دعا إبراهيم عليه السلام ربهه أن يبعث في العرب رسولاً منهم ، فأرسل محمهداً إجابةً لدعوته. قال تعا {هِمْ إِنهكَ أَنْتَ الْعَزِي زُ الحَْكِيمُ[129] الكتب السهماوية المنزلة على الأنبياء السهابقين ، فقال تعاي يجَِدُونَهُ مَكْتُوباً عِ نْدَهُمْ فيِ الت هوْرَاةِ وَالإِنُِْيلِ يأَْمُرُهُمْ باِلْمَعْرُوفِ وَي َن ْهَاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيحُِلُّ لهَُمُ الِ ِي ِبَ اتِ وَيحَُر ِمُ عَلَيْهِمُ الخَْبَائِثَ وَيَضَُْ عَن ْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالأَغْلاَلَ الهتيِ كَانَتْ عَلَيْهِمْ فَالهذِينَ آمَنُوا بِهِ وَعَزهرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَات هب َعُوا النُّورَ الهذِي أُنْزِلَ مَعَهُ أُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ [157.] وبشهر به عيسى عليه السلام ، وأخبرنا الله تعالى عن بشارة عيسى ، فقال تعا مَرْيمَ يَبَنِِ إِسْرَائِيلَ إِني ِ رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ مُصَد ِقًا لِمَا ب َينَْ يَدَيه مِنَ الت هوْرَاةِ وَمُبَش ِرًا بِرَسُولٍ يأَْتيِ مِنْ ب َعْدِ ي اسمُْهُ أَحَْْدُ ف َلَمها جَاءَهُمْ باِلْب َي ِنَاتِ قَالُوا هَذَا سِحْرٌ مُبِينٌ [6.] وأعلمَ اللهُ تعالى جميْ الأنبياء ببعثته ، وأمرهم بتبليغ أتباعهم بوجوب الإيمان به ، وات ِباعه؛ إن هم أدركوه 252]) جَاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَد ِقٌ لِمَ ا مَعَكُمْ لَت ُؤْمِنُنه بِهِ وَلَت َنْصُرُنههُ قَالَ أَأَق ْرَرْتمُْ وَأَخَذْتمُْ عَلَى ذَلِكُمْ إِصْرِي قَالُوا أَق ْرَرْناَ قَالَ فَاشْهَدُوا وَأَناَ مَعَكُمْ مِنَ الشهاهِدِينَ [عمران81.] وقد وقْ التهحريف في نسخ التهوراة ، والإنُيل ، وحُذِف منهما التهصريح باسم محمهد (ص) ، إلا توراة (السهامرة) ، وإنُيل (برنابا) الذي كان موجوداً قبل الإسلام وحرهمت الكنيسة تداوله في اخر القرن الخامس الميلادي ، وقد أيهدته المخِوطات التي عثر عليها في منِقة البحر الميت حديثاً ، فقد جاء في إنُيل (برنابا) العبارات المصر ِحة باسم النهب ِ محمهد (ص) ، مثل ما جاء في الإصحاح الحادي والأربعين منه ، ونصُّ العبارة: «29 فاحتجب الله ، وطردها الملاك ميخائيل من الفردوس 30 فلما التفت ادم رأى مكتوباً فوق الباب: لا إله إلا الله محمهدٌ رسول الله[»253.]) قال ابن تيميه ة« :والأخبار بمعرف ة أهل الكتاب بصفة محمهدٍ (ص) عندهم في الكتب المتقدمة متواترةٌ عنهم»ثمه قال«ثمه العلم بأنه الأنبياء قبله بَشهروا به يُعلم من وجوه أحدها: ما في الكتب الموجودة اليوم بأيدي أهل الكتاب.
عدد الصفحات ٦٦الثاني: إخبار من وقف على تلك الكتب ، ممهن أسلم، وممهن لم يسلم ، بما وجدوه من ذكره بها؛ وهذا مثل ما تواتر عن الأنصار: أنه جيرانهم من أهل الكتاب كانوا يخبرون بمبعثه ، وأنهه رسولُ الله ، وأنهه موجودٌ عندهم ، وكانوا ينتظرونه ، وكان هذا من أعظم ما دعا الأنصار إلى الإيمان به لمها دعاهم إلى الإسلام ، حتىه امن الأنصار به ، وبايعوه[»254.]) فمن حديث سلمة بن سلامة بن وقش رضي الله عنه ، وكان من أصحاب بدرٍ ، قال«كان لنا جارٌ من يهود في بنِ عبد الأشهل ، قال: فخرج علينا يوماً من بيته قبل مبعث النهب ِ (ص) بيسيرٍ ، فوقف على مجلس عبد الأشهل ، قال سلمة: وأنا يومئذٍ أَحْدَثُ مَنْ فيه سناً ، عليه بردةٌ مضِجعاً فيها بفناء أهلي ، فذكر البعث ، والقيامة ، والحساب، والميزان ، والجنهة ، والنهار ، فقال ذلك لقومٍ؛ وكانوا أهل شركٍ ، وأصحاب أوث ان ، لا ي رون: أنه بعثاً كائنٌ بعد الموت. فقالوا له: ويحك يَ فلان! ترى هذا كائناً: أنه النهاس يُبعثون بعد موتهم إلى دارٍ فيها جنهةٌ، ونارٌ، ويجُزون فيها بأعمالهم؟! قال: نعم ، والذي يحُلف به! ولوده: أنه له بحظ ِه من تلك النهار أعظم تنُّورٍ 255 في ]) الدُّنيا يحمونه ، ثمه يدخلونه إيَهه ، فيِبق به عليه256]) النهار غداً قالوا له: ويحك! وما اية ذلك؟ قال: نبٌّ يبعث من نحو هذه البلاد ، وأشار بيده نحو مكهة ، واليمن. قالوا: ومتى نراه؟ قال: فنظر إليه وأنا من أحدثهم سناً فقال: إن يستنفد هذا الغلام عُمرَه؛ يدركه. قال سلمة: «فو الله! ما ذهب الليل والنههار ، حتىه بعث الله تعالى رسوله (ص) ، وهو حيٌّ بين أظهرنا ، فامنها به ، وكفر به بغياً وحسداً؛ فقلنا: ويلك يَ فلان! ألست بالهذي قلت لنا فيه ما قلت؟ قال: بلى ، وليس به»[3/467) والبيهقي في الدلائل2/78 79) وابن هشام1/225 226. ]) وقد قال ابن تيميهة رحْه الله! : «قد رأيت أنا من نُسَخِ الزهبور ما فيه تصريحٌ بنبوهة محمهدٍ (ص) باسمه ، ورأيت نسخةً أخرى بالزهبور فلم أرَ ذلك فيها ، وحينئذٍ فلا يمتنْ أن يكون في بعض النُّسخ من صفات النهب ِ (ص) ما ليس في أخرى[»257.]) وقد ذكر عبد الله بن عمرٍو رضي عنهما صفة رسول الله (ص) في التهوراة ، فقال: «والله! إنه لموصوف في التهوراة بصفته في القران: يَ أيها النهبُّ إناه أرسلناك شاهداً ومبشراً ونذيراً ، وحِرزاً للأمي ِ258]) في الأسواق259])
