المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

أوهام في دراسة الأساطير والزرادشتية

خالد كبير علال

صفحة ٥ من ٩

65 إذاتوفرتأدلةعلميةصحيحةمنخارجالأفستا.وبماأنهذهالأدلةليست متوفرة،وخلافهاهوالموجود،فالغاتاليستمنكلامزرادشتالنبي المزعوم،ومزاعمهؤلاءالباحثينليستبصحيحة. الدليلالثالث:بماأنهلميثبتيقيناوجودزرادشتالنبيكشخصتاريخي حقيقي،وماتزالالشكوكحولوجودهقائمة.وبماأنناسنناقشهذاالأمر لاحقاوسيتبينمنهأنزرادشتالنبيالمزعوملميثبتوجدوه،بلولا وجودلهأصلافأناشيدالغاتاالمنسوبةإليهعلىأنهامنوحيهختلقةُ م نسبتإليهكذباوغشاوخداعا.وبماأنالأمركذلك،فتأكيداتهؤلاء الباحثينبأنالغاتامنأقوالزرادشتووحيهالمزعومليستبصحيحة وماهيإلاأوهامورغباتوليستباجتهاداتعلميةأصلا. الدليلالرابع:إناستدلالهؤلاءالباحثينبلغةالغاتابدعوىأنهالغة موغلةفيدمِالقترجعإلىزمنزرادشتوإنهامنأقواله؛هواستدلال ضعيفجدا،بلولايصح،ولامكنُيإثباتهبدليلقطعيولاراجح،ولا أنيكوناستدلالاصحيحالإثباتنسبةالغاتاإلىزرادشت.وبماأنالأمر كذلك،فإنزعمهؤلاءلامكنُيإثباتهبدعوىدمِقلغةالغاتا،وإنماليثبت يجبأنيوجددليلتاريخيصحيحمنشاهدأثري،أونصمكتوبيعود إلىزمنزرادشتالمزعومأوالقريبةمنه؛وبماأنهذالميتوفرإلىاليوم فيمايتعلقبتاريