة ، الهتي تخرهج منها الدُّعاة ، والقادة الرهباهنيُّون ، ذلك الجيل الهذي لم تعرف له البشريهة مثيلاً من قبلُ ، ومن بعدُ. لقد أنزل الله القران الكريم على قلب رسوله (ص) ؛ لينشأى به أمهةً ، ويقيم به دولةً ، وينظ ِ م به مجتمعاً؛ وليربّ َِ به ضمائر ، وأخلاقاً ، وعقولاً ، ويبنِ به عقيدةً ، وتصوُّراً ،
عدد الصفحات ١٠٠وأخلاقاً ومشاعر ، فخرهج الجماعة المسلمة الأولى الهتي تفوهقت على سائر المجتمعات في جميْ المجالات؛ العقديهة، والرُّوحيهة، والخلقيهة، والاجتماعيهة، والس ِياسيهة ، وا لحربيهة371.]) سابعاً: الأسباب في اختيار دار الأرقم كان اختيار دار الأرقم لعدهة أسبابٍ؛ منها: 1 أنه الأرقم لم يكن معروفاً بإسلامه ، فما كان يخِر ببال أحدٍ أن يتمه لقاء محمهدٍ (ص) وأصحابه رضي الله عنهم بداره. 2 أنه الأرقم بن أبّ الأرقم رضيعنه من بنِ مخزوم ، وقبيلة بنِ مخزوم هي التي تحمل ل واء الحرب ضده بنِ هاشم ، ولم يكن الأرقم معروفاً بإسلامه ، ولن يخِر في البال أن يكون الل ِقاء في داره؛ لأنه هذا يعنِ: أنه يتمُّ في قلب صفوف العدو ِ. 3 أنه الأرقم بن أبّ الأرقم كان فتىً عند إسلامه؛ فلقد كان في حدود السهادسة عشرة من عمره ، ويوم أن تفك ِر قريش في البحث عن مركز التجمُّْ الإسلامي ، فلن يخِر في بالها أن تبحث في بيوت الفتيان الص ِغار من أصحاب محمهدٍ (ص) ؛ بل يتهجه نظرها ، وبحثها إلى بيوت كبار أصحابه ، أو بيته هو نفسه (ص) . قد يخِر على ذهنهم أن يكون مكان التهجمُّْ على الأغلب في أحد دور بنِ هاشم ، أو في بيت أبّ بكرٍ رضي الله عنه ، أو غيره؛ ومن أجل هذا نُد أنه اختيار هذا البيت كان في غاية الحكمة من النهاحية الأمنيهة ، ولم نسمْ أبداً: أنه قريشاً داهت ذات يومٍ هذا المركز ، وكشفت مكان الل ِقاء372.]) ثامناً: من صفات الرهعيل الأوهل كانت الفتَّة الأولى من عمر الدهعوة تعتمد على الس ِر ِيهة ، والفرديهة ، وكان التهخِيط النهبويُّ دقيقاً ، ومنظهماً ، وسياسيهاً محكماً ، فما كان اختيار رسول الله (ص) لدار الأرقم لمجرهد اجتماع المسلمين فيها لسماع نصائح ، ومواعظ ، وإرشادات؛ وإنمها كانت مركزاً للقيادة ، ومدرسةً للتهعليم ، والتَّهبية ، والإعداد ، والتهأهيل للدهعوة ، والقيادة ، بالتَّهبيَة الفرديهة العميقة الهادئة ، وتعهُّد بعض العناصر ، والتَّهكيز عليها تركيزاً خاصهاً؛ لتأهيلها لأعباء الده عوة ، والقيادة ، فكأنه الرهسول المربّ ِ (ص) قد حدهد لكل ِ فردٍ من هؤلاء عمله بدقهةٍ ، وتنظيمٍ حكيمٍ ، فالكلُّ يعرف دوره المنوط به ، والكلُّ يدرك طبيع ة الدهع وة ، والمرحلة الهتي تَرُّ به ا ، والكلُّ ملتزمٌ جانب الحيِة ، والحذر ، والس ِر ِيهة والانضب اط التهام ِ373.])
عدد الصفحات ١٠١كان بن اء الجماعة المؤمن ة في الفتَّة المك ِيهة يتمُّ بكل ِ هدوءٍ وتدرُّجٍ وسر ِيه ةٍ ، وكان شعار هذه المرحلة هو توجيه المولى عزه وجله المتمث ِل في قوله تعالى: {وَالْعَشِي ِ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلاَ ت َعْدُ عَي ْنَاكَ عَن ْهُمْ زِينَةَ الحَْيَاةِ الدُّن ْيَا وَلاَ تُِِْْ مَنْ أَغْفَلْنَا ق َلْبَهُ عَنْ ذِكْرِناَ وَات هبََْ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ ف ُرُطً ا28.] إنه الاية الكريمة تأمر النهبه (صبأن يصبر على تقصير، وأخِاء المستجيبين لدعوته ، وأن يصبر على كثرة تساؤلاتهم ، خاصهةً إن كانت خِأً ، وأن يصبر على تردُّدهم في قبول التهوجيهات ، وأن يجتهد في تصبيرهم على فتنة أعداء الدهعوة ، وأن يوض ِح لهم طبيعة طريق الدهعوة ، وأنهها شاقهةٌ ، وألا يغر ِ ر به مغر ِرٌ ليبعده عنهم ، وألا يسمْ فيهم منتقِصاً، وألا يِيْ فيهم متكبر ِاً أغفل اللهُ قلبَه عن حقيقة الأمور، وجوهرها 374.]) إنه الاية الكريمة السهابقة من سورة الكهف تصف لنا بعض صفات الجماعة المسلمة الأولى ، والهتي من أه ِها: أ الصبر في قوله تعالى: { إنه كلمة الصهبر تتَّدهد في القران الكريم ، وفي أحاديث النهب ِ (ص) ، ويوصي النهاس بها بعضُهم بعضاً ، وتبلغ أه ِي هتُها أن تصير صفةً من أربٍْ للفئة النهاجية من الخسران ، قال تعا لَفِي خُسْرٍ *إِلاه الهذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصهالحَِاتِ وَت َوَاصَوْا باِلحَْق ِ وَت َوَاصَوْا باِلصهبرِْ [العصر المولى عزه وجله على جميْ النهاس بالخسران إلا من أتى بهذه الأمور الأربعة: 1 الإيمان 2 العمل الصها 3 التهواصي بالحق ِ 4 التهواصي بالصه لأنه نُاة الإنسان لا تكون إلا إذا أكمل الإنسان نفسه بالإيمان ، والعمل الصالح ، وأكمل غيره بالنُّصح ، والإرشاد ، فيكون قد جمْ بين حق ِ الله ، وحق ِ العباد ، والتواصي بالصهبر ضرورةٌ؛ لأنه القيام على الإيمان ، والعمل الصهالح ، وحراسة الحق ِ ، والعدل من أعسر ما يواجه الفرد ، والجماعة ، ولا بده من الصهبر على جهاد النهفس ، وجهاد الغير ، والصهبر على الأذى والمشقهة ، والصهبر على تبجُّح الباطل ، والصهبر على طول الِهريق ، وبطء المراحل ، وانِماس المعالم ، وب ُعْدِ الن ِهاية375.])
