م 9 المفطرات الطبية المعاصره © تأليف الكثير من الكتب الطبية منها كتاب «القانون في الطب» لابن سيناء واشرح القانون» للؤمام فخر الدين الرازي» وكتاب «الشفاء» و «كتاب القولنج» لابن سينا أيضاً و «المعتير في الحكمة» لابن ملكا البغدادي. و«كتاب التيسير في المداواة والتدبير» لأبي العلاء بن زهر»ء و«كتاب الشامل في الطب» لابن النفيس”2. » حققوا سبقا في الكثير من ركائز الطب الحديث؛ فقد سبق ابن النفيس الطبيب (وليام هارفي) بأربعة قرون في وصف الدورة الدموية» لكنّ الغرب ير جع الفضل في هذا إلى (وليام هارفي) ويتناسى ابن النفيس؟!”". 666 المطلب الثالث: اعتماد بعض الأحكام الشرعية على التخصصات الطبية: احترم الفقهاء المتقدمون تخصص الطب وأحالوا عدداً من مسائل الفقه لل يقرره الطبيب المختصء وبنوا الحكم الشرعي على قوله. ففي الديات وتقدير مقدار الجروح أرجعوها لقول الطبيب؛ بل حتى في التنازع في عيوب المواثي ردوها للطب البيطري. ظ )١( انظر: عزام» طارق صالح يوسفء أثر الطب الشرعي في إثبات الحقوق (عنَان: دار النفائس» الطبعة الأولى» 579 ١ه 9١٠٠م) ص 271-7١ وعطية» جميل عبد المجيد» تنظيم صنعة الطب خلال عصور الحضارة العربية والإسلامية»(الرياض: مكتبة العبيكان» الطبعة الأولى 54171 1ه -7١١٠1م). .١99 انظر: كنعان» أحمد محمد, الموسوعة الطبية الفقهية» مرجع سابق» ص )١(
عدد الصفحات ٥٣المفطراث الطبية المعاصرة يقول ابن قدامة: «القسم السادس -من مسائل الحقوق المتنازع عليها-: ما لا يعرفه إلا أهل الطب كالموضحة وشبههاء وداء الدواب الذي لا يعرفه إلا البيطار» فإذا لم يُقدر على اثنين قبل فيه قول الواحد العدل من أهل المعرفة)". وقال في موطن آخر في تحديد مقدار الجنايات: «وإذا زعم أهل الطب أن بَصّره يقل إذا بعدت المسافة» ويكثر إذا قربت» وأمكن هذا في المذارعة عمل علبه)”"2. وقال الشيخ محمد العثيمين في اعتماد قول الطبيب في كون الشيء مُمَطرأ أو لا: «ينظر إلى رأي الأطباء في ذلك فإذا قالوا: إِنْ هذا كالأكل والشرب وجب إلحاقه به وصار مُمَطْرأَ وإذا قالوا: إنه لا يعطي الجسم ما يعطيه الأكل والشرب فإنه لا كو لطر , كا أن الفقهاء بنوا أحكامًا معتمدين فيها على تصور طبي تبين بعد ذلك قم صحته» فتغير الحكم عند الفقهاء على ضوء التصور الصحيح. ومن ذلك مسألة أقل الحمل وأكثره وما بني عليه من أحكام. )١( ابن قدامة» عبد الله بن أحمد المقدمي, الكافي في فقه الإمام المبجل أحمد بن حنبل (بيروت: المكتب الإسلامي.د.طء د.ت)اج :»ءصس .065١ (؟) ابن قدامة» عبد الله بن أحمد المقدميء المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل»مرجع سابقءج 4. ص 57 . () العثيمين» محمد بن صالح. مجموع فتاوى الشيخ محمد بن صالح العثيمين» جمع وترتيب: فهد بن ناصر السليانء (الرياض: دار الثريا للنشر. الطبعة الأولى» 57 اها_١هء ٠6م)ج9١ءص .5١5
عدد الصفحات ٥٤حكم التداوي وفيه مطالب: ٠ المطلب الثالث: حكم التداوي للصائم.
