ولا من خلفه ، ونهاهم عن ات ِباع سُبُل الشيِان؛ فتنههاغيٌّ وضلالٌ ، وفي سلوكها إعراضٌ عن دين الحق ِ ، وات ِباعٌ لأهواء النفوس ، ووسواس الشهيِان468]) خلال العمل به ، والجهاد من أجله ، والدهعوة إليه ، والحكم به ، ورد ِ كل ِ ما يخالفه 469.]) ب حفظ النهفس في قوله تعالى: وقوله الوسائلَ الكفيلةَ من التهعد ِي عليها ، ومن هذه الوسائل470]) الاعتداء عليها ، وسدُّ الذهرائْ المؤد ِية إلى القتل ، كالقِصاص ، وضرورةُ إقامة البي ِنة في قتل النهفس ، وضمان النهفس ، وتأخير تنفيذ القِصاص؛ بحيث إذا خشيَ مِنْ ق َتْلِ غير القاتل؛ وجب عليه العفو ، وكذلك إباحة المحظورات حالَ الضهرورة 471.]) ج حفظ النهسل: في قوله تعالى: ومن أعظم الفواحش الز ِنَّ؛ الهذي وصفه الله تعالى في ايةٍ أخرى بأنهه {حِشَةً وسَاءَ سَبِيلاً[32 ]. إنه حفظ النهسل من الركائز الأساسية في الحياة ، ومن أسباب عمارة الأرض ، وفيه تكمن قوهة الأمهة ، وبه تكون مرهوبة الجانب ، عزيزة القدر ، تحمي دينها ، وتحفظ نفسها ، وتصون عرضها ، ومالها؛ ولذلك عُنِيَت الشهريعة بحماية النهسل ، ومنْ كل ِ ما من شأنه أن يقف في طريق سلامته ، ووضعت ضوابط ، وأصولاً شرعيهةً مهمهةً في هذا الباب472.]) د حفظ المال: في قوله تعا وسائل حفظ المال في الشهريعة: تحريم الاعتداءدههُ وَأَوْفُوا الْكَيْلَ وَالْمِيزَانَ باِلْقِسْطِ المال ، وما شُرِعَ من الحدود في العهد المدني ِ؛ كحد ِ السهرقة ، وحد ِ الحرابة ، وضمان المتلفات ، ومشروعيهة الد ِفاع عن المال ، وتوثيق الدُّيون والإشهاد عليها ، وتعريف اللُّقََِة ، وما يتبعه473.]) ه حفظ العقل: وأمها حفظ العقل ، فمِلوب أيضاً؛ لأنه التهكليف بهذه الأمور لا يكون إلا لمن سلم عقله ، ولا يقوم بها فاسد العقل ، وفي قوله تعالى: إشارةٌ إ474 ]) ، وقد حرهم الإسلام كله ما من شأنه إفساد العقل ، وإدخال الخَلل عليه475.]) وهكذا القران الكريم يعلم ، ويربّ ِ الصهحابة على العقائد ، والعبادة ، والأخلاق ، ومقاصد الشهريعة وقتٍ واحدٍ ، إنه الأخلاق الرهباهنيهة تصدر من القران الكريم بتقرير التهوحيد ، والعبودية لله تعالى ، وهذا
عدد الصفحات ١٦٢بدوره كيدٌ أساسيٌّ على حقائق وأصول هذا المنهج القراني ِ ، الهتي تتبْ جميعها هذا المدخل التهأسيسي ، وبذلك يتقرهر: 1 أنه الله تعالى هو وحده مصدر الشهرائْ جميعاً ، وهو شارع القيم ، والمعايير الأخلاقية؛ الهتي تنسجم مْ الفِرة ، وتوافق العقل السهليم. 2 أنه الأخلاق دينٌ ملتزمٌ به ، بل هي أصلٌ من أصول المنهج الرهباني ِ ، وليست مجرهد فضائل فرديهةٍ ، أو ادابٍ اجتماعيهةٍ ، أو أذواقٍ حضاريهةٍ. 3 أنه الأخلاق قيمٌ أساسيهة في حياة البشر ، ينبغي أن تحظى بالثهبات والاستقرار ، وبالتهالي يمنْ الِهواغيت من التلاعب بها ، أو تشكيلها حسب المصالح والأهواء476.]) وقد احتوى القران الكريم على العديد من الاداب الفذهة ، الهتي تعِي أسمى التهوجيهات في باب الفضائل ، والاداب الفرديهة ، والاجتماعيهة ، ففي سورة الإسراء جاءت ايَتٌ كريمةٌ هي من أجمْ الايَت؛ للحث ِ على الخُلُق المحمود ، والتهنفير من الخُلُق المذموم. قال تعاب َرَ أَحَدُهَُا أَوْ كِلاَهَُا فَلاَ ت َقُلْ لهَُمَا أُف ٍ وَلاَ ت َن ْهَرْهَُا وَقُ لْ لهَُمَا ق َوْلاً كَرِيمًا *وَاخْفِضْ لهَُمَا جَنَاحَ الذُّل ِ مِنَ الرهحَْْةِ وقُلْ رَب ِ ارْحَْْهُمَا كَمَا رَب هيَانيِ صَغِيرًا *رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بمَِا فيِ ن ُفُوسِكُمْ إِنْ تَكُونُوا صَالحِِينَ فَتِنههُ كَانَ لِ لأَوهابِينَ غَفُورًا *وَآتِ ذَا الْ قُرْبىَ حَقههُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السهبِيلِ وَلاَ ت ُبَذ ِرْ ت َبْذِيرًا *إِنه الْمُبَذ ِرِينَ كَانُوا إِخْوَانَ الشهيْ اطِينِ وَكَانَ الشهيَِْانُ لِرَب ِهِ كَفُورًا *وَإِمها ت ُعْرِضَنه عَن ْهُمُ ابْتِغَاءَ رَحَْْةٍ مِنْ رَب ِكَ ت َرْجُوهَا ف َقُلْ لهَُ مْ ق َوْلاً مَيْسُورًا *وَلاَ تجَْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلىَ عُنُقِكَ وَلاَ ت َبْسُِْهَا كُله الْبَسْطِ ف َت َقْعُدَ مَلُومًا محَْسُورًا *إِنه رَبهكَ ي َبْسُطُ ال ر ِزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ وَي َقْدِرُ إِنههُ كَانَ بِعِبَادِهِ خَبِيرًا بَصِيرًا *وَلاَ ت َقْت ُ لُوا أَوْلاَدَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلاَقٍ نحَْنُ ن َرْزُق ُهُمْ وَإِيَهكُمْ إِنه ق َت ْلَهُمْ كَانَ خِِْأً كَبِيرًا *وَلاَ ت َقْرَبُوا الز ِنََّ إِنههُ كَانَ فَاحِشَةً وسَاءَ سَبِيلاً *وَلاَ ت َقْت ُلُوا الن هفْسَ الهتيِ حَرهمَ اللَّهُ إِلاه باِلحَْق ِ وَمَنْ قُ تِلَ مَظْلُومًا ف َقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِي ِهِ سُلَِْاناً فَلاَ يُسْرِفْ فيِ الْقَتْلِ إِنههُ كَانَ مَنْصُورًا *وَلاَ ت َقْرَبُ وا مَالَ الْيَتِيمِ إِلاه باِلهتيِ هِيَ أَحْسَنُ حَتىه ي َب ْلُغَ أَشُدههُ وَأَوْفُوا باِلْعَهْدِ إِنه الْعَهْدَ كَانَ مَسْؤُولاً *وَأَوْفُوا الْكَيْلَ إِذَا كِلْتُمْ وَزِنُوا باِلْقِسَِْاسِ الْمُسْتَقِيمِ ذَلِكَ خَي ْرٌ وَأَحْسَنُ تأَْوِيلاً *وَلاَ ت َقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنه السهمَْْ وَ الْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولاً *وَلاَ تََْشِ فيِ ا لأَرْضِ مَرَحًا إِنهكَ لَنْ تخَْرِقَ الأَرْضَ وَلَنْ ت َب ْلُغَ الجِْبَالَ طُولاً *كُلُّ ذَلِكَ كَانَ سَي ِئُهُ عِنْدَ رَب ِكَ مَكْرُوهًا [ 23 38.]
