عليهم القران »، قال: فانِلَقَ بنا ، فأرانا اثارهم ، واثار نيرانهم. وسألوه الزهاد ، فقال«لكم كلُّ عَظْمٍ ذُكِرَ اسم الله عليه ، يقْ في أيديكم أوفرَ ما يكون لحماً ، وكلُّ ب َعْرَةٍ علفٌ لدواب ِكم »فقال رسول الله (ص «فلا تستنجوا بهما؛ فتنههما طعامإخوانكم»[ مسلم450) وأبو داود85) والتَّمذي18. ]) كان هذا الفتح العظيم ، والنهصر المبين ، في عالم الجن ِ ، إرهاصاً ، وتَهيداً لفتوحاتٍ وانتصاراتٍ عظيمة في عالم الإنس ، فقد كان الل ِقاء مْ وفد الأنصار بعد عدهة أشهر905.]) وقد علهق الدكتور البوطي على سماع الجن ِ من رسول الله (ص) ، في عودته من الِهائف، فقال: «والهذي يهمُّنا أن نعلمه بعد هذا كل ِه هو: أنه على المسلم أن يؤمن بوجود الجن ِ ، وبأنههم كائناتٌ حيهةٌ كلهفها الله عزه وجله بعبادته ، كما كلهفنا بذلك ، ولئن كانت حواسُّنا ، ومداركنا لا تشعر بهم، فذلك؛ لأنه الله عزه وجله جعل وجودهم غير خاضٍْ للِهاقة البصريهة، الهتي بثهها في أعيننا، ومعلومٌ: أن أعيننا إنمها تبصر أنواعاً معيهنةً من الموجودات ، بقدرٍ معينهٍ ، وبشروطٍ معيهنةٍ. إنه وجود هذه المخلوقات مسندٌ إلى أخبار يقينيه ةٍ متواترةٍ وردت إلينا من الكتاب ، والسُّنهة ، وصار وجود هذه المخلوقات أمراً معلوماً من الد ِين بالضهرورة ، والتهكذيب بوجودها تكذيباً للخبر الصهادق المتواتر إلينا عن الله عزه وجله وعن رسوله (ص) . ولا ينبغي أن يقْ العاقل في أشد ِ مظاهر الغفلة والجهل من حيث يزعم: أنهه لا يؤمن إلا بما يتهفق مْ العلم ، فيمضي يتبجهح بأنهه لا يعتقد بوجود الجان ِ ، من أجل أنهه لم يرَ الجانه ، ولم يحسه بهم. إنه من البداهة بمكانٍ: أنه مثل هذا الجاهل المتعالم يستدعي إنكار كثيرٍ من الموجودات اليقينيهة لسببٍ واحدٍ ، هو عدم إمكان رؤيتها ، والقاعدة العلميهة المشهورة تقول: عدم شعوري بالشهيء لا يستلزم عدم الوجود؛ أي: عدم رؤيتك لشيءٍ تفت ِش عنه لا يستلزم أن يكون بحد ِ ذاته مفقوداً ، أو غير مفقودٍ [»906.]) وبعد هذا التهكرُّم الرهبانيُّ ، الهذي خُصه به النهبُّ (ص ، في عالم الثهقلين : الإنس ، والجن حان وقت الحديث عن رحلته (ص) إلى عالم السهموات العلا ، إلى عالم الملائكة ، إلى حضرة الجليل سبحانه ، إلى أن يرفعه إليه من بين هذه الخلائق جميعاً ، ثمُه يعيده إليهم ، فيحدثهم بما رأى في هذه الر ِحلة الميمونة الخالدة ، اله تي لم تعرف البشريهة لها مثيلاً ، ولن تعرف حتىه يرث اللهُ الأرض ، ومَنْ عليها 907.]) * * *
عدد الصفحات ٢٩٠المبحث الرهابْ الإسراء والمعراج.. ذروة التهكريم كان وجود أبّ طالبٍ بّانب رسول الله (ص) ، سياجاً واقياً له يمنْ عنه أذى قريش؛ لأنه قريشاً ما كانت تريد أن تخسر أبا طالبٍ ، ولمها تُوفي أبو طالب؛ انهار هذا الحاجزُ ، ونال رسولَ الله (ص) من الضهرر الجسدي ِ الشيءُ الكثير. وكانت خديجة رضي الله عنها زوج رسول الله (ص) البلسم الشهافي لما يصيب رسول الله (ص) من الجراح النهفسيهة الهتي يُلحقها به المشركون ، ولمها توفيت ف َقَدَ رسولُ الله (ص) هذا البلسمَ. وخرج رسول الله (ص) إلى الِهائف بعدما اشتده عليه أذى قريش ، وأمعنوا في التهضييق عليه ، يِلب من زعمائها نصرة الحق ِ الذي يدعو إليه ، وحْايته ، حتى يبل ِغ دين الله ، فما كان جوابهم إلا أن ردُّوه أقبح رد ٍ ، ولم يكتفوا بذلك؛ بل أرسلوا إلى قريش رسولاً يخبرهم بما جاء به محمهد (ص) ، فتجههمت له قريش ، وأضمرت له الشهره ، فلم يستِْ رسول الله (ص) دخول مكهة إلا في جوار رجلٍ كافر ، لقد تجههمت له قريش ، وأحدقت برسول الله (ص) ، فزادتْ حزنَه ، وههه؛ حتىه سمُ ِي ذلك العام بالن ِسبة لرسول الله (ص) ب (عام الحزن 908.]) وبعد هذا كل ِه حصلتْ معجزةُ اللهِ لرسوله ، ألاَ وهي: الإسراء والمعراج أمها هدف هذه المعجزة ، فيتمثل في أمورٍ؛ من أه ِها: أنه الله عزه وجله أراد أن يتيح لرسوله (ص) فرصة الاط لاع على المظاهر الكبرى لقدرته؛ حتىه يملأ قلبه ثقةً فيه ، واستناداً إليه؛ حتىه يزداد قوهةً في مهاجمة سلِان الكفهار القائم في الأرض ، كما حدث لموسى عليه السلام ، فقد شاء أن يريه عجائب قدرته. قال تعا عَصَايَ أَت َوَكهأُ عَلَي ْهَا وَأَهُشُّ بهَِا عَلَى غَنَمِي وَليَِ فِيهَا مَآرِبُ أُخْرَى *قَالَ أَلْقِهَا يََمُوسَى *فَأَلْقَاهَا فَتِذَا هَيَ حَيهةٌ تَسْعَى *قَالَ خُذْهَا وَلاَ تخََفْ سَنُعِيدُهَا سِيرَت َهَا الأُوْلىَ *وَاضْمُمْ يَدَكَ إِلىَ جَنَاحِكَ تخَْرُجْ ب َيْ ضَاءَ مِنْ غَيرِْ سُوءٍ آيَةً أُخْرَى[17 22] الايَت الكبرى ، قال له بعد ذلك[23.]
عدد الصفحات ٢٩١في رحلة الإسراء والمعراج أطلْ الله نبيه (ص) على هذه الايَت الكبرى ، توطئةً للهجرة ، ولأعظم مواجهةٍ على مدى التهاريخ للكفر ، والضهلال ، والفسوق. والايَت التي راها رسول الله (ص) كثيرةٌ؛ منها: الذههاب إلى بيت المقدس ، والعروج إلى السهماء ، ورؤية الأنبياء ، والمرسلين ، والملائكة ، والسهموات ، والجنهة ، والنار ، ونماذج من النعيم والعذاب... إلخ. كان حديث القرا ن الكريم عن الإسراء في سورة الإسراء ، وعن المعراج في سورة النهجم ، وذكر حكمة الإسراء في سورة الإسراء بقوله[1] آيََتِ رَب ِهِ الْكُب ْرَى [18]ومٌ ، وأسرارٌ ، ودقائق ،ودروسٌ ، وَعِب َرٌ909.]) يقول الأستاذ أبو الحسن النهدوي «لم يكن الإسراء مجرهد حادثٍ فردي ٍ بسيطٍ رأى فيه رسول الله (ص الايَت الكبرى ، وتجلهى له ملكوت السهموات ، والأرض مشاهدةً ، عياناً؛ بل زيَدةً إلى ذلك اشتملت هذه الر ِحلة النهبوية الغيبية على معانٍ دقيقةٍ كثيرةٍ ، وشاراتٍ حكيمةٍ بعيدة المدى فقد ضمهت قصهةُ الإسراء ، وأعلنت السُّورتان الكريمتان اللهتان نزلتا في شأنه «الإسراء »و«النهجم »أنه محم داً (ص هو نبُّ القبلتين ، وإمام المشرقين والمغربين ، ووارث الأنبياء قبله ، وإمام الأجيال بعده ، فقد التقت في شخصه ، وفي إسرائه مكةُ بالقدس ، والبيتُ الحرام بالمسجد الأقصى ، وصلهى بالأنبياء خلفه ، فكان هذا إيذاناً بعموم رسالته ، وخلود إمامته ، وإنسانيهة تعاليمه ، وصلاحيتها لاختلاف المكان والزهمان ، وأفادت سورة الإسراء تعيين شخصية النهب (ص) ، ووصف إمامته ، وقيادته ، وتحديد مكانة الأمهة التي بعث فيها ، وامنت به ، وبيان رسالتها ودورها الهذي ستمث ِله في العالم ، ومن بين الشُّعوب ، والأمم[»910.]) أولاً: قصة الإسراء والمعراج كما جاءت في بعض الأحاديث عن أنس بن مالكٍ رضي الله عنه قال: قال رسول الله (ص) : «أُتِيتُ بالب ُرَاق وهو داب ةٌ أبيضُ طويلٌ ، فوق الحمار ودون البغل ، يضْ حافره عند منتهى طَرْفه قال: فركبتهُ حتىه أتيت بيت المقدس ، قال: فربِته بالحلقة 911])ه ركعتين ، ثمه خرجت ، فجاءني جبريل عليه السلام بإناءٍ من خَرٍ ، وإناءٍ من لبنٍ ، فاختَّتُ اللهبن ، فقال جبريل: اختَّتَ الفِرة [»912])162. ])
عدد الصفحات ٢٩٢وفي حديث مالك بن صعصعة رضي الله عنه: أنه نبه الله (ص) حدهثهُ عن ليلة أسري به ، قال«بينما أنا في الحِيم913])914]) يقول: فشقه ما بين هذه إلى هذه ، فقلت للجارود وهو إلى جنب: ما يعنِ به؟ قال: من ثُغرةِ نحرِهِ915])916])917])لى شعرته فاستخرج قلب ، ثمه أُتيتُ بَِسْتٍ من ذهبٍ مملوءةٍ إيماناً ، ف َغُسِلَ قلب ، ثمه حُشيَ ، ثمه أُعِيدَ ، ثمه أُتيتُ بدابةٍ دون البغل ، وفوق الحمار أبيض فقال له الجارود: هو الب ُرَاقُ يَ أبا حْزة؟! قال: أنسٌ: نعم يضْ خَِْوَهُ عند أقصى طَرْفه(918])919]) مَنْ هذا؟ قال: جبريلُ ، قيلَ: ومن معك؟ قال: محمهد ، قيل: وقد أُرسِلَ إليه؟ قال: نعم. قيل: مرحباً به920])يها ادمُ ، فقال: هذا أبوك ادمُ ، فَسَل ِمُ عليه ، فسلهمتُ عليه ، فرده السلام ، ثمه قال: مرحباً بالابن الصهالح ، والنهب ِ الصهالح. ثمه صعِد بّ حتىه أتى السهماء الثهانية فاستفتح، قيل: مَنْ هذا؟ قال: جبريلُ، قيل: ومن معك؟ قال: محمد، قيل: وقد أرسل إ ليه؟ قال: نعم ، قيل: مرحباً به ، فنعم المجيء جاء ، ف َفَتَح ، فلمها خَلَصتُ؛ إذا يحيى ، وعيسى وها ابنا خالةٍ قال: هذا يحيى ، وعيسى ، فسل ِمْ عليهما ، فسلهمتُ ف َرَدها ، ثمه قالا: مرحباً بالأخ الصهالح والنهب ِ الصهالح. ثمه صُعد بّ إلى السهماء الثهالثة ، فاستفتح ، قيل: مَنْ هذا؟ قال: جبريلُ ، قيل: ومَنْ معك؟ قال: محمهد ، قيل: وقد أرسل إليه؟ قال: نعم ، قيل: مرحباً به ، فنعم المجيء جاء ، ففتح ، فلمها خلصت؛ إذا يوسفُ ، قال: هذا يوسُفُ فسل ِمْ عليه ، فسلهمتْ عليه ، فرده ثمه قال: مرحباً بالأخ ا لصهالح ، والنهب ِ الصهالح. ثمه صُعِدَ بّ حتىه أتى السهماء الرهابعة ، فاستفتح ، قيل: مَنْ هذا؟ قال: جبريلُ. قيل: وَمَنْ معك؟ قال: محمهد ، قيل: أَوَ قد أُرسِل إليه؟ قال: نعم ، قيل: مرحباً به ، فنعم المجيء جاء ، ففتح ، فلمها خلصت؛ فتذا إدريس ، قال: هذا إدريس فسل ِمْ عليه ، فسلهمتُ عليه ، فرده ثمه قال: مرحباً بالأخ الصهالح ، والنهب ِ الصهالح. ثمه صُعِدَ بّ حتىه أتى السهماء الخامسة ، فاستفتح ، قيل: مَنْ هذا؟ قال: جبريلُ قيل: وَمَنْ معك؟ قال: محمهد ، قيل: وقد أرسل إليه؟ قال: نعم ، قيل: مرحباً به ، فنعم المجيء جاء ، ففتح ، فلمها خلصت؛
