ثامناً: سنهة تكذيب المرسل «يَ ليتنِ فيها جَذَعاً! ليتنِ أكون حياً؛ إذ يخرجك قومك! فقال رسول الله (ص) : «أوَ مخرجيه هم؟» قال: نعم؛ لم يأت رجل قطُّ بمثل ما جئت به إلا عُوديَ ، وإن يدركْنِ يومك؛ أنصرْك نصراً مؤزراً » [3) ومسلم160]) وجل وهي التهكذيب ، والإخراج ، كما قال تعالى عن قوم لوط أَخْرِجُوا آلَ لُوطٍ مِنْ ق َرْيَتِكُمْ إِن ههُمْ أُناَسٌ ي َتََِههرُونَ [56. ] وكما قال قوم شعيبٍنُخْرِجَنهكَ يََشُعَيْبُ وَالهذِينَ آمَنُوا مَعَكَ مِنْ ق َرْيَتِنَا أَوْ لَت َعُودُنه فيِ مِلهتِنَا قَالَ أَوَلَوْ كُنها كَارِهِينَ [88.] وقال تعا فيِ مِلهتِنِا فَأَوْحَى إِلَيْهِمْ رَب ُّهُمْ لَن ُهْلِكَنه الظهالِمِينَ[13.] تاسعاً: قوله: (وفتَّ الوحي تحدهث علماء الس ِيرة قديماً ، وحديثاً عن فتَّة الوحي ، فقال الحافظ ابن حجر: وفتور الوحي عبارة عن تأخُّره مدهةً من الزهمان ، وكان ذلك ليذهب ما كان (ص) وجده من الرهوع ، وليحصل له التهشَوُّف312])313.]) وعن جابر بن عبد الله الأنصاري ِ: أنه النهبه (ص) قال وهو يحد ِث عن فتَّة الوحي«بينا أنا أمشي؛ إذ سمعت صوتاً من السهماء ، فرفعت بصري ، فتذا الْمَلَكُ الهذي جاءني بحراء جالسٌ على كرسي ٍ بين السهماء ، والأرض ، ف َرُعبت منه ، فرجعت فقلت: زملوني! فأنزل الله تعالى: فَحَمِيَ فَأَنْذِرْ *وَرَبهكَ فَكَبر ِْ *وَثِيَابَكَ فََِه ِرْ *وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ »[4) ومسلم161. ]) وقال صفيُّ الرهحْن المباركفوري: «أمها مدهة فتَّة الوحي؛ فروى ابن سعدٍ عن ابن عبهاسٍ ما يفيد: أنهها كانت أيَماً ، وهذا الذي يتَّجهح؛ بل يتعينه بعد إدارة النظر في جميْ الجوانب ، وأمها ما اشتهر من أنهها دامت طيلة ثلاث سنين ، أو سنتين ونصف؛ فلا يصحُّ بحالٍ ، وليس هذا موضْ التفصيل في رد ِه. وقد بقي رسولُ الله (ص) في أيَم الفتَّة كئيباً محزوناً تعتَّيه الحيرة ، والدههشة[»314.]) ولقد ذكر البخاريُّ في صحيحه: أنهه (ص) حزن حزناً غدا منه مراراً كي يتَّدهى من رؤوس شواهق الجبال ، فكلهما أوفَّ بذروة جبل لكي ي ُلْ قي منه نفسه؛ ت َبَدهى لَه جبريل ، فقَال: يَ محمد! إنهك رسول الله حقاً
عدد الصفحات ٨٢، فيسكن لذلك جأشه ، وتقرُّ نفسه ، فيرجْ ، فتذا طالت عليه فتَّة الوحي غدا لمثل ذلك ، فتذا أو بذروة جبل؛ تبدهى له جبريل ، فقالَ له مثل ذلك 6982) وابن حبان33) والبيهقي الدلائل (2/138. ]) * * * المبحث الثها الدهعوة الس ِر ِيهة أولاً: الأمر الرهبانيُّ بتبليغ الر ِسالة: عرف النهبُّ (ص) معرفة اليقين: أنهه أصبح نبياً لله الرهحيم الكريم ، وجاءه جبريل عليه السلام للمرهة الثهانية ، وأنزل الله على نبي ِه قوله تعا[1 4.] كانت هذه الايَت المتتابعة إيذاناً للرهسول (ص) بأنه الماضي قد انتهى بمنامه ، وهدوئه ، وأنهه أمامه عملٌ عظيمٌ ، يستدعي اليقظة ، والتهشْمير ، والإنذار ، والإعذار ، فليحمل الر ِسالة ، وليوج ِه الناس ، وليأنس بالوحي ، وليقوَ على عنائه؛ فتنهه مصدر رسالته ، ومدد دعوته315.]) وتعدُّ هذه الايَت أوهل أمرٍ بتبليغ الدهعوة ، والقيام بالتهبعة ، وقد أشارت هذه الايَت إلى أمور هي خلاصة الدهعوة المحمهدية ، والحقائق الإسلاميهة؛ الهتي بُنِ عليها الإسلام كلُّه ، وهي: الوحدانيهة ، والإيمان باليوم الاخر ، وتِهير النُّفوس ، ودفْ الفساد عن الجماعة ، وجلب النهفْ 316.]) كانت هذه الايَت تهييجاً لعزيمة رسول الله (ص) ؛ لينهض بعبء ما كُل ِفه من تبليغ رسالات رب ِه ، فيمضي قُدُماً بدعوته ، لا يبالي العقبات ، والحواجز. كان هذا الن ِداء مُتلِ ِفاً إيذاناً بشحذ الْمُدهث ِرُ
عدد الصفحات ٨٣{ اتجاه تحقيق واجب التهبليغ ، وفي مجيء الأمر بالإنذار منفرداً عن التهبشير. في أوهل خِابٍ وُج ِه إلى النهب ِ (ص) بعد فتَّة الوحي إيذانٌ بأنه رسالته تعتمد على الكفاح الصهبور ، والجهاد المرير ، ثمه زادت الايَت في تقوية عزيمة النهب ِ (ص) ، وشد ِ أزره ، وحَض ِه على المضي قُدُماً إلى غاية ما أُمر به ، غير عاب أًى بما يعتَّض طريقه من عقبات ، مهما يكن شأنها ، فقيل له: أي: لا تعظم شيئاً من أمور الخلق ، ولا يتعاظمك منهم شيءٌ ، فلا تتهيهب فعلاً من أفعالهم ، ولا تخشَ أحداً منهم ، ولا تعظ ِم إلا ربهك ، الهذي تعههدك وأنت في أصلاب الاباء ، وأرحام الأمههات ، فرباهك على موائد فضله ، ورعاك بإحسانه وجوده حتىه أخرجك للنهاس نبياً ، ورسولاً ، بعد أن أعدهك خلْقاً وخُلُقاً؛ لتحمل أمانة أعظم رسالاته : فكلُّ تعظيمٍ وتكبيرٍ وإجلال حقٌّ لله تعا }* شيءٌ من مخلوقاته317.]) وفي قوله تعالى: فكأنهه قيل له إنسانيهتك ، بما جبلك الله عليه من أكرم