عدد الصفحات ١٦٣إنه الله سبحانه وتعالى قد جعل التهوحيد أي: إفراد الله بالعبادة على رأس هذا المنهج الخُلقي ِ؛ الهذي رسمته الايَت مدحاً ، وذماً؛ لأنه التهوحيد له في الحقيقة جانبٌ أخلاقي أصيل؛ إذ الاستجابة إلى ذلك ترجْ إلى خلق العدل ، والإنصاف ، والص ِدق مْ النهفس ، كما أنه الإعراض عن ذلك يرجْ في الحقيقة إلى بؤرة سوء الأخلاق في المقام الأوهل ، مثل الكِبرْ ، عن قبول الحق ِ ، والاستكبار عن ات ِباع الرُّسل غروراً ، وأَن َفَةً ، أو الولوع بالمِراء والجدل بالباطل مغالبةً ، وتِلُّعاً للظُّهور ، أو تقليداً وجموداً على الإلف ، والعرف مْ ضلاله وبهتانه ، وكلُّها وأمثالها أخلاق سوء تهُلك أصحابها ، وتصدُّهم عن الحق ِ بعدما تبينه ، وعن سعادة الدهارين ، مْ استيقان أنفسهم بأنه طريق الرُّسل هو السهبيل إليها. والايَت بعد ذلك تذكر أنماطاً خُلُقيهةً متعد ِدة الجوانب في شؤون الأسرة؛ مثل بر ِ الوالدين ، وما جاء فيه من وصايَ غايةً في السُّمو ِ ، والإحسان ، والوفاء بالجميل ، ومثل بر ِ الأقارب ، والضعفاء ، وفي شؤون المال ، والإنفاق بالنههي عن التبذير ، والأمر بالاعتدال بين الشُّح ِ المُِْبق ، والبسط المستغرق ، وقد نفهر الله تعالى من التهبذير بإضافته إلى شر ِ الخلق وَكَانَ الشهيَِْانُ لِرَب ِهِ كَفُورًا[27] تجَْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلىَ عُنُقِكَ وتأمر الايَت الكريمة بخلقٍ جميلٍ غايةً في السُّمو ِ ، وهو الحرص على الكلمة الِهيبة ، إذا لم يجد الإنسان من المال ما يَسَُْ به النهاس العلائق ب؛ خاصهةً إذا اقتَّن بالمن ِ ، والأذى ، ثمه تتحدهث الايَت عن سوء الخلق بالبغي والاستِاعة ، وقساوة القلب ، وجفافه من الرهحْة ، وجمود العاطفة الكريمة ، ويتمثهل ذلك في مظهره الجنائي ِ ، وهو القتل ، وخاصهةً قتل الابنة الصهغيرة. نعم ، القتل جريمةٌ جنائيهةٌ تسلك في قانون العقوبات القصاصيهة ، ولكنهها هنا تُعالجَ من زاويتها الأخلاقيهة؛ التي تستهدف الوقاية ، وتعمل على تغيير الإرادة ، وتوجيهها وجهةً صالحةً لتحريم الفعل ، وتجريمه ، وإصلاح عقيدة صاحبهة الجائرة الهتي صنعت هذا المنكر ، وسوهغته بلا نكيرٍ ، وتنهى الايَت عن الز ِنَّ ، وهو بالمقياس نفسه جريمةٌ خلقيهةٌ أساسها البغي ، والاستِالة على الأعراض ، والحرمات ، وإهدار العفاف ، والشهرف ، والاستهانة بكل ِ كريمٍ من
عدد الصفحات ١٦٤القيم الإنسانيهة العليا ، وتأمر الايَت ، وتنهى عن أمورٍ مردُّها إلى خلق الأمانة أو الخيانة ، والجد ِ أو العبث ، والتهواضْ العزيز أو الكبر ، والغرور؛ فمن الأمانة حفظ مال اليتيم حتىه يبلغ أشدهه ، والوفاء بالعهد ، وتوفية الكيل والميزان ، والخيانة أضدادها ، ومن الجد ِ اشتغال الإنسان بما ينفعه ، وعدم تتبُّعه ما ليس به شأنٌ ، ولا علمٌ كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولاً[36. ] والعبث كلُّ العبث اشتغال الإنسان بما نهُِيَ عنه ، ومن التهواضْ العزيز شعور الإنسان بحدوده ، ومعرفتُه قدر نفسه ، فيضعها في مواضعها الصهحيحة ، ومن الكبر والغرور ذلك التهِاول المبنُِّ على الجهل ، والِيش ، والحماقة ت َب ْلُغَ الجِْبَالَ طُولاً [37. ] ولأنه هذه الوصايَ جامعةٌ لك ما يصلح شأن الإنسان ختمها الله تعالى بقوله الحكيم إِلَيْكَ رَبُّكَ مِنَ الحِْكْمَةِ وَلاَ تجَْعَلْ مََْ اللَّهِ إِلهًَا آخَرَ [39.] فسمهاها حكمةً ، وختمها بالدهعوة إلى التوحيد ، والنههي عن الش ِرك كما بدأها؛ لأنه الإيمان بالله تعالى مِفْتَاحُ كل ِ خيرٍ ، وحافظُه ، وحارسُه ، والكفر به مفتاحُ كل ِ شر ٍ وباعثُه 477.]) هكذا كانت تربية القران الكريم للصهف المؤمن ، فقد كانت قائمةً على التخلُّق بمحاسن الأخلاق ، ون َبْذِ سي ِئها. خامساً: تربية الصهحابة على مكارم الأخلاق من خلال القصص القراني ِ: إنه القصص القرانيه غنٌِّ بالمواعظ، والحكم، والأصول العقديهة، والتهوجيهات الأخلاقيهة ، والأساليب التَّهبويهة ، والاعتبار بالأمم والشُّعوب ، والقصص القرانيُّ ليس أموراً تاريخيهةً لا تفيد إلا المؤر ِخين ، وإنمها هو أعلى ، وأشرف ، وأفضل من ذلك ، فالقصص القرانيُّ مليءٌ بالتهوحيد ، والعلم ، ومكارم الأخلاق ، والحجج العقليهة ، والتهبصرة ، والتهذكرة ، والمحاورات العجيبة. وأضرب لك مثلاً من قصهة يوسف عليه السلام ، متأم ِلاً في جانب الأخلاق الهتي عُرضت في مشاهدها الرهائعة ، قال علماء الأخلاق ، والحكماء: «لا ينتظم أمر الأمهة إلا بمصلحين ، ورجال أعمالٍ قائمين ، وفضلاء مرشدين هادين ، لهم شروطٌ معلومةٌ ، وأخلاقٌ معهودةٌ؛ فتن كان القائم بالأعمال نبي اً؛ فله أربعون خَصْلَةً ذكروها ، كلُّها ادابٌ ، وفضائل بها يسوسُ أمتَه ، وإن كان رئيساً فاضلاً ، اكتفوا من الشُّروط الأربعين ببعضها ، وسي ِدنا يوسف عليه السلام حاز من كمال المرسلين ، وجمال النهبي ِين ، ولقد