عدد الصفحات ١٠٢ب كثرة الدُّعاء والإلحاح على الله: وهذا يظهر في قوله تعالى: ؛ فالدُّعاء بابٌ عليه الخيرات ، وانهالت عليه البركات ، فلا بده من تربية الأفراد الهذين ي ُعَدُّون لحمل الر ِسالة ، وأداء الأمانة ، على حسن الص ِلة بالله ، وكثرة الدُّعاء؛ لأنه ذلك من أعظم ، وأقوى عوامل النهصر376.]) ج الإخلاص ويظهر في قوله تعالى: ؛ فلا بده عند إعداد الأفراد إعداداً رباهني اً أن يتَّبىه تكون أقواله ، وأعماله ، وجهاده كلُّه ، لوجه الله ، وابتغاء مرضاته ، وحسن مثوبته من غير نظرٍ إلى مغنمٍ ، أو جاهٍ ، أو لقبٍ ، أو تقدُّمٍ ، أو تأخُّرٍ ، وحتىه يصبح جنديَ ً من أجل العقيدة والمنهج الرهباني ِ ، ولسان حاله قوله تعارَب ِ الْعَالَمِينَ *لاَ شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَناَ أَوهلُ الْمُسْلِمِينَ 162 163. ] إنه الإخلاص ركنٌ من أركان قبول العمل ، ومعلومٌ: أنه العمل عند الله لا يُقبل إلا بالإخلاص ، وتصحيح الن ِيهة ، وبموافقة السُّنهة ، والشهرع. د الثهبات: ويظهر في قوله تعا[28.] وهذا الثبات المذكور فرعٌ عن ثباتٍ أعمه ينبغي أن يتهسم به الدهاعية الرهبانيُّ ، قال تعا رِجَالٌ صَدَقُوا مَ ا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِن ْهُمْ مَنْ قَضَى نحَْبَهُ وَمِن ْهُمْ مَنْ ي َن ْتَظِرُ وَمَا بَدهلُوا ت َبْدِيلاً [23.] ففي الايَت الكريمة ثلاث صفاتٍ: إيمانٌ ، ورجولةٌ ، وصدقٌ. وهذه العناصر مهمهةٌ للثهبات على المنهج الحق ِ؛ لأنه الإيمان يبعث على التمسُّك بالقيم الرهفيعة ، والتشبُّث بها ، ويبعث على التهضحي ة بالنهفس؛ ليبقى المبدأ الرهفيْ. والرُّجولة محر ِكةٌ للنهفس نحو هذا الهدف ، غير مهتمةٍ بالصهغائر ، والصهغار ، وإنمها دائماً دافعةٌ نحو الهدف الأسمى ، والمبدأ الرهفيْ. والص ِدق يحول دون التحوُّل ، أو التغيير ، أو التبديل ، ومن ثمَه يورث هذا كلُّه الثبات الذي لا يتلوهن معه الإنسان ، وإن رأى شعاع السهيف على رقبته ، أو رأى حبل المشنقة ينتظره ، أو رأى دنيا يصيبها ، أو امرأةً ينكحها. ولا شكه: أنه اللهبنات الهتي تعدُّ لحمل الدهعوة ، وإقامة الدهولة ، وصناعة الحضارة ، تحتاج إلى الثهبات الهذي يعين على تحقيق الأهداف السهامية ، والغايَت الجميلة ، والقيم الرهفيعة377.])