مكارم الأخلاق ، وبما حباك به من نبوهته؛ ليعدهك بها ليومك هذا أحوج إلى أن تزداد في تِهُّرك النهفسي ِ ، فتزداد من المكارم في حياتك مْ الناس والأشياء ، فأنت اليوم رسول الله إلى العالمين ، وكمال الر ِسالة في كمال الخُلق الاجتماعي ِ؛ صبراً ، وحلماً ، وعفواً ، وإحساناً ، ودأباً على الجد ِ في تبليغ الدهعوة إلى الله تعالى ، ولا يثنيك إيذاءٌ ولا يقعدك عن المضي إلى غايتك فادح البلاء318.]) وفي قوله تعالى: فكأنهه قيل له وطبعاً؛ هجره تكليفاً ، وتعبُّداً؛ لتكون قدوة أمهتك ، وعنوان تِهُّرها بهداية رسالتك(319.]) ثانياً: بدء الدهعوة الس ِر ِيهة بعد نزول ايَت المدثر ، قام رسول الله (ص) يدعو إلى الله ، وإلى الإسلام سراً ، وكان طبيعياً أن يبدأ بأهل بيته ، وأصدقائه ، وأقرب النهاس إليه. 1 إسلام السهيدة خديجة رضي الله عنها كان أوهل من امن بالنهب ِ (ص) من الن ِساء ، بل أوهل من امن به على الإطلاق ، السهيدة خديجة رضي الله عنها ، فكانت أوهل من استمْ إلى الوحي الإلهي من فم الرهسول الكريم (ص) ، وكانت أوهل من تلا القران بعد أن سمعته من صوت الرهسول العظيم (ص) ، وكانت كذلك أوهل من تعلهم الصهلاة من رسول
عدد الصفحات ٨٤الله (ص) ، فبيتُها هو أوهل مكان تُلي فيه أوهل وحيٍ نزل به جبريل على قلب المصِفى الكريم بعد غار حراء 320.]) كان أوهل شيءٍ فرضه الله من الشرائْ بعد الإقرار بالتهوحيد ، إقامة الصهلاة ، وقد جاء الأخبار حديث تعليم الرهسول (ص) زوجه خديجة الوضوء ، والصهلاة ، حين افتَُّضت على رسول الله: أتاه جبريل وهو بأعلى مكهة ، فهمز له بعَقبهِ في ناحية الوادي ، فانفجرت منه عينٌ ، فتوضهأ جبريلُ عليه السلام ، ورسولُ الله (ص) ينظر ليرُِيَه كيفية الُِّهور للصهلاة ، ثمه توضهأ رسولُ الله (ص) كما رأى جبريل توضهأ ، ثمه قام جبريل عليه السلام فصلهى به ، وصلهى النهبُّ (ص) بصلاته ، ثمه انصرف جبريل عليه السلام ، فجاء رسول الله (ص) خديجة رضي الله عنها ، فتوضهأ لها يريها كيف الُِّهور للصهلاة ، كما أراه جبريل عليه السلام ، فتوضهأت كما توضه أ رسول الله (ص) ، ثمه صلهى بها رسولُ الله (ص) ، كما صلهى به جبريل عليه السلام ، فصلهت بصلاته1/260 261. ]) 2 إسلام علي ِ بن أبّ طالبٍ رضي الله عنه وبعد إيمان السهيدة خديجة ، دخل عليُّ بن أبّ طالب في الإسلام ، وكان أوهل من امن من الص ِبيان ، وكانت سنه إذ ذاك عشر سنين على أرجح الأقوال ، وهو قول الِهبري ِ ، وابن إسحاق321]) أنعم الله عليه بأن جعله يتَّبىه في حجر رسوله (ص) قبل الإسلام ، حيث أخذه من عم ِه أبّ طالب وضمهه إليه322])ة بعد رسول الله (ص) ، وبعد خديجة رضي الله عنها 323.]) وقد ذكر بعض أهل العلم: أنه رسول الله (ص) كان إذا حضرت الصهلاة؛ خرج إلى شعاب مكهة ، وخرج معه عليُّ بن أبّ طالبٍ مستخفياً من أبيه ، ومن جميْ أعمامه ، وسائر قومه ، فيصل ِيان الصهلوات فيها ، فتذا أمسيا رجعا ليضمههما ذلك البيت الِهاهر التهقيُّ بالإيمان ، المفعم بصدق الوفاء ، وكرم الْمَنْبِتِ324.]) 3 إسلام زيد بن حارثة رضي الله عنه هو أوهل من امن بالدهعوة من الموا325]) الكلبُّ، الهذي اثر رسول الله (ص) على والده ، وأهله؛ عندما جاؤوا إلى مكهة لشرائه من رسول الله (ص) ، فتَّك رسول الله (ص) الأمر لزيدٍ، فقال زيدٌ لرسول الله: ما أنا بالذي أختار عليك أحداً، وأنت منِ ِ بمنزلة الأب، والعم ِ، فقال له والده، وعمُّه: ويحك! تختار العبوديهة عل ى الحر ِيهة ،
عدد الصفحات ٨٥وعلى أبيك ، وعم ِك ، وأهل بيتك! قال: نعم! وإني ِ رأيت من هذا الرهجل شيئاً ما أنا بالهذي أختار عليه أحداً أبداً326.]) 4 بنات النهب ِ (ص وكذلك سارع إلى الإسلام بنات النهب ِ (ص) ، كلٌّ من: زينب ، وأم ِ كلثوم ، وفاطمة ، ورقيهة ، فقد تأث هرْنَ قبل البعثة بوالدهنه (ص) في الاستقامة ، وحسن الس ِيرة ، والتهنزُّه عمها كان يفعله أهل الجاهليهة ، من عبادة الأصنام ، والوقوع في الاثام ، وقد تأثهرن بوالدتهنه؛ فأسرعن إلى الإيمان327]) أصبح بيت النهب ِ (ص) أوهل أسرةٍ مؤمنةٍ تعالى ، منقادةٍ لشرعه في الإسلام ، ولهذا البيت النهبوي ِ الأوهل مكانةٌ عظمى في تاريخ الدهعوة الإسلاميهة؛ لما حباه الله به من مزايَ ، وخصهه بشرف الأسبقية في الإيمان ، وتلاوة القران ، وإقام الصهلاة؛ فهو: * أوهل مكانٍ تلي فيه وحي السهماء بعد غار حراء. * وأوهل بيتٍ ضمه المؤمنة الأولى سابقة السهبق إلى الإسلام. * وأوهل بيت أقيمت فيه الصهلاة. * وأول بيت اجتمْ فيه المؤمنون الثهلاثة السهابقون إلى الإسلام: خديجة ، وعليٌّ ، وزيد بن حارثة. * وأوهل بيت تعههد بالنُّصرة ، ولم يتقاعس فيه فردٌ من أفراده ك باراً ، أو صغاراً عن مساندة الدهعوة328.]) يحقُّ لهذا البيت أن يكون قدوةً ، ويحقُّ لربهته أن تكون مثالاً ، ونموذَجاً حي اً لبيوت المسلمين ، ولنسائهم ، ورجال المؤمنين كافهةً؛ فالزهوجة فيه طاهرةٌ ، مؤمنةٌ ، مخلصةٌ ، وزيرة الص ِدق ، والأمان ، وابن العم ِ المحضون ، والمكفول مستجيبٌ ، ومعض ِد ، ورفيقٌ ، والْمُت َب َنىه مؤمنٌ ، صادقٌ ، مساعدٌ ، ومعينٌ ، والبنات مصد ِقاتٌ ، مستجيباتٌ ، مؤمناتٌ ، ممتثلات329.]) لقد اكتسى هذا البيت بأبهى حُلل الإيمان ، وأضاء أركانَه قبسُ نور التهصديق ، فكان بين الزهوج الته جاوب ، والتهكافل ، وتمه بذلك تجسيد معنى قوله تعالى في محكم تنزيله: {هُوَ الهذِي خَلَقَكُم م ِن ن هفْسٍ وَاحِدَةٍ وَجَعَلَ مِن ْهَا زَوْجَهَا لِيَسْكُنَ إِلَي ْهَا ف َلَمها ت َغَشهاهَا حََْلَتْ حَْْلاً خَفِيفًا فَمَرهتْ بِهِ ف َلَمها أَث ْقَلَت دهعَوَا اللَّ َ رَب ههُمَا لَئِنْ آت َي ْت َنَا صَالحِاً لهنَكُونَنه مِنَ الشهاكِرِينَ } [189. ] وفيه أيضاً تجسيد ما رُوي عن النهب ِ (ص) في مجال التَّهبية في قوله«ما من مولودٍ إلا يُولد على الفِرة ، فأبواه ي ُهَو ِدانه ، أو يُنص ِرانه ، أو يمَُج ِسانه [ »البخاري 1358) ومسلم2658])
عدد الصفحات ٨٦كان بناته رضي الله عنهن من السهابقات إلى التهصديق ، والإيمان ، وهكذا كان للبيت النهبوي ِ مكانته الأولى ، والواجب يدعو إلى أن يكون قدوتنا ، والأنموذج الهذي نسير على هديه ، في المعاشرة ، ومثاليهة السُّلوك بالص ِدق ، والتهصديق ، في الاستجابة ، والعمل لكل ِ من امن بالله رباً ، وبمحمهدٍ نبياً ، ورسولاً330]) الصهالحة كأوهل حلقةٍ من حلقات الإصلاح ، والبناء ، ثمهالمجتمْ الصهالح ، ولقد تجلهت عناية الإسلام بالفرد المسلم ، وتكوينه ، ووجوب أن يسبق أيه عمل اخر ، فالفرد المسلم هو حجر الزهاوية في أي بناءٍ اجتماعي ٍ ، ولهذا كانت الأسرة هي التي تستقبل الفرد منذ ولادته ، وتستمرُّ معه مدهةً طويلةً من حياته ، بل هي الهتي تحيط به طوال حياته ، هي المحضن المتقد ِم الهذي تتحدهد به معالم الشهخصيهة ، وخصائصها ، وصفاتها ، كما أنهها الوسيط بين الفرد ، والمجتمْ ، فتذا كان هذا الوسيط سليماً قويَ ً؛ أمده طرفيه الفرد والمجتمْ بالسهلامة ، والقوهة331.]) ولهذا اهتمه الإسلام بالأسرة ، واتجهه إليها ، يضْ لها الأسس الهتي تكفل قيامها ، ونموهها نمواً سليماً ، ويوج ِهها الوجهة الرهباهنيهة؛ لتكون حلقةً قويهةً في بناء المجتمْ الإسلامي ِ ، والدهولة الإسلاميهة الهتي تسعى لصناعة الحضارة الرهباهنيهة في دنيا النهاس332).] ويظهر هذا الاهتمام بالأسرة من حركة الدهعوة الإسلاميهة منذ ساعتها الأولى؛ إذ كان من قدر الله تعا أن يكون أوهل السهابقين إلى الإسلام امرأةٌ (خديجة رضي الله عنها) ، إشادةً بمنزلة المرأة في الإسلام ، وأنهه يرسي قواعده على الأسرة ، وصبٌّ (علي رضي الله عنه) ، إشارةً لحاجة الدهعوة إلى البراعم الجديدة ، واهتمامها بالجيل النهاشأى؛ لتسير في مراحلها الصهحيحة لبناء المجتمْ ، ثمه الدهولة ، ثمه الحضارة 333.]) وإنه التهأمُّل في نقِة البدء بهذه الدهعوة الهتي توجههت إلى امرأةٍ كخديجة رضي الله عنها ، ومولىً كزيد بن حارثة ، وصب ٍ كعلي ِ بن أبّ طالبٍ ، وبقيهة أسرة النهب ِ (ص) ، ليدلُّ دلالةً واضحةً على أنه الدهعوة الإسلاميهة موجهةٌ لكل ِ النهاس صغيرهم ، وكبيرهم ، ذكرهم ، وأنثاهم ، وسي ِدهم ، ومولاهم فلكل ِ هذه الشهرائح الاجتماعيهة من الر ِجا ل والن ِساء ، والأطفال ، والموالي دوره المنتظر في البناء الاجتماعي ِ ، وإقامة الدهولة ، وانتشار الحضارة334.]) 5 إسلام أبّ بكرٍ الص ِد ِيق رضي الله عنه
عدد الصفحات ٨٧كان أبو بكرٍ الص ِد ِيق رضي الله عنه أوهل مَنْ امن بالنهب ِ (ص) من الر ِجال الأحرار ، والأشراف ، فهو من أخص ِ أصحاب رسول الله (ص) قبل البعثة ، وفيه قال رسولُ الله (ص) : «ما دعوت أحداً إ الإسلام إلا كانت عنده كبوةٌ ، وتردُّدٌ ، ونَظرٌ ، إلا أبا بكر ، ما عَكَم335]) فيه»[2/164])(ص) ، وهو حسنةٌ من حسناته (ص) ؛ فلم يكن إسلامه إسلام رجلٍ ، بل كان إسلامه إسلام أمهةٍ ، فهو في قريشٍ كما ذكر ابن إسحاق في موقْ العين منها: كان رجلاً مَأْلَفاً336]) وكان أنسب قريش لقريشٍ ، وأعلم قريشٍ بها ، وبما كان فيها م ن خيرٍ وشر ٍ. وكان رجلاً تاجراً ، ذا خلقٍ ، ومعروفٍ. وكان رجال قومه يأتونه ويألفونه لغير واحدٍ من الأمر؛ لعلمه ، وتجارته ، وحسن مجالسته337.]) لقد كان أبو بكر كنزاً من الكنوز ادهخره الله تعالى لنبي ِه (ص) ، وكان من أحب ِ قريشٍ لقريشٍ ، فذلك الخُلُق السهمح الهذي وهبه الله تعالى إيَهه جعله من الموطهئين