عدد الصفحات ١٦٥جاء في سيرته هذه ما يتخذه عقلاء الأمم هديًَ لاختيار الأكفاء في مهام ِ الأعمال؛ إذ قد حاز الملك ، والنبوة! ونحن لا قِبَل لنا بالنُّبوة لانقِاعها ، وإنمها نذكر ما يليق بمقام رئاسة المدينة الفاضلة ، ولنذكر منها اثنتي عَشْرَةَ خَصْلَةً هي أهمُّ خصال رئيس المدينة الفاضلة لتكون ذكرى لمن يتفكهر في القران ، وتنبيهاً للمتعل ِمين السهاعين للفضائل[»478.]) أهمُّ ما شرطه الحكماء في رئيس المدينة الفاضلة 1 العفهة عن الشههوات؛ ليضبط نفسه ، وتتوافر قوهته النهفسيهة {كَذَلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشَاء إِنههُ مِنْ عِبَادِناَ الْمُخْلَصِينَ }*[24. ] 2 الحلم عند الغضب؛ ليضبط نفسه ن َفْسِهِ وَلمَْ ي ُبْدِهَا لهَُمْ قَالَ أَن ْتُمْ شَرٌّ مَكَاناً وَاللَّهُ أَعْلَمُ بمَِا تَصِفُونَ [77.] 3 وضْ الل ِين في موضعه ، والش ِدهة في موضعها أَبِيكُمْ أَلاَ ت َرَوْنَ أَني ِ أُوفيِ الْكَيْلَ وَأَناَ خَي ْرُ الْمُنْزِلِينَ *فَتِنْ لمَْ تأَْتُونيِ بِهِ فَلاَ كَيْلَ لَكُ مْ عِنْدِي وَلاَ ت َقْرَبُونِ [ :59 60] 4 ثقته بنفسه بالاعتماد على رب ِه[ 55.] 5 قوهة الذهاكرة ليمكنه تذكر ما غاب ، ومضى له سنون؛ ليضبط الس ِياسات ، ويعرف للنهاس أعم الهم: {[58.] 6 جودة المصو ِرَة والقوهة المخي ِلة؛ حتىه تأتي بالأشياء تامهة الوضوح رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَبًا وَالشهمْسَ وَالْقَمَرَ رَأَي ْت ُهُمْ ليِ سَاجِدِينَ [4.] 7 استعداده للعلم ، وحبُّه له ، وتَكُّنه منها أَنْ نُشْرِكَ باِللَّهِ مِنْ شَيْءٍ ذَلِكَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ عَلَي ْنَا وَعَلَى النهاسِ وَلَكِنه أَكْث َرَ النهاسِ لاَ يَشْكُرُونَ [38] أَنْتَ وَلِي ِي فيِ الدُّن ْيَا وَالآخِرَةِ ت َوَفه نِِ مُسْلِمًا وَأَلحِْقْنِِ باِلصهالحِِينَ [101.] 8 شفقته على الضُّعفاء ، وتواضعه مْ جلال قدره ، وعلو ِ منصبه ، فقد خاطب الفتيين المسجون بالتهواضْ ، فقالقَههارُ[39] وحادثهما في أمور دينهما ، ودنياها بقوله
عدد الصفحات ١٦٦[37] }* [37] وشَهِدَا له بقولهماإِني ِ أَرَانيِ أَحِْْلُ ف َوْقَ رَأْسِي خُب ْزًا تأَْكُلُ الِهي ْرُ مِنْهُ ن َب ِئ ْنَا بِتَأْوِيلِهِ إِناه ن َرَاكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ [36. ] 9 العفو عند المقدرة[ 92. ] 10 إكرام العشيرة بَصِيرًا وَأْتُونيِ بأَِهْلِكُمْ أَجمَْعِينَ [93. ] 11 قوهة البيان والفصاحة بتعبير رؤيَ المَلِك واقتداره على الأخذ بأفئدة الرهاعي والرهعيهة والسُّوقة ، ما كان هذا إلا بالفصاحة المبنيهة على الحكمة ، والعلم [54. ] 12 حسنالتهدبلُونَ }*[47] لاشكه أنه العلاقة بين القصص القراني ِ والأخلاق متينةٌ؛ لأنه من أهدا ف القصص القراني ِ التذكير بالأخلاق الرهفيعة؛ الهتي تفيد الفرد ، والأسرة ، والجماعة ، والدهولة ، والأمهة ، والحضارة ، كما أنه من أهداف القصص القراني ِ التنفير من الأخلاق الذهميمة؛ الهتي تكون سبباً في هلاك الأمم والشُّعوب ، ولقد استفاد الصهحابة الكرا م من تربية الن ِب ِ (ص) لهم ، ومن المنهج الهذي سار عليه ، فهذا جزءٌ من الأخلاق القرانيهة النهبويهة أردت به التمثيل وليس الاستقصاء ، وفي سنهة رسول الله (ص) وهديه مزيدٌ من التهفصيل والبيان ، وإنه المنهج النهبويه القرانيه الرهبانيه في الأخلاق نمطٌ فريدٌ ، وعجيبٌ ، ليس له مقاربٌ ، ولا نظيرٌ؛ لأنه من رب ِ العالمين ، وقد تفرهد بأمورٍ وخصائص ، زاد من قوهتها واكتمالها وجودُها مجتمعةً على هذا الوجه المُحْكَم ، ومنها: 1 وجود المرجْ الوافي للأخلاق في المنهج الرهباني ِ متمث ِلاً في الكتاب والسُّنهة ، وقد حدهدا ما يحُْمَدُ ، أو يُذمُّ. 2 وجود ما يضبط السُّلوك ويبعث على العلم ، وهو رجاء الله والدهار الاخرة 3 وجود القدوة العمليهة، وهي من أسس التَّهبية الخلقيهة ، وقد تَثهل ذلك بأوفَّ معانيه في رسول (ص479])لَى خُلُقٍ عَظِيمٍ [4.]
