المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

د.علي محمد الصلابي ج 01

علي محمد الصلابي

صفحة ١٥ من ٢٢

ي َعْلَمُونَ[1 3] }*[13]عندك غير هذا؟ قال«لا »فرجْ إلى قريشٍ ، فقالوا ما وراءك؟ قال: ما تركت شيئاً أرى أنهكم تكل ِمونه إلا كلهمته ، قالوا: فهل أجابك؟ فقال: نعم هشام (1/313 314) والبيهقي في الكبرى2/203 204([])677. ]) وفي رواي ة ابن إسحاق: فلمها جلس إليهم؛ قالوا: ما وراءك يَ أبا الوليد ؟! قال: ورائي أني سمعتُ قولاً والله ما سمعتُ مثله قطُّ ! والله ما هو بالشعر ! ولا بالس ِحر ، ولا بالكهانة.. يَ معشر قريش! أطيعوني ، واجعلوها بّ ، وخلُّوا بين هذا الرهجل وبين ما هو في ه ، فاعتزل وه ، فوالله ليكونهن لقول ه الهذي سمعت منه نبأٌ عظيم ، فتن تُصِبْ ه العرب؛ فقد كُفيتموه بغيركم ، وإن يَظْهَ ر على العرب ، فملكه مُلْككم ، وعزُّه عزُّكم ، وكنتم أسعدَ النهاس به ، قالوا: سَحَرَك والله يَ أبا الوليد بلسانه؟ قال: هذا رأيي فيه؛ فاصنعوا ما بدا لكم678.]) دروسٌ ، وعبرٌ ، وفوائد 1 لم يدخل الرهسول (ص) في معركةٍ جانبيهةٍ حول أفضليته على أبيه ، وجد ِه ، أو أفضليتهما عليه ، ولو فعل ذلك لقُضِيَ الأمرُ دون أن يسمْ عتبة شيئاً. 2 لم يخضْ (ص) معركة جانبيهةً حول العُروض المغرية ، وغض به الشهخصي ِ لهذا الاته ِام؛ إنمها ترك ذلك كله لهدفٍ أبعد ، وترك عتبة يعرض كله ما عنده ، وبلغ من أدبه (ص) أن قال: «أفرغت يَ أ الوليد؟!»فقال: نعم679.]) 3 كان جواب رسول الله (ص) حاسماً ، وإنه اختياره لهذه الايَت لدليلٌ على حكمته ، وقد تناولت الايَت الكريمة قضايَ رئيسيةً كان منها: أنه هذا القران تنزيلٌ من الله ، وبيان موقف الكافرين ، وإعراضهم ، وبيان مهمهة الرهسول (ص) ، وأنهه بشرٌ ، وبيان: أنه الخالق واحدٌ هو الله ، وأنهه خالق السهموات والأرض ، وبيان تكذيب الأمم السهابقة ، وما أصابها ، وإنذار قريشٍ صاعقةً مثل صاعقة عادٍ ، وثمود680.]) 4 خِورة المال ، والجاه ، والن ِساء على الدُّعاة ، فكم من الدُّعاة سقط في الِهريق تحت بريق المال وكم عُرِضت الالاف من الأموال على الدُّعاة ليكفُّوا عن دعوتهم! والذين ثبتوا أمام إغراء المال هم المقتدون بالنه ب ِ (ص) ، وخِورة الجاه واضحةٌ؛ لأنه الشهيِان في هذا المجال يزي ِن ، ويغوي بِرقٍ أكبر ، وأمكر ، وأفجر ، والدهاعية الرهباهنيُّ هو الهذي يتأسهى برسول الله (ص) في حركته ، وأقواله ، وأفعاله ، ولا

عدد الصفحات ٢٢٦

ينسى الهدف الذي يعيش ويموت من أجلهوَنُسُكِي وَمحَْيَايَ وَممََاتيِ للَِّهِ رَب ِ الْعَالَمِينَ *لاَ شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَناَ أَوهلُ الْمُسْلِمِينَ [162 163. ] وأمها الن ِساء؛ فقد قال (ص «ما تركتُ بعدي فتنةً أضره على الر ِجال من الن ِساءِ »[ (5096) ومسلم2740]) الفاجرات عليه لِيُسْقِِْنَه في شباكهنه ، أو في تهيئة أجواء البغي ، والإثم ، والمجون ليرتادها ، أيَ ً كانت ، فتنهها فتنةٌ عظيمةٌ في الد ِين ، فهاهي قريش تعرض على رسول الله (ص) نساءها ، يختار عشراً منها ، أجملهنه وأحسنهنه يكنه زوجاتٍ له؛ إن أرادهنه. إنه خِر المرأة حين لا تستقيم على منهج الله أشدُّ من خِر السهيف المُصْلَت على الر ِقاب681]) ، ويتذكهروا دائماً قول يوسف عليه السهلام عَنِ ِ كَيْدَهُنه أَصْبُ إِلَيْهِنه وَأَكُنْ مِنَ الجَْاهِلِينَ *فَاسْتَجَابَ لَهُ رَبُّهُ فَصَرَفَ عَنْهُ كَيْدَهُنه إِنه هُ هُوَ السهمِيُْ الْعَلِيمُ }*[33 34.] 5 تأثُّر عتبة من موقف النهب ِ (ص) ، وكان هذا التأثير واضحاً لدرجة أنه أصحابه أقسموا على ذلك التهأثير قبل أن يخبرهم ، فبعد أن كان العدوُّ ينوي القضاء على الدهعوة ، إذا به يدعو لعكس ذلك ، فيِلب من قريش أن تخل ِيَ بي ن محمهد (ص) ، وما يريد 682.]) 6 استمْ الصهحابة لما حدث بين النهب ِ (ص) ، وعتبة ، وكيف رفض حبيبهم (ص) كله عروضه المغرية ، فكان ذلك درساً تربويَ ً خالط أحشاءهم ، تعلهموا منه الثهبات على المبدأ ، والتهمسُّك بالعقيدة ، ووضْ المغريَت تحت أقدامهم. 7 تعلهم الصهحابة من الرهسول الكريم (ص) الحلم ، ورحابة الصهدر ، فقد استمْ (ص) إلى تُ رههات عتبة بن ربيعة ، ونيله منه ، وقوله عنه: «إنه في قريشٍ ساحراً »و«إنه في قريشٍ كاهناً »، و«ما رأينا سَخْلَةً قطُّ أشأم على قومك منك »، و«إن كان الذي يأتيك رَئِي اً من الجن ِ»، فقد أعرض عنه (ص) ، وأغضه عن هذا الس ِباب ، بحيث لا يصرفه ذلك عن دعوته ، وتبليغه إيَهها لسيد بنِ عبد شمس ، فقد كانت كلُّ كلمةٍ تصدر من سي ِد الخلق (ص) مبدأً يحُتذى ، وكلُّ تصرفٍ دِيناً ي ُتهبْ ، وكلُّ إغضاءٍ خُلُقاً يُتأسهى به683.]) وذكرت بعض كتب الس ِيرة: أنه قيادات مكهة دخلوا في مفاوضاتٍ بعد ذلك مْ رسول الله (ص) ، وعرضوا عليه إغراءات تلين أمامها القلوب البشريهة ، ممهن أراد الدُّنيا وطمْ في مغانمها ، إلا أنه رسول الله

