8 العفو عند المقدرة ، وحْاية الجار وكانوا ينازلون أقرانهم ، وخصومهم ، حتىه إذا تَكهنوا منهم عفوا عنهم ، وتركوهم ، ويأبون أن يجُهِزُوا على الجرحى ، وكانوا يرعون حقوق الجيرة ، ولا سيهما رعاية الن ِساء ، والمحافظة على العرض. قال شاعرهم: وَأَغُضُّ طَرْفيِ إنْ بَدَتْ لي جَارَتيحَتىه ي ُوَاري جَارتي مَأْواهَا وكانوا إذا استج ار أحدُ الناس بهم؛ أجاروه ، وربما ضحهوا بالنهفس ، والولد ، والمال في سبيل ذلك. كانت هذه الفضائل والأخلاق الحميدة رصيداً ضخماً في نفوس العرب ، فجاء الإسلام ، فنمهاها ، وقوهاها ، ووجههها وجهةَ الخير ، والحق ِ ، فلا عجب إذا كانوا قد انِلقوا من الصهحارى ، كما تنِلق الملائكة الأطهار ، ففتحوا الأرض ، وملؤوها إيماناً بعد أن ملئت كفراً ، وعدلاً بعد أن ملئت جوراً ، وفضائل بعد أن عمهتها الرهذائل ، وخيراً بعد أن طفحت شراً103.]) هذه بعض أخلاق المجتمْ الهذي نشأ فيه الإنسان العربُّّ، فهو أفضل المجتمعات، لهذا اختير رسول الله (ص) ، واختير له هذا المجتمْ العربُّّ ، وهذه البيئة النهادرة وهذا الوسط الرهفيْ ، مقارنةً بالفرس ، والرُّوم ، والهنود ، واليونان ، فلم يخُْت َرْ من الفرس على سعة علومهم ، ومعارفهم ، ولا من الهنود على عمق فلسفاتهم ، ولا من الرُّومان على تفنُّ نهم ، ولا من اليونان على عبقرية شاعريهتهم ، وخيالهم ، وإنمها اختير من هذه البيئة البكر؛ لأنه هؤلاء الأقوام وإن كانوا على ما هم عليه ، وما هم فيه من علوم ، ومعارف ، إلا أنههم لم يصلوا إلى ما وصل إليه العرب من سلامة الفِرة ، وحر ِيه ة الضهمير ، وسمو ِ الرُّوح104.]) * * * المبحث الرهابْ أهمُّ الأحداث قبل مولد الحبيب المصِفى (ص)
عدد الصفحات ٣٤أراد الله سبحانه وتعالى أن يرحم البشريهة ويكرم الإنسانيهة ، فحان وقت الخلاص بمبعث الحبيب (ص وقبل أن نشرع في بيان ميلاده الكريم ، ونشأته العزيزة ، ورعاية الله عزه وجله له قبل نزول الوحي عليه ، وسيرته العِرة قبل البعثة ، نريد أن نتحدهث عن الايَت العظيمة ، والأحداث الجليلة؛ الهتي سبقت ميلاده (ص) ، فقد سبق مولده الكريم أمورٌ عظيمةٌ دلهت على اقتَّاب تباشير الصهباح. إنه من سنن الله في الكون: أنه الانفراج يكون بعد الش ِدهة ، والض ِياء يكون بعد الظهلام ، واليُسر بعد العُسر105.]) ومن أهم ِ هذه الأحداث أولاً: قصهة حفر عبد المِهلب جد ِ النهب ِ (ص) لزمزم: ذكر الشيخ إبراهيم العلي في كتابه القي ِم (صحيح السيرة النهبويهة) ، روايةً صحيحةً في قصهة حفر عبد المِه لب لزمزم من حديث علي ِ بن أبّ طالبٍ رضي الله عنه قال: «قال عبد المِهلب: إني ِ لنائمٌ في الحِجْر ، إذْ أتاني اتٍ ، فقال لي: احفر طَيْبة 106]) قال: فلمها كان الغد؛ رجعت إلى مَضْجعي ، فنمت فيه ، فجاءني ، فقال: احفر بَ رهة107]) قلت: وما بَ رهة؟ قال: ثمه ذهب عنِ ِ فلمها كان الغدُ؛ رجعت إلى مضجعي ، فنمت فيه ، فجاءني ، فقال: احفر المضنونة108]) قلت: وما المضنونة؟ قال: ثمه ذهب فلمها كان الغد؛ رجعت إلى مضجعي ، فنمت فيه ، فجاءني ، فقال: احفر زمزم. قال: قلت: وما زمزم؟ قال: لا ت َنْزِفُ أبداً ، ولا تُذَم 109]) الغراب الأعصم 110])111.]) قال ابن إسحاق: فلمها ب ُين ِ له شأنهُا ، ودُله على موضعها ، وعَرَف أنهه قد صُدِق؛ غدا بمِعْ وَلِهِ112 ]) ومعه ابنه الحارث بن عبد المِلب ، وليس معه يومئذٍ ولدٌ غيره ، فحفر فيها ، فلمها بدا لعبد المِلب الِهي113]) بئر أبينا إسماعيل ، وإنه لنا فيها حقًّا ، فأشركنا معك فيها. قال: ما أنا بفاعلٍ ، إنه هذا الأمر قد خُصِصْتُ به دونكم ، وأُعِيته من بينكم. قالوا له: فأنصفنا ، فتناه غير تاركيك حتى نَاصمك فيها ، قال: فاجعلوا بينِ وبينكم من شئتم أحاكمكم إليه. قالوا: كاهنة بنِ سعدٍ بن هُذَيم. قال: نعم ، وكانت بأطراف الشهام.
عدد الصفحات ٣٥فركب عبد المِهلب ومعه نفرٌ من بنِ أبيه من بنِ عبد مناف ، وركب من كل ِ قبيلةٍ من قريش نفرٌ ، فخرجوا؛ والأرض إذ ذاك مفاوز؛ حتىه إذا كانوا ببعضها نفد ماء عبد المِلب ، وأصحابه ، فعِشوا حتىه استيقنوا بالهلكة ، فاستسقوا مَنْ كانوا معهم ، فأبوا عليهم ، وقالوا: إناه بمفازة114]) على أنفسنا مثل ما أصابكم. فقال عبد المِهلب: إني ِ أرى أن يحفر كلُّ رجلٍ منكم حفرته لنفسه بما لكم الان من القوهة، فكلهما مات رجلٌ دفعه أصحابه في حفرته، ثم وَارَوْه؛ حتىه يكون اخرُهم رجلاً واحداً، فَضَيْعةُ رجلٍ واحدٍ أيسر من ضيعة ركبٍ جميع ه. فقالوا: نِعْمَ ما أمرت به. فحفر كلُّ رجلٍ لنفسه حفرةً ، ثمه قعدوا ينتظرون الموت عِشاً ، ثمه إنه عبد المِلب قال لأصحابه: والله إنه إلقاءنا بأيدينا هكذا للموت لا نضرب في الأرض ، ولا نبتغي لأنفسنا لَعَجْزٌ ، فعسى الله أن يرزقنا ماءً ببعض البلاد ، ارتحَلوا. فارتحلوا؛ حتىه إذا بعث 115]) خف ِها عين ماءٍ عذبٍ ، فكبره عبد المِلب ، وكبره أصحابه ، ثمه نزل ، فشرب ، وشرب أصحابه ، واستسقوا حتىه ملؤوا أسقيتهم ، ثمه دعا قبائل قريش وهم ينظرون إليهم في جميْ هذه الأحوال فقال: هَلُمُّوا إلى الماء؛ فقد سقانا الله ، فجاؤوا ، فشربوا ، واستقوا كلُّهم ، ثمه قالوا: قد والله قضى لك علينا ، والله ما نَاصمك في زمزم أبداً ، إنه الذي سقاك هذا الماء بهذه الفلاة هو الهذي سقاك زمزم ، فارجْ إلى سقايتك راشداً ، فرجْ ، ورجعوا معه ، ولم يصِلوا إلى الكاهنة ، وخَلُّوا بينه وبين زمزم» قال ابن إسحاق: فهذا ما بلغنِ عن علي ِ بن أبّ طالبٍ في زمزم 1/93 94 ) وابن هشام1/151 153]) صحيحه في قصهة إسلام أبّ ذر ٍ رضي الله عنه: أنه رسول الله (ص) قال «إنهها مباركةٌ ، إنهها طعامُ طُعْمٍ »[116( ])2473. ]) وروى الدهارقِ2713])1/473]) (ص«ماء زمزم لما شُرِبَ له : إنْ شربته لتستشفي ، شفاك الله! وإن شربته لشبعك ، أشبعك الله! وإن شربته لقِْ ظمئك ، قِعه الله! وهي هزمة 117]) »قال الشهيخ محمهد أبو شهبة رحْه118]) الحفهاظ المتأخ ِرين المتقنين حديث: «ماء زمزم لما شُرِبَ له »وأقرهه الحافظ العراقي119.]) ثانياً: قصهة أصحاب الفيل120:])
عدد الصفحات ٣٦هذه الحادثة ثابتةٌ بالقران الكريم والسُّنهة النهبويهة ، وأتت تفاصيلها في كتب الس ِير والتهاريخ ، وذكرها المفس ِرون في كتبهم: قال تعا *وَأَرْسَلَ عَلَيْهِمْ طَي ْرًا أَباَبِيلَ *ت َرْمِيهِمْ بحِِجَارَةٍ مِن سِج ِيلٍ *فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَأْكُولٍ [الفيل أمها إشارات الرهسو ل (ص) إلى الحادث؛ فمنها: أنه الرسول (ص) لمها خرج زمن الحديبية ، سار حتى إذا كان بالثهنيهة الهتي يهبط عليهم منها ، بركت بها راحلته؛ فقال الناس: حَلْ حَلْ121])122]) (ص«ما خلأت القصواء ، وما ذاك لها بخُلق ، ولكن حبسها حابسُ الفيل »[2731 ) وأحْد4/323. ]) وجاء في الس ِيرة النهبويهة لأبّ حاتم ما يلي «كان من شأن الفيل: أنه ملكاً كان باليمن غلب عليها ، وكان أصله من الحبشة ، يقال له: أبرهة ، بنى كنيسة بصنعاء ، فسمهاها القُلهيْس ، وزعم: أنهه يصرف إليها حَجه العرب ، وحَلف أن يسير إلى الكعبة فيهدمها ، فخرج ملكٌ من ملوك حِْير فيمن أطاعه من قومه يُقال له ذو نفر ، فقاتله؛ فهزمه أبرهة ، وأخذه ، فلمها أتى به؛ قال له ذو نفر: أيها الملك! لا تقتلنِ؛ فتن استبقائي خيرٌ لك من قتلي ، فاستبقاه ، وأوثقه ، ثمه خرج سائراً يريد الكعبة ، حتىه إذا دنا من بلاد خَث ْعَم؛ خرج إليه النُّ فَيْل بن حبيب الخثعميُّ ومن اجتمْ إليه من قبائل اليمن ، فقاتلوه ، فهزمهم ، وأخذ النُّ فَيْل ، فقال النُّفيل: أيها الملك! إني ِ عالم بأرض العرب، فلا تقتلنِ، وهاتان يداي على قومي بالسهمْ ، والِهاعة ، فاستبقاه ، وخرج معه يَدلُّه ، حتىه إذا بلغ الِهائف خرج إليه مسعود بن مُعَت ِب في رجال ثقيف ، فقال: أيُّها الملك! نحن عبيدٌ لك ، ليس لك عندنا خلافٌ ، وليس بيننا وبينك الهذي تريد يعنون الهلات إنمها تريد البيت الذي بمكهة ، نحن نبعث معك من يدلُّك عليه. فبعثوا معه مولى لهم، يُقال له: أبو رِغال، فخرج معهم حتىه إذا كان بالمُغَمهسِ 123]) وهو الذي رُجِمَ قبره، وبعث أبرهة من المُغَمهسِ رجلاً، يقال له: الأسود بن مقصود على مقد ِمة خيله ، فجمْ إليه أهل الحرم ، وأصاب لعبد المِلب مئتي بعير بالأرك ، ثمه بعث أبرهة حُنَاطة الحميريه إلى أهل مكهة ، فقال: سل عن شريفها ، ثمه أبلغه: أني ِ لم اتِ لقتال ، إنمها جئت لأهدم هذا البيت. فانِلق حُنَاطة حتىه دخل مكهة ، فلقي عبد المِلب بن هاشم ، فقال: إنه الملك أرسلنِ إليك؛ ليخبر ك: أنهه لم يأتِ لقتالٍ ، إلا أن تقاتلوه ، إنمها جاء لهدم هذا البيت ، ثمه الانصراف عنكم. فقال عبد المِهلب: ما عندنا له قتالٌ ، سنخل ِي بينه وبين البيت ، فتن خلهى اللهُ بينه وبينه؛ فو الله ما لنا به قوهةٌ.
