وتشركهم معه؟ أرضيته في الشُّكر أم تخاف أن يغلب عليك؟ »قال: ولا واحدةً من هاتين. قال وعلمت أني ِ لم أكلم مثله ، قال: «يَ حصين! أسلمْ تسلمْ». قال: إنه لي قوماً ، وعشيرةً ، فماذا أقول؟ قال: «قل: اللههم أستهديك لأرشد أمري ، وزدني علماً ينفع»، فقالها حصين ، فلم ي َقُمْ؛ حتىه أسلم فقام إليه عِمْرانُ فقبهل رأسه ، ويديه ، ورجليه ، فلمها رأى ذلك النهبُّ (ص) ؛ بكى ، وقال: «بكيت من صنيْ عمران ، دخل حصين وهو كافر ، فلم يقم إليه عمران ، ولم يلتفت ناحيته ، فلمها أسلم قضى حقهه ، فدخلنِ من ذلك الر ِقهة»، فلمها أراد حصين أن يخرج قال لأصحابه«قوموا فشي ِعوه إلى منزله» فلمها خرج من سُدهةِ الباب؛ رأته قريشٌ ، فقالوا: صبأ!! وتفرهقوا عنه[»562]). ولعله الهذي حدا بالحصين والد عمران أن يسلم بهذه السُّرعة سلامة فِرته ، وحسن استعداده من ناحيةٍ ، وقوهة حجهة الرهسول (ص) وسلامة منِقه من ناحية أخرى563]) استخدم أسلوب الحوار مْ الحصين؛ لغرس معاني التوحيد في نفسه ، ونسف ا لعقائد الباطلة الهتي كان يعتقدها. 4 إسلام أبّ ذر ٍ رضي الله عنه كان أبو ذر ٍ رضي الله عنه مُنْكِراً لحال الجاهليهة ، ويأبى عبادة الأصنام ، وينكر على مَنْ يشرك بالله ، وكان يصل ِي لله قبل إسلامه بثلاث سنوات ، دون أن يخصه قبلة بعينها بالتوجُّه ، ويظهر أنهه كان على نهج الأحناف ، ولمها سمْ بالنهب ِ (ص) قدم إلى مكهة ، وكره أن يسأل عنه حتى أدركه اللهيل ، فاضِجْ فراه عليٌّ رضي الله عنه ، فعرف: أنهه غريب ، فاستضافه ، ولم يسأله عن شيءٍ ، ثمه غادره صباحاً إلى المسجد الحرام ، فمكث حتىه أمسى ، فراه عليٌّ فاستضافه لِلَيلة ثانية ، وحدث مثل ذلك في اللهيلة الثهالثة ، ثمه سأله عن سبب قدومه ، فلمها استوثق منه أبو ذر ٍ؛ أخبره بأنهه يريد مقابلة الرهسول (ص) ، فقال له عليٌّ: فتنهه حقٌّ ، وهو رسول الله ، فتذا أصبحت؛ فاتهبعْنِ ، فتني ِ إن رأيتُ شيئاً أخاف عليك؛ قمت كأني ِ أريق الماء ، فتن مضيت ، فاتهبعنِ، فتبعه ، وقابل الرهسول (ص) ، واستمْ إلى قوله فأسلم ، فقال له النهبُّ (ص) : «ارجْ إلى قومك فأخبرهم حتىه يأتيك أمري »، فقال: والهذي نفسي بيده ، لأصرخنه بها بين ظَهْرَانيْهم ، فخرج حتىه أتى المسجد ، فنادى بأعلى صوته: أشهد أن لا إله إلا الله ، وأنه محمداً رسول الله ، وثار القوم حتىه أضجعوه ، فأتى العبهاس بن عبد المِهلب ، فحذهرهم من انتقام غفار ، والتهعرُّض لتجارتهم الهتي تَرُّ بديَرهم إلى الشهام ، فأنقذه منهم564]) مجيئه قد أرسل أخاه؛ ليعلم له علم النهب ِ (ص) ويسمْ من قوله ، ثمه يأتيه ، فانِلق الأخ حتىه قدم إليه
عدد الصفحات ١٩٤، وسمْ من قوله ، ثمه رجْ إلى أبّ ذر ٍ فقال له: رأيته يأمر بمكارم الأخلاق ، وكلاماً ما هو بالش ِعر ، فقال: ما شفيت565])566])ه لرسول الله (ص) ، فقال أخوه له: «وكُن على حذرٍ من أهل مكهة فتنههم قد شَنِفُوا له ، وتجههمُوا»[3861) ومسلم (2474([])567. ]) دروسٌ ، وعبرٌ ، وفوائد 1 شيوع ذكر رسول الله (ص) بين القبائل ، واكثر مَنْ ساهم في ذلك مشركو قريش ، بما اتخهذوه من منهج التهحذير والتهشويه لرسول الله (ص) ، ولمَا جاء به ، حتىه وصل ذكره قبيلة غِفار. 2 تَي ُّزُ أبّ ذر ٍ رضي الله عنه بأنهه رجلٌ مستقلٌّ في رأيه، لا تؤثر عليه الإشاعات ، ولا تستفزُّه الد ِعايَت ، فيقبل كل ما تنشره قريش ، ولذلك أرسل أخاه يستوثق له من خبر ر سول الله (ص) ، بعيداً عن التهأثيرات الإعلاميهة. 3 شدهة اهتمام أبّ ذر ٍ بأمر الرهسول (ص) ، فلم يكتف بالمعلومات العامهة التيه جاء بها أخوه أُنيس ، بل أراد أن يقف على الحقيقة بعينها؛ حيث إنه مجال البحث ليس عن رجلٍ يأمر بالخير فحسب؛ وإنما عن رجلٍ يَذك ر أنهه نبٌّ؛ ولذلك تحمهل المشاقه، والمتاعب، وشظف العيش، والغربة عن الأهل ، والوطن في سبيل الحق ِ ، فأبو ذر ٍ ترك أهله، واكتفى من الزاد بّرابٍ ، وارتحل إلى مكهة لمعرفة أمر النُّبوهة568.]) 4 التهأني ِ والتَّهيُّث في الحصول على المعلومة؛ حيث تأنَّه أبو ذر ٍ رضي الله عنه؛ لما يعرفه من كراهية قريشٍ لكل ِ مَنْ يخاطب الرهسول (ص) ، وهذا التهأني ِ تصرُّفٌ أمنٌِّ تقتضيه حساسية الموقف ، فلو سأل عنه؛ لعلمت به قريش ، وبالتهالي قد يتعرهض للأذى والِهرد ، ويخسر الوصول إلى هدفه ، الهذي من أجله ترك مضارب قوم ه ، وتحمهل في سبيله مصاعب ، ومشاقه السهفر. 5 الاحتياط والحذر قبل النُِّق بالمعلومة: حين سأل عليٌّ رضي الله عنه أبا ذر ٍ رضي الله عنه عن أمره ، وسبب مجيئه إلى مكهة ، لم يخبره بالرهغم من أنهه استضافه ثلاثة أيَهمٍ؛ إمعاناً في الحذر ، فاشتَّط عليه قبل أن يخبره أن يكتم عنه ، وفي الوقت ذاته أن يرشده ، فهذا غايةٌ في الاحتياط ، وتمه ما أراده. 6 التهغِية الأمنيهة للتهحرُّك: تمه الاتفاق بين علي ٍ وأبّ ذر ٍ رضي الله عنه على إشارةٍ ، أو حركةٍ معيهنةٍ ، كأنهه يصلح نعله ، أو كأنه يريق الماء ، وذلك عندما يرى عليٌّ رضي الله عنه من يتَّصدها ، أو
