ومن خلال تتبُّْ القران المكي ِ ، نُد: أنهه برغم قِْ ال ولاء ، سواءٌ في الحب ِ ، أو النُّصرة بين المسلم وأقاربه الكفهار ، فتنه القران أمر بعدم قِْ صلتهم ، وببر ِهم ، والإحسان إليهم ، ومْ ذلك فلا ولاء بينهم؛ لأنه الولاء للهِ ولرسوله (ص) ، لدينه ، وللمؤمن627.]) 5 مصعب بن عُمَير رضي الله عنه كان مصعب بن عمير أنعمَ غلامٍ بمكهة ، وأجودَها حلهةً ، وكان أبواه يحب ِانه ، وكانت أمُّه مليئةً كثيرة المال ، تكسوه أحسن ما يكون من الث ِياب ، وأرقهه ، وكان أعِرَ أهل مكهة ، يلبس الحضرميه ، من الن ِعال628])يْس629]) استيقظ من نومه؛ أكل630]) أبّ الأرقم؛ دخل عليه ، فأسلم ، وصدهق به ، وخرج فكتم إسلامه خوفاً من أم ِه وقومه ، فكان يختلف إلى رسول الله (ص) سر اً، فبصر به عثمان بن طلحة631]) وحبسوه ، فلم يزل محبوساً حتىه خرج إلى أرض الحبشة في الهجرة الأو 632.]) قال سعد بن أبّ وقهاص رضي الله عنه: لقد رأيته وقد جَهِدَ في الإسلام جهداً شديداً ، حتىه لقد رأيت جلده يتحشهف أي: يتِاير تحشُّف جلد الحيهة عنها ، حتىه إن كنا لنعرضه على قتبنا فنحمله ممها به من الجهد633])«ما رأيت بمكهة أحداً أحسن لمهةً ، و أرقه حلهةً ، ولا أنعم نعمةً ، من مصعب بن عمير »[3/200([])634]) رضي الله عنه من بلاءٍ ومحنةٍ ، ووهنٍ في الجسم ، والقوهة ، وجفاءٍ من أقرب النهاس إليه لم يقص ِر عن شيءٍ ممها بلغه أصحاب رسول الله (ص) من الخير ، والفضل ، والجهاد في سبيل الله تعالى ، حتىه أكرمه الله تعالى بالشههادة يوم أحدٍ635.]) ي ُعَدُّ مصعبٌ رضي عنه أنموذجاً من تربية الإسلام للمتَّفين الشهباب ، للمنعمين من أبناء الِهبقات الغنيهة المرفههة ، لأبناء القصور ، والمال ، والجاه ، للمعجبين بأشخاصهم ، المبالغين في تأنُّقهم ، السهاعين وراء مظاهر الحياة كيف تغيرهت ، ووقف بعد إسلامه قويَهً لا يضعف ، و لا يتكاسل ، ولا يتخاذل ، ولا تقهره نفسه ، وشهواته؛ فيسقط في جحيم النهعيم الخادع 636.]) لقد ودهع ماضيه بكل ِ ما فيه من راحةٍ ول ذهةٍ ، وهناءةٍ ، يوم دخل هذا الد ِين ، وبايْ تلك البيعة ، وكان لابده له من المرور في درب المحنة؛ لكي يصقل إيمانه ، ويتعمهق يقينه ، وكان مصعب مِمئناً راضياً برغم ما حوله من جبروتٍ ، ومخاوف ، وبرغم ما نزل به من البؤس ، والفقر ، والعذاب ، وبرغم ما فقده من
عدد الصفحات ٢١٠مظاهر النهعيم والرهاحة637]) ومحنة الأهل والأقارب وال عشيرة، ومحنة الجوع والتهعذيب ، ومحنة الغربة والابتعاد عن الوطن ، فخرج من كل ِ تلك المحن منتصراً بدينه وإيمانه ، مِمئن اً أعم ق الاطمئنان ، ثابت اً أقوى الثبات 638]) مع ه وقف ات في المدينة بإذن الله تعا 6 خبهاب بن الأرت رضي الله عنه كان خبه اب رضي الله عنه ق َيْناً639]) دخول دار الأرقم بن أبّ الأرقم 640]) دينه ، ووصل به العذاب بأن ألصق المشركون ظهره بالأرض على الحجارة المحمه اة حتىه ذهب ماء مَتْنه641.]) وكان الرهسول (ص) يألف خباباً ، ويتَّدهد عليه بعد أن أسلم ، فلمها علمت مولاته بذلك ، وهي أمُّ أنمار الخزاعيهة ، أخذت حديدةً قد أحْتها ، فوضعتها على رأسه ، فشكا خبابٌ ذلك إلى رسول الله (ص) ، فقال (ص) : «اللههمه انصر خباباً!»فاشتكت مولاتُه رأسَها ، فكانت تعوي مْ الكلاب ، فقيل لها اكتوي ، فجاءت إلى خبهابٍ ليكويها ، فكان يأخذ الحديدة قد أحْاها فيكوي بها رأسها ، وإن في ذلك لعبرةً لمن أراد أن يعتبر ، ما أقرب فرج الله ، ونصره من عباده المؤمنين الصابرين! فانظر كيف جاءت إليه بنفسها تِلب منه أن يكويَ رأسَها642.]) ولما زاد ضغط المشركين على ضعفاء المسلمين ، ولقوا منهم شدهةً؛ جاء خبهابٌ إلى رسول الله (ص) وهو مُت َوَس ِدٌ ب ُرْدَةً له في ظل ِ الكعبة ، فقال له: «ألا تستنصرُ لنا؟! ألا تدعو الله لنا؟»فقعد الرهسول (ص وهو محمرٌّ و جهه ، قال: «كان الرهجل فيمن قبلكم يحفر له في الأرض، فيجعل فيه، فيُجاء بالمنشار ، فيوضْ على رأسه ، فيُشق باثنتين ، وما يصدُّه ذلك عن دينه ، ويمُشَطُ بأمشاط الحديد ما دون لحمه من عظمٍ أو عَصَب ، وما يصدُّه ذلك عن دينه ، والله! لَيَتمهنه هذا الأمر حتىه يس ير الراكبُ من صنعاءَ إلى حَضْرَموتَ ، لا يخاف إلا الله ، أو الذئب على غنمه ، ولكنكم تستعجلون »[3612 ) وأحْد5/109 و111) وأبو داود2649) والنسائي8/204. ]) وللشيخ سلمان العودة حفظه الله تعليقٌ لِيفٌ على هذا الحديث ، هو: يَ سبحان الله! ماذا جر ى حتى احْره وجه المصِفى (ص) ، وقعد من ضجعته ، وخاطب أصحابه بهذا الأسلوب القوي ِ المؤث ِر ،
عدد الصفحات ٢١١ثمه عاتبهم على الاستعجال؛ لأنهم طلبوا الدُّعاء منه (ص) ؟ كلا ، حاشاه من ذلك ، وهو الرهؤوف الرهحيم بأمهته. إنه أسلوب الِهلب: ألا تدعو لنا؟ ألا تستنصر لنا؟ يوحي بما وراءه ، وأنهه صادر من قلوبٍ أضناها العذاب ، وأنهكها الجهد ، وهدهتها البلوى ، فهي تلتمس الفرج العاجل ، وتستبِأى النهصر، فتستدعيه ، وهو (ص) يعلم: أنه الأمور مرهونةٌ بأوقاتها ، وأسبابها ، وأنه قبل النهصر البلاءُ ، فالرُّسل تُبتلى ، ثمه تكون لها العاقبة ، قال تعا نَشَاءُ وَلاَ ي ُرَدُّ بأَْسُنَا عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ[110. ] ويلمس عليه السهلام من واقْ أصحابه ، وملابسات أحوالهم ، ب َرَمهم بالعذاب الذي يلاقون ، حتىه يُفتنوا عن دينهم، ويستعلي عليهم الكفرة، ويموت منهم من يموت تحت التهعذيب. وقد لا يكون من الميسور أن يدرك المرء بمجرهد ق راءة النهص ِ حقيقة الحال التي كانوا عليها ، حين طلبوا منه عليه الصهلاة والسهلام الدُّعاء ، والاستنصار ، ولا أن يعرف المشاعر