عدد الصفحات ٣٧قال: فانِلق معي إليه. قال: فخرج معه؛ حتىه قدم المعسكر ، وكان «ذو نفر»صديقاً لعبد المِلب ، فأتاه فقال: يَ ذا نفر! هل عندكم من غناءٍ فيما نزل بنا؟ فقال: ما غناء رجلٍ أسيرٍ لا يأمن من أن يقتل بُكرةً ، أو عشيهةً ، ولكن سأبعث لك إلى أنيس سائس الفيل فامره أن يصنْ لك عند الملك ما استِاع من خيرٍ ، ويُعظم خِرك ، ومنزلتك عنده. قال: فأرسل إلى أنيس ، فأتاه ، فقال: إنه هذا سي ِد قريش ، صاحب عير مكهة؛ الذي يُِعم النهاس في السههل ، والوحوش في الجبال ، وقد أصاب له الملك مئتي بعير ، فتن استِعت أن تنفعه؛ فانفعه؛ فتنهه صديقٌ لي. فدخل أنيس على أبرهة ، فقال: أيُّها الملك! هذا سي ِد قريشٍ ، وصاحب عِيرِْ مكهة؛ الذي يُِعم النهاس في السههل ، والوحوش في الجبال ، يستأذن عليك ، وإنهه أحبه أن تأذن له ، فقد جاءك غير ناصبٍ لك ، ولا مخالفٍ عليك. فأذن له ، وكان عبد المِهلب رجلاً عظيماً ، جسيماً ، وسيماً ، فلمها راه أبره ة ، عظهمه ، وأكرمه ، وكره أن يجلس معه على سريره ، وأن يجلس تحته ، فهبط إلى البساط ، فجلس عليه معه ، فقال له عبد المِلب: أيها الملك! إنهك قد أصبت لي مالاً عظيماً ، فاردده عليه. فقال له: لقد أعجبتنِ حين رأيتُك ، ولقد زهدت فيك. قال: ولمَِ؟ قال: جئتُ إلى بي تٍ هو دينُك ودينُ ابائك ، وعصمتُكم ، ومنعتُكم؛ لأهدمَه ، فلم تُكل ِمْنِ فيه ، وتكل ِمُنِ في مئتي بعيرٍ لك! قال: أنا ربُّ هذه الإبل ، ولهذا البيت ربٌّ سيمنعه. قال: ما كان ليمنعه منِ ِ. قال: فأنت وذاك! قال: فأمر بإبله ، فرُدهت عليه، ثمه خرج عبد المِهلب ، وأخبر قريشاً الخبر ، وأمرهم أن يتفرهقوا في الش ِعاب. وأصبح أبرهة بالمُغَمهس قد تهيهأ للدُّخول ، وعبهأ جيشه ، وقرهب فيله ، وتحمهل عليه ما أراد أن يحمل ، وهو قائم ، فلمها حرهكه: وقف ، وكاد أن يرزم إلى الأرض ، فيبرك ، فضربوه بالمعول في رأسه ، فأبى ، فأدخلوا محاجنه تحت أقرانه ، ومرافقه ، فأبى ، فوجههوه إلى اليمن ، فهرول ، فصرفوه إلى الحرم ، فوقف ، ولحق الفيل بّبلٍ من تلك الجبال ، فأرسل الله الِهير من البحر كالبلسان 124]) ثلاثة أحجارٍ: حجران في رجليه ، وحجر في منقاره ، وتحمل أمثال الحِمهصِ والعدس من الحجارة ، فتذا غشيت القوم أرسلتها عليهم ، فلم تُصب تلك الحجارة أحداً إلا هلك ، وليس كل القوم أصيب ، فذلك قول الله تعاسَلَ عَلَيْهِمْ طَي ْرًا أَباَبِيلَ *ت َرْمِيهِمْ بحِِجَارَةٍ مِن سِج ِ يلٍ *فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَأْكُولٍ [الفيل
عدد الصفحات ٣٨وبعث الله على أبرهة داءً في جسده ، ورجعوا سراعاً يتساقِون في كل ِ بلد ، وجعل أبرهة تتساقط أنامله ، كلهما سقِت أُنملة؛ أتبعتها مِدهة من قيحٍ ، ودمٍ ، فانتهى إلى اليمن ، وه و مثل فرخ الِهير فيمن بق ي من أصحابه ، ثمه مات[»125.]) وذكر ابن إسحاق رحْه الله! في سيرته ، كما نقله ابن هشامٍ عنه في الس ِير: أنه عبد المِلب أخذ بحلقة باب الكعبة ، وقام معه نفرٌ من قريش ، يدعون الله ، ويستنصرونه على أبرهة وجنده ، فقال عبد المِلب وهو اخذٌ بحلقة باب الكعبة: لاهُمه126]) لا ي َغْلِبنَه صَلِيب ُهُمْوَمحَِالهُُمْ غَدْواً محَِالَكْ إنْ كُنْتَ تاَرِكُهمْ وقِبْ لتَنا فَأَمْرٌ مَا بَدَا لَكْ ثمه أرسل عبد المِهلب حَلْقَة باب الكعبة ، وانِلق هو ، ومن معه من قريشٍ إ لى شَعَفِ الجبال127]) من هلاكٍ لأبرهة ، وجيشه 128.]) دروسٌ وعبرٌ وفوائدُ من حادثة الفيل 1 بيان شرف الكعبة أوهل بيتٍ وُضْ للنهاس ، وكيف أنه مشركي العرب كانوا يعظ ِمونه ، ويقد ِسونه ، ولا يقد ِمون عليه شيئاً. وتعود هذه المنزلة إلى بقايَ ديَنة إبراهيم ، وإسماعيل ، عليهما الصهلاة والسهلام. 2 حسد النهصارى ، وحقدهم على مكهة ، وعلى العرب الهذين يعظ ِمون هذا البيت ، ولذلك أراد أبرهة أن يصرف العرب عن تعظيم بيت الله ببناء كنيسة القُلهيْس ، وعلى الرهغم من استعماله أساليب التَّهغيب ، والتَّههيب إلا أنه العرب امتنعوا ، ووصل الأمر إلى مداه بأن أحدث في كنيسة القُلهيْسِ أحدُ الأعراب ، قال الرهازي رحْه الله تعالى! في قوله تعالى: : اعلم أنه الكيد هو إرادة مضرهةٍ بالغير على الخفية. (إن قيل): لمَِ سمهاه (قلنا): نعم؛ لكن الذي كان في قلبه شر اً ممها أظهر؛ لأنهه كان يضمر الحسد للعرب ، وكان يريد صرف الشهرف الحاصل لهم بسبب الكعبة عنهم ، وعن بلدهم إلى نفسه ، وإلى بلدته129.]) 3 التهضحية في سبيل المقدهسات