عدد الصفحات ٢٢٧

(ص) اتخهذ موقفاً حاسماً في وجه الباطل ، دون مراوغة ، أو مداهنةٍ ، أو دخولٍ في دهاءٍ سياسي ٍ ، أو محاولة وجود رابِة استعِافٍ، أو استلِافٍ مْ زعماء قريش 684]) الوضوح ، والصهراحة ، والبيان ، بعيدةً عن المداهنة ، والتهنازل؛ ولذلك رده رسولُ الله (ص «ما بّ ما تقولون، ما جئتكم بما جئتكم به أطلب أموالكم ، ولا الشهرف فيكم ، ولا الملك عليكم ، ولكنه الله بعثنِ إليكم رسولاً ، وأنزل عليه كتاباً وأمرني أن أكون لكم بشيراً ونذيراً ، فبلهغْتُكم رسالة ربّ ، ونصحت لكم ، فتن تقبلوا منِ ما جئتكم به؛ فهو حظُّكم في الدُّنيا ، والاخرة ، وإن تردُّوه عليه؛ أصبر لأمر الله حتىه يحكم الله بينِ وبينكم »[ (1/316([])685.]) بهذا الموقف الإيماني ِ الثهابت رجْ كيدهم في نحورهم ، وثبتت قضيهةٌ من أخِر قضايَ العقيدة الإسلاميهة ، وهي خلوص العقيدة من أي ِ شائبةٍ غريبةٍ عنها ، سواءٌ في جوهرها ، أو في الوسيلة الموصلة إليها686.]) { ولمها رأى المشركون صلابة المسلمين ، واستمساكهم بدينهم ، ورفعة نفوسهم فوق كل ِ باطلٍ؛ بدأت خِوط اليأس في نفوسهم؛ من أنه المسلمين يستحيل رجوعهم عن دينهم؛ فسلكوا مهزلةً أخرى من مهازلهم الدهالة على طيش أحلامهم ، ورعونتهم الحمقاء ، فأرسلوا إلى النهب ِ (ص) الأسود بن عبد المِلب ، والوليد بن المغيرة ، وأميهة بن خلف ، والعاص بن وائل ، فقالوا: يَ محمد! هلمه ، فلنعبد ما تعبد ، وتعبد ما نعبد ، فنشتَّك نحن وأنت في الأمر ، فتن كان الذي تعبد خيراً ممها نعبد؛ كنها قد أخذنا بحظ ِنا منه ، وإن كان ما نعبد خيراً ممها تعبد؛ كنت قد أخذت بحظ ِك منه ، فأنزل الله فيهم الْكَافِرُونَ *لاَ أَعْبُدُ مَا ت َعْبُدُونَ *وَلاَ أَن ْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ *وَلاَ أَناَ عَابِدٌ مَا عَبَدْتمُّْ *وَلاَ أَن ْتُمْ عَابِدُو نَ مَا أَعْبُدُ *لَكُمْ دِينُكُمْ وَليَِ دِينِ [1 6([]687.]) ومثل هذه السُّورة ايَتٌ أخرى تشابهها في إعلان البراء من الكفر ، وأهله؛ مثل قوله تعا كَذهبُوكَ ف َقُلْ ليِ عَمَلِي وَلَكُمْ عَمَلُكُمْ أَن ْتُمْ بَرِيئُونَ ممِها أَعْمَلُ وَأَناَ بَرِيءٌ ممِها ت َعْمَلُونَ[41. ] وقوله تعاضَلَلْتُ إِذًا وَمَا أَناَ مِنَ الْمُهْتَدِينَ *قُلْ إِني ِ عَلَى ب َي ِنَةٍ مِنْ رَبّ ِ وَكَذهب ْتُمْ بِهِ مَا عِنْدِي مَا تَسْت َعْجِلُونَ بِهِ إِنِ الحُْكْمُ إِلاه للَِّهِ ي َقُصُّ الحَْقه وَهُوَ خَي ْرُ الْفَاصِلِينَ[56 57.]

عدد الصفحات ٢٢٨

ولقد بيهنت سورة (الكافرون): أنه طريق الحق ِ واحدٌ لا عوج فيه ، ولا فجاج له، إنهه العبادة ا لخالصة لله وحده رب ِ العالمين ، فنزلت هذه السُّورة على الرهسول (ص) للمفاصلة الحاسمة بين عبادةٍ ، وعبادة ، ومنهجٍ ، ومنهج ، وتصوُّرٍ ، وتصور ، وطريقٍ ، وطريق. نعم نزلت نفياً بعد نفي ، وجزماً بعد جزم ، وتوكيداً بعد توكيدٍ بأنهه لا لقاء بين الحق ِ والباطل ، ولا اجتماع بين النُّور والظلام ، فالاختلاف جوهريٌّ كاملٌ ، يستحيل معه ال ِلقاء على شيء في منتصف الِهريق ، والأمر لا يحتاج إلى مداهنةٍ ، أو مراوغةٍ ، نعم فالأمر هنا ليس مصلحةً ذاتيهةً ، ولا رغبةً عابرةً ، ولاسمُ اً في عسلٍ ، وليس «الد ِين لله ، والوطن للجميْ»كما تزعم الجاهليهة المعاصرة ، ويدهعي المنافقون ، والمستغربون الهذين يتهبعون الضهال ِين ، والمغضوب عليهم ، والملحدين أعداء الله سبحانه في كل ِ مكان. كان الردُّ حاسماً على زعماء قريش المشركين ، ولا مساومة ، ولا مشابهة ، ولا حلول وسِاً ، ولا ترضياتٍ شخصيهةً؛ فتنه الجاهليهة جاهليهةٌ ، والإسلام إسلامٌ ، في كل ِ زمانٍ ومكانٍ ، والفارق بينهم كبير ، كالفرق بين الت ِبرِْ688]) بّملته ، عبادةً وحكماً ، وإلا فهي البراءة التهامهة ، والمفاصلة الكاملة ، والحسم الصهريح بين الحق ِ ، والباطل في كل ِ زمانٍ {لَكُمْ دِينُكُمْ وَليَِ دِينِ }([689]) وجاء وفدٌ اخر بعد فشل الوفد السهابق ، يتكوهن من: عبد الله بن أبّ أميهة ، والوليد بن المغيرة ، ومُكْرَز بن حفصٍ ، وعمرو بن عبد الله بن أبّ قيسٍ ، والعاص بن عامرٍ 689]) للتهنازل عن بعض ما في القران ، فِلبوا من النهب ِ (ص) أن ينزع من القران ما يغيظهم من ذم ِ الهتهم ، فأنزل الله لهم جواباً حاسماً ، قال تعاينَ لاَ ي َرْجُونَ لِقَاءَناَ ائْتِ بِقُرْآنٍ غَيرِْ هَذَا أَوْ بَد ِلْهُ قُلْ مَا يَكُونُ ليِ أَنْ أُبَد ِلَهُ مِنْ تِلْقَاءِ ن َفْسِي إِنْ أَتهبُِْ إِلاه مَا يُوحَى إِليَه إِني ِ أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبّ ِ عَذَابَ ي َوْمٍ عَظِيمٍ 15. ] وهذه الوفود ، والمفاوضات تبين ِ مدى الفشل الهذي أصاب زعماء قريشٍ في عدم حصولهم على التهنازل الكل ِي ِ عن الإسلام ، الأمر الهذي جعلها تلجأ إلى طلب الحصول على شيءٍ من التهنازل ، ويلاحظ: أنه التنازل الهذي طلبوه في المرة الأولى أكبر ممها طلبوه في المرة الثانية ، وهذا يدلُّ على تدرُّجهم في التهنازل من الأكبر إلى الأصغر؛ لعلههم يجدون اذاناً صاغيةً لدى قائد الدهعوة ، كما أنههم كانوا يغير ِون الأشخاص المتفاوضين ، فالهذين تفاوضوا مْ الرهسول (ص) في المرهة الأولى ، غير الهذين تفاوضوا معه في المرهة الثهانية ، ما خلا الوليد بن المغيرة؛ وذلك حتىه لا تتكرهر الوجوه ، وفي الوقت ذاته تنويْ الكفاءات ، والعقول

