المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

د.علي محمد الصلابي ج 01

علي محمد الصلابي

صفحة ٢ من ٢٢

قال (ص«إنه الله اصِفى كنانة من ولد إسماعيل ، واصِفىقريشاً من كنانة ، واصِفى من قريش بنِ هاشم ، واصِفاني من بنِ هاشم »[2276) والتَّمذي 3605 و3606) وأحْد (4/107. ]) ثانياً: حضارات الجزيرة العربية نشأت من قديم الزهمان ببلاد العرب حضاراتٌ أصيلةٌ ، ومدنيهاتٌ عريقةٌ ، من أشهرها: 1 حضارة سبأ باليمن وقد أشار القران الكريم إليها ، ففي اليمن استفادوا من مياه الأمِار ، والسُّيول التي كانت تضيْ في الر ِمال ، وتنحدر إلى البحار ، فأقاموا الخزهانات ، والسُّدود بِرقٍ هندسيهة متِو ِرةٍ ، وأشهر هذه السُّدود (سد مأرب) ، واستفادوا بمياهها في الزُّروع المتنوعة ، و الحدائق ذات الأشجار الزهكيهة ، والث ِمار الشههيهة ، قال عزه شأنه: { ب َلْدَةٌ طَي ِبَةٌ وَرَب غَفُورٌ *فَأَعْرَضُوا فَأَرْسَلْ نَا عَلَيْهِمْ سَيْلَ الْعَرِمِ وَبَدهلْنَاهُمْ بَِّن هت َيْهِمْ جَن هت َينِْ ذَوَاتيَْ أُكُلٍ خََْطٍ وَأَثْلٍ وَشَيْءٍ مِنْ سِدْرٍ قَلِيلٍ *ذَلِكَ جَزَي ْنَاهُمْ بمَِا كَفَرُوا وَهَلْ نَُُازِي إِلاه الْكَفُورَ [15 17. ] ودله القران الكريم على وج ود قرىً متصلةٍ في الزهمن الماضي ما بين اليمن إلى بلاد الحجاز ، إلى بلاد الشام ، وأنه قوافل الت ِجارة والمسافرين كانوا يخرجون من اليمن إلى بلاد الشهام ، فلا يعدمون ظلاً ، ولا ماءً ، ولا طعاماً. قال تعا باَرَكْنَا فِيهَا قُرىً ظَاهِرَةً وَقَدهرْناَ فِيهَا السهي ْرَ سِيرُوا فِيهَا لَيَاليَِ وَأَيَهمًا آمِنِينَ *ف َقَالُوا رَب هنَا باَعِدْ ب َينَْ أَسْفَارِناَ وَظَلَمُوا أَن ْفُسَهُمْ فَجَعَلْ نَاهُمْ أَحَادِيثَ وَمَزهق ْنَاهُمْ كُله ممَُزهقٍ إِنه فيِ ذَلِ كَ لآَيََتٍ لِكُل ِ صَبهارٍ شَكُورٍ [18 19. ] 2 حضارة عاد بالأحقاف وكانت في شمال حضرموت ، وهم الذين أرسل الله إليهم نبيهه هوداً عليه السلام ، وكانوا أصحاب بيوت مشيهدةٍ ، ومصانْ متعد ِدةٍ ، وجناتٍ ، وزروعٍ ، وعيون 38]) {كَذهبَتْ عَادٌ الْمُرْسَلِينَ * إِذْ قَالَ لهَُمْ أَخُوهُمْ هُودٌ أَلاَ ت َت هقُونَ * إِني ِ لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ * فَات هقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ * وَمَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلاه عَلَى رَب ِ الْعَالَمِينَ * أَت َب ْنُونَ بِكُل ِ رِيٍْ آيَةً ت َعْب َثُونَ *وَت َتهخِذُونَ مَصَانَِْ لَعَلهكُمْ تخَْلُدُونَ *وَإِذَا بََِشْتُمْ بََِشْتُمْ جَبهارِينَ *فَات هقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ *وَات هقُوا الهذِ ي أَمَدهكُمْ بمَِا ت َعْلَمُونَ *أَمَدهكُمْ بأَِن ْعَامٍ وَبَنِينَ *وَجَنهاتٍ وَعُيُونٍ [123 134. ]

عدد الصفحات ١٨

3 حضارة ثمود بالحجاز دله القران الكريم على وجود حضارة في بلاد الحِجْر ، وأشار إلى ما كانوا يتمتهعون به من القدرة على نحت البيوت في الجبال ، وعلى ما كان يوجد في بلادهم من عيونٍ وبساتين ، وزروعٍ 39]) تعا إِني ِ لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ *فَات هقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ *وَمَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِي إِلاه عَلَى رَب ِ الْعَالَمِينَ *أَت ُت ْرَكُونَ فيِ مَا هَاهُنَا آمِنِينَ *فيِ جَنهاتٍ وَعُيُونٍ *وَزُرُوعٍ وَنََْلٍ طَلْعُهَا هَضِيمٌ *وَت َنْحِتُونَ مِنَ الجِْبَالِ ب ُيُوتاً فَارِهِينَ *فَات هقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ141 150.] وقال فيهم أيضاًا قُصُورًا وَت َنْحِتُونَ الجِْبَالَ ب ُيُوتاً فَاذْكُرُوا آلاَءَ اللَّهِ وَلاَ ت َعْث َوْ ا فيِ الأَرْضِ مُفْسِدِينَ [74.] لقد زال كلُّ ذلك من زمنٍ طويلٍ ، ولم يبقَ إلا اثارٌ ورسومٌ وأطلالٌ ، فقد اضمحلهت القرى ، والمدن ، وخربت الدُّور ، والقصور ، ونضبت العيون ، وجفهت الأشجار ، وأصبحت البساتين والزُّروع أرضاً جُرُزاً40.]) * * * المبحث الثهالث الأحوال الد ِينيهة والس ِياسيهة والاقتصاديهة