والإحساسات الهتي كانت تثور في نفوسهم ، إلا أن يعيش حالاً قريباً من حالهم ، ويعاني في سبيل الله بعضَ ما عانوا. لقد كان (ص) يرب ِيهم على: أ التأس ِي بالسهابقين من الأنبياء والمرسلين وأتباعهم ، في تحمُّل الأذى في سبيل الله ، ويضرب لهم الأمثلة في ذلك. ب التهعلُّق بما أعدهه الله في الجنة للمؤمنين الصهابرين من النهعيم ، وعدم الاغتَّار بما في أيدي الكافرين من زهرة الحياة الدُّنيا. ج التهِلُّْ للمستقبل ، الهذي ينصر الله فيه الإسلام في هذه الحياة الدُّنيا ، ويذلُّ فيه أهل الكفر ، والعصيان. وثمهة أمرٌ اخر كبيرٌ ، ألا وهو: أنهه (ص) مْ هذه الأشياء كل ِها كان يخِ ِط ، ويستفيد من الأسباب الماد ِيهة المتعد ِدة لرفْ الأذى والظُّلم عن أتباعه ، وكف ِ المش ركين عن فتنتهم ، وإقامة الدهولة الهتي تجاهد في سبيل الد ِين ، وتتيح الفرصة لكل ِ مسلمٍ أن يعبد ربهه حيث شاء ، وتزيل الحواجز ، والعقبات الهتي تعتَّض طريق الدهعوة إ643.]) وقد تحدهث خبابٌ رضي الله عنه عن بعض ما كانوا يلقونه من المشركين ، من عنتٍ ، وسوء معاملة ، ومساومةٍ على الحقوق ، حتىه يعودوا إلى الكفر ، فقال: كنت رجلاً ق َيْناً 644])
عدد الصفحات ٢١٢العاص بن وائل دَيْنٌ ، فأتيته لأقتضيه ، فقال لي: لن أقضيك حتىه تكفر بمحمهد ، فقلت: لن أكفر حتىه تَوت ، وتبعث ، قال: وإني ِ لمبعوث بعد الموت؟ فتن كان ذلك؛ فلسوف أقضيك؛ إذا رجعت إلى مالي وولدي ، فنزلت فيه}إلى قوله {وَيأَْتِينَا ف َرْدًا[77 80[ ]2091) ومسلم2795. ]) وذُكِرَ: أنه عمر بن الخِهابرضي الله عنه في خلافته سأل خبهاباً عمها لقي في ذات الله تعالى ، فكشف خبابٌ عن ظهره ، فتذا هو قد برص ، فقال عمر: ما رأيت كاليوم ، فقال خباب: يَ أميرَ المؤمنين ، لقد أوْقَدُوا لي ناراً ، ثمه سلقوني فيها ، ثمه وضْ رَجُلٌ رِجْلَه على صدري ، فما اتهقيت الأرض أو قال: برد الأرض إلا بظهري ، وما أطفأ تلك النهار إلا شحمي 645.]) 7 عبد الله بن مسعودٍ رضي الله عنه كان منهج رسول الله (ص) في معاملته للنهاس حكيماً ، وكان يعامل الأكابر وزعماء القبائل بلِفٍ وترفُّقٍ ، وكذلك الص ِبيان الص ِغار؛ فهذا ابن مسعود ر ضي الله عنه يحد ِثنا عن لقائه اللهِيف برسول الله (ص) يقول: كنت غلاماً يَفعاً أرعى غنماً لعُقْبة بن أبّ مُعَيْط ، فمره بّ رسولُ الله (ص) ، وأبو بكرٍ ، فقال: يَ غلام! هل من لبنٍ؟ قلت: نعم ، ولكنِ مؤتَنٌ ، قال: فهل من شاةٍ لم ي َن ْزُ عليها فحلٌ؟ فأتيته بشاةٍ ، فمسح ضرعها ، فنزل لبنٌّ فحلبه في إناءٍ ، فشرب ، وسَقَى أبا بكرٍ ، ثمه قال للضهرع: اقلص ، فقلص ، قال: ثمه أتيته بعد هذا فقلت: يَ رسولَ الله! عل ِمنِ من هذا القول ، قال: فمسح رأسي ، وقال: «يرحْك الله! فتنهك غُلَي ِم معلهمٌ»[1/379 و462) وأبو يعلى (4985 ) والِيالسي353) والحلية1/125([])646.]) وهكذا كان مِفْتَاحُ إسلامه كلمتين عظيمتين: الأولى: قالها عن نفسه«إني ِ مؤتَن »، والثانية: كانت من الصادق المصدوق ، حيث قال له: «إنك غُلَي ِم معلهم» ولقد كان لهاتين الكلمتين دورٌ عظيمٌ في حياته ، وأصبحفيما بعد من أعيان علماء الصحابة رضي الله عنهم ، ودخل عبد الله في ركب الإيمان ، وهو يمخر بحار الش ِرك في قلعة الأصنام ، فكان واحداً من أولئك السهابقين؛ الهذين مدحهم الله في قرانه العظيم 647])«أحد السهابقين الأوهلين ، أسلم قديماً ، وهاجر الهجرتين ، وشهد بدراً ، والمشاهد بعدها ، ولازم النهبه (ص) ، وكان صاحب نعليه [»648.]) أوهل من جهر بالقران الكر
عدد الصفحات ٢١٣بالرهغم من أنه ابن مسعودٍ رضي الله عنه كان حليفاً ، وليس له عشيرةٌ تحميه ، ومْ أنهه كان ضئيل الجسم ، دقيق السهاقين ، فتنه ذلك لم يحَُلْ دون ظهور شجاعته ، وقوهة نفسه رضي الله عنه وله مواقف رائعةٌ في ذلك؛ منها ذلك المشهد المثير في مكهة ، وإِباهن الدهعوة ، وشدهة وطأة قريشٍ عليها ، فلقد وقف على مَلَئِهم ، وجهر بالقران ، فقرع به أسماعهم المقفلة ، وقلوبهم المغلهقة649])أوهل من جهر بالقران بعد رسول الله (ص) بمكهة. اجتمْ يوماً أصحاب رسول الله (ص) فقالوا: والله! ما سمعت قريش هذا القران يجُهر لها به قطُّ ، فَمَنْ رجلٌ يُسْمِعهموه؟ فقال عبد الله بن مسعودٍ: أنا! قالوا: إناه نَشاهم عليك ، إنمها نريد رجلاً له عشيرةٌ يمنعونه من القوم؛ إن أرادوه! قال: دعوني؛ فتنه الله سيمنعنِ! قال: فغدا ابن مسعودٍ حتىه أتى المقام في الضُّحى؛ وقريشٌ في أنديتها؛ حتىه قام عند المقام ، ثم قرأ { ل: ثمه استقبلها يقرؤها ، قال: فتأمهلوه ، فجعلوا يقولون: ماذا قال ابنُ أم ِ عبد؟ قال: ثمه قالوا: إنهه ليتلو بعض ما جاء به محمهدٌ! فقاموا إليه ، فجعلوا يضربون في وجهه ، وجعل يقرأ حتىه بلغ منها ما شاء الله أن يبلغ ، ثمه انصرف إلى أصحابه ، وقد أثهروا في وجهه ، فقالوا له: هذا الذي خشينا عليك! فقال: ما كان أعداءُ الله أهونَ عليه منهم الان ، ولئن شئتم لأغادينههم بمثلها غداً! قالوا: لا! حسبُك ، قد أسمعتهم ما يكرهون 650.]) وبهذا كان عبد الله بن مسعود أوهل مَنْ جهر بالقران بمكهة بعد رسول الله (ص) ، ولا غ رو: أنه هذا العمل الهذي قام به عبد الله يعتبر تحد ِيًَ عملياً لقريشٍ؛ التي ما كانت لتتحمل مثل هذا الموقف ، ويلاحظ جرأة عبد الله عليهم بعد هذه التهجربة على الرهغم ممها أصابه من أذَى651.]) 8 خالد بن سعيد بن العاص رضي الله عنه كان إسلام خالدٍ قديماً ؛ لرؤيَ راها عند أوهل ظهور النهب (ص) ؛ إذ رأى كأنهه وقف على شفير النهار ، وهناك مَنْ يدفعه فيها ، والرهسول يلتزمه لئلا يقْ ، ففزع من نومه ، معتقداً: أنه هذه الرؤيَ حقٌّ ، فقصهها على أبّ بكرٍ الص ِد ِيق ، فقال له: أُرِيدَ بك خيراً ، هذا رسول الله (ص) فاتهبعه ، فذهب إليه فأسلم ، وأخفى إسلامه خوفاً من أبيه ، لكنه أباه علم لمها رأى كثرة تغيُّبه عنه ، فبعث إخوته الهذين لم يكونوا قد أسلموا بعد في طلبه ، فجيء به ، فأنهبه ، وضربه بمقرعةٍ ، أو عصاً كانت في يده ، حتى كسرها على رأسه ، ثمه حبسه بمكهة ، و منْ إخوته من الكلام معه ، وحذهرهم من عمله ، ثمه ضيق عليه
عدد الصفحات ٢١٤الخناق؛ فأجاعه ، وقِْ عنه الماء ثلاثة أيَهمٍ ، وهو صابرٌ محتسبٌ ، ثمه قال له أبوه: والله لأمنعنهك القوت! فقال خالد: إن منعتنِ فتنه الله يرزقنِ ما أعيش به ، وانصرف إلى رسول الله (ص) فكان يكرمه ، ويكون معه ، ثمه رأى أن يهاجر إلى الحبشة مْ من هاجر إليها من المسلمين في المرهة الثهانية652.]) 9 عثمان بن مظعونٍ رضي الله عنه لمها أسلم عَدَا عليه قومُه بنو جمح ، فاذوه ، وكان أشدههم عليه وأكثرهم إيذاءً له أميةُ بن خلف ، ولذلك قال بعد أن خرج إلى الحبشة يعاتبه653:]) أأخْرَجْتَنِِ مِنْ بِن مكهةَ اثماًوأَسْكَن ْتَنِِ في صَرْحِ ب َيْضَاءَ ت ُقْدَعُ تَرِيْشُ نِبَالاً لاَ يُواتِيْكَ رِيْشُهَاوَت َبرِْي نِبَالاً رِيْشُهَا لَكَ أَجمَُْْ وحَارَبْتَ أَقْواماً كِرَاماً أَعِزهةًوأهْلَكْتَ أَق ْوَاماً بهِِمْ كُ نْتَ ت َفْزَعُ سَت َعْلَمُ إِنْ ناَب َتْكَ ي َوْمَاً مُلِمهةٌوأَسْلَمَكَ الأَوْباَشُ مَا كُنْتَ تَصْنَُْ وبقي عثمان بن مظعون فتَّةً في الحبشة ، لكنهه لم يلبث أن عاد منها ضمن من عاد من المسلمين في المرهة الأولى ، ولم يستِْ أن يدخل مكهة إلا بّوارٍ من الوليد بن المغيرة ، حيث ظله يغدو في جواره امناً مِمئناً ، فلمها رأى ما يصيب أصحاب النهب ِ (ص) من البلاء ، وما هو فيه من العافية ، أنكر ذلك على نفسه ، وقال: والله! إنه غُدو ِي ، ورَواحي امناً بّوار رجلٍ من أهل الش ِرك ، وأصحابّ وأهل دينِ يلقون من البلاء والأذى في الله ما لا يصيبنِ؛ لنقصٌ كبير في نفسي 654]) المغيرة ، وقال له: يَ أبا عبد شمس! وفت ذمهتك ، وقد ردَدت إليك جوارك! فقال: لمَِ يَبن أخي؟ فلعلهك أوذيت ، أو انتهكت ، قال: لا! ولكنِ أرضى بّوار الله تعالى ، ولا أريد أن أستجير بغيره ، قال: فانِلِقْ إلى المسجد فارددْ عليه جواري علانيةً ، كما أجرتك علانيةً ، فانِلقا إلى المسجد فرده عليه جواره أمام النهاس ، ثمه انصرف عثمان إلى مجلسٍ من مجالس قريش ، فجلس معهم ، وفيهم لبيد بن ربيعة 655])«ألا كلُّ شيء ما خ الله باطلُ »فقال عثمان صدقت ، واستمره لبيد في إنشاده ، فقال: «وكلُّ نعيمٍ لا محالة زائل »، فقال: عثمان: كذبت ، نعيم الجنهة لا يزول! قال لبيد: يَ معشر قريش! والله ما كان ي ُؤْذَى جليسكم ، فمتى حدث هذا فيكم؟ فقال رجلٌ من القوم: إنه هذا سفيهٌ في سفهاء معه ، قد فارقوا ديننا ، فلا تجدنه في نفسك من قوله ، فرده عليه عثمان حتىه شَرِيَ 656]) المغيرة قريبٌ يرى ما بلغ من عثمان ، فقال: أما والله يَبن أخي! إن عينك لغنيةٌ عمها أصابها ، ولقد
عدد الصفحات ٢١٥كنتفي ذمهةٍ منيعةٍ ، فقال عثمان: والله! إنه عينِ الصهحيحة لفقيرةٌ إلى مثل ما أصاب أختها في الله ، وإني ِ لفي جوار من هو أعزُّ منك ، وأقدر يَ أبا عبد شمس! ثمه عرض عليه الوليد الجوار مرهةً أخرى ، فرفض 657.]) وهذا يدلُّ على مدى قوهة إيمانه رضي الله عنه ، ورغبته في الأجر ، والمثوبة عند الله؛ ولذلك لمها مات ، رأت أمُّ العلاء الأنصاريهة وكان عثمان ممهن وقْ في سهمها عندما اقتَّع الأنصار على سكنى المهاجرين في المنام: أنه له عيناً تجري ، فجاءت رسول الله (ص) فأخبرته ، فقال: «ذلك عملُه »[ (7004. ]) وغير هؤلاء من الصهحابة الكرام تعرهض للتهعذيب ، وهكذا نرى أولئك الرههط من الشهباب القرشي ِ ، قد أقبلوا على دعوة الرهسول (ص) ، واستجابوا لها ، والتفُّوا حول صاحبها؛ على الرهغم من مواقف ابائهم ، وذويهم ، وأقربائهم المتشد ِدة تجاههم ، فضحُّوا بكل ما كانو ا يتمتهعون به من امتيازاتٍ قبل دخولهم في الإسلام ، وتعرهضوا للفتنة؛ رغبةً فيما عند الله تعالى من الأجر ، والثهواب ، وتحمهلوا أذىً كثيراً ، وهذا فعل الإيمان في النفوس عندما يخالِها ، فتستهين بكل ِ ما يصيبها من عنتٍ ، وحرمانٍ؛ إذا كان ذلك يؤد ِي إلى الفو ز برضا الله تعالى ، وجنهته. هذا ، ولم يكن التهعذيب والأذى مقصوراً على رجال المسلمين دون نسائهم ، وإنمها طال الن ِساء أيضاً قسطٌ كبير من الأذى والعنت بسبب إسلامهنه ، كسميهة بنت خياط ، وفاطمة بنت الخِهاب ، ولبيبة جارية بنِ المؤم ِل ، وزِن ِيرة الرُّوميه ة ، والن ههْدية ، وابنتها ، وأم ِ عُب َيْسٍ ، وحْامةَ أم ِ بلال ، وغيرهنه658.]) خامساً: حكمة الكف ِ عن القتال في مكهة واهتمام النهب ِ (ص) بالبناء الداخلي كان المسلمون يرغبون في الد ِفاع عن أنفسهم ، ويبدو: أنه الموقف الس ِلمي أغاظ بعضهم ، وخاصهةً الشهباب منه ، وقد أتى عبدُ الرحْن بن عوف وأصحابُه رضي الله عنهم إلى النهب ِ (ص) بمكهة ، فقالوا: يَ نب الله! كنا في عزهةٍ ونحن مشركون ، فلمها امنها؛ صرنا أذلهةً! قال: «إني ِ أمرت بالعفو ، فلا تقاتلوا القوم » [6/3) والبيهقي في السنن الكبرى(9/11) والحاكم2/66 67 و307([])659.]) وتعرهض بعض الباحثين للحكمة الرهباهنيهة في عدم فرضية القتال في مكهة ، ومن هؤلاء الأستاذ سي ِد قِب رحْه الله تعالى فقد قال: لا نُزم بما نتوصهل إليه؛ لأنهنا حينئذٍ نتألىه على الله ما لم يبين ِ لنا من حكمةٍ ، ونفرض أسباباً ، وعللاً قد لا تكون هي الأسباب ، والعلل الحقيقية ، أو قد تكون.