عدد الصفحات ٢٢٩

المفاوضة ، فربمها أثهر ذلك في نظرهم بعض الشهيء ، وفي هذا درسٌ للدهعاة إلى يوم القيامة ، ألا تنازل عن الإسلام ولو كان هذا التنازل شيئاً يسيراً فالإسلام دعوةٌ رباهنيهة ، ولا مجال فيها للمساومة إطلاقاً ، مهما كانت الأسباب ، والدهوافْ ، والمبررات ، «وعلى الدُّعاة اليوم الحذر من مثل هذه العروض ، والإغراءات الماد ِيهة ، الهتي قد لا تُعرض بِريقٍ مباشرٍ ، فقد تأخذ شكلاً غير مباشرٍ ، في شكل وظائف عُليا ، أو عقود عملٍ مجزيةٍ ، أو صفقاتٍ تجاريهةٍ مربحةٍ ، وهذا ما تخِ ِط له المؤسهسات العالميهة المشبوهة؛ لصرف الدُّعاة عن دعوتهم ، وبخاصهةٍ القياديون منهم ، وهناك تعاونٌ تامٌّ في تبادل المعلومات ، بين هذه المؤسهسات الهتي تعمل من مواقْ متعد ِدة لتدمير العالم الإسلامي[»690]) قدهمه«ريتشارد ب. ميشيل »، أحد كبار العاملين في الشهرق الأوسط ، لرصد الصهحوة الإسلاميهة ، وتقديم معلوماتٍ ، وتقارير عنها ، جاء في هذا التهقرير ، وضْ تصور لخِةٍ جديدةٍ يمكن من خلالها تصفية الحركات الإسلاميه ة ، فكان من بين فقرات هذا التهقرير فقرةٌ خاصهةٌ بإغراء قيادات الدهعوة ، فاقتَّح لتحقيق ذلك الإغراء ما يلي: 1 تعيين مَنْ يمكن إغراؤهم بالوظائف العليا؛ حيث يتمُّ شغلهم بالمشروعات الإسلاميهة فارغة المضمون ، وغيرها من الأعمال الهتي تستنفد جهدهم ، وذلك م ْ الإغداق عليهم أدبي اً وماد ِيًَ ، وتقديم تسهيلاتٍ كبيرةٍ لذويهم ، وبذلك يتمُّ استهلاكهم محل ِياً ، وفصلهم عن قواعدهم الجماهيريهة. 2 العمل على جذب ذوي الميول الت ِجاريهة والاقتصاديهة ، إلى المساهة في المشروعات ذات الأهداف المشبوهة ، الهتي تقام في المنِقة العربيهة لصالح أعدائها. 3 العمل على إيجاد فرص عملٍ ، وعقودٍ مجزيةٍ في البلاد العربيهة الغنيهة ، الأمر الهذي يؤد ِي إلى بُعدهم عن النهشاط الإسلامي ِ691.]) فالمتدب ِر في النُّقاط الثلاث السهابقة ، يلاحظ: أنهها إغراءاتٌ ماد ِيهةٌ غ مباشرةٍ ، وبنظرةٍ فاحصةٍ للعالم الإسلامي ِ اليوم نلاحظ: أن هذه النُّقاط تنفهذ بِكل ِ هدوء ، فقد أشغلت المناصب العليا بعض الدهعاة ، واستهلكت بعض الدُّول العربيهة الغنية جم اً غفيراً من الدُّعاة ، وألهت الت ِجارة بعضهم692.]) ثامناً: أسلوب المجادلة ، واولة التهعجيز: كان النهبُّ (ص) قد أقام الحجج ، والبراهين ، والأدلهة على صحهة دعوته ، وكان (ص) يتق ن اختيار الأوقات ، وانتهاز الفرص والمناسب ات ، ويتصدهى للرد ِ على الشُّبهات مهما كان نوعها ، وقد استخدم في مجادلته مْ الكفار أساليب كثيرةً ، استنبِها من كت اب الله تعالى في

عدد الصفحات ٢٣٠

إقامة الحجهة العقليه ة ، واستخدام الأقيسة المنِقيهة ، واستحضار التهفكير ، والتأمُّل ، ومن الأساليب اله استخدمها (ص) مْ كفهار مكهة: 1 أسلوب المقارنة وذلك بعرض أمرين: أحدها هو الخير المِلوب التَّهغيب فيه ، والاخر هو الشهرُّ المِلوب التَّههيب منه ، وذلك باستثارة العقل للتفكُّر في كلا الأمرين ، وعاقبتهما ، ثمه الوصول بعد المقارنة إلى تفضيل الخير ، وات ِباعه. قال تعا فيِ الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بخَِارِجٍ مِن ْهَا كَذَلِكَ زُي ِنَ لِلْكَافِرِينَ مَا كَانُوا ي َعْمَلُونَ [122. ] قال ابن كثيرٌ في تفسيره«هذا مثلٌ ضربه الله تعالى للمؤمن الهذي كان ميتاً؛ أي: في الضلالة هالكاً حائراً ، فأحياه الله؛ أي: أحيا قلبه بالإيمان وهداه له ، ووفهقه لات ِباع رسله[»693.]) 2 أسلوب التهقرير وهو أسلوب يؤول بالمرء بعد المحاكمة العقليهة إلى الإقرار بالمِلوب ، الهذي هو مضمون الدهعوة ، قال تعااوَاتِ وَالأَرْضَ بَلْ لاَ يُوقِنُونَ *أَمْ عِنْدَهُمْ خَزَائِنُ رَب ِكَ أَمْ هُمُ الْمُسْيِِرُونَ *أَمْ لهَُمْ سُلهمٌ يَسْتَمِعُونَ فِيهِ ف َلْيَأْتِ مُسْتَمِعُهُمْ بِسُ لَِْانٍ مُبِينٍ *أَمْ لَهُ الْب َنَاتُ وَلَكُمْ الْب َنُونَ *أَمْ تَسْأَلهُُمْ أَجْرًا ف َ هُمْ مِنْ مَغْرَمٍ مُث ْقَلُونَ *أَمْ عِنْدَهُمُ الْغَيْبُ ف َهُمْ يَكْت ُبُونَ *أَمْ يُرِيدُونَ كَيْدًا فَالهذِينَ كَفَرُوا هُمُ الْمَكِيدُونَ *أَمْ لهَُمْ إِلَهٌ غَي ْرُ اللَّهِ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمها يُشْرِ كُونَ *وَإِنْ ي َرَوْا كِسْفًا مِنَ السهمَاءِ سَ اقًِِا ي َقُولُوا سَحَابٌ مَرْكُومٌ *فَذَرْهُمْ حَتىه يُلاَقُوا ي َوْمَهُمُ الهذِي فِيهِ يُصْعَقُونَ [ 35 45. ] قال ابن كثير في تفسيره «هذا المقام في إثبات الرُّبوبية ، وتوحيد الألوهيهة ، فقال تعالى: أي: أَوُجِدُوا من غير مُوجدٍ؟ أمقُوا مِنْ غَيرِْ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الخَْالِقُونَ هذا؛ بل الله هو الهذي خلقهم ، وأنشأهم بعد أن لم يكونوا شيئاً مذكوراً [»694.]) وهذه الاية في غاية القوهة من حيث الحجهة العقليهة؛ لأنه«وجودهم هكذا من غير شيءٍ أمر ينكره منِق الفِرة ابتداءً ، ولا يحتاج إلى جدلٍ كثيرٍ ، أو قليل ، أمها أن يكونوا هم الخالقين لأنفسهم؛ فأمرٌ لم يدهعوه ، ولا يدهعيه مخلوقٌ ، وإذا كان هذان الفرضان لا يقومان بحكم منِق الفِرة؛ فتنهه لا يبقى سوى الحقيقة الهتي يقولها القران ، وهي أنهم جميعاً من خلق الله الواحد