عدد الصفحات ١٩

والاجتماعيهة ، والأخلاقيهة عند العرب أوهلاً: الحالة الد ِينيه ة41:]) ابتليت الأمهة العربيهة بتخلُّفٍ دين ي ٍ شدي دٍ ، ووثنيه ةٍ سخيف ةٍ لا مثيل له ا ، وانحرافاتٍ خلقيهةٍ ، واجتماعيهةٍ ، وفوضى سياسيةٍ ، وتشريعيه ةٍ ، وَمِنْ ثمَه قله شأنهم ، وصاروا يعيشون على هامش الته اريخ ، ولا يتعدهون في أحسن الأحوال أن يكونوا تابعين للدهولة الفارسيهة أو الرُّومانيه ة ، وقد امتلأت قلوبهم بتعظيم تراث الاباء ، والأجداد ، وات ِباع ما كانوا عليه ، مهما يكن فيه من الزهيغ ، والانحراف ، والضهلال ، ومن ثمَه عبدوا الأصنام ، فكان لكل ِ قبيلةٍ صنمٌ ، فكان لهُذَيل بن مُدْرِكة: سواع ، ول كلب: وَدُّ ، ولمذحج: يَغوث ، ولخيوان: يَعوق ، ولحمير: نَسْر ، وكانت خزاعة ، وقريش تعبدان إسافاً ، ونائلة ، وكانت مناةُ على ساحل البحر ، تعظ ِمها العرب كافه ةً ، والأوس ، والخزرج خاصه ةً ، وكانت الهلات في ثقيف ، وكانت العُزهى فوق ذات عِرْقٍ ، وكانت أعظم الأصنام عند قريش 42.]) وإلى جانب هذه الأصنام الرهئيسة ، يوجد عددٌ لا يحصى كثرةً من الأصنام الصهغيرة ، والهتي يسهل نقلها في أسفارهم ، ووضعها في بيوتهم. روى البخاريُّ في صحيحه عن أبّ رجاء العَُِارِدي ِ قال: «كُنها نعبد الحجر ، فتذا وجدنا حجراً هو أخير منه ألقيناه ، وأخذنا الاخر ، فتذا لم نُد حجراً؛ جمعنا جُث ْوَةً من ترابٍ ، ثمه جئنا بالشهاة ، فحلبناه عليه ، ثم طفنا به!!!»[4376. ]) وقد حالت هذه الوثنية السهخيفة بين العرب ومعرفة الله تعالى ، وتعظيمه ، وتوقيره ، والإيمان به ، وباليوم الاخر ، و إن زعموا أنهها لا تعدو أن تكون وسائط بينهم وبين الله. وقد هيمنت هذه الالهة المزعومة على قلوبهم ، وأعمالهم ، وتصرُّفاتهم ، وجميْ جوانب حياتهم ، وضَعُف توقيرُ الله في نفوسهم ، قال تعا اللَّهُ ثمُه إِلَيْهِ ي ُرْجَعُونَ[36. ] أمها البقيهة الباقية من دين إبراهيم عليه السلام فقد أصابها التهحريف ، والتهغيير ، والتهبديل ، فصار الحج موسماً للمفاخرة والمنافرة ، والمباهاة ، وانحرفت بقايَ المعتقدات الحنيفيهة عن حقيقتها، وألصق بها من الخرافات، والأساطير الشهيء الكثير.

عدد الصفحات ٢٠

وكان يوجد بعض الأفراد من الحنفاء ، الهذين يرفضون عبادة الأصنام وما يتعلهق بها من الأحكام ، والنهحائر ، وغيرها ، ومن هؤلاء زيد بن عمرو بن نفيل ، وكان لا يذبح للأنصاب ، ولا يأكل الميتة ، والدهم ، وكان يقول: أرباهً واحداً أم ألفَ رب ٍ؟أدينٌ إذا ت ُقُس ِمتِ الأُمُورُ؟ عَزَلْتُ الهلاتَ والْعزهى جميعاًكذلكَ يفعلُ الجلْدُ الصهبورُ فلا عُزهى أدينُ ولا اب ْن َت َيْهاولا صَنَمي بنِ عَمْرٍو أزُورُ ولا غنماً أدينُ وكان رباًلنا في الدههر ، إذْ حُلْمي يسيرُ ولكنْ أعبدُ الرهحْْنَ رب ِيلي َغْفِرَ ذَنْب الرهبُّ الغَفُورُ 43]) وممهن كان يدين بشريعة إبراهيم ، وإسماعيل عليهما الصهلاة والسهلام قَسُّ بن ساعدة الإيَديُّ: فقد كان خِيباً ، حكيماً ، عاقلاً ، له نباهةٌ ، وفضلٌ ، وكان يدعو إلى توحيد الله ، وعبادته ، وترك عبادة الأوثان ، كما كان يؤمن بالبعث بعد الموت ، وقد بَشهر بالنهب ِ (ص) ، فقد روى أبو ن ُعَيْمٍ في دلائل النُّبوهة1/104 105 برقم 55])«إنه قسه بن ساعدة كان يخِب قومه سوق (عُكَاظ) فقال في خِبته: سَيُعلَمُ حَقٌّ من هذا الوجه وأشار بيده إلى مكهة قالوا: وما هذا الحقُّ؟ قال: رجلٌ من ولد لؤي ِ بن غالبٍ يدعوكم إلى كلمة الإخلاص ، وعيش الأبد ، ونعيمٍ لا ينفد ، فتن دعاكم؛ فأجيبوه ، ولو علمتُ أني ِ أعيش إلى مبعثه؛ لكنتُ أوهلَ من يسعى إليه »، وقد أدرك النهبه (ص) ، ومات قبل البعثة44.]) وممها كان ينشده من شعره في الذهاهبينَ الأوهلي نَ مِنَ الْقُرونِ لنا بصائرْ لمها رأيتُ موارداًلِلْمَوْتِ ليس لها مَصَادِرْ ورأيتُ قومي نحوَهايمضي الأصَاغرُ والأكابِرْ لا ي َرْجُِْ الماضي إل يه وَلا مِنَ الباقينَ غابِرْ أيقنتُ أني ِ لا محالةَ حيثُ صارَ القومُ صائرْ45]) كان بعضُ العرب قد تنصهر ، وبعضهم دخل في اليهوديهة ، أمها الأغلبيهة؛ فكانت تعبد الأوثان ، والأصنام. ثانياً: الحالة الس ِي اسيه ة 46:])