عدد الصفحات ١٦٧لقد أولى المنهاج النبويُّ الكريم المستمدُّ من كتاب رب ِ العالمين الأخلاق أه ِيهةً كبيرةً ، وحثه على التمسُّك بفضائلها بمختلف الأساليب ، وحذهر من ارتكاب مرذولها بشتىه الُِّرق ، ونظرة القران إلى الأخلاق منبثقةٌ من نظرته إلى الكون والحياة ، والإنسان ، فتذا كانت العقائد تشك ِل أركان الصهرح الإسلامي ِ؛ فتنه التهشريعات تكو ِن تقسيمات حُجراته ، وممرهاته ، ومداخله ، والأخلاق تُضفي البهاء ، والرهونق ، والجمال على الصهرح المكتمل ، وتصبغه الص ِبغة الرباهنيهة المتمي ِز ة ، وإذا كانت العقيدة الإسلاميهة تشك ِل جذور الدهوحة الإسلاميهة ، وجذعها ، فتنه الشهريعة تَث ِل أغصانها ، وتشعُّباتها ، والأخلاق تكو ِن ثمارها اليانعة ، وظلالها الوارفة ، ومنظرها البهيج النهضِر480.]) لقد استخدم المنهاج النهبويُّ أساليب التهأثوالاستجابة ، والالتزام في تربيته للصهحابة؛ لكي يحوهل الخلق من دائرة النهظريَت ، إلى صميم الواقْ التهنفيذي ِ ، والعمل التهِبيقي ِ ، سواءٌ كانت اعتقاديهةً ، كمراقبة الله تعالى ، ورجاء الاخرة ، أو عباديهةً كالشهعائر الهتي تعمل على تربية الضهمائر ، و صقل الإرادات ، وتزكية النهفس ، ومْ تِوُّر الدهعوة الإسلاميهة ، ووصولها إلى الدهولة أصبحت هناك حوافز إلزاميهةٌ تأتي من خارج النفس ، متمثلةً في: أ التهشريْ: الهذي وُضْ لحماية القيم الخلقيهة ، كشرائْ الحدود ، والقِصاص؛ الهتي تحمي الفرد ، والمجتمْ من رذائل البغي على الغير: (بالقتل ، أو السهرقة) ، أو انتهاك الأعراض: (بالز ِنَّ والقذف) أو البغي على النهفس ، وإهدار العقل: (بالخمر ، والمسكرات المختلفة). ب سلِة المجتمْ: الهتي تقوم على أساس ما أوجبه الله تعالى من الأمر بالمعروف ، والنههي عن المنكر، والتهناصح بين المؤمنين ، ومسؤوليهة بعضهم على بعض ، وقد جعل الله تعالى هذه المسؤوليهة قرينة الزهكاة ، والصهلاة ، وطاعة الله ورسوله (ص نْكَ رِ وَيُقِيمُونَ الصهلاَةَ وَي ُؤْتُونَ الزهكَاةَ وَيُِِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ سَي َرْحَُْهُمُ اللَّهُ إِنه اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ[ 71.] بل جعلها المقو ِم الأصليه لخيريهة هذه الأمهة تأَْمُرُونَ باِلْمَعْرُوفِ وَت َن ْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَت ُؤْمِنُونَ باِللَّهِ وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتَابِ لَكَانَ خَي ْرًا لهَُمْ مِن ْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْ ث َرُهُمُ الْفَاسِقُونَ [عمران 110. ]
عدد الصفحات ١٦٨وقد ظهرت هذه السُّلِة ، وأثرها في الفتَّة المدنيهة: ج سلِة الدهولة: الهتي وجب قيامها ، وأقيمت على أسس أخلاقيهةٍ وطيدةٍ ، ولزمها أن تقوم على رعاية هذه الأخلاق ، وبث ِها في سائر أفرادها ومؤسهساتها ، وتجعلها من مهام ِ وجودها ومبرراته481.]) وبذلك اجتمْ للخلق الإسلامي ِ أطراف الكمال كل ِه ، وأصبحللمجتمْ الأخلاقي نظام واقعي مثالي ، بسبب الالتزام بالمنهج الرباني. هذه بعض الخِوط في البناء العقائدي ِ والرُّوحي ِ والأخلاقي ِ في الفتَّة المك ِيهة ، ولقد اتت هذه التَّهبية أُكُلَها ، فقد كان ما يزيد على العشرين من الصهحابة الكرام من الخمسين الأوائل السه ابقين إلى الإسلام ، يمارسون مسؤولياتٍ قياديهةً بعد توسْ الدهعوة ، وانِلاقها في عهد النهب ِ (ص) وبعد وفاته ، وأصبحوا القادة الكبار للأمهة ، وعشرون اخرون معظمهم استشهدوا ، أو ماتوا على عهد رسول الله (ص) ؛ فكان في الرهعيل الأول أعظم شخصيات الأمهة على الإطلاق ، كان فيه تسعةٌ من العشرة المبشهرين بالجنهة ، وهم أفضل الأمهة بعد رسول الله (ص) ، ومنهم نماذج أسهمت في صناعة الحضارة العظيمة بتضحياتهم الجسيمة ، كعمهار بن يَسر ، وعبد الله بن مسعودٍ ، وأبّ ذر ٍ ، وجعفر بن أبّ طالب ، وغيرهم رضي الله عنهم ، وكان م ن هذا الرهعيل أعظم نساء الأمهة خديجة رضي الله عنها ، ونماذج عاليةٌ أخرى ، مثل أم ِ الفضل بنت الحارث ، وأسماء ذات الن ِِاقين ، وأسماء بنت عُمَيس ، وغيرهنه. لقد أتيح للرهعيل الأوهل أكبر قدرٍ من التَّهبية العقديهة ، والرُّوحيهة ، والعقليهة ، والأخلاقيه ة على يد مربّ ِ البشريهة الأعظم محم دٍ (ص) ، فكانوا هم حداة الرهكب ، وهداةُ الأمهة482]) (ص) يزك ِيهم ، ويرب ِيهم وينق ِيهم من أوضار الجاهليهة ، فتذا كان السهعيد الذي فاز بفضل الصُّحبة مَنْ رأى رسول الله (ص) ولو مرهةً واحدةً في حياته ، وامن به ، فكيف بمن كان الرهفيق اليوميه له ، ويتلقهى منه ، ويعبق من نوره ، ويتغذهى من كلامه ، ويتَّبىه على عينه 483]) * * *