عدد الصفحات ٢١٦ذلك: أنه شأن المؤمن أمام أي ِ تكليفٍ ، أو أي ِ حكمٍ من أحكام الشهريعة هو التهسليم المِلق؛ لأنه سبحانه هو العليم الخبير ، وإنمها نقول هذه الحكم ، والأسباب من باب الاجتهاد ، وعلى أنهه مجرهد احتمال؛ لأنهه لا يعلم الحقيقة إلا الله ، ولم يحد ِدها هو لنا ، ويِلعنا عليها بنص ٍ صريح 660]) هذه الأسباب والحكم والعلل بإيجازٍ 1 أنه الكفه عن القتال في مكهة ربما لأنه الفتَّة المك ِيهة كانت فتَّة تربيةٍ ، وإعدادٍ ، في بيئةٍ معيهنةٍ ، لقومٍ معيهنين ، وسط ظروفٍ معيهنةٍ ، ومن أهداف التَّهبية في مثل هذه البيئة: تربية الفرد العربّ ِ على الصهبر ، على ما لا يصبر عليه عادة من الضهيم حين يقْ عليه ، أو على من يلوذون به؛ ليخلص من شخصه ، ويتجرهد من ذاته ، فلا يندفْ لأوه ل مؤث ِر ، ولا يهيج لأوهل مهيجٍ؛ ومن ثمه يتمُّ الاعتدال في طبيعته ، وحركته ، ثمه تربيته على أن يتهبْ نظام المجتمْ الجديد ، بأوامر القيادة الجديدة ، حيث لا يتصرهف إلا وفق ما تأمره مهما يكن مخالفاً لمألوفه وعادته وقد كان هذا هو حجر الأساس في إعداد شخصيهة العربّ ِ المسلم لإنشاء (المجتمْ المسلم). 2 وربمها كان ذلك أيضاً؛ لأنه الدهعوة الس ِلميهة أشدُّ أثراً وأنفذُ في مثل بيئة قريش ، ذات العنجهيهة والشهرف ، والهتي قد يدفعها القتال معها في مثل هذه الفتَّة إلى زيَدة العناد ، ونشأة ثاراتٍ دمويةٍ جديدةٍ ، كثارات العرب المعروفة أمثال داحس ، والغبراء ، وحرب البسوس ، وحينئذٍ يتحوهل الإسلام من دعوةٍ ، إلى ثاراتٍ تُنسى معها فكرتُه الأساسيهة. 3 وربمها كان ذلك أيضاً اجتناباً لإنشاء معركةٍ ومقتلةٍ داخل كل ِ بيت ، فلم تكن هناك سلِةٌ نظاميهةٌ عامهةٌ هي التي تعذ ِب المؤمنين ، وإنمها كان ذلك موكولاً إلى أولياء كل ِ فردٍ ، ومعنى الإذن بالقتال في مثل هذه البيئة أن تقْ معركةٌ ، ومقتلةٌ في كل ِ بيتٍ ، ثمه يقال: هذا هو الإسلام!! ولقد قيلت حتىه والإسلام يأمر بالكف ِ عن القتال! فقد كانت دعاية قريش في ا لمواسم: أنه محمداً يفر ِق بين الوالد ، وولده ، فوق تفريقه لقومه ، وعشيرته؛ فكيف لو كان يأمر الولد بقتل الوالد ، والمولى بقتل الولي؟! 4 وربمها كان ذلك أيضاً؛ لما يعلمه الله من أنه كثيراً من المعاندين ، الهذين يفتنون المسلمين عن دينهم ، ويعذ ِبونهم ، سيكونون من جند الإسلام المخلصين؛ بل من قادته، ألم يكن عمر بن الخِهاب من بين هؤلاء؟! 5 وربمها كان ذلك أيضاً؛ لأنه النهخوة العربيهة في بيئةٍ قبليهةٍ ، من عادتها أن تثور للمظلوم الهذي يتحمهل الأذى ، ولا يتَّاجْ ، وبخاصهةٍ إذا كان الأذى واقعاً على كرام النهاس فيهم؛ وقد وقعت ظواهر كثيرةٌ
عدد الصفحات ٢١٧تثبت صحهة هذه النهظرة في هذه البيئة؛ فابن الدُّغنهة661]) يهاجرُ ويخرج من مكهة ورأى في ذلك عاراً على العرب! وعرض عليه جواره ، وحْايته ، واخر هذه الظهواهر ، نقض صحيفة الحصار لبنِ هاشم في شِعْب أبّ طالب. 6 وربمها كان ذلك أيضاً لقلهة عدد المسلمين حينئذٍ ، وانحصارهم في مكهة؛ حيث لم تبلغ الدهعوة إلى بقيهة الجزيرة ، أو بلغت ، ولكن بصورةٍ متناثرةٍ ، حيث كانت القبائل تقف على الحياد من معركةٍ داخليهةٍ بين قريش وبعض أبنائها ، لتَّى ماذا يكون مصير الموقف؛ ففي مثل هذه الحالة قد تنتهي المعركة المحدودة إلى قتل المجموعة المسلمة القليلة حتىه ولو قتلوا هم أضعاف من سيقتل منهم ويبقى الش ِرك ، ولا يقوم للإسلام في الأرض نظامٌ ، ولا يوجد له كيانٌ واقعيٌّ ، وهو دينٌ جاء ليكون منهج حياةٍ ونظام دنيا واخرة. 7 أنهه لم تكن هناك ضرورةٌ قاهرةٌ ملحهةٌ لتجاوز هذه الاعتبارات كل ِها ، والأمر بالقتال ودفْ الأذى؛ لأنه الأمر الأساسيه في هذه الدهعوة كان قائماً ، ومحقهقاً ، وهو (وجود الدهعوة) ، ووجودها في شخص الدهاعية محمهد (ص) ، وشخصه في حْاية سيوف بنِ هاشم ، فلا تَتدُّ إليه يدٌ إلا وهي مهدهدة بالقِْ؛ ولذلك لا يجرؤ أحدٌ على منعه من إبلاع الدهعوة ، وإعلانها في ندوات قريشٍ حول الكعبة ، ومِنْ فوق جبل الصفا ، وفي الاجتماعات العامهة ، ولا يجرؤ أحدٌ على سجنه أو قتله ، أو أن يفرض عليه كلاماً بعينه يقوله. إنه هذه الاعتبارات كلهها فيما نحسب كانت بعض ما اقتضت حكمةُ الله معه أن يأمر المسلمين بكف ِ أيديهم ، وإقام الصهلاة ، وإيتاء الزكاة؛ لتتمه تربيتهم ، وإعدادهم ، وليقف المسلمون في انتظار أمر القيادة في الوقت المناسب ، وليُخرجوا أنفسهم من المسألة كل ِها ، فلا يكون لذواتهم فيها حظٌّ؛ لتكون خالصةً ، وفي سبيل662.]) وقد تعلهم الصهحابة من القران الكريم فقه المصالح والمفاسد ، وكيفية التهعامل مْ هذا الفقه من خلال الواقْ ، قال تعايَسُبُّوا اللَّهَ عَدْوًا بِغَيرِْ عِلْمٍ كَذَلِكَ زَي هنها لِكُل ِ أُمهةٍ عَمَلَهُمْ ثمُه إِلىَ رَبه ِِمْ مَرْجِعُهُمْ ف َي ُن َب ِئ ُهُمْ بمَِا كَانُوا ي َعْمَلُونَ [108. ] وهكذا تعلهم الصهحابة رضي الله عنهم: أنه المصلحة إنْ أدهت إلى مفسدةٍ أعظمَ؛ ت ُت ْرَكْ663]) هذا تهذيبٌ أخلاقيٌّ ، وسموٌّ إيمانيٌّ ، وترفٌُّْ عن مجاراة السُّفهاء الهذين يجهلون الحقائق ، وتخلو أفئدتهم من معرف ة الله وتقديسه ، وقد ذكر العلماء: أنه الحكم باقٍ في الأمهة على كل ِ حالٍ ، فمتى كان الكافر