عدد الصفحات ٢١

كان سكان الجزيرة العربية ينقسمون إلى بدوٍ، وحضر، وكان الن ِظام السهائدبينهم هو النظامَ القبليه ، حتىه في الممالك المتحض ِرة الهتي نشأت بالجزيرة، كمملكة اليمن في الجنوب، ومملكة الحيرة في الشهمال الشهرقي ِ، ومملكة الغساسنة في الشهمال الغربّ ِ ، فلم تنصهر الجماعة فيها في شعبٍ واحدٍ ، وإنمها ظلهت القبائل وحداتٍ متماسكةً. والقبيلة العربيهة مجموعةٌ من الناس ، تربط بينها وحدة الدهم (النهسب) ، ووحدة الجماعة ، وفي ظل ِ هذه الرابِة نشأ قانونٌ عرفيٌّ ينظ ِم العلاقات بين الفرد والجماعة ، على أساسٍ من التهضامن بينهما في الحقوق والواجبات ، وهذا القانون العرفيُّ كانت تتمسهك به القبيلة في نظامها الس ِياسي ِ ، والاجتماعي 47.]) وزعيم القبيلة ترش ِحه للقيادة منزلته القبلية ، وصفاته ، وخصائصه من شجاعةٍ ومروءةٍ ، وكرمٍ ، ونحو ذلك ، ولرئيس القبيلة حقوقٌ أدبيهةٌ ، وماد ِيهةٌ ، فالأدبيهة أهُّها احتَّامه ، وتبجيله ، والاستجابة لأمره ، والنُّزول على حكمه ، وقضائه ، وأمها الماد ِيهة؛ فقد كان له في كل غنيمةٍ تغنمها (المرباع) وهو ربْ الغنيمة ، و(الصهفايَ) وهو ما يصِفيه لنفسه من الغنيمة قبل القسمة ، (والنهشيِة) وهي ما أصيب من مال العدو ِ قبل الل ِقاء ، و(الفضول) وهو ما لا يقبل القسمة من مال الغنيمة ، وقد أجمل الشاعر العربُّّ ذلك بقوله: لك المرباعُ فينا ، والصهفايَوحكمُك ، والنهشيِةُ ، والفُضولُ48]) ومقابل هذه الحقوق واجباتٌ ومسؤوليهاتٌ ، فهو في الس ِلم جوادٌ كريمٌ ، وفي الحرب يتقدهم الصُّفوف ، ويعقد الصُّلح ، والمعاهدات. والن ِظام القبليُّ تسود فيه الحر ِيهة ، فقد نشأ العربُّّ في جو ٍ طليقٍ ، وفي بيئةٍ طليقةٍ، ومن ثمَه كانت الحرية من أخص ِ خصائص العرب ، يعشقونها ، ويأبون الضهيم والذُّله، وكلُّ فردٍ في القبيلة ينتصر لها ، ويشيد بمفاخرها ، وأيَهمها ، وينتصر لكل ِ أفرادها محُقاً ، أو مُبِلاً ، حتىه صار من مبادئهم: «انصُر أخاك ظالماً أو مظلوماً »[2443 و2444 و6952) وأحْد (3/99 و201.]) وكان شاعرهم يقول لا يسْأَلُونَ أخَاهُمْ حِينَْ ي َنْدُب ُهُمْفي النهائباتِ عَلَى ما قَالَ ب ُرْهَانا والفرد في القبيلة تبٌْ للجماعة ، وقد بل غ من اعتزازهم برأي الجماعة ، أنه قد تذوب شخصيته في شخصيتها ، قال دُرَيْد بن الص ِمهة:

عدد الصفحات ٢٢

وَهَلْ أَناَ إلا مِنْ غَزِيهة إِنْ غَوَت ْغَوَيْتُ وإنْ ت َرْشُدْ غَزِيهةُ أَرْشُدِ 49]) وكانت كلُّ قبيلةٍ من القبائل العربيهة لها شخصيتها الس ِياسيهة ، وهي بهذه الشه خصيهة كانت تعقد الأحلاف مْ القبائل الأخرى ، وبهذه الشهخصيهة أيضاً كانت تشنُّ الحرب عليها ، ولعله من أشهر الأحلاف التي عقدت بين القبائل العربيهة ، حلف الفضول (حلف المِي ِب50.]) وكانت الحروب بين القبائل على قدمٍ وساقٍ ، ومن أشهر هذه الحروب حرب ال فجار51]) ع دا هذه الحروب الكبرى تقْ إغاراتٌ فرديهةٌ بين القبائل ، تكون أسبابها شخصيهةً أحياناً ، أو طلب العيش أحياناً أخرى؛ إذ كان رزق بعض القبائل في كثيرٍ من الأحيان في حد ِ سيوفها ، ولذلك ما كانت القبيلة تأمن أن تنقضه عليها قبيلةٌ أخرى في ساعةٍ من ليلٍ ، أو نهارٍ؛ لتسلب أنعامها ، ومؤنها ، وتدع ديَرها خاويةً كأن لم تُسكنْ بالأمس52.]) ثالثاً: الحالة الاقتصاديه ة يغلب على الجزيرة العربيهة الصهحاري الواسعة الممتدهة ، وهذا ما جعلها تخلو من الز ِراعة ، إلا في أطرافها ، وخاصهةً اليمن ، و الشهام ، وبعض الواحات المنتشرة في الجزيرة ، وكان يغلب على البادية رعي الإبل ، والغنم ، وكانت تنتقل القبائل بحثاً عن مواقْ الكلأ ، وكانوا لا يعرفون الاستقرار إلا في مضارب خيامهم. وأمها الص ِناعة فكانوا أبعد الأمم عنها ، وكانوا يأنفون منها ، ويتَّكون العمل فيها للأعاجم ، والموالي ، حتى عندما أرادوا بنيان الكعبة؛ استعانوا برجلٍ قبِي ٍ نُا من السهفينة التي غرقت بُّدهة ، ثمه أصبح مقيماً في مكهة53.]) وإذا كانت الجزيرة العربيهة قد حُرمت من نِعْمَتيَِ الز ِراعة ، والص ِناعة؛ فتنه موقعها الاستَّاتيجيه ب إفريقية وشرق اسية جعلها مؤههلةً لأن تحتله مركزاً متقد ِماً في الت ِجارة الدهوليهة انذاك. وكان الذين يمارسون الت ِجارة من سكان الجزيرة العربية هم أهل المدن ، ولا سيهما أهل مكهة ، فقد كان لهم مركزٌ متمي ِزٌ في الت ِجارة ، وكان لهم بحكم كونهم أهل الحرم منزلةٌ في نفوس العرب ، فلا يعرضون لهم ، ولا لتجارتهم بسوءٍ ، وقد امتنه الله عليهم بذلك في القران الكر وَي ُتَخَِهفُ النهاسُ مِنْ حَوْلهِِمْ أَفَبِالْبَاطِلِ ي ُؤْمِنُونَ وَبِنِعْمَةِ اللَّهِ يَكْفُ رُونَ[67] رحلتان عظيمتان شهيرتان: رحلة الشتاء إلى اليمن ، ورحلة الصيف إلى الشهام ، يذهبون فيها امن بينما الناس ي ُتَخِهفون من حولهم ، هذا عدا الر ِحلات الأخرى التي يقومون بها طوال العام. قال تعالى:

عدد الصفحات ٢٣

{فِهِمْ رِحْلَةَ الش ِتَاءِ وَالصهيْفِ *ف َلْي َعْبُدُوا رَبه هَذَا الْب َيْتِ *الهذِي أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ وَآمَن َهُمْ مِنْ خَوفٍ[1 4. ] وكانت القوافل تحمل الِ ِيب ، والبَخُور ، والصهمغ ، واللُّبان ، والتهوابل والتُّمور ، والرهوائح العِريهة ، والأخشاب ، والعاج ، والأبنوس ، والخرز ، والجلود ، والبرود اليمنيهة ، والأنسجة الحريريهة ، والأسلحة وغيرها ممها يوجد في شبه الجزيرة ، أو يكون مستورداً من خارجها ، ثم تذهب به إلى الشهام وغيرها ، ثمُه تعود محمهلةً بالقمح ، والحبوب ، والزهبيب ، و الزهيتون ، والمنسوجات الشهاميهة ، وغيرها. واشتهر اليمنيُّون بالت ِجارة ، وكان نشاطهم في البر ِ ، وفي البحار ، فسافروا إلى سواحل إفريقية ، وإلى الهند ، وإندونيسية ، وسومِرة ، وغيرها من بلاد اسية ، وجزر المحيط الهندي ، أو البحر العربّ كما يُسمهى ، وقد كان لهم فضلٌ كبيرٌ بعد اعتناقهم الإسلام ، في نشره في هذه الأقِار. وكان التهعامل بالر ِبا منتشراً في الجزيرة العربيهة ، ولعله هذا الدهاء الوبيل سرى إلى العرب من اليهود54 ]) ، وكان يتعامل به الأشراف وغيرهم ، وكانت نسبة الر ِبا في بعض الأحيان إلى أكثر من م ئةٍ في المئة55.]) وكان للعرب أسواقٌ مشهورةٌ: هي عُكَاظ ، ومجنهة ، وذو المجاز ، ويذكر بعض المؤل ِفين في أخبار مكهة أنه العرب كانوا يقيمون بعكاظ هلال ذي القعدة ، ثمه يذهبون منه إلى مجنه ة بعد مضي عشرين يوماً من ذي القعدة ، فتذا رأوا هلال ذي الحجة؛ ذهبوا إلى ذي المجاز ، فلبثوا فيها ثمانيَ ليالٍ ، ثمه يذهبون إلى عرفة ، وكانوا لا يتبايعون في عرفة ، ولا أيَهم منى ، حتى جاء الإسلام ، فأباح لهم ذلك ، قال تعااتٍ فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الحَْرَامِ وَاذْكُرُوهُ كَمَا هَدَاكُمْ وَإِنْ كُن ْتُمْ مِنْ ق َبْلِهِ لَمِنَ الضهآل ِينَ[198. ] وقد استمرهت هذه الأسواق في الإسلام إلى حينٍ من الدههر ثمه دَرَست ، ولم تكن هذه الأسواق للتجارة فحسب ، بل كانت أسواقاً للأدب ، والش ِعر ، والخََِابة ، يجتمْ فيها فحول الشُّعراء ، ومصاقْ56]) كبرى لِلُّغة والأدب ، إلى جانب كونها ثروةً تجاريهةً57.]) رابعاً: الحالة الاجتماعيه ة: هيمنت التهقاليد ، والأعراف على حياة العرب ، وأصبحت لهم قوانين عُرفيهة فيما يتعلهق بالأحساب ، والأنساب ، وعلاقة القبائل ببعضها ، والأفراد كذلك ، ويمكن إجمال الحالة الاجتماعيهة فيما يأتي:

عدد الصفحات ٢٤

1 الاعتزاز الذي لا حده له بالأنساب ، والأحساب ، والتفاخرما: فقد حرصوا على المحافظة على أنسابهم ، فلم يصاهروا غيرهم من الأجناس الأخرى ، ولمها جاء الإسلام قضى على ذلك ، وبينه لهم: أنه التفاضل إنمها هو بالتهقوى ، والعمل الصالح. 2 الاعتزاز بالكلمة ، وسلِانها ، لا سيهما الش ِعر كانت تستهويهم الكلمة الفصيحة ، والأسلوب البليغ ، وكان شعرهم سِجله مفاخرهم ، وأحسابهم ، وأنسابهم ، وديوان معارفهم ، وعواطفهم ، فلا تعجب إذا كان نََُمَ فيهم الخِباء المصاقْ ، والشُّعراء الفِاحل ، وكان البيت من الشعر يرفْ القبيلة ، والبيت يخفضها ، ولذلك ما كانوا يفرحون بشيءٍ فرحهم بشاعرٍ ينبغ في القبيلة. 3 المرأة في المجتمْ العربّ ِ كانت المرأة عند كثيرٍ من القبائل كسَقَط المتاع ، فقد كانت تورث ، وكان الابن الأكبر للزهوج من غيرها من حق ِه أن يتزوهجها بعد وفاة أبيه ، أو ي َعْضُلها عن الن ِكاح ، حتى حَرهم الإسلام ذلك ، وكان الابن يتزوه ج امرأة أبيه 58]) الن ِسَاءِ إِلاه مَا قَدْ سَلَفَ إِنههُ كَانَ فَاحِشَةً وَمَقْتًا وَسَاءَ سَبِيلاً [22. ] وكانت العرب تحُر ِم نكاح الأصول كالأمههات ، والفروع كالبنات ، و فروع الأب كالأخوات ، والِهبقة الأولى من فروع الجد كالخالات ، والعمهات59.]) وكانوا لا يور ِثون البنات ، ولا النساء ، ولا الص ِبيان ، ولا يور ِثون إلا من حاز الغنيمة ، وقاتل على ظهور الخيل ، وبقي حرمان الن ِساء والصغار من الميراث عرفاً معمولاً به عندهم ، إلى أن تُوفي أوس بن ثابت في عهد رسول الله (ص) وترك بنتين كانت بهما دمامةٌ ، وابناً صغيراً ، فجاء ابنا عم ِه: وها عصبته فأخذا ميراثه كلهه ، فقالت امرأته لهما: تزوجا البنتين ، فأبيا ذلك لدمامتهما فأتت رسول الله (ص) ، فقالت: يَ رسول الله ! تُوفي ِ أوس ، وترك ابناً صغيراً ، وابنتين ، فجاء ابنا عم ِه: سويد ، وعرفِة فأخذا ميراثه ، فقلت لهما: تزوجا ابنتيه ، فأبيا. فقال (ص) : «لا تحَُر ِكَا من المِيراث شيئاً» [2/439]) وَالأَق ْرَبُونَ وَلِلن ِسَاءِ نَصِيبٌ ممِها ت َرَكَ الْوَالِدَانِ وَالأَق ْرَبُونَ ممِها قَله مِنْهُ أَوْ كَث ُرَ نَصِيبًا مَفْرُوضًا [7([]60.]) وكان العرب يعير ِون بالبنات؛ لأنه البنت لا تخرج في الغزو ، ولا تحمي البيضة من المعتدين عليها ، و تعمل فتأتي بالمال شأن الر ِجال ، وإذا ما سُبيت اتخُّذت للوطء ، تتداولها الأيدي لذلك ، بل ربما

عدد الصفحات ٢٥

أُكْرِهَتْ على احتَّاف البغاء؛ ليضمه سيدها ما يصير إليها من المال بالبغاء إلى ماله ، وقد كانت العرب تبيح ذلك ، وقد كان هذا يورث الهمه ، والحزن ، والخجل للأب عندما تولد له بنتٌ ، وقد حدهثنا القران الكريم عن حالة من تولد له بنت ، قال الله تعا كَظِيمٌ *ي َت َوَارَى مِنَ الْقَوْمِ مِنْ سُوءِ مَا بُش ِرَ بِهِ أَيمُْسِكُهُ عَلَى هُونٍ أَمْ يَدُ سُّهُ فيِ الت ُّرَابِ أَلاَ سَاءَ مَا يحَْكُمُونَ [ }*58 59. ] وكثيراً ما كانوا يختارون دسهها في التَُّّاب ، ووأدها حيهةً ، ولا ذنب لها إلا أنهها أنثى61]) أنكر القران الكريم عليهم هذه الفعلة الشهنيعة. قال تعا سُئِلَتْ *بأَِي ِ ذَنْبٍ قُتِلَتْ [8 9. ] وكان بعض العرب يقتل أولاده من الفقر ، أو خشية الفقر ، فجاء الإسلام ، وحرهم ذلك ، قال الله تعايْنِ إِحْسَاناً وَلاَ ت َقْت ُلُوا أَوْلاَدَكُمْ مِنْ إِمْلاَقٍ نحَْنُ ن َرْزُقُكُمْ وَإِيَههُمْ وَلاَ ت َقْرَبُوا الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِن ْهَا وَمَا بََِنَ وَ لاَ ت َقْت ُلُوا الن هفْسَ الهتيِ حَرهمَ اللَّهُ إِلاه باِلحَْق ِ ذَلِكُمْ وَصهاكُمْ بِهِ لَعَ لهكُمْ ت َعْقِلُونَ [151] أَوْلاَدَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلاَقٍ نحَْنُ ن َرْزُق ُهُمْ وَإِيَهكُمْ إِنه ق َت ْلَهُمْ كَانَ خِِْأً كَبِيرًا 31. ] وكانت بعض القبائل لا تئد البنات ، كما كان فيهم من يستقبحون هذه الفعلة الشهنعاء ، كزيد بن عمرو بن نفيل62.]) وكانت بعض القبائل تحتَّم المرأة ، وتأخذ رأيها في الزهواج ، وكانت المرأة العربيهة الحرة تأنف أن تفتَّش لغير زوجها ، وحليلها ، وكانت تتهسم بالشهجاعة ، وتتبْ المحاربين وتشج ِعهم ، وقد تشارك في القتال إذا دعت الضهرورة ، وكانت المرأة البدويهة العربيهة تشارك زوجها في رعي الماشية ، وسقيها ، وتغزل الوبر والصوف ، وتنسج الثياب ، والبرود ، والأكسية ، مْ التصوُّن والتعفُّف63.]) 4 النكاح تعارف العرب على أنواعٍ من النكاح ، لا يعيب بعضهم على بعض إتيانها ، وقد ذكرت ل نا السهيدة عائشة رضي الله عنها ذلك ، فقالت: «إنه الن ِكاح في الجاهلية كان على أربعة أنحاء: فنكاحٌ منها نكاحُ النهاس اليومَ: يخِب الرهجلُ إلى الرهجل ولي هتَه ، أو ابنته ، فيُصْدِقها ، ثم ي َنْكِحُها. ونكاحٌ اخرُ: كان الرهجل يقول لامرأته إذا طَهُرَتْ من طَمْثِها64]) فاستبضعي65])

عدد الصفحات ٢٦

تستبضُْ منه ، فتذا تبينه حْلُها؛ أصابها زوجها إذا أحبه ، وإنمها يفعل ذلك رغبةً في نُابة الولد ، فكان هذا الن ِكاح نكاحَ الاستبضاع. ونكاحٌ اخر: يجتمْ الرههط66])67]) حْلت ، ووضعت ، ومره ليالٍ بعد أن تضْ حْلها؛ أرسلت إليهم ، فلم يستِْ رجل منهم أن يمتنْ حتىه يجتمعوا عندها ، تقول لهم: قد عرفتم الذي كان من أمركم ، وقد ول دت ، فهو ابنك يَ فلان! تسم ِي من أحبهت باسمه ، فيُلحق به ولدُها لا يستِيْ أن يمتنْ به الرهجل. والن ِكاح الرابْ: يجتمْ الناس الكثير ، فيدخلون على المرأة لا تَنُْ من جاءها68]) ينصبن على أبوابهن رايَت تكون عَلَماً ، فمن أرادهنه؛ دخلعليهنه ، فتذا حْلت إحداهنه ، ووضعت حْلها جمُِعوا لها ، وَدَعوا لهم القاف ةَ69])70]) ابنَه ، لا يمتنْ من ذلك فلما بُعث محمهد (ص) بالحق ِ؛ هدم نكاح الجاهليهة كلهه ، إلا نكاحَ الناس اليوم »[ي5127 ) وأبو داود2272. ]) وذكر بعض العلماء أنحاء أخرى لم تذكرها عائشة رضي الله عنها ؛ كنكاح الخِدْن ، وهو في قوله تعا {[25] إلى الز ِنَّ أقرب منه إلى الن ِ كاح ، وكنكاح المتعة وهو النكاح المعين بوقت ، ونكاح البدل: كان الرجل في الجاهلية يقول للرهجل: انزل لي على امرأتك ، وأنزل لك عن امرأتي ، وأزيدك71.]) ومن الأنكحة الباطلة نكاح الش ِغار ، وهو أن يزو ِج الرهجل ابنته على أن يزوجه الاخر ابنته ، ليس بينهما صداقٌ72.]) وكانوا يحُلُّون الجمْ بين الأختين في الن ِكاح ، وكانوا يبيحون للرهجل أن يجمْ في عصمته من الزهوجات ما شاء دون التقيُّد بعددٍ ، وكان الذين جمعوا بين أكثر من أربْ زوجات أكثر من أن ينالهم العد73]) وجاء الإسلام ومنهم من له العشرة من الن ِساء ، والأكثر ، والأقلُّ ، فقصر ذلك على أربْ؛ إنْ علم أنهه يستِيْ الإنفاق عليهنه ، والعدل بينهنه ، فتن خاف عدم العدل؛ فليكتفِ بواحدةٍ ، وما كانوا في الجاهليهة يلتزمون العدل بين الزهوجات ، وكانوا يسيئون عشرتهن ، ويهضمون حقوقهنه حتى جاء الإسلام ، فأنصفهن ، وأوصى بالإحسان إليهنه في العشرة ، وقرهر لهنه حقوقاً كنه يحَْلُمْنَ بها74.]) 5 الِه لاق

