المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

د.علي محمد الصلابي ج 01

علي محمد الصلابي

صفحة ١٨ من ٢٢

لرب ِه ، وإراحةً لضمه ، وانتصاراً لحزب الله المؤمنين ، مهما ترتهب على ذلك من نتائج؛ فكان بهذا الموقف من عظماء التهاريخ844.]) 18 ومن دروس هجرة الحبشة: أنه الجهل ببعض أحكام الإسلام لمصلحة راجحةٍ لا يضرُّ. قال ابن تيميهة رحْه الله! : وهو يقر ِر العذر بالجهل: «ولمها زِيدَ في صلاة الحضر حين هاجر النهبُّ (ص) إلى المدينة ، كان مَنْ بعيداً عنه مثل من كان بمكهة ، وبأرض الحبشة يصلُّون ركعتين ، ولم يأمرهم النهبُّ (ص) بإعادة الصهلاة[»845.]) وقال الذههب«فلا يأثم أحدٌ إلا بعد العلم ، وبعد قيام الحجهة ، وقد كان سادة الصهحابة بالحبشة ينزل الواجب ، والتهحريم على النهب ِ (ص) ، فلا يبلغهم إلا بعد أشهر ، فهم في تلك الأمور معذورون بالجهل ، حتىه يبلغهم النهصُّ [»846.]) 19 ومن دروس هجرة الحبشة تفاضل الجهاد حسب الحاجة ، فتذا كانت الهجرة للمدينة جهاداً ، ميهز الله أصحابها ، وخصههم بالذ ِكر ، والفضيلة ، فقد نال هذا الفضل أصحاب هجرة الحبشة ، وإن تأخر لحوقهم بالنهب ِ (ص) حتىه فتح خيبر ، وذلك للحاجة لبقائهم في الحبشة ، وهذا ما أكهده النهبُّ لأصحاب السهفينت847])خلت أسماءُ بنت عُمَيس وهي ممهن قدم معنا على حفصةَ زوج النهب ِ (ص) زائرةً ، وقد كانت هاجرت إلى النهجاشي ِ فيمن هاجر ، فدخل عمر على حفصة وأسماء عندها فقال عمر حين رأى أسماء: من هذه؟ قالت: أسماءُ بنت عُمَيس ، قال عمر: الحبشيةُ هذه؟ البحرية هذه؟ قالت أسماء: نعم ، قال: سبقناكم بالهجرة ، فنحن أحقُّ برسول الله (ص) منكم ، فغضبت وقالت: كلا والله! كنتم مْ رسول الله (ص) يِعم جائعكم ، ويعظ جاهلكم ، وكنها في دار أو في أرض الب ُعَداء الْب ُغَضَاءِ بالحبشة، وذلك في الله، وفي رسوله (ص) . وايمُ الله لا أطعَمُ طعاماً، ولا أشربُ شَراباً ، حتىه أذكر ما قلتَ لرسول الله (ص) ، ونحن كنا ن ُؤْذَى ، ونَُاف ، وسأذكر ذلك للنهب ِ (ص) ، وأسأله، والله! لا أكذب، ولا أزيغ، ولا أزيد عليه. فلمها جاء النهبُّ (ص) قالت: يَ نبه الله! إنه عمرَ قال: كذا ، وكذا. قال: «فما قلتله؟»قالت: قلتُ له: كذا ، وكذا. قال: «ليس بأحقه بّ منكم ، وله ولأصحابه هجرةٌ واحدةٌ ، ولكم أنتم أهل السهفينة هجرتان»قالت: فلقد رأيت أبا موسى ، وأصحاب السهفينة يأتوني أرسالاً يسألوني عن هذا الحديث ، ما مِنَ الدُّنيا شيءٌ هم به أفرحُ، ولا أعظم في أنفسهم ممها قال لهم النهبُّ (ص4230 ) ومسلم2502 و2503. ])

عدد الصفحات ٢٧٤

20 كانت بداية إسلام عمرو بن العاص رضي الله عنه بأرض الحبشة ، وهذا بلا شك ٍ أثرٌ من اثار الهجرة للحبشة ، وبرهانٌ على ما حقهقه المهاجرون من مكاسب للدهعوة ، من خلال مكوثهم بأرض الحبشة ، و إن كانت كثيرٌ من المرويَت تتهجه إلى أن بداية إسلام عمرو بن العاص كانت على يد النهجاشي ِ ، وهو المشهور كما يقول ابن حجر 848]) على يد تابعي ٍ ، كما يقول الزُّرقا 849]) الله عنه 21 يرتبط زواج الرهسول (ص) بأم ِ حبيبة بهجرة الحبشة ارتباطاً وثيقاً ، ويحمل هذا الزهواج منه (ص لإحدى المهاجرات الثابتات معنىً كبيراً ، وكان عقد الزهواج على أم ِ حبيبة رضي الله عنها؛ وهي في أرض الحبشة ، وجاء تأكيده في كتب السُّنهة ، فقد روى أبو داود في سننه بسندٍ صحيح عن أم ِ حبيبة رضي الله عنها: أنهها كانت تحت عبيد الله بن جحش ، فمات بأرض الحبشة ، فزوهجها النهجاشيُّ النهبه (ص) ، وأمهرها عنه أربعة الاف ، وبعث بها إلى الرهسول (ص) مْ شُرَحبيل بن حسنة2107.]) ويستنتج الباحث من دلالات هذا الحدث المهم ِ ، متابعةَ الرهسول (ص) لأحوال المهاجرين ، ومشاركتهم في مصابهم ، وتِييب أنفس الصهابرين ، وتقدير ثبات الثهابتين. وبالتهتبُّْ لأحوال المهاجرات ، لا نُد (أمه حبيبة) رضي الله عنها هي الوحيدة الهتي يُعنى الرهسول الكريم (ص) بأمرها ، ويواسيها في مصابها ، بل سبق ذلك صنيعه مْ (سودة) رضي الله عنها 850]) توفي ِ زوجها السهكران بن عمرو ، فلمها حلهت؛ أرسل إليها (ص) ، وخِبها ، فقالت: أمري إليك رسول الله! فقال رسول الله (ص) : «مُري رجلاً من قومك يزو ِجك ، فأمرت حاطب بن عمرو بن عبد شمس بن عبد ود ٍ ، فزوهجها ، فكانت أوهل امرأة تزوهجها رسول الله (ص) بعد خديجة851.]) وهذان الحدثان مؤش ِران من مؤش ِرات حِكَم تعدُّده (ص) في الزهواج بشكلٍ عام ٍ ، ولهما دلالتهما ، وحكمتهما بالاهتمام بالن ِساء المجاهدات بشكلٍ خاص ٍ ، هذا فضلاً عمها يمكن أن يقال من أنه الرهسول (ص) كان يهدف أيضاً من وراء الزهواج بأم ِ حبيبة ، تخفيف عداوة «بنِ أميهة»بشكلٍ عام ٍ ، وتخفيف عداوة زعيمهم أبّ سفيان (والدها) بشكلٍ أخصه للإسلام ، ونبي ِه ، والمسلم 852.]) فالتهأليف للإسلام واردٌ في الس ِيرة ، والرهسول (ص) كان حريصاً على قومه بكل ِ وسيلةٍ لا تتنافَّ مْ قيم الإسلام853.]) 22 يرى بعض الباحثين: أنه النهبه (ص) لم يكن يحبُّ أن يهاجر إلى الحبشة ، لأسبابٍ كثيرة؛ منها