عدد الصفحات ١٩٥يراقبهما ، فهذه تغِيةٌ أمنيةٌ لتحرُّكهم تجاه المقر ِ (دار الأرقم) ، هذا إلى جانب أنه أبا ذر ٍ كان يسير على مسافةٍ من علي ٍ ، فيُعدُّ هذا الموقف احتياطاً ، وتحسُّباً لكل ِ طارأى ، قد يحدث في أثناء التهحرُّك. 7 هذه الإشارات الأمنيهة العابرة ، تدلُّ على تفوُّق الصهحابة رضي الله عنهم في الجوانب الأمنيهة ، وعلى مدى توافر الحس ِ الأمنِ ِ لديهم ، وتغلغله في نفوسهم ، حتىه أصبح سمةً ممي ِزةً لكل ِ تصرُّفٍ من تصرُّفاتهم الخاصهة والعامهة ، فأتت تحرُّكاتهم منظهمةً ومدر وسةً ، فما أحوجنا لمثل هذا الحس ِ ، الهذي كان عند الصهحابة ، بعد أن أصبح للأمن في عصرنا أه ِيةٌ بالغةٌ في زوال واستمرار الحضارات569]) وأصبحت له مدارسه الخاصهة ، وتقنياته المتقد ِمة ، وأساليبه ، ووسائله المتِو ِرة ، وأجهزته المستقلهة، وميزانياته ذا ت الأرقام الكبيرة ، وأضحت المعلومات عامهةً، والمعلومات الأمنيهة خاصهةً تباع بأغلى الأثمان ، ويُضَحهى في سبيل الحصول عليها بالنهفس إذا لزم الأمر!. وما دام الأمر كذلك ، فعلى المسلمين الاهتمام بالنهاحية الأمنية؛ حتىه لا تصبح قضايَنا مستباحةً للأعداء ، وأسرارنا في متناول أيديهم 570.]) 8 صدق أبّ ذر ٍ رضي الله عنه في البحث عن الحق ِ ، ورجاحة عقله ، وقوهة فهمه ، فقد أسلم بعد عرض الإسلام عليه. 9 حرص رسول الله (ص) واهتمامه بأمن أصحابه ، وسلامتهم؛ حيث أمر أبا ذر ٍ بالرُّجوع إلى أهله ، وكتمان أمره حتىه ي ظهره الله. 10 شجاعة أبّ ذر ٍ رضي الله عنه ، وقوهته في الحق ِ فقد جهر بإسلامه في نوادي قريش ، ومجتمعاتهم ، تحد ِيًَ لهم وإظهاراً للحق ِ571]) بل على سبيل الشهفقة عليه ، فأعلمه بأنه به قوهةً على ذلك؛ ولهذا أقرهه النهبُّ (ص) على ذلك ، ويؤخذ منه جواز قول الحق ِ عند من يخشى منه الأذيهة لمن قاله وإن كان السُّكوت جائزاً والتهحقيق: أنه ذلك مختلفٌ باختلاف الأحوال والمقاصد ، وبحسب ذلك يتَّتهب وجود الأجر ، وعدمه 572.]) 11 كان موقف أبّ ذر ٍ رضي الله عنه مفيداً للدهعوة ، ومساهاً في مقاومة الحرب النهفسيهة الهتي شنهتها قريشٌ ضده الرهسول (ص) ، وكانت ضربةً معنويهةً أصابت كفار مكهة في الصهميم ، بسبب شجاعة ورجولة أبّ ذر ٍ رضي الله عنه وقدرته على التحمُّل ، فقد سالت الد ِماء من جسده ، ثمه عاد مرهةً أخرى للصهدع بالشههادة.
عدد الصفحات ١٩٦12 مدافعة العبهاس عن المسلمين ، وسعيه لتخليص أبّ ذر ٍ من أذى قريش ، دليلٌ على تعاطفه مْ المسلمين ، وكان أسلوبه في رد ِ الاعتداء يدلُّ على خبرته بنفوس كفار مكهة؛ حيث حذهرهم من الأخِار التي ستواجهها تجارتهم ، عندما تَرُّ بديَر غِفار573.]) 13 امتثل أبو ذر ٍ للتَّتيبات الأمنيهة ، الهتي اتخهذها رسول الله (ص) في مكهة ، فمْ تعلُّق أبّ ذر ٍ بالرهسول (ص) ، وحب ِه له ، وحرصه على لقائه ، إلا أنهه امتثل أمر رسول الله (ص) في مغادرة مكهة إلى قومه ، واهتمه بصلاح ، وهداية الأهل ، ودعوتهم للإسلام ، فبدأ بأخيه ، وأم ِه وقومه. 14 أثرُ أبّ ذر ٍ الدهعويُّ على قومه وقدرته على هدايتهم ، وإقناعهم بالإسلام ، ومْ ذلك فتنهه يصلح للإمارة ، روى مسلمٌ في صحيحه عن أبّ ذر ٍ ، قال: قلت: يَ رسول الله! ألا تستعملنِ؟ قال: فضرب بيده على مَنْكِب ، ثمه قال: «يَ أبا ذر! إنهك ضعيف ، وإنهها أمانةٌ ، وإنهها يوم القيامة خزيٌ وندامةٌ ، إلا من أخذها بحق ِها ، وأدهى الهذي عليه فيها »[1825 ) وأحْد5/173 ،267]) بواجبه فيه ، فليس معنى: أنهه نُح في الدهعوة ، وإقناع النهاس: أنهه يصلح لكل ِ شيءٍ. 15 تفويض أبّ ذر ٍ الإمامة إلى سي ِد غفار (أيماء بن رَحضة) مْ تقدُّم أبّ ذر ٍ عليه في الإسلام وعلو ِ منزلته يدلُّ على مهارةٍ إداريهةٍ ، وهي عدم جمْ كل ِ الأعمال في يده ، وتقدير النهاس ، وإنزالهم منازلهم574.]) 16 نُاح أبّ ذر ٍ الباهر في الدهعوة؛ حيث أسلمت نصف غفار ، وأسلم نصفها الثهاني بعد الهجرة 575.]) لقد فشلت محاولات التهشويه ، والحرب الإعلاميهة ، والحجر الفكري الهذي كان الكفار يمارسونه على الدهعوة الإسلاميهة في بداية عهدها؛ لأنه صوت رسول الله (ص) كان أقوى من أصواتهم ، ووسائله في التهبليغ كانت أبلغ من وسائلهم ، وثباته على مبدئه السهامي كان أعلى بكثيرٍ ممها كان يتوقهعه أعداؤه؛ فالرهسول (ص) لم يجلس في بيته ، ولم ينزوِ في زاويةٍ من زوايَ المسجد الحرام؛ ليستخفي بدعوته ، وليقي نفسه من سهام أعدائه المسمومة؛ بل إنهه غامر بنفسه (ص) ، فكان يخرج إلى مضارب العرب قبل أن يفدوا إلى مكهة ، وكان يجهر بتلاوة القران في المسجد الحرام؛ ليسمْ من كان في قلبه بقيهة من حياةٍ ، وأثارةٍ من حر ِيهةٍ وإباءٍ ، فيتسرهب نور الهدى إلى مجامْ لب ِه ، وسويداء قلبه576]) ضماد الأزديُّ ، وعمْرُو بن عَبَسَةَ ، وأبو ذر ٍ الغفاري ، والُِّفيل بن عمرو الدهوسي ، وحصين والد
عدد الصفحات ١٩٧عمران بن الحصين رضي الله عنهم ، وهذا دليلٌ قاطٌْ ، وبرهانٌ ساطٌْ ، على فشل حْلات التهشويه الهتي شنهتها قريشٌ ضده رسول الله (ص) ، فعلينا أن نعتبر ، ونستفيد من الدُّروس ، والعبر. ثالثاً: ما تعرهض له رسولُ الله (ص) من الأذى والتهعذيب: لم يفتَّ المشركون عن أذى رسول الله (ص) منذ أن صدع بدعوته إلى أن خرج من بين أظهرهم ، وأظهره الله عليهم ، ويدلُّ على ذلك مبلغ هذا الأذى تلك الايَت الكثيرة الهتي كانت تتنزهل عليه في هذه الفتَّة تأمره بالصهبر ، وتدلُّه على وسائله ، وتنهاه عن الحزن ، وتضرب له أمثلةً من واقْ إخوانه المرسلين؛ مثل قوله تعا }*[10] {[24] {وَلاَ تحَْزَنْ عَلَيْهِمْ وَلاَ تَكُن فيِ ضَيْقٍ مم ِها يمَْكُرُونَ }*[70] مَغْفِرَةٍ وَذُو عِقَابٍ أَلِيمٍ [43.] وهذه أمثلةٌ تدلُّ على ما تعرهض له النهبُّ (ص) من الإيذاء 1 قال أبو جهل: هل ي ُعَف ِرُ محمدٌ وجهَه 577])ظهركم؟ قال: فقيل: نعم. فقال: واللاهتِ والعُزهى! لئن رأيتُهُ يفعل ذلك؛ لأطأنه على رقبته ، أو لأعف ِرَنه وجهه في التَُّّاب ، قال: فأتى رسول الله (ص) وهو يصل ِي ، زعم لِيََِأ على رقبته ، قال: فما فَجِئ َهُمْ 578]) عقبيه579])قي بيديه. قال: فقيل له: ما لك؟ فقال: إنه بينِ وبينه لخندقاً من نارٍ ، وهَولاً ، وأجنحةً ، فقال رسول الله (ص) : «لو دنا منِ؛ لاختِفته الملائكة عضواً عضواً»[2797 ]) . وفي حديث ابن عباسٍ قال «كان النهبُّ يُصل ِي ، فجاء أبو جهل ، فقال: ألم أنهَك عنهذا؟! ألم أنهك عن هذا؟ فانصرف النهبُّ (ص) ، فزبره580]) فأنزل الله تعا[17 18] لأخذته زبانية »[3349. ]) 2 وعن ابن مسعودٍ رضي الله عنه«بينما رسول الله (ص) قائمٌ يُصل ِي عند الكعبة، وجمْ قريشٍ مجالسهم؛ إذ قال قائلٌ منهم: ألا تنظرون إلى هذا المرائي؟ أيُّكم يقوم إلى جزور ال فلان ، في َعْمِدُ إلى ف َرْثِها ، ودمها ، وسلاها ، فيجيءُ به ، ثمه يمهله حتىه إذا سجد؛ وضعه بين كتفيه؟ فانبعث أشقاهم ، فلمها سجد رسول الله (ص) ؛ وضعه بين كتفيه ، وثبت النهبُّ (ص) ساجداً ، فضحكوا حتىه مال
عدد الصفحات ١٩٨بعضهم إلى بعضٍ من الضهحك ، فانِلق مُنِِلقٌ إلى فاطم ةَ عليها السهلامُ وهي جُوَيرِي ةٌ فأقبلت تسعى ، وثبت النهبُّ (ص) ساجداً حتى ألقته عنه ، وأقبلت عليهم تسُبُّهم ، فلمها قضى رسولُ الله (ص) الصهلاة ، قال: اللههم عليك بقريش! اللههمه عليك بقريش! اللههُمه عليك بقريش! ثمه سمَهى: اللههمه عليك بعمرو بن هشام ، وعُتبةَ بن ربيعة ، وشيبة بن ربيعة ، والوليد بن عتبة ، و أميهة بن خلف ، وعقبة بن أبّ مُعَيْطٍ ، وعُمارةَ بن الوليد ، قال ابن مسعودٍ: فوالله لقد رأيتهم صرعى يوم بدرٍ ، ثمه سحبوا إلى القَلِيب581]) »[ (520) ومسلم1794. ]) وقد بيهنت الر ِوايَت الصهحيحة الأخرى: أنه الهذي رمى الرهفث عليه هو عقبة بن أبّ مُعَيْطٍ ، وأنه الهذي حرهضه هو أبو جهل1794]) وشقه عليهم الأمر؛ لأنههم يرون أنه الدهعوة بمكهة مستجابةٌ582.]) 3 اجتماع الملأ من قريش وضربهم الرهسول (ص) : اجتمْ أشراف قريشٍ يوماً في الحجر ، فذكروا رسول الله (ص) فقالوا: ما رأينا مثل ما صبرنا عليه من أمر هذا الرهجل قطُّ؛ سفههَ أحلامنا ، وسبه الهتنا ، لقد صبرنا منه على أمرٍ عظيم! فبينما هم في ذلك؛ إذ طلْ عليهم رسولُ الله (ص) ، فوثبوا وثبة رجلٍ واحدٍ ، وأحاطوا به يقولون: أنت الهذي تقول كذا وكذا لما كان يقول من عيب الهتهم ودينهم فيقول: «نعم ، أنا الذي أقول ذلك»، ثمه أخذ رجلٌ منهم بمجمْ ردائه؛ فقام أبو بكر رضي الله عنه دونه ، وهو يبكي ، ويقول: أتقتلون رجلاً أن يق ول: ربّ َِ الله؟ 3687 و3856 و4815 ) والبيهقي في دلائل النبوة2/274([])583.]) 4 كان أبو لهبٍ عمُّ النهب ِ (ص) من أشد ِ النهاس عداوةً له ، وكذلك كانت امرأته أمُّ جميلٍ ، من أشد ِ النهاس عداوةً للنهب ِ (ص) ؛ فكانت تسعى بالإفساد بينه وبين النهاس بالنهميمة ، وتضْ الشهوك في طريقه ، والقذر على بابه ، فلا عجب أن ينزل فيهم قول الله تعا مَالُهُ وَمَا كَسَبَ *سَيَصْلَى ناَرًا ذَاتَ لهََبٍ *وَامْرَأَتُهُ حَْهالَةَ الحََِْبِ *فيِ جِيدِهَا حَبْلٌ مِنْ مَسَدٍ[ 1 5] الكعبة ، ومعه أبو بكر الصد ِيق ، وفي يدها فهرٌ من حجارةٍ؛ فلمها وقفت عليهما قالت: يَ أبا بكر أين صاحبك؟ فقد بلغنِ أنهه يهجوني ، والله لو وجدته؛ لضربت بهذا الفهر فاه! ثمه انصرفت؛ فقال أبو بكر: يَ رسول الله! أما تراها رأتك؟ فقال: لقد أخذ الله ببصرها عنِ ِ ، وكانت تنشد: مذمهمٌ أبينا ،
عدد الصفحات ١٩٩ودينه قلينا ، وأمره عصينا ، وكان رسول الله (ص) يفرح؛ لأن المشركين يسبُّون مذممهاً يقول «أ تعجبون كيف يصرف الله عنِ ِ شتم قريش ، ولعنهم ، يشتمون مذممهاً ويلعنون مذممهاً ، وأنا محمهد » [3533.]) وقد بلغ من أمر أبّ لهبٍ أنهه كان يتبْ رسول الله (ص) في الأسواق ، والمجامْ ، ومواسم الحج ويكذ ِبه584.]) هذا بعض ما لاقاه رسول الله (ص) من أذيه ة المشركين ،وقد ختم المشركون أذاهم لرسول الله (ص) بمحاولة قتله في أواخر المرحلة المك ِيه ة585]) قبل أن ينال الأذى أحداً من أتباعه ، يقول«لقد أُخِفْتُ في الله عزه وجله وما يخُاف أحدٌ ، ولقد أُوذيت في الله وما يؤذى أحدٌ ، ولقد أتت عليه ثلاثون من بين يومٍ وليل ة ، وما لي ، ولا لبلالٍ طعامٌ يأكل ه ذو كبدٍ إلا شيءٌ يواريه إبط بلال »[2472) وابن ماجه151. ]) ومْ ما له (ص) من عظيم القدر ، ومنتهى الشهرف ، إلا أنهه قد حظي من البلاء بالحمل الثهقيل ، والعناء الِهويل ، منذ أوهل يومٍ صدع فيه بالدهعوة ، ولقد لقي النهبُّ (ص) من سفهاء قريش أذىً كثيراً ، فكان إذا مره على مجالسهم بمكهة استهزؤوا به ، وقالوا ساخرين: هذا ابن أبّ كبشة 586]) السهماء! وكان أحدهم يمرُّ على الرهسول (ص) فيقول له ساخراً: أما كُل ِمْتَ اليوم من السهماء؟587.]) ولم يقتصر الأمر على مجرهد السُّخرية ، والاستهزاء ، والإيذاء النهفسي ِ ، بل تعدهاه إلى الإيذاء البدني ِ ، بل قد وصل الأمر إلى أن يبصق عدوُّ الله أميهة بن خلف في وجه النهب ِ (ص588]) عليه السهلام إلى المدينة ، لم تتوقف حدهة الابتلاء والأذى ، بل أخذت خِ اً جديداً ، بظهور أعداءٍ جدد ، فبعد أن كانت العداوة تكاد تكون مقصورة على قريش بمكهة؛ صار له (ص) أعداءٌ من المنافقين المجاورين بالمدينة ، ومن اليهود ، والفرس ، والرُّوم ، وأحلافهم ، وبعد أن كان الأذى بمكهة شتماً ، وسخريةً ، وحصاراً ، وضرباً ، صار مواجهةً عسكريهة مسلهحةً ، حامية الوطيس ، فيها كرٌّ ، وفرٌّ ، وضربٌ ، وطعنٌ؛ فكان ذلك بلاءٌ في الأموال ، والأنفس على السهواء589]) رسالته (ص) وحياته ، سلسلةً متهصلةً من المحن ، والابتلاء ، فما وهن لما أصابه في سبيل الله ، بل ص ، واحتسب حتىه لقي ربهه 590.])
عدد الصفحات ٢٠٠لقد واجه الرهسول (ص) من الفتن، والأذى، والمحن مالا يخِر على بالٍ ، في مواقف متع د ِدةٍ ، وكان ذلك على قدر الر ِسال ة الهتي حُْ ِله ا ، ولذل ك استحق المقام المحمود ، والمنزل ة الرهفيع ة عند رب ِه ، وقد صبر على ما أصابه ؛ إشفاقاً على قومه أن يصيبهم مثلُ ما أصاب الأمم الماضية من العذاب؛ وليكون قدوةً للدُّعاة ، والمصلحين[591]) أكبر من الابتلاء ، والمحنة ، وتلك سن ة الله في الدهعوات؛ فعن أبّ سعيد الخدري ِ رضي الله عنه قلت رسول الله! أيُّ الناس أشدُّ بلاءً؟ قال: «الأنبياء ، ثمُّ الأمثلُ فالأمثلُ ، ي ُب ْت َلَى الرهجل على حسب دينه ، فتن كان دينه صلباً؛ اشتده بلاؤه ، وإن كان في دينه رقهةٌ ابتُلي حسب دينه ، فما يبرح البلاء بالعبد حتىه يتَّكه يمشي على الأرض ، وما عليه خِيئة »[4024) عن أبّ سعيد الخدري ، ورواه التَّمذي 2398) ، وأحْد (1/172) ، وابنماجه (4023) عن سعد بن أبّ وقاص رابعاً: ما تعرض له أصحاب رسول الله (ص) من الأذى والتهعذيب: 1 ما لاقاه أبو بكرٍ الص ِد ِيق رضي الله عنه تحمهل الصهحابة رضي الله عنهم من البلاء العظيم ما تنوء به الرهواسي الشهامخات ، وبذلوا أموالهم ودماءهم في سبيل الله ، وبلغ بهم الجهد ما شاء الله أن يبلغ ، ولم يَسْلَمْ أشرافُ المسلمين من هذا الابتلاء ، فلقد أُوذي أبو بكر رضي الله عنه ، وحُثي على رأسه التَُّّاب ، وضُرب في المسجد الحرام بالن ِعال حتىه ما يُعرف وجهه من أنفه ، وحُِْل إلى بيته في ثوبه ، وهو ما بين الحياة والموت592]) رضي الله عنها: أنهه لمها اجتمْ أصحاب النهب ِ (ص) ، وكانوا ثمانية وثلاثين رجلاً ، ألحه أبو بكر رضي عنه على رسول الله (ص) في الظُّهور ، فقال: «يَ أبا بكر! إناه قليل»فلم يزل أبو بكر يلحُّ حتىه ظهر رسولُ الله (ص) ، و تفرهق المسلمون في نواحي المسجد ، كلُّ رجلٍ في عشيرته ، وقام أبو بكر في النهاس خِيباً ورسولُ الله (ص) جالسٌ ، فكان أوهل خِيب دعا إلى الله تعالى وإلى رسوله (ص) ، وثار المشركون على أبّ بكر ، وعلى المسلمين ، فضربوهم في نواحي المسجد ضرباً شديداً ، ووُطِأىَ أبو بكر ، وضُرب ضرباً شديداً ، ودنا منه الفاسقُ عتبةُ بن ربيعة ، فجعل يضربه بنعلين مخصوفتين ، ويحُر ِفهما لوجهه ، ونزا على بِن أبّ بكرٍ رضي الله عنه ، حتىه ما يُعرف وجهه من أنفه ، وجاءت بنو ت َيْمٍ يتعادون ، فأجلت المشركين عن أبّ بكرٍ ، وحَْلتْ بنو تيم أبا بكرٍ في ثوب حتى أدخلوه منزله ، ولا يشكُّون في موته ، ثمه رجعت بنو تيمٍ ، فدخلوا المسجد ، وقالوا: والله لئن مات أبو بكر لنقتلنه عتبة بن
عدد الصفحات ٢٠١ربيعة ، فرجعوا إلى أبّ بكر ، فجعل أبو قحافة (والده) وبنو ت َيْم يكل ِمون أبا بكر حتىه أجاب ، فتكلهم اخر النههار ، فقا ل: ما فعل رسول الله (ص) ؟ فمسُّوا منه بألسنتهم ، وعذلوه ، وقالوا لأم ِه أم ِ الخير: انظري أن تِعميه شيئاً ، أو تسقيه إيَهه ، فلمها خلت به؛ ألحهت عليه ، وجعل يقول: ما فعل رسول الله (ص) ؟ فقالت: والله مالي علمٌ بصاحبك. فقال: اذهب إلى أم ِ جميل بنت الخِاب ، فاسأليها عنه؛ فخرجت حتى جاءت أمه جميل؛ فقالت: إنه أبا بكرٍ يسألك عن محمهد بن عبد الله ، فقالت: ما أعرف أبا بكرٍ ، ولا محمهد بن عبد الله ، وإن كنت تحب ِين أن أذهب معك إلى ابنك ، قالت: نعم ، فمضت معها؛ حتىه وجدت أبا بكر صريعاً دَنِفاً ، فدنت أمُّ جمي ل ، وأعلنت بالص ِياح ، وقالت: والله! إنه قوماً نالوا هذا منك لأهلُ فِسْقٍ وكفرٍ ، إنهنِ لأرجو أن ينتقم الله لك منهم؛ قال: فما فعل رسول الله (ص) ؟ قالت: هذه أمُّك تسمْ ، قال: فلا شيء عليك منها ، قالت: سالمٌ ، صالحٌ ، قال: أين هو؟ قالت: في دار الأرقم ، قال: فتنه لله عليه ألاه أذوق طعاماً ، ولا أشرب شراباً ، أو اتي رسولَ الله (ص) ، فأمهلتاه؛ حتىه إذا هدأت الر ِجل وسكن الناس ، خرجتا به يتهكأى عليهما ، حتىه أدخلتاه على رسول الله (ص) ، فقال: فأكبه عليه رسول الله (ص) ، فقبهله ، وأكبه عليه المسلمون ، ورقه له رسول الله (ص) رقهةً شديدة ، فقال أبو بكر: بأبّ ، وأمي يَ رسول الله! ليس بّ بأسٌ إلا ما نال الفاسق من وجهي ، وهذه أم ِي ب َرهةٌ بولدها ، وأنت مباركٌ فادعها إلى الله ، وادعُ الله لها ، عسى الله أن يستنقذها بك من النهار. قال: فدعا لها رسول الله (ص) ، ودعاها إلى الله فأسلمت593.]) دروسٌ ، وعبرٌ ، وفوائد 1 حِرْصُ أبّ بكرٍ رضي الله عنه على إعلان الإسلام ، وإظهاره أمام الكفهار ، وهذا يدلُّ على قوهة إيمانه ، وشجاعته ، وقد تحَمهل الأذى العظيم ، حتىه إنه قومه كانوا لا يشكُّون في موته. 2 مدى الحب ِالهذي كان يُكنُّه أبو بكرٍ لرسول الله (ص) ؛ حيث إنهه وهو في تلك الحال الحرجة ، يسأل عنه ، ويُلحُّ إلحاحاً عجيباً في السُّؤال ، ثمه يحلف ألاه يأكل ، ولا يشرب حتىه يراه ، كيف يتمُّ ذلك ، وهو لا يستِيْ المشي ، بل النُّهوض؟ ولكنهه الحبُّ الهذي في الله، والعزائم التي تقهر الص ِعاب ، وكلُّ مصابٍ في سبيل الله؛ ومن أجل رسوله (ص) هين ٌِ ، ويسيرٌ. 3 إنه العصبيهة القبليهة ، كان لها في ذلك الحين دورٌ في توجيه الأحداث والتهعامل مْ الأفراد ، حتىه مْ اختلاف العقيدة؛ فهذه قبيلة أبّ بكرٍ تهد ِد بقتل عتبة؛ إن مات أبو بكر594.])
عدد الصفحات ٢٠٢4 الحسُّ الأمنُِّ لأم ِ جميلٍ رضي الله عنها ، فقد برز في عدهة تصرُّفاتٍ؛ لعله من أهها إخفاء الشهخصيهة ، والمعلومة عن طريق الإنكار: عندما سألت أمُّ الخير أمه جميل ، عن مكان الرهسول (ص) ، أنكرت أنهها تعرف أبا بكر ، ومحمهد بن عبد الله ، فهذا تصرُّفٌ حذِرٌ سليم؛ إذ لم تكن أمُّ الخير ساعتئذٍ مسلمةً ، وأمُّ جميل كانت تخفي إسلامها ، ولا تودُّ أن تعلم به أمُّ الخير ، وفي الوقت ذاته أخفت عنها مكان الرهسول (ص) ؛ مخافةَ أن تكون عيناً لقريشٍ595.]) استغلال الموقف لإيصال المعلومة فأمُّ جميلٍ أرادت أن تقوم بإيصال المعلومة بنفسها لأبّ بكرٍ رضي الله عنه ، وفي الوقت ذاته لم تظهر ذلك لأم ِ الخير؛ إمعاناً في الس ِر ِيهة ، والكتمان ، فاستغلهت الموقف لصالحها قائلةً: «إن كنتِ تحب ِين أن أذهب معك إلى ابنك؛ فعلت »، وقد عرضت عليها هذا الِهلب بِريقةٍ تنم عن الذهكاء وحسن التهصرُّف ، فقولها: «إن كنت تحب ِين وهي أمُّه»وقولها«إلى ابنك»، ولم تقل لها: إ أبّ بكرٍ ، كلُّ ذلك يحر ِك في أم ِ الخير عاطفة الأمومة ، فغالباً ما ترضخ لهذا الِهلب ، هذا ما تم بالفعل؛ حيث أجابتها بقولها: «نعم»وبالتها نُحت أمُّ جميل في إيصال المعلومة بنفسها. استغلال الموقف في كسب عِف أم ِ أبّ بكر: يبدو أنه أمه جميل حاولت أن تكسب عِف أم ِ الخير ، فاستغلهت وضْ أبّ بكرٍ رضي الله عنه ، الهذي يظهر فيه صريعاً دَنِفاً ، فأعلنت بالص ِياح ، وسَبهتْ مَنْ قام بهذا الفعل بقو لها: «إنه قوماً نالوا هذا منكَ لأهلُ فسقٍ ، وكفرٍ »؛ فلا شك أنه هذا الموقف من أم ِ جميلٍ يشفي بعض غليل أم ِ الخير من الهذين فعلوا ذلك بابنها ، فقد تُكِنُّ شيئاً من الحب ِ لأم ِ جميل ، وبهذا تكون أمُّ جميل كسبت عِف أم ِ الخير ، وثقتها ، الأمر الذي يسه ِل مهمهة أم ِ جميل في إيصال المعلومة إلى أبّ بكرٍ رضي الله عنه596.]) الاحتياط والتأني ِ قبل النُِّق بالمعلومة لقد كانت أمُّ جميل في غاية الحيِة ، والحذر ، من أن تتسرهب هذه المعلومة الخِيرة عن مكان قائد الدهعوة ، فهي لم تِمئن بعد إلى أم ِ الخير؛ لأنهها ما زالت مشركةً انذاك ، وبالتهالي لم تأمن جانبها ، لذا تردهدت عندما سألها أبو بكر رضي الله عنها عن حال رسول الله (ص) ، فقالت له: هذه أمُّك تسمْ؟ فقال لها: لا شيء عليك منها ، فأخبرته ساعتها بأنه الرسول (ص) سالمٌ صالحٌ597])