عدد الصفحات ٢٧

كانوا يمارسون الِهلاق ، ولم يكن للِهلقات عندهم عددٌ محدهد ، فكان الرهجل يِلق امرأته ، ثمه يراجعها ، ثمُه يِل ِقها ، ثم يراجعها هكذا أبداً ، وبقي هذا الأمر معمولاً به في صدر الإسلام75]) أنزل الله تبارك وتعالى قولهتِمْسَاكٌ بمَِعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بإِِحْسَانٍ وَلاَ يحَِلُّ لَكُمْ أَنْ تأَْخُذُوا ممِها آت َي ْتُمُوهُنه شَي ْئًا إِلاه أَنْ يخََافَا أَلاهَِ يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَتِنْ خِفْتُمْ أَلاهَِ يُقِي مَا حُدُودَ اللَّهِ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا اف ْ تَدَتْ بِهِ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلاَ ت َعْتَدُوهَا وَمَنْ ي َت َعَده حُدُودَ اللَّهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الظهالِمُونَ }*[229. ] فقيهد الإسلام عدد الِهلقات، وأعِى للزهوج فرصةً ليتدارك أمره، ومراجعة زوجته مرهتين ، فتن طلق الثهالثة ؛ فقد انقِعت عروة الن ِكاح ، ولا تحلُّ ل ه إلا بعد نكاح زوجٍ اخر ، ففي الكتاب الكر فَلاَ تحَِلُّ لَهُ مِنْ ب َعْدُ حَتىه ت َنْكِحَ زَوْجًا غَي ْرَهُ فَتِنْ طَلهقَهَا فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ ي َت َرَاجَعَا إِنْ ظَنها أَنْ يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ ي ُب َي ِن ُهَا لِقَوْمٍ ي َعْلَمُونَ [230. ] وممها كان ي ُلْحَق بالِهلاق في التهحريم الظ ِهارُ ، وهو أن يقول الزوج لزوجته: أنتِ عليه كظهر أم ِي ، وكان تحريماً مؤبداً حتىه جاء الإسلام ، فوسمه بأنهه منكرٌ من القول و زورٌ ، وجعل للزهوج مخرجاً منه ، وذلك بالكفارة 76]) { وَإِن ههُمْ لَي َقُولُونَ مُنْكَرًا مِنَ الْقَوْلِ وَزُورًا وَإِنه اللَّهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٌ *وَالهذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ ثمُه ي َعُودُونَ لِمَا قَالُوا ف َتَحْرِيرُ رَق َبَةٍ مِنْ ق َبْلِ أَنْ ي َتَمَآسها ذَلِكُمْ تُوعَظُونَ بِهِ وَاللَّهُ بمَِا ت َعْمَلُونَ خَبِيرٌ * ف َتَحْرِيرُ رَق َبَةٍ مِنْ ق َبْلِ أَنْ ي َتَ مَآسها ذَلِكُمْ تُوعَظُونَ بِهِ وَاللَّهُ بمَِا ت َعْمَلُونَ خَبِيرٌ * فَمَنْ لمَْ يجَِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُت َتَابِعَينِْ مِنْ ق َ بْلِ أَنْ ي َتَمَآسها فَمَنْ لمَْ يَسْتَِِْْ فَتِطْعَامُ سِت ِينَ مِسْكِيناً ذَلِكَ لِت ُؤْمِنُوا باِللَّهِ وَرَسُولِهِ وَ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ أَلِيمٌ [}*2 4. ] 6 الحروب ، والسهِو ، والإغارة كانت الحروب تقوم بينهم لأتفه الأسباب ، فهم لا يبالون بشن ِ الحروب ، وإزهاق الأرواح في سبيل الد ِفاع عن المثل الاجتماعيهة ، التي تعارفوا عليها ، وإن كانت لا تستحقُّ التهقدير. وقد روى لنا التهاريخ سلسلةً من أيَهم العرب في الجاهليهة ، ممها يدلُّ على تَكُّن الروح الحربيهة من نفوس العرب ، وغلبتها على التعقُّل والتفكير؛ فمن تلك الأيَم مثلاً يوم البَسُوس ، وقد قامت الحروب فيه بين بكرٍ ، وتغلب بسبب ناقةٍ للجَرْمي ِ ، وهو جارٌ للبَسُوس بنت منقذ خالة

عدد الصفحات ٢٨

جَسهاس بن مُرهة ، وقد كان كُلَيْبٌ سي ِد تغلب قد حْى لإبله مكاناً خاص اً به ، فرأى فيه هذه النهاقة ، فرماها ، فجزع الجَرْميُّ ، وجزعت البَسُوس ، فلما رأى ذلك جسهاسٌ تحينه الفرصة لقتل كليب ، فقتله ، فقامت الحروب الِاحنة بين القبيلتين لمدهة أربعين سنةً77.]) وكذلك يوم داحس والغبراء ، وقد كان سببه سباقاً أقيم بين داحس ، وهو فرسٌ لقيس بن زهير ، والغبراء وهي لحذيفة بن بدر ، فأوعز هذا إلى رجلٍ ليقف في الوادي ، فتن رأى داحساً قد سبق يردُّه ، وقد فعل ذلك ، فلِم الفرس حتى أوقعها في الماء ، فسبقت الغبراء ، وحصل بعد ذلك القتل ، والأخذ بالثأر ، وقامت الحروب بين قبيلتي عبس ، وذُبيان78.]) وكذلك الحروب التي قامت بين الأوس ، والخزرج في الجاهليهة ، وهم أبناء عم ٍ؛ حيث إنه الأوس والخزرج أبناء حارثة بن ثعلبة الأزد ي ِ ، واستمرهت الحروب بينهم ، وكان اخر أيَهمهم (بُعاث) وذلك: أنه حلفاء الأوس من اليهود ، جدهدوا عهودهم معهم على النُّصرة ، وهكذا كان كثير من حروب الأوس والخزرج يُذْكِي ْهَا اليهود ، حتى يُضعفوا القبيلتين ، فتكون لهم الس ِيادة الدهائمة ، واستعان كلُّ فر يق منهم بحلفائه من القبائل المجاورة ، فاقتتلوا قتالاً شديداً كانت نهايته لصالح الأوس79.]) وكانت بعض القبائل تسِو ، وتغير بغية نهب الأموال ، وسب الأحرار ، وبيعهم ، كزيد بن حارثة فقد كان عربي اً حر اً ، وكسلمان الفارسي فقد كان فارسي اً حر اً ، وقد قضى الإسلام على ذلك ، حتىه كانت تسير المرأة ، والرهجل من صنعاء إلى حضرموت ، لا يخافان إلا الله ، والذئب على أغنامهما80.]) 7 العلم والقراءة والكت ابة لم يكن العربُ أهلَ كتابٍ ، وعلمٍ كاليهود ، والنهصارى ، بل كان يغلب عليهم الجهل ، والأميهة ، والتهقليد ، والجمود على القديم وإن كان باطلاً ، وكانت أمهة العرب لا تكتب ، ولا تحسب ، وهذه هي الص ِفة التي كانت غالبةً عليها ، وكان فيهم قليل ممهن يكتب ، ويقرأ ، ومْ أم ِيهتهم ، وعدم ات ِساع معارفهم ؛ فقد كانوا يشتهرون بالذهكاء ، والفِنة ، والألمعية ، ولِف المشاعر ، وإرهاف الحس ِ ، وحسن الاستعداد ، والتهيُّؤ لقبول العلم والمعرفة ، والتهوجيه الرهشيد ؛ ولذلك لمها جاء الإسلام؛ صاروا علماء ، حكماء ، فقهاء ، وزالت عنهم الأم ِيهة ، وأصبح العلم ، والمعرفة من أخص ِ خصائصهم ، وكان فيهم مَنْ مهر في علم قص ِ الأثر ، وهو القِيَافَةُ ، وكان فيهم أطباء كالحارث بن كلدة ، وكان طبُّهم مَبْنِي اً على التهجارِب؛ التي اكتسبوها من الحياة ، والبيئة81.])