عدد الصفحات ١٠٣هذه من أهم ِ الص ِفات الهتي اتصفت بها الجماعة المؤمنة الأو تاسعاً: انتشار الدهعوة في بِون قريش ، وعالميهتها: كان انتشار الإسلام في المرحلة الس ِر ِيهة ، في سائر فروع قريش بصورةٍ متوازنةٍ ، دون أن يكون ثقلٌ كبيرٌ لأي ِ قبيلة ، وهذه الظاهرة مخالفةٌ لِبيع ة الحياة القبليهة انذاك. وهي إذا أفقدت الإسلام الاستفادة الكاملة من التكوين القبلي ِ ، والعصبية لحماية الدهعو ة الجديدة ، ونشرها ، فتنهها في الوقت نفسه لم تؤل ِب عليه العشائر الأخرى؛ بحجهة: أنه الدهعوة تحق ِق مصالح العشيرة الهتي انتمت إليها ، وتعلي من قدرها على حساب العشائر الأخرى ، ولعله هذا الانفتاح المتوازن على الجميْ أعان على انتشار الإسلام في العشائر القرشيهة العديدة دون تحفُّظاتٍ متهصلةٍ بالعصبيهة. فأبو بكر الص ِد ِيق من «ت َيْم»، وعثمان بن عفان من«بنِ أميهة»، والزُّبير بن العوهام من«بنِ أسد»، ومصعب بن عمير من «بنِ عبد الدهار»، وعليُّ بن أبّ طالب من «بنِ هاشم»، وعبد الرهحْن بن عوف من «بنِ زُهرة »، وسعيد بن زيد من «بنِ عَدِي»، وعثمان بن مظعون من«بنِ جمَُح»؛ بل إنه عدداً من المسلمين في هذه المرحلة لم يكونوا من قريش؛ فعبد الله بن مسعودٍ من هُذَيل ، وعتبة بن غزوان من مازنٍ ، وعبد الله بن قيس من الأشعريين ، وعمهار بن يَسر من عنس من مَذْحِج ، وزيد بن حارثة من كلب ، والُِّفيل بن عمرو من دَوْسٍ ، وعمرو بن عبسة من سليم ، وصهيب النهمَري من بنِ النهمِر بن قاسِط. لقد كان واضحاً: أنه الإسلام لم يكن خاص اً بمكهة 378.]) لقد شقه النهبُّ (ص) طريقه بكل ِ تخِيطٍ ودقه ةٍ ، وأخذ بالأسب اب مْ التوك ل على الله تعالى؛ فاهتمه بالتَّهبية العميقة ، والتهكوين الدهقيق ، والتهعليم الواسْ ، والاحتياط الأمنِ ، والانسياب الِهبيعي في المجتمْ ، والإعداد الشهامل للمرحلة التي بعد الس ِر ِيهة؛ لأنهه عليه الصهلاة والسهلام يعلم: أنه الدهعوة إلى الله لم تنزل لتكون دعوةً سر ِيهةً ، يخاطب بها الفرد بعد الفرد ، بل نزلت لإقامة الحجهة على العالمين ، وإنقاذ من شاء الله إنقاذه من النهاس ، من ظلمات الش ِركِ ، والجاهليهة إلى نور الإسلام والتهوحيد ، ولذلك كشف الله تعالى عن حقيقة هذه الدهعوة ، وميدانها ، منذ خِواتها الأولى؛ حيث إنه القران المكيه بينه شمول الدهعوة ، وعالميتها: قال تعا[87. ] وقال تعا[52. ]
عدد الصفحات ١٠٤إنه الدهعوة جاءت لتخاطب البشر ، كله البشر ، ولتنقذ منهم من سبقت له من الله الحسنى ، وهذا يعنِ: أنه الدهعوة جاءت ومن خصائصها الإعلان ، والصهدع ، والبلاغ ، والبيان ، والإنذار ، وتحَمُّل ما يتَّتهب على هذا من التهكذيب ، والإيذاء ، والقتل. إن استسرار النهب ِ (ص) في دعوته أوهل الأمر إنمها هو حالٌ استثنائيٌّ لظروفٍ وملابساتٍ خاصهة ، وهي ظروف بداية الدهعوة ، وضعفها ، وغربتها ، وينبغي أن يُفهم ضمن هذا الإطار. وإن كان الكتمان والاستسرار سياسةً مصلحيهةً في كثيرٍ من أمور الإسلام في الحرب ، والسهلام؛ فهو كذلك في موضوع الدهعوة؛ فالاستسرار بها كان لضرورة فرضها الواقْ ، وإلا فالأصل هو بيان دين الله ، وشرعه ، وحكمه لكل ِ النهاس ، أمها الاستسرار بما سوى ذلك من الوسائل ، والخِط ، والتهفصيلات؛ فهو أمرٌ مصلحيٌّ خاضٌْ للنهظر ، والاجتهاد البشري ِ؛ إذ لا يتَّتهب عليه كتمانٌ للد ِين ، ولا سكوتٌ عن حق ٍ ، ولا يتعلهق به بيانٌ ، ولا بلاغٌ ، ومن ذلك مثلاً معرفة عدد الأتباع المؤمنين بالدهعوة ، فه ذا أم رٌ مصلحيٌّ لا يخلُّ بقضية البلاغ ، والنذارة ، الهتي نزلت الكتب ، وبعثت الرُّسل من أجلها ، فيمكن أن يظله سر اً متى كانت المصلحة في ذلك ، مْ القيام بأمر الدهعوة ، والتبليغ ، ولهذا فتنه النهبه (ص) حتىه بعد أن صدع بدعوته ، وأنذر النهاس ، وأعلن النُّبوهة ظله يخفي أشياء كثيرةً لا تؤث ِر على مهمة البلاغ والبيان ، كعدد أتباعه ، وأين يجتمْ بهم ، وما هي الخِط الهتي يتهخذونها إزاء الكيد الجاهلي ِ379.]) * * * المبحث الثهالث