عدد الصفحات ٦٧الملهة العوجاء260]) » [2125 و4838) وأحْد2/174) والبيهقي في الدلائل (/374 375. ]) ومن حديث كعب الأحبار ، قال «إني ِ أجد في التهوراة مكتوباً: محمهدٌ رسول الله ، لا فظٌّ ، ولا غليظٌ ، ولا سَخهابٌ في الأسواق ، ولا يجزي السهيئة بالسهيئة ، ولكن يعفو ، ويصفح ، أمهته الحمهادون ، يحمدون الله في كل ِ منزلةٍ ، ويكبر ِونه على كل نُدٍ ، يأتزرون إلى أنصافهم ، ويوض ِئون أطرافهم ، صَفُّهم في الصهلاة وصَفُّهم في القتال سواءٌ ، مناديهم ينادي في جو ِ السهماء ، لهم في جوف اللهيل دويٌّ كدوي ِ النهحل ، مولده بمكهة ، ومهجره بِابة ، وملكه بالشهام » [1/376 377.]) 2 بشارات علماء أهل الكتاب بنبوهته (ص أخبر سلمان الفارسيُّ رضي الله عنه في قصهة إسلامه المشهورة ، عن راهب عَمُّورية حين حضرته المنيهة ، قال لسلمان: «إنهه قد أظله زمان نب ٍ مبعوثٍ بدين إبراهيم ، يخرج بأرض العرب ، مُهاجَره إلى أرضٍ ب حَرهتين ، بينهما نَلٌ ، به علاماتٌ لا تخفى ، يأكل الهديهة ، ولا يأكل الصهدقة ، بين كتفيه خَاتم النُّبوهة ، فتن استِعت أن تلحق بتلك البلاد؛ فافعل» ثمه قصه سلمان خبر قدومه إلى المدينة ، واستَّقاقه ، ولقائه برسول الله (ص) حين الهجرة ، وإهدائه له طعاماً على أنهه صدقة ، فلم يأكل منه الرهسول (ص) ، ثمه إهدائه له طعاماً على أنهه هدية ، وأكله منه ، ثمه رؤيته خاتم النُّبوهة بين كتفيه ، وإسلامه على إثر ذلك»[5/441 444) والحاكم3/599 602) والبيهقي في الدلائل 2/83 97) وأبو نعيم في دلائله 199) وابن هشام 1/228 234. ]) ومن ذلك إخبار أحبار اليهود ورجالاتها بقرب مبعثه عليه الصهلاة والسهلام ومن ذلك قصهة أ الته ي ِهان ، الهذي خرج من بلاد الشهام ، ونزل في بنِ قريظة ، ثمه توفي قبل البعثة النهبويهة بسنتين ، فتنهه لما حضرته الوفاة؛ قا ل لبنِ قريظة: يَ معشر يهود! ما ترونه أخرجنِ من أرض الخَمر ، والخمير الشهام إلى أرض البؤس والجوع يعنِ: الحجاز ؟ قالوا: أنت أعلم. قال: إني ِ قدمت هذه البلدة أتوكهفُ أنتظر خروج نب ٍ قد أظله زمانه ، وكنت أرجو أن يبعث ، فأتهبعه. وقد شاع حديث ذلك ، وانتشر بين اليهود ، وغيرهم ، حتىه بلغ درجة القِْ عندهم، وبناءً عليه كان اليهود يقولون لأهل المدينة المنوهرة: إنهه قد تقارب زمان نب ٍ يُبعث الان ، نقتلكم معه قتل عاد
عدد الصفحات ٦٨وإرم 261])«إنه ممها دعانا إلى الإسلام ، مْ رحْة الله تعالى ، وهداه؛ لما كنها نسمْ من رجال اليهود ، وكُنها أهلَ شركٍ ، أصحاب أوثان ، وكانوا أهل كتابٍ ، عندهم علمٌ ليس لنا ، وكانت لا تزال بيننا وبينهم شرورٌ، فتذا نلنا منهم بعض ما يكرهون؛ قالوا لنا: إنهه تقارب زمان نب ٍ يبعث الان، نقتلكم معه قتل عادٍ ، وإرم[»262.]) وقد قال هرقل ملك الرُّوم عندما تسلهم رسالة النهب ِ (ص«وقد كنت أعلم: أنهه خارجٌ ، و أكن أظنُّ: أنهه منكم»[7) ومسلم1773. ]) 3 الحالة العامهة الهتي وصل إليها النهاس لخهص الأستاذ النه دوي الحال الهتي كان عليها العرب وغيرهم وقتذاك بقوله: كانت الأوضاع الفاسدة ، والدهرجة التي وصل إليها الإنسان في منتصف القرن السهادس المسيحي ِ أكبر من أن يقوم لإصلاحها مصلحون ، ومعل ِمون من أفراد النهاس ، فلم تكن القضيهة قضية إصلاح عقيدةٍ من العقائد ، أو إزالة عادةٍ من العادات ، أو قبول عبادةٍ من العبادات ، أو إصلاح مجتمْ من المجتمعات ، فقد كان يكفي له المصلحون ، والمعلمون الذين لم يخَْلُ منهم عصرٌ ، ولا مصرٌ. ولكنه القضيهة كانت قضية إزالة أنقاض الجاهليهة ، ووثنيهةٍ تخريبيهةٍ ، تراكمت عبر القرون ، و الأجيال ، ودفنت تحتها تعاليم الأنبياء ، والمرسلين ، وجهود المصلحين ، والمعلمين ، وإقامة بناءٍ شامخٍ مشيد البنيان ، واسْ الأرجاء ، يسْ العالم كلهه ، ويؤوي الأمم كلهها ، قضية إنشاء إنسانٍ جديدٍ ، يختلف عن الإنسان القديم في كل ِ شيءٍ ، كأنهه ولد من جديد أو عاش من جديد. قال تعا فَأَحْي َي ْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يمَْشِي بِهِ فيِ النهاسِ كَمَنْ مَث َلُهُ فيِ الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بخَِارِجٍ مِن ْهَا كَ ذَلِكَ زُي ِنَ لِلْكَافِرِينَ مَا كَانُوا ي َعْمَلُونَ[122. ] قضية اقتلاع جرثومة الفساد ، واستئصال شأفة الوثنيهة ، واجتثاثها من جذورها؛ بحيث لا يبقى لها عينٌ ، ولا أثرٌ ، وترسيخ عقيدة التهوحيد في أعماق النهفس الإنسانيهة ترسيخاً لا يتصوهر فوقه ، وغرس ميلٍ إلى إرضاء الله ، وعبادته ، وخدمة الإنسانيهة ، والانتصار للحق ِ يتغلهب على كل ِ رغبةٍ ، ويقهر كله شهوةٍ ، ويجرف كله مقاومة وبالجملة الأخذ بحُِجَزِ الإنسانيهة المنتحرة؛ الهتي استجمعت قواها للوثوب في جحيم الدُّنيا والاخرة، والسُّلوك بها على طريقٍ أوهلها سعادةٌ يحظى بها العارفون المؤمنون ، واخرها جنهة الخلد؛ الهتي وُعِد المتهقون ، ولا تصوير أبلغ ، وأصدق من قوله تعالى في معرض المن ِ ببعثة محمهد (ص263 ]) { :فَأَلهفَ ب َينَْ ق ُلُوبِكُمْ