أكنافاً ، من الذين يألفون ، ويؤلفون ، والخُلُق السهمح وحدَه عنصرٌ كاف لألفة القوم ، وهو الهذي قال فيه (ص) : «أَرْحمُ أمهتي بأمهتي أبو بكرٍ »[3/184 281) والتَّمذي3790 و3791) وابن ماجه154]) عند العرب وعلم التهاريخ ها أهمُّ العلوم عندهم ، ولدى أبّ بكرٍ الص ِد ِيق رضي الله عنه النهصيب الأوفر منهما ، وقريشٌ تعتَّف للص ِد ِيق بأنهه أعلمها بأنسابها ، وأعلمها بتاريخها ، وما فيه من خيرٍ وشر ٍ ، فالِبقة المثقهفة ترتاد مجلس أبّ بكر لتنهل منه علماً لا تجده عند غيره غزارةً ، ووفرةً ، وسعةً ، ومن أجل هذا كان الشهباب النهابهون ، والفتيان الأذكياء يرتادون مجلسه دائماً ، إنههم الصهفوة الفكريهة المثقهفة الهتي تو دُّ أن تلقى عنده هذه العلوم ، وهذا جانبٌ اخر من جوانب عظمته. وطبقة رجال الأعمال ، ورجال المال في مكهة ، هي كذلك من روهاد مجلس الص ِد ِيق ، فهو إن لم يكن التهاجر الأوهل في مكهة ، فهو من أشهر تجهارها ، فأرباب المصالح هم كذلك قُصهاده. ولِيبته ، وحسن خلقه تلقى عوامه النهاس يرتادون بيته ، فهو المضياف الدهمث الخُلُق؛ الهذي يفرح بضيوفه ، ويأنس بهم ، فكلُّ طبقات المجتمْ المكي ِ تجد حظهها عند الص ِد ِيق ، رضوان الله عليه338])لك عندما تحرهك في دعوته للإسلام استجاب له صفوةٌ من خيرة الخلق ، وهم:
عدد الصفحات ٨٨عثمان بن عفهان رضي الله عنه ، في الرهابعة والثلاثين من عمره وعبد الرهحْن بن عوف رضي الله عنه ، في الثهلاثين من عمره. وسعد بن أبّ وقهاص رضي الله عنه ، وكان في السهابعة عشرة من عمره. والزُّبير بن العوهام رضي الله عنه ، وكان في الثانية عشرة من عمره. وطلحة بن عبيد الله رضي الله عنه ، وكان في الثالثة عشرة من عمره 339.]) كان هؤلاء الأبِال الخمسة أوهل ثمرةٍ من ثمار الص ِد ِيق أبّ بكرٍ رضي الله عنه ، دعاهم إلى الإسلام ، فاستجابوا ، وجاء بهم إلى رسول الله (ص) فرادى ، فأسلموا بين يديه ، فكانوا الد ِعامات الأولى؛ الهتي قام عليها صرح الدهعوة ، وكانوا العدهة الأولى في تقوية جانب رسول الله (ص) ، وبهم أعزهه الله وأيهده ، وتتابْ الناس يدخلون في دين الله أفواجاً ، رجالاً ، ونساءً ، وكان كلٌّ من هؤلاء الِلائْ داعيةً إلى الإسلام ، وأقبل معهم رعيل السهابقين ، الواحد ، والاثنان ، والجماعة القليلة ، فكانوا على قلهة عددهم كتيبة الدهعوة ، وحصن الر ِسالة ، لم يسبقهم سابقٌ ، ولا يلحق بهم لاحقٌ في تاريخ الإسلام340.]) إنه تحرُّك أ بكر رضي الله عنه في الدهعوة إلى الله تعالى يوض ِح صورةً من صور الإيمان بهذا الد ِين ، والاستجابة لله ورسوله (ص) ؛ صورة المؤمن الهذي لا يقرُّ له قرارٌ ، ولا يهدأ له بالٌ ، حتىه يحق ِق في دنيا النهاس ما امن به ، دون أن تكون انِلاقته دفعةً عاطفيهةً مؤقه تةً سرعان ما تخمد ، وتذبل ، وتزول ، وقد بقي نشاط أبّ بكرٍ ، وحْاسه إلى أن توفهاه الله جله وعلا لم يفتَّ ، أو يضعف ، أو يمله ، أو يعجز. ونلاحظ: أنه أصحاب الجاه لهم أثرٌ كبيرٌ في كسب أنصارٍ للدهعوة؛ ولهذا كان أثر أبّ بكرٍ رضي الله عنه في الإسلام أكثرَ من غيره341.]) بعد أن كانت صحبة الص ِد ِيق لرسول الله (ص) مبنيةً على مجرهد الاستئناس النفسي ِ؛ والخلقي ِ؛ صارت الأنسة بالإيمان بالله وحدَه ، وبالمؤازرة في الشهدائد ، واتخهذ رسول الله (ص) من مكانة أبّ بكر ، وأُنْسِ النهاس به ، ومكانته عندهم قوةً لدعوة الحق ِ فوق ما كان له (ص) من قوهة نفسٍ ، ومكانةٍ عند الله ، وعند النهاس 342.]) ومضت الدهعوة سر ِيهةً ، وفرديهةً على الاصِفاء ، والاختيار للعناصر؛ الهتي تصلح أن تتكوهن منها الجماعة المؤمنة ، الهتي ستسعى لإقامة دولة الإسلام ، ودعوة الخلق إلى دين رب ِ العباد ، والهتي ستقيم حضارةً ربا نيهةً ليس لها مثيلٌ. 6 الدُّفْعة الثهانية
عدد الصفحات ٨٩جاء دور الدُّفعة الثهانية بعد إسلام الدُّفعة الأولى ، فأوهل من أسلم من هذه الدُّفعة: أبو عبيدة بن الجراح ، وأبو سلمة عبد الله بن عبد الأسد بن مخزوم بن مرهة ابن عمهة رسول الله (ص) (برهة بنت عبد المِلب) ، وأخوه من الرهضاع ، والأرقم بن أبّ الأرقم المخزوميُّ ، وعثمان بن مظعون الجمحيُّ ، وعبيدة بن الحارث بن عبد المِلب ، وسعيد بن زيد بن عمرو بن نفيلٍ ، وقُدامة وعبد الله ابنا مظعونٍ ، وفاطمة بنت الخِهاب بن نفيل ، أخت عمر بن الخِهاب وزوجة سعيد بن زيد ، وأسماء بنت أبّ بكر الص ِد ِيق ، وعائشة بنت أبّ بكرٍ الصد ِيق ، وخباب بن الأرت ِ حليف بنِ زُهرة 343.]) 