عدد الصفحات ٢٠٣الحيِة ، والحذر ، والتكتُّم لم تخبره بمكانه ، إلا بعد أن سألها عنه قائلاً: أين هو؟ فأجابته: في دار الأرقم. تخيرُّ الوقت المناسب لتنفيذ المهمهة: حين طلب أبو بكرٍ رضي الله عنه الذههاب إلى دار الأرقم ، لم تستجب له أمُّ جميل على الفور؛ بل تأخهرت عن الاستجابة ، حتى إذا هدأت الر ِجل وسكن النهاس؛ خرجت به ومعها أمُّه يتكأى عليهما ، فهذا هو أنسب وقت للتهحرُّك ، وتنفيذ هذه المهمهة ، حيث تنعدم الرهقابة من قِبَلِ أعداء الدهعوة ، ممها يقل ِل من فرص كشفها ، وقد ن ُف ِذت المهمهةُ بالفعل دون أن يشعر بها الأعداء ، حتىه دخلت أمُّ جم يل ، وأمُّ الخير بصحبة أبّ بكر إلى دار الأرقم ، وهذا يؤك ِد: أنه الوقت المختار كان أنسب الأوقات 598.]) 5 قانون المنحة بعد المحنة ، حيث أسلمت أمُّ الخير أمُّ أبّ بكر ، بسبب رغبة الص ِد ِيق في إدخال أم ِه إلى حظيرة الإسلام ، وطلبه من الرهسول (ص) الدُّعاء لها؛ لِمَا رأى من بر ِها به ، وقد كان رضي الله عنه حريصاً على هداية الناس الاخرين فكيف بأقرب الناس إليه؟599.]) 6 إنه من أكثر الصهحابة الهذين تعرهضوا لمحنة الأذى ، والفتنة بعد رسول الله (ص) ، أبا بكرٍ الص ِد ِيق رضي الله عنه؛ نظراً لصحبته الخاصه ة له ، والتصاقه به في المواطن التي كان يتعرهض فيها للأذى من قومه ، فينبري الص ِد ِيق مدافعاً عنه ، وفاديًَ إيَهه بنفسه ، فيصيبه من أذى القوم وسفههم ، هذا مْ أنه الص ِد ِيق يُعتبر من كبار رجال قريش المعروفين بالعقل ، والإحسان600.]) 2 بلالٌ رضيَ عنه: تضاعف أذى المشركين لرسول الله (ص) ، ولأصحابه؛ حتىه وصل إلى ذروة العنف وخاصهةً في معاملة المستضعفين من المسلمين ، فنكهلت بهم؛ لتفتنهم عن عقيدتهم ، وإسلامهم؛ ولتجعلهم عِبرةً لغيرهم ، ولتنف ِس عن حقدها ، وغضبها ، بما تصبُّه عليهم من العذاب. قال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه: «أوهل من أظهر الإسلام سبعةٌ: رسول الله (ص) ، وأبو بكرٍ ، وعمهارٌ ، وأمُّه سميهة ، وصهيبٌ ، وبلالٌ ، والمقداد؛ فأمها رسول الله (ص) ، فمنعه الله بعم ِه أبّ طالبٍ ، وأمها أبو بكر؛ فمنعه الله بقومه ، وأمها سائرهم؛ فأخذهم المشركون فألبسوهم أدرع الحديد ، وصهروهم في الشهمس ، فما منهم إنسانٌ إلا وقد واتاهم على ما أرادوا إلا بلالاً ، فتنهه هانت عليه نفسه في الله ، وهان على قومه ، فأعِوه الولدانَ ، وأخذوا يِوفون به شعاب مكهة ، وهو يقول: أحدٌ أحدٌ »[
عدد الصفحات ٢٠٤(1/404) وابن ماجه150) واليبهقي في دلائل النبوة2/281 282]) عنه ظَهْرٌ يسنده ، ولا عشيرةٌ تحميه ، ولا سيوفٌ تذود عنه ، ومثل هذا الإنسان في المجتمْ الجاهلي ِ المكي ِ يعادل رقماً من الأرقام ، فليس له دورٌ في الحياة إلا أن يخدم ، ويِيْ ، ويُباع ، ويُ شْتَّى كالسهائمة ، أمها أن يكون له رأيٌ ، أو يكون صاحبَ فكرٍ ، أو صاحب دعوةٍ ، أو صاحب قضيهةٍ ، فهذه جريمةٌ شنعاءُ في المجتمْ الجاهلي ِ المكي ِ ، تهزُّ أركانه ، وتزلزل أقدامه ، ولكنه الدهعوة الجديدة؛ الهتي سارع لها الفتيان؛ وهم يتحدهون تقاليد ، وأعراف ابائهم الكبار لامست قلب هذا العبد المرمي ِ المنسي ِ ، فأخرجته إنساناً جديداً على الوجود601]) إلى محمهدٍ (ص) وإخوانه في موكب الإيمان العظيم ، وها هو الان يتعرهض للتهعذيب من أجل عقيدته ، ودينه ، فقصد وزيرُ رسولِ الله (ص) الص ِديقُ موقَْ التهعذيب ، وفاوض أميهةَ بن خلف ، وقال له: «أ تتهقي الله في هذا المسكين؟ حتىه متىه؟! قال: أنت الهذي أفسدته ، فأنقذه ممها ترى! فقال أبوبكر: أفعل ، عندي غلامٌ أسود أجلد منه ، وأقوى على دينك ، أعِيكه به ، قال: قد قبلت؛ فقال: هو لك ، فأعِاه أبو بكرٍ الص ِد ِيق رضي الله عنه غلامه ذلك ، وأخذه ، فأعتقه[»602]) بسبْ أواقٍ ، أو بأربعين أوقيهةٍ ذهباً 603.]) ما أصبر بلالاً ، وما أصلبه رضي الله عنه! فقد كان صادق الإسلام ، طاهر القلب ، ولذلك صَلُبَ ولم تَلِنْ قناتُه أمام التهحد ِيَت ، وأمام صنوف من العذاب ، وكان صبره ، وثباته ممها يغيظهم ، ويزيد حنقهم ، خاصهةً: أنهه كان الرهجل الوحيد من ضعفاء المسلمين الهذي ثبت على الإسلام ، فلم يواتِ الكفار فيما يريدون ، مرد ِداً كلمة التهوحيد بتحد ٍ صارخٍ ، وهانت عليه نفسه في الله ، وهان على قومه 604.]) وبعد كل ِ محنةٍ منحةٌ؛ فقد تخلهص بلالٌ من العذاب والنهكال ، وتخلهص من أسر العبودية ، وعاش مْ رسول الله (ص) بقيه ة حياته ملازماً له ، ومات راضياً عنه مبش ِراً إيَهه بالجنهة ، فقد قال (ص) لبلال: «فتني ِ سمعت الليلةَ خَشْفَ نعليك بين يديه في الجنة »[1149) ومسلم2458 .]) وأمها مقامه عند الصهحابة ، فقد كان عمر رضي الله عنه يقول«أبو بكر سيدنا ، وأعتق سي ِد»يع بلالاً605.])