عدد الصفحات ٢٩٣فتذا هارون ، قال: هذا هارون ، فسل ِمْ عليه ، فسلهمتُ عليه ، فرده ثمه قال: مرحباً بالأخ الصهالح ، والنهب ِ الصهالح. ثمه صُعِدَ بّ حتىه أتى السهماء السهادسة ، فاستفتح ، قيل: مَنْ هذا؟ قال: جبريل ، قيل: وَ مَنْ معك؟ قال: محمهد ، قيل: وقد أرسل إليه؟ قال: نعم ، قال: مرحباً به ، فنعم المجيء جاء. فلمها خلصت؛ فتذا موسى ، قال: هذا موسى فسل ِم عليه ، فسلهمت عليه ، فرده ثمه قال: مرحباً بالأخ الصهالح ، والنهب ِ الصهالح ؛ فلمها تجاوزتُ ؛ بكى ، قيل له: ما يُ بكيك؟ قال: أبكي؛ لأنه غلاماً921]) يدخل الجنهةَ من أمهته أكثرُ ممِهن يَدْخُلها من أمه ثمه صعد بّ إلى السهماء السهابعة ، فاستفتح جبريل ، قيل: مَنْ هذا؟ قال: جبريلُ ، قيل: وَمَنْ معك؟ قال: محمهد ، قيل: وقد بُعث إليه؟ قال: نعم ، قال: مرحباً به ، ونعم المجيء جاء ، فلمها خلصت؛ فتذا إبراهيم ، قال: هذا أبوك ، فسل ِم عليه ، قال: فسلهمت عليه ، فرده السهلام ، ثمه قال: مرحباً بالابن الصهالح ، والنهب ِ الصهالح ، ثمه رُفِعَتْ 922])923]) هَجَر924]) ، ونهران ظاهران ، فقلت: ما هذان يَ جبريل؟! قال: أمها الباطنان؛ فنهران في الجنهة ، وأمها الظاهران؛ فالن ِيلُ والفراتُ ، ثمه رُفَْ لي البيتُ المعمور. ثمه أُتيتُ بإناءٍ من خَرٍ ، وإناءٍ من لبنٍ ، وإناءٍ من عسلٍ ، فأخذتُ اللهبنَ ، فقال: هي الفِرةُ925]) ثمه فُرِضتْ عليه الصهلاةُ خَسين صلاةً كله يومٍ ، فرجعتُ ، فمررتُ على موسى ، قال: بَِِ أُمِرت؟قال أُمرت بخمسين صلاةً كله يومٍ. قال: إنه أمهتك لا تستِيْ خَسين صلاةً كله يومٍ ، وإني ِ والله! قد جرهبت النهاس قبلك ، وعالجتُ بنِ إسرائيل أشده المعالجة 926]) رب ِك ، فاسأله التهخفيف لأمهتك ، فرجعت ، فوضْ عنِ ِ عشراً ، فرجعت إلى موسى ، فقال مثله ، فرجعت ، فوض ْ عنِ ِ عشراً ، فرجعت إلى موسى ، فقال مثله ، فرجعت ، فوضْ عنِ ِ عشراً ، فرجعت إلى موسى ، فقال مثله ، فرجعت ، فأُمرت بعشر صلوات كله يومٍ ، فرجعت ، فقال مثله ، فرجعت فأمرت بخمس صلواتٍ كله يومٍ ، فرجعت إلى موسى ، فقال: بَِِ أُمِرْتَ؟ قلت: أمرت بخمس صلواتٍ كله يومٍ ، قال: إنه أمتك لا تستِيْ خَس صلواتٍ كله يومٍ ، وإني ِ قد جرهبت النهاس قبلك ، وعالجتُ بنِ إسرائيل أشده المعالجة ، فارجْْ إلى ربك فاسأله التخفيف لأمتهك ، قال: سألت ربّ ِ حتى استحييتُ
عدد الصفحات ٢٩٤، ولكن أرضى ، وأسل ِم ، قال: فلمها جاوزت نادى منادٍ: أمضيتُ فريضتي، وخففت عن عبادي » [3207) ومسلم164. ]) كانت حادثة الإسراء والمعراج قبل هجرته عليه السهلام بسنةٍ ، هكذا قال القاضي عياض الش ِفا 927.]) ولمها رجْ رسول الله (ص) من رحلته الميمونة؛ أخبر قومه بذلك ، فقال لهم في مجلسٍ حضره المِعم بن عدي ٍ ، وعمرو بن هشام ، والوليد بن المغيرة: إني ِ صليت اللهيلة العشاء في هذا المسجد ، وصليت به الغداة ، وأتيتُ فيما دون ذلك بيت المقدس ، ف َنُشِر لي رهطٌ من الأنبياء؛ منهم: إبراهيم ، وموسى وعيسى ، وصلهيت بهم ، وكلهمتهم ، فقال عمرو بن هشام كالمستهزأى به: صِ فْهم لي ، فقال: أمها عيسى: ففوق الرهبعة ، ودون الِول ، عريض الصهدر ، ظاهر الدهم ، جعدٌ ، أشعرٌ ، تعلوه صُهْبَةٌ928]) شَنُوءَةَ ، متَّاكب الأسنان ، مقلهص الشهفة ، خارج اللهثة ، عابسٌ ، وأمها إبراهيم: فوالله إنه لأشبه النهاس بّ ، خَلْقاً ، وخُلُقاً929.]) فقالوا: يَ محمد! فصف لنا بيت المقدس ، قال«دخلت ليلاً ، وخرجت منه ليلاً»، فأتاه جبريل بصورته في جناحه ، فجعل يقول: «بابٌ منه كذا ، في موضْ كذا ، وبابٌ منه كذا ،في موضْ كذا » ثمه سألوه عن عيرهم ، فقال لهم«أتيت على عير بنِ فلان بالرهوحاء ، قد ضَلهتْ ناقةٌ لهم ، فانِلقوا طلبها ، فانتهيت إلى رحالهم ، ليس بها منهم أحد ، وإذا قدح ماء ، فشربت منه ، فاسألوهم عن ذلك» قالوا: هذه والإله ايةٌ«ثمه انتهيت إلى ع بنِ فلان ، فنفرت منِ ِ الإبل ، وبرك منها جملٌ أحْر ، عليه جُوالِق930]) فاسألوهم عن ذلك» قالوا: هذه والإله ايةٌ«ثمه انتهيت إلى عير بنِ فلانٍ في التهنعيم ، يقدمها جملٌ أورق 931])ن الثهنِيهة[»932]) ، فنظروا ، فوجدوا الأمر كما قال ، فرموه بالس ِحر ، وقالوا: صدق الوليد بن المغيرة فيما قال العالية (4/201 204 ، ومجمْ الزوائد1/75 76) وابن هشام في السيرة النبوية2/11. ]) كانتهذه الحادثة فتنةً لبعض النهاس ، ممِهن كانوا امنوا ، وصدهقوا بالدهعوة ، فارتدُّوا ، وذهب بعض النهاس إلى أبّ بكرٍ الص ِد ِيق رضي الله عنه ، فقالوا: هل لك إلى صاحبك؟ يزعم: أنهه أسري به اللهيلة إلى بيت المقدس!
عدد الصفحات ٢٩٥قال: أَوَ قَال ذلك؟! قالوا: نعم! قال: لئن كان قال ذلك لقد صدق! قالوا: أو تصد ِقه: أنهه ذهب اللهيلة إلى بيت المقدس ، وجاء قبل أن يصبح؟! قال: نعم ، إني ِ لأصد ِقه فيما هو أبعد من ذلك ، أصد ِقه بخبر السهماء ، في غدوةٍ أو روحة . فلذلك سمُ ِي أبو بكر: الص ِد ِيق3/62. ]) ثانياً: فوائد ، ودروسٌ ، وعبرٌ: 1 بعد كل ِ محنةٍ منحةٌ ، وقد تعرهض رسول الله (ص) لمحنٍ عظيمةٍ ، فهذه قريش قد سدهت الِهريق وجه الدهعوة في مكهة ، وفي ثقيفٍ ، وفي قبائل العرب ، وأحكمتْ الحصار ضده الدعوة ورجالاتها من كل ِ جانبٍ ، وأصبح النهبُّ (ص) في خِرٍ بعد وفاة عم ِ ه أبّ طالبٍ أكبر حُْاته ، ورسولُ الله (ص) ماضٍ في طريقه ، صابرٍ لأمر رب ِه ، لا تأخذه في الله لومةُ لائمٍ ، ولا حربُ محاربٍ ، ولا كيدُ مستهزىءٍ ، فقد ان الأوان للمحنة العظيمة ، فجاءت حادثة الإسراء والمعراج ، على قَدَرٍ من رب ِ العالمين ، فيعرج به من دون الخلائق جميعاً ، ويكرمه على صبره ، وجهاده ، ويلتقي به مباشرة دون رسولٍ ، ولا حجابٍ ، ويِلعه على عوالم الغيب دون الخلق كافهةً ، ويجمعه مْ إخوانه من الرُّسل في صعيدٍ واحدٍ ، فيكون الإمام ، والقدوة لهم ، وهو خاتَهم ، واخرهم (ص 933. ]) 2 إنه الرهسول (ص كان مُقْدِماً على مرحلةٍ جديدةٍ ، مرحلة الهجرة ، والانِلاق لبناء الدهولة ، يريد اللهُ تعالى لِلهبِنَات الأولى في البناء أن تكون سليمةً قويهةً ، متَّاصهةً متماسكةً ، فجعل الله هذا الاختبار والتهمحيص ؛ ليُخل ِص الصهفه من الض ِعاف المتَّد ِدين ، والهذي ن في قلوبهم مرضٌ ، ويُثب ِت المؤمنين الأقويَء والخلهص؛ الذين لمسوا عياناً صدق نبي ِهم بعد أن لمسوه تصديقاً ، وشهدوا مدى كرامته على رب ِه ، فأيُّ حظ ٍ يحوطهم ، وأيُّ سعدٍ يغمرهم ، وهم حول هذا النهب ِ المصِفى ، وقد امنوا به ، وقدهموا حياتهم فداءً له ، ول دينهم؟! كم يتَّسهخ الإيمان في قلوبهم أمام هذا الحدث الهذي تمه بعد وعثاء الِهائف؟! وبعد دخول مكهة في جوارٍ ، وبعد أذى الص ِبيان ، والسُّفهاء؟934.]) 3 إنه شجاعة النهب ِ (ص) العالية ، تتجسهد في مواجهته للمشركين بأمرٍ تنكره عقولهم ، ولا تدركه أوهل الأمر تصوُّراتهم ، ولم يمنعه من الجهر به الخوف من مواجهتهم ، وتلق ِي نكيرهم ، واستهزائهم ، فضرب بذلك (ص) لأمهته أروع الأمثلة في الجهر بالحق ِ أمام أهل الباطل ، وإن تحزهبوا ضده الحق ِ ،
عدد الصفحات ٢٩٦وجنهدوا لحربه كله ما في وسعهم ، وكان من حكمة النهب ِ (ص إقامة الحجهة على المشركين أنْ حدهثهم عن إسرائه إلى بيت المقدس ، وأظهر الله له علاماتٍ تُلزِم الكفهار بالتهصديق ، وهذه العلامات هي: * وصف النهب ِ (ص) بيت المقدس ، وبعضهم قد سافر إلى الشهام ، ورأى المسجد الأقصى ، فقد كشف الله لنبي ِه (ص) المسجد الأقصى حتىه وصفه للمشركين ، وقد أقرُّوا بصدق الوصف ، ومِابقته للواقْ الهذي يعرفونه. * إخباره عن العير التي بالرهوحاء ، والبعير الهذي ضَله ، وما قام به من شرب الماء الهذي في القدح. * إخباره عن العير الثهانية الهتي نفرت فيها الإبل ، ووصفه الدهقيق لأحد جمالهم. * إخباره عن العير الثهالثة الهتي بالأبواء ، ووصفه الجمل الهذي يقدمها ، وإخباره بأنهها تِلْ ذلك الوقت من ثَنِيهة التهنعيم ، وقد تأكهد المشركون ، فوجدوا أنه ما أخبرهم به الرهسول (ص) كان صحيحاً ، فهذه الأدلهة الظهاهرة كانت مفحِمةً لهم ، ولا ي ستِيعون معها أن يتههموه بالكذب. كانت هذه الر ِحل ة العظيمة تربيةً رباهنيه ة رفيعة المستوى وأصبح (ص) يرى الأرض كلهها ، بما فيها من مخلوقاتٍ نقِةً صغيرةً في ذلك الكون الفسيح ، ثمه ما مقام كفار مكهة في هذه النقِة؟! إنههم لا يمث ِلون إلا جزءاً يسيراً جد اً من هذا الكون ، فما الهذي سيفعلونه تجاه من اصِفاه الله تعالى من خلقه ، وخصهه بتلك الر ِحل ة العلويه ة الميمون ة ، وجمعه بالملائك ة والأنبياء عليهم السهلام وأراه السهموات السهبْ ، وس درة المنتهى ، وال بيت المعمور ، وكلهمه جله وع935]) 4 يظهر إيمان الص ِد ِيق رضي الله عنه القويُّ في هذا الحدث الجَلَلِ ، فعندما أخبره الكفهار ، قال بلسان الواثق: لئن كان قال ذلك ؛ لقد صدق! ثمه قال: إني ِ لأصد ِقه فيما هو أبعد من ذلك ، أصد ِقه بخبر السهماء في غدوةٍ ، أو روحةٍ ، وبهذا استحقه لقب الص ِد ِيق ، وهذا منتهى الفقه ، واليقين ، حيث وازن بين هذا الخبر ، ونزول الوحي من السهماء ، فبينه لهم: أنهه إذا كان غريباً على الإنسان العادي ِ ، فتنهه في غاية الإمكان بالن ِسبة للنهب ِ (ص936. ]) 5 إنه الحكمة في شق ِ صدر النهب ِ (ص) ، وملء قلبه إيماناً وحكمةً؛ استعداداً للإسراء تظهر في عدم تأثُّر جسمه بالشهق ِ ، وإخراج القلب ممها يؤم ِنه من جميْ المخاوف العادية الأخرى ، ومثل هذه الأمور الخارقة للعادة يجب التهسليم لها دون التهعرُّض لصرفها عن حقيقتها؛ لمقدرة الله تعالى ، الهتي لا يستحيل عليها شيءٌ937.])
عدد الصفحات ٢٩٧6 إنه شُرْب رسول الله (ص) اللهبن حين خُير ِ بينه وبين الخمر ، وبشارة جبريل عليه السلام «هُديتَ للفِرة »، تؤك ِد: أنه هذا الإسلام دين الفِرة البشريهة؛ الهتي ينسجم معها ، فالهذي خلق الفِرة البشريهة خلق لها هذا الد ِين ، الهذي يلب ِ نوازعها ، واحتياجاتها ، ويحق ِق طموحاتها ، ويكبح جماحها وَجْهَكَ لِلد ِينِ حَنِيفًا فِِْرَةَ اللَّهِ الهتيِ فََِرَ النهاسَ عَلَي ْهَا لاَ ت َبْدِيلَ لخَِلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الد ِينُ الْقَي ِمُ وَلَكِنه أَكْث َرَ النهاسِ لاَ ي َعْلَمُونَ [30. ] 7 كان إسراء النهب ِ (ص) ، بالرُّوح والجسد يقظةً إلى بيت المقدس ، وعلى هذا جماهير السهلف ، والخلف ، ولا يُعوهل على مَنْ قال: إنه الإسراء كان بروحه ، وأنهه رؤيَ منام؛ إذ لو كان الإسراء مناماً؛ لما كانت فيه ايةٌ ، ولا معجزةٌ ، ولما استبعده الكفار ، و لا كذهبوه؛ إذ مثل هذا من المنامات لا يُنكر938]) (ص) ، وكلمة «بعبده»تشمل روحه ، وجسده 939.]) 8 إنه صلاة النهب ِ (ص) بالأنبياء دليلٌ على أنههم سلهمو ا له القيادة ، والر ِيَدة ، وأنه شريعة الإسلام نسخت الشهرائْ السهابقة ، وأنهه وسْ أتباع هؤلاء الأنبياء ما وسْ أنبياءهم ، أن يسل ِموا القيادة لهذا الرهسول (ص) ، ولرسالته الهتي لا يأتيها الباطل من بين يديها ، ولا من خلفها. إنه على الهذين يعقدون مؤتَر ات التقارب بين الأديَن أن يُدركوا هذه الحقيقة ، ويدعوا إليها ، وهي ضرورة الانَلاع من الد ِيَنات المنحرفة ، والإيمان بهذا الرهسول (ص) ورسالته ، وعليهم أن يدركوا حقيقة هذه الدهعوات المشبوهة ، الهتي تخدم وضعاً من الأوضاع ، أو نظاماً من الأنظمة الجاهليهة. وأيُّ تقريب بين عقيدةٍ منحرفةٍ تعتقد: أنه الله هو المسيح ، وأنه المسيح ابن الله ، وأنه الله ثالث ثلاثةٍ ، أو بين مَنْ يعتقد: أنه عزيراً ابنُ الله ، ويحر ِف كلام الله ، وبين من يعتقد: أنه الله واحدٌ لا شريك له ، ولا والد ، ولا ولد ، ولا زوجة له وهو عبثٌ من القول 940.]) 9 إنه الرهبط بين المسجد الأقصى والمسجد الحرام وراءه حِكَمٌ، ودلالاتٌ، وفوائد؛ منها * أه ِيهة المسجد الأقصى بالن ِسبة للمسلمين؛ إذ أصبح مسرى رسولهم (ص) ، ومعراجه إلى السهموات العلا ، وكان لا يزال قبلتهم الأولى طيلة الفتَّة المك ِ يهة ، وهذا توجيهٌ وإرشادٌ للمسلمين بأن يحبُّوا المسجد الأقصى ، وفلسِين؛ لأنهها مباركةٌ ، ومقدهسةٌ.