عدد الصفحات ١٠٥البناء العقديُّ في العهد المك ِي ِ أولاً: فقه النهب ِ (ص) في التهعامل مْ السُّنن: إنه بناء الدُّول ، وتربية الأمم ، والنُّهوض بها يخضْ لقوانين ، وسنن ، ونواميس ، تتحكهم في مسيرة الأفراد والشُّعوب ، والأمم والدُّول ، وعند التأمُّل في سيرة الحبيب المصِفى (ص) نراه قد تعامل مْ السُّنن ، والقوانين بحكمةٍ ، وقدرةٍ فائقةٍ. إنه السُّنن الرهباهنيهة ، هي أحكام الله تعالى الثهابتة في الكون على الإنسان في كل ِ زمانٍ ، ومكانٍ ، وهي كثيرةٌ جد اً ، والهذي يهمُّنا منها في هذا الكتاب هو ما يتعلهق بحركة النُّهوض تعلُّقاً وثيقاً. «ولقد شاء الله ربُّ العالمين أن يجري أمر هذا الد ِين ، بل أمر هذا الكون على السُّنن الجارية ، لا على السُّنن الخارقة ، وذلك حتىه لا يأتي جيلٌ من أجيال المسلمين ، فيتقاعس ، ويقول: لقد نُصِر الأوهلون بالخوار ق ، ولم ت َعُد الخوارق تنزل بعد ختم الر ِسالة ، وانقِاع النُّبوهات[»380.]) إنه المتدب ِر لايَت القران الكريم يجدها حافلةً بالحديث عن سُنن الله تعالى؛ الهتي لا تتبدهل ، ولا تتغيره ، ويجد عنايةً ملحوظةً بإبراز تلك السُّنن ، وتوجيه النهظر إليها ، واستخر اج العبرة منها ، والعمل بمقتضياتها لتكوين المجتمْ المسلم المستقيم على أمر الله. والقران الكريم حينما يوج ِه أنظار المسلمين إلى سُنن الله تعالى في الأرض ، فهو بذلك يردُّهم إلى الأصول الهتي تجري وفقها ، فهم ليسوا بدعاً في الحياة؛ فالنهواميس الهتي تحكم الكون ، والشعوب ، والأمم ، والدُّول ، والأفراد جاريةٌ لا تتخلهف ، والأمور لا تَضي جزافاً ، والحياة لا تجري في الأرض عبثاً؛ وإنمها تتبْ هذه النواميس ، فتذا درس المسلمون هذه السُّنن ، وأدركوا مغازيها؛ تكشهفت لهم الحكمة من وراء الأحداث ، وتبيهنت لهم الأهداف من وراء الوقائْ ، واطمأنُّوا إلى ثبات الن ِظام الهذي تتبعه الأحداث ، أو إلى وجود الحكمة الكامنة وراء هذا الن ِظام ، واستشرفوا خطه السهير على ضوء ما كان في ماضي الِهريق ، ولم يعتمدوا على مجرهد كونهم مسلمين؛ لينالوا النهصر ، والتهمكين بدون الأخذ بالأسباب المؤد ِية إليه381.]) «والسُّنن الهتي تحكم الحياة واحدةٌ؛ فما وقْ منها من زمانٍ مضى سيقْ في كل ِ زمان [»382.]) وهذه السُّنن هي الهتي يجُْرِي الله تعالى عليها ف َلَكَ الحياة ، ويُسير ُِ عليها حركَتَها ، فليس هناك شيءٌ واحدٌ في حياة البشر يحدُث اعتباطاً ، وإنمها يجري كلُّ شيءٍ في هذه الحياة حسب سُنن اللهِ تعالى؛ الهتي لا تتبدهل ، ولا تتخلهف ، ولا تحابّ أحداً من الخلق ، ولا تستجيب لأهواء البشر383.])
عدد الصفحات ١٠٦والمسلمون أولى أن يدركوا سنن ربه ِم المبرزة لهم في كتاب الله ، وفي سنة رسول (ص) ، حتىه يصلوا إ ما يرجون من عزهةٍ وتَكينٍ؛ «فتنه التهمكين لا يأتي عفواً ، ولا ينزل اعتباطاً ، ولا يخبط خَبْطَ عشواء ، بل إنه له قوانينه الهتي سجهلها الله تعالى في كتابه الكريم؛ ليعرفها عباده المؤمنون ، ويتعاملوا معها على بصيرة[»384.]) إنه أوهل شروط التعامل المنهجي ِ السليم مْ السُّنن الإلهيهة ، والقوانين الكونيهة في الأفراد ، والمجتمعات ، والأمم ، هو أن نفهم ، بل نفقه فقهاً شاملاً رشيداً هذه السُّنن ، وكيف تعمل ضمن النهاموس الإلهي ِ ، أو ما نعبر عنه ب «فقه السُّنن»، ونستنبط منها على ضوء فقهنا لها القوانين الاجتماعيهة ، والمعادلات الحضاريهة385.]) يقول الأستاذ البنا رحْه الله في منهجيهة التهعامل مْ السُّنن«لا تصادموا نواميس الكون؛ فتنهها غلابة ، ولكن غالبوها ، واستخدموها ، وحو ِلوا تيهارها ، واستعينوا ببعضها على بعضٍ ، وترقهبوا ساعة النهصر ، وما هي منكم ببعيد[»386.]) ونلاحظ في هذا الكلام عدهة أمورٍ مهمهةٍ 1 عدم المصادمة 2 المغالبة 3 الاستخدام 4 التهحويل 5 الاستعانة ببعضها على بعضٍ 6 ترقُّب ساعة النهصر387.]) إنه ما وصل إليه الأستاذ البنها يدلُّ على دراسته العميقة للس ِيرة النهبويهة ، والتهاريخ الإسلامي ِ ، وتجارب الشُّعوب ، والأمم ، ومعرفةٍ صحيحةٍ للواقْ الهذي يعيشه ، وتوصيفٍ سليمٍ للدهاء ، والدهواء. إنه حركة الإسلام الأولى؛ الهتي قادها النهبُّ (ص) في تنظيم جهود الدهعوة ، وإقامة الدهولة ، وصناعة الإنسان النموذجي ِ الرهباني ِ الحضاري ِ خضعت لسنن ، وقوانين قد ذكر بعضها بنوعٍ من الإيجاز؛ كأه ِيهة القيادة في صناعة الحضارات ، وأه ِيهة الجماعة المؤمنة المنظهمة في مقاومة الباطل ، وأه ِية المنهج الهذي تستمدُّ منه العقائد ، والأخلاق ، والعبادات ، والقيم ، والتهصوُّرات. ومن سنن الله الواضحة فيما ذكر