عدد الصفحات ٢٣١

الهذي لا يشاركه أحدٌ[»695]) وتأمهلْ هذا الإلزام بالإقرار بربوبيهة الله وألوهيته ، فيما ذكره السهعديُّ في تفسيره ، حيث قال «وهذا استدلالٌ عليهم ، بأمرٍ لا يمكنهم فيه إلا الته سليم للحق ِ ، أو الخروج عن موجب العقل والد ِين ، وبيان ذلك: أنههم منكرون لتوحيد الله ، مكذ ِبون لرسوله (ص) ، وذلك مُستَلزِمٌ لإنكار: أنه الله خلقهم ، وقد تقرهر في العقل مْ الشهرع: أنه ذلك لا يخلو من أحد ثلاثة أمورٍ: إمها أنههم خلقوا من غير شيءٍ ، أي: لا خالق خلقهم ، بل وجدوا من غير إيجادٍ ، ولا موجد ، وهذا عين المُحال ، أم هم الخالقون لأنفسهم ، وهذا أيضاً محالٌ؛ فتنهه لا يُتصوهر أن يوجد أحدٌ نفسه ، فتذا بِل هذان الأمران ، وبان استحالتهما ، تعينه القسم الثهالث ، وهو أنه الله هو الهذي خلقهم ، وإذ ا تعينه ذلك عُلم: أنه الله هو المعبود وحده ، الهذي لا تنبغي العبادة ، ولا تصلح إلا له تعالى[»696.]) 3 أسلوب الإمرار ، والإبِال وهو أسلوبٌ قويٌّ في إفحام المعاندين أصحاب الغرور ، والصهلَف 697]) الاعتَّاض على بعض حججهم الباطلة؛منعاً للجدل ، والن ِزاع ، خلوصاً إلى حجهةٍ قاطعةٍ تدمغهم ، وتبِل بها حجهتهم تلك ، فتبِل الأولى بالتهبْ ، وفي قصهة موسى عليه السهلام مْ فرعون ، نموذجٌ مِوهلٌ لهذا الأسلوب؛ حيث أعرض موسى عن كل ِ اعتَّاضٍ وشبهةٍ أوردها فرعون ، ومضى إلى إبِال دعوى الإلهية لفرعون ، من خلال إقامة الحجهة العقليهة الظهاهرة على ربوبيهة الله ، وألوهيهته698]) وذلك في الايَت من سورة الشُّعراء ، قال تعا وَالأَرْضِ وَمَا ب َي ْن َهُمَا إِنْ كُن ْتُمْ مُوقِنِينَ *قَالَ لِمَنْ حَوْلَهُ أَلاَ تَسْتَمِعُونَ *قَالَ رَبُّكُمْ وَرَبُّ آباَئِكُمُ الأَوهلِينَ *قَالَ إِنه رَسُولَكُمُ الهذِي أُرْسِلَ إِلَيْكُمْ لَمَجْنُونٌ *قَالَ رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَمَا ب َي ْن َهُمَا إِنْ كُن ْتُمْ ت َعْقِلُونَ *قَالَ لَئِنِ اتخهَذْتَ إِلهًَا غَيرِْي لأَجْعَلَنهكَ مِنَ الْمَسْجُونِينَ 23 29.] وهكذا كانت الأساليب القرانيهة الكريمة ، هي الرهكيزة ، في مجادلة رسول الله (ص) للمشركين ، ولمها احتار المشركون في أمر الرهسول (ص) ، ولم يكونوا على استعدادٍ في تصديقه: أنهه رسولٌ من عند الله ، ليس لأنههم يكذ ِبونه ، وإنمها عناداً وكفراً ، كما قال تعا لاَ يُكَذ ِبُونَكَ وَلَكِنه الظهالِمِينَ بِِيََتِ اللَّهِ يجَْحَدُونَ [33]هداهم تفكيرُهم المعوَجُّ إلى أن يِلبوا من الرهسول (ص) مِالب ليس الغرض منها التهأكد من صدق النهب ِ (ص) ولكن غرضهم منها التعنُّت والتهعجيز ، وهذا ما طلبوه من الرهسول (ص) :

عدد الصفحات ٢٣٢

1 أن يفجر لهم من الأرض ينبوعاً؛ أي: يجُري لهم الماء عيوناً جاريةً 2 أو تكون له جنهة من نَيل وعنبٍ يفج ِر الأنهار خلالها تفجيراً؛ أي: تكون له حديقة فيها النهخل والعنب ، والأنهار ت ُفَجهرُ بداخلها. 3 أو يسقط السهماء كسفاً عليهم؛ أي: يسقط السهماء قِعاً كما سيكون يوم القيامة 4 أو يأتي بالله والملائكة قبيلاً 5 أو يكون له بيتٌ من زُخْرُفٍ؛ أي: ذهب. 6 أو يرقى في السهماء؛ أي: يتهخذ سُلهماً يرتقي عليه ، ويصعد إلى السهماء 7 وينز ِل كتاباً من السهماء يقرؤونه ، يقول مجاهد: أي: مكتوبٌ فيه إلى كل ِ واحدٍ صحيفةً ، هذا كتابٌ من الله لفلان بن فلانٍ ، تصبح موضوعةً عند رأسه699.]) 8 طلبوا من رسول الله (ص) أن يدعو لهم ، فيُسَير ِ لهم الجبال ، ويقِْ الأرض ، ويبعث من مضى من ابائهم من الموتى700.]) إنه عملية طلب الخوارق والمعجزات ، هي خِهةٌ متهبعةٌ على مدى تاريخ البشريهة الِهويل ، وبرغم حرص النهب ِ (ص) على إيمان قومه ، وتفانيه في ذلك ، إلا أنهه رفض طلبهم هذا؛ لأنهه علم من ايَت القران: أنههم إن لم يؤمنوا بعد إجابتهم لما طلبوا؛ عُذ ِبُوا عذاباً شديداً ، وكانت إجابته (ص) : «ما بهذا بعثت إليكم ، إنمها جئتكم من الله بما بعثنِ به ، وقد بلهغتكم ما أرسلت به إليكم ، فتن تقبلوه؛ فهو حظُّكم في الدُّنيا والاخرة ، وإن تردُّوه عليه؛ أصبرُ لأمر الله تعالى حتى يحكم الله بينِ وبينكم »[ تخريجه701.]) وانصرف رسولُ الله (ص) إلى أهله حزيناً أَسِفاً لما فاته ، ممها طمِْ فيه من قومه حين دعوه ، ولمها رأى من مباعدتهم إيَهه702]) {وَقَالُواْ لَن ن ُّؤْمِنَ لَكَ حَتىه ت َفْجُرَ لَنَا مِنَ الأَرْضِ يَنبُوعًا * أَوْ تَكُونَ لَكَ جَنهةٌ م ِن نَهِيلٍ وَعِنَبٍ ف َت ُفَج ِرَ الأَن ْهَارَ خِلالهََا ت َفْجِيرًا * أَوْ تُسْقِطَ السهمَاء كَمَا زَعَمْتَ عَلَي ْنَا كِسَفًا أَوْ تأَْتيَِ باِللَّ ِ وَالْمَلآئِكَةِ قَبِيلاً * أَوْ يَكُونَ لَكَ ب َيْتٌ مِنْ زُخْرُفٍ أَوْ ت َرْقَى فيِ السهمَاءِ وَلَنْ ن ُؤْمِنَ لِرُق ِيِكَ حَتىه ت ُن َز ِلَ عَلَي ْنَا كِتَاباً ن َقْرَأُهُ قُلْ سُبْحَانَ رَبّ ِ هَلْ كُنْتُ إِلاه بَشَرًا رَسُولاً *وَمَا مَنََْ النهاسَ أَنْ ي ُؤْمِنُوا إِذْ جَ اءَهُمُ الهُْدَى إِلاه أَنْ قَالُوا أَب َعَثَ اللَّهُ بَشَرًا رَسُولاً *قُلْ لَوْ كَانَ فيِ الأَرْضِ مَلاَئِكَةٌ يمَْشُونَ مُِْمَئِن ِينَ لَن َزهلْنَا عَلَيْهِمْ مِنَ السهمَاءِ مَ لَكًا رَسُولاً *قُلْ كَفَى باِللَّهِ شَهِيدًا ب َيْنِِ وَب َي ْنَكُمْ إِنههُ كَانَ بِعِبَادِهِ خَبِيرًا بَصِيرًا[90 96.]