عدد الصفحات ٢٩٨* الرهبط يشعر المسلمين بمسؤوليتهم نحو المسجد الأقصى ، بمسؤوليهة تحرير المسجد الأقصى من أوضار الش ِرك ، وعقيدة التهثليث ، كما هي أيضاً مسؤوليتهم تحرير المسجد الحرام ، من أوضار الش ِرك ، وعبادة الأصنام. * الرهبط يشعر بأنه التههديد للمسجد الأقصى ، هو تهديدٌ للمسجد الحرام ، وأهله ، وأنه الن هيْل من المسجد الأقصى ، توطئةٌ للن هيْل من المسجد الحرام؛ فالمسجد الأقصى بوابة الِهريق إلى المسجد الحرام ، وزوال المسجد الأقصى من أيدي المسلمين ، ووقوعه في أيدي اليهود ، يعنِ: أن المسجدالحرام والحجاز قد تهدهد الأمن فيهما ، واتجههت أنظار الأعداء إليهما لاحتلالهما. والتهاريخ قديماً وحديثاً يؤك ِد هذا ، فتنه تاريخ الحروب الصهليبيهة يخبرنا: أنه (أرناط) الصهليبه صاحب مملكة الكرك ، أرسل بعثةً للحجاز للاعتداء على قبر الرهسول (ص) ، وعلى جُثمانه في المسجد النهبوي ِ ، وحاول البرتغاليُّون (النهصارى الكاثوليك) في بداية العصور الحديثة الوصول إلى الحرمين الشهريفين؛ لتنفيذ ما عجز عنه أسلافهم الصهليبيُّون ، ولكن المقاو مة الشهديدة الهتي أبداها المماليك ، وكذا العثمانيُّون ، حالت دون إتَام مشروعهم الجهنمي ِ ، وبعد حرب ( 1967 م) ، الهتي احتل اليهود فيها بيت المقدس صرخ زعماؤهم بأنه الهدف بعد ذلك احتلال الحجاز ، وفي مقد ِمة ذلك مدينة رسول الله (ص) ، وخيبر. لقد وقف دافيد بن جوريون زعيم اليهود بعد دخول الجيش اليهودي القدس ، يستعرض جنوداً وشبهاناً من اليهود بالقرب من المسجد الأقصى ، ويُلقي فيهم خِاباً ناريَ ً ، يختتمه بقوله: «لقد استولينا على القدس ، ونحن في طريقنا إلى يثرب [»941.]) ووقفت جولدا مائير رئيسة وزراء اليهود ، بعد احتلال بيت المقدس ، وعلى خليج إيلات العقبة ، تقول: «إنهنِ أشمُّ رائحة أجدادي في المدينة ، والحجاز ، وهي بلادنا التي سوف نستَّجعها[»942.]) وبعد ذلك نشر اليهود خريِةً لدولتهم المنتظرة؛ الهتي شملت المنِقة من الفرات إلى الن ِيل ، بما في ذلك الجزيرة العربيه ة ، والأردن ، وسورية ، والعراق ، ومصر ، واليمن ، والكويت ، والخليج العربّ كل ِه، ووزهعوا خريِة دولتهم هذه بعد انتصارهم في حرب ( 1967) م في أوروبة943.]) 10 يرى القارأى في سورة الإسراء: أنه الله ذكر قصهة الإسراء في ايةٍ واحدةٍ فقط. قال تعا الهذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِنَ الْمَسْجِدِ الحَْرَامِ إِلىَ الْمَسْجِدِ الأَقْصَى الهذِي باَرَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِ يَهُ مِنْ آيََتِنَا إِنههُ
عدد الصفحات ٢٩٩هُوَ السهمِيُْ الْبَصِيرُ[1] أنه هذا القران يهدي لِلهتي هي أقوم ، والارتباط بين الاي ات في سورة الإسراء ، يشي ر إلى أنه اليه ود سيُعزَلون عن منصب قي ادة الأمهة الإنسانيهة؛ لما ارتكبوا من الجرائم الهتي لم يبقَ معها مجالٌ لبقائهم على هذا المنصب، وأنهه سيصير إلى رسوله (ص) ، ويجُمَ ْ له مركزا الدهعوة الإبراهيمية كلاها944.]) إنه سورة الإسراء تعرهضت للاستبداد الإسرائيلي ِ ، وبيهنت كيف تهاوى بين مخالب القوى الدهولية الكبرى في ذلك الزهمان «الفرس ، والروم»؛ ولذلك فتنه من الفوائد العظيمة في رحلة الإسراء لرسول الله (ص وأمهته رؤ ية بعض ايَت الله؛ لأنه من أوضح ايَت الله المتعلقة بالمسجد الأقصى هي ايَته التهاريخيهة الهتي كان يعكسها الص ِراع الرُّومانيُّ الفارسيُّ الإسرائيليُّ قبل الإسراء945.]) قال تعاأَلاه ت َتهخِذُوا مِنْ دُونيِ وَكِيلاً *ذُر ِيهةَ مَنْ حََْلْنَا مََْ نُوحٍ إِنههُ كَانَ عَبْدًا شَكُورًا *وَقَضَي ْنَا إِلىَ بَنِِ إِسْرَائِيلَ فيِ الْكِتَابِ لَت ُفْسِدُنه فيِ الأَ رْضِ مَرهت َينِْ وَلَت َعْلُنه عُلُوًّا كَبِيرًا * الْكِتَابِ لَت ُفْسِدُ نه فيِ الأَرْضِ مَرهت َينِْ وَلَت َعْلُنه عُلُوًّا كَبِيرًا * فَتِذَا جَاءَ وَعْدُ أُولاَهَُا ب َعَث ْنَا عَلَيْكُمْ عِبَادًا لَنَا أُوليِ بأَْسٍ شَدِيدٍ فَجَاسُوا خِلاَلَ الد ِيََرِ وَكَانَ وَعْدًا مَفْعُولاً *ثمُه رَدَدْناَ لَكُ مُ الْكَرهةَ عَلَيْهِمْ وَأَمْدَدْناَكُمْ بأَِمْوَالٍ وَبَنِينَ وَجَعَلْنَاكُمْ أَكْث َرَ نَفِيرًا *إِنْ أَحْسَن ْتُمْ أَحْسَن ْتُمْ لأَِِن ْفُسِكُمْ وَإِ نْ أَسَأْتمُْ ف َلَهَا فَتِذَا جَاءَ وَعْدُ الآخِرَةِ لِيَسُوءُوا وُجُوهَكُمْ وَلِيَدْخُلُوا الْمَسْجِدَ كَمَا دَخَلُوهُ أَوهلَ مَره ةٍ وَلِي ُت َبر ُِوا مَا عَلَوْا ت َتْبِيرًا [2 7. ] ذكر ابن كثيرٍ في البداية والن ِهاية: أنه (بختنصر) بأمرٍ من ملك الفرس946]) اليهود ، وجاس خلال الد ِيَر ، وتفرهقت بسبب ذلك بنو إسرائيل ، فنزلت طائفةٌ الحجاز ، وطائفةٌ يثرب ، وطائفةٌ بوادي القرى ، وذهبت شرذمةٌ لمصر947]) اليهود ، في القرن السهادس قبل الميلاد597ق.م948.]) أمها الدهمار الثاني ، وهو الدهمار الرُّوماني للدهولة اليهوديهة«بعد أن أعيد بناؤها»، فقد وقْالقرن الميلادي الأوهل (70 م) ، وذلك حين هدم القائد الرُّوماني (تيتوس) هيكل أورشليم ، وفره اليهود من وجه الاضِهاد الرُّوماني ِ الس ِياسي ِ الد ِينِ ِ ، وتتابعت هجرتهم ، وانتهى بعضهم إلى جنوب الجزيرة العربية ، حيث سبقهم أجدادهم الأوائل949.]) فالشهتات ال يهوديُّ في أطراف الجزيرة العربيهة ، ما زال يحمل جرثومة الفساد في الأرض ، فتذا كان الرهسول (ص) قد استوعب الظهاهرة القرشيهة ، واستعده لها ، فعليه أن يحل ِل الظاهرة اليهوديهة ، ويستعده
عدد الصفحات ٣٠٠لها950])، تُورَد أخبارها للإرشاد ، والاعتبار ، وإنمها هم أمهةٌ لها حضورٌ كثيفٌ في الواقْ العربّ ِ الهذي يعيش فيه الرهسول (ص) ، ويتحرهك فيه لإقامة دولة الإسلام ، فقد كانوا يشك ِلون فوق مكانتهم الاقتصاديهة مركز سلِةٍ فكريهةٍ؛ لما لهم من أحبارٍ ، وأخبارٍ ، وكتب تراثٍ نبوي ٍ ، تؤه ِلهم لتحديد مواصفات النُّبوهة ، وطلب المعجزات ، ووضْ الشُّروط لصدق الرُّسل وصحهة الرسالات ، فتذا كانت قريش تستخدم الكعبة لمحاربة الإسلام ، فتنه اليهود كانوا يستخدمون التهوراة لمحاربة القران ، وإذا كان محمهد (ص) يتوقهْ معركةً مْ قريشٍ؛ فعليه أن يتوقهْ معارك مْ اليهود951.]) لقد صوهرت سورة الإسراء جانباً من الص ِراع الدهولي بين الفرس ، والرُّوم ، واليهود ، ونزلت بعدها سورة الرُّوم ، وهي كذلك تتحدهث عن الص ِراع الدهولي. قال الله تعالأَرْضِ وَهُمْ مِنْ ب َعْدِ غَلَبِهِمْ سَي َغْلِبُونَ *فيِ بِضِْْ سِنِينَ للَِّهِ الأَمْرُ مِنْ ق َبْلُ وَمِنْ ب َعْدُ وَي َوْمَئِذٍ ي َفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ *بِنَصْرِ اللَّهِ ي َنْصُرُ مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ الْعَزِ يزُ الرهحِيمُ * وَعْدَ اللَّهِ لاَ يخُْلِفُ اللَّهُ وَعْدَهُ وَلَكِنه أَكْث َرَ النهاسِ لاَ ي َعْلَمُونَ * ي َعْلَمُونَ ظَاهِرًا مِنَ الحَْيَاةِ الدُّن ْيَا وَهُمْ عَنِ الآخِرَةِ هُمْ غَافِلُونَ[1 7. ] كان مشركو قريشٍ يحبُّون أن يظهر أهل فارس على الرُّوم ؛ لأنههم وإيَههم أهل أوثانٍ ، بينما كان المسلمون يحبُّون أن تظهر الرُّوم على فارس؛ لأنههم أهل كتاب ، كما أورد المفس ِرون تفصيلاتٍ كثيرةً عن الر ِهَان الهذي جرى بين أبّ بكرٍ الص ِد ِيق ، وبعض مشركي مكهة حول المعركة القادمة بين الفرس ، والرُّوم؛ الهتي جزم فيها القران بانتصار الرُّوم ، وهزيمة الفرس952.]) وذهب ابن عِيهة إلى رأيٍ اخر ، يستحقُّ التدبُّر؛ حيث قال «الأقرب أن ي ُعَلهل ذلك أي: فرح المؤمنين بما يقتضيه النهظر من محبهة أن يغلب العدوُّ الأصغر الرُّوم لأنهه أيسر مؤنةً ومتى غلب الأكبرُ الفرس كثر الخوف منه. فتأمهل هذا المعنى؛ مْ ما كان رسول الله (ص) يرجوه من ظهور دينه ، وشرع الله الهذي بعثه به ، وغلبته على الأمم ، وإرادة كفار مكهة أن يرميه بملكٍ يستأصله ، ويريحهم منه[»953.]) فابن عِيهة يرى: أنه فرح المؤمنين الأكبر ، ليس سببه أنه الروم أهل كتاب ، أو أن انتصارهم على الفرس سيكون دليلاً ماديَ ً على صدق الخبر القراني ِ؛ وإنمها سببه هو أنه الله تعالى وظهف القوهة الجهازية الرُّومانية لصالح المسلمين الهذين لم يقم لهم سلِانٌ جهازيٌّ بعد؛ إذ إنهه بعد أن يسل ِط الروم على الدهولة الفارسيهة