عدد الصفحات ٦٩فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَاناً وَكُن ْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِنَ النهارِ فَأَن ْقَذَكُمْ مِن ْهَا كَذَلِكَ ي ُب َين ُِ اللَّهُ لَكُمْ آيََتِهِ لَعَلهكُمْ ت َهْتَدُونَ[عمران 103.] 4 إرهاصات نبوهته (ص ومن إرهاصات نبوهته (ص) تسليم الحجر عليه قبل النُّبوهة ، فعن جابر بن سمَُرَةَ قال: قال رسول الله (ص) : «إني ِ لأعرف حجراً بمكهة كان يسل ِم عليه قبل أن أبعث ، إني ِ لأعرفه الان »[5/89 ) ومسلم2277) والتَّمذي3624]) الوحي ، فكان لا يرى رؤيَ إلا جاءت مثل فلق الصُّبح3) ومسلم160]) (ص) العزلة ، والتهحنُّث«التعبد»، فكان يخلو في غار حراء وهو جبلٌ يقْ في الجانب الشهمالي ِ الغربّ ِ من مكهة ويتعبهد فيه الليالي ذوات العدد ، فتارةً عشرة ، وتارةً أكثر من ذلك إلى شهر ، ثمه يعود إلى بيته ، فلا يكاد يمكث فيه قليلاً حتى يتزوهد من جديدٍ لخلوةٍ أخرى ، ويعود إلى غار حراء ، وهكذا إلى أن جاءه الوحي وهو في إحدى خلواته تلك 264.]) * * * الفصل الثها نزول الوحي والدهعوة الس ِر ِيهة المبحث الأوهل نزول الوحي على سي ِ د الخلق أجمعين (ص) كان النهبُّ (ص) قد بلغ الأربعين من عمره ، وكان يخلو في غار حراء بنفسه ويتفكهر في هذا الكون ، وخالقه ، وكان تعبُّده في الغار يستغرق ليالي عديدةً؛ حتىه إذا نفد الزهاد؛ عاد إلى بيته ، فتزوهد لليالٍ أخرى 265])يل لأوهل مرهةٍ داخل غار
عدد الصفحات ٧٠حراء 266])«أبو الص ِحاح ، وكتب السُّنن ، والمسانيد ، وكتب التاريخ»، فعن عائشة رضي الله عنها ، قالت «أوهلُ ما بُدىءَ به رسول الله (ص) من الوحي الرُّؤيَ الصهالحة في النهوم ، فكان لا يرى رؤيَ إلا جاءت مثل فلق الصُّبح ، ثمه حُب ِبَ إليه الخلاءُ ، فكان يخلو بغار حراء ، ف َي َتَحَنهثُ فيه وهو التهعبُّد الليالي ذواتِ العددِ ، قبل أن ي َنْزِعَ إلى أهله ، ويتزوهد لذلك ، ثمه يرجْ إلى خديجة فيتزوهد لمثلها ، حتىه جاءه الحقُّ؛ وهو في غار حراءٍ ، فجاءه المَلكُ ، فقال: اقرأ ، قال: «ما أنا بقارأى »قال«فأخذني ، فغَِهنِ حتىه بلغ م الجهدَ ، ثمه أرسلنِ ، فقال: اقرأ ، قلت: ما أنا بقارأى ، فأخذني فغِهنِ الثانية حتىه بلغ منِ الجهدَ ، ثمه أرسلنِ ، فقال: اقرأ ، فقل ت: ما أنا بقارأى ، فأخذني فغِهنِ الثالثة ، ثمه أرسلنِ ، فقال رَب ِكَ الهذِي خَلَقَ *خَلَقَ الإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ *اق ْرَأْ وَرَبُّكَ الأَكَرَمُ *الهذِي عَلهمَ باِلْقَلَمِ *عَلهمَ الإِ نْسَانَ مَا لمَْ ي َعْلَمْ[1 5. »] فرجْ بها رسولُ الله (ص) ي َرْجُفُ فؤاده ، فدخل على خديجة بنت خويلد ، فقال: زَم ِلُوني ، زَم ِلُوني ، ف َزَمهلُوه حتىه ذهب عنه الرهوْعُ ، فقال لخديجة ، وأخبرها الخبر: لقد خَشيتُ على نفسي ، فقالت خديجة: كلا والله ما يخزيك الله أبداً! إنهك لتصل الرهحم ، وتحمل الكَله267]) وتُكسبُ المعدومَ 268])269]) ، حتىه أتت به ورقةَ بن نوفل بن أسد بن عبد العُزهى ابن عم ِ خديجة ، وكان امرأً تنصهر في الجاهليهة ، وكان يكتب الكتاب العِب ْرَانيه ، فيكتبُ من الإنُيل بالعبرانيهة ما شاء الله أن يكتب ، وكان شيخاً كبيراً قد عمي ، فقالت له خديجة: يَ بن عم ِ ، اسمَْْْ من ابن أخيك. فقال له ورقة: يَ بن أخي ، ماذا ترى؟ فأخبره رسول الله (ص) خبر ما رأى ، فقال له ورقة: هذا هو النهاموس 270]) موسى، يَ ليتنِ فيها جَذَعاً271]) أوَ مخُْرِجِيه هم؟ قال: نعم ، لم يأت رجلٌ قطُّ بمثل ما جئت به إلا عُودي ، وإن يدركْنِ يومُك؛ أنصرْك نصراً مُؤَزهراً272]) رَ الوحي273 »])[ عندما نتأمل في حديث السهيدة عائشة؛ يمكن للباحث أن يستنتج قضايَ مهمهة تتعلهق بسيرة الحبيب المصِفى (ص) ، ومن أه ِها: أولاً: الرُّؤيَ الصهالحة:
عدد الصفحات ٧١ففي حديث عائشة رضي الله عنها: أنه أوهل ما بُدأى به محمهد (ص) من الوحي الر ؤيَ الصهالحة ، وتسمهى أحياناً بالرُّؤيَ الصهادقة ، والمراد بها هنا رؤى طيبةٌ ينشرح لها الصهدر ، وتزكو بها الرُّوح274 .]) ولعله الحكمة من ابتداء الله تعالى رسوله (ص) بالوحي بالمنام: أنهه لو لم يبتدئه بالرُّؤيَ ، وأتاه الملك فجأةً ، ولم يسبق له أن رأ ى مَلَكاً من قبل ، فقد يصيبه شيءٌ من الفزع ، فلا يستِيْ أن يتلقهى منه شيئاً؛ لذلك اقتضت حكمة الله تعالى أن يأتيه الوحي أوهلاً في المنام ليتدرب عليه ، ويعتاده275]) الصهادقة الصهالحة جزءٌ من ستةٍ وأربعين جزءاً من النُّبوهة كما ورد في الحد يث الشهريف (6983) وأحْد3/126) وابن ماجه3893])«وكانت مدهة الرُّؤيَ الصهالحة ستهة أشهرٍ »ذكره البيهقيُّ ، ولم ينزل عليه شيءٌ من القران في النهوم؛ بل نزل كلُّه يقظةً والرُّؤيَ الصهالحة من البشرى في الحياة الدُّنيا ، فقد ورد عن النهب ِ (ص) قوله: «أيها النهاسُ! إنهه لم يبقَ من مبش ِرات النُّبوهة إلا الرُّؤيَ الصهالحة ، يراها المسلم ، أو ت ُرَى له »[1/219) ومسلم (479) وأبو داود876) والنسائي2/189) وابن ماجه3899. ]) فكان (ص) قبل نزول جبريل عليه السلام عليهلوحي في غار حراء يرى الرؤى الجميلة ، فيصحو منشرحَ الصهدر ، متفت ِح النهفس لكل ِ ما في الحياة من جمال 276]) (بدء الوحي) أنه أول ما بدأى به رسولُ الله (ص) من الوحي الرُّؤيَ الصهادقة الصهالحة ، يراها في النهوم فتجيء في اليقظة كاملةً ، واضحةً كما راها في النهوم ، لا يغيب علي ه منها شيءٌ ، كأنمها نقشت في قلب ه ، وعقل ه ، وقد شَبههت السهيدة عائشة رضي الله عنها وهي من أفصح العرب ظهور رؤيَ رسول الله (ص) إذا استيقظ بها من كمال وضوحها ، بظهور ضوء الصُّبح ينفلق عنه غبش الظه لام ، وهو تصويرٌ بيانيٌّ لا تنفلق دنيا العرب في ذُرَا فصاحتهم عن أبلغ منه277.]) ثانياً: ثمه حبب إليه الخلاء ، فكان يخلو بغار حراء ، فيتحنث فيه وقبيل النُّبوهة حُب ِب إلى نفس النهب ِ (ص) الخلوة؛ ليتفرغ قلبه ، وعقله ، وروحه إلى ما سَيُلقى إليه من أعلام النُّبوهة ، فاتخهذ من غار حراء مُت َعَبهداً؛ لينقِْ عن مشاغل الحياة ومخالِة الخلق ، استجماعاً لقواه الفكريهة ، ومشاعره الرُّوحية ، وإحساساته النهفسيهة ، ومداركه العقليهة ، تفرغاً لمناجاة مبدع الكون ، وخالق الوجود 278])يه الحبيب المصِفى (ص) يبعث على التأمُّل ، والتفكُّر ، تنظر إلى منتهى الِهرْف فلا ترى إلا جبالاً كأنهها ساجدةً متِامنةً لعظمة الله ، وإلا سماءً صافيةَ الأديم ، وقد يرى مَنْ يكون فيه مكهة إذا كان حاده البصر279.])
عدد الصفحات ٧٢كانت هذه الخلوة الهتي حُببت إلى نفس النهب ِ (ص) لوناً من الإعداد الخاص ِ ، وتصفية النهفس من علائق الماد ِيهة البشريهة ، إلى جانب تعهُّده الخاص بالتَّهبية الإلهيهة ، والتهأديب الرهباهني ِ في جميْ أحواله ، وكان تعبُّده (ص) قبل النُّبوهة بالتفكُّر في بديْ ملكوت السهموات ، والنهظر في ايَته الكونيهة الدهالة على بديْ صنعه ، وعظيم قدرته ، ومحكم تدبيره ، وعظيم إبداعه 280.]) وقد أخذ بعض أهل السُّلوك إلى الله من ذلك فكرة الخلوة مْ الذ ِكر والعبادة في مرحلة من مراحل السُّلوك؛ لتنوير قلبه ، وإزالة ظلمته ، وإخراجه من غفلته ، وشهوته ، وهفوته ، ومن سنن النهب ِ (ص) سنهة الاعتكاف في رمضان 281]) عالماً ، أو قائداً ، أو تاجراً؛ لتنقية الشهوائب الهتي تعلق بالنُّفوس والقلوب ، ونصح ِح واقعنا على ضوء الكتاب والسُّ نهة ، ونحُاسِب أنفسنا قبل أن نحُاسَب 282.]) ويمكن لأهل فقه الدهعوة أن يعِوا لأنفسهم فتَّةً من الوقت للمراجعة الشهاملة ، والتهوبة ، والتأمُّل واقْ الدهعوة وما هي عليه من قوهةٍ ، أو ضعفٍ ، واكتشاف عوامل الخلل ، ومعرفة الواقْ بتفاصيله ، خيره وشر ِه. ولا مانْ من العزلة في بعض الأحيان إذا فشا الفساد ، وأصبحت الدُّنيا مؤثرةً ، ومتابعة الهوى مِلباً ، ولابده أن تكون إيجابيةً وليست سلبية ، وليتابْ الِهريق بعدها بما يحمله من الحق ِ283.]) وفي قول السهيدة عائشة رضي الله عنها«فيتحنهث اللياليَ ذوات العدد»، يقول الشيخ محمهد عبد دراز: «هذا كناية عن كون هذه الليالي لم تصل إلى نهاية القلهة ، ولا إلى نهاية الكثرة ، وما زال هذا الهدي الذي كان عليه النهبُّ (ص) قبل البعثة من التوسُّط ، والاقتصاد في الأعمال ، شعاراً للملهة الإسلامية ، ورمزاً للهدي النه بوي ِ الكريم ، بعد أن أرسله الله رحْةً للعالمين[»284.]) ثالثاً: حتى جاءه الحقُّ وهو في غار حراء: جاء الملك ، فقال: اقرأ ، قال «قلت: ما أنا بقارأى فأخذني فغِهنِ الثهالثة ، ثمه أرسلنِ ، فقالانَ مِنْ عَلَقٍ *اق ْرَأْ وَرَبُّكَ الأَكَرَمُ *الهذِي عَلهمَ باِلْقَلَمِ [1 4. »] لقد كانت هذه الايَت الكريمات المباركات أوهل شيءٍ نزل من القران الكريم ، وفيها التهنبيه على ابتداء خلق الإنسان من علقةٍ ، وإنه من كرم الله تعالى أن علهم الإنسان ما لم يعلم ، فشرهفه وكرهمه بالعلم ، وهو القدر الذي امتاز به ادم عليه السلام على الملائكة. والعلم تارةً يكون في الأذهان ، وتارةً يكون في الل ِسان ، وتارةً يكون بالكتابة بالبنان285])