عدد الصفحات ٢١٨في منعةٍ ، وغير خاضْ لسلِان الإسلام والمسلمين ، وخيفة أن يُسبه الإسلامُ ، أو النهبُّ (ص) أو اللهُ عزه وجله فلا يحلُّ لمسلمٍ أن يسبه صلبانهم ، ولا دينهم ، ولا كنائسهم ، ولا أن يتعرهض إلى ما يؤد ِي إلى ذلك؛ لأنهه فعلٌ بمنزلة التهحريض على المعصية ، وهذا نوعٌ من الموادعة ، ودليلٌ على وجوب الحكم بسد ِ الذهرائْ664.]) والنهاظر في الفتَّة المك ِيهة والهتي كانت ثلاثة عشر عاماً ، كلُّها في تربيةٍ ، وإعدادٍ وغرسٍ لمفاهيم (لا إله إلا الله) يدرك ما لأه ِيهة هذه العقيدة من شأنٍ في عدم الاستعجال واستباق الزهمن ، ف العقيدة بحاجةٍ إلى غرسٍ ي ُت َعَههد بالر ِعاية ، والعناية ، والمداومة؛ بحيث لا يكون للعجلة والفوضى فيها نصيبٌ ، وما أجدرَ الدُّعاةَ إلى الله أن يقفوا أمام تربية المصِفى (ص) لأصحابه على هذه العقيدة وقفةً طويلةً ، فيأخذوا منها العبرة والأسوة؛ لأنهه لا يقف في وجه الجاهليهة أيَ ً كانت قديمةً ، أو حديثةً ، أو مستقبلةً إلا رجالٌ اختلِت قلوبهم ببشاشة العقيدة الرهباهنيهة ، وتعَمهقت جذور شجرة التهوحيد في نفوسهم665.]) كان رسول الله (ص) قد أمر أصحابه بضبط النهفس والتهحل ِي بالصهبر ، وكان يربّ ِ أصحابه ع لى عينه ، ويوج ِههم نحو توثيق الص ِلة بالله ، والتهقرُّب إليه بالعبادة ، وقد نزلت الايَت في المرحلة المك ِيهة الْمُزهم ِلُ *قُمِ اللهيْلَ إِلاه قَلِيلاً *نِصْفَهُ أَوِ ان ْقُصْ مِنْهُ قَلِيلاً *أَوْ زِدْ عَلَيْهِ وَرَت ِلِ الْقُرْآنَ ت َرْ تِيلاً[1 4] والتهوكُّل على الله في جميْ الأمور ، وضرورة الصهبر ، ومْ الصهبر الهجر الجميل ، والاستغفار بعد الأعمال الصهالحة. كانت الايَت الأولى من سورة المزهم ِل ، تأمر النهبه (ص) أن يخص ِص شِراً من اللهيل للصهلاة ، وقد خيرهه الله تعالى أن يقوم للصهلاة نصف اللهيل ، أو يزيد عليه ، أو ينقص منه ، فقام النهبُّ (ص) ، وأصحابُه معه قريباً من عامٍ ، حتىه ورمت أقدامهم ، فنزل التهخفيف عنهم بعد أن علم الله منهم اجتهادهم في طلب رضاه ، وتشميرهم لتنفيذ أمره ومبتغاه ، فرحْهم ربهُّم ، فخفهف عنهم ، فقال أَنهكَ ت َقُومُ أَدْنََّ مِنْ ث ُلُثَيِ اللهيْلِ وَنِصْفَهُ وَث ُلُثَهُ وَطَائِفَةٌ مِنَ الهذِينَ مَعَكَ وَاللَّهُ ي ُقَد ِرُ ا للهيْلَ وَالن ههَارَ عَلِمَ أَنْ لَنْ تحُْصُوهُ ف َتَابَ عَلَيْكُمْ فَاق ْرَأُوا مَا ت َيَسهرَ مِنَ الْقُرْآنِ عَلِمَ أَنْ سَيَكُونُ مِنْكُمْ مَرْضَى وَآخَرُونَ يَضْ رِبُونَ فيِ الأَرْضِ ي َب ْت َغُونَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَآخَرُونَ ي ُقَاتِلُونَ فيِ سَبِيلِ اللَّهِ فَاق ْرَأُوا مَا ت َيَسهرَ مِنْهُ وَأَقِيمُوا الصهلاَةَ وَآتُوا
عدد الصفحات ٢١٩الزهكَاةَ وَأَقْرِضُوا اللَّهَ ق َرْضًا حَسَناً وَمَا ت ُقَد ِمُوا لأَِِن ْفُسِكُمْ مِنْ خَيرٍْ تجَِدُوهُ عِنْدَ اللَّهِ هُوَ خَ ي ْرًا وَأَعْظَمَ أَجْرًا وَاسْت َغْفِرُوا اللَّهَ إِنه اللَّهَ غَفُورٌ20.] كان امتحانهم في الفُرُشِ ، ومقاومة النهوم ، ومألوفات النهفس؛ لتَّبيتهم على المجاهدة ، وتحريرهم من الخضوع لأهواء النفس تَهيداً لحمل زمام القيادة ، والتهوجيه في عالمهم؛ إذ لابده من إعدادٍ روحي ٍ عالٍ لهم ، وقد اختارهم الله لحمل رسال ته ، وائتمنهم على دعوته ، واتخهذ منهم شهداء على النهاس ، فالعشرات من المؤمنين في هذه المرحلة التهاريخية ، كانت أمامهم المهمات العظيمة في دعوة النهاس إلى التهوحيد ، وتخليصهم من الش ِرك ، وهي مهمهةٌ عظيمةٌ يقدر على تنفيذها أولئك الذين ب ُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِِْ يَدْعُونَ رَب ههُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا وقد وصف الله قيام اللهيل ، والصهلاة فيه ، وقراءة القران ترتيلاً أي: مْ البيان والتُّؤدة بقوله: ؛ فهو أثبت أثراً في النهفس مْيلاً الخلق ، حيث تخلو من شواغلها ، وتفرغ للذ ِكر والمناجاة بعيداً عن علائق الدُّنيا ، وشواغل النههار ، وبذلك يتحقهق الاستعداد اللازم لتلق ِي الوحي الإلهي ِ: والقول الثهقيل هو القران ثَقِيلاًد ظهر أثر هذا الإعداد الدهقيق للمسلمين الأوائل ، في قدرتهم على تحمُّل أعباء الجهاد وإنشاء الدهولة بالمدينة ، وفي إخلاصهم العميق للإسلام ، وتضحيتهم من أجل إقامته في دنيا النهاس ، ونشره بين العا 666.]) لقد كان النهبُّ (ص) مهتم اً بّبهته الدهاخلية، وحريصاً على تعبئة أصحابه بالعقيدة القويهة ، التي لا تتزعزع ، ولا تلين ، وكان هذا مبعثاً لروح معنويهةٍ مرتفعةٍ ، وقويهةٍ للد ِفاع وتحمُّل العذاب والأذى في سبيل الدهعوة ، وأصبحت الجماعة الأولى وَحْدَةً متماسكةً ، لا تؤث ِر فيها حْلات العدو ِ النهفسيه ة ، ولا تجد لها مكاناً في هذه الجماعة ، عن طريق المؤاخاة بين المسلمين ، فقد أصبحت رابِة الأخوهة في الله تزيد على رابِة الدهم ، والنهسب ، وتفضلها في الد ِين الإسلامي ِ. وتعايش الرهعيل الأوهل بمعاني الأخوهة الرهفيع ة ، القائمة على الحب ِ ، والمودهة ، والإيث ار ، وكانت أحاديث رسول الله (ص) تفعل فعلها في نفوس الصحابة ، فكان (ص) يحثُّ المسلمين على الأخوهة ، والتَّهابط ، والتهعاون وتفريج الكرب ، لا لشيءٍ إلا لرضا الله سبحانه ، لا نظير خدمةٍ مقابلةٍ ، أو نحو ذلك ، وإنمها يفعل المسلم ذلك ابتغاء وجه الله وحده ، وهذه المبادىء هي سرُّ استمرار الأخوهة الإسلاميهة ، وتَاسك المجتمْ الإسلامي ِ667])