عدد الصفحات ٢٧٥

أنهه ثبت كما سيجيء رؤية النهب ِ (ص) دار الهجرة: أرضاً ذات نَلٍ ، بين حرهتين ، وأنهه ظنهها هجر854.]) طبيعة الوضْ الجغرافي ِ للحبشة؛ الهذي يعوق انتشار الدهعوة ، وبسط سلِانها على العا أنه اختيار الجزيرة العربيهة ومكهة بالذهات ، ثمه المدينة لنزول الوحي ، وانِلاق الد ِين لم يكن ات ِفاقاً ، بل كان لمميزاتٍ كثيرة 855.]) أنه هذه البيئة الحبشيهة لم تكن لتسمح لهذا الد ِين اللاجأى أن ينمو إلى جوار المسيحيهة ، ولم تكن الرُّومان وهي المهيمنة على المسيحيهة في العالم لتسمح للحبشة بذلك856.]) 23 كان للهجرة إلى الحبشة أ ث رٌ في الحط ِ من مكانة القرشي ِين عند سائر العرب ، وإدانة موقفهم من الدهعوة ، وحْلتها؛ إذ كانت البيئة العربيهة تفتخر بإيواء الغريب ، وإكرام الجار ، وتتنافس في ذلك ، وتحاذر السُّبهة ، والعار في خلافه ، فهاهم الأحباش يسبقون قريشاً ، ويُؤوون مَنْ طردتهم و أساءت إليهم من أشراف النهاس ، ومن ضعفائهم ، ومن غربائهم 857.]) * * * المبحث الثهالث عام الحزن ومحنة الِهائف أولاً: عام الحزن: 1 وفاة أبّ طالبٍ كانت وفاة أبّ طالبٍ بعد مغادرة بنِ هاشمٍ شِعْبه ، وذلك في اخر السهنة العاشرة من المبعث858])د كان أبو طالب «يحوط النهبه (ص) ، ويغضبُ له »[3883) ومسلم (209])«ينصره »[209/358])

عدد الصفحات ٢٧٦

زعماء الش ِرك ، وحرهضوه على الاستمساك بدينه ، وعدم الدُّخول في الإسلام قائلين: أترغب عن ملهة عبد المِلب؟! وعرض عليه رسول الله (ص) الإسلام قائلاً: قل: «لا إله إ»أشهد لك بها يوم القيامة ، فقال أبو طالب: لولا تعير ِني بها قريش ، يقولون: إنمها حْله عليها الجزع؛ لأقررت بها عينك ، فأنزل مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ أَعْلَمُ باِلْمُهْتَدِينَ [ 56[ ]25) والتَّمذي3188) وأحْد2/434. ]) كانت أفكار الجاهليهة راسخةً في عقل أبّ طالبٍ ، ولم يتمكهن من تغييرها ، فهو شيخٌ كبيرٌ يصعب عليه تغيير فكره ، وما ألفه عن ابائه ، وكان أقرانه حاضرين وقت احتضاره؛ فأثهروا عليه خوفاً من شيوع خبر إسلامه ، وتأثير ذلك على قومه859.]) 2 وفاة السهيدة خديجة رضي الله عنها أمها السهيدة خديجة أمُّ المؤمنين رضي الله عنها ، فقد توف ِيت قبل الهجرة إلى المدينة بثلاث سن860])طالبٍ861.]) وبموت أبّ طالبٍ؛ الهذي أعقبه موت خديجة رضي الله عنها ، تضاعف الأسى ، والحزن على رسول (ص) ، بفقد هذين الحبيبين؛ اللهذين كانا دعامتين من دعائم سير الدهعوة في أزماتها، فقد كان أبو طالب السهندَ الخارجيه الهذي يدفْ عنه القوم ، وكانت خديجة رضي الله عن ها السهند الدهاخلي الهذي يخف ِف عنه الأزمات والمحن، فتجرهأ كفار قريش على رسول الله (ص) ، ونالوا منه ما لم يكونوا يِمعون فيه في حياة أبّ طالبٍ862]) المشكلات ، والمصاعب، والمحن، والفتن حينما أصبح في السهاحة وحيداً لا ناصر له إلا الله سبحانه وتعالى ومْ هذا؛ فقد مضى في تبليغ رسالة رب ِه إلى النهاس كافهةً، على ما يلقى من الخلاف والأذى الشهديد؛ الهذي أفاضت كتب الحديث ، وكتب الس ِير ، بأسانيدها الصهحيحة الثهابتة في الحديث عنه ، وتحمه ل (ص) من ذلك ما تنوء الجبال بحمله. ولمها تكالبت الفتن، والمحن على رسول الله (ص) في بلده الهذي نبت فيه ، وبين قومه الهذين يعرفون عنه كله صغيرةٍ وكبيرةٍ ، عزم (ص) على أن ينتقل إلى بلدٍ غير بلده ، وقومٍ غير قومه؛ ليعرضَ عليهم دعوته ، ويلتمس منهم نصرتهم؛ ر جاءَ أن يقبلوا منه ما جاءهم به من الله عزه وجله فخرج إلى الِهائف ، وهي من أقرب البلاد إلى مكهة863.]) ثانياً: رحلة الرهسول (ص) إلى الِهائف864:])

عدد الصفحات ٢٧٧

كان النهبُّ (ص) ، يقتدي بالأنبياء والمرسلين الهذين سبقوه في الدهعوة إلى الله ، فهذا نوح لبث قومه داعياً[14] وتنويعاً متكر ِراًلِيمٌ * قَالَ يََق َ وْمِ إِني ِ لَكُمْ نَذِيرٌ مُبِينٌ *أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَات هقُوهُ وَأَطِيعُونِ *ي َغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ وَي ُؤَخ ِرْكُ مْ إِلىَ أَجَلٍ مُسَم ىً إِنه أَجَلَ اللَّهِ إِذَا جَاءَ لاَ ي ُؤَخهرُ لَوْ كُن ْتُمْ ت َعْلَمُونَ *قَالَ رَب ِ إِني ِ دَعَوْ تُ ق َوْمِي لَيْلاً وَن َهَارًا *ف َلَمْ يَزِدْهُمْ دُعَائِي إِلاه فِرَارًا *وَإِني ِ كُلهمَا دَعَوْت ُهُمْ لِت َغْفِرَ لهَُمْ جَعَلُوا أَصَابِعَهُمْ فيِ آذَانهِِمْ وَاسْت َغْشَوْا ثِيَاب َ هُمْ وَأَصَرُّوا وَاسْتَكْب َرُوا اسْتِكْبَارًا *ثمُه إِني ِ دَعَوْت ُهُمْ جِهَارًا *ثمُه إِني ِ أَعْلَنْتُ لهَُمْ وَأَسْرَرْتُ لهَُمْ إِسْرَارًا [1 9] الزهمن الِهويل ما توقف عن الدهعوة ، ولا ضَعُفَتْ ههته في تبليغها ، ولا ضَعُفَتْ بصيرته ، وحيلته تنويْ أوقاتها وأساليبها. قال الالوسي في تفسيره: أي: إلى الإيمان والِهاعة أي: دائماً من غير فتورٍ ثمه علهق على قوله تعالى: فقال: أي دعوتهم مرهةً بعد مرهةٍوَأَسْرَرْتُ لهَُمْ إِسْرَارًا وكرهةً غِبه كرهةٍ على وجوهٍ مختلفةٍ ، وأساليب متفاوتةٍ ، وهو تعميمٌ لوجوه الدهعوة ، بعد تعميم الأوقات ، وقوله: يُشْعِر بمسبوقية الجهر الإجابة؛ لأنهه أقرب إليها؛ لما فيه من اللُِّف بالمدعو ِ865.]) فكان النب (ص) ينو ِع ، ويبتكر في أساليب الدهعوة ، فدعا سر اً وجهراً ، وسلماً وحرباً ، وجمعاً وفرداً ، وسفراً وحضراً ، كما أنهه (ص) قصه القصص ، وضرب الأمثال ، واستخدم وسائل الإيضاح بالخط ِ على الأرض ، وغير ه ، كما رغهب وبشهر ، ورههب وأنذر ، ودعا في كل ِ انٍ ، وعلى كل ِ حالٍ ، وبكل ِ أسلوبٍ موث ِرٍ فعهالٍ 866]) ويستمرُّ في دعوة الخلق إلى الله تعا كان رسول الله (ص) يسعى لإيجاد مر كزٍ جديدٍ للدهعوة ، وطلبَ النُّصْرة من ثقيفٍ ، لكنهها لم تستجب له ، وأغرت به صبيانها ، فرشقوه بالحجارة ، وفي طريق عودته من الِهائف التقى بعَدهاس الهذي كان نصراني اً ، فأسلم ، وأرهخ الواقديُّ الر ِحلة في شوهال سنة عشر من المبعث بعد موت أبّ طالب ، وخديجة ، وذكر: أنه مدهة إقامته بالِهائف ، كانت عشرة أيَم867.]) 1 لماذا اختار الرهسول (ص) الِهائف؟

عدد الصفحات ٢٧٨

كانت الِهائف تَثل العمق الاستَّاتيجيه لملأ قريش؛ بل كانت لقريش أطماعٌ في الِهائف ، ولقد حاولت في الماضي أن تضمه الِهائف إليها ، ووثبت على وادي وَج ٍ ؛ وذلك لما فيه من الشهجر ، والزهرع؛ حتىه خافتهم ثقيفٌ ، وحالفتهم ، وأدخلت معهم بنِ دَوْسٍ 868]) يملكون الأملاك في الِهائف ، ويقضون فيها فصل الصهيف ، وكانت قبيلة بنِ هاشمٍ ، وعبد شمسٍ على ات ِصال مستمرٍ مْ الِهائف ، كما كانت تربط مخزوماً مصالحُ ماليهةٌ مشتَّكة بثقيفٍ869]) الرهسول (ص) إلى الِهائف ، فذلك توجُّهٌ مدروسٌ ، وإذا استِاع أن يجد له فيها موضْ قدمٍ ، وعصبةً تناصره ، فتنه ذلك سيفزع قريشاً ، ويهد ِد أمنها ، ومصالحها الاقتصاديهة تهديداً مباشراً ، بل قد يؤد ِي لتِويقها ، وعزلها عن الخارج. وهذا التهحرك الدهعويُّ الس ِياسيُّ الاستَّاتيجيُّ ، الهذي قام به الرهسول (ص) يدلُّ على حرصه في الأخذ بالأسباب ، لإيجاد دولةٍ مسلمةٍ ، أو قوهةٍ جديدةٍ ، تِرح نفسها داخل حلبة الص ِراع؛ لأنه الدهولة ، أو إيجاد القوهة الهتي لها وجودها من الوسائل المهمهة في تبليغ دعوة الله إلى النهاس. عندما وصل النب (ص) إلى الِائف ، اتجه مباشرة إلى مركز السلِة ، وموضْ القرار السياسي في الِائف870.]) 2 أين كان موضْ السُّلِة في الِهائف؟ كان بنو مالكٍ ، والأحلاف بحكم أسبق يتهم الزهمنيهة للاستيِان ها المسيِرين عليها ، وتنتهي إليهما قيادتهُا ، فكانت لهما الر ِئاسة الد ِينية المتمث ِلة في رعاية المسجد ، وبالإضافة إلى الزهعامة الس ِياسيهة العامهة ، والعلاقة الخارجيهة ، والنُّفوذ الاقتصادي ِ؛ إلا أنههما مْ ذلك لم يكونا في وضٍْ يمكنهما من الد ِفاع عن منِقة الِهائف؛ الهتي كانت من أخصب بلاد العرب ، وأكثرها جذباً للأنظار والأطماع ، فكانا يخافان قبيلة هوازن ، ويخافان قريشاً ، ويخافان بنِ عامر ، وكلُّها قبائل قويهةٌ وقادرةٌ على الانقضاض والاستلاب ، ولذلك فقد اعتمد زعماء ال ِهائف على سياسة المهادنة ، وحفظ الاستقرار الس ِياسي ِ عن طريق المعاهدات والموازنات ، وهي الِهريقة عينها التي كانت تسير عليها قريش ، فصار بنو مالكٍ يوث ِقون علاقاتهم مْ هوازن؛ ليأمنوا شرهها ، وصار الأحلاف يرتبِون بقريشٍ ليأمنوا جانبها 871.]) هذا، ولم يك ن الرهسول (ص) غافلاً عن هذه الشهبكة من العلاقات ، والمعاهدات ، وهو يتهجه إلى الِائف ، بل كان يعرف: أنه الِهائف لم تكن توجد بها سلِةٌ مركزيهةٌ واحدةٌ ، وإنما يقتسم السُّلِة فيها بِنان من بِون العرب ، بموجب اتفاقيهةٍ داخليهةٍ ، وأنه أيَ ً منهما كان يدور في فلك قبيلةٍ خارجيهةٍ أقوى

عدد الصفحات ٢٧٩

، فتذا استِاع أن يستميل إليه أيَ ً منهما ، فسوف يكون لذلك أثرٌ كبير في ميزان القوى الس ِياسيهة ، هذا على وجه العموم ، أمها إذا استِاع على وجه الخصوص أن يستميل إليه الأحلاف ، وهو المعسكر المتحالف مْ قريشٍ؛ فتنه خِهته تك ون قد بلغت تَامها ، وهو أمرٌ غير مستحيلٍ ، فهو يعلم أنه موادهة هذا المعسكر لقريشٍ لا تقوم على القناعة المذهبيهة ، أو الولاء الد ِينِ ِ ، بقدر ما تقوم على أساس التهخوُّف من قريشٍ ، وعلى هذا التهقدير للوضْ الس ِياسي ِ ، اتجه الرهسول (ص) مباشرةً حينما دخل الِهائف إلى بنِ عمرو بن عمير ، الهذين يتَّأسون الأحلاف ، ويرتبِون بقريشٍ ، ولم يذهب إلى بنِ مالكٍ الهذين يتحالفون مْ هوازن 872.]) قال ابن هشام في الس ِيرة: لمها انتهى رسولُ الله (ص) إلى الِهائف؛ عَمَدَ إلى نفرٍ من ثقيفٍ ، هم يومئذٍ سادة ثقيف ، وأشرافهم ، وهم إخوةٌ ثلاثةٌ: عبد يَ لَيْل بن عمرو ابن عُميرٍ ، ومسعود بن عمرو بن عُميرٍ ، وحَبيب بن عمرو بن عُمَير بن عُقْدة بن غِيرَة بن عَوْف بن ثقيف ، وعند أحدهم امرأةٌ من قريش من بنِ جمُح 873]) ، فلم يستجيبوا لدعوة الرهسول (ص) ؛ بل بالغوا في السهفه وسوء الأدب معه ، فقام رسول الله (ص) من عندهم ، وقد يئس من خير ثقيفٍ ، وقال لهم: «إذا فعلتم ما فعلتم؛ فاكتموا عنِ ِ[»874]) رسول الله (ص) أن يبلغ قومه عنه فيُذْئرهم875])سول الله (ص) يود أن يتمه اتصالاته تلك في جو ٍ من الس ِر ِيهة ، وألا تنكشف تحرُّكاته لقريشٍ 876]) يهتمُّ كثيراً بّوانب الحيِة ، والحذر ، فقد أ كان خروجه من مكهة على الأقدام ، حتى لا تظنه قريش أنه ينوي الخروج من مكهة؛ لأنهه ل و خرج راكباً؛ فذلك ممها يثير الشُّبهة ، والشُّكوك ، وأنهه ينوي الخروج والسهفر إلى جهةٍ ما ، ممها قد يُعر ِضه للمنْ من الخروج من مكهة دون اعتَّاضٍ من أحد. ب واختيار الرهسول (ص) زيداً كي يرافقه في رحلته فيه جوانب أمنيهةٌ؛ فزيد هو ابن رسول الله (ص) بالتهبنِ ِ ، فتذا راه معه أحدٌ؛ لا يثير ذلك أيه نوعٍ من الشهك ِ ، لقوهة الص ِلة بينهما ، كما أنهه (ص) عرف زيداً عن قربٍ ، فعلم فيه الإخلاص ، والأمانة ، والص ِدق ، فهو إذاً مأمونُ الجانب ، فلا يُفشي سر اً ، ويُعتَمد عليه في الصُّحبة ، وهذا ما ظهر عندما كان يقي النهبه (ص) من الحجارة بنفسه ، حتى أُصيب بشجاجٍ في رأسه.