عدد الصفحات ٧٣كان هذا الحادث ضخماً ، ولقد عبره عنه سي ِد قِب رحْه الله في ظلاله ، فقال: «إنهه حادثٌ ضخمٌ جداً ، ضخمٌ إلى غير حد ٍ ، ومهما حاولنا اليوم أن نحيط بضخامته؛ فتنه جوانب كثيرةً منه ستظلُّ خارج تصوُّرنا! إنهه حادثٌ ضخمٌ بحقيقته ، وضخمٌ بدلالته ، وضخمٌ باثاره في حياة الب شريهة جميعاً ، وهذه اللهحظة الهتي تمه فيها هذا الحادث تعدُّ بغير مبالغةٍ أعظم لحظةٍ مرهت بهذه الأرض في تاريخها الِهويل. ما حقيقة هذا الحادث الهذي تمه في هذه اللهحظة؟ حقيقته: أنه الله جله جلاله ، العظيم ، الجبهار ، القههار ، المتكبر ِ ، مالك الملك كل ِه قد تكرهم في عليائه فأراد أن يرحم هذه الخليقة المسمهاة بالإنسان ، القابعة في ركن من أركان الكون ، لا يكاد يُرى ، هذا الرُّكن الهذي يُسمهى الأرض. وكرهم هذه الخليقة باختيار واحدٍ منها ليكون ملتقى نوره الإلهي ، ومستودع حكمته ، ومهبط كلماته ، وممث ل قدره الهذي يريده سبحانه لهذه الخليقة[»286.]) كانت بداية الوحي الإلهي فيها إشادة بالقلم ، وخِره ، والعلم ومنزلته في بناء الشُّعوب ، والأمم ، وفيها إشارةٌ واضحةٌ بأنه من أخص ِ خصائص الإنسان العلمَ والمعرفة 287.]) وفي هذا الحادث العظيم تظهر مكان ة ، ومنزلة العلم في الإسلام ، فأوهل كلمةٍ في النُّب وهة تصل إلى رس ول الله (ص) هي الأم ر بالقراءة[1.] وما زال الإسلام يحثُّ على العلم ، ويأمر به ، ويرفْ درجة أهله ، ويمي ِزهم على غيرهم. قال تعالى: {يلَ انْشُزُوا فَانْشُزُوا ي َرْفَِْ اللَّهُ الهذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالهذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ وَاللَّهُ بمَِ ا ت َعْمَلُونَ خَبِيرٌ[11 ] وقال سبحانهلْ يَسْتَوِي الهذِينَ ي َعْلَمُونَ وَالهذِينَ لاَ ي َعْلَمُونَ إِنمهَا ي َتَذَكهرُ أُولُو الأَلْبَابِ[9. ] إنه مصدر العلم النافْ من الله عزه وجله فهو الهذي علهم بالقلم ، وعلهم الإنسان ما لم يعلم ، وم حادت البشريهة عن هذا المنهج ، وانفصل علمها عن التقيُّد بمنهج الله تعالى؛ رجْ علمها وبالاً عليها ، وسبباً في إبادتها288]). رابعاً: الش ِدهة الهتي تعرهض لها النهبُّ (ص) ، ووصفُ ظاهرة الوحي لقد قام جبريل عليه السلام بضغط النهب ِ (ص) مراراً حتىه أجهده ، وأتعبه ، وبقي رسول الله (ص) يلقى من الوحي شدهةً ، وتعباً ، وثقلاً ، كما قال تعا ثَقِيلاً[5]
عدد الصفحات ٧٤في ذلك حكمةٌ عظيمةٌ؛ لعله منها: بيان أهية هذا الد ِين ، وعظمته ، وشدهة الاهتمام به ، وبيانٌ للأمهة أنه دينها الهذي تتنعم به ما جاءها إلا بعد شدهةٍ ، وكرب289.]) إنه ظاهرة الوحي معجزةٌ خارقةٌ للسُّنن ، والقوانين الِهبيعيهة ، حيث تلقهى النهبُّ (ص) كلام الله «القران » بواسِة الملك جبريل عليه السلام ، وبالتهالي فلا صلة لظاهرة الوحي بالإلهام ، أو التأمُّل الباطنِ ِ ، أو الاستشعار الدهاخلي ، بل إنه الوحي يتمُّ من خارج ذات النهب ِ (ص) ، وتنحصر وظيفته بحفظ الموحى ، وت بليغه ، وأمها بيانه ، وتفسيره فيتمُّ بأسلوب النهب ِ (ص) كما يظهر في أحاديثه ، وأقواله (ص290. ]) إنه حقيق ة الوحي هي الأساس الهذي تتَّتهب علي ه جميْ حقائ ق الد ِين ، بعقائده ، وتشريعات ه ، وأخلاق ه؛ ولذل ك اهتمه المستشرقون والملاحدة من قبلهم با لِهعن وال تهشكي ك في حقيق ة الوحي ، وحاولوا أن يُ ؤو ِلوا ظاهرة الوحي ، ويحر ِفوها عن حقيقتها ، عمها جاءنا في صحاح السُّنهة الشهريفة ، وحدهثنا به المؤر ِخون الث ِقات ، فقائل يقول: إنه محمهداً (ص) تعلهم القران ، ومبادأى الإسلام من بحيرا الرهاهب ، وبعضهم قال: بأنه محمهداً كان رجلاً عصبياً ، أو مصاباً بداء الصهرع291.]) والحقيقة تقول: إنه محمهداً (ص) وهو في غار حراء فوجأى بّبريل أمامه يراه بعينه ، وهو يقول له: اقرأ ، حتىه يتبينه: أنه ظاهرة الوحي ليست أمراً ذاتياً داخلياً مَرَدُّهُ إلى حديث ا لنهفس المجرهد؛ وإنمها هو استقبالٌ وتلق ٍ لحقيقةٍ خارجيهةٍ لا علاقة لها بالنهفس ، وداخل الذات. وضمُّ الملك إيَهه ، ثمه إرساله ثلاث مرهات قائلاً في كل ِ مرهة: اقرأ ، يعتبر تأكيداً لهذا التلق ِي الخارجي ِ ، ومبالغةً في نفي ما قد يتصوهر ، من أنه الأ مر لا يعدو كونه خيالاً داخلياً فقط. ولق د أصيب النهب يُّ (ص) بالرُّعب ، والخوف ممها سمْ ، ورأى ، وأسرع إلى بيت ه يرجف فؤاده ، وهذا يدلُّ على أنه النهبه (ص) لم يكن متشو ِقاً للر ِسالة التي سيكلف بثقلها وتبليغها للنهاس292]) تعالى تأكيداً له ذا المع وَلَكِنْ جَعَلْنَاهُ نُورًا ن َهْدِي بِهِ مَنْ نَشَاءُ مِنْ عِبَادِناَ وَإِنهكَ لَت َهْدِي إِلىَ صِرَاطٍ مُسْت َقَيمٍ *صِرَاطِ اللَّهِ الهذِي لَهُ مَا فيِ السهمَاوَاتِ وَمَا فيِ الأَرْضِ أَلاَ إِلىَ اللَّهِ تَصِيرُ الأُمُورُ [52 53] عَلَيْهِمْ آيََت ُنَا ب َي ِنَاتٍ قَالَ الهذِينَ لاَ ي َرْجُونَ لِقَاءَناَ ائْتِ بِقُرْآنٍ غَيرِْ هَذَا أَوْ بَد ِلْهُ قُ لْ مَا يَكُونُ ليِ أَنْ أُبَد ِلَهُ مِنْ تِلْقَاءِ ن َفْسِي إِنْ أَتهبُِْ إِلاه مَا يُوحَى إِليَه إِني ِ أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبّ ِ عَذَابَ ي َوْمٍ عَظِيمٍ *قُ لْ لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا ت َلَوْتُهُ عَلَيْكُمْ وَلاَ أَدْرَاكُمْ بِهِ ف َقَدْ لَبِثْتُ فِيكُمْ عُمُرًا مِنْ ق َبْلِهِ أَفَلاَ ت َعْقِلُونَ[15 16. ]