عدد الصفحات ٣٩قام ملكٌ من ملوك حِْيرَ في وجه جيش أبرهة ، ووقْ الملك أسيراً ، وقام الن ُّفَيْلُ ابن حبيبٍ الخثعمي ومن اجتمْ معه من قبائل اليمن ، فقاتلوا أبرهة ، إلا أنههم انهزموا أمام الجيش الْعَرَمْرَم ، وبذلوا دماءهم دفاعاً عن مقدهساتهم. إنه الد ِفاع عن المقدهسات والتهضحية في سبيلها ، شيءٌ غريزيٌّ في فِرة الإنسان. 4 خَوَنة الأمهة مخذولون فهؤلاء العملاء الذين تعاونوا مْ أبرهة ، وصاروا عيوناً له ، وجواسيس ، وأرشدوه إلى بيت الله العتيق؛ ليهدمه لعنوا في الدُّنيا والاخرة ، لعنهم النهاس ، ولعنهم الله سبحانه وتعالى وأصبح قبر أبّ رِغال رمزاً للخيانة والعمالة ، وصار ذاك الرهجل مبغوضاً في قلوب النهاس ، وكلهما مره أحد على قبره؛ رجمه. 5 حقيقة المعركة بين الله وأعدائه في قول عبد المِلب زعيم مكهة: «سنخل ِي بينه وبين البيت؛ فتن خلهى الله بينه وبينه؛ فو الله ما لنا به قوهةٌ »وهذا تقريرٌ دقيقٌ لحقيقة المعركة بين الله وأعدائه ، فمهما كانت قوهة العدو ِ وحشوده؛ فتنهها تستِيْ الوقوف لحظةً واحدةً أمام قدرة الله وبِشه ، ونِقْمته؛ فهو سبحانه واهب الحياة ، وسالبُها في أي ِ وقتٍ شاء 130.]) قال القاسميُّ رحْه الله! : قال القاشانيُّ ُّ رحْه الله ! قصهة أصحاب الفيل مشهورةٌ ، وواقعتهم قريبة من عهد الرهسول (ص) ، وهي إحدى ايَت قدرة الله ، وأثرٌ من سخِه على مَنِ اجتَّأ عليه بهتك حُرَ مِهِ131.]) 6 تعظيم النهاس للبيت ، وأهله ازداد تعظيم العرب لبيت الله الحرام ، الهذي تكفهل بحفظه ، وحْايته من عبث المفسدين ، وكيد الكائدين132]) وكان ذلك ايةً من الله تعالى ، ومقد ِمةً لبعثة نب ٍ يبعث من مكهة ، ويِه ِر الكعبة من الأوثان ، ويعيد لها ما كان لها من رفعةٍ ، وشأن133.]) 7 قصهة الفيل من دلائل النُّبوهة قال بعض العلماء: إنه حادثة الفيل من شواهد النُّبوهة ، ودلالاتها ، ومن هؤلاء: الماورديُّ رحْه الله! حيث يقول: ايَت الملك باهرةٌ ، وشواهد النُّبوهة ظاهرةٌ ، تشهد مباديها بالعواقب ، فلا يلتبس فيها
عدد الصفحات ٤٠كذبٌ بصدقٍ ، ولا منتحلٌ بحق ٍ ، وبحسب قوهتها ، وانتشارها تكون بشائرها ، وإنذارها ، ولمها دنا مولد رسول الله (ص) تعاطرت ايَت نبوهته ، وظهرت ايَت بركت ه ، فكان من أعظمها شأناً ، وأشهره ا عياناً ، وبياناً أصحاب الفيل... إلى أن قال: واية الرهسول (ص) في قصهة الفيل: أنهه كان في زمانه حَْْلاً في بِن أم ِ ه بمكهة؛ لأنه ه ولد بعد خَسين يوماً من الفيل ، وبعد موت أبيه ، في يوم الإثنين الثاني عشر من شهر ربيْ الأوه ل ، فكانت ايةً في ذلك من وَجْهَينْ: أحدها: أنههم لو ظفروا؛ لسبوا ، واستَّقوا ، فأهلكهم الله تعالى لصيانة رسوله (ص) أن يجري عليه السهبُ حَْْلاً ، ووليداً. والثهاني: أنهه لم يكن لقريش من التألُّه ما يستحقُّون به رفْ أصحاب الفيل عنهم ، وما هم أهل كتاب؛ لأنههم كانوا بين عابد صنمٍ ، أو متدي ِن وثنٍ ، أو قائلٍ بالزهندقة ، أو مانٍْ من الرهجعة ، ولكن لمها أراد الله تعالى من ظهور الإسلام ، تأسيساً للنُّبوهة ، وتعظيماً للكعبة. ولمها انتشر في العرب ما صنْ الله تعالى في جيش الفيل ، تهيهبوا الحرم ، وأعظموه ، وزادت حرمته في النُّفوس ، ودانت لقريش بالِهاعة ، وقالوا: أهل الله ، قاتل عنهم ، وكفاهم كيدَ عدو ِهم ، فزادوهم تشريفاً ، وتعظيماً ، وقامت قريش لهم بالوفادة ، والس ِدانة ، والس ِقاية (والوفادة مالٌ تخرجه قريش في كل ِ عامٍ من أموالهم ، يصنعون به طعاماً للنهاس أيَم منى) ، فصاروا أئمهةً دَيَهنين ، وقادةً متبوعين ، وصار أصحاب الفيل مثلاً في الغابرين134.]) وقال ابن تيميهة رحْه«وكان ذلك عام مولد النهب ِ (ص) ، وكان جيران البيت مشركين يعبدون الأوثان ، ودين النهصارى خيرٌ منهم ، فعُلِمَ بذلك أن هذه الاية لم تكن لأجل جيران البيت حينئذٍ ، بل كانت لأجل البيت ، أو لأجل النهب ِ (ص) ؛ الهذي ولد في ذلك العام عند البيت ، أو لمجموعهما ، وأيُّ ذلك كان؛ فهو من دلائل نبوهته[»135.]) وقال ابن كثيرٍ رحْه الله! عندما تحدهث عن حادثة الفيل«كان هذامن باب الإرهاص ، والتهوطئة لمبعث رسول الله (ص) ، فتنهه في ذلك العام ولد على أشهر الأقوال ولسان حال القدرة يقول: لم ينصركم يَ معشر قريش! على الحبشة لخيرتكم عليهم ، ولكن صيانةً للبيت العتيق؛ الهذي سنشر ِفه ، ونوق ِره ببعثة النهب ِ الأمي ِ محمهدٍ صلوات الله ، وسلامه عليه خاتم الأنبياء[»136.]) 8 حفظ الله للبيت العتيق