عدد الصفحات ٢٠٥وأصبح منهج الص ِد ِيق في فك ِ رقاب المستضعفين ض من الخِهة الهتي تبنهتها القيادة الإسلامية لمقاومة التهعذيب الهذي نزل بالمستضعفين ، فمضى يضْ ماله في تحرير رقاب المؤمنين المنضم ِين إلى هذا الد ِين الجديد من الر ِق ِ. «ثمه أعتق معه على الإسلام قبل أن يهاجر إلى المدينة سته رقابٍ؛ بلالٌ سابعهم: عامر ب ن فهيرة شهد بدراً ، وأحداً ، وقُتل يوم بئر معونة شهيداً ، وأمُّ عُبيس ، وزِن ِيرة ، وأُصيب بصرُها حتى أعتقها ، فقالت قريش: ما أذهب بصرها إلا اللات ، والعزهى. فقالت: كذبوا وبيت الله ، ما تضرُّ اللات والعزهى ، وما تنفعان ، فرده الله بصرها606])نههدية ، وبنتها ، وكانتا لامرأةٍ من بنِ عبد الدهار ، فمره بهما ، وقد بعثتهما سي ِدتهما بَِحينٍ لها ، وهي تقول: والله لا أعتقكما أبداً! فقال أبو بكر رضي الله عنه: حِل 607]) قال: فبكم ها؟ قالت: بكذا ، وكذا. قال: قد أخذتهُما ، وها حرهتان ، أَرْجعا إليها طَحينها. قالتا: أوَ ن َفْرَغُ منه يَ أبا بكر! ثمه نردُّه إليها؟ قال: وذلك؛ إن شئتما[»608.]) وهنا وقفة تأمُّل ترينا كيف سوهى الإسلام بين الص ِد ِيق والجاريتين حتىه خاطبتاه ، خِابَ الند ِ للند ِ ، لا خِاب المسود للسهي ِد ، وتقبهل الص ِد ِيق على شرفه ، وجلالته في الجاهليهة ، والإسلام منهما ذلك ، مْ أنه له يداً عليهما بالعتق ، وكيف صقل الإسلام الجاريتين حتىه تخلهقتا بهذا الخلق الكريم ، وكان يمكنهما ، وقد أُعتقتا ، وتحرهرتا من الظُّلم أن تدعا لها طحينها يذهب أدراجَ الر ِيَح ، أو يأكله الحيوان ، والِهير ، ولكنههما أبتا تفضُّلاً إلا أن تفرغا منه ، وتردهاه إليها609.]) ومره الص ِد ِيق بّارية بنِ مُؤَمهل حيٌّ من بنِ عدي ِ بن كعب وكانت مسلمةً ، وعُمر بن الخِهاب يُعذ ِبها لتتَّك الإسلام ، وهو يومئذٍ مشركٌ ، وهو يضربها ، حتىه إذا مله؛ قال: إني أعتذر إليك ، إني ِ لم أتركك إلا عن ملالةٍ ، فتقول: كذلك فعل الله بك. فابتاعها أبو بكرٍ ، فأعتقها610.]) هكذا كان واهب الحر ِيَهت ، ومحر ِر العبيد ، شيخ الإسلام الوقور؛ الهذي عُرف بين قومهنهه يكسب المعدوم ، ويصل الرهحم ، ويحمل الكله ، ويُقري الضهيف ، ويعين على نوائب الحق ِ ، لم ينغمس في إثمٍ في جاهليته ، أليفٌ مألوفٌ ، يسيل قلبه رقهةً ورحْةً على الضُّعفاء ، والأرقهاء ، أنفق جزءاً كبيراً من ماله في شراء العبيد ، وأعتقهم لله ، وفي الله قبل أن تنزل التهشريعات الإسلاميهة المحبهبة في العتق ، والواعدة عليه أجزل الثهواب611.])
عدد الصفحات ٢٠٦كان المجتمْ المكيُّ يتندهر بأبّ بكرٍ رضي الله عنه؛ الهذي يبذل هذا المال كلهه لهؤلاء المستضعفين ، أمها نظر الصديق؛ فهؤلاء إخوانه في الد ِين الجديد ، فكلُّ مشركي الأرض ، وطغاتها لا يساوون عنده واحداً من هؤلاء ، وبهذه العناصر ، وغيرها تُبنىَ دولةُ التهوحيد ، وتصنْ حضارة الإسلام الرهائدة ، والرهائعة612]) جاهاً ، ولا دنيا ، وإنمها كان يريد وجه الله ذا الجلال واكرام ، ولقد قال له أبوه ذات يومٍ: «يَ بنِه ، إني ِ أراك تعتق رقاباً ضعافاً ، فلو أنهك إذ فعلت ما فعلت؛ أعتقت رجالاً أجْلاداً يمنعونك ، ويقومون دونك؟ فقال أبو بكر رضي الله عنه: يَ أبت! إني ِ إنمها أريد ما أريد لله عزه وجله »فلا عجب إذا كان الله سبحانه أنزل في شأن الص ِد ِيق قراناً يتلى إلى يوم الد ِين. قال تعا غْنىَ *وَكَذهبَ باِلحُْسْنىَ *فَسَن ُيَس ِرُهُ لِلْعُسْرَى *وَمَا ي ُغْنِِ عَنْ هُ مَالُهُ إِذَا ت َرَدهى *إِنه عَلَي ْنَا لَلْهُدَى *وَإِنه لَنَا لَلآخِرَةَ وَالأُولىَ *فَأَنْذَرْتُكُمْ ناَرًا ت َلَظهى *لاَ يَصْلاَهَا إِلاه الأَشْقَى *الهذِي كَذهبَ وَت َوَلىه *وَسَيُجَن هب ُهَا ا لأَت ْقَى *الهذِي ي ُؤْتيِ مَالَهُ ي َت َزَكهى *وَمَا لأَِِحَدٍ عِنْدَهُ مِنْ نِعْمَةٍ تجُْزَى *إِلاه ابْتِغَاءَ وَجْهِ رَب ِهِ الأَعْلَى * وَلَسَوْفَ ي َرْضَى }*([613]) [5 21. ] كان هذا التكافل بين أفراد الجماعة الإسلاميهة الأولى قِمهةً من قِمَمِ الخير ، والعِاء ، وأصبح هؤلاء العبيدُ بالإسلام أصحابَ عقيدةٍ ، وفكرةٍ ، يناقشون بها ، وينافحون عنها ، ويجاهدون في سبيلها ، وكان إقدام أبّ بكرٍ الص ِد ِيق رضي الله عنه على شرائهم ، ثمه إعتاقهم دليلاً على عظمة هذا الد ِين ، ومدى تغلغله في نفسية الص ِد ِيق رضي الله عنه ، وما أحوج المسلمين اليوم أن يحُْيُ وا هذا المثل الرهفيْ ، والمشاعر السهامية؛ ليتم التهلاحم والتهعايش ، والتهعاضد بين أبناء الأمة؛ الهتي يتعرض أبناؤها للإبادة الشهاملة من قِبَلِ أعداء العقيدة ، والد ِين! 3 عمهار بن يَسرٍ ، وأبوه ، وأمُّه رضي الله عنه كان والد عمهار بن يَسر من بنِ عنس من قبائل اليمن ، قدم مكهة ، وأخواه: الحارثُ ، ومالكٌ يِلبون أخاً لهم ، فرجْ الحارث ، ومالكٌ إلى اليمن ، وأقام يَسرٌ بمكهة ، وحالف أبا حذيفة بن المغيرة المخزوميه613])اً ، فأعتقه أبو حذيفة الهذي لم يلبث أن مات ، وجاء الإسلام ، فأسلم يَسر ، وسميهة ، وعمهار ، وأخوه عبد الله بن يَسر ، فغضب عليهم مواليهم بنو مخزوم غضباً شديداً ، وصبُّوا عليهم العذاب صب اً ،