عدد الصفحات ٧٥لقد تساقِت اراء المشك ِكين في حقيقة الوحي أمام الحديث الصهحيح الهذي حدهثتنا به السهيدة عائشة رضي الله عنها ، وقد استمره الوحي بعد ذلك يحمل الدهلالة نفسها على حقيقة الوحي؛ وأنهه ليس كما أراد المشك ِكون. وقد أجمل الدُّكتور البوطي هذه الدهلالة فيما يلي: 1 التمييز الواضح بين القران ، والحديث؛ إذ كان يأمر بتسجيل الأوهل فوراً ، على حين يكتفي بأان يستودع الثهاني ذاكرة أصحابه؛ لا لأنه الحديث كلام من عنده لا علاقة للنُّبوهة به؛ بل لأنه القران موحى به إليه بألفاظه ، وحروفه بواسِة جبريل عليه السلام ، أما الحديث؛ فمعناه وحي من الله عزه وجله ولكن لفظه ، وتركيبه من عنده (ص) ، فكان يحاذر أن يختلط كلام الله عزه وجله الهذي يتلقهاه من جبريل بكلامه هو (ص) . 2 كان النهبُّ (ص) يُسأل عن بعض الأمور ، فلا يجُيب عنها ، وربما مره على سكوت ه زمنٌ طويلٌ ، حتىه تنزل اي ة من القران في شأن سؤال ه. وربما تصرهف الرهسول (ص) في بعض الأمور على وجهٍ معين ، فتتنزل ايَت من القران تصرفه عن ذلك الوجه ، وربما انِوت على عَتْبٍ ، أو لومٍ له. 3 كان رسول الله (ص) أمياً ، وليس من الممكن أن يعلم إنسان بواسِة المكاشفة النهفسيهة حقائق تاريخيهةً ، كقصهة يوسف عليه السلام ، وأم ِ موسى حينما ألقت وليدها في اليم ِ ، وقصهة فرعون ، ولقد كان هذا من جملة الحكم في كونه (ص) أمياً. يقول تعا تخَُُِّهُ بِيَمِينِكَ إِذًا لاَرْتاَبَ الْمُبِِْلُونَ [48.] 4 إنه صدق النهب ِ (ص) أربعين سنةً مْ قومه ، واشته اره فيهم بذلك يستدعي أن يكون (ص) من قبل ذلك صادقاً مْ نفسه ، ولذا فلابده أن يكون قد قضى في دراسته لظاهرة الوحي على أي ِ شك ٍ يخايل لعينيه ، أو فكره ، وكأنه هذه الاية جاءت رداً لدراسته الأولى لشأن نفسه مْ الوحي كُنْتَ فيِ شَك ٍ ممِها أَن ْزَلْنَا إِلَيْكَ فَاسْأَلِ الهذِينَ ي َقْرَأُونَ الْكِتَابَ مِنْ ق َبْلِكَ لَقَدْ جَاءَكَ الحَْقُّ مِنْ رَب ِكَ فَلاَ تَكُونَنه مِنَ الْمُمْتََِّينَ[94. ] ولهذا روي: أنه النهبه (ص) قال بعد نزول هذه الاية«لا أشكُّ ، ولا أسأل »[10211 ) والسيوطي في الدر المنثور (4/389. ]) خامساً: أنواع الوحي تحدهث العلماء عن أنواع الوحي ، فذكروا منها: 1 الرُّؤيَ الصهادقة
عدد الصفحات ٧٦وكانت مبدأ وحيه (ص) ، فكان لا يرى رؤيَ إلا جاءت مثل فلق الصُّبح ، وقد جاء في الحديث «رؤيَ الأنبياء وحيٌ»، وقال تعالى في حق ِإبراهيم عليه السلام [102. ] 2 الإلهام وهو أن ينفث الملك في رُوْعِه أي: قلبه من غير أن يراه ، كما قال (ص) : «إنه روح القدس ن َفَثَ في رُوْعي »أي: إنه جبريل عليه السلام نفخ في قلب، «أنهه لن تَوت نفسٌ حتىه تستكمل رزقها ، وأجلها؛ فاتهقوا الله ، وأجمِْلُوا في الِهلب»[13/304) برقم 4112) وابن عبد البر في التمهيد (1/284.]) 3 أن يأتيه مثل صلصلة الجرس أي مثل صوته في القوهة ، وهو أشَدُّهُ ، كما في حديث عائشة ر ضي الله عنها: أنه الحارث رضي الله عنه سأل رسول الله (ص) : كيف يأتيك الوحي؟ فقال (ص) : «أحياناً يأتينِ مثل صلصلة الجرس ، وهو أشدُّه عليه ، في ُفْصَمُ عنِ ِ وقد وَعَيْتُ ما قال ، وأحياناً يتمثهل لي الملك رجلاً ، فيكل ِمنِ ، فأعي ما يقول»[2) ومسلم (2333/87. ]) 4 ما أوحاه الله تعالى إليه ، بلا وساطة مَلَكٍ كما كلهم الله موسى بن عمران عليه السلام ، وهذه المرتبة هي ثابتةٌ لموسى قِعاً بنص ِ القران ، وثبوتها لنبينا (ص) في حديث الإسراء 293.]) 5 أنهه يرى المَلك في صورته الهتي خلق عليها فيوحي إلي ه ما شاء الله تعالى أن يوحيه. 6 أنهه (ص) كان يتمثهل له المَلكُ رجلاً فيخاطبه حتىه يَعِيَ عنه ما يقول له ، وفي هذه المرتبة كان يراه الصهحابة أحياناً 294.]) هذا ما قاله ابن القي ِم عن مراتب الوحي لقد كان نزول الوحي على رسول الله (ص) بداية عهدٍ جديدٍ في حياة الإنسانيهة ، بعدما انقِْ ، وتاهت البشرية في ديَجير الظهلام. وكان وقْ نزول الوحي شديداً على رسول الله (ص) كما هو واضحٌ من النهص ِ بالرهغم من أنهه كان أشجْ النهاس ، وأقواهم قلباً ، كما دلهت على ذلك الأحداث خلال ث لاثٍ وعشرين سن ةً ؛ وذل ك ؛ لأنه