عدد الصفحات ١٠٧سنهة التهدرُّج ، وهي من سنن الله تعالى في خلقه ، وكونه ، وهي من السُّنن المهمهة الهتي يجب على الأمهة أن تراعيها ، وهي تعمل للنُّهوض ، والتهمكين لدين الله عزه وجله. ومنِلق هذه السُّنهة: أنه الِهريق طو يلٌ لا سيهما في هذا العصر الهذي سيِرت فيه الجاهليهة ، وأخذت أُهْب َتَها ، واستعدادها كما أنه الشره ، والفساد قد تجََذهر في الشُّعوب ، واستئصاله يحتاج إلى تدرُّج. بدأت الدهعوة الإسلاميهة الأولى متدرجةً ، تسير بالنهاس سيراً دقيقاً ، حيث بدأت بمرحلة الاصِفاء ، والتهأسيس ، ثمه مرحلة المواجهة والمقاومة ، ثمه مرحلة النهصر والتهمكين ، وما كان يمكن أن تبدأ هذه جميعها في وقتٍ واحدٍ ، وإلا كانت المشقهة ، والعجز ، وما كان يمكن كذلك أن تقدم واحدةٌ منها على الأخرى ، وإلا كان الخلل ، والإرباك 388.]) إنه اعتبار هذه السُّنهة في غاية الأه ِيهة؛ «ذلك أنه بعض العاملين في حقل الدهعوة الإسلاميهة يحسبون أنه التهمكين يمكن أن يتحقهق بين عشيةٍ وضحاها ، ويريدون أن يغير ِوا الواقْ الهذي تحياه الأمهة الإسلاميهة في طرفة عينٍ ، دون النهظر في العواقب ، ودو ن فهمٍ للظُّروف ، والملابسات المحيِة بهذا الواقْ ، ودون إعدادٍ جي ِدٍ للمقد ِمات ، أو للأساليب ، والوسائل[»389]) الله تعالى أنظارنا إلى هذه السُّنهة في أكثر من موقْ ، فالله تعالى خلق السهموات والأرض في ستهة أيَم ، يعلمها سبحانه ، ويعلم مقدارها ، وكان جله شأنُه قادراً على خلقها في أقله مِنْ لمح البصر ، وكذلك بالنسبة لأطوار خلق الإنسان ، والحيوان ، والنهبات ، كلُّها تتدرهج في مراحل حتىه تبلغ نماءها ، وكمالها ، ونضجها ، وَفْقَ سنهة الله تعالى الحكيمة. وسنهة التهدرُّج مقررةٌ في التهشريْ الإسلامي ِ بصورةٍ واضحةٍ ملموسةٍ ، وهذا من تيسير الإسلام على البشر؛ حيث إنهه راعى معهم سنهة التهدرُّج فيما شرعه لهم إيجاباً ، وتحريماً ، فنجده حين فرض الفرائض؛ كالصهلاة ، والص ِيام ، والزهكاة فرضها على مراحل ، ودرجاتٍ؛ حتىه انتهت إلى الصُّ ورة الأخيرة الهتي استقرهت عليها390.]) «ولعله رعاية الإسلام للتدرُّج هي الهتي جعلته لا يُقدم على إلغاء نظام الر ِق ِ الذي كان نظاماً سائداً العالم كل ِه عند ظهور الإسلام ، وكانت محاولة إلغائه تؤد ِي إلى زلزلةٍ في الحياة الاجتماعيهة ، والاقتصاديه ة ، فكانت الحكمة في تضييق روافده؛ بل ردمها كل ِها ما وجد إلى ذلك سبيلاً ، وتوسيْ مصارفه إلى أقصى حد ٍ ، فيكون ذلك بمثابة إلغاء الر ِق بِريق التهدرُّج[»391.])
عدد الصفحات ١٠٨«إننا إذا درسنا القران الكريم ، والسُّنهة المِههرة ، دراسةً عميقةً؛ علمنا كيف؛ وبأي ِ تدرُّج، وانسجامٍ تمه التهغيير الإسلاميُّ في بلاد العرب ، ومنها إلى العالم كل ِه على يد النهب ِ (ص) .. فلقد كانت الأمور تسير رويداً رويداً حسب مجراها الِبيعي ِ؛ حتىه تستقره في مستقر ِها الهذي أراده الله ربُّ العالمين [»392.]) «وهذه السُّنهة الرهباهنيهة في رعاية التهدرُّج ينبغي أن ت ُتهبْ في سياسة النهاس ، وعندما يُراد تِبيق الإسلام في الحياة ، واستئناف حياةٍ إسلاميهةٍ متكاملةٍ؛ يكون التهمكين ثمرتها ، فتذا أردنا أن نقيم مجتمعاً إسلامياً حقيقي اً؛ فلا نتوههم: أنه ذلك يمكن أن يتحقهق بقرارٍ يصدر من ر ئيسٍ ، أو ملكٍ ، أو من مجلسٍ قيادي ٍ ، أو برلماني ٍ ، وإنمها يتحقهق ذلك بِريق التهدرُّج؛ أي: بالإعداد ، والتههيئة الفكريهة ، والنهفسيهة ، والاجتماعيهة. وذلك هو المنهج الهذي سلِه النهبُّ (ص) لتغيير الحياة الجاهليهة إلى الحياة الإسلاميهة ، فقد ظله ثلاثة عشر عاماً