عدد الصفحات ٢٢٠وتعا«المتحابون في جلالي لهم منابر من نور ، يغبِهم النهبيُّون والشُّهداء»[2390) وأحْد (5/239. ]) وهكذا أصبحت الأخوهة الصهادقة من مقاييس الأعمال ، وأصبحت المحبهة في الله من أفضل الأعمال ، ولها أفضل الدهرجات عند الله ، وحذهر الرهسول (ص) المسلمين من أن تهون عليهم هذه الرهابِة ، ووضْ لهم أساس الحفاظ عليها ، فقال لهم: «لا تباغضوا ، ولا تحاسدوا ، ولا تدابروا ، وكونوا عباد الله إخواناً ، ولا يحلُّ لمسلمٍ أن يهجر أخاه فوق ثلاث ليالٍ »[6076) ومسلم2559. ]) واستعان النهبُّ (ص) في ربط المجتمْ الدهاخلي ِ ، وتوحيد جبهته؛ لتكون قويهة في مواجهة الحرب النهفسيهة الموجههة ضده ها بالمساواة بين أفراد هذه الجبهة ، وإعِائهم الحر ِيهة ، فهم لا يدخلون إلى هذا المجتمْ إلا بالحر ِيهة ، ثمه كانت لهم في داخله حر ِيهة الرأي وحر ِيهة التعبير ، والمشورة ، فقد أتى محمهدٌ (ص) بمبدأ المساواة بين جميْ النهاس ، الحاكم والمحكوم ، والغنُِّ والفقير ، وبين جميْ الِهبقات ، وقد كان لهذا المبدأ العظيم أكبر الأثر في نفوس أتباع النهب ِ (ص) ، وجعلهم يتحابُّون ويتماسكون ، ويفتدون بأرواحهم ، ويدافعون عنه بكل ِ ما أوتوا من قوهةٍ وعزيمةٍ؛ فهو (ص) لم يقره تفاوتاً بين البشر بسبب مولدٍ ، أو أصلٍ ، أو حسبٍ أو نسبٍ ، أو وراثةٍ ، أو لونٍ ، والاختلاف في الأنساب والأجناس ، والألوان لا يؤد ِي إلى اختلافٍ في الحقوق ، والواجبات أو العبادات؛ فالكلُّ أمام الله سواسيةٌ ، وعندما طلب أشراف مكهة من رسول الله (ص) أن يجعل لهم مجلساً غير مجلس العبيد والضُّعفاء ، حتىه لا يضمههم وإيَههم مجلسٌ واحد؛ بينه الرهسول (ص) أنه جميْ النهاس متساوون في تلق ِي الوحي ، والهداية. ورفض كفهار مكهة ، وساداتهُا في ذلك الوقت أن يجلسوا مْ العبيد ، ومَنْ يعتبرونهم ضعفاء أذلاهء من أتباع محمهدٍ (ص) ، فنزل القران الكريم بقوله تعالى: { وَالْعَشِي ِ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلاَ ت َعْدُ عَي ْنَاكَ عَن ْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الحَْيَاةِ الدُّن ْيَا وَلاَ تُِِْْ مَنْ أَغْ فَلْنَا ق َلْبَهُ عَنْ ذِكْرِناَ وَات هبََْ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْ رُهُ ف ُرُطًا28] وَالْعَشِي ِ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ مَا عَلَيْكَ مِنْ حِسَابهِِمْ مِنْ شَيْءٍ وَمَا مِنْ حِسَابِكَ عَلَيْهِمْ مِنْ شَيْءٍ ف َتَِْ رُدَهُمْ ف َتَكُونَ مِنَ الظها لِمِينَ *وَكَذَلِكَ ف َت َنها ب َعْضَهُمْ بِب َعْضٍ لِي َقُولُوا أَهَؤُلاَءِ مَنه اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنْ ب َيْنِنَا أَلَيْسَ اللَّهُ بأَِعْلَمَ باِلشهاكِرِينَ52 53] منشغلاً بمحاورة بعض الأشراف؛ عاتبه الله أشده العتاب، كما في الايَت
عدد الصفحات ٢٢١الأَعْمَى *وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلههُ ي َزهكهى *أَوْ يَذهكهرُ ف َت َن ْفَعَهُ الذ ِكْرَى * أَمها مَنِ اسْت َغْنىَ *فَأَنْتَ لَ هُ تَصَدهى *وَمَا عَلَيْكَ أَلاه ي َزهكهى * وَأَمها مَنْ جَاءَكَ يَسْعَى *وَهُوَ يخَْشَى *فَأَنْتَ عَنْهُ ت َلَههى *كَلاه إِن ههَا تَذْكِرَةٌ *فَمَنْ شَاءَ ذَكَرَهُ1 12.] وكان من أكبر أساليب النهب ِ (ص) في ربِه المجتمْ الإسلاميه ، وتوحيده ، وتقويته للجبهة الدهاخلية ، وجعلها قويهة البنيان متماسكةً ما دعا إليه (ص) من التهكافل الماد ِي ِ والمعنوي ِ بين المسلمين؛ ليعين منهم القويُّ الضهعيف ، وليعِف الغنُِّ على الفقير ، ولم يتَّك (ص) ثغرةً واحدةً تنفذ منها الحرب النفسيهة إلى هذا الصهف ِ الإسلامي ِ الأوهل ، وأصبحت الجماعة الأولى صخرةً عظيمةً تحِهمت عليها كلُّ الجهود والخِط؛ الهتي بذلها زعماء مكهة للقضاء على الدهعوة668.]) سادساً: أثر القران الكريم في رفْ معنويَت الصهحابة كان للقران الكريم أثرٌ عظيم في شد ِ أزر المؤمنين من جانبٍ ، وتوعُّده الكفار بالعذاب من جانبٍ اخر ، ممها كان له وقْ القنابل على نفوسهم ، وقد كان دفاع القران الكريم عن الصهحابة يتمثهل في نقِتين: الأولى: حثُّ الرهسول (ص) على رعايتهم ، وحسن مجالستهم ، واستقبالهم ، ومعاتبته على بعض المواقف الهتي ترك فيها بعض الصهحابة؛ لانشغاله بأمر الدهعوة أيضاً. الثاني ة: التهخفيف عن الصهحابة ، بضرب الأمثلة