عدد الصفحات ٢٣٣

ونزل قوله سبحانهبَلْ للَِّهِ الأَمْرُ جمَِيعًا أَف َلَمْ ي َيْأَسْ الهذِينَ آمَنُوا أَنْ لَوْ يَشَاءُ اللَّهُ لهََدَى النهاسَ جمَِيعًا وَلاَ ي َزَالُ الهذِينَ كَفَرُوا تُصِيب ُهُمْ بمَِا صَن َعُوا قَارِعَةٌ أَوْ تحَُلُّ قَرِيبًا مِنْ دَارِهِمْ حَتىه يأَْتيَِ وَعْدُ اللَّهِ إِنه اللَّهَ لاَ يخُْلِفُ الْمِيعَادَ : 31.] إنه الحكمة في أنهه م لم يجُابوا لما طلبوا: أنههم لم يسألوا مستَّشدين وجاد ِين ، وإنمها سألوا متعن ِتين ، ومستهزئين ، وقد علم الحقُّ سبحانه: أنههم لو عاينوا ، وشاهدوا ما طلبوا ، لما امنوا ، وللجُّوا في طغيانهم يعمهون ، ولظلُّوا في غي ِهم وضلالهم يتَّدهدون ، قال سبحانهوَأَقْسَمُوا باِللَّهِ جَهْدَ أَيمَْانهِِمْ لَئِنْ جَاءَت ْهُمْ آيَةٌ لَي ُؤْمِنُنه بهَِا قُلْ إِنمهَا الآيََتُ عِنْدَ اللَّهِ وَمَا يُشْعِرُكُمْ أَن ههَا إِذَا جَاءَتْ لاَ ي ُؤْمِنُونَ *وَ ن ُقَل ِبُ أَفْئِدَت َهُمْ وَأَبْصَارَهُمْ كَمَا لمَْ ي ُؤْمِنُوا بِهِ أَوهلَ مَرهةٍ وَنَذَرُهُمْ فيِ طُغْيَانهِِمْ ي َعْمَهُونَ *وَلَوْ أَن هنَا ن َزهلْنَا إِلَيْهِمُ الْمَلاَئِكَةَ وَكَلهمَهُمُ الْمَوْتَى وَحَشَرْناَ عَلَيْهِمْ كُله شَيْءٍ ق ُبُلاً مَا كَانُوا لِي ُؤْمِنُوا إِلاه أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ وَلَكِنه أَكْث َرَ هُمْ يجَْهَلُونَ [109 111.] ولهذا اقتضت الحكمة الإلهيهة ، والرهحْة الرهباهنيهة ، ألا يجابوا إلى ما سألوا؛ لأنه سنهته سبحانه: أنهه إذا طلب قومٌ ايَتٍ ، فأجيبوا ، ثمه لم يؤمنوا؛ عذهبهم عذاب الاستئصال ، كما فعل بعادٍ ، وثمود ، وقوم فرعون. وليس أدله على أنه القوم كانوا متعن ِتين ، وساخرين ، ومعو ِقين لا جاد ِين ، من أنه عندهم القران ، وهو ايةُ الايَت ، وبي ِنةُ البي ِنات؛ ولذلك لمها سألوا ما اقتَّحوا من هذه الايَت ، وغيرها؛ رده عليهم سبحانه703])يْهِ آيََتٌ مِنْ رَب ِهِ قُلْ إِنمهَا الآيََتُ عِنْدَ اللَّهِ وَإِنمهَا أَناَ نَذِيرٌ مُبِينٌ *أَوَلمَْ يَكْفِهِمْ أَناه أَن ْزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ ي ُت ْلَى عَلَيْهِمْ إِنه فيِ ذَلِكَ لَرَحَْْةً وَذِكْرَى لِقَوْمٍ ي ُؤْمِنُونَ *قُلْ كَفَى باِللَّهِ ب َيْنِِ وَب َي ْنَكُمْ شَهِيدًا ي َعْلَمُ مَا فيِ السهمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَالهذِينَ آمَنُوا باِلْبَاطِلِ وَكَفَرُوا باِللَّهِ أُولَئِكَ هُمُ الخَْاسِرُونَ 50 52. ] وقد ذكر عبد الله بن عباسٍ رضي الله عنه روايةً ، مفادها: أنه قريشاً قالت للنه ب ِ (ص) ادعُ لنا ربك أن يجعل لنا الصهفا ذهباً ، ونؤمن بك. قال: وتفعلون؟ قالوا: نعم. قال: فدعا؛ فأتاه جبريل ، فقال: إنه ربك عزه وجله يقرأ عليك السهلام ، ويقول: إن شئت؛ أصبح لهم الصهفا ذهباً ، فمن كفر بعد ذلك منهم عذهبته عذاباً لا أعذ ِبه أحداً من العالمين ، وإن شئت ، فتحت لهم أبواب التهوبة ، والرهحْة ، فقال: بل باب التهوبة ، والرهحْة؛ فأنزل الله تعاأَنْ

عدد الصفحات ٢٣٤

كَذهبَ بهَِا الأَوهلُونَ وَآت َي ْنَا ثمَُودَ النهاقَةَ مُبْصِرَةً فَظَلَمُوا بهَِا وَ مَا ن ُرْسِلُ باِلآيََتِ إِلاه تخَْوِيفًا 59 ] [1/53) و4/240) والبزار 2224) والبيهقي7/50([])704. ]) لقد كان هدف زعماء قريش من تلك المِالب ، هو شنُّ حربٍ إعلاميهةٍ ضده الدهعوة ، والدهاعية ، وتامراً على الحق ِ؛ كي تبتعد القبائل ال عربيهة عنه (ص) ؛ لأنههم يِالبون ه بأمورٍ يدرك ون: أنهها ليست طبيع ة ه ذه الدهعوة ، وله ذا أصرُّوا عليها ، بل لقد صرهحوا بأن لو تحقهق شيءٌ من ذلك ، فلن يؤمنوا أيضاً بهذه الدهعوة ، وهذا كلُّه محاولةٌ منهم لإظهار عجز الرهسول (ص) ، واتخ ِاذ ذلك ذريعةً لمنْ النهاس عن ات ِباعه705.]) تاسعاً: دور اليهود في العهد المك ِي ِ ، واستعانة مشركي مكهة بهم تحدهث القران الكريم عن بنِ إسرائيل طويلاً في سورٍ كثيرةٍ ، بلغت خَسين سورةً في المرحلة المك ِيهة ، وفي المرحلة المدنيهة كان دور اليهود كبيراً في محاولة إطفاء نور الله ، والقضاء على دعوة الإسلام ، وعلى حياة رسول الله (ص) ، ولم تحظَ مِلهةٌ من الملل ، ولا قومٌ من الأقوام بالحديث عنهم بمثل هذا الشُّمول ، وهذه التهفصيلات ، ما حظي به اليهود ، وحديث القران عنهم يتهسم بمنهجٍ دقيقٍ يتناسب مْ المراحل الدهعوية اله تي مرهت بها دعوة الإسلام ، فقد جاءت الايَت الكريمة تشير إلى أنه غفلة المشركين عن الحق ِ ، الهذي جاء به رسول الله (ص) ، وعدم اكتَّاثهم به ، وبدعوته له نماذج بشريهةٌ تقدهمتهم؛ مثل: عادٍ ، وثمودٍ ، وفرعون ، وبنِ إسرائيل ، وقوم ت ُبهٍْ ، وأصحاب الرهس706.]) اقرأ معي تلك الإشارات ، في قوله تعالى في سورة المزمهل وهي السُّورة الثهالثة في ترتيب النُّزول [ 707{ :]){إِناه أَرْسَلْنَا إِلَيْكُمْ رَسُولاً شَاهِدًا عَلَيْكُمْ كَمَا أَرْسَلْنَا إِلىَ فِرْعَوْنَ رَسُولاً ف َعَصَى فِرْعَوْنُ الرهسُولَ فَأَخَذْناَهُ أَخْذًا وَبِيلاً *فَكَيْفَ ت َت هقُونَ إِنْ كَفَرْتمُْ ي َوْمًا يجَْعَلُ الْوِلْدَانَ شِيبًا *السهمَاءُ مُن ْفَِِ رٌ بِهِ كَانَ وَعْدُهُ مَفْعُولاً *إِنه هَذِهِ تَذْكِرَةٌ فَمَنْ شَاءَ اتخهَذَ إِلىَ رَب ِهِ سَبِيلاً 15 19. ] وكذلك ما ورد في سورة الأعلى ، وهي السُّورة الثهامنة في ترتيب النُّزول ، فبعد أن ذكرت بعض الص ِفات الجليلة لله جله جلاله ، وما أسبغ به من الن ِعم الدُّنيويهة والأخرويهة على عباده ، وذكر طريق الفلاح في الدُّنيا وأنه الاخرة خيرٌ وأبقى ، ختمت السُّورة بقوله تعا الأُولىَ *صُحُفِ إِب ْرَاهِيمَ وَمُوسَى [18 19. ]