عدد الصفحات ٥٥ظ لغة: مصدر للفعل تداوى» أي استعمل الدواء. قال الرازي: «داواه عالجه. يقال فلان يدوي ويدَاوي و تداوى بالشيء اله 2 وتَدَاوى: تناول الدواء» و داواه عالجه» والدواء ما يتداوى به ويعالج” '. اصطلاحاً: التداوي (1563]7601): هو تعاطي الدواء بقصد معالحة المرض أو الوقاية منه”". وقد أصبح للتداوي في العصر الحاضر أشكال ووسائل عديدة جدأًء منها: العلاج بالأدوية (185ا01)» والعلاج الجراحي (غخمعمذوعمغ أوعأع]ناد). والعلاج النفسي (/6113+1/ا05) » والعلاج الفيزيائي (لام51011©13ل9إ019) , وفرهايهة الرسائل العلاجية المتحدة - ويستعمل الطبيب الأدوية في العلاج لتخفيف عَرَضء أو مداواة مرضء أو )١( الرازي» محمد بن أبي بكر بن عبدالقادر» مختار الصحاح. تحقيق: محمود خاطرء (بيروت: مكتبة لبنان ناشرونء د.طء 516١ه 11946م)., ج1ء ص 40. (1) انظر: ابن منظورء محمد بن مكرم الأفريقي المصريء لسان العرب. مرجع سابق» ج .١15 ص 775. والزبيدي» محمد مرتفى الحسيني» تاج العروس من جواهر القاموسء. تحقيق: مجموعة من المحققين(دار الهداية» د.ط» د.ت) ج 5 ص 774. () انظر: كنعان, أحمد محمدء الموسوعة الطبية الفقهية» مرجع سابق» ص ١97 . (5) المرجع السابق» ص ١97 .
عدد الصفحات ٥٧المفطرات إلطبية المعاصرة لسد نقص في الجسمء وتستعمل الأدوية أيضاً في التشخيص والوقاية من الأمراض. وقد تكون الأدوية من أصل نباتي» أو حيواني» أو معدني» ى| قد تكون مركباً تركيباً تخليقياً في المختبر"©. طاطحاحت المطلب الثاني: حكم التداوي: جاءت النصوص الشرعية صحيحة وصريحة في مشروعية التداوي والحث عليه من الكتاب والسنة» فمن ذلك قوله تعالى عن النحل: يإ يحي مِنْ بُطُونْهَاسَرَابُ حيلف لون فيه سْمَاء تين #[النحل:194]» وقوله تعالى: 3و راشي نَألَهكَانَ يكم رَحِيمَا * [النساء:79]» وهذه الآية متضمنة مشروعية التداوي» والطب العلاجي والوقائي» وبها استدل عمرو بن العاص هه حين امتنع من الاغتسال بالماء البارد خوفا على نفسه منه» فأقره رسول الله وَكةِ على احتتجاجه هذ|”©. ومن السنة المطهرة قوله عَلِلهِ: «تَدَاوو | قَإِنَ الله كك 1 يَضَمْ داءَ إِلّا وَضَعَّ لَه 2 سان ات 7 00 ؟ دواء. عير داء واحد الْحَرّمٌ) : 0 )١( القاموس الطبي العربيء» موقع طبيب على الإنترنت 1.6019ط185/15/.31]16. تاريخ التصفح»77/ /١ ١1١5م. ( انظر: ابن عطية» عبد الحق بن غالب الأندلسيء المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز تحقيق: عبد السلام عبد الشافي محمد (لبنان: دار الكتب العلمية» الطبعة الأولى 1417١ه- 1197م) ج 0 ص .١5١ (2) سبق مخريجه. ص ٠( 6).