عدد الصفحات ٤١وهي: أنه الله لم يقد ِر لأهل الكتاب(أبرهة وجنوده) ، أن يدم ِروا البيت الحرام ، أو يسيِ روا على الأرض المقدهس ة ، حتىه والش ِرك يُدن ِس ه ، والمشركون هم سدنته؛ ليبقى هذا البيت ع تيقاً من سلِان المتسل ِِين ، مصوناً من كيد الكائدين ، وليحفظ لهذه الأرض حر ِيته ا ، حتىه تنبت فيها العقيدة الجديدة حُرهةً طليق ةً ، لا يهيمن عليها سلِانٌ ، ولا يِغى فيها طاغيةٌ ، ولا يهيمن على هذا الد ِين الذي جاء ليهيمن على الأديَن ، وعلى العباد ، ويقود البشريهة ، ولا يقاد ، وكان هذا من تدبير الله لبيته ، ولدينه ، قبل أن يعلم أحدٌ: أنه نبه هذا الد ِين قد ولد في هذا العام137.]) ونحن نستبشر بإيحاء هذه الدهلالة اليوم ، ونِمئنه إزاء ما نعلمه من أطماع فاجرةٍ ماكرةٍ ، ترف حول الأماكن المقدهسة من قبل الصهليبيهة العالميهة ، والصهيونيهة العالمية ، ولا تنِ ، أو تهدأ في التمهيد الخفي ِ اللئيم لهذه الأطماع الفاجرة الماكرة ، فالله الهذي حْى بيته من أهل الكتاب ، وسدنتُه مشركون ، سيحفظه إن شاء الله ويحفظ مدينة رسوله (ص) من كيد الكائدين ، ومكر الماكرين (138.]) 9 جَعْلُ الحادثة تاريخاً للعرب استعظم العرب ما حدث لأصحاب الفيل ، فأَرهخُوا به ، وقالوا: وقْ هذا عامَ الفيل ، ووُلد فلانٌ عام الفيل ، ووقْ هذا بعد عام الفيل بكذا من الس ِنين ، وعام الفيل صادف عام 570م139.]) * * * المبحث الخامس من المولد النهبوي ِ الكريم إلى حلف الفضول أولاً: نسب النهب ِ (ص): إنه النهبه (ص) أشرف الناس نسباً ، وأكملهم خَلْقاً ، وخُلُقاً ، وقد ورد في شرف نسبه (ص) أحاديث صحاح؛ منها: ما رواه مسلمٌ: أنه النهبه (ص) قال: «إنه الله عزه وجله اصِفى من ولد إبراهيم
عدد الصفحات ٤٢إسماعيل ، واصِفى من بنِ إسماعيل كنانة ، واصِفى من كنانة قريشاً ، واصِفى من قريش بنِ هاشم ، واصِفاني من بنِ هاشم»[ وقد ذكر الإمام البخاريُّ رحْه الله! نسب النهب ِ (ص) ، فقال«هو أبو القاسم ، محمهد بن عبد الله ، بن عبد المِلب ، بن هاشم ، بن عبد مناف ، بن قصَي ِ ، بن كلاب ، بن مُرهةَ ، بن كعب ، بن لُؤَي ِ ، بن غالب ، بن فهر ، بن مالك ، بن النهضر ، بن كِنانة ، بن خُزيمة ، بن مُدْرِكة ، بن إلياس ، بن مضر ، بن نِزارِ ، بن مَعَد ِ ، بن عدنان»[7/205 206. ]) وقال البغوي في شرح السُّنهة13/193])«ولا يصحُّ حفظ النهسب فوق عدنان» وقال ابن القي ِم بعد ذكر النهسب إلى عدنان أيضاً«إلى هنا معلوم الصحهة ، متهفقٌ عليه بين النهسهابين ، ولا خلاف ألبتةَ ، وما فوق عدنان مختلفٌ فيه ، ولا خلاف بينه م: أنه عدنان من ولد إسماعيل عليه السلام[»140.]) وقد جاء عن ابن سعدٍ في طبقاته«الأمر عندنا الإمساك عمها وراء عدنان إلى إسماعيل[»141.]) وعن عروةَ بن الزُّبير: أنهه قال«ما وجدنا مَنْ يعرف وراء عدنان ، ولا قحِان إلا تخرُّصاً[»142.]) قال الذههب رحْه الله : «وعدنان من ولد إسماعيل بن إبراهيم عليهما السهلام بإجماع النهاس ، لكن اختلفوا فيما بين عدنان وإسماعيل من الاباء[»143.]) لقد كان وما زال شرف النهسب له المكانة في النُّفوس؛ لأنه ذا النهسب الرهفيْ لا ت ُنْكَرُ عليه الصهدارة ، نبوه ةً كانت ، أو مُلكاً ، وينكر ذلك على وضيْ النهسب ، فيأنف الكثير من الانضواء تحت لوائه ، ولمها كان محمهد (ص) ي ُعَدُّ للنُّبوهة ، هيهأ الله تعالى له شرف النهسب؛ ليكون مساعداً له على التفاف النهاس حوله144.]) إنه معدن النهب ِ (ص) طي ِبٌ ، ونفيسٌ ، ف هو من نسْل إسماعيل الذهبيح ، وإبراهيم خليل الله ، واستجابةٌ لدعوة إبراهيم عليه السلام ، وبشارةُ أخيه عيسى عليه السلام ، كما حَدهث هو عن نفسه ، فقال: «أ دعوة أبّ إبراهيم ، وبشارة أخي عيسى »[4/127) والحاكم 2/600) ومجمْ الزوائد (8/222. ])
عدد الصفحات ٤٣وطيب المعدن ، والنهسب الرهفيْ يرفْ صاحبه عن سفاسف الأمور ، ويجعله يهتمُّ بعاليها ، وفضائلها. والرُّسل ، والدُّعاة يحرصون على تزكية أنسابهم ، وطهر أصلابهم ، ويعرفون عند النهاس بذلك ، فيحمدونهم ، ويثقون بهم145.]) وممها تبينه يتهضح لنا من نسبه الشهريف ، دلالة واضحةً على أنه الله سبحانه وتعالى ميهز العرب على سائر النهاس ، وفضهل قريشاً على سائر القبائل الأخرى ، ومقتضى محبهة رسول الله (ص) محبهة القوم الذين ظهر فيهم ، والقبيلة التي ولد فيها ، لا مِنْ حيث الأفراد والجنس؛ بل من حيث الحقيقة المجرهدة ، ذلك؛ لأنه الحقيقة العربيهة القرشيهة قد شرف كلٌّ منها ولا ريب بانتساب رسول الله (ص) إليها ، ولا ينافي ذلك ما يلحق من سوءٍ ، بكل ِ مَنْ قد انحرف من العرب ، أو القرشي ِين عن صراط الله عزه وجله وانحطه عن مستوى الكرامة الإسلاميهة التي اختارها الله لع باده؛ لأنه هذا الانحراف ، أو الانحِاط من شأنه أن يُوديَ بما كان من نسبةٍ بينه وبين الرهسول (ص) ، ويلغيها من الاعتبار146.]) ثانياً: زواج عبد الله بن عبد المِلب من امنة بنت وهبٍ ، ورؤيَ امنة أم ِ النهب ِ (ص كان عبد الله بن عبد المِلب من أحب ِ ولد أبي ه إليه ، ولمها نُا من الذهبح ، وفداه عبد المِلب بمئةٍ من الإبل ، زوهجه من أشرف نساء مكهة نسباً ، وهي امنة بنت وهبٍ ابن عبد مناف بن زُهرة بن كلاب147.]) ولم يلبث أبوه أن توفي ِ بعد أن حْلت به (ص) امنة ، ودُفن بالمدينة عند أخواله ب «عدي ِ بن النهجار» ، فتنهه كان قد ذهب بتجارةٍ إلى الشهام ، فأدركته منيهته بالمدينة وهو راجٌْ ، وترك هذه النهسَمَةَ المباركة ، وكأنه القدر يقول له: قد انتهت مهمهتك في الحياة ، وهذا الجنين الِهاهر يتولىه الله عزه وجله بحكمته ورحْته تربيته ، وتأديبه ، وإعداده؛ لإ خراج البشريهة من الظُّلمات إلى النُّور. ولم يكن زواج عبد الله من امنة هو بداية أمر النهب ِ (ص) . قيل للنهب ِ (ص) : ما أوهل بدء أمرك؟ 148])«أنا دعوة أبّ إبراهيم ، وبشرى عيسى ، ورأت أم ِي أنهه خرج منها نورٌ أضاءت منه قصورُ الشه ام»[5/262) والمعجم الكب 7729) ومجمْ الزوائد (8/221. ]) ودعوة إبراهيم عليه السلام هي قوله الْكِتَابَ وَالحِْكْمَةَ وَي ُزَك ِيْهِمْ إِنهكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الحَْكِيمُ[129. ]
عدد الصفحات ٤٤وبشرى عيسى عليه السلام كما أشار إليه قوله عزه وجل حاكياً عن المسيح عليه السلام عِيسَى ابْنُ مَرْيمَ يَبَنِِ إِسْرَائِيلَ إِني ِ رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ مُصَد ِقًا لِمَا ب َينَْ يَدَيه مِنَ الت هوْرَاةِ وَمُبَش ِرًا بِرَسُولٍ يأَْتيِ مِنْ ب َعْدِي اسمُْهُ أَحَْْدُ ف َلَمها جَاءَهُمْ باِلْب َي ِنَاتِ قَالُوا هَذَا سِحْرٌ مُبِينٌ [6. ] وقوله (ص«ورأت أم ِي كأنهه خرج منها نورٌ أضاءت منه قصورُ الشهام »قال ابن رجب «وخروجُ هذا النُّور عند وضعه إشارةٌ إلى ما يجيء به من النُّور؛ الهذي اهتدى به أهل الأرض ، وزالت به ظلمة الش ِرك منها ، كما قال الله تعا تخُْفُونَ مِنَ الْكِتَابِ وَي َعْفُو عَنْ كَثِيرٍ قَدْ جَ اءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُبِينٌ *ي َهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ ات هبََْ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السهلاَمِ وَيخُْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلىَ النُّورِ بإِِذْنِهِ وَي َهْدِيهِمْ إِلىَ صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ [15 16. ] وقال ابن كث «وتخصيص الشهام بظهور نوره ، إشارة إلى استقرار دينه ، وثبوته ببلاد الشهام ، ولهذا تكون الشهام في اخر الزهمان معقلاً للإسلام ، وأهله ، وبها ينزل عيسى ابن مريم عليه السلام بدمشق بالمنارة الشهرقية البيضاء منها ، ولهذا جاء في الصهحيحين: «لا تزال طائفة من أمه ظاهرين على الحق ِ ، لا يضرُّهم مَنْ خذلهم ، ولا مَنْ خالفهم ، حتىه يأتي أمر الله وهم كذلك»وفي صحيح البخاري ِ«وهم بالشهام»[3641) ومسلم1923/م ثالثاً: ميلاد الحبيب المصِفى (ص): ولد الحبيب المصِفى (ص) يوم الإثنين بلا خلافٍ ، والأكثرون عل ى أنهه لاثنتي عشرة ليلةً خلت من شهر ربيٍْ الأول149.]) والمجمْ عليه: أنهه (ص) ولد عام الفيل150]) هاشم151.]) قال أحْد شوقي رحْه الله! في مولد الحبيب المصِفى (ص وُلِدَ الهُدَى فَالْكَائِنَاتُ ضِياءُوَفَ مُ الزهمَان تبسُّمٌ وَث َنَاءُ الرُّوحُ ، والملأُ الملائكُ حَوْلهَُللد ِينِ وَالدُّن ْيَا بِه بُشَرَاءُ 152]) وَالْعَرْشُ ي َزْهُو ، والحَظِيرةُ ت َزْدَهيوالمُن ْت َهَى والس ِدْرَةُ الْعَصْمَاءُ بِكَ بَشهرَ اللهُ السهمَاءَ ف َزُي ِن َت ْوَتَضَوهعَتْ مِسْكاً بِ كَ الْغَب ْرَاءُ ي َوْمٌ يَتِيهُ عَلى الزهمَانِ صَبَاحُهُوَمَسَاؤُهُ بمحمهدٍ وَضهاءُ ذُعِرَتْ عروشُ الظهالمينَ ف َزُلْزِلَتْوعَلَتْ عَلى تِيجَانهِِمْ أَصْدَاءُ
عدد الصفحات ٤٥والنهارُ خَاوِيةُ الجَوَانِبِ حَوْلهَُمْخَمَدَتْ ذَوَائِبُها وَغَاضَ الماءُ والايُ ت َت ْرَى ، والخَوارِقُ جمَهةٌجِبرِْيلُ رَوهاحٌ بهِا غَدهاءُ 153]) وقد قال الشهاعر الأديب الل ِيب ، الأستاذ محمد بشير المغيربّ ، في ذكرى مولد الرهسول (ص) عام 1947 م ، في جريدة الوطن الصهادرة في بنغازي ب َلَغَ الزهمَانُ مِنَ الحياةِ عتيهالَكِنه يوماً لا ي َزَ الُ فَتِيها يمشي على الأحقابِ مشيَةَ فَاتحٍِفي موكبٍ جَعَلَ الس ِنينَ مَِِيها تخَِذَتْ لَهُ الأعْوَامُ في أيَهمِهَاعَرْشاً فأصْبَحَ تاَجَهَا الأَبْدِيَه ومَضَتْ بِهِ الأجْيَالُ خُِْوَاتِ مَن ْب َلَغَ الرهشَادَ وَكَانَ ق َبْلُ صَبِيها أعْظِمْ بِي َوْمٍ جَاءَ يحَْمِلُ «رَحَْْةًلِلْعَالَمِينَْ»وعِزهةً ورُقِيها وُلِدَتْ بِهِ للكَائِناتِ حَقيقةٌأضْحَى بهَِا سِرُّ الحياة جَلِيها وَأَناَرَ في الأُولىَ الِهريقَ إلى الْوَرَىلِيَسِيرَ للأخْرى الأناَمُ تَقيها كَادَتْ بِه الدُّن ْيَا تَقولُ لِشَمْسِهَاعَنِ ِ ف َقَدْ رَجََْ الض ِيَاءُ إليها154]) وقال أيضاً في نادي طرابلس الغرب الثهقافي في القاهرة في عام1949 م مَاليِ وَمَا بِّ مِنْ شمُُولأَْشْدُو عَلَى رَغْمِ العَذُولْ إني أُطَالُِْ في السهماءِ كَأَنهها سِفْرٌ جليلْ وأرَى النُّجُومَ تَََث هلَتْلي كالملائك في مُثُولْ وَالْبَدْرُ خِلْتُ شُعَاعهوَحْيَ الر ِسَالةِ في نُزولْ وَإِذَا بِصَوْتٍ مِنْ ضَمِي رِ الْكَوْن مُب ْتَهجاً ي َقُولْ في مثل هَذي اللهيلةِ الْ غَرهاء قَدْ وَلِدَ الرهسُولْ وَأَشَْه نُورُ محَُمهدٍف َوْقَ الرهوابّ والسُّهُولْ مَلأَ الزهمَانَ وَكَانَ ق َبْ لُ يَهِيمُ في لَيْل طَوِيلْ155]) رابعاً: مرضعاته عليه الصهلاة والسهلام كانت حاضنته (ص) أمُّ أيمن بركة الحبشيهة أمَةَ أبيه ، وأول من أرضعته ث ُوَيْ بَ ةُ أمَةُ عم ِه أبّ لهب156])رضي الله عنها أخبرتها: أنهها قالت رسول الله! انْكِحْ أختي بنت أبّ سفيان ، فقال: «أوَتحب ِين ذلك؟»فقلت: نعم ، لست لك بمخلية ،
عدد الصفحات ٤٦وأحَبُّ من شاركنِ في خيرٍ أختي. فقال النب (ص «إنه ذلك لا يحل»قلت: فتناه نحَُدهثُ أنهك تريد أن تنكح بنتَ أبّ سلم ة. قال: «بنت أم ِ سلمة؟ »قلت: نعم. فقال«لو أنهها لم تكن ربيب حجري ، ما حَلهت لي ، إنهها لابنة أخي من الرهضاعة ، أرضعتنِ وأبا سلمة ثويبةُ ، فلا تعرضنَ عليه بناتكنه ، ولا أخَواتِكنه »[5101) ومسلم1449. ]) وكان من شأن أم ِ أيمن، أم ِ أ سامة بن زيد: أنهها كانت وصيفةً لعبد الله بن عبد المِلب ، وكانت من الحبشة، فلمها ولدت امنةُ رسولَ الله (ص) ، بعدما تُوفي أبوه ، فكانت أمُّ أيمن تحضنه ، حتىه كَبرَِ رسولُ الله (ص) ، فأعتقها ، ثمه أنْكَحَهَا زيدَ ابن حارثة ، ثم تُوفيت بعدما تُوفي رسولُ الله (ص) بخمسة أشهرٍ. [2630) ومسلم1771. ]) 1 حليمة السهعديهة مرضعته في بنِ سعد157:]) وهذه حليمة السهعدية تقصُّ علينا خبراً فريداً عن بركات الحبيب المصِفى (ص) ؛ التي لمستها نفسها ، وولدها ، ورعيها ، وبيتها. عن عبد الله بن جعفر رضي الله ع نهما: قال: لمها وُلد رسولُ الله (ص) ؛ قدمت حليمة بنت الحارث ، في نسوةٍ من بنِ سعد بن بكر يلتمسن الرُّضعاء بمكهة. قالت حليمة: فخرجت في أوائل الن ِسوة على أتانٍ لي ، قمراء158]) ناضرة ، قد أدمت159])160])161]) لبنٍ! في سنةٍ شهباء162]) ليلنا! وما أجد في يدي شيئاً أعل ِله به ، إلا أنا نرجو الغيث ، وكانت لنا غنمٌ ، فنحن نرجوها. فلمها قدمنا مكهة ، فما بقي منها أحدٌ إلا عُرض عليها رسولُ الله (ص) ، فكرهته ، فقلنا: إنهه يتيم ، وإنمها يُكرِم الظ ِئر ، ويحُسن إليها الوالد ، فقلنا: ما عسى أن تصنْ بنا أُمُّه ، أو عمُّه ، أو جدُّه ، فكلُّ صواحب أخذت رضيعاً ، فلمها لم أجد غيره؛ رجعت إليه ، وأخذته ، والله ما أخذته إلا أني لم أجد غيره! فقلت لصاحب: والله لاخذنه هذا اليتيم من بنِ عبد المِلب ، فعسى الله أن ينفعنا به ، ولا أرجْ من بين صواحب ولا اخذ شيئاً ، فقال: قد أصبت!. قالت: فأخذته ، فأتيت به الرهحْلَ ، فو الله! ما هو إلا أن أتيتُ به الرهحْلَ ، فأمسيتُ؛ أقبل ثديَيَ باللهبن ، حتىه أرويتُه ، وأرويت أخاه ، قام أبوه إلى شارفنا تلك يلمسها ، فتذا هي حافلٌ 163])
عدد الصفحات ٤٧فحلبها ، فأرواني ، وروي ، فقال: يَ حليمة! تعلمين والله لقد أصبنا نَسَمَة164]) أعِى الله عليها ما لم نتمنه! قالت: فبتنا بخير ليلةٍ شباعاً ، وكنها لا ننام ليلنا مْ صبي ِنا. ثمه اغتدينا راجعين إلى بلادنا أنا وصواحب ، فركبت أتاني القمراء ، فحملته معي ، فو الذي نفس حليمة بيده؛ لقِعت الرهكْبَ165])ه أتانك اله خرجت عليها؟ فقلت: نعم ، فقالوا: إنهها كانت أدمت حين أقبلنا ، فما شأنها؟ قالت: فقلت: والله! حََْلْتُ عليها غلاماً مباركاً. قالت: فخرجنا ، فما زال يزيدنا الله في كل ِ يومٍ خيراً ، حتىه قدمنا؛ والبلاد سِنةٌ ، ولقد كان رعاتنا يسرحون ، ثمه يريح ون ، فتَّوح أغنام بنِ سعدٍ جياعاً ، وتروح غنمي بِاناً 166]) ([167]) شباعاً حُفهلاً ، وتروح غنمكم جياعاً. ويلكم! اسرحوا حيث تسرح غنم رعائهم ، فيسرحون معهم ، فما تروح إ لا جياعاً ، كما كانت ، وترجْ غنمي كما كانت. قالت: وكان يشبُّ شباباً ما يشبه أحداً من الغلمان ، يشبُّ في اليوم شباب السنة ، فلمها استكمل سنتين؛ أقدمناه مكهة ، أنا وأبوه ، فقلنا: والله! لا نفارقه أبداً ونحن نستِيْ؛ فلمها أتينا أمهه ، قلنا: والله! ما رأين ا صبياً قط أعظم بركة منه ، وإناه نتخوهف عليه وباء168]) حتىه تبرئي من دائك ، فلم نزل بها حتى أذنت ، فرجعنا به ، فأقمنا أشهراً ثلاثةً ، أو أربعةً ، فبينما هو يلعب خلف البيوت هو وأخوه في ب َهْمٍ لنا169])دُّ (أي: يسرع في سيره) ، فقال إنه أخي القرشيه ، أتاه رجلان عليهما ثيابٌ بيض ، فأخذاه ، وأضجعاه ، فشقها بِنه ، فخرجت أنا ، وأبوه يشتدُّ ، فوجدناه قائماً ، قد انتقْ لونه 170]) فالتزمته أنا وأبوه ، فضمَمْناه إلينا: ما لك بأبّ وأم ِي؟ فقال: أتاني رجلان ، وأضجعاني ، فشقها بِنِ ، ووضعا به شيئاً ، ثمه ردهاه كما هو ، فقال أبوه: والله! ما أرى ابنِ إلا وقد أصيب ، الحقي بأهله ، فرد ِيه إليهم قبل أن يظهر له ما نتخوهف منه ، قالت: فاحتملناه فقدمنا به على أم ِه ، فلمها رأتنا أنكرت شأننا ، وقالت: ما أرجعكما به قبل أن أسألكماه ، وقد كنتما حريصين على حبسه؟ فقلنا: لا شيء إلا أنْ قضى الله الرهضاعة ، وسَرهنا ما نرى ، وقلنا: نؤويه كما تحبُّون أحبُّ إلينا. قال: فقالت: إنه لكما شأناً فأخبراني ما هو؟ فلم تدعنا حتىه أخبرناها ، فق الت: كلا والله! لا يصنْ الله ذلك به ، إنه لابنِ شأناً ، أفلا أخبركما خبره ، إني ِ حْلت به ، فو الله! ما حْلت
عدد الصفحات ٤٨حْلاً قطُّ ، كان أخفه عليه منه ، ولا أيسر منه ، ثمُه أُريت حين حْلته خرج منِ ِ نورٌ أضاء منه أعناق الإبل بِبُصْرى أو قالت: قصور بُصرى ثمه وضعتُه حين وضعته ، فو الله! ما وقْ كما يقْ الص ِبيان ، لقد وقْ معتمداً بيديه على الأرض ، رافعاً رأسه إلى السهماء ، فدعاه عنكما! فقَبَضَتْهُ ، وانِلقنا»[ يعلى7163) وابن حبان6335) والمعجم الكب24/212 215) ومجمْ الزوائد8/220 221) ودلائل البيهقي (1/133 136. ]) 1 دروسٌ وعبرٌ أ بركة النهب ِ (ص) على السهيدة حليمة: فقد ظهرت هذه البركة على حليمة السهعدية في كل ِ شيءٍ ، ظهرت في إدرار ثدييها ، وغزارة حليبها ، وقد كان لا يكفي ولدها ، وظهرت بركته في سكون الِ ِفل ولدها ، وقد كان كثير البكاء ، مزعجاً لأم ِه ، يؤر ِقها ، ويمنعها من النهوم ، وإذا هو شبعان ساكنٌ جعل أمهه تنام ، وتستَّيح. وظهرت بركته في شياههم العجفاوات ، الهتي لا تدرُّ شيئاً ، وإذا بها تفيض من اللهبن الكثير الهذي لم يُعهد. ب كانت هذه البركات من أبرز مظاهر إكرام الله له: وليس فقط أن أكرم بسببه بيت حليمة السهعدية التي تشرهفت بإرضاعه ، وليس من ذلك غرابةٌ ، ولا عجبٌ171]) في معاملته ، ورعايته ، وحضانته ، وهكذا كان ، فقد كانوا أحرص عليه ، وأرحم به م ن أولادهم 172.]) ج خيار الله للعبد أبرك وأفضل اختار الله لحليمة هذا الِ ِفل اليتيم ، وأخذته على مضضٍ؛ لأنهها لم تجد غيره ، فكان الخير كله الخير فيما اختاره الله ، وبانت نتائج هذا الاختيار مْ بداية أخذه ، وهذا درسٌ لكل ِ مسلمٍ بأن يِمئنه قلبه إلى قدر الله ، واختياره ، والر ِضا به ، ولا يندم على ما مضى ، وما لم يقد ِره الله تعالى. د أثر البادية في صحهة الأبدان ، وصفاء النُّفوس ، وذكاء العقول: قال الشهيخ محمهد الغزالي رحْه الله : وتنشئة الأولاد في البادية؛ ليمرحوا في كنف الِهبيعة ، ويستمتعوا بّو ِها الِهلق ، وشعاعها المرسل أدنَّ إلى تزكية الفِرة ، وإنماء الأعضاء ، والمشاعر ، وإطلاق الأفكار ، والعواطف.
عدد الصفحات ٤٩