7 الدُّفعة الثالثة أسلم عمير بن أبّ وقهاص أخو سعد بن أبّ وقهاصٍ ، وعبد الله بن مسعودٍ ، ومسعود بن القاري ، وهو مسعود بن ربيعة بن عمرٍو ، وسليط بن عمرٍو ، وأخوه حاطب بن عمرٍو ، وعيهاش بن أبّ ربيعة ، وامرأته أسماء بنت سلامة ، وخُنَيس بن حُذافة السههميُّ ، وعامر بن ربيعة حليف ال الخِهاب ، وعبد الله بن جحش ، وأخوه أبو أحْد ، وجعفر بن أبّ طالب ، وامرأته أسماء بنت عُمَيس ، وحاطب بن الحارث ، وامرأته فاطمة بنت المجلهل ، وأخوه حِهاب بن الحارث ، وامرأته فُكَيهة بنت يسار ، وأخوها معمَر بن الحارث ، والسهائب بن عثمان بن مظعون ، والمِهلب بن أزهر ، وامرأته رملة بنت أبّ عوف ، والنهحهام بن عبد الله بن أُسَيْد ، وعامر بن ف ُهَيرة مولى أبّ بكرٍ ، وفهيرة: أمُّه ، وكان عبداً للُِّفيل بن الحارث بن سَخْبرَة ، فاشتَّاه الص ِد ِيق ، وأعتقه ، وخالد بن سعيد بن العاص بن أميهة بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصي ِ ، وامرأته أمينة بنت خلف ، وأبو حذيفة بن عتبة بن ربيعة بن عبد شمسٍ ، وواقد بن عبد الله بن عبد مناف ، وخالدٌ ، وعامرٌ ، وعاقلٌ ، وإيَسٌ بنو البُكَيرْ بن عبد يَ ليل ، وعمهار بن يَسرٍ حليف بنِ مخزوم بن يقظة ، وقال ابن هشام: عَنْسيٌّ من مَذْحج. وصُهيب بن سنان ، هو (سابق الرُّوم). ومن السهابقين إلى الإسلام: أبو ذر ٍ الغفاري ِ ، وأخوه أُن َيْس ، وأمُّه344.]) ومن أوائل السهابقين: بلال بن رباح الحبشي وهؤلاء السهابقون: من جميْ بِون قريش ، عدههم ابن هشام أكثر من أربعين نفراً345.]) وقال ابن إسحاق: ثمه دخل النهاس في الإسلام أرسالاً من الر ِجال ، والن ِساء ، حتى فشا ذكر الإسلام مكهة ، و تحُد ِث به 346.])
عدد الصفحات ٩٠ويتهضح من عرض الأسماء السهابقة: أنه السهابقين الأوهلين إلى الإسلام كانوا خيرة أقوامهم ، ولم يكونوا كما يحبُّ أعداء الإسلام أن يصو ِروا للنهاس من حثالة النهاس ، أو من الأرقهاء؛ الهذين أرادوا استعادة حر ِيهتهم ، أو ما شابه ذلك. وجانب الصهوابَ بعضُ كُتهاب الس ِيرة لدى حديثهم عن السهابقين الأوهلين إلى الإسلام ، فكان من كتابة بعضهم: «وتحَُد ِثنا الس ِيرة: أنه الهذين دخلوا في الإسلام في هذه المرحلة كان معظمُهم خليِاً من الفقراء ، والضُّعفاء ، والأرقهاء ، فما الحكمة في ذلك؟»([347]) قولهم «كان رصيد هذه الدهعوة بعد سنواتٍ ثلاثٍ من بدايتها أربعين رجلاً وامرأةً ، عامهتهم من الفقراء ، والمستضعفين ، والموالي ، والأرقهاء ، وفي مقد ِمتهم أخلاطٌ من مختلف الأعاجم: صهيبٌ الرُّوميُّ ، وبلالٌ الحبشيُّ [»348])«فامن به ناسٌ من ضعفاء الر ِجال ، والن ِساء ، والموالي[»349.]) إنه البحث الدهقيق يثبت: أنه مجموع من أشير إليهم بالفقراء ، والمستضعفين ، والموالي والأرقهاء والأخلاط من مختلف الأعاجم هو ثلاثة عشر ، ونسبة هذا العدد من العدد الكل ِي ِ من الدهاخلين في الإسلام لا يقال عليه: «أكثرهم »، و«معظمهم»، و«عامهتهم» إنه الهذين أسلموا يومئذٍ لم يكن يدفعهم دافٌْ دنيويٌّ؛ وإنمها هو إيمانهم بالحق ِ الهذي شرح صدورهم له، ونصرة نبي ِ ه (ص) ، يشتَّك في ذل ك الشهريف، والرهقيق، والغنُِّ ، والفقي ر ، ويتساوى في ه ذا أبو بك رٍ ، وبلالٌ ، وعثم ان ، وصهيبٌ رضي الله عنهم 350.]) يقول الأستاذ صالح الشهامي: نحن لا نريد أن ننفي وجود الضُّعفاء ، والأرقهاء؛ ولكن نريد أن ننفي أن يكونوا هم الغالبيهة؛ لأنه هذا مخالفٌ للحقائق الثهابتة ، ولو كانوا كذلك؛ لكانت دعوةً طبقيهةً يق وم فيها الضُّعفاء ، والأرقهاء ضده الأقويَء وأصحاب السُّلِة ، والنُّفوذ ، ككل ِ الحركات الهتي تقاد من خلال البُِون. إنه هذا لم يَدُرْ بخَِلَدِ أي ٍ من المسلمين وهو يعلن إسلامه ، إنههم يدخلون في هذا الد ِين على اعتبارهم إخوةً في ظل ِ هذه العقيدة ، عباداً لله ، وإنهه لمن القوهة لهذه الدهعوة أن يكون غالبية أتباعها في المرحلة الأولى بالذهات من كرام أقوامهم ، وقد اثروا في سبيل العقيدة أن يتحمهلوا أصنافاً من الهوان ، ما سبق لهم أن عانوها ، أو فكهروا فيها351.]) لقد كان الإسلام ينساب إلى النُّفوس الِهيبة ، والعقول الن هير ِة ، والقلوب الِهاهرة الهتي هيهأها الله لهذا الأمر ، ولقد كان في الأوائل: خديجة ، وأبو بكر ، وعليٌّ ، وعثمان ، والزُّبير ، وعبد الرهحْن ، وطلحة ، وأبو عبيدة ، وأبو سلمة ، والأرقم ، وعثمان بن مظعون ، وسعيد بن زيد ، وعبد الله بن جحش ،