عدد الصفحات ٧٧الأمر ليس مخاطبة بش رٍ لبشر ، ولكنهه كان مخاطبة عظيم الملائكة ، وهو يحمل كلام الله تعالى؛ ليستقبله من اصِفاه الله جله وعلا لحمل هذا الكلام وإبلاغه لجميْ البشر. ولقد كان موقفاً رهيباً ومسؤوليهةً عظمى ، لا يقوى عليها إلا من اختاره الله تبارك و تعالى لحمل هذه الر ِسالة ، وتبليغها295.]) وممها يُصَو ِر رهبة هذا الموقف ، ما جاء في هذه الر ِواية ، من قول رسول الله (ص«لقد خشيت على نفسي»، وقول عائشة رضي الله عنها في هذا الحديث «فرجْ بها رسول الله (ص) يرجُف فؤاده ، فدخل على خديجة بنت خويلد رضي الله عنها ، قال: زم ِلوني! زملوني! فزمهلوه حتىه ذهب عنه الرهوع » وممها يبين ِ شدهة نزول الوحي على رسول الله (ص) ، ما أخرجه الإمام البخاريُّ ، ومسلمٌ رحْهما من حديث عائشة رضي الله عنها قالت: «ولقد رأيته تعنِ: رسول الله (ص) ينزل عليه الوح ي في اليوم الشهديد البرد ، فيَفصم عنه ، وإنه جبينه لي َت َفَصهدُ عرقاً »[2) ومسلم2333/86 ]) وحديث عبادة بن الصهامت رضي الله عنه قال«كان نبُّ الله (ص) إذا أُنزل عليه الوحي؛ كُرِبَ لذلك ، وت َرَبهد وجهُه»[2334) وأحْد5/317.]) سادساً: أثر المرأة الصهالحة في خدمة الدهعوة: «فرجْ بها رسول الله (ص) ي َرْجُفُ فؤادُهُ ، فدخل على خديجة بنت خويلد ، فقال: زم ِلوني! زملو فزمهلوه حتىه ذهب عنه الرهوع ، فقال لخديجة ، وأخبرها الخبر: لقد خشيت على نفسي. فقالت خديجة: كلا ، والله ما يخزيك الله أبداً ! إنهك لتصل الرهحم ، وتحمل الكله ، وتكسب المعدوم ، وتقري الضهيف ، وتعين على نوائب الحق ِ »[3) ومسلم160. ]) كان موقف خديجة رضي الله عنها يدلُّ على قوهة قلبها؛ حيث لم تفزع من سماع هذا الخبر ، واستقبلت الأمر بهدوءٍ ، وسكينةٍ ، ولا أدله على ذ لك من ذهابها فور سماعها الخبر إلى ورقة بن نوفل ، وعرضها الأمر عليه296.]) كان موقف خديجة رضي الله عنها من خبر الوحي يدلُّ على سعة إدراكها؛ حيث قارنت بين ما سمعت وواقْ النهب ِ (ص) ، فأدركت: أنه من جُبِلَ على مكارم الأخلاق لا يخزيه الله أبداً ، فقد وصفته بأنهه يصل الرهحم ، وكون الإنسان يصل أقاربه دليلٌ على استعداده النهفسي ِ لبذل الخير ، والإحسان إلى النهاس؛ فتنه أقارب الإنسان هم المراة الأولى لكشف أخلاقه ، فتن نُح في احتواء أقاربه ، وكسبهم بما له عليهم من معروفٍ؛ كان طبيعياً أن ينجح في كسب غيرهم من النهاس 297.])
عدد الصفحات ٧٨كانت أمُّ المؤمنين السهيدة خديجة رضي الله عنها قد سارعت إلى إيمانها الفِري ِ ، وإلى معرفتها بسنن تعالى في خلقه ، وإلى يقينها بما يملك محمهدٌ (ص) من رصيد الأخلاق ، وفضائل الشهمائل ، ليس لأحدٍ من البشر رصيدٌ مثله في حياته الِهبيعيهة الهتي يعيش بها مْ النهاس ، وإلى ما ألهمت بسوابق العناية الرباهنيهة الهتي شهدت ايَتها؛ من حفاوة الله تعالى بمحمهدٍ (ص) ، في مواقف لم تكن من مواقف النُّبوهة والر ِسالة ، ولا من إرهاصاتها المعجزة ، وأعاجيبها الخارقة ، ولكنهها كانت من مواقف الفضائل الإنسانيهة السهارية في حياة ذوي المكارم ، من أصحاب المروءات في خاصهة البشر298.]) كانت موقنةً بأنه زوجها فيه من خصال الجبلهة الكماليهة ، ومحاسن الأخلاق الرهصينة ، وفضائل الش ِيم المرضيهة ، وأشرف الشهمائل العليهة ، وأكمل النهحائز299 ])الإنسانيهة ، ما يضمن له الفوز ويحق ِق له النهجاح ، والفلاح ، فقد استدلهت بكلماتها العميقة على الكمال المحمهدي ِ300]) خديجة رضي الله عنها من ات ِصاف محمهدٍ (ص) بتلك الص ِفات: أنهه لن يتعرهض في حياته للخزي أبداً؛ لأنه الله تعالى فِره على مكارم الأخلاق ، وضربت المثل بما ذكرته من أصولها الجامعة لكمالاتها. ولم تعرف الحياة في سنن الكون الاجتماعيهة: أنه الله تعالى جمهل أحداً من عباده بفِرة الأخلاق الكريمة ، ثمه أذاقه الخزي في حياته ، ومحمهدٌ (ص) بلغ من المكارم ذروتها ، فِرةٌ فِره الله عليها لا تُِاوَل ، ولا تُسَامَى301.]) ولم تكتفِ خديجة رضي الله عنها بمكارم أخلاق النهب ِ (ص) على نبوهته؛ بل ذهبت إلى ابن عم ِها العا الجليل ورقة بن نوفل رحْه الله! الهذي كان ينتظر ظهور نب ٍ اخر الزهمان ، لما عرفه من علماء أهل الكتاب من دنو ِ زمانه ، واقتَّاب مبعثه ، وكان لحديث ورقة أثرٌ طي ِبٌ في تثبيت النهب ِ (ص) وتقوية قلبه ، وقد أخْب َرَ النهبه (ص) بأنه الذي خاطبه هو صاحب الس ِر ِ الأعظم ، الهذي يكون سفيراً بين الله تعالى ، وأنبيائه عليهم الصهلاة والسهلام ومن أشعار ورقة التي تدل على انتظاره لمبعث النهب ِ (ص) قوله: لَ جَجْتُ وكن تُ في ال ذ ِكْرى لجَُوجَالهَِم ٍ طَالَما ب َعَثَ النهشِيجَا وَوَصْفٍ من خَدِيجةَ ب َعْدَ وَصْفٍفَقَدْ طَالَ انْتِظَارِي يَ خَديجَا بِبَِْنِ المكهت َينِْ302]) أن أرَى مِنْهُ خُرُوجا بما خَب هرْتِنَا مِنْ ق َوْلِ قَس ٍمِنَ الرُّهْبَانِ أكْرهُ أن ي َعُوجا بأنه محُمهداً سَيَسُود فِينَاويخَْصِمُ مَنْ يكُونُ له حَجِيجا 303])