عدد الصفحات ٥٨المفطرات الطبية المعاصرة إلا أن العلماء اختلفوا في مراتب مشروعية التداوي على أقوال نذكرهاء ونذكر أدلتهم» ثم نذكر الراجح القول الأول (وجوب التداوي): وهو قول بعض الحنابلة”"". وعزاه ابن تيمية لبعض الشافعية 1 أدلتهم: استدل أصحاب هذا القول بأدلة منها: الدليل الأول: قوله ككلِْ: «تَدَاوَوَا قن الله كك ل يَضَعْ داءَ إِلّا وَضَعَ لَهُ دَوَاءَ عَيْرَ دَاءِ وَاحِدٍ اهْرَّمٌ) ”". ووجه الاستدلال: أن قوله يَكِِ:١تَدَاوَوَا» أَمْرٌ بالتداوي» والأمر يدل على الوجوب” الدليل الثاني: عن أبي سعيد الخدري # أن رَجْلَا أتَى ال يكل قَقَالَ: أي )١( انظر: المرداوي» أبو الحسن على بن سليان» الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف على مذهب الإمام أحمد بن حنبل» مرجع سابق» ج 27 ص 47517 . (1) انظر: ابن تيمية» أحمد عبد الحليم بن تيمية الحراني» مجموع الفتاوى, تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي (القاهرة: مكتبة ابن تيمية» الطبعة الثانية» دت) ج 4 ؟» ص 14 5. نقل ابن تيمية هذا القول عن بعض الشافعية» ولم أجد في كتبهم من نص على ذلك إلا ما ذكره البرلسي الملقب بعميرة في حاشيته على المنهاج حيث يقول: «إذا كان به جرح يخاف منه التلف وجب». انظر: البرلسي» شهاب الدين أحمدء» حاشية عميرة على المنهاج» تحقيق: مكتب البحوث والدراساتء (بيروت: دار الفكر, الطبعة الأولى» 51١.ه -148م) ج١ء ص ٠7 5. وهذا القول لا يعني القول بالوجوب مطلقاء ولعل ابن ت تيمية وقف على قول عند الشافعية لم أتمقكن من الوقوف عليه. (*) سبق تخريجه» ص ٠( 0). (5) انظر: الجويني, أبو المعالي عبد الملك بن عبد الله» التلخيص في أصول الفقه. تحقيق: عبد الله جوم النبالي» ويشير أحمد العمريء. (بيروت: دار البشائر الإسلامية» د.ط /1511ه-1145م) ج اا ص 84 .
عدد الصفحات ٥٩المفطراث إلطبية المعاصرة ىو و م أنه افد سير 0 ل كمسو 0 م ا" 1 عي رض 11 م6 ص مم يستكي بطنه. فقال: «اسْقِهِ عسّلا» ثم أنّى الثانية» فقال: «اسْيِِهِ عَسَلا) ا ا و ل ا 1 1 الثالئة فقال: «اسْقِهِ عسّلا» ثم أثاه فقال: قد فعلت؟ فَقَالَ: «صَدَقٌ الله وَكَذَّبَ ص ف ا 06 وا مس وى ا مر 1م تطن أخيك» اسقه عسّلا) فسّقاه فيرا . - ووجه الاستدلال: أنه يَكِلْهٌ أمره بشرب العسل وهو من التداوي. فدل على أنه مأمور به. والأمر يدل على الوجوب عند الإطلاق. المناقشة: نوقش هذا الاستدلال بأنه لو سلمنا بهذا القول لَلَحِق من ترك التداوي الذم بتركه. ومن المعلوم أن بعض الصحابة ترك التداوي كأبي بكره وأبي ذرء وأبي الدرداء» ولم ينكر عليهم أحد ولو كان التداوي واجباً عليهم ل يتركوه. ولأنكر عليهم بقية الصحابة”". القول الثاني (استحباب التداوي): وهو مذهب الشافعية””"» وجمهور السلف» وعامة الذلف: قال النووي: «استحباب الدواء هو مذهب أصحابناء وجمهور السلف )01 رواه البخاري» كتاب الطب, باب الدواء بالعسل» رقم: 05584, ومسلمء كتاب السلام» باب التداوي بسقي العسل» رقم: 77117. (0) انظر: ابن عبد البر» أبو عمر يوسف بن عبد الله النمريء التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد. تحقيق: مصطفى بن أحمد العلوي» محمد عبد الكبير البكري (المغرب: وزارة عموم الأوقاف والشؤون الإسلامية د.ط 1837) ج 5 ص 7176. 0 انظر: النووي» يحيى بن شرف الدين» المجموع شرح المهذب,. مرجع سابق ج 45» ص 45. وانظر: النووي» يحيى بن شرف الدين» روضة الطالبين وعمدة المفتين» (بيروت: المكتب الإسلامي» الطبعة الثانية 6 ٠5١)ج ”. ص 55.