عدد الصفحات ٣٠١، فيحِ ِموها ، ويخضدوا شوكتها سيخرجون من المعارك منتصرين ، ولكنههم منهكو القوهة ، ممها سيمهد طريقاً لنصر المسلمين عليهم ، وينفتح للإسلام بذلك طريقٌ للبروز كقوهة عالميهةٍ جديدةٍ على أنقاض القوهتين المندحرت954.]) 11 أه ِيهة الصهلاة ، وعظيم منزلتها: وقد ثبت في السُّنهة النهبويهة: أنه الصهلاة فُرضت على الأمهة الإسلاميهة في ليلة عروجه (ص) إلى السهموات ، وفي هذا كما قال ابن كثير: «اعتناءٌ عظيمٌ بشرف الصهلاة ، وعظمتها[»955]) فعلى الدُّعاة أن يؤك ِدوا على أه ِية الصهلاة ، والمحافظة عليها ، وأن يذكروا فيما يذكرون من أه ِيتها ، ومنزلتها كونها فرضت في ليلة المعراج ، وأنهها من اخر ما أوصى به رسولُ الله (ص) قبل موته 956.]) 12 سُئل رسولُ الله (ص) : إن كان قد رأى ربهه ، فقال «نورٌ أنَّه أراه »[178) والتَّمذي (3278. ]) 13 تحدهث الرهسول (ص) عن مخاطر الأمراض الاجتماعيهة ، وبينه عقوبتها ، كما شاهد ذلك في ليلة الإسراء والمعراج ؛ ومن هذه الأمراض؛ وعقوبتها: * عقوبة جريمة الغيبة والمغتابين: رأى رسولُ الله (ص) أناساً يأكلون الجيف ، فأخبره جبريل: «هؤلاء الهذين يأكلون لحوم النهاس»[1/257. ]) * عقوبة أكلة أموال اليتامى: رأى رسول الله (ص) رجالاً لهم مشافر شفاه كبيرةٌ كمشافر الإبل أيديهم قٌِْ من نار كالأفهار أي: الحجارة يقذفونها في أفواههم ، فتخرج من أدبارهم ، فأخبره جبريل: هؤلاء أكلة أموال اليتامى ظلماً2/47.]) * أكلة الر ِبا: أتى النهبُّ (ص) على قومٍ بِونهم كالبيوت ، فيها الحيهات تُرى من خارج بِونهم ، فأخبره جبريل: هؤلاء أكلة الر ِ2/353) وابن ماجه2273([])957. ]) * وذكرت الر ِوايَت958])3/120 ،180 ، 231 ،239) وعبد بن حْيد1222])959.]) * ثواب المجاهدين: في ليلة الإسراء والمعراج ، مره رسولُ الله (ص) على قومٍ يزرعون في يومٍ ويحصدون يومٍ ، كلهما حصدوا؛ عاد كما كان ، فأخبر جبريل: «هؤلاء المجاهدون في سبيل الله ، تضاعف لهم الحسنات بسبعمئة ضعفٍ ، وما أنفقوا من شيءٍ؛ فهو يخُْلَف »[55) ومجمْ الزوائد1/67 72) والمنذري في التَّغيب والتَّهيب 1129([ ])960.])
عدد الصفحات ٣٠٢14 إدراك الصهحابة لأه ِية المسجد الأقصى: أدرك الصهحابة رضي الله عنهم ، مسؤوليتهم نحو المسجد الأقصى ، وهو يقْ أسيراً تحت حكم الرُّومان ، فحرهره في عهد عمر بن الخِهاب رضي الله عنه ، وظله ينعم بالأمن ، والأمان ، حتىه عاث الصهليبيُّون فساداً فيه بعد خَسة قرون ، من هجرة المصِ فى (ص) ، ومكثوا ما يعادل قرناً يعيثون فساداً ، فحرهره المسلمون بقيادة صلاح الد ِين الأيوبّ ِ ، وها هو ذا يقْ تحت الاحتلال اليهودي ِ ، فما الِهريق إلى تخليصه ؟961.]) الِهريق إلى تخليصه: الجهاد في سبيل الله؛ على المنهج الهذي سار عليه الصهحابة الكرام رضي الله عنهم. * * * [ 1]50.) [ 2]14.) [ 3]2/242.) [ 4]476.) [ 5]1 )في الصفحة737.) [ 6]31. [ 7]31. [ 8]32 ،33. [ 9]38. [ 10]39.
عدد الصفحات ٣٠٣[ 11] المدني الاجتماعي المسمهى (منوشاسنز) الأبواب1 2 8 9 10) ، نقلاً عن الس ِيرة النهبويهة ، للنهدوي ِ ، ص 38. [ 12]57. [ 13]20. [ 14]النبويهة ، لأبّ الحسن النهدوي ِ ، ص20. [ 15]21. [ 16] [ 17]23. [ 18]14/395.) [ 19]، تعريب محمهد أبو حديد ، ص37 ،38 ،48. [ 20]155 ، نقلاً عن الس ِيرة النبوية ، للنهدوي ، ص 27. [ 21]27. [ 22]28. [ 23]ة في غريب الحديث 5/29.) [ 24]1/451.) [ 25]1/316.) [ 26] (2865.) [ 27]الغرباء الأوهلون ، ص59. [ 28]45. وينظر الشكل2) في الصفحة738.) [ 29]1/46.) [ 30]45.
عدد الصفحات ٣٠٤[ 31]98. [ 32]لأبّ شهبة1/47.) [ 33]98 ،99. [ 34]40. [ 35]1/48.) [ 36]1/48.) [ 37]47. [ 38]1/50.) [ 39]1/50.) [ 40]1/51.) [ 41]3) في الصفحة739.) [ 42]60. [ 43]1/163.) [ 44]1/80.) [ 45]1/81.) [ 46]4) في الصفحة740.) [ 47]1/60.) [ 48]31. [ 49]نظر: الس ِيرة النهبويهة ، لأبّ شهبة 1/61.) [ 50]31.
عدد الصفحات ٣٠٥