عدد الصفحات ٩١وجعفر ، وسعد بن أبّ وقهاص ، وفاطمة بنت الخِهاب ، وخالد بن سعيد ، وأبو حذيفة بن عتبة ، وغيرهم رضي الله عنهم ، وهم من سادة القوم ، وأشرافهم 352.]) هؤلاء هم السهابقون الأوهلون ، الهذين سارعوا إلى الإيمان والتهصديق بدعوة النهب ِ (ص ثالثاً: استمرار النهب ِ (ص) في الدهعوة: استمره النهبُّ (ص) في دعوته الس ِر ِيهة يستقِب عدداً من الأتباع ، والأنصار من أقاربه ، وأصدقائه ، وخاصهة الهذين يتمكهن من ضم ِهم في سر ِيهةٍ تامهةٍ بعد إقناعهم بالإسلام ، وهؤلاء كانوا نعم العون والسهند للرهسول (ص) ؛ لتوسيْ دائرة الدهعوة في نِاق الس ِر ِيهة ، وهذه المرحلة العصيبة من حياة دعوة الرهسول (ص) ظهرت فيها الصُّعوبة والمشقهة في تحرُّك الرهسول (ص) ومن امن معه بالدهعوة ، فهم لا يخاطبون إلا من يأمنون من شر ِه ، ويثقون به ، وهذا يعنِ: أنه الدهعوة خِواتها بِيئةٌ ، وحذرةٌ ، كما تقتضي صعوبة المواظبة على تلق ِي مِالب الدهعوة من مصدرها ، وصعوبة تنفيذها؛ إذ كان الدهاخل في هذا الد ِين ملزماً منذ البداية بالصهلاة ، ودراسة ما تيسهر من القران مثلاً ولم يكن يستِيْ أن يصل ِي بين ظَهْرَانيَ قومه ، ولا أن يقرأ الق ران ، فكان المسلمون يتخفهون في الش ِعاب ، والأودية؛ إذا أرادوا الصهلاة 353.]) 1 الحسُّ الأم إنه من معالم هذه المرحلة الكتمان ، والس ِر ِيهة ، حتىه عن أقرب النهاس ، وكانت الأوامر النهبويهة على وجوب المحافظة على الس ِر ِيهة واضحةً ، وصارمةً ، وكان (ص) يكو ِن من بعض المسلمين أسراً (خلايَ) ، وكانت هذه الأسر تختفي اختفاء استعدادٍ ، وتدريبٍ ، لا اختفاء جبنٍ ، وهروبٍ ، حسب ما تقتضيه الخِهة الرهباهنيهة ، فبدأ الرهسول (ص) ينظ ِم أصحابه من أسرٍ وخلايَ صغيرةٍ ، فكان الرهجل يجمْ الرهجل والرهجلين؛ إذا أسلما عند الرهجل به قوهةٌ ، وسعةٌ من المال ، فيكونان معه ، ويصيبان منه فضل طعامه ، ويجعل منهم حلقاتٍ ، فمن حفظ شيئاً من القران؛ عَلهمَ مَنْ لم يحفظ ، فيكون من هذه الجماعات أسر أخُوهة ، وحلقات تعليم. إنه المنهج الهذي سار عليه رسول الله (ص) في ت ربية أتباعه هو القران الكريم ، وكان النهبُّ (ص) يربّ ِ أصحابه تربيةً شاملةً؛ في العقائد ، والعبادات ، والأخلاق ، والحس ِ الأمنِ ِ ، وغيرها ، ولذلك نُد في القران الكريم ايَتٍ كريمةً تحََدهثَتْ عن الأخذ بالحس ِ الأمنِ ِ؛ لأنه مِنْ أهم ِ عوامل نهوض الأمه ة أن ينشأ الحسُّ الأمنُِّ في جميْ أفرادها ، وخصوصاً في الصهف ِ المنظهم الهذي يدافْ عن الإسلام ، ويسعى لتمكينه
عدد الصفحات ٩٢في دنيا النهاس ، ولذلك نُد النهواة الأولى للتَّهبية الأمنيهة كانت في مكهة ، وتوسهعت مْ توسُّْ الدهعوة ، ووصولها إلى دولة ، ومن الايَت المك ِيهة التي أشارت إلى هذا المعنى قوله تعا مِنْ يُوسُفَ وَأَخِيهِ وَلاَ ت َيْأَسُوا مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِنههُ لاَ ي َيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلاه الْقَوْمُ الْكَافِ رُونَ[ 87. ] ووجه الاستدلال: أن يعقوب ع ليه السلام قد طلب من أبنائه أن يتحسهسوا ، ويبحثوا عن يوسف ، وأخيه ، وفي هذا إقرارٌ من أحد أنبياء الله في جمْ المعلومات عن الاخرين، ويعتبر جمْ المعلومات من العناصر الأساسية في علم الاستخبارات ، ويؤك ِد على مبدأ جمْ المعلومات قوله تعالى: {وَلاَ ت َيْأَسُوا} ولا شكه: أن الصهحاب ة كانوا يجمع ون المعلومات عمهن يريدون دعوت ه للإسلام ، وكانت القيادة تشرف على ذلك ، ولذلك قام النهبُّ (ص) بتَّتيب جهازٍ أمنِ ٍ رفيٍْ ، يشرف على الات ِصال المنظهم بين القيادة والقواعد؛ ليضمن تحقيق مبدأ الس ِر ِيهة. وفي القران المكي نُد قوله تعالى: {وَقَالَتْ لأُِخْتِهِ قُص ِيهِ ف َبَصُرَتْ بِهِ عَن جُنُبٍ وَهُمْ لاَ يَشْعُرُونَ * وَحَرهمْنَا عَلَيْهِ الْمَرَاضَِْ مِنْ ق َبْلُ ف َقَالَتْ هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى أَهْلِ ب َيْتٍ يَكْفُلُونَهُ لَكُمْ وَهُمْ لَهُ ناَصِحُونَ }*[ 11 ،12.] ونلحظ في الايتين ا 1 استخدام أم ِ موسى مبدأ جمْ المعلومات ، والحصول عليها في حفاظها على ابنها قُص ِيهِ[11] 2 اختيار العنصر الأمين ، والحريص في جمْ المعلومات؛ لت كون صحيحةً ، وموثهقةً ، وأمينة ، وقبل ذلك حريصةً على تلك المعلومات[11] أخته؛ لأنه الأخت تعتبر من الحريصين ، والأمناء على تلك المصلحة ، وهي تندفْ من ذاتها في جمْ المعلومات ، وتحصيل الأخبار ، فمن الأه ِيهة بمكانٍ أن يكون العنصر المرسَل في عملية الاستخبارات مندفعاً من ذاته ، حريصاً على المصلحة المرسل إليها. 3 القَصُّ ، والتهتبُّْ بدون إشارةٍ ، أو جلب أنظار [11] {أنهها بصرت به دون أن يشعروا بها 4 دقة الملاحظة ، وقوهة الفراسة في أثناء جمْ المعلومات [11. ]