عدد الصفحات ٢٠٧فكانوا يخُْرِجونه م إذا حْي ت الظهه يرة ، فيعذ ِبونه م برمض اء مكهة614]) لبِنٍ615])«صبراً ال يَسر! فتنه موعدكم الجنة »[3/383) والحلية 1/140) والمِالب العالية (4034([])616])لأنكِ عشقتِه لجماله ، فأغلظت له القول ، فِعنها بالحربة في ملمس العِفهة ، فقتلها ، فهي أوهل شهيدة في الإسلام رضي الله عنها617]) لتبقى كلُّ امرأةٍ مسلمةٍ حتىه يرث الله الأر ض ومن عليها ترنو إليها ، ويهفو قلبها إلى الاقتداء بها ، فلا تبخل بشيءٍ في سبيل الله بعد أن جادت سميهة بنت خيهاط بدمها في سبيل618.]) وقد جاء في حديث عثمان رضي الله عنه قال «أقبلتُ مْ رسول الله (ص) اخذاً بيده نتمشهى بالبِحاء ، حتىه أتى على ال عمه ار بن يَسر ، فقال أبو عمهار: يَ رسول الله! الدههر هكذا؟ فقال له النهبُّ (ص) : اصبر ، ثمه قال: اللههمه اغفر لال يَسرٍ ، وقد فعلتَ »[1/62([])619]) يلبث يَسر أن مات تحت العذاب لم يكن في وسْ النهب ِ (ص) أن يقدمَ شيئاً لآل يَسر ، رمو ز الفداء ، والتضحية ، فليسوا بأرقاء حتىه يشتَّيهم ، ويعتقهم ، وليست لديه القوهة ليستخلصهم من الأذى والعذاب ، فكلُّ ما يستِيعه (ص) أن يزفه لهم البشرى بالمغفرة ، والجنهة ، ويحثههم على الصبر؛ لتصبح هذه الأسرة المبارك ة قدوةً للأجيال المتلاحق ة ، ويشهد الموكب المستم رُّ على مدار التهاريخ هذه الظهاهرة: «صبراً ال يَسر! فتنه موعدكم الجنهة »[620. ]) أمها عمهارٌ رضي الله عنه ، فقد عاش بعد أهله زمناً يكابد من صنوف العذاب ألواناً ، فهو يُصنهف طائفة المستضعفين، الهذين لا عشائر لهم بمكهة تحميهم، وليست لهم منعةٌ، ولا قوهةٌ، فكانت قريش تعذ ِبهم في الرهمضاء بمكهة في منتصف النههار؛ ليرجعوا عن دينهم ، وكان عمهار يُعذهب حتىه لا يدري ما يقول621]) أتى النهبه (ص) قال«ما وراءك؟ »قال: شرٌّ ، والله ما تركنِ المشركون حتى نلت منك! وذكرت الهتهم بخير ، قال: «كيف تجد قلبك؟ »قال: مِمئن اً بالإيمان ، قال «فتن عادوا؛ فعد »[ (2/357) والزيلعي في نصب الراي ة 4/158([])622])
عدد الصفحات ٢٠٨الوحي بشهادة الله ت عالى على صدق إيمان عمهار. قال تعا وَق َلْبُهُ مُِْمَئِنٌّ باِلإِيمَانِ وَلَكِنْ مَنْ شَرَحَ باِلْكُفْرِ صَدْرًا ف َعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِنَ اللَّهِ وَلهَُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ [106 ]وق د حضر المشاهد كلهها مْ رسول الله (ص623. ]) وفي حادثتي بلالٍ ، وعمهارٍ فقهٌ عظيمٌ يتَّاوح بين العزيمة ، والرُّخصة ، يحتاج الدُّعاة أن يستوعبوه ، ويضعوه في إطاره الصهحيح ، وفي معاييره الدهقيقة دون إفراطٍ ، أو تفريطٍ. 4 سعد بن أبّ وقهاص رضي الله عنه: تعرهض للفتن ة من قِبَ لِ والدته الكافرة ، فقد امتنعت عن الِهعام ، والشهراب حتىه يعود إلى دينها. روى الِهبرانيُّ: أن سعداً قال: أُنزلت فيه هذه الاية تُِِعْهُمَا8.] قال: كنت رجلاً بار اً بأم ِي ، فلمها أسلمتُ ، قالت: يَ سعد! ما هذا الد ِين الهذي أراك قد أحدثت؟! لتدعنه دينك هذا ، أو لا اكل ، ولا أشرب حتىه أموت ، فتُعيره بّ ، فيقال: يَ قاتلَ أمه! فقلت: لا تفعلي يَ أُمهه ؛ فتني ِ لا أدع دينِ لشيء ، فمكثتْ يوماً وليلةً لم تأكل ، فأصبحتْ ؛ وقد جهدت ، فمكثتْ يوماً اخر وليلة لم تأكل ، فأصبحت وقد جهدت ، فمكثتْ يوماً اخر وليلةً أخرى لا تأكل ، فأصبحتْ قد اشتده جهدها ، فلمها رأيت ذلك؛ قلت: يَ أُمهه ، تعلمين والله لو كانت لك مئة نفسٍ ، فخرجت نفساً نفساً؛ ما تركت دينِ هذا لش يءٍ ، فتن شئت؛ فكلي ، وإن شئت؛ لا تأكلي! فأكلتْ624.]) وروى مسلمٌ: أنه أمه سعدٍ حلفت ألاه تكل ِمه أبداً؛ حتىه يكفر بدينه ، ولا تأكل ، ولا تشرب ، قالت زعمْتَ أنه الله وصهاك بوالديك ، وأنا أمُّك ، وأنا امرك بهذا ، قال: مكثتْ ثلاثاً حتىه غُشي عليها من الجهد ، فقال ابنٌ لها يقال له عُمَارَةَ فسقاها ، فجعلت تدعو على سعدٍ ، فأنزل الله عزه وجله في القران الكريم هذه الاية }؛ وفيها {وَصَاحِب ْهُمَا فيِ الدُّن ْيَا مَعْرُوفًا قال: فكانوا إذا أرادوا أن يِعموها؛ شجروا فاها بع صاً ، ثمه أَوْجَرُوها 1748) والتَّمذي (3189([])625]) في قلبه ، وأنهه لا يقبل فيه مساومةً مهما كانت النهتيجة626.])
عدد الصفحات ٢٠٩