عدد الصفحات ٢٨٠

ج وعندما كان ردُّ زعماء الِهائف رد اً قبيحاً مشُوباً بالاستهزاء ، والسُّخرية ؛ تحمهله الرهسول (ص) ، و يغضب ، أو يَ ثُ رْ؛ بل طلب منهم أن يكتموا عنه ، فهذا تصرُّفٌ غايةً في الحيِة ، فت ذا علمت قريش بهذا الات ِصال ، فتنهها لا تسخر منه فحسب؛ بل ربمها شدهدت عليه في العذاب ، والاضِهاد ، وحاولت رصد تحرُّكاته داخل ، وخارج مكهة877.]) 3 تضرُّعٌ ودعاءٌ كان بنو عمرو لئاماً ، فلم يكتموا خبر الرهسول (ص) ؛ بل أَغْرَوْا به سفهاءهم ، وعبيدهم ، يسبُّونه ، ويرمون عراقيبه بالحجارة ، حتىه دميت عقباه ، وتلِهخت نعلاه ، وسال دمه الزهكي على أرض الِهائف ، وما زالوا به ، وبزيد بن حارثة حتىه ألجؤوها إلى حائطٍ (أي: بستان) لعتبة ، وشيبة ابنِ ربيعة ، وها فيه ، ورجْ عنه من سفهاء ثقيف من كان يتبعه ، فع مد إلى ظل ِ شجرةٍ من عنبٍ ، فجلس فيه هو وصاحبه زيد ، ريثما يستَّيحان من عنائهما ، وما أصابهما ، وابنا ربيعة ينظران إليه ، وي َرَيََن ما لقي من سفهاء أهل الِهائف ، ولم يحر ِكا ساكناً ، وفي هذه الغمرة من الأسى ، والحزن ، والالام النفسيهة ، والجسمانية توجه الرهسول (ص) إلى رب ِه بهذا الدُّعاء؛ الهذي يفيض إيماناً ، ويقيناً ، ورضاً بما ناله في الله ، واستَّضاء الله: «اللههمه! إليك أشكو ضعف قوهتي ، وقِلهة حيلتي ، وهواني على النهاس ، يَ أرحم الرهاحْين! أنت ربُّ المستضعفين ، وأنت ربّ ِ ، إلى مَنْ تكِلنِ؟ إلى بعيدٍ يتجههمنِ؟878]) هي أوسْ لي. أعوذ بنور وجهك؛ الذي أشرقت له الظلمات ، وصَلُح عليه أمر الدُّنيا والاخرة ، من أن تُنزل بّ غضَبك ، أو يحله عليه سخُِك ، لك العُتْ 879]) ترضى ، ولا حول ولا قوة إ بك!»[2/61 62) والقرطب في تفسيره 16/195) والِبرا المعجم الكبير (25/346) والهيثمي في مجمْ الزوائد6/35([])880. ]) وإناه لنلمح في هذا الدُّعاء عمق توحيد النهب ِ (ص) ، ومبلغ تجرُّده لله جله وعلا فهو لم يشعر بهذا الحزن المُفضي ، والهم ِ المتواصل؛ ليدرأ عن نفسه الأذى ، أو ليجلب لنفسه شيئاً من حياة الهدوء ، والنهعيم؛ بل هو يستعذب كله هذا الأذى من أجل الله تعالى ، غير أنهه مشفقٌ من غضب رب ِه سبحانه أن يكون قصهر في أمرٍ من أمور الدهعوة ، من غير أن يشعر ، فيتعرهض لشيءٍ من غضب مولاه جله وعلا فرضوان الله تعالى إذاً هو الهدف الأعلى عند رسول الله (ص) ، وهو المِلب الأعظم الهذي

عدد الصفحات ٢٨١

تُسَخهر له كلُّ المِالب ، وإذا كان البلاء من الله تعالى من أجل أن يحله رضاه ، وينجلي سخِه؛ فأهلاً بالبلاء ، فهو ساعتئذٍ نعمةٌ ، ورخاء. وختم رسول الله (ص) دعاءه بالكلمة العظيمة ، الهتي يقولها ، وعلهم أصحابه أن يقولوها عند حلول المكاره: «ولا حول ولا قوة إلا بك »فلا تحوُّل للمؤمن من حال الش ِدهة إلى حال الرهخاء ، ولا من الخوف إلى الأمن إلا بالله تعالى ، ولا قوه ة على مواجهة الشهدائد ، وتحمُّل المكاره ، إلا بالله جله وع881.]) إنه الدُّعاء من أعظم العبادات ، وهو سلاحٌ فعهال في مجال الحماية للإنسان ، وتحقيق أمنه ، فمهما بلغ العقل البشريُّ من الذهكاء ، والدههاء؛ فهو عرضةٌ للزهلل ، والإخفاق ، وقد تَرُّ على المسلم مواقف يعجز فيها عن التهفكير ، والتهدبير تَاماً ، فليس له مخرج منها سوى أن يجأر إلى الله بالدُّعاء؛ ليجد فرجاً ، ومخرجاً ، فعندما لحق برسول الله (ص) من أهل الِهائف الأذى ، والِهرد ، والسُّخرية ، والاستهزاء ، وأصبح هائماً على وجهه؛ لجأ إلى الله بالدُّعاء ، فما أن انتهى من الدُّعاء ، حتىه جاءت الإجابة من رب ِ العالمين ، مْ جبريل وملك الجبال 882.]) 4 الرهحْة ، والشهفقة النه بويه ة كانت رحْته ، وشفقته العظيمة هي الهتي تغلب في المواقف العصيبة؛ الهتي تبلغ فيها المعاناة أشده مراحلها ، وتضغط بعنف على النهفس لتشتده وتقسو ، وعلى الصهدر ليضيق ويتبرهم ، ومْ ذلك تبقى نفسه الكبيرة ، ورحْته العظيمة ، هي الغالبة 883.]) عن عائشة رضي الله عنها زوج النهب ِ (ص) ، أنهها سألت رسول الله (ص) : هل أتى عليك يومٌ كان أشده من أُحُد؟ قال: لقد لقيتُ من قوم ك ما لقيتُ ، وكان أشده ما لقيتُ منهم يوم العَقَبَة؛ إذ عرضْتُ نفسي على ابْنِ عَبْدِ يََلَيْلِ بْنِ عَبْدِ كُلال ، فلم يجبنِ إلى ما أردت ، فانِلقت وأنا مهمومٌ على وجهي ، فلم أَسْتفقْ إلا وأنا بقَرْنِ الثهعالب 884])تنِ ، فنظرت فتذا فيها جبريل ، فناداني ، فقال: إنه الله قد سمْ قول قومك لك ، وما ردُّوا عليك ، وقد بعث الله إليك ملك الجبال لتأمرَه بما شئتَ فيهم. فناداني مَلَكُ الجبال ، فسلهم عليه ، ثمه قال: يَ محمد! فقال: ذلك فيما شئتَ ، إن شئتَ أن أُطْبِقَ عليهم الأ خشبينِ. فقال النهبُّ (ص) : بل أرجو أن يخُْرِج اللهُ من أصلابهم من يعبد الله وحدَه لا يشرك به شيئاً3231) ومسلم1795.])