في مكهة ، كانت مهمهته الأساسيهة فيها تنحصر في تربية الجيل المؤمن ، الذي يستِيْ أن يحمل عبء الدهعوة ، وتكاليف الجهاد؛ لحمايتها ، ونشرها في الافاق ، ولهذا لم تكن المرحلة المك ِيهة مرحلة تشريٍْ بقدر ما كانت مرحلة تربيةٍ ، وتكوينٍ [»393.]) ثانياً: سنة التهغيير وعلاقتها بالبناء العقدي ِ من السُّنن المهمهة على طريق النُّهوض: السُّنهة الهتي يقر ِرها قول الله تعانْ خَلْفِهِ يحَْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ إِنه اللَّهَ لاَ ي ُغَير ُِ مَا بِقَوْمٍ حَتىه ي ُغَير ُِوا مَا بأَِن ْفُسِهِمْ وَإِ ذَ ا أَرَادَ اللَّهُ بِقَوْمٍ سُوءًا فَلاَ مَرَده لَهُ وَمَا لهَُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَالٍ[11. ] وارتباط هذه السُّنهة الرهباهنيهة بالتهمكين للأمهة الإسلاميهة واضحٌ غاية الوضوح؛ ذلك: أنه التهمكين لا يمكن أن يتأتهى في ظل ِ الوضْ الحالي للأ مهة الإسلاميهة ، فلا بده من التهغيير ، كما أنه التهمكين لن يتحقهق لأمهةٍ ارتضت لنفسها حياة المذلهة ، والتخلُّف ، ولم تحاول أن تغير ِ ما حله بها من واقٍْ ، وأن تتحرهر من أسره 394.]) «والإسلام يوم جاء أوهل مرهةٍ، وقف في وجهه واقٌْ ضخمٌ، واقْ الجزيرة العربيهة، وواقْ الكرة الأرضيهة ، ووقفت في وجهه عقائد وتصوُّرات ، ووقفت في وجهه قيم وموازين، ووقفت في وجهه أنظمةٌ، وأوضاعٌ، ووقفت في وجهه مصالح، وعصبياتٌ. كانت المسافة بين الإسلام يوم جاء وبين واقْ النهاس في الجزيرة العربيهة ، وفي الأرض كافهةً ، مسافةً هائلةً ، وكانت النُّقلة الهتي يريدهم عليها بعيدةً بعيدةً ، وكانت تساند الواقْ أحقابٌ من التهاريخ ،
عدد الصفحات ١٠٩وأشتاتٌ من المصالح ، وألوانٌ من القوى ، وقفت كلُّها سد اً في وجه هذا الد ِين الجديد ، الهذي يكتفي بتغيير العقائد ، والتهصوُّرات، والقيم، والمو ازين ، والعادات ، والتهقاليد ، والأخلاق ، والمشاعر؛ إنمها يريد كذلك أن يغير ِ الأنظمة، والأوضاع، والشهرائْ، والقوانين ، كما يريد انتزاع قيادة البشريهة من يد الِهاغوت ، والجاهليهة؛ ليردهها إلى الله ، وإلى الإسلام[»395.]) «ولا شكه: أنه ما حدث مرهةً يمكن أن يحدث مرهةً أخرى ، فقد حدث ما حدث وَفْقَ سنهةٍ جاريةٍ ، لا وفق معجزاتٍ خارقةٍ ، وقد قام ذلك البناء على رصيد الفِرة المدهخرة لكل ِ من يستنفد هذا الرهصيد، ويجمعه، ويِلقه في اتج ِاهه الصهحيح [»396.]) إنه التهغيير الهذي قاده النهبُّ (ص) بمنهج الله تعالى بدأ بالنهفس البشريهة ، وصنْ منها الر ِجال العظماء ، ثمه انِلق بهم ليحدث أعظم تغيير في شكل المجتمْ ، حيث نقل النهاس من الظُّلمات إلى النُّور ، ومن الجهل إلى العلم ، ومن التهخلُّف إلى التهقدُّم ، وأنشأ بهم أروع حضارةٍ عرفتها الحياة397.]) لقد قام النهبُّ (ص) بمنهجه القراني ِ بتغيير في العقائد ، والأفكار ، والتهصوُّر ، وعالم المشاعر والأخلاق في نفوس أصحابه؛ فتغيره ما حوله في دنيا النهاس ، فتغيرهت المدينة ، ثمه مكهة ، ثمه الجزيرة ، ثمه بلاد فارس ، والرُّوم في حركةٍ عالميهةٍ تسب ِح ، وتذكر خالقها بالغدو ِ ، والاصال. كان اهتمام المنهج القراني ِ في العهد المكي ِ بّانب العقيدة ، فكان يعرضها بشتىه الأساليب؛ فغمرت قلوبهم معاني الإيمان ، وحدث لهم تحوُّل عظيمٌ ، قال الله تبارك وتعالى موضحاً ذلك الارتقاء العظيم: {يمَْشِي بِهِ فيِ النهاسِ كَمَنْ مَث َلُهُ فيِ الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بخَِارِجٍ مِن ْهَا كَذَلِكَ زُي ِنَ لِلْكَافِرِينَ مَا كَانُوا ي َعْمَلُونَ [122.] حقهاً إنهه تصويرٌ رائٌْ عجيبٌ تقف الأقلام حائرةً في وصفه! وكذلك الأسلوب القرانيُّ في كل ِ حينٍ تنهل منه الألباب ، وتصدر عنه الأساليب ، وتعجِز عن إيفائه حقهه من التهعبير؛ من الموت إلى الحياة ، ومن الظُّلمات إلى النُّور ، هل يستويَن مثلاً؟! مسافةٌ هائلةٌ! ونقلةٌ عظيمةٌ لا يعرف عظمتها ، ويدرك مقدارها إلا مَنْ تفرهس في حالهم في ضوء هذا البيان القراني ِ المعجز398.]) ثالثاً: تصحيح الجانب العقدي ِ لدى الصهحابة كان تصورُ الصهحابة رضي الله عنهم لله قبل البعثة تصوراً فيه قصورٌ ، ونقصٌ ، فهم ينحرفون عن الحق ِ في أسمائه ، وصفاتهدُونَ فيِ أَسمَْائِهِ سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُوا
عدد الصفحات ١١٠ي َعْمَلُونَ[180] معنىً فاسداً ، وينسبون إليه النهقائص ، كالولد، والحاجة، فزعموا: أنه الملائكة بنات الله، وجعلوا الجنه شركاء ل ه سبحانهت َعَالىَ عَمها يَصِفُونَ[100] [ 57 ] . فجاء القران الكريم لتَّسيخ العقيدة الصهحيحة ، وتثبيتها في قلوب المؤمنين ، وإيضاحها للنهاس أجمعين ، وذلك ببيان توحيد الرُّبوبيهة ، وتوحيد الألوهيهة ، وتوحيد الأسماء ، والص ِفات ، والإيمان بكل ِ ما أخبر الله به من الملائكة ، والكتاب ، والنهبي ِين ، و القدر خيره ، وشر ِه ، واليوم الاخر ، وإثبات الر ِسالة للرُّسل عليهم السهلام والإيمان بكل ِ ما أخبروا به 399.]) فقد عَرهف القران المكيُّ الناسَ مَنْ هو الإله الهذي يجب أن يعبدوه، وكان النهبُّ (ص) يرب ِيهم على تلك الايَت العظيمة؛ فقد حرص (ص) منذ اليوم الأوهل على أن يعِي النهاس التهصوُّر الصهحيح عن ربه ِم ، وعن حق ِه عليهم مدركاً: أنه هذا التهصوُّر سيورث التهصديق ، واليقين عند مَنْ صفت نفوسهم ، واستقامت فِرتهُم. ولقد كان تركيز النهب ِ (ص) في هذا التهصوُّر المستمد ِ من القران الكريم قائماً ع لى عدهة جوانب ، منها: 1 أنه الله منز هٌ عن النهقائص ، موصوفٌ بالكمالات الهتي لا تتناهى؛ فهو سبحانه واحدٌ لا شريك له ، لم يتهخذ صاحبةً ، ولا ولداً. 2 وأنهه سبحانه خالق كل ِ شيءٍ ، ومالكه ، ومدب ِر أمره مَاوَاتِ وَالأَرْضَ فيِ سِتهةِ أَيَهمٍ ثمُه اسْت َوَى عَلَى الْعَرْشِ ي ُغْشِي اللهيْلَ الن ههَارَ يَِْلُبُهُ حَثِيثًا وَالشهمْسَ وَ الْقَمَرَ وَالنُّجُومَ مُسَخهرَاتٍ بأََمْرِهِ أَلاَ لَهُ الخَْلْقُ وَالأَمْرُ ت َبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ [54. ] 3 وأنهه تعالى مصدر كل ِ نعمةٍ دَقهت أو عظمت ، ظهرت أو خفيت في هذا الوجود نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ ثمُه إِذَا مَسهكُمُ الضُّرُّ فَتِلَيْهِ تجَْأَرُونَ[53. ] 4 وأنه علمه محيطٌ بكل ِ شيءٍ ، فلا تخفى علي ه خافيةٌ في الأرض ، ولا في السهماء ، ولا ما يخُفي الإنسان ، وما يُعلنت َعْلَمُوا أَنه اللَّهَ عَلَى كُل ِ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَأَنه اللَّهَ قَدْ أَحَاطَ بِكُل ِ شَيْءٍ عِلْمًا [12. ]
عدد الصفحات ١١١5 وأنهه سبحانه يقي ِد على الإنسان أعماله بواسِة ملائكته ، في كتابٍ لا يتَّك صغيرةً ولا كبيرةً إ أحصاها ، وسينشر ذلك في اللهحظة المناسبة ، والوقت المناسب عَتِ يدٌ[18. ] 6 وأنهه سبحانه يبتلي عباده بأمورٍ تخالف ما يحبُّون ، وما يَهوون؛ ليعرف النهاسُ معادنهَم ، ومن منهم يرضى بقضاء الله ، وقدره ، ويسلم له ظاهراً وباطناً ، فيكون جديراً بالخلافة ، والإمامة ، والسيادة ، ومن منهم يغضب ، ويسخط ، فيكون جزاؤه غض بَ الله ، وعدمَ إسناد شيءٍ إليه الْمَوْتَ وَالحَْيَاةَ لِي َب ْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً وَهُوَ الْعَزِيزُ الْغَفُورُ [2] قبل وقوعه 7 وأنهه سبحانه يوف ِق ، ويؤي ِد ، وينصر من لجأ إليه ، ولاذماه ، ونزل على حكمه في كل ِ ما يأتي ، وما يذر[196. ] 8 وأنهه سبحانه وتعالى حقُّه على العباد أن يعبدوه ، ويوح ِدوه ، فلا يشركوا به شيئاً فَاعْبُدْ وَكُنْ مِنَ الشهاكِرِينَ[66. ] 9 وأنهه سبحانه حدهد مضمون هذه العبوديهة، وهذا التهوحيد في القران العظيم400.]) وتربىه الرهعيل الأوهل رضي الله عنهم ، على فهم صفات الله ، وأسمائه الحسنى ، وعبدوه بمقتضاها؛ ف َعَظُمَ الله في نفوسهم ، وأصبح رضاه سبحانه غايةَ مقصدهم ، وسعيهم ، واستشعروا مراقبت ه لهم في كل ِ الأوق ات ، فكبحوا جماح نفوسهم من أن ت زله؛ والله مِهلٌْ عليه ا ، وتِههر صحاب ة رسول الله (ص) من الش ِرك بّميْ أنواعه ، سواءٌ من اعتقاد متصر ِف مْ الله عزه وجله في أي