والقصص لهم ، من الأمم السهابقة ، وأنبيائها ، وكيف لاقوا مِنْ قومهم الأذى والعذاب؛ ليصبروا ، ويستخفُّوا بما يلاقون ، وأيضاً بمدح بعض تصرُّفاتهم ، ثمه بوعدهم بالثهواب ، والنهعيم المقيم في الجنهة ، وكذلك بالتهنديد بأع دائهم الهذين كانوا يذيقونهم الألم والأذى669.]) أما النُّقِ ة الأولى: حينما كان النهب (ص) يجلس في المسجد مْ المستضعفين من أصحابه؛ مثل خبهاب، وعمهار، وابن فكيهة يسار مولى صفوان بن أميهة ، وصهيب ، وأشباههم ، فكانت قريش تهزأ بهم ، ويقول بعضهم لبعضٍ: ه ؤلاء أصحابه كما ترون ، ثمه يقولون: أهؤلاء منه الله عليهم من بيننا بالهدى والحق ِ ، لو كان ما جاء به محمهدٌ خيراً ما سبقنا هؤلاء إليه ، وما خصههم الله به دوننا 670.]) ورده الله سبحانه وتعالى على استهزاء هؤلاء الكفهار ، مبي ِناً لهم: أنه رضا على عباده ، لا يتوقهف على منزلتهم ، ولا مكانتهم بين النهاس في الدنيا ، كما يؤك ِد لرسوله (ص) هذا المفهوم ، حتىه لا يتأث هرَ بما يقوله الكفهار ، من محاولات الانتقاص من شأن هؤلاء الصهحابة ، ومبي ِناً له أيضاً مكانتهم ، فيقول الله تبارك وتعاِْرُدِ الهذِينَ يَدْعُونَ رَب ههُمْ باِلْغَدَاةِ وَالْعَشِي ِ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ مَا عَلَيْكَ مِنْ حِسَابهِِمْ
عدد الصفحات ٢٢٢مِنْ شَيْءٍ وَمَا مِنْ حِسَابِكَ عَلَيْهِمْ مِنْ شَيْءٍ ف َتَِْرُدَهُمْ ف َتَكُونَ مِنَ الظهالِمِينَ *وَكَذَلِكَ ف َت َنها ب َعْ ضَهُمْ بِب َعْضٍ لِ ي َقُولُوا أَهَؤُلاَءِ مَنه اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنْ ب َيْنِنَا أَلَيْسَ اللَّهُ بأَِعْلَمَ باِلشهاكِرِينَ *وَإِذَا جَاءَكَ اله ذِينَ ي ُؤْمِنُونَ بِِيََتِنَا ف َقُلْ سَلاَمٌ عَلَيْكُمْ كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى ن َفْسِهِ الرهحَْْةَ أَنههُ مَنْ عَمِلَ مِنْكُمْ سُوءًا بَِّهَالَةٍ ثمُه تاَبَ مِنْ ب َعْدِهِ وَأَصْلَحَ فَأَنههُ غَفُورٌ رَحِيمٌ [52 54. ] وهكذا بينه الله لرسوله (ص) شأن هؤلاء الصحابة ، وقيمتهم ، ومنزلتهم الهتي يجهلها ، أو يتجاهلها الكفهار ، ويحاولون أن ينالوا منها؛ بل ويزيد الله على ذلك أن ينهى الرهسولَ (ص) عن طردهم ، كما يأمره بحسن تحيهتهم ، ويأمره أيضاً أن يبش ِرهم بأنه الله سبحانه قد وعدهم بمغفرة ذنوبهم بعد توبتهم. كيف تكون الرُّوح المعنويه ة لهؤلاء؟! وكيف يجدون الأذى من الكفهار بعد ذلك؟! إنههم سيفرحون بهذا الأذى؛ الذي وصلوا بسببه إلى هذه المنازل العظيمة 671.]) ثمه نرى عتاب الله لرسوله (ص) في ايَتٍ تتلى إلى يوم القيامة ، وكان هذا العتاب في شأن رجلٍ فق أعمى من الصهحابة ، أعرض عنه الرهسول (ص) مرهةً واحدةً ، ولم يجبه عن سؤاله لانشغاله بدعوة بعض أشراف مكهة672.]) قال تعا{ :لى* أَمها مَنِ اسْت َغْنىَ *فَأَنْتَ لَهُ تَصَدهى *وَمَا عَلَيْكَ أَلاه ي َزهكهى *وَأَمها مَنْ جَاءَكَ يَسْعَى *وَهُوَ يخَْشَى *فَ أَنْتَ عَنْهُ ت َلَههى [1 10. ] إنهه لا مجال للامتيازات في دعوة الحق ِ ، بسبب الحسب ، والنهسب ، أو المال والجاه ، فهي إنمها جاءت لتأصيل النهظرة إلى الإنسان ، وبيان وحدة الأصل ، وما تقتضيه من المساواة ، والتكافؤ ، ومن هنا يمكن تعليل شدهة أسلوب العتاب الهذي وجههه الله تعالى لرسوله (ص) ، للاهتمام الكبير الهذي أظهره لأُبّ ِ بن خلف ، على حساب استقباله لابن أم ِ مكتوم الضعيف رضي الله عنه ، فابن أم ِ مكتوم يرجح في ميزان الحق ِ على البلايين من أمثال أُبّ ِ بن خلف 673]) وكانت لهذه القصهة دروسٌ ، وعبرٌ ، استفاد منها الرهعيل الأوهل ومَنْ جاء بعدهم من المسلمين ، وَمِنْ أهم ِ هذه الدُّروس الإقبال على المؤمنين؛ فتنه على الدُّعاة البلاغ ، وليس عليهم الهداي ة ، ففي قصهة الأعمى دليلٌ على نب وهة محمهدٍ (ص) ، فلو لم يكن نبيُّنا محمهدٌ (ص) رسولَ الله؛ لكتم هذه الحادث ة ، ولم يخبر النهاس بها؛ لما فيها من عتابٍ له (ص) ، ولو كان كاتَاً شيئاً من الوحي؛ لكتم هذه الايَت ،
عدد الصفحات ٢٢٣وايَت قصهة زيدٍ ، وزينب بنت جحش رضي الله عنهما674])تقديم أهل الخير ، والإيمان675.]) أما النقِة الثهانية في دفاع القران الكريم عن الصهحابة ، فقد كانت بالتهخفيف عنهم ، وكان أهمه وسائل التهخفيف إظهارُ: أنه هذا الأذى الهذي يلقونه لم يكن فريداً من نوعه؛ وإنمها حدث قبل ذلك مثله ، وأشدُّ منه ، كان القصص الهذي يتحدهث عن حياة الرُّسل في القران الكريم من لدن نوحٍ ، وإبراهيم ، وموسى وعيسى عليهم السهلام تثبيتاً للمسلمين ، ولروح التهضحية ، والصهبر فيهم من أجل الد ِين ، وبينه لهم القدوة الحسنة الهتي كانت في العصور القديمة؛ فالقصص القرانيُّ يحوي الكثير من العبر ، والحكم ، والأمثال. كان أيضاً من أساليب القران في تخفيفه عن الصهحابة ، والد ِفاع عنهم أسلوبه في مدحهم ، ومدح أعمالهم في القران الكريم ، يقرؤها النهاس إلى أن يرث الله الأرض ، ومَنْ عليها؛ كما حدث مْ الص ِد ِيق لمها أعتق سبْ رقابٍ من الصهحاب