عدد الصفحات ٢٨٢

كانت إصابته (ص) يوم أحدٍ ، أبلغ من النهاحية الجسميهة ، أمها من النهاحية النفسيهة؛ فتنه إصابته يوم الِهائف أبلغ ، وأشدُّ؛ لأنه فيها إرهاقاً كبيراً لنفسه ، ومعاناةً فكريهةً شديدةً ، جعلته يستغرق في التهفكير من الِهائف إلى ق َرْن الثهعالب885.]) 5 من مناهج التهغي كان مُقْت َرَحَ ملك الجبال أن يِبق عليهم الأخشبين ، وهو يدخل تحت أسلوب الاستئصال ، وقد نفذ في قوم نو حٍ ، وعادٍ ، وثمودٍ ، وقوم لوطٍ. قال تعالى: {فَكُ أَخَذْناَ بِذَنبِهِ فَمِن ْهُم مهنْ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِ حَاصِبًا وَمِن ْهُم مهنْ أَخَذَتْهُ الصهيْحَةُ وَمِن ْهُم مهنْ خَسَفْنَا بِهِ الأَْرْضَ وَمِن ْهُم مهنْ أَغْرَق ْنَا وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلَكِنْ كَانُوا أَن ْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ[40.] وكان هناك اقتَّاحٌ اخر ، وهو أن يستمره في هجرته ، والابتعاد عن مكهة ، والِهائف الكافرتين؛ فالأو أخرجته ، والثهانية خذلته ، وعرض ذلك الأمرَ زيدُ بن حارثة على رسول الله (ص) . قال ابن القي ِم: إنه رسول الله (ص) بعد أن لم يجد ناصراً في الِهائف ، انصرف إلى مكهة؛ ومعه مولاه زيد بن حارثة محزوناً ، وهو يدعو بدعاء الِهائف المشهور ، فأرسل ربُّه تبارك وتعالى مَلَكَ الجبال إليه يستأمره أن يِبق الأخشبين على أهل مكهة ، وها جبلاها اللهذان كانت بينهما ، فقال: «لا ، بل أستأني بهم؛ لعله يخرج من أصلابهم من يعبده ، ولا يشرك به شيئاً »، وأقام بنخلةَ أيَماً ، فقال له زيد بن حارثة: كيف تدخل عليهم؛ وقد أخرجوك يعنِ: قريشاً وخرجت تستنصر ، فلم تُنصر يعنِ: الِهائف فقال (ص) « :يَ زيد! إن الله جاعلٌ لما ترى فرجاً ، ومخرجاً ، وإنه الله ناصرٌ دينَهُ ، ومظهرٌ نبيهه[»886.]) إنه النهبه (ص) رفض منهج الاستئصال ، وامتنْ عن فكرة الاعتزال ، أو الهجرة المستمرهة ، ونظر إ المستقبل بنور الإيمان ، وقرهر الدُّخول إلى مكهة ا لكافرة ليواصل جهاده الميمون ، ويستثمر كله ما يستِيعه من أجل دعوة التهوحيد ، لم يخَْتََِّ النهبُّ (ص) أحد المنهجين السهابقين؛ بل تقدهم نحو المنهج البديل؛ الهذي عزم عليه ، وهو منهج يقوم على فكرة دخول مكهة الكافرة ، وليس الانسحاب منها ، ويقوم على ضرورة الوجود على الأرض ذاتها ، الهتي يقف عليها الكافرون ، واعتصار مؤسهساتها ، واستثمار علاقاتها ، وتحوير غايَتها؛ ليتغذهى بكل ِ ذلك مجتمْ المؤمنين ، الهذي سيولد من أحشائها؛ أي: أنهه كان (ص) يريد أن يتهخذ من أصلاب الكافرين ، مصانْ بشرية تخُرج أجيالاً من الم سلمين ، المقاتلين في سبيل الله ، فالنهظر النهبويُّ هنا مصوهب نحو المستقبل بصورةٍ جليهةٍ ، ولم يكن ذلك يعنِ الانسحاب من الحاضر887.])

عدد الصفحات ٢٨٣

كان النهب يُّ (ص) قد عزم على دخول مكهة مرهةً ثانية ، غير أنه ظاهر الأحوال تدلُّ على أنه دخول مكهة لم يكن أمراً هيناً ، ولا امناً ، وهنالك احتمالٌ كبيرٌ للغدر به ، أو اغتياله من قِبَلِ قريش ، الهتي لا يمكن أن تصبر أكثر؛ وهو قد أعلن الخروج عليها ، وذهب يستنصر بالقبائل الأخرى ، ويوقْ بينها ، وبين حلفائها؛ ثمه إنهه حتىه لو لم تكن هناك خِورةٌ على شخصه؛ فتنه دخوله إ لى مكهة بصورة «عادية»وقد طردته الِهائف ، سيجعل أهل مكة يصو ِرون الأمر كهزيمةٍ كبيرةٍ أصابت المسلمين ، ويجتَّئون عليهم ، ويزدادون سفهاً؛ ولذلك فقد اتجهه نظر الرهسول (ص) هذه المرهة ، إلى تفجير مكهة من الدهاخل ، بدلاً من تِويقها من الخارج؛ أي: أنهه أر اد أن يتغلغل في داخل بِون قريش ذاتها ، ويُوجِدُ له حلفاء من بينهم ، ويُكَو ِن له وجوداً في قلبها 888.]) قال ابن القي ِم في كتابه زاد المعاد: ثمه إنهه (ص) لما انصرف من الِهائف ، ولم يجيبوه إلى ما دعاهم إليه ، من تصديقه ، ونصرته ، صار إلى حِراء ، ثمه بع ث إلى الأخنس بن شريق ليجيره ، فقال: أنا حليف ، والحليف لا يجير؛ فبعث إلى سُهيل بن عمرو ، فقال له: إنه بنِ عامر لا تجير على بنِ كعب؛ فبعث إلى الْمُِْعِم بن عدي ٍ سيد قبيلة بنِ نوفل بن عبد مناف بعث إليه رجلاً من خُزاعة: أأدخل في جوارك؟ فقال: نعم. ودعا بنيه ، وقومه ، فقال: البَسوا الس ِلاح ، وكونوا عند أركان البيت؛ فتني ِ قد أجرت محمهداً ، فدخل رسول الله (ص) ، ومعه زيد بن حارثة ، حتىه انتهى إلى المسجد الحرام؛ فقام الْمُِْعِم بن عدي ٍ على راحلته ، فنادى: «يَ معشرَ قريش! إني ِ قد أجرت محمهداً؛ فلا يَهِجْ ه أحدٌ منكم»، فانتهى رسولُ الله (ص) إلى الرُّكن ، فاستلمه ، وصلهى ركعتين ، وانصرف إلى بيته ، والْمُِْعِم بن عدي ِ وولده محدقون به بالس ِلاح ، حتىه دخل بيته 889.]) وفي جواب الأخنس ، وسهيلٍ نظرٌ؛ لأنهما لو لم يكونا ممهن يجير؛ لما سألهما رسول الله (ص) ذل ك؛ لمعرفته (ص) لأعراف قومه ، وعاداتهم ، كيف وعامرٌ الهذي هو جدُّ سهيل وكعبٌ أخوان ، أبوها لؤيٌّ ، فهما سواء في مكانهما ، يجير أحدها على الاخر؟! هكذا قال الزُّرقا890.]) لقد تغيره الوضْ كثيراً بسبب منهجيهة الرهسول (ص) الجديدة ، فبدلاً من أن ي دخل مكة منهزماً ، مختفياً ، دخلها ويحرسه بالس ِلاح سي ِدٌ من سادات قريش ، على مسمٍْ منهم ، ومرأى ، هذا ونلاحظ: أنه الرهسول (ص) قد اختار رجلاً من خزاعة ، فبعثه رسولاً ، وفي هذين الاختيارين حُنْكَةٌ سياسيهة مدهشةٌ ، ووعيٌ تاريخيٌّ ، ودبلوماسيٌّ عميقٌ؛ لأنه نوفلاً وهو الأب الأكبر لقبيلة بنِ نوفل الهتي يتزعهمها الْمُِْعِم بن عدي ِ انذاك كان خصيماً لعبد المِهلب جد ِ رسول الله (ص) في الجاهليهة ، فقد وثب على أفنيةٍ ،

عدد الصفحات ٢٨٤

وساحاتٍ كانت لعبد المِهلب ، واغتصبها؛ فاضِرب عبد المِهلب لذلك ، واستنهض قومه ، فلم ينهض كبير أحدٍ منهم؛ فكتب إلى أخواله من بنِ النهجار من الخزرج قصيدةً يستنصرهم؛ فقدم عليه منهم جمْ كثيف ، فأناخوا بفِناء الكعبة ، وتنكهبوا القسيه ، وعلهقوا التَّ ِاس؛ فلمها راهم نوفل؛ قال: لِشَر ٍ ما قدم هؤلاء؟ فكلهموه ، فخافهم ، ورده أركاح عبد المِلب إليه؛ فلمها نصر بنو الخزرج عبد المِهلب ، قالت خزاعة وهم قد قووا ، وعزُّوا : والله! ما رأينا بهذا الوادي أحداً أحسن وجهاً ، ولا أتمه خلقاً ، ولا أعظم حِلماً من هذا الإنسان ، يعنون: عبد المِلب ، وقد نصره أخواله من الخزرج ، ولقد ولدناه كما ولدوه ، وإنه جدهه عبد مناف سي ِد خزاعة ، ولو بذلنا له؛ نَصَرَنا ، وحَالَفَنا ، وانتفعنا به ، وبقومه ، وانتفْ بنا. فأتاه وُجُوهُهُم ، فقالوا: يَ أبا الحارث! إناه قد ولدناك كما ولدك قومٌ من بنِ النهجار ، ونحن بعد متجاورون في الدهار ، وقد أماتت الأيَم ما يكون في قلوب بعضنا على قريشٍ من الأحقاد ، فهلمه فنحالفك ، فأعجب ذلك عبد المِهلب ، وقَبِلَهُ ، وسارع إليه ، ولم يحضر أحدٌ من بنِ نوفل ، ولا عبد شمس891.]) هذا النهص يشير إلى جذور الص ِراع التهاريخي ِ القديم بين خزاعة ، وقريش ، حينما جمْ قصيُّ بن كلاب قريشاً من متفرقات المواقْ ، وقاتل بهم خزاعة الهتي كان لديها رئاسة البيت ، وسيادة العرب ، فأخرج خزاعة من البيت ، وقسم مكهة أرباعاً على قريشٍ ، فما زالت خزاعة مبغضةً لقريش ، كارهين لها؛ ولمها اضِرب الأمر بين قريشٍ ، وعبد المِلب؛ تحالفت خزاعة مْ عبد المِهلب؛ نكايةً بق ريش ، وإضعافاً لها؛ وليس صحيحاً: أنه الأيَم قد أماتت ما كان في قلوب بعضهم على قريشٍ من الأحقاد ، كما ذكر وفدهم؛ بل الصهحيح: أنه الأحقاد لم تزل حيهةً ، والص ِراع لم يزل مستمر اً ، وممها يدل على ذلك: أنه بنِ نوفل ، وبنِ عبد شمس لم يدخلا ، ولم يحضرا هذا الحلف؛ إذ إنهه حلفٌ مضادٌّ لهما. فتذا بعث الرهسول (ص) رجلاً من خزاعة ، إلى سي ِد قبيلة بنِ نوفل ، فتنه هذا الفعل إشارةٌ ظاهرةٌ إلى تلك الوقائْ التهاريخية الهتي ذكرناها ، كما أنه فيها تذكيراً بالحلف القديم بين عبد المِلب ، وخزاعة ضده بنِ نوفل ، وعبد شمس؛ ليفهم من ذلك: أنه الرسول (ص) لا يقف معزولاً في مكهة ، وأنهه قد يفعل ما فعله جدُّه عبد المِهلب ، فيتحالف مْ خزاعة ، أو يستنصر بالخزرج؛ فالرهسول (ص) لم يكن في الواقْ يستعِف الْمُِْعِم بن عدي ٍ سي ِد بنِ نوفل؛ ليدخل في جواره بقدر ما كان يهد ِده ، و يثير مخاوفه ، وحْاية الْمُِْعِم بن عَدِي ٍ لرسول الله (ص) لم تكن مجرهد أَرْيحَِيهةٍ ، ونبلٍ بقدر ما كانت رعايةً لمصلحته ،