عدد الصفحات ٢٩

خامس اً: الح ال ة الأخ لاقيه ة كانت أخلاق العرب قد ساءت ، وأولعوا بالخمر ، والقمار ، وشاعت فيهم الغارات ، وقِْ الِريق على القوافل ، والعصبيهة ، والظُّلم ، وسفك الد ِماء ، والأخذ بالثأر ، واغتصاب الأموال ، وأكل مال اليتامى ، والتعامل بالر ِبا ، والسهرقة ، والز ِنَّ ، وممها ينبغي أن يُعلم: أنه الز ِنَّ إنما كان في الإماء ، وأصحاب الرهايَت من البغايَ ، ويندر أن يكون في الحرائر ، و ليس أدل على هذا من أنه النهبه (ص) لما أخذ البيع ة على الن ِساء بعد الفتح: «عل ى ألاه يشركن بالله شيئ اً ، ولا يسرقن ، ولا يزن»قالت السيهدة هند بنت عتبة زوجة أبّ سفيان: «أوَ تَزني الحرهة؟[»82[ ])4894) ومسلم1709. ]) وليس معنى هذا أنههم كانوا كلُّهم على هذا، لا ، لقد كان فيهم كثيرون لا يزنون، ولا يشربون الخمر ، ولا يسفكون الد ِماء ، ولا يظلمون ، ويتحرهجون من أكل أموال اليتامى ، ويتنزههون عن التهعامل بالر ِ83])سلام ، ومن تلك الخصال ، والس ِمات: 1 الذهكاء ، والفِنة فقد كانت قلوبهُم صافيةً لم تدخلها تلك الفلسفات ، والأساطير ، والخرافات ، التي يصعب إزالتها ، كما في الشُّعوب الهنديهة ، والرومانيهة ، واليونانيهة ، والفارسيهة ، فكأنه قلوبهم كانت تعدُّ لحمل أع ظم رسالة في الوجود ، وهي دعوة الإسلام الخالدة ، ولهذا كانوا أحفظ شعبٍ عُرِف في ذلك الزهمن ، وقد وجهه الإسلام قريحة الحفظ والذهكاء ، إلى حفظ الد ِين ، وحْايته ، فكانت قواهم الفكرية ، ومواهبهم الفِريهة مذخورةً فيهم ، لم تستهلك في فلسفاتٍ خياليهةٍ ، وجدا لٍ بيزنِي ٍ عقيمٍ ، ومذاهب كلاميهةٍ معقهدةٍ84.]) وات ِساع لغتهم دليلٌ على قوهة حفظهم ، وذاكرتهم ، فتذا كان للعسل ثمانون اسماً ، وللثهعلب مئتان ، وللأسد خَسُمِئَةٍ ، فتنه للجمل ألفاً ، وكذا السهيف ، وللدهاهية نحو أربعة الاف اسمٍ ، ولا شكه: أنه اس تيعاب هذه الأسماء يحتاج إلى ذاكرةٍ قويهةٍ ، حاضرةٍ ، وقهادةٍ85.]) وقد بلغ بهم الذهكاء ، والفِنة إلى الفهم بالإشارة فضلاً عن العبارة ، والأمثلة على ذلك كثيرةٌ86.]) 2 الكرم والسهخاء

عدد الصفحات ٣٠

كان هذا الخلق متأص ِلاً في العرب ، وكان الواحد منهم لا يكون عندهإلا ناقته ، فيأتيه الضهيف ، فيسارع إلى ذبحها ، أو نحرها له ، وكان بعضهم لا يكتفي بإطعام الإنسان ، بل كان يُِعم الوحش ، والِهير ، وكرم حاتمٍ الِهائي ِ سارت به الرُّكبان ، وضُرِبت به الأمثال87.]) 3 الشهجاعة ، والمروءة ، والنهجدة كانوا يتمادحون بالموت قتلاً ، ويتهاجون بالموت على الفراش. قال أحدهم لما بلغه قتل أخيه: إن ي ُقْتَلْ؛ فقد قُتِل أبوه ، وأخوه ، وعمُّه ، إنا والله لا نموت حتفاً ، ولكن قِعاً بأطراف الر ِماح ، وموتاً تحت ظلال السُّيوف: وَمَا مَاتَ مِنها سَي ِدٌ حَتْفَ أَنْفِهِوَلاَ طُله منها حيثُ كانَ قَتِيلُ تَسِيلُ عَلَى حَد ِ الظُّباةِ ن ُفُوسُنَاوَلَيْسَتْ على غَيرْ الظُّباةِ تَسِيلُ وكان العرب لا يقد ِمون شيئاً على العزهة ، وصيانة العِرْض ، وحْاية الحريم ، واستَّخصوا في سبيل ذلك نفوسهم ، قال عنتَّة: بَكَرَتْ تخَُو ِفُنِ الحُتو فَ كأنهنيأَصْبَحْتُ عَنْ غرضِ الحتوف بمعزِلِ فَأَجَب ْت ُهَا إنه المنيهةَ مَن ْهَلٌلا بُده أَنْ أُسْقَى بكأسِ المَن ْهَلِ فَأقْنِِ حَيَاءَكِ لا أبا لكِ وَاعْلَمِيأني ِ امْرُؤٌ سَأَموتُ إِنْ لمَْ أُقتلِ 88]) وقال أيضاً لا تَسْقِنِِ مَاءَ الحياةِ بذلهةٍبَ لْ فاسْقِنِِ بالْعِز ِ كَأْسَ الحَْنْظَلِ مَاءُ الحْياةِ بذلهةٍ كجهنهمٍوَجهنهمٌ بالعز ِ أطْيبُ مَنْزِلِ 89]) وكان العرب بفِرتهم أصحاب شهامةٍ ، ومروءةٍ؛ فكانوا يأبون أن ينتهز القويُّ الضهعيف ، أو العاجز ، أو المرأة ، أو الشهيخ ، وكانوا إذا استنجد بهم أحدٌ؛ أنُدوه ، ويرون من النهذالة التهخل ِي عمهن لجأ إليهم. 4 عشقهم للحُر ِيه ة ، وإباؤهم للضهيْ م وال ذُّل ِ كان العربُّّ بفِرته يعشق الحر ِيهة يحيا لها ، ويموت من أجلها ، فقد نشأ طليقاً ، لا سلِان لأحدٍ عليه ، ويأبى أن يعيش ذليلاً ، أو يمَُسه في شرفه ، وعرضه؛ ولو كلهفه ذلك حياته90]) من الذُّل ِ ، ويأبون الضهيْمَ ، والاستصغار ، والاحتقار ، وإليك مثالاً على ذلك