عدد الصفحات ٧٩لقد صدهق ورق ة بن نوفل برسال ة النهب ِ (ص) ، وشهد له النهبُّ (ص) بالجنهة ، فقد جاءفي روايةٍ أخرجها الحاكم بإسناده عن عائشة رضي الله عنها: أنه النهبه (ص) قال: «لا تسبُّوا ورقة ، فتني ِ رأيت له جنهةً ، أو جنهتين »[2/609) والبزار 2750 و2751) ومجمْ الزوائد9/416. ]) وعن عائشة رضي الله عنها: أنه خديجة رضي الله عنها سألت رسول الله (ص) عن ورقة ، فقال: «قد رأيته فرأيت عليه ثياباً بيضاً ، فأحسبه لو كان من أهل النهار لم يكن عليه ثياب بيض»قال الهيثمي وروى أبو يعلى بسندٍ حسنٍ عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما: أنه رسول الله (ص) سئل عن ورقة بن نوفل ، فقال: «أبصرته في بُِْنان (304]) »[2047) ومجمْ الزوائد (9/416. ]) لقد قامت خديجة رضي الله عنها بدورٍ مهم ٍ في حياة النهب ِ (ص) ؛ لما لها من شخصيةٍ في مجتمْ قومها ، ولما جُبلت عليه من الكفاءة في المجالات النهفسيهة ، الهتي تقوم على الأخلاق العالية؛ من الرهحْة ، والحلم ، والحكمة ، والحزم ، وغير ذلك من مكارم الأخلاق. والرهسول (ص) قد وفقه الله تعالى إلى هذه الزهوجة المثاليهة؛ لأنهه قدوةٌ للعالمين ، وخاصهةً الدُّعاة إلى الله ، فقيام خديجة بذلك الدهور الكبير إعلامٌ من الله تعالى لجميْ حْلة الده عوة الإسلاميهة بما يشرع لهم أن يسلكوه في هذا المجال ، من التأس ِي برسول الله (ص) ، حتىه يتحقهق لهم بلوغ المقاصد العالية الهتي يسعون لتحقيقها 305.]) إنه السيدة خديجة رضي الله عنها مثالٌ حسنٌ ، وقدوةٌ رفيعةٌ لزوجات الدُّعاة ، فالدهاعية إلى الله ليس كباقي الر ِجال الهذين هم بعيدون عن أعباء الدهعوة ، ومن الصهعب أن يكون مثلهم في كل ِ شيءٍ؛ إنهه صاحب هَم ٍ ، ورسالةٍ ، هَم ٍ على ضياع أمهته ، وانتشار الفساد ، وزيَدة شوكة أهله ، وهَم ٍ لما يصيب المسلمين في مشارق الأرض ، ومغاربها ، من مؤامراتٍ ، وظلمٍ ، و جوعٍ ، وإذلالٍ ، وما يصيب الدُّعاة منهم من تشريدٍ ، وتضييقٍ ، وتنكيلٍ ، وبعد ذلك هو صاحب رسالة؛ واجب عليه تبليغها للاخري ن ، وهذا الواجب يتِلهب وقتاً طويلاً يأخذ عليه أوقات نومه، وراحته، وأوقات زوجته، وأبنائه، ويتِلهب تضحيةً بالمال والوقت، والدُّنيا بأسر ها ، ما دام ذلك في سبيل الله ومرضاته ، وإن أوتيت الزهوجة من الأخلاق ، والتهقوى ، والجمال ، والحسب ما أوتيت ، إنهه يحتاج إلى زوجة تدرك واجب الدهعوة ، وأه ِيتها ، وتدرك تَاماً ما يقوم به الزهوج ، وما يتحمهله من أعباء ، وما يعانيه من مشاق ، فتقف إلى ج انبه تيس ِر له مهمهته وتعينه عليها ، لا أن تقف عائقاً ، وشوكةً في طريقه306.])
عدد الصفحات ٨٠إنه المرأة الصهالحة لها أثرٌ في نُاح الدهعوة ، وقد اتهضح ذلك في موقف خديجة رضي الله عنها ، وما قامت به من الوقوف بّانب النهب ِ (ص) وهو يواجه الوحي لأوهل مرهةٍ ، ولا شكه : أنه الزهوجة الصهالحة المؤههلة لحمل مثل هذه الر ِسالة ، لها دورٌ عظيمٌ في نُاح زوجها في مهمهته في هذه الحياة ، وبخاصةٍ الأمور التي يعامل بها النهاس ، وإنه الدهعوة إلى الله تعالى هي أعظم أمر يتحمهله البشر ، فتذا وُف ِق الدهاعية لزوجةٍ صالحةٍ ذات كفاءةٍ ، فتنه ذلك من أهم ِ أسباب نُاحه مْ الاخرين 307]) الله (ص) إذ يقول«الدُّنيا متاعٌ ، وخير متاع الدُّنيا المرأةُ الصهالحةُ»[2/168) ومسلم1467 ) والنسائي في السنن الكبرى5325) وابن ماجه1855. ]) سابعاً: وفاء النهب ِ (ص) للسهيدة خديجة رضي الله عنها: كان رسول الله (ص) مثالاً عالياً للوفاء ، ورد ِ الجميل لأهله ، فقد كان في غاية الوفاء مْ زوجته المخلصة في حياتها ، وبعد مماتها ، وقد بشهرها (ص) ببيتٍ في الجنهة في حياتها ، وأبلغها سلام الله جله وعلا وسلام جبريل عليه السلام ، فعن أبّ هريرة رضي الله عنه قال: «أتى جبريلُ النهبه (ص) ، فقال يَ رسول الله! هذه خديجة قد أتتك ، معها إناءٌ فيه إدامٌ أو طعامٌ ، أو شرابٌ فتذا هي أتتك فاقرأ عليها السهلام من ربه ِا عزه وجله ومنِ ، وبش ِرها ببيت في الجنهة من قَصَبٍ 308لا]) صَخَبَ فيه ، ولا نَصَبَ »[3820) ومسلم2432.]) وتذكر عائشة رضي الله عنها وفاء النهب ِ (ص) لخديجة بعد وفاتها بقولها«ما غرتُ على أحدٍ من نساء النهب ِ (ص) ما غرت على خديجة ، وما رأيتها ، ولكنْ كان النهبُّ (ص) يُكْثِرُ ذكرها ، وربما ذبح الشه اة ، ثمه يُقِ ِعُها أعضاء ، ثمه يبعثها في صدائق خديجة ، فربما قلت له: كأنهه لم يكن في الدُّنيا امرأةٌ إلا خديجةُ؟ فيقول: إنهها كانت ، وكانت ، وكان لي منها ولد»[3818) ومسلم2435 ) واللفظ للبخاري وأظهر (ص) البشاشة ، والسُّرور لأخت خديجة ، لمه ا استأذنت عليه لتذكُّره خديجة ، فعن عائشة رضي الله عنها قالت: «استأذنت هالةُ بنت خويلد أخت خديجة على رسول الله (ص) ، فعرف استئذان خديجة309]) عجوزٍ من عجائز قريش ، حْراء الش ِدْ ق َينِْ310]) » [3821) ومسلم2437]) أن حفظ العهد من الإيمان311.])
عدد الصفحات ٨١