عدد الصفحات ٢٣٥

وفي سورة الفجرلاَدِ * وَثمَُودَ الهذِينَ جَابُو ا الصهخْرَ باِلْوَادِ *وَفِرْعَوْنَ ذِي الأَوْتاَدِ *الهذِينَ طَغَوْا فيِ الْبِلاَدِ *فَأَكْث َرُوا فِيهَا الْفَسَادَ *فَصَبه عَلَيْهِمْ رَبُّكَ سَوْطَ عَذَابٍ *إِنه رَبهكَ لَبِالْمِرْصَادِ [6 14. ] وجاء في سورة النهجم ذِكْرُ بنِ إسرائيل،كنماذج بشريهة تعرهضت للفتنة ، والاضِهاد، فمنهم من انحرف وسقط في هذا الابتلاء ، ومنهم من صمد ، ونُح في الابتلاء. قال الله تعا مِنَ الْعِلْمِ إِ نه رَبهكَ هُوَ أَعْلَمُ بمَِنْ ضَله عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بمَِنِ اهْتَدَى * لِيَجْزِيَ الهذِينَ أَسَاءُوا بمَِا عَمِ لُوا وَيجَْزِيَ الهذِينَ أَحْسَنُوا باِلحُْسْنىَ * الهذِينَ يجَْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الإِثمِْ وَالْفَوَاحِشَ إِلاه اللهمَمَ إِنه رَبهكَ وَاسُِْ الْمَغْفِرَةِ هُوَ أَعْلَمُ بِكُمْ إِذْ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الأَرْضِ وَإِذْ أَن ْتُمْ أَجِنهةٌ فيِ بُُِونِ أُمههَاتِكُمْ فَلاَ ت ُزَكُّوا أَن ْفُسَكُمْ هُوَ أَعْلَ مُ بمَِنِ ات هقَى *أَف َرَأَيْتَ الهذِي ت َوَلىه *وأَعَِْى قَلِيلاً وَأَكْ دَى *أَعِنْدَهُ عِلْمُ الْغَيْبِ ف َهُوَ ي َرَى *أَمْ لمَْ ي ُن َبهأْ بمَِا فيِ صُحُفِ مُوسَى *وَإِب ْرَاهِيمَ الهذِي وَفَّه *أَلاه تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى *وَأَنْ لَيْسَ لِلإِنْسَانِ إِلاه مَا سَعَى *وأَنه سَ عْيَهُ سَوْفَ ي ُرَى *ثمُه يجُْزَاهُ الجَْزَاءَ الأَوْفََّ *وَأَنه إِلىَ رَب ِكَ الْمُن ْت َهَى [29 42.] إنه تلك المبادأى مقرهرةٌ في صحف موسى عليه السهلام المرسل إلى بنِ إسرائيل ، فليرجعوا إليها إن كانوا في شك ٍ من أمر محمهد (ص) ، وكذلك في صحف إبراهيم ، وهم «أي: قريش »يزعمون أنههم ينتمون إليه ، ويعظ ِمون شرائعه؛ الهتي توارثوها ، كما هو حالهم في القيام على سدانة الكعبة ، وخدمة الحجيج708.]) وفي سورة (ص ، ويس ، ومريم ، وطه) عرض نماذج من قصص الأنبياء مْ أقوامهم ، وما أصابهم من الفتنة والابتلاء ، وكيف أوذوا فصبروا ، وبيان سنهة الله تعالى في أولئك المتحز ِبين المناهضين لدعوة الحق ِ: {ودُ وق َوْمُ لُوطٍ وَأَصْحَابُ الأَيْكَةِ أُولَئِكَ الأَحْزَابُ *إِنْ كُ لٌّ إِلاه كَذهبَ الرُّسُلَ فَحَقه عِقَابِ *وَمَا ي َنْظُرُ هَؤُلاَءِ إِلاه صَيْحَةً وَاحِدَةً مَا لهََا مِنْ ف َوَاقٍ *وَقَالُوا رَب هنَا عَج ِلْ لَنَا قِِهنَا ق َبْلَ ي َوْمِ الحِْسَابِ *اصْبرِْ عَلَى مَا ي َقُولُونَ وَاذْكُرْ عَبْدَناَ دَاوُودَ ذَا الأَيْ دِ إِنههُ أَوهابٌ[11 17. ] إنهها إشارةٌ ذات دلالةٍ تربويهةٍ لأصحاب النهب ِ (ص) مأخوذةٌ من سيرة هؤلاء الأقوام؛ الهذين تحزهبوا ضده دعوة الحق ِ؛ لقد كذهبوا أنبياءهم ، فحقه عليهم كلمة العذاب ، وانتصر أهل الحق ِ عليهم.

عدد الصفحات ٢٣٦

لم يسلم أحدٌ من الأنبياء من إيذاء الأقوام ، مهما كانت مكانتهم ، وعزهتهم في مجتمعاتهم ، فلئن كان نوحٌ ، وهودٌ ، وموسى ، وصالحٌ ، ولوطٌ ، وشعيبٌ من عامهة النهاس ، فما قولك في داود صاحب القوهة ، والسُّلِة ، والملك ، الهذي كانت معجزاته بارزةٌ للعيان من تسبيح الجبال معه ، وحَشْ رِ الُِّيور لسماعِ مزاميره ، وتلاوته؟ ماذا تقول عنه بنو إسرائيل؟ وماذا دوهنوا في كتبهم عن سيرته؟ إنههم لم يتَّكوا نقيصةً إلا ألصقوها فيه ، وهو النهبُّ العابد الأوهاب ، ومثل ذلك ما قالوه عن مريم البتول عليها وعلى ابنها السهلام وقد أورد القران الكر يم حْلها ، وولادتها ، والخوارق الهتي حصلت لهما؛ حيث جعلها وابنها ايةً للعالمين: {ا[21] فتذا كان هذا شأن بنِ إسرائيل مْ أ نبيائهم ، وهم أهل الكتاب وبين أيديهم التهوراة ، وَنُورٌ وتثبيتٌ لها على الحق ِ لملاقاة أعدائه المفتَّين المكذ ِبين من المشركين ومن أهل الكتاب ، و لم يكن هذا موقفهم من الأنبياء الهذين كذهبوهم ولم يؤمنوا لهم؛ بل كانت لهم مواقف غريبةٌ مشينةٌ مْ أعظم أنبيائهم؛ الهذين يفتخرون بنسبتهم إليه ، وهم يزعمون: أنههم أهل كتابه الهذي أنزل عليه ، وحْلة شرائعه وهدايَته ، إنهه نبيُّهم موسى عليه السهلام أعظم أنبياء بنِ إسرائيل قاطبةً. وتذكر لنا سورة (طه) كيف كان الحال معه ، وما عاناه من سفههم ، وتَرُّدهم على أوامر الله ، وعصيانهم المتعمهد ، فما كاد موسى عليه السلام يغادرهم لمناجاة رب ِه ، وقد ترك بين ظهرانيهم أخاه هارون ليصلح من شأن القوم ، ولا يتهبْ سبيل المفسدين ، إلا وتامروا عليه ، وجمعوا زينة القوم ليُخرج لهم السهامريُّ عجلاً جسداً له خوار ، فيقوم النهاس بالِهواف به لعبادته؛ وليقولوا كلمتهم الكبيرة إِلهَُكُمْ وَإِلَهُ مُوسَى ف َنَسِيَ [88]أل عن الدهافْ له على هذا التصرُّف السهفيه ،ا وَكَذَلِكَ سَوهلَتْ ليِ ن َفْسِي [96.] إنه قوماً يصل بهم السهفه إلى هذا الحد ِ من الزهيغ ، والضهلال ، والإفساد ، فهل ي ُؤْمَن جانبهم ، ويُتوقهْ منهم الخير ، أو مناصرة الحق ِ؟! لقد كان لقصص بنِ إسرائيل في هذه المرحلة المك ِيهة المتقد ِمة اثارٌ بعيدةُ الدهلالة في تكوين الشهخصيهة الإسلاميهة المتمي ِزة عن هذه الِهوائف والن ِحَلِ 709]) الأسرار القرانيهة ، ومن جميل وجوه المناسبات أن يأتي الحديث عن عالميهة الدهعوة الإسلاميهة ، من خلال ذكر العهد والميثاق المأخوذ على بنِ إسرائيل أنفسهم؛