عدد الصفحات ٩٣5 استعملت أختُ موسى شكلاً من أشكال الاستخبارات العصريهة ، وهو التهخريب الفكري ، فبعد أن نظرت إليهنه وهنه غير قادرات على إرضاعه؛ قالت لَهُ ناَصِحُونَ[12.] 6 محاولة تحقيق الهدف في أثناء جمْ المعلومات ، فأخت موسى لم تكتف بأن تعرف مكان موسى لتخبر أمهها بمكانه ، وإنما هي قصهت الأخبار ، وتوصهلت إلى مكانه ، وحاولت إعادته إلى أم ِه ، وقد نُحت في هذا354.]) إنه هذه الايَت الكريمة تربّ ِ في حس ِ الصهحابة الحسه الأمنِه ، وأخذ الحيِة في مسيرتهم الدهعويهة إنه الس ِيرة النهبويهة غنيهةٌ في أبعادها الأمنيهة منذ تربية الأفراد ، وحتىه بعد قيام الدهولة ، وتظهر الحاجة للحركات الإسلاميهة والدُّول المسلمة لإيجاد أجهزةٍ أمنيهةٍ متِو ِرةٍ (في زمننا المعاصر)؛ تحمي الإسلام ، والمسلمين من أعدائها اليهود ، والنهصارى ، والملاحدة وتعمل على حْاية الصف ِ المسلم في الدهاخل من اختَّاقات الأعداء فيه ، وتجتهد لرصد أعمال المعارضين ، والمحاربين للإسلام ، حتىه تستفيد القيادة من المعلومات الهتي تقد ِمها لها أجهزتها المؤمنة الأمنيهة ، ولابده أن تؤسهس هذه الأجهزة على قواعد منبعها القران الكريم ، والسُّنهة النهبويهة ، وتكون أخلاق رجالها قمهةً رفيعةً تَث ِل صفات رجال الأمن المسلمين. إنه اهتمام المسلمين بهذا الأمر يجن ِبهم المفاجات العدوانيهة؛ «إذا عرفت العدوه ه، وعرفت نفسك ، فليس هناك ما يدعوك إلى أن تخاف نتائج مئة معركةٍ ، وإذا عرفت نفسك ، ولم تعرف العدوه فتنك ستواجه الهزيمة في كل ِ معركة [»355.]) إن بناء الأجهزة الأمنيهة ، ومكاتب المعلومات الهتي تقد ِم للقيادة التهقارير لوضْ الخِط المناسبة على إثرها ليس أمراً جديداً ، بل هو موغلٌ في تاريخ الإنسانيهة ، وكذلك في تاريخ المسلمين؛ منذ عصر النُّبوهة والخلافة الرهاشدة حتىه يومنا هذا. إنه من أسباب التهمكين المهمهة إعِاء هذا الأمر حقهه من الاهتمام ، والارتقاء به ، وتِويره بما يناسب أحوال العصر الهذي نحن فيه356]) الجوانب ، ووزهعهم في أسرٍ؛ فمثلاً كانت فاطمة بنت اِاب وزوجها سعيد بن زيد وهو ابن عم ِ عمر بن الخِهاب رضي الله عنهم كانوا في أسرةٍ واحدةٍ مْ ن ُعَيم بن عبد الله النهحهام بن عدي ٍ ، وكان معل ِمهم خبهاب بن الأرت ، وكان اشتغالهم بالقران لا يقتصر على تجويد تلاوته ، وضبط مخارج حروفه ،
عدد الصفحات ٩٤ولا على الاستكثار م ن سرده ، والإسراع في قراءته؛ بل كان هُّهم دراسته ، وفهمَه ، ومعرفة أمره ، ونهيه ، والعمل به357.]) كان النهبُّ (ص) يهتمُّ بالتهخِيط الدهقيق المنظهم ، ويحسب لكل ِ خِوةٍ حسابها ، وكان مدركاً تَاماً: أنهه سيأتي اليوم الذي يُؤمر فيه بالدهعوة علناً ، وجهراً ، وأنه هذه المرحلة سيكون لها شدهتها ، وقوهتها ، فحاجة الجماعة المؤمنة المنظهمة تقتضي أن يلتقي الرهسول المربّ ِ مْ أصحابه ، فكان لابده من مقر ٍ لهذا الاجتماع ، فقد أصبح بيت خديجة رضي الله عنها لا يتهسْ لكثرة الأتباع ، فوقْ اختيار النهب ِ (ص) وصحبه رضي الله عنهم على دار الأرقم بن أبّ الأرقم؛ إذ أدرك الرهسول (ص) : أنه الأمر يحتاج إلى الد ِقهة المتناهية في الس ِر ِيهة ، والتهنظيم ، ووجوب التقاء القائد المربّ ِ بأتباعه في مكانٍ امنٍ بعيدٍ عن الأنظار؛ ذلك: أنه استمرار الل ِقاءات الدهوريهة المنظهمة بين القائد ، وجنوده هو خير وسيلةٍ للتَّهبية العمليهة ، والنهظرية ، وبناء الشهخصيهة القياديهة الدهعويهة. وممها يدلُّ على أنه الرهسول (ص) كان يعدُّ أتباعه؛ ليكونوا بناة الدهولة ، وحْلة الدهعوة ، وقادة الأمم حرصُه الشهديد على هذا الته نظيم الس ِر ِي ِ الدهقيق ، فلو كان مجرد داعية لما احتاج الأمر إلى كل ِ هذا. ولو كان يريد مجرهد إبلاغ الدهعوة للنهاس؛ لكان خير مكانٍ في الكعبة؛ حيث منتدى قريشٍ كل ِها ، ولكن الأمر غير ذلك؛ فلابده من الس ِر ِيهة التهامهة في التهنظيم ، وفي المكان اله ذي يلتقي فيه مْ أصحابه ، وفي الِهريقة الهتي يحضرون بها إلى مكان الل ِقاء358.]) 2 دار الأرقم بن أبّ الأرقم (مقرُّ القيادة تَذْكُرُ كتب الس ِيرة: أنه اتخ ِاذ دار الأرقم مَقَراً لقيادة الرهسول (ص) كان بعد المواجهة الأولى الهتي برز فيها سعد بن أبّ وقهاص رضي الله عنه. قال ابن إسحاق: «وكان أصحاب رسول الله (ص) إذا صلُّوا؛ ذهبوا في الش ِعاب ، فاستخفَوا بصلاتهم من قومهم ، فبينما سعد بن أبّ وقهاص رضي الله عنه في نفرٍ من أصحاب رسول الله (ص) في شِعْبٍ من شِعاب مكهة؛ إذ ظهر عليه نفرٌ من المشركين؛ وهم يصلُّ ون ، فناكَرُوهم. وعابوا عليهم ما يصنعون حتىه قاتلوهم ، فضرب سعد بن أبّ وقاص يومئذ رجلاً من المشركين بِلَحي 359]) »[1/281 282. ]) أصبحت دار الأرقم مركزاً جديداً للدهعوة يتجمهْ فيه المسلمون ، ويتلقهون عن رسول الله (ص) كله جديدٍ من الوحي ، ويستمعون له (ص) وهو يذك ِرهم بالله ، ويتلو عليهم القران ، ويضعون بين يديه كله