عدد الصفحات ١٦٩الفصل الثهالث الجهر بالدهعوة ، وأساليب المشركين في محاربتها المبحث الأوهل الجهر بالدهعوة بعد الإعداد العظيم الهذي قام به النهبُّ (ص) لتَّبية أصحابه ، وبناء الجماعة المسلمة المنظهمة الأولى على أسسٍ عقديهةٍ ، وتعبُّديهةٍ ، وخلقيهةٍ رفيعة المستوى حان موعدُ إعلان الدهعوة ، بنزول قول الله تعالى: {ضْ جَنَاحَكَ لِمَنِ ات هب َعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ *فَتِنْ عَصَوْكَ ف َقُلْ إِني ِ بَرِيءٌ ممِها ت َعْمَلُونَ[214 216. ] فجمْ قبيلته (ص) ، وعشيرته ، ودعاهم علانيةً إلى الإيمان بإلهٍ واحدٍ ، وخوهفهم من العذاب الشهديد؛ إن عصوه ، وأمرهم بإنقاذ أنفسهم من النهار ، وبينه لهم مسؤولية كل ِ إنسانٍ عن نفسه 484.]) عن ابن عباسٍ رضي الله عنهما قال: لما نزلت صَعِدَ فجعل ينادي: يَ بنِ فِهْر! يَ بنِ عَدي ٍ لبُِونِ قريش حتىه اجتمعوا ، فجعل الرهجل إذا لم يستِْْ أن يخَرج؛ أرسل رسولاً؛ لينظر ما هو ، فجاء أبو له بٍ ، وقريشٌ ، فقال: أرأيتَكم لو أخبرتُكم: أنه خيلاً بالوادي تريد أن تغير عليكم ، أكنتم مُصَد ِقيه؟ قالوا: نعم! ما جَرهبْنا عليك إلا صِدقاً ، قال: فتني ِ نذير لكم بين يدي عذاب شديد. فقال أبو لهب: تبهاً لك سائرَ اليوم! ألهذا جمعتنا؟ فنزلت أَبِّ لهََبٍ وَتَبه *مَا أَغْنىَ عَنْهُ مَالُهُ وَمَا كَسَبَ [1 2[ ]4971) ومسلم208 ])
عدد الصفحات ١٧٠وفي روايةٍ: ناداهم بِناً بِناً ، ويقول لكل ِ بِن «أنقذوا أنفسكم من النهار »، ثمه قال « يَ فاطمة! أنقذي نفسك من النهار ، فتني ِ لا أملك لكم من الله شيئاً ، غير أن لكم رحْاً سأَب ُلُّهَا بِبَلالهَِا» [4771) ومسلم204]) القرشيُّون واقعي ِين عملي ِين ، فلمها رأوا محمهداً (ص) ، وهو الصهادق الأمين قد وقف على جبل يرى ما أمامه ، وينظر إلى ما وراءه ، وهم ما يرون إلا ما هو أمامهم ، فهداهم إنصافهم ، وذكاؤهم إلى تصديقه ، فقالوا: نعم. ولما تَهت هذه المرحلة الِهبيعية البدائيهة ، وتحقهقت شهادة المستمعين؛ قال رسول الله (ص) : «فتني ِ نذير لكم بين يدي عذاب شديد»وكان ذلك تعريفاً بمقام النُّبوهة ، وما ينفرد به من علمٍ بالحقائق الغيبيهة ، والعلوم الوهبيهة ، وموعظةً ، وإنذاراً ، في حكمةٍ وبلاغةٍ لا نظير لهما في تاريخ الد ِيَنات ، والنُّبوهات ، فلم تكن طريقٌ أقصر من هذه الِهريق ، ولا أسلوب أوضح من هذا الأسلوب ، فسكت القوم485])ذا؟! وبهذا كان النهبُّ (ص قد وضْ للأمهة أسس الإعلام؛ فقد اختار مكاناً عالياً وهو الجبل ليقف عليه، وينادي على جميْ النهاس ، فيصل صوته إلى الجميْ ، وهذا ما تفعله محِهات الإرسال في عصرنا الحديث ، لتزيد من عملية الانتشار الإذاعي ِ ، ثمه اختار لدعوته الأساس المتين ليبنِ عليه كلامه وهو الص ِدق ، وبهذا يكون (ص) قد علهم رجال الإعلام والدهعوة: أنه الاتصال بالنهاس بهدف إعلامهم ، أو دعوتهم يجب أن يعتمد وبصفةٍ أساسيهةٍ على الث ِقة التهامهة بين المرسِل ، والمستقبِل ، أو بين مصدر الر ِسالة والجمهور الهذي يتلقهى الر ِسالة ، كما أنه المضمون أو المحتوى يجب أن يكون صادقاً لا كذب فيه486.]) «ومن الِهبيعي أن يبدأ الرهسول (ص) دعوته العلنيهة بإنذار عشيرته الأقربين؛ إذ إنه مكهة بلدٌ توغهلت فيه الرُّوح القبليهة ، فبدء الدهعوة بالعشيرة ، قد يعين على نصرته ، وتأييده، وحْايته، كما أنه القيام بالدهعوة في مكهة لابده أن يكون له أثرٌ خاصٌّ؛ لما لهذا البلد من مركزٍ دينِ ٍ خِيرٍ ، فَجَلْب ُهَا إلى حظيرة الإسلام لابده أن يكون له وقٌْ كبيرٌ على بقيهة القبائل؛ لأنه الإسلام كما يتجلهى من القران الكريم اتخهذ الدهعوة في قريشٍ خِوةً أولى لتحقيق رسالته العالية [»487]) قال تعا[1] {أَرْسَلْنَاكَ إِلاه رَحَْْةً لِلْعَالَمِينَ [107] بَشِيرًا وَنَذِيرًا وَلَكِنه أَكْث َرَ النهاسِ لاَ ي َعْلَمُونَ [28.]