عدد الصفحات ٢٣٧

لكي يؤمنوا بالنهب ِ الأم ِي ِ عندما يأتيهم بدعوته العالميهة ، وكان ذلك في سورة الأعراف ، وكان إيراد الته فصيلات في انحرافات بنِ إسرائيل لتهيئة نفوس المؤمنين ، بألا يتأثهروا بموقف اليهود؛ إن هم تنكهروا لهم ، فتنههم قوم ب ُهْت ، وتلك سيرتهم مْ أنبيائهم ، فتن أعرضوا عن دعوة الإسلام ، وكذهبوا محمهداً (ص) ، وقد وجدوا أوصافه في كتبهم ، فلا يستغرب ذلك من القوم المفسدين710.]) قال تعال ىهِ مَنْ أَشَاءُ وَرَحَْْتيِ وَسِعَتْ كُله شَيْءٍ فَسَأَكْت ُب ُهَا لِلهذِينَ ي َت هقُونَ وَي ُؤْتُونَ الزهكَاةَ وَالهذِينَ هُمْ بِِ يََتِنَا ي ُؤْمِنُونَ * الهذِينَ ي َتهبِعُونَ الرهسُولَ النهبِه الأُم ِيه الهذِي يجَِدُونَهُ مَكْتُوباً عِنْدَهُمْ فيِ الت هوْرَاةِ وَالإِنُِْيلِ يأَْمُ رُهُمْ باِلْمَعْرُوفِ وَي َن ْهَاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيحُِلُّ لهَُمُ الِ ِي ِبَاتِ وَيحَُر ِمُ عَ لَيْهِمُ الخَْبَائِثَ وَيَضَُْ عَن ْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالأَغْلاَلَ الهتيِ كَانَتْ عَلَيْهِمْ فَالهذِينَ آمَنُوا بِهِ وَعَزهرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَات هب َعُوا النُّورَ الهذِي أُنْزِلَ مَعَهُ أُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ *قُلْ يََأَي ُّهَا النهاسُ إِني ِ رَسُ ولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جمَِيعًا الهذِي لَهُ مُلْكُ السهمَاوَاتِ وَالأَرْضِ لاَ إِلَهَ إِلاه هُوَ يحُْيِي وَيمُِيتُ فَآمِنُ وا باِللَّهِ وَرَسُولِهِ النهبِ ِ الأُم ِي ِ الهذِي ي ُؤْمِنُ باِللَّهِ وَكَلِمَاتِهِ وَاتهبِعُوهُ لَعَلهكُمْ ت َهْتَدُونَعراف: 156 158. ] نعم ، إنهها نقلةٌ من صعيد مكهة ، وشعابها ، وجبالها إلى أقِار العالم جميعاً ، إنهها نقلةٌ رُوحيهةٌ نفسيهةٌ كبيرةٌ؛ حيث نلاحظ سياق الايَت يرسم معالم الدهعوة العالميهة عندما تخرهج من مكهة إلى الصهعيد العالمي ِ ، كما أنه الايَت في سورة الأعراف مليئةٌ بالدُّروس التَّهبويهة العظيمة لأمهة محمهد (ص) ، من خلال السهرد التهاريخي ِ لحياة بنِ إسرائيل ، وما اعتورها من أحداثٍ عظامٍ ، وهذه المداخلات الهتي تلفت النهظر إلى أمهة رسول الله (ص) ودورها ومهمهتها في قيادة العالم ، وفي الوقت نفسه تحذيرٌ لها لكي تتجنهب ما وقعت فيه بنو إسرائيل ، ويمضي الس ِياق في الحديث عن الأمم الهتي تكوهنت من الأسباط ، وكيف فُكهت ضائقتهم في المِعم والمشرب ، بتفجير الينابيْ وإنزال المن ِ ، والسهلوى عليهم ، وتوفير الظ ِلال الوارفة لهم بتظليل الغمام عليهم ، ولكن هل أدهوا شكر هذه الن ِعم؟ وماذا كان موقفهم من التكاليف الشهرعيهة؟ لقد كان العناد ، والتهحريف ، والتهحايل ، والتمرُّد دائماً! إنه إنسانيهة الإنسان تتحقهق بات ِباعه الوحي الرهباهنيه المُنزل من خالق السهموات والأرض ، والعبودية لله تعالى تحق ِ ق الكمال الإنسانيه ، حيث تتحقهق الغاية الهتي خُلق الإنسان من أجلها ، وأيُّ إهالٍ لهذه المهمه ة ، وأيُّ ابتعادٍ عن ن ور الوحي يبعد الإنسان عن الكمال البشري ِ ، ويلحقه بالدهواب ، والأنعام ، وقد يكون أضله منها؛ لأنه يسخ ِر عقله لمزي د من الإسفاف ،

عدد الصفحات ٢٣٨

وانحِاط ، بينما البهائم لا تتحايل في الإسفاف ، والانحِاط ، وإنمها هي مفِورةٌ على غرائز معيه نةٍ تدفعها لتصرُّفٍ محدهدٍ. كانت سورة الأعراف المك ِيهة ، تعرض لمحاتٍ تربويهةً ، وتبين ِ توجيهاتٍ رباهنيهةً ، وتوض ِح سنناً إلهيةً ، من خلال الاعتبار بقصص بنِ إسرائيل 711.]) عندما وجدت قريش نفسها عاجزةٌ أمام دعوة الحق ِ ، وكان المعبر ِ عن هذا العجز النهضر بن الحارث؛ الهذي صرح قائلاً: «يَ معشر قريش! إنه والله قد نزل بكم أمر ما أوتيتم له بحيلة بعد! فانظروا في شأنكم ، فتنهه والله لقد نزل بكم أمرٌ عظيم!»فقرهروا بعد ذلك إرسال النهضر بن الحارث ، وعقبة بن أبّ مُعَيْطٍ ، إلى أحبار اليهود بالمدينة ، لمعرفة حقيقة هذه الدهعوة ، لا لكي يتهبعوها ، ولكن لإدراكهم: أنه اليهود قد يمدُّونهم بأشياء تظهر عجز الرهسول (ص) ، ولمعرفة زعماء مكهة بحقد اليهود المنصب ِ على الأن بياء جميعاً ، وأصحاب الحق ِ أينما كانوا. كانت بعثة المصِفى صدمةً قويهةً لليهود؛ وذلك لأنههم عاشوا في جزيرة العرب على حلمٍ توارثوه طوال الس ِنين الماضية ، وهو أنهه سيبعث نبٌّ مخُل ِص في ذلك الزهمان والمكان ، فرجوا أن يكون منهم؛ املين أن يخل ِصهم من الفرقة ، والشهتات؛ الهذي كانوا فيه712.]) كان التقارب بين معسكر الكفر والش ِرك مْ اليهود ينسجم مْ أهدافهم المشتَّكة للقضاء على دعوة الإسلام ، ولذلك زوهدوا الوفد المكيه ببعض الأسئلة محاولةً لتعجيز النهب ِ (ص) . عن ابن عباسٍ رضي الله عنهما قال: بعثت قريش النهضر بن الحارث ، وعقبة بن أبّ معيط ، إلى أحبار اليهود بالمدينة ، فقالوا لهم: سلوهم عن محمهد ، وصفوا لهم صفته ، وأخبروهم بقوله ، فتنههم أهل الكتاب الأوهل ، وعندهم علم ما ليس عندنا من علم الأنبياء ، فخرجا؛ حتىه قدما المدينة ، فسألا أحبار يهود عن رسول الله (ص) ، ووصفا لهم أمره ، وبعض قوله ، وقالا: إنهكم أهل التهوراة ، وقد جئناكم؛ لتخبرونا عن صاحبنا هذا ، قال: فقالت لهم أحبار يهود: سلوه عن ثلاثٍ نأمركم بهنه ، فتن أخبركم بهنه فهو نبٌّ مرسلٌ ، وإن لم يفعل فالرهجل مُت َقَو ِلٌ ، فقر ِروا فيه رأيكم؛ سلو ه عن فتية ذهبوا في الدههر الأوهل ، ما كان من أمرهم؟ فتنهه قد كان لهم حديثٌ عجيبٌ ، وسلوه عن رجلٍ طوهاف ، بلغ مشارق الأرض ، ومغاربها ، ما كان نبؤه؟ وسلوه عن الرُّوح ، ما هي؟ فتن أخبركم بذلك ، فتنهه نبٌّ فاتهبعوه ، وإن هو لم يخبركم؛ فهو رجلٌ مُتَقو ِل ، فاصنعوا في أمره ما بدا لكم ، فأقبل النهضر ، وعقبة حتىه قدما مكهة على قريشٍ ، فقالا: يَ معشر قريش! ، قد جئناكم بفصل ما بينكم وبين محمهد ،قد أمرنا أحبار