عدد الصفحات ٩٥ما في نفوسهم وواقعهم؛ فيربيهم (ص) على عينه كما تربىه هو على عين الله عزه وجله وأصبح هذا الجمْ هو قرهة عين النهب ِ (ص360. ]) رابعاً: أهمُّ خصائص الجماعة الأولى الهتي تربهت على يدي رسول الله (ص كانت الجماعة الأولى الهتي تربهت على يدي رسول الله (ص) ، قد برزت فيها خصائص مهمهة؛ جعلتها تتقدهم بخِواتٍ رصينةٍ نحو صياغة الشهخصية المسلمة ، الهتي تقيم الدهولة المؤمنة ، و تصنْ الحضارة الرهائعة ، ومن أبرز هذه الخصائص: 1 الاستجابة الكاملة للوحي ، وعدم التهقديم بين يديه إنه العلم ، والفقه الصهحيح الكامل في العقائد ، والشهرائْ ، والاداب وغيرها ، لا يكون إلا عن طريق الوحي المنزهل قراناً وسنهةً وذلك بالعلم بالله ، و أسمائه ، وصفاته ، وأفعاله ، ومعرفة ما يجب له ، وما ينزهه عنه سبحانه وتعالى والعلم بالملائكة ، والكتاب ، والنهبي ِين ، والعلم بالاخرة ، والجنهة ، والنهار ، والعلم بالشهرائْ المجملة والمفصهلة ، والأحكام المتعل ِقة بالمكلهفين ، والعلم بالمسلك الصه حيح الهذي ينبغي سلوكه في سائر الأحوال: في الغضب والر ِضا ، في القصد والغنى ، في الأمن والخوف ، في الخير والشهر ِ ، في الهدنة والفتنة ، والتزام الدهليل الشهرعي ِ هو منهج الهذين أنعم الله عليهم بالإيمان الصهحيح 361])مهةٌ ي َهْدُونَ باِلحَْق ِ وَبِهِ ي َعْدِلُونَ [181. ] لقد كان الصهحابة رضي الله عنهم أعظم من غيرهم انتفاعاً بالدهليل والوحي ، وتسليماً له؛ لأسبابٍ عديدةٍ؛ منها: أ نزاهة قلوبهم ، وخلوُّها من كل ِ ميلٍ أو هوًى غير ما جاءت به النُّصوص ، واستعد ادها التهامُّ لقبول ما جاء عن الله ، ورسوله (ص) ، والإذعان ، والانقياد له انقياداً مِلقاً دون حرجٍ ، ولا تردُّدٍ ، ولا إحجامٍ. ب معاصرتهم لوقت التهشريْ ، ونزول الوحي ، ومصاحبتهم للرهسول (ص) ، ولذلك كانوا أعلم النهاس بملابسات الأحوال الهتي نزلت النُّ صوص فيها ، والعلم بملابسات الواقعة أو النهص ِ من أعظم أسباب فقهه ، وفهمه ، وإدراك مغزاه.
عدد الصفحات ٩٦ج وكانت النُّصوص قراناً وسنهةً تأتي في كثيرٍ من الأحيان لأسبابٍ تتعلهق بهم بصورةٍ فرديهةٍ ، أو جماعيهةٍ فتخاطبهم خِاباً مباشراً ، وتؤث ِر فيهم أعظم التأثير؛ لأنهها تعالج أحداثاً واقعيهةً ، وتعقب في حينها ، حيث تكون النُّفوس مشحونةً بأسباب التأثُّر ، متهي ِئةً لتلق ِي الأمر ، والاستجابة له. د قد أعفاهم قرب عهدهم بالنهب ِ (ص) من الجهد الهذي احتاج إليه من بعدهم في تَييز النُّصوص ، وتصحيحها ، فلم يحتاجوا في غالب أحوالهم إلى سلسلة الإسناد ، ولا معرفة الر ِجال ، والعلل ، وغيرها ، ولم يختلط عليهم الصهحيح بغيره ، ومن ثمه لم يقْ عندهم التَّدُّد في ثبوت النهص الهذي وقْ عند كثيرٍ ممهن جاء بعدهم خاصهةً من أصحاب النُّفوس المريضة ، أو من الجهلة الهذين لم يدرسوا السُّنهة ، ويفقهوها روايةً ، ودرايةً362]) ، كما يقول ابن عباس رضي الله عنهما 363.]) 2 ال ته أثُّ ر الوجدان يُّ العمي ق بالوحي والإيمان كان الصهحابة يتعاملون مْ العلم الصه حيح ، ليس كحقائق علميهةٍ مجرهدةٍ يتعامل معها العقل فحسب ، دون أن يكون لها علاقةٌ بالقلب ، والجوارح؛ فقد أورثهم العلم بالله ، وأسمائه ، وصفاته ، وأفعاله محبهته ، والتألُّه إليه ، والشهوق إلى لقائه ، والتهمتُّْ بالنهظر إلى وجهه الكريم في جنهة عدنٍ ، وأورثهم تعظيمه ، والخوف منه ، والحذر من بأسه ، وعقابه ، وبِشه ، ونقمته ، وأورثهم رجاء ما عنده ، والِهمْ في جنهته ، ورضوانه ، وحسن الظهن ِ به ، فاكتملت لديهم بذلك اثار العلم بالله ، والإيمان به ، وهي الحبُّ ، والخوف ، والرهجاء. وأورثهم العلم بالج نهة ، والنهار الرهغبةَ في النهعيم الأبدي ِ السهرمدي ِ ، والخوف من مقاساة العذاب الرههيب ، فقلوبهم تتَّاوح بين نعيمٍ ترجوه ، وتخشى فوته ، وعذابٍ تحذره ، وتخشى وقوعه؛ فتعلهقت قلوبهم بالاخرة فكرةً ، وخوفاً ، ورجاءً حتىه كأنههم يرون البعث ، والقيام ة ، والميزان ، والص ِراط ، والجنهة ، والنهار رأيَ العين. وأورثهم علمهم بالقدر ، وأنهه أمرٌ قد فُرِغ منه التهوكُّل على الله ، وعدم التهوكلِ على الأسباب ، وعدم الفرح بما أوتوا ، ولا الأسَى على ما مُنعوا ، والإجمال في الِهلب؛ إذ لن يفوت المرء ما قد ِر له ، ولن يأتيه ما لم يقدهر ، كما غرس في نفوسهم الشهجاعة ، والإقدام. وأورثهم علمُهم بالموت ، وإيمانهُم به العزوفَ عن الدُّنيا ، والإقبال على الاخرة ، والدهوام على العمل الصهالح؛ إذ لا يدري المرء متى يموت ، والموت منه قريب. وهذه المعاني الوجدانيهة هي المقصود الأعظم من تحصيل العلم ، وإذا فقدت فلا ينفْ مْ فقدها علمٌ ، بل هو ضررٌ في العاجل ، والاجل364.])
عدد الصفحات ٩٧