عدد الصفحات ١٧١وجاءت مرحلةٌ أخرى بعدها ، فأصبح يدعو فيها كله مَنْ ي لتقي به من النهاس على اختلاف قبائلهم ، وبلدانهم ، ويتبْ النهاس في أنديتهم ، ومجامعهم ، ومحافلهم ، وفي المواسم، ومواقف الحج ِ ، ويدعو من لقيه من حُر ٍ، وعبد ٍ، وقوي ٍ، وضعيفٍ ، وغنِ ٍ ، وفق 488]) قوله تعاضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ *إِناه كَفَي ْنَاكَ الْمُسْت َهْزِئِينَ *الهذِينَ يجَْعَلُونَ مََْ اللَّهِ إِلهًَا آخَرَ فَسَوْفَ ي َعْلَمُونَ *وَلَقَدْ ن َعْلَمُ أَنهكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بمَِا ي َقُولُونَ [94 97. ] كانت النتيجة لهذا الصهدْع هي الصهدُّ ، والإعراض ، والسُّخرية ، والإيذاء ، والتهكذيب ، والكيد المدبهر المدروس ، وقد اشتده الص ِراع بين النهب ِ (ص) وصحبه ، وبين شيوخ الوثنية وزعمائها ، وأصبح النهاس في مكهة يتناقلون أخبار ذلك الص ِراع في كل ِ مكانٍ ، وكان هذا في حد ِ ذاته مكسباً عظيماً للده عوة ، ساهم فيه أشدُّ ، وألدُّ أعدائها ، ممهن كان يشيْ في القبائل قالة السُّوء عنها ، فليس كلُّ الناس يسل ِمون بدعاوى زعماء الكفر ، والش ِرك. كانت الوسيلة الإعلاميهة في ذلك العصر ، تناقل النهاس للأخبار مشافهةً ، وسمْ القاصي ، والدهاني بنبوهة الرهسول (ص) ، وصار هذا الحدث العظيم حديث النهاس في المجالس ، ونوادي القبائل ، وفي بيوت النهاس 489.]) أهم اعتَّاضات المشرك كانت أهمُّ اعتَّاض ات زعم اء الش ِرك موجه ةً نحو وحداني ة الله تعالى ، والإيمان باليوم الاخر ، ورسالة النهب ِ (ص) ، والقران الكريم الذي أُنزل عليه من رب ِ العالمين. وفيما يلي تفصيل لهذه الاعتَّاضات والرد عليها: أولاً: الإشراك بالله: لم يكن كفارُ مكهةَ ينكرون: أنه الله خلقهم ، وخلق كله شيءٍ ، قال تعا السهمَاوَاتِ وَالأَرْضَ لَي َقُولُنه اللَّهُ قُلِ الحَْمْدُ للَِّهِ بَلْ أَكْث َرُهُمْ لاَ ي َعْلَمُونَ[25] يعبدون الأصنام ، ويزعمون: أنهها تقر ِبهم إلى الله ، قال تعا490{ ]) اتخهَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ مَا ن َعْبُدُهُمْ إِلاه لِي ُقَر ِبُوناَ إِلىَ اللَّهِ زُلْفَى إِنه اللَّهَ يحَْكُمُ ب َي ْن َهُمْ فيِ مَا هُمْ فِيهِ يخَْتَلِفُونَ إِنه اللَّهَ لاَ ي َهْدِي مَنْ هُوَ كَاذِبٌ كَفهارٌ[3.] وقد انتقلت عبادة الأصنام إليهم من الأمم المجاورة لهم ، ولهذا قابلوا الدهعوة إلى التهوحيد بأعظم إنكارٍ ، وأشد ِ استغرابٍ 491]) {وَعَجِبُوا أَن جَاءهُم مُّنذِرٌ م ِن ْهُمْ وَقَالَ الْكَافِرُونَ هَذَا سَاحِرٌ
عدد الصفحات ١٧٢كَذهابٌ * أَجَعَلَ الآْلهَِةَ إِلهًَا وَاحِدًا إِنه هَذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ * وَانَِلَقَ الْمَلأَُ مِن ْهُمْ أَنِ امْشُوا وَاصْبرُِوا عَلَى آلهَِتِكُمْ إِنه هَذَا لَشَيْءٌ ي ُرَادُ * مَا سمَِعْنَا بهَِذَا فيِ الْمِلهةِ الآخِرَةِ إِنْ هَذَا إِلاه اخْتِلاَقٌ }*([492]) [4 7] ولم يكن تصوُّرهم لله تعالى ، ولعلاقته بخلقه صحيحاً؛ إذ كانوا يزعمون: أنه لله تعالى صاحبةً من الجن ِ ، وأنهها ولدت الملائكة ، وأنه الملائكة بناتُ الله! كانت الايَت تنزل مُبي ِنةً: أنه الله عزه وجله خلق الجنه ، والملائكة ، كما خلق الإنس، وأنهه لم يتهخذ ولداً ، ولم تكن له صاحبةٌ ، قال تعا [493]) لَهُ بَنِينَ وَب َنَاتٍ بِغَيرِْ عِلْمٍ سُبْحَانَ هُ وَت َعَالىَ عَمها يَصِفُونَ * بَدِيُْ السهمَاوَاتِ وَالأَرْضِ أَنَّه يَكُونُ لَهُ وَلَدٌ وَلمَْ تَكُنْ لَهُ صَاحِبَةٌ وَخَلَقَ كُله شَيْءٍ وَهُوَ بِكُل ِ شَيْءٍ عَلِيمٌ [100 101] بالعبودية ، وينكرون أن يكون بينهم وبينه علاقة نسب الجِْنهةُ إِن ههُمْ لَمُحْضَرُونَ[158.] ومُِالِبةً المشركين بات ِباع الحق ِ ، وعدم القول بالظُّنون ، والأوهام لآخِرَةِ لَيُسَمُّونَ الْمَلاَئِكَةَ تَسْمِيَةَ الأُن ْثَى * وَمَا لهَُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِنْ ي َتهبِعُونَ إِلاه الظهنه وَإِنه الظهنه لاَ ي ُ غْنِِ مِنَ الحَْق ِ شَي ْئًا [}*27 28]لبنين ، ويخصه نفسه بالبنات ، وهنه أدنَّ قيمةً في رأيهم من البنكُمْ لَت َقُولُونَ ق َوْلاً عَظِيمًا40. ] ومحَُم ِلةً المشركين مسؤوليهة أقوالهم اله تقوم على دليلٍ أَشَهِدُوا خَلْقَهُمْ سَتُكْتَبُ شَهَادَت ُهُمْ وَيُسْأَلُونَ [19. ] ثانياً: كفرهم بالاخرة أمها دعوة الرهسول (ص) إلى الإيمان باليوم الاخر ، فقد قابلها المشركون بالسُّخرية والتهكذيب الهذِينَ كَفَرُوا هَلْ نَدُلُّكُمْ عَلَى رَجُلٍ ي ُن َب ِئُكُمْ إِذَا مُز ِق ْتُمْ كُله ممَُزهقٍ إِنهكُمْ لَفِي خَلْقٍ جَدِي دٍ *أَف ْت َرَى عَلَى اللَّهِ كَذِباً أَمْ بِهِ جِنهةٌ بَلِ الهذِينَ لاَ ي ُؤْمِنُونَ باِلآخِ رَةِ فيِ الْعَذَابِ وَالضهلاَلِ الْبَعِيدِ [7 8] ينكرون بعث الموتى[29] على ذل ك بالأيمان المغلهظ ةأَيمَْانهِِمْ لاَ ي َب ْعَثُ اللَّهُ مَنْ يمَُوتُ ب َلَى وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا وَلَكِنه أَكْث َرَ النهاسِ لاَ ي َعْلَمُونَ *لِي ُب َين َِ لهَُمُ الهذِي يخَْتَلِفُونَ فِيهِ وَلِي َعْلَمَ الهذِينَ كَفَرُوا أَ ن ههُمْ كَانُوا كَاذِبِينَ