عدد الصفحات ٦٠المفطرات الطبية المعاصرة وهاية اللاي" . أدلتهم: استدل أصحاب هذا القول بأدلة منها: الدليل الأول: قوله تعالى: :( وَبُيَرلُ منَ الْهُرْءَانِ ما هُوَ سِمَاء ورَحَةٌ لِْمُؤْمنِيتَ 44 [الإسراء: 857]. رصت سر و الدليل الثاني: قوله تعالمى: كج مِنْ بُطُونهَا سَرَابُ حَحيلِفٌ ألونْه. فيه سمَآ َي # [النحل:19]. ووجه الاستدلال من الآيتين الكريمتين: أنهما في مقام الامتنان على العباد بم| هو شفاء لهمء فدل على أن طلب الشفاء بالتداوي أمر مطلوب. الدليل الثالث: استدلوا بالأحاديث التي استدل بها القائلون بالوجوب. إلا أنهم قالوا إن الأمر فيها مصروف من الوجوب إلى الاستحباب بأدلة أخرى. فانصرف الوجوب» وبقى الاستحباب. المناقشة: نوقش بأنَّ القول بالاستحباب مطلقاً يتنافى مع النصوص في ال ا م كد ألنّه كان بَكْد رَحِيمًا [النساء:94 37]» أو يضر غيره بالعدوىء لقوله عد ولك ضَرَرَ 5 )١( النوويء يحيى بن شرف الدين»شرح صحيح مسلم (بيروت: دار إحياء التراث العربي» الطبعة الثانية 1 ه)جاء ص17 07 المرداوي» أبو الحسن علي بن سليران» الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف على مذهب الإمام أحمد بن حنبل» مرجع سابق» ج 7؟. ص 5112.55١ .
عدد الصفحات ٦١المفطرات الطبية المعاصرة . القول الثالث (أن التداوي مباح): وهو قول الحنفية”'"» والمالكية”'» و ا قال ابن عبد البر: «وعلى إباحة التداوي والاسترقاء جمهور العلماء)7) أدلتهم : استدل أصحاب هذا القول بأدلة منهاأ: الدليل الأول: حديث أنس بن مالك 5 : أن نَاسَا مِنْ عر نه موا على رَسُولٍ الله كك امديتة» فَاجتَوَوْهَاء فَقَالَ هَمْ رَ سُولٌ الله وه: إن شِيْتَمُ أن تحر جوا )١( رواه ابن ماجه كتاب الأحكام, باب من بنى في حقه ما يضر بجاره» رقم:٠771. وقَوّى الحديث الإمام النووي فقال: «له طرق يقوي بعضها بعضا».وتبعه ابن رجب. انظر: ابن رجبء أبو الفرج عبد الرحمن البغدادي» جامع العلوم والحكم. تحقيق: شعيب الأرناؤوط؛ وإبراهيم باجس (بيروت: مؤسسة الرسالة» الطبعة السابعة /1١151ه-194917م) ج١ء ص 705. (؟) السرخسيء محمد بن أحمد بن سهلء المبسوط. مرجع سابق» ج١٠. ص55١. والمرغيناني» أبي الحسن علي بن أبي بكر بن عبد الجليل الرشدانيء الهداية شرح بداية المبتدي» (المكتبة الإسلامية» د.ط»د.ت) ج 6ع ص 97. (") العبدريء محمد بن يوسف بن أب القاسم. التاج والإكليل شرح مختصر خليل» (بيروت: دار الفكر الطبعة الثانية )١7944 ج 7 ص 5». القرطبي» محمد بن أحمد الأنصاريء الجامع لأحكام القرآن (القاهرة. 0 لءص178. (؟) المرداوي» أ بو الحسن علي بن سليمان» الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف» مرجع سابق» ج ج ١ءص 17 » والبهوتي» منصور بن يونس بن إدريس» كشاف القناع عن متن الإقناع» تحقيق: هلال مصيلحي (بيروت: دار الفكر» د.ط هاج ”)ص 56. (5) ابن عبد البر» يوسف بن عبد الله النمريء التمهيد لما في الموطأء مرجع سابق» ج 45. ص 774.