ِ شيءٍ ، من تدبير الكون؛ من إيجادٍ ، أو إعدامٍ ، أو إحياءٍ ، أو إمات ةٍ ، أو طلب خير ، أو دف ْ شر ٍ بغير إذنٍ من الله سبحانه ، أو اعتقاد منازعٍ له في شيءٍ من مقتضيات أسمائه وصفاته ، كعلم الغيب ، وكالعظمة ، والكبريَء ، وكالحاكميهة المِلقة ، وكالِهاعة المِلقة ، ونحو ذلك401.]) إنه التَّهبية النهبويهة الرهشيدة للأفراد على التهوحيد هي الأساس الهذي قام عليه البناء الإسلاميُّ ، وهي المنهجيهة الصهحيحة الهتي سار عليها الأنبياء والمرسلون من قبل ، فكلُّ رسولٍ دعا قومه إلى إفراد الله بالعبادة. قال تعالى عن نوح عليه السلامقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلىَ ق َوْمِهِ إِني ِ لَكُمْ نَذِيرٌ مُبِينٌ *أَنْ لاَ ت َعْبُدُوا إِلاه اللَّهَ إِني ِ أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ ي َوْمٍ أَلِيمٍ [25 26] {اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَي ْرُهُ إِنْ أَن ْتُمْ إِلاه مُفْت َرُونَ[50 ]
عدد الصفحات ١١٢، وقال عن صالح عليه السلامهُ هُوَ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الأَرْضِ وَاسْت َعْمَ رَكُمْ فِيهَا فَاسْت َغْفِرُوهُ ثمُه تُوبُوا إِلَيْهِ إِنه رَبّ ِ قَرِيبٌ مجُِيبٌ [61] وقال عن شعيبٍ عليه السلام هُ وَلاَ ت َن ْقُصُوا الْمِكْيَالَ وَالْمِيزَانَ إِني ِ أَرَاكُمْ بخَِيرٍْ وَإِني ِ أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ ي َوْمٍ محُِيطٍ [84] عن عيسى عليه السلام[عمران 51.] وبالجملة: فالرُّسل عليهم الصهلاة والسهلام كلُّهم دعوا لتوحيد الألوهيهة ، وهو إفراد الله تعالى بالعبادة ، واجتناب الِهاغوت ، والأصنام. قال تعا الِهاغُوتَ فَمِن ْهُمْ مَنْ هَدَى اللَّهُ وَمِن ْهُ مْ مَنْ حَقهتْ عَلَيْهِ الضهلاَلَةُ فَسِيرُوا فيِ الأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذ ِبِينَ[36.] وقد ربىه رسول الله (ص) صحابته على تجريد التهوحيد بأنواعه كل ِها ، وكان هو (ص) مثالاً حيهاً للمؤمن الموح ِد غاية التهوحيد: { الْمُشْرِكِينَ *قُلْ إِنه صَلاَتيِ وَنُسُكِي وَمحَْيَايَ وَممََاتيِ للَِّهِ رَب ِ الْعَالَمِينَ *لاَ شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَ أَناَ أَوهلُ الْمُسْلِمِينَ *قُلْ أَغَي ْرَ اللَّهِ أَبْغِي رَباًّ وَهُوَ رَبُّ كُل ِ شَيْءٍ وَلاَ تَكْسِبُ كُلُّ ن َفْسٍ إِلاه عَلَي ْهَا وَ لاَ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى ثمُه إِلىَ رَب ِكُمْ مَرْجِعُكُمْ ف َي ُن َب ِئُكُمْ بمَِا كُن ْتُمْ فِيهِ تخَْتَلِ فُونَ[161 164.] وقدآتت تربية الرهسول (ص) لأصحابه ثمارها المباركة؛ فتِههر الصهحابة في الجملة ممها يضادُّ توحيد الألوهيهة ، وتوحيد الرُّبوبيهة ، وتوحيد الأسماء والص ِفات ، فلم يحتكموا إلا إلى الله وحده، ولم يِيعوا غير الله، ولم يتهبعوا أحداً على غير مرضاة الله، ولم يحبُّوا غير الله كحب الله ، ولم يخشوا إلا الله ، ولم يتوكهلوا إلا على الله ، ولم يلتجئوا إلا إلى الله ، ولم يدعوا دعاء المسألة والمغفرة إلا لله وحده ، ولم يذبحوا إلا لله ، ولم ينذروا إلا لله ، ولم يستغيثوا إلا بالله ، ولم يستعينوا فيما لا يقدر عليه إلا الله إلا بالله وحده ، ولم يركعوا ، أو يسجدوا ، أو يحَُجُّوا ، أو يِوفوا ، أو يتعبهدوا إلا لله وح ده ، ولم يُشَب ِهُوا الله لا بالمخلوقات ، ولا بالمعدومات؛ بل نزههوه غاية التهنزيه ، وأثبتوا له ما أثبته لنفس ه ، أو أثبته له رسوله (ص) ، من غير تحريفٍ ، أو تعِيلٍ ، أو تأويلٍ ، ولم يخافوا خوف الس ِر ِ إلا من الله وحده ، ولم يصرفوا الِهاعة المِلقة إلا لله وحده ، ولم يشركوا أحداً من خلقه في خاص ِيهةٍ من خصائص ربوبيهته؛ كالإحياء ، والإماتة ، والر ِزق ، والعلم المحيط ، والقدرة الباهرة ، والقيُّوميه ة ، والبقاء المِلق ، والتهحليل ، والتهحريم ، ونحو ذل ك؛ جعلنا الله ممهن يحق ِق التهوحيد قولاً ، وعملاً ، واعتقاداً ، إنهه وليُّ ذلك ، والقادر عليه402.])
عدد الصفحات ١١٣