عدد الصفحات ١٧٣[38 39]نوا يظنُّون أنهه لا توجد حياةٌ في غير الدُّنيا ، ويِلبون إحياء ابائهم؛ ليصدقوا بالاخرة. قال تعال ى بِذَلِكَ مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إِلاه يَظُنُّونَ * وَإِذَا ت ُت ْلَى عَلَيْهِمْ آيََت ُنَا ب َي ِنَاتٍ مَا كَانَ حُجهت َهُمْ إِلاه أَنْ قَالُوا ائ ْتُوا بِِباَئِنَا إِ نْ كُن ْتُمْ صَادِقِينَ *قُلِ اللَّهُ يحُْيِيكُمْ ثمُه يمُِيتُكُمْ ثمُه يجَْمَعُكُمْ إِلىَ ي َوْمِ الْقِيَامَةِ لاَ رَيْبَ فِيهِ وَ لَكِنه أَكْث َرَ النهاسِ لاَ ي َعْلَمُونَ *وَللَِّهِ مُلْكُ السهمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَي َوْمَ ت َقُومُ السهاعَةُ ي َوْمَئِذٍ يخَْسَرُ الْمُبِِْلُونَ [24 27.] وفات َهُم: أنه الذي خلقهم أوهل مرهةٍ، قادرٌ على أن يحييهم يوم القيامة ، قال مجاهد ، وغيره: جاء أُبَُّّ بنُ خلف493]) محمد! أتزعم: أنه الله يبعث هذا؟ قال (ص«نعم، يميتك الله تعالى، ثمه يبعثك ، ثمه يحشرك إلى النار» ، ونزلت هذه الايَت 494:]) { ي َرَ الإِنْسَانُ أَناه خَلَقْنَاهُ مِنْ نُِْفَةٍ فَتِذَا هُوَ خَصِيمٌ مُبِينٌ *وَضَرَبَ لَنَا مَثَلاً وَنَسِيَ خَلْقَهُ قَالَ مَنْ يحُْيِي الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ *قُلْ يحُْيِيهَا الهذِي أَنْشَأَهَا أَوهلَ مَرهةٍ وَهُوَ بِكُل ِ خَلْقٍ عَلِيمٌ [ :77 79[ ] المنثور7/75 76. ]) كانت أساليب القران الكريم في إقناع النهاس بالبعث تعتمد على خِاب العقل ، والانسجام مْ الفِرة ، والتجاوب مْ القلوب ، فقد ذكهر الله عباده: أنه حكمته تقتضي بعث العباد للجزاء ، والحساب ، فتن الله خلق الخلق لعبادته ، وأرسل الرُّسل ، وأنزل الكتب؛ لبيان الِهريق الهذي به يعبدونه ، ويِيعونه ، ويتبعون أمره ، ويجتنبون نهيه ، فمن العباد مَنْ رفض الاستقامة على طاعة الله ، وطغى ، وبغى ، أفليس من العدل بعد ذلك أن يموت الِهالح والصهالح ، ثمه يجُزي اللهُ المحسن بإحسانه ، والمسي ء بإساءته. قال تعانه لَكُمْ فِيهِ لَمَا تخََي هرُونَ[35 38. ] إنه الملاحدة الهذين ظلموا أنفسهم هم الهذين يظنُّون: أنه الكون خُلِق عبثاً ، وباطلاً ، لا لحكمة ، وأنهه لا فرق بين مصير المؤمن المصلح ، والكافر المفسد ، ولا بين التهقي ِ والفاجر495]) خَلَقْنَا السهمَاءَ وَالأَرْضَ وَمَا ب َي ْن َهُمَا باَطِلاً ذَلِكَ ظَنُّ الهذِينَ كَفَرُوا ف َوَيْلٌ لِله ذِينَ كَفَرُوا مِنَ النهارِ *أَمْ نَُْعَلُ الهذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصهالحَِاتِ كَالْمُفْسِدِينَ فيِ الأَرْضِ أَمْ نَُْعَلُ الْمُتهقِينَ كَالْفُجهارِ [27 28 ] .
عدد الصفحات ١٧٤وضرب القران الكريم للنهاس الأمثلة في إحياء الأرض بالنهبات ، وأنه الذي أحيا الأرض بعد موتها قادرٌ على إعادة الحياة إلى الجثث الهامدة ، والعظام البالية مَوْتهَِا إِنه ذَلِكَ لَمُحْيِي الْمَوْتَى وَهُوَ عَلَى كُل ِ شَيْءٍ قَدِيرٌ [50. ] وذكر سبحانه وتعالى في كتابه ، أمثلةً من إحياء بعض الأموات في هذه الحياة الدُّنيا ، فأخبر النهاسَ في كتابه عن أصحاب الكهف ، بأنهه ضُرب على اذانهم في الكهف ثلاثمئةٍ وتسْ سنين ، ثمه قاموا من رقدتهم بعد تلك الأزمان المتِاولة ، قال تعالِن َعْلَمَ أَيُّ الحِْزْب َينِْ أَحْصَى لِمَا لَبِثُوا أَمَدًا }*[12] ب َعْضَ ي َوْمٍ قَالُوا رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بمَِا لَبِث ْتُ مْ فَاب ْعَثُوا أَحَدَكُمْ بِوَرِقِكُمْ هَذِهِ إِلىَ الْمَدِينَةِ ف َلْي َنْظُرْ أَي ُّهَا أَزْكَى طَعَامًا ف َلْيَأْتِكُمْ بِرِزْقٍ مِنْهُ وَلْي َت َلَِهفْ وَلاَ يُشْعِرَنه بِكُمْ أَحَدًا [19] سِنِينَ وَازْ دَادُوا تِسْعًا[25] (ص) في مناظراته مْ زعماء الكفر ، والش ِرك ثالثاً: اعتَّاضهم على الرهسول (ص): اعتَّضوا على شخص الرهسول (ص) ، فقد كانوا يتصوهرون: أنه الرهسول لا يكون بشراً مثلهم ، وأنهه ينبغي أن يكون مَلَكاً ، أو مصحوباً بالملائكةوا أَب َعَثَ اللَّهُ بَشَرًا رَسُولاً [94]كًا لَقُضِيَ الأَمْرُ ثمُه لاَ ي ُنْظَرُونَ *وَلَوْ جَعَلْنَاهُ مَلَكًا لجََعَلْنَاهُ رَجُلاً وَلَلَبَسْنَا عَلَيْهِمْ مَا ي