عدد الصفحات ٢٨٥

وحْايةً لوضعه ، وصَمْتُ قريشٍ وهي ترى محمهداً (ص) يدخل في جوار بنِ نوفل ، وهم يحرسونه بالس ِلاح لم يكن خوفاً من سلاح نوفل ، وإنمه ا خوفاً من سلاح خزاعة ، وقسي ِ الخزرج892.]) كما لا ننسى: أنه المِعم ممهن قام بنقض الصهحيفة الظهالمة مْ من ذكرنا فيما مضى وممهن تحسهن موقفه بعد تقريْ أبّ طالبٍ له ، عندما قال: أَمُِْعِمُ لمْ أخذلْكَ فيِْ ي َوْمِ نَُْدَةٍولا مُعْظِمٍ عِنْدَ الأُمُورِ الجَلائِلِ جَزَى اللهُ عَنها عَبْدَ شمَْسٍ وَن َوْفلاًعُقُوبَةَ شَر ٍ عَاجِلاً غَي ْرَ اجلِ 893]) وقد حفظ رسولُ الله (ص) صنيْ مُِْعِم بن عدي ٍ ، وعرف مدى الخِورة الهتي عرهض نفسه ، وولده ، وقومه لها من أجله ، فقال عن أُسارَى بدرٍ السهبعين يوم أسرهم: «لو كان الْمُِْعِمُ بنُ عدي ٍ حي اً ثمه كلهمنِ في هؤلاء الن هت ْنىَ؛ لتَّكتُهم له »[4024) وأبو داود2689) وأحْد4/80. ]) فرغم العداء العقدي ِ؛ فرسول الله (ص) يفر ِق بين من يعادي هذه العقيدة ، ويحارُبها ، ومن يناصِرُها ، ويسالمها ، إنههم وإن كانوا كفاراً فليس من سمة النُّبوهة أن تتنكهر للجميل894.]) وقد أثنى شاعر الرهسول (ص) ، حسهان بن ثابتٍ على موقف المِعم ، فقال في مدحه ف َلَو كَانَ مجَْدٌ مخُْلِدَ الي َوْمَ وَاحدَاًمِنَ النهاسِ نُهى مجَْدُه اليومَ مُِْعِمَا أَجَرْ تَ رَسُولَ اللهِ مِنْهمْ فَأَصْبَحُواعِبَادَك مَا لبىه محُِلٌّ وَأَحْرَمَا ف َلَوْ سُئِلَتْ عَنْهُ مَعَدٌّ بأَِسْرِهَاوَقَحَِْانُ أَوْ باَقِي بَقِيهة جُرْهَُا لَقَالُوا هُوَ المُوفيِ بخُِفْرَةِ جَارِهِوَذِمهتِه ي َوْماً إذَا مَا تجشهمَا وَمَا تَِْلُُْ الشهمْسُ المُنِي ْرَةُ ف َوْق َهُمْعَلَى مِثْلِهِ فِيْهِمْ أَعَزه وَأَكْرَمَا إِباَءٌ إذا يأَبىَ وَأَلْينَُ شِيْمَةًوَأَن ْوَمُ عَنْ جارٍ إِذَا اللهيْلُ أظْلَمَا 895]) إنه كون النهب ِ (ص) أقره حسهان بن ثابت في ثنائه البالغ على المُِْعِم بن عدي ٍ ، وكونه (ص) أثنى عليه أيضاً؛ إلى حد ِ أنهه أبدى استعداده لأن يتنازل عن الأسرى؛ لو كان المِعم حي اً ، وكلهمه فيهم لدليلٌ واضحٌ على أنه من شريعة الإسلام الاعتَّاف بفضل أهل الفضل ، والثهناء عليهم بما لهم من معروفٍ ؛ وإن كانوا غير مسلم 896.]) وهكذا كان (ص) يوظ ِف الأعراف ، والتهقاليد الهتي في مجتمعه لمصلحة الإسلام ، فكان ينظر للبناء الاجتماعي ِ القائم ، باعتباره حقيقةً موضوعيهةً تاريخيهةً ، وينظر للإنسان الكافر ليس باعتباره رقماً حسابي اً منقِعاً ، وإنمها ينظر إليه كفردٍ في شبكةٍ اجتماعيه ةٍ متداخلة العلاقات ، ومتنوعة الدهوافْ ، وإنه

عدد الصفحات ٢٨٦

الإنسان يملك الفرصة ، والإمكان لأن يتحوهل هو نفسه ، وطوع إرادت ه إلى قوهةٍ اجتماعيهةٍ مؤث ِ رةٍ ، وله وزنٌ في اتخ ِاذ القرار ، ونقضه وَفْقاً للقيم الهتي يختارها، والمِعم بن عدي ٍ لم يكن فرداً ، وإنمها كا ن مؤسهسةً ، وهي مؤسهسةٌ لم تول د بميلاده ، وإنمها يرجْ وجوده ا إلى تاريخٍ قديمٍ ، تصارعت فيها قيم التهوحيد ، والإشراك ، فتن صارت مؤسهسةً خالصةً للكافرين الان ، فلا يعنِ ذلك استحالة الانتفاع بها ، وتسخيرها للعودة للإيمان ، والتهوحيد897.]) 6 قصهةعَدهاس النهصراني ِ ، وإسلام الجن ِ: لقد حقهقت رحلة النهب ِ (ص) انتصاراتٍ دعويهةً رفيعةَ المستوى؛ فقد تأثهر بالدهعوة الغلام النهصرانيُّ عَدهاس؛ الهذي أسلم898]) مُنذِرِين. أ قصة عَدهاس: لمها تعرهض رسولُ الله (ص) للأذى من أهل الِهائف ، وخرج من عندهم ، وألجؤوه إلى حائطٍ لعتبة بن ربيعة ، وشيبة بن ربيعة ، وها فيه ، وراه عتبة ، وشيبة؛ رَقها له ، ودَعَوا غلاماً لهما نصراني اً يقال له: (عَدهاس) ، فقالا له: خُذْ قِِْ فاً من هذا العنب ، فضعه في هذا الِهبق ، ثمه اذهب به إلى ذلك الرهجل ، فقل له يأكل منه. ففعل عدهاس ، ثمه أقبل به حتىه وضعه بين يدي رسول الله (ص) ، ثمه قال له: كُلْ. فلمها وضْ رسولُ الله (ص) فيه يَ دَهُ ؛ قال: بسم الله ، ثمه أكل ، فنظر عَدهاسٌ في و جه ه ، ثمه قال: والله! إنه هذا الكلام ما يقوله أهل ه ذه البلاد ، فقال له رسول الله (ص) : ومن أهل أي ِ البلاد أنت يَ عدهاس؟! وما دينك؟ قال: نصرانيٌّ، وأنا رجلٌ من أهل نِينوى. فقال رسول الله (ص) : من قرية الرهجل الصهالح يونس بن مَتىه. فقال له عداسٌ: وم ا يدريك ما يونس بن متىه؟ فقال رسول الله (ص) : ذاك أخي ، كان نبي اً ، وأنا نبٌّ ، فأكبه عدهاس على رسول الله (ص) يقب ِل رأسه ، ويديه ، وقدميه. قال: يقول ابنا ربيعة أحدها لصاحبه: أمها غلامُك؛ فقد أفسده عليك؛ فلمها جاءها عدهاسٌ؛ قالا له: ويلك يَ عداس! ما لك تقب ِل رأس هذا الرهجل ، ويديه ، وقدميه؟! قال: يَ سي ِدي ، ما في الأرض شيءٌ خيرٌ من هذا ، لقد أخبرني بأمرٍ ما يعلمه إلا نبٌّ! قالا له: ويحك يَ عداس! لا يصرفنهك عن دينك ، فتنه دينك خيرٌ من دينه2/62 63) وتفسير القرطب (16/195 196])([899.])