ة؛ لينقذهم من الأذى ، والتهعذيب ، وفي الوقت نفسه يند ِد بأميهة بن خلف ، الهذي كان يعذ ِب بلال بن أبّ رباح ، فالقران بدستوره الأخلاقي قد قدهم قواعد الثهواب ، والعقاب ، وشجهْ المؤمنين ، وحذهر المخالفين ، وحْل هذا الأسلوب مغزًى عميقاً ، فقد أنار الِريق للصهحابة ، وكان غمهةً وكرباً على نفوس الكفار المتَّد ِدين؛ إذ جاء قول الله تعا *لاَ يَصْلاَهَا إِلاه الأَشْقَى *الهذِي كَذهبَ وَت َوَلىه *وَسَيُجَن هب ُهَا الأَت ْقَى *الهذِي ي ُؤْتيِ مَالَهُ ي َت َزَكهى *وَمَا لأَِِحَ دٍ عِنْدَهُ مِنْ نِعْمَةٍ تجُْزَى *إِلاه ابْتِغَاءَ وَجْهِ رَب ِهِ الأَعْلَى *وَلَسَوْفَ ي َرْضَى [14 21. ] وكذلك خلهد القران ثبات وفد نصارى نُران على الإسلام ، برغم استهزاء الكفهار ، ومحاولاتهم لصد ِهم عن الإسلام ، لذا نزلت فيهم بعض الايَت ك ما يذكر بعض المؤر ِخ676]) آت َي ْنَاهُمْ الْكِتَابَ مِنْ ق َبْلِهِ هُمْ بِهِ ي ُؤْمِنُونَ *وَإِذَا ي ُت ْلَى عَلَيْهِمْ قَالُوا آمَنها بِهِ إِنههُ الحَْق مِنْ رَب ِنَا إِناه كُنها مِنْ ق َبْلِهِ مُسْلِمِينَ *أُولَئِكَ ي ُؤْت َوْنَ أَجْرَهُمْ مَرهت َينِْ بمَِا صَب َرُوا وَيَدْرَأُونَ باِلحَْسَنَةِ السهي ِئَةَ وَممِها رَزَق ْنَاهُمْ ي ُنْفِقُونَ *وَإِذَا سمَِعُوا اللهغْوَ أَعْرَضُوا عَنْهُ وَقَالُوا لَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ سَلاَمٌ عَلَيْكُمْ لاَ ن َب ْتَغِي الجَْ اهِلِينَ }* [52 55. ] وكانت الايَت بعد ذلك تبش ِر الصهحابة بالثهواب العظيم ، وبالنهعيم المقيم في الجنهة ، جزاءً بما صبروا ، وما تحمهلوا من الأذى ، وتشجيعاً لهم على الاستمرار في طريق الدهعوة غير مبالين بما يسمعونه ، وما يلاقونه ، فالنهصر ، والغلبة لهم في الن ِهاية ، كما بينه لهم النهبُّ (ص) في أحاديثه ، وكما بينه لهم القران ،
عدد الصفحات ٢٢٤كما بينه القران الكريم في الوقت نفسه مصير أعدائهم ، كفهار مكهة. قال تعا وَالهذِينَ آمَنُوا فيِ الحَْيَاةِ الدُّن ْيَا وَي َوْمَ ي َقُومُ ا لأَشْهَادُ * ي َوْمَ لاَ ي َن ْفَُْ الظهالِمِينَ مَعْذِرَت ُهُمْ وَلهَُمُ اللهعْنَةُ وَلهَُمْ سُوءُ الدهارِ [51 52] كِتَابَ اللَّهِ وَأَقَامُوا الصهلاَةَ وَأَن ْفَقُ وا ممِها رَزَق ْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلاَنِيَةً ي َرْجُونَ تجَِارَةً لَنْ ت َبُورَ *لِي ُوَف ِي َهُمْ أُجُورَهُمْ وَيَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ إِنههُ غَفُورٌ شَكُورٌ29 30. ] وبينه سبحانه فضل التهمسُّك بعبادته برغم الأذى ، والتعذيب ، وبينه جزاء الصهبر على ذلك ، قال تعالى: {أَمهنْ هُوَ قَانِتٌ آناَء اللهيْلِ سَاجِدًا وَقَائِمًا يحَْذَرُ الآْخِرَةَ وَي َرْجُو رَحَْْةَ رَب ِهِ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الهذِينَ ي َعْلَمُونَ وَالهذِينَ لاَ ي َعْلَمُونَ إِنمهَا ي َتَذَكهرُ أُولُو الأَلْبَابِ * قُلْ يََعِ بَادِ الهذِينَ آمَنُوا ات هقُوا رَبهكُمْ لِلهذِينَ أَحْسَنُوا فيِ هَذِهِ الدُّن ْيَا حَسَنَةٌ وَأَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةٌ إِنمهَا ي ُوَفَّه الصهابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيرِْ حِسَابٍ [9 10. ] وهكذا كان القران الكريم يخف ِف عن الصهحابة ، ويدافْ عنهم ، ويحص ِنهم ضده الحرب النهفسيهة ، وبذلك لم تؤث ِر تلك الحملات ، ووسائل التهعذيب على قلوب الصهحابة بفضل المنهج القراني ِ ، والأساليب النهبويهة الحكيمة ، فلقد تحِهمت كلُّ أساليب المشركين في محاربة الرهسول (ص) وأصحابه أمام العقيدة الصهحيحة ، و المنهج السهليم؛ الهذي تَشَرهبهُ الرهعيل الأوهل. سابعاً: أسلوب المفاوضات: اجتمْ المشركون يوماً ، فقالوا: انظروا أعلمكم بالس ِحر، والكهان ة ، والش ِعر ، فليأت هذا الرهجل الهذي فرهق جماعتنا ، وشتهت أمرنا ، وعاب ديننا؛ فليكل ِمه ، ولينظر ماذا ي ردُّ عليه ؟ فقالوا: ما نعل م أحداً غير عتب ةَ بن ربيعة ، فقالوا: أنت يَ أبا الوليد! فأتاه عتبة ، فقال: يَ محمد! أنت خير أم عبد المِلب؟ فسكت رسول الله (ص) . قال: فتن كنت تزعم: أنه هؤلاء خيرٌ منك؛ فقد عبدوا الالهة الهتي عبت، وإن كنت تزعم: أنهك خيرٌ منهم ، فتكله م؛ حتىه نسمْ قولك ، إناه والله ما رأينا سَخْلَةً قطُّ أشأم على قومك منك! فرهقت جماعتنا ، وشتهت أمرنا ، وعبت ديننا ، وفضحتنا في العرب؛ حتىه لقد طار فيهم: أنه في قريش ساحراً، وأنه في قريش كاهناً، والله ما ننتظر إلا مثل صيحة الحبلى! أن يقوم بعضنا إلى بعضٍ بالسيُّوف حتىه نتفانَّ. أيُّها الرهجل! إن كان إنمها بك الحاجة؛ جمعنا لك من أموالنا حتىه تكون أغنى قريش رجلاً ، وإن كان إنمه ا بك الباءة فاختَّ أيه نس اء قريش شئت؛ فلنزو ِجك عشراً. فقال رسول الله (ص) : «فرغت؟ »ق ال: نعم ! فقال رسول الله (ص ت َنْزِيلٌ مِنَ الرهحَْْانِ الرهحِيمِ *كِتَابٌ فُص ِلَتْ آيََتُهُ ق ُرْآناً عَرَبِيًّا لِقَوْمٍ
عدد الصفحات ٢٢٥