َلْبِسُونَ [8 9] لو بعثنا إلى البشر رسولاً من الملائكة؛ لجعلناه على هيئة رجلٍ ، حتىه يمكنهم مخاطبته ، والانتفاع بالأخذ عنه ، ولو كان كذلك لالْت َبَس عليهم الأمر كما هم يلب ِسون على أنفسهم في قبول رسالة البشر496]) الرهسُولِ يأَْكُلُ الِهعَامَ وَيمَْشِي فيِ الأَسْوَاقِ لَوْلاَ أُنْ زِلَ إِلَيْهِ مَلَكٌ ف َيَكُونَ مَعَهُ نَذِيرًا *أَوْ ي ُلْقَى إِلَيْهِ كَن ْزٌ أَوْ تَكُونُ لَهُ جَنهةٌ يأَْكُلُ مِن ْهَا وَقَالَ الظهالِمُونَ إِنْ ت َتهبِعُونَ إِلاه رَجُلاً مَسْحُورًا 7 8] يسمعوا بأنه الرُّسل جميعاً كانوا كلون ، ويسعون ، ويعملون 497{ ]) الْمُرْسَلِينَ إِلاه إِن ههُمْ لَيَأْكُلُونَ الِهعَامَ وَيمَْشُونَ فيِ الأَسْوَاقِ وَجَعَلْنَا ب َعْضَكُمْ لِب َعْضٍ فِت ْنَةً أَتَصْبرُِونَ وَكَانَ رَبُّكَ بَصِيرًا20. ]
عدد الصفحات ١٧٥ويريدو ن أن يكون الرهسولُ كثيرَ المال ، كبيراً في أعينهم الْقَرْي َت َينِْ عَظِيمٍ[31. ] ويقصدون ب بالِهائف498.]) ونسبوا الرهسول (ص) إلى الجنونينَا باِلْمَلاَئِكَةِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصهادِقِينَ [6 7]مْ رَسُولٌ مُبِينٌ *ثمُه ت َوَلهوْا عَنْهُ وَقَالُوا مُعَلهمٌ مجَْنُونٌ[13 14. ] ورده الله عليهم بقوله [ 2. ] كما نسبوه إلى الكهانة ، والشعر ن َت َرَبهصُ بِهِ رَيْبَ الْمَنُونِ [29 30. ] هذا مْ أنههم كانوا يعلمون: أنهه لا ي َنْظِمُ الش ِعر ، وأنهه راجح العقل ، وأنه ما يقوله بعيدٌ عن سجْ الكُههان ، وقول السهحرة499.]) ونسبوه (ص) إلى الس ِحر ، والكذب كَذهابٌ[4]ونَ إِلَيْكَ وَإِذْ هُمْ نَُْوَى إِذْ ي َقُولُ الظهالِمُونَ إِنْ ت َتهبِعُونَ إِلاه رَجُلاً مَسْحُورًا *انْظُرْ كَيْفَ ضَرَبُوا لَكَ الأَمْثَالَ فَضَلُّوا فَلاَ يَسْتَِِي عُونَ سَبِيلاً [47 48.] وكانت الايَت تتنزهلُ على رسول الله (ص) تفن ِد مزاعم المشركين ، وتبين ِ له أنه الرُّسل السهابقين استهزأى بهم ، وأنه العذاب عاقبة المستهزئ كَانُوا بِهِ يَسْت َهْزِئُونَ[10]ركين لا يُكذ ِبون شخصه ، ولكنههم يعاندون الحقه ، ويدفعون ايَت الله بتلك الأقاويل 500{ :]) يُكَذ ِبُونَكَ وَلَكِنه الظهالِمِينَ بِِيََتِ اللَّهِ يجَْحَدُونَ [33. ] رابعاً موقفهم من القران الكريم: كذلك لم يصد ِقوا: أنه القران الكريم منزلٌ من عند الله ، واعتبروه ضرباً من الش ِعر ، الهذي كان ينظمه الشُّعراء ، مْ أنه كله من قارن بين القران ، وأشعار العرب يعلم أنهه مختلفٌ عنها وَمَا ي َن ْبَغِي لَهُ إِنْ هُوَ إِلاه ذِكْرٌ وَق ُرْآنٌ مُبِينٌ *لِي ُنْذِرَ مَنْ كَانَ حَيًّا وَيحَِقه الْقَوْلُ عَلَى الْكَافِرِينَ [
عدد الصفحات ١٧٦69 70] الحقيقة؟501])عَرَاءُ ي َتهبِعُهُمُ الْغَاوُونَ[502]) *أَلمَْ ت َرَ أَن ههُمْ فيِ كُل ِ وَادٍ يَهِيمُونَ *وَأَن ههُمْ ي َقُولُونَ مَا لاَ ي َفْعَلُونَ [503]) [224 226] على رسوله (ص) وليس شبيهاً بقول الشعراء ، ولا بقول الكههان لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ *وَمَا هُوَ بِقَوْلِ شَاعِرٍ قَلِيلاً مَا ت ُؤْمِنُونَ *ولاَ بِقَوْلِ كَاهِنٍ قَلِيلاً مَا تَذَكهرُونَ *ت َنْزِيلٌ مِنْ رَب ِ الْعَالَمِينَ [40 43. ] وقد أدرك الشُّعراء قبل غيرهم: أنه القران الكريم ليس شعراً504]) ومن فرط تكذيبهم ، وعنادهم قالوا: إنه محمهداً يتعلهم القران من رجلٍ أعجمي ٍ 505]) يبيْ عند الصهفا ، وربمها كان الرسول (ص) يجلس إليه ، ويكل ِمه بعض الشيء ، وذاك كان أعجميه الل ِسان لا يعرف من العربيهة إلا اليسير ، بقدر ما ي ردُّ جواب الخِاب فيما لاب ده من ه ، ولهذا قال تعالى: {لِسَانٌ عَرَبٌِّّ مُبِينٌ [103]نْ جاء بهذا القران في فصاحته ، وبلاغته ، ومعانيه التهامهة الشهاملة من رجلٍ أعجمي ٍ؟ لا يقول هذا من له أدنَّ مسكةٍ من العقل 506.]) واعتَّضوا على طريقة نزول القران ، فِلبوا أن ينزل جملةً واحدةً ، مْ أنه نزوله مفرهقاً أدعى لتثبيت قلوب المؤمنين به ، وتيسير فهمه ، وحفظه ، وامتثاله كَذَلِكَ لِن ُث َب ِتَ بِهِ ف ُؤَادَكَ وَرَت هلْنَاهُ ت َرْتِيلاً 32. ] فلمها اعتَّض المشركون على القران ، وعلى من أُنزِل عليه بهذه الاعاضات؛ تحدهاهم الله بأن يأتوا بمثله ، وأعلن عن عجز الإنس والجن ِ مجتمعين عن ذلك هَذَا الْقُرْآنِ لاَ يأَْتُونَ بمِِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ ب َعْضُهُمْ لِب َعْضٍ ظَهِيرًا [88 ]. بل هم عاجزون عن أن يأتوا بعشر سورٍ مثله { إِنْ كُن ْتُمْ صَادِقِينَ *فَتِلمهْ يَسْتَجِيبُوا لَكُمْ فَاعْلَمُوا أَنمهَا أُنْزِ لَ بِعِلْمِ اللَّهِ وَأَنْ لاَ إِلَهَ إِلاه هُوَ ف َهَلْ أَن ْتُمْ مُسْلِمُونَ [13 14. ]
عدد الصفحات ١٧٧