عدد الصفحات ٢٨٧

* إنه تسمية النهب ِ (ص) قبل الأكل تِبيقٌ لسنهةٍ من سُنَنِ الإسلام الظهاهرة ، وقد كان من بركة ذلك انُذابُ هذا الرهجل النهصرانيُّ إلى الإسلام ، فما إن ذكر رسول الله (ص) اسم الله تعالى قبل الأكل؛ حتىه اهتز كيان ذلك المولى النهصراني ِ ، وجاشت مشاعره ، فأخبر النهبه (ص) بعجبه من ذلك؛ حيث لا يعرف أهل تلك البلاد ذكر اسم الله تعالى. * إنه التهسمية قبل الأكل كسائر السُّنن الظهاهرة من أسباب تَيُّز المسلمين على من حولهم من الوثنيين ، وهذا التميُّز يلفت أنظار الكفار ، ويدفعهم إلى السُّؤال عن سبب ذلك ، ثمه يقودهم ذلك إلى فهم الد ِين الإسلامي ِ ، والانُذاب إليه900.]) * كان يقين عدهاس بنبوهة رسول الله قويَ ً ، يدلُّ على ذلك موقفه من سي ِديه عتبة ، وشيبة ابنِ ربيعة لمها أرادا الخروج إلى بدرٍ ، وأمراهُ بالخروج معهما ، حيث قال لهما: قتال ذلك الرهجل الهذي رأيت في حائِكما تريدان؟ فوالله! لا تقوم له الجبال ، فقالا: ويحك يَ عدهاس! قد سحرك بلسانه901.]) * في قول عدهاس«والله ما على الأرض خير من هذا»مواساةٌ عظيمةٌ ، فلئن اذاه قومه ، فهذا وافد من العراق ، مِنْ نينوى يكبُّ على يديه ، ورجليه ، و يقب ِلهما ، ويشهد له بالر ِسالة ، وإنه هذا لقَدَرٌ رَباهنيٌّ ، يسوق مِنْ نينوى مَنْ يؤمن بالله ورسوله؛ حيث كان الصهدُّ من أقرب الناس إليه902.]) ب إسلام الجن ِ لمها انصرف النهبُّ (ص) من الِهائف ، راجعاً إلى مكهة ، حين يئس من خير ثقيف ، حتىه إ ذا كان بنخلة؛ قام من جوف اللهيل يصل ِي ، فمره به النهفر من الجن ِ ، الهذين ذكرهم الله تعالى، وكانوا سبعة نفر من جن ِ أهل نصيبين، فاستمعوا لتلاوة الرهسول (ص) ؛ فلما فرغ من صلاته ، ولهوْا إلى قومهم مُنذرِين؛ قد امنوا ، وأجابوا إلى ما سمعوا ، فقصه الله تعالى خبرهم على النهب ِ (ص) ، فقال ن َفَرًا مِنَ الجِْن ِ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ ف َلَمها حَضَرُوهُ قَالُوا أَنْصِتُوا ف َلَمها قُضِيَ وَلهوْا إِلىَ ق َوْمِهِمْ مُنْذِرِينَ *قَالُوا يََق َوْمَنَا إِناه سمَِعْنَا كِتَاباً أُنْ زِلَ مِنْ ب َعْدِ مُوسَى مُصَد ِقًا لِمَا ب َينَْ يَدَيْهِ ي َهْدِي إِلىَ الحَْق ِ وَإِلىَ طَرِيقٍ مُسْتَقِيمٍ [29 30. ] هبط هؤلاء الجنُّ على النهب ِ (ص) وهو يقرأ ببِن نَلة ، فلمها سمعوه؛ قالوا هذه الدهعوة التي رفضها المشركون بالِهائف تنتقل إلى عالمٍ اخر ، هو عالم الجن ِ ، فتلقهوا دعوة النهب ِ (ص) ، ومضوا بها إلى قومهم ، كما مضى بها أبو ذر ٍ الغفاريُّ إلى قومه ، والِفيل بن عمرٍو إلى قومه ،

عدد الصفحات ٢٨٨

وضمَادُ الأزديُّ إلى قومه ، فأصبح في عالم الجن ِ دعاةٌ ، يبلغون دعوة الله تعاق َوْمَنَا أَجِيبُوا دَاعِيَ اللَّهِ وَآمِنُوا بِهِ ي َغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ وَيجُِرْكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ [31. ] وأصبح اسم محمهد (ص) تهفو إليه قلوب الجن ِ ، وليس قلوب المؤمنين من الإنس فقط ، وأصبح من الجن ِ حواريُّ ون ، حْلوا راي ة التهوحيد ، ووطهنوا أنفسهم دعاةً إلى الله ، ونزل في حقهم قرانٌ يتلى إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها. قال تعا إِلىَ الرُّشْدِ فَآمَنها بِهِ وَلَنْ نُشْرِكَ بِرَب ِنَا أَحَدًا *وَأَنههُ ت َعَالىَ جَدُّ رَب ِنَا مَا اتخهَذَ صَاحِبَةً وَلاَ وَلَدًا *وَأَنههُ كَ انَ ي َقُولُ سَفِيهُنَا عَلَى اللَّهِ شًََِِا *وَأَناه ظَن َنها أَنْ لَنْ ت َقُولَ الإِنْسُ وَالجِْنُّ عَلَى اللَّهِ كَذِباً *وَأَنه هُ كَانَ رِجَالٌ مِنَ الإِنْسِ ي َعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِنَ الجِْن ِ ف َزَادُوهُمْ رَهَقًا *وَأَن ههُمْ ظَنُّوا كَمَا ظَن َن ْتُمْ أَنْ لَنْ ي َب ْعَثَ اللَّهُ أَحَدًا *وَأَناه لَمَسْنَ ا السهمَاءَ ف َوَجَدْناَهَا مُلِئَتْ حَرَسًا شَدِيدًا وَشُهُبًا *وَأَناه كُنه ا ن َقْعُدُ مِن ْهَا مَقَاعِدَ لِلسهمِْْ فَمَنْ يَسْتَمِِْ الآنَ يجَِدْ لَهُ شِهَاباً رَصَدًا *وَأَناه لاَ نَدْرِي أَشَرٌّ أُرِيدَ بمَِنْ فيِ الأَرْضِ أَمْ أَرَادَ بهِِمْ رَب ُّهُمْ رَشَدًا *وَأَناه مِنها الصهالحُِونَ وَمِنها دُونَ ذَلِكَ كُنها طَرَائِقَ قِدَدًا *وَأَناه ظَن َنها أَنْ لَنْ ن ُعْجِزَ اللَّهَ فيِ الأَرْضِ وَلَنْ ن ُعْجِزَهُ هَرَباً *وَأَناه لَمها سمَِعْنَا الهُْدَى آمَنها بِهِ فَمَنْ يُؤمِنْ بِرَب ِهِ فَلاَ يخََافُ بخَْسًا وَلاَ رَهَقًا[1 13. ] كان هذا الفتح الره مجال الدهعوة؛ ورسولُ الله (ص) ببِن نَلة عاجزٌ عن دخول مكهة ، فهل يستِيْ عتاة مكهة ، وثقيف أن يأسروا هؤلاء المؤمنين من الجن ِ ، ويُنزلوا بهم ألوان التهعذيب؟903 ]) وعندما دخل النهبُّ (ص) مكهة في جوار المِعم بن عدي ، كان يتلو على صحابته سورة الجن ِ ، فتتجاوب أفئدتهم خشوعاً ، وتأثُّراً من روعة الفتح العظيم في عالم الدهعوة ، وارتفاع رايَتها ، فليسوا هم وحدهم في المعركة ، هناك إخوانهم من الجن ِ يخوضون معركة التهوحيد مْ الش ِرك. وبعد عدهة أشهرٍ من لقاء الوفد الأول من الجن ِ برسول الله (ص) ، جاء الوفد الثهاني متشو ِقاً لرؤية الحبيب المصِفى (ص) ، والاستماع إلى كلام رب ِ العا 904]) مسعود ، فقلت: هل شهد أحدٌ منكم مْ رسول الله (ص) ليلة الجن ِ؟ قال: لا ، ولكنها كنها مْ رسول الله (ص) ذات ليلةٍ ، ففقدناه ، فالتمسناه في الأودية والش ِعاب ، فقلنا: اسْتُِِيرَ ، أو اغْتِيلَ ، قال: فبتنا بِشَر ِ ليلةٍ بات بها قومٌ ، فلمها أصبحنا؛ إذا هو جاء من قِبَلِ حِرَاءٍ ، فقلنا: يَ رسول الله! فقدناك ، فِلبناك ، فلم نُدك ، فبتنا شره ليلةٍ بات بها قومٌ ، فقال: «أتاني داعي الجن ِ ، فذهبت معه ، فقرأت

عدد الصفحات ٢٨٩