عدد الصفحات ٢٣٩

يهود أن نسأله عن أمورٍ ، فأخبروهم بها ، فجاؤوا رسول الله (ص) فقالوا: يَ محمد! أخْبرِْنا ، فسألوه عمها أمروهم به ، فقال لهم رسول الله (ص) : أخبركم غداً بما سألتم عنه ، ولم يستثنِ713]) فانصرفوا عنه ، فمكث رسول الله (ص) خَس عشرة ليلةً ، لا يحدِث الله إليه في ذلك وحياً ، ولا يأتيه جبريل عليه السلام ، حتى أرجف أهل مكهة ، وقالوا: وعدنا محمهد غداً ، واليوم خَس عشرة ، ق د أصبحنا فيها لا يخبرنا بشيء ممها سألناه عنه ، وحتىه أحْزَنَ رسولَ الله (ص) مُكْثُ الوحي عن ه ، وشقه عليه ما يتكلهم ب ه أهل مكهة ، ثمه جاء جبريل علي ه السلام من الله عزه وجله بسورة أصحاب الكهف ، فيه ا معاتبته إيَهه على حزنه عليهم ، وخبرُ ما سألوه عنه من أمر الفتي ة والرهجل الِهوهاف ، وقول الله عزه وجلهتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلاه قَلِيلاً [85 ] [1/322]) ومن أوتي التهوراة؛ فقد أوتي خيراً كثيراً؟ فنزلتلِكَلِمَاتِ رَبّ ِ لَنَفِدَ الْبَحْرُ ق َبْلَ أَنْ ت َن ْفَدَ كَلِمَاتُ رَبّ ِ وَلَوْ جِئ ْنَا بمِِثْلِهِ مَدَدًا [109.] كانت سورة الكهف قد احتوت على إجابةٍ لأسئلتهم ، وإشارةٍ إلى أنه كهفاً من عناية الله سوف يُؤوي هؤلاء المستضعفين من أصحاب محمهد (ص) ، كما اوى الكهف الجبليُّ الفتية المؤمنين الفار ِين بدينهم من الفتنة ، وأنه نفوساً ستبشُّ في وجوه هذه العصبة من أنصار دين الله في يثرب ، بالقرب من الهذين عاضدوا قريشاً في شك ِهم ، وحاولوا معهم طمس نور الحق ِ ، بتلقينهم المنهج التعجيزي ِ في التهثبُّت من أمر النُّبوهة ، وهو منهجٌ غير سليم؛ فمتى كانت الأسئلة التهعجيزيهة وسيلة التهحقُّق من صدق الر ِسالة ، وصاحبها؟! فهذا نبُّ الله موسى عليه السلام ، وهو من أعظم أنبياء بنِ إسرائيل ، لم يعلم تأويل الأحداث الثلاثة التي جرت أمامه ، وأنكر على الخضر تصرفاته ، على الرهغم من تعهده ألاه يسأله عن شيءٍ حتىه يحدث له منه ذكراً ، على الرهغم من كل ذلك لم تؤثر الأحداث ، وما دار حولها في نبوهة موسى عليه السلام شيئاً ، ولم يشك ِك بنو إسرائيل في نبوهته ، فَلِمَ يجعلون مثل هذه الأسئلة أسلوباً للتحقُّق من صدق الر ِسالة؟714.]) جعل الله هذه المناسبة وسيل ةً للإشارة إلى ق رب الفرج للعصبة المؤمن ة؛ ليجدوا مأوىً كما وجد الفتية المأوى وليبشه في وجوههم أهل المدينة ، كما بشه أهل المدين ة في وج ه أح د الفتي ة ، ثمه ذهبوا إليهم ليكرموهم ، وليخل ِ دوا ذكراهم715.]) إنه القران الكريم نزل ليكو ِن خير أمهةٍ أخرجت للنهاس ، لها مقو ِماتها الذهاتيهة ، ومصادرها

عدد الصفحات ٢٤٠

المعرفيهة ، ولقد نزل من أوائل ما نزل في المرحلة المك ِيهة ، سورة الفاتحة ، وفيها التهضرُّع إلى الله تعالى بهداية المؤمن إلى الص ِراط المستقيم ، وتجنُّبه صراط المغضوب عليهم وهم اليهود وصراط الضهالين وهم النهصارى كما جاء في حديث عدي ِ بن حاتمٍ رضي الله عنه 2954) وأحْد4/378 379. ]) فتحديد هذا النههج ، وبيان الص ِراط المستقيم يستدعي بيان المناهج الضهالهة؛ حتىه ت ُتَجنهب السُّبل الأخرى المتفر ِقة؛ الهتي تؤد ِي بصاحبها إلى المزالق ، والمهالك ، فكان التعرُّض لعقائد اليهود ، وانحرافاتهم ، ومواقفهم مْ أنبيائهم أمراً تقتضيه دواعي التكوين للشخصيهة الإسلاميهة المتمي ِزة ، إنه معركتنا مْ اليهود معركةٌ مستمرهةٌ؛ لأنهها معركةٌ بين المنهج الرهباهني ِ ، والص ِراط المستقيم ضده المناهج الجاهليهة المحر ِفة لكلمات الله ، السهاعية للإفساد في الأرض716.]) عاشراً: الحصار الاقتصاديُّ والاجتماعيُّ في اخر العام السهابْ من البعثة ازداد إيذاء المشركين من قريش ، أمام صبر الرهسول (ص) والمسلمين على الأذى ، وإ صرارهم على الدهعوة إلى الله ، وإزاء فشو الإسلام في القبائل ، وبلوغ الأذى قمهته في الحصار المادي ِ ، والمعنوي ِ؛ الهذي ضربته قريشٌ ظلماً ، وعدواناً على النهب ِ (ص) وأصحابه ، ومَنْ عِف عليهم مِنْ قرابتهم717.]) قال الزُّهري«ثمه إنه المشركين اشتدوا على المسلمين كأشد ِ ما كانوا؛ حتىه بلغ المسلمين الجهد ، واشتده عليهم البلاء ، وأجمعت قريش أن يقتلوا رسول الله (ص) علانيةً؛ فلمها رأى أبو طالب عمل القوم؛ جمْ بنِ عبد المِلب ، وأمرهم أن يُدخِلوا رسول الله (ص) شِعْبَهم ، ويمنعوه ممهن أراد قتله ، فاجتم عوا على ذلك مسلمُهم وكافرُهم ، فمنهم مَنْ فعله حَِْيهةً ، ومنهم من فعله إيماناً ، ويقيناً ، فلمها عرفت قريشٌ: أنه القوم قد منعوا رسول الله (ص) ؛ أجمعوا أمرهم ألا يجالسوهم ، ولا يبايعوهم ، ولا يَدْخُلوا بيوتهم؛ حتىه يُسلموا رسول الله (ص) للقتل ، وكتبوا من مكرهم صحيفةً ، وعهوداً ومواثيق؛ ألا يتقبهلوا من بنِ هاشم أبداً صلحاً ، ولا تأخذهم بهم رأفةٌ؛ حتىه يسلموه للقتل 718.]) وفي روايةٍ«على ألا ينكحوا إليهم ، ولا ي ُنْكحوهم ، ولا يبيعوهم شيئاً ، ولا يبتاعوا منهم ، و يَدَعُوا سبباً من أسباب الر ِزق يصل إليهم ، ولا يقبلوا منهم صُلحاً، ولا تأخذهم بهم رأفةٌ، ولا يخالِوهم، ولا يجالسوهم، ولا يكل ِموهم، ولا يدخلوا بيوتهم ، حتىه يُسْلِمُوا إليهم رسولَ الله (ص) للقتل ، ثمه تعاهدوا وتواثقوا على ذلك ، ثمه علهقوا الصهحيفة في جوف الكعبة توكيداً على أنفسهم[»(719.])

عدد الصفحات ٢٤١