عدد الصفحات ٦٢المفطراث اإلطبية المعاصرة 7 ان 0 ع ساس ار - ع2 إِلّ إبل الصَدَقَة فَتَشْرَيُوا مر أَلْبَاَِا وَأَبْوَائجا» فَمَعَلُواء فَصَحوا)” '. ووجه الاستدلال في قوله كَكل:«إن شِنْتَمُ» فهو دليل على الإباحة المطلقة, ولو كان التداوي مستحباء أو واجباً لبينه يكل ولم يؤخره عن وقت الحاجة. الدليل الثاني: حديث عبد الرحمن بن الأسود عن أبيه قال: سألت عائشة - سن ل ع ) الوسا 1 ا ا 00 دسم 0ه عن ال قيَة من يلد فقالت: (رخص رَسول الله ليه في الرَقية مِنْ كل ذي 0 ؟؟ 0 ووجه الاستدلال: أن التداوي رخصة فيكون فناعقا : المناقشة: نوقش الدليل الأول: بأن جملة (إن شِنْتمُ»: لا تدل على الإباحة؛ لآنّه قد ورد في رواية أخرى أن النبي كَل أمرهم أن يخرجوا إلى إبل الصدقة فيشربوا من ألبانها” ". ونوقش الدليل الثاني: بأنْ كلمة رخص في مقابل المنع فقد كان النبي كلل 1 اه لاه . هاي أء - 7 3 0 بى عن ذلك أولاء ثم رخص فيهاء وقد ثبت أنه رقى بنفسه ورفي وحث على . 1 رواه مسلم في الصحيح. كتاب القسامة» باب حكم المحاربين والمرتدين» رقم: )١( (0) والُمّة: بضم الحاء وتخفيف الميم: سم العقرب. أو سم اللدغات عموما. انظر: ابن حجرء أحمد بن علي أبو الفضل العسقلاني» فتح الباري شرح صحيح البخاريء تحقيق: محب الدين الخطيب (بيروت: دار المعرفة» د.ط» د.ت)اج ٠ء)ص]10١. (*) رواه البخاري» كتاب الطبء باب رقية الحية والعقرب. رقم: .01٠5 )2 هذه الرواية عند البخاري. كتاب الوضوء. نات أبوال الوبل والدواب والغنم ومرابضهاء حديث 5١ ١:مقر
عدد الصفحات ٦٣المفطراث الطبية المعاصرة القول الرابع (التداوي محرم): وهو قول بعض غلاة الصوفية”". أدلتهم: استدل أصحاب هذا القول بأدلة منها: الدليل الأول: قوله تعالى: «# مآ لَصَابَ من مُصِيبَة فى الْأَرضٍ ولا فى أنَفْسِك إِلَّا في كنب ين قبل أن برَأهآ ##[الحديد: ١ ؟]. ووجه الاستدلال: أنه مادام كل شىيء بقضاء وقدر فلا حاجة إلى التداوي. وقالوا إن الولاية لا تتم إلا إذا رضي العبد بجميع ما نزل به من البلاء» وأنَّ لما استطاعوا. المناقشة: نوقش هذا الاستدلال بأنْ هذا المفهوم للآية غير صحيح ولا يُسلم لهمء وذلك أنّه ليس في الآية إشارة إلى ترك التداويء وإنما قررت الآية أن المصائب سبق أن سطرت في اللوح المحفوظء كما أن النصوص التي حثت على التداوي وأمرت به ترد عليهم وتبطل استدلالهم. قال الشوكاني: «من وثق بالله وأيقن أن قضاءه عليه ماض لم يقدح في توكله تعاطيه الأسباب اتباعاً لسنته وسنة رسولهء فقد ظاهر ككل بين درعين» ولبس على (١)انظر: النووي» يحيى بن شرف الدين» شرح صحيح مسلم. مرجع سابق» ج 5١ءص ١15ء القرطبي» محمد بن أحمد الأنصاري» الجامع لأحكام القرآن. مرجع سابق» ج ٠ ١ءص86١1١.
عدد الصفحات ٦٤رأسه المغفر» وأقعد الرماة على فم الشعب» وخندق حول المدينة» وأذن في ال هجرة إلى الحبشة وإلى المدينة» وهاجر هوء وتعاطى أسباب الأكل والشرب وادخر لآهله قوتهم ول ينتظر أن ينزل عليه من السماء» وهو كان أحق الخلق أن يحصل له ذلك. وقال للذي سأله أيعقل ناقته أو يتوكل: «اعْقَلّْهًا وَتَوَكل)”' فأشار إلى أن الاحتراز لا يدفع التوكل»”". الدليل للا قوله :اين خل ال قن ميو عون أَلْما غير حِسّاب». ُو وَعَنْ هُمْ ا وسُولَ اله؟ فَالَ: ههُمْ الِّينَ لا رفوه ولا يتطيُونَ: وآ ست سو و ف تم !ل يَكْتَوُون» 0 لا وجه الاستدلال: أنه يك ذكر أن مِنْ وَصْف هؤلاء الذين يدخلون الجنة بغير حساب أنهم لا يسترقون, ولا يتطيرونء ولا يكتوونء فدل هذا على أن ترك التداوي هو الأقرب إلى التوكل وهو المطلوب. المناقشة: نوقش هذا الاستدلال بأن الحديث ليس فيه ذكر التداوي» وإنم) قوعت الذون ب عاوق الجن ين سا )١( رواه ابن حبان» كتاب الرقائق» باب الورع والتوكل»؛ رقم: ١ “ا/ا. (1) الشوكان» محمد بن علي» نيل الأوطار من أحاديث سيد الأخيار شرح منتقى الأخبار (بيروت: دار الجيل» د.ط» )١91/7 ج 9 ص 17. (”) رواه البخاريءكتاب الرقاق» باب ومن يتوكل على الله فهو حسبه» رقم: 2115١5 ومسلمء كتاب الإيهان» باب الدليل على دخول طوائف المسلمين الجنة بغير حساب ولا عذاب» رقم: 718. (5) انظر: الأشقرء محمد سليمان» أبحاث اجتهادية في الفقه الطبي» (بيروت:الرسالة ناشرون. الطبعة الأولى» 577 1ه-١١٠٠م) ص١77.
عدد الصفحات ٦٥المفطراث الطبية المعاصرة وقد ذكر الحافظ ابن حجر في «الفتح» أجوبة العلماء عن الاستدلال بهذا الحديث. وأنه ليس كما فهمه غلاة الصوفية» ومن هؤلاء الآئمة الحليمي حيث قال:«يحتمل أن يكون المراد بهؤلاء المذكورين في الحديث من غفل عن أحوال الدنيا وما فيها من الأسباب المعدة لدفع العوارضء فهم لا يعرفون الاكتواء. ولا الاسترقاء» وليس لهم ملجأ فيا يعتريهم إلا الدعاء والاعتصام بالله» والرضا بقضائه. فهم غافلون عن طب الأطباء ورقى الرقاة ولا يخشون من ذلك 7 . الترجيح: بعد استعراض الأقوال» وأدلة كل فريق» ومناقشة الأدلة يترجح للباحث أن التداوي تلحقه الأحكام التكليفية الخمسة, وأنّه لا عبرة بقول غلاة الصوفية بالتحريم مطلقاً لتهافت أدلتهم ولمخالفته لما انعقد عليه الإجماع السكوتي فقد يكون التداوي واجبأء وقد يكون مستحباء وقد يكون مباحاً» وقد يكون مكروهاء وقن يكن ترما ضبنت اولاقف الأحوال :وال شخاضن عا بين الأدلة وإعمالا لما جميعأء فحكمه يختلف باختلاف الأحوال والأشخاص: 1 فيكون واجبأ على الشخص إذا كان تركه يفضي إلى تلف نفسه. أو أحد ع أعضائه. أو عجزه. أو كان المرض ينتقل ضرره إلى غيره كالأمراض المنتقلة. ص)ء٠ ابن حجر أحمد بن علي العسقلاني» فتح الباري شرح صحيح البخاري. مرجع سابق» ج )١( .١1١١
عدد الصفحات ٦٦المفطراث الطبية المعاصرة ويكون مندوباً إذا كان تركه يؤدي إلى ضعف البدنء و لكن لا يترتب عليه هلاك النفس أو تلف الأعضاء. ويكون مباحاً إذا لم يندرج في الحالتين السابقتين. * ويكون مكروهاً إذا كان بفعل يخاف منه حدوث مضاعفات أشد من المرض المراد إزالته. © ويكون محرمًا إذا أحدث أضرارًا تفوق أضرار المرضء عملا بقاعدة (درء المفاسد مقدم على جلب المصالح». وهي قاعدة متقررة عند الأصوليين”". ©:9 © المطلب الثالث: حكم التداوي للصائم : المسألة الأولى: الرخصة للمريض: أجمع أهل العلم على إباحة الفطر للمريض بالجملة؛ لقوله تعالى: 85 يَتأيهَ دن اموا كْبَ عَلِكُمْ ليام كمَا كيب 0 لذت ون ما 00 مَعَدُودَاتِ و كات تخ تيا وَل سَغَر كعد عن مار نوكل الزبوت لطبفونة ديه طعاء يس بيد سد سرح جح م رس سيره مع رغ 5 ا سس قر مِسَكنِ من نوع حرأ وخر أن وو 12 إن كم [البقرة4-117ما]. و ساس سل أ[ م 4 2-0 ع صل جل اجن صمل 1-5 وقوله تعالى: 4 شمر زر مَصَمَانَ ألَذِىَ أنزلٌ فيد الْمَرَءَانٌ هُدّى للتََاسِ س وبيدتٍ م ل يا خا يس ل سل را عن ار سس 2 غك م ىج لد وَالْعَانْ عَس سيد يت التَهرَقَيعمْمَةٌ وَمَن حكن مَرِيضَا أو عل سَفَرِ فَعِدَة مَنْأسيامِ .١1٠0 انظر: الشاطبيء إبراهيم بن موسى, الموافقات في أصول الفقه. مرجع سابق» ج “ا ص )١(
عدد الصفحات ٦٧المفطراث الطبية المعاصرة عرقي ل 0 لْهِدَّةَ وا تٌكيروأ أنَّهَ عن ما هَدَدَك وَكعَلَكُمْ تَفْكْرُوت> ##[البقرة:186]. قال ابن قدامة: «أجمع أهل العلم على إباحة الفطر للمريض في الجملة»”". المسألة الثانية: المرض المبيح للفطر: من خلال ما سبق بيانه من حكم التداوي» وكون المرض من أسباب جواز الفطر في رمضان. فهل كل مرض بمجيز التداوي الذي يفسد الصوم؟. هذا ما سيتبين في تقرير هذه المسألة. لفظ «المرض» واسع يدخل تحته صور كثيرة» فليس كل مرض يبيح الفطر كا أنه ليس كل مرض يبيح التيمم» وكلاهما رُبطت الرخصة فيه بالمرض. قال الإمام الشافعي: «والمرض اسم جامع لمعانٍ مختلفة فالذي سمعت أنَّ 0 5 ع 5 1 المرض الذي للمرء أن يتيمم فيه: الجراح»” '. وهذا تقريرٌ من الإمام الشافعي أنْ اللفظ ليس على إطلاقه» وأنه ليس كل ما يُسمى مرضاً سبباً للرخصة. ؤقال أيضا: #وإن زادمواضن الريضن :ؤزاذةايينة أقطر )وإ كانت زيادة . 5 ١ ابن قدامة» عبد الله بن أحمد , المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيباني» مرجع سابق» ج. ص )١( .57 ص ١ الشافعيء محمد بن إدريس أبو عبد الله. الأم» (بيروت: الطبعة الثانية» 41 1١ه) ج )١(
عدد الصفحات ٦٨محتملة لم يفطر»” ". وقال ابن قدامة: «فإن الأمراض تختلفء منها ما يضر صاحبه الصوم. ومنها ما لا أثر للصوم فيه ... فلم يصلح المرض ضابطأء وأمكن اعتبار الحكمة وهوه] اف مه القيرن فوب اعتنا و1 . فكل من كان الصوم يجهده سواء بزيادة المرضء أو تأخر الشفاء» أو تحمل مشقة زائدة عن المشقة المعتادة في الصيام» أو يخاف تجدد المرض فهذا هو محل الرخصة الذي يجوز له الفطر في رمضان. وأما من كان الصوم لا يجهده. ولا يزيد من مرضه ولا يخاف معه تأخر الشفاءء» أو تجدد المرض فهذا ليس محلا للرخصة. يقول الشيخ القرضاوي: «هناك أمراض يتعايش معها الإنسان ولا تؤثر عل حياته اليومية» وأمراض ساكنة لا توجب له تغير الحال» ولا تزيد بالصوم فهذه ليست محلاً للر خصة»76". وقد يجب الفطر على الصائم إذا كان لا يطيق الصوم بحال» أو مع حصول الهلكة والتلف فهذا يجب عليه الفطر ويأثم بالصيام. .٠١ المرجع السابق» ج27 ص5 )١( . ابن قدامة» عبد الله بن أحمد , المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيباني» مرجع سابق» ج17 ص7 )١( (*) القرضاوي» يوسف عبد الله فقه الصيام. (القاهرة: دار الصحوة. ودار الوفاء بالمنصورة» الطبعة الأولى ١151ه-١1441١م) ص5 0.
عدد الصفحات ٦٩