عدد الصفحات ٣١

جلس عمرو بن هند ملك الحيرة لندمائه ، وسألهم: هل تعلمون أحداً من العرب تأنف أمُّه خدمة أم ِي؟ قالوا: نعم ، أمه عمرو بن كلثوم الشهاعر الصُّعلوك. فدعا الملك عَمْرَو بن كلثوم لزيَرته ، ودعا أمهه لتزور أمهه ، وقد اتهفق الملك مْ أم ِه أن تقول لأم ِ عَمْرِو بن كلثوم بعد الِهعام: ناولينِ الِهبق الذي بّانبك ، فلمها جاءت؛ قالت لها ذلك ، فقالت: لِت َقُمْ صاحبة الحاجة إلى حاجتها ، فأعادت عليها الكرهة وألحهت ، فصاحت ليلى أم عَمْرِو بن كلثوم: واذُلاهه! يَ لت َغْلب! فسمعها ابنُها فاشتده به الغضب ، فرأى سيفاً للملك معلقاً بالرُّواق ، فتناوله ، وضرب به رأس الملك عمرو بن هند ، ونادى في بنِ تغلب ، وانتهبوا ما في الرُّواق ، ونظم قصيدةً يخاطب بها الملك قائلاً: بأَي ِ مَشِيئَةٍ عَمْرَو بْنَ هِنْدٍنكُونُ لِقَيْلِكُمْ 91])92]) بأَِي ِ مَشِيئَةٍ عَمْرَو بْن هِنْدٍتُِِيُْْ بنا الوُشَاةَ وت َزْدَرِي ْنَا 93]) ت ُهَد ِدُناَ وتُوعِدُناَ رُوَيْداًمَتىَ كُنها لأُم ِك مقْتَوِ ينَا94]) إذا ما الْمَلْكُ سَامَ الناسَ خَسْفاًأبينا أن نُقِره الذُّلَ فينا 95]) 5 الوف اءُ بالعهد وحبُّه م للصهراح ة ، والوض وح ، والص ِ دق كانوا يأنفون من الكذب ، ويعيبونه ، وكانوا أهل وفاءٍ ، ولهذا كانت الشههادة بالل ِسان كافيةً للدُّخول في الإسلام. ويدلُّ على أنفتهم من الكذب ، قصهة أبّ سفيان مْ هرقل لما سأله عن رسول الله (ص) ، وكانت الحروبُ بينهم قائمةً ، قال: «لولا الحياءُ من أن يأثروا عليه كذباً ؛ لكذبت عنه»[7 ) ومسلم1773. ]) أمها وفاؤهم؛ فقد قال النُّعمان بن المنذر لكسرى في وف اء العرب: «وإنه أحدهم يلحظ اللهحظة ، ويومأى الإيماء ، فهي وَلْثٌ ، وعقدةٌ لا يحلُّها إلا خروج نفسه. وإنه أحدهم يرفْ عوداً من الأرض ، فيكون رهناً بدينه ، فلا ي ُغْلَق رهنه ، ولا تخفر ذمهته. وإنه أحدهم ليبلغه أنه رجلاً استجار به ، وعسى أن يكون نائياً عن داره ، فيصاب ، فلا يرضى حتىه يفنِ تلك القبيلة التي أصابته ، أو تفنى قبيلته لما أخفر من جواره. وإنهه ليلجأ إليهم المجرم المُحْدِثُ من غير معرفةٍ ولا قرابةٍ ، فتكون أنفسهم دون نفسه ، وأموالهم دون ماله[»96.]) والوفاء خلقٌ متأص ِلٌ بالعرب ، فجاء الإسلام ،ووجههه الوجهة السهليمة ، فغلهظَ على من اوى محُْدِثاً ، مهما كانت منزلته ، وقرابته. قال (ص) : «لعن اللهُ من اوى محدِثاً »[1978) والنسائي

عدد الصفحات ٣٢

(7/232])97« :])أنه الحارث بن عباد قاد قبائل بكرٍ لقتال تغلب ، وقائدهم المهلهل الذي قتل ولد الحارث ، وقال: «بؤ بشسْ نعل كليب [»98]) البسوس ، فأسر الحارث مهلهلاً وهو لا يعرفه ، فقال: دلهنِ على مهلهل بن ربيعة ، وأخلي عنك ، فقال له: عليك العهد بذلك إن دللتك عليه ، قال: نعم. قال: فأنا هو ، فجزه ناصيته ، وتركه»وهذا وفاءٌ نادرٌ ، ورجولةٌ تستحقُّ الإكبار99.]) ومن وفائهم: أنه النُّعمان بن المنذر خاف على نفسه من كسرى لما منعه من تزويج ابنته ، فأودع أسلحته ، وحرمه إلى هانأى بن مسعود الشهيباني ِ ، ورحل إلى كسرى ، فبِش به ، ثم أرسل إلى هانأى يِلب منه ودائْ النُّعمان ، فأبى ، فسير إليه كسرى جيشاً لقتاله ، فجمْ هانأى قومه ال بكرٍ ، وخِب فيهم ، فقال: «يَ معشرَ بكر! هالكٌ معذورٌ خيرٌ من ناجٍ فرور ، إنه الحذر لا ينجي من قدر ، وإنه الصهبر من أسباب الظهفَر ، المنيهة ولا الدهنيه ة ، استقبال الموت خير من استدب اره ، الِهعن في ثغر النُّحور، أكرم منه في الأعجاز، والظُّهور، يَ ال بكر! قاتلوا فما من المنايَ بُ دٌّ [»100]) بكر أن يهزموا الفرس في موقع ة ذي ق ار ، بسبب ه ذا الرهجل الذي احتقر حياة الصهغار ، والمهانة ، و يبالِ بالموت في سبيل الوفاء بالعهود. 6 الصهبر علىالمكاره ، وقوهة الاحتمال ، والر ِضا باليسير: كانوا يقومون من الأكل ، ويقولون: البِِْنَة تُذْهِبُ الفِِْنَة ، ويعيبون الرهجل الأكول الجشْ . قال شاعرهم: إذا مُدهتِ الأيدِي إِلى الزهادِ لمَْ أَكُنْبِأَعْجَلِهِمْ إِذْ أَجْشَُْ الْقومِ أعْجَلُ 101]) وكانت لهم قدرةٌ عجيبةٌ على تحمُّل المكاره ، والصهبر في الشهدائد ، وربما اكتسبوا ذلك من طبيعة بلادهم الصهحراويهة الجافهة ، قليلة الزهرع ، والماء ، فألفوا اقتحام الجبال الوعرة ، والسهير في حر ِ الظههيرة ، ولم يتأثهروا بالحر ِ ، ولا بالبرد ، ولا وعو رة الِهريق، ولا بُعد المسافة، ولا الجوع، ولا الظهمأ، ولمها دخلوا الإسلام؛ ضربوا أمثلةً رائعة في الصهبر ، والتهحمُّل ، وكانوا يرضون باليسير ، فكان الواحد منهم يسير الأيَم مكتفياً بتمراتٍ يقيم بها صلبه ، وقِراتٍ من ماء يرط ِب بها كبده 102.]) 7 قوهةالبدن ، وعظمة النهفس: واشتهروا بقوهة أجسادهم مْ عظمة النهفس ، وقوهة الرُّوح ، وإذا اجتمعت البِولة النفسية إلى البِولة الجسمانيهة صنعتا العجائب ، وهذا ما حدث بعد دخولهم في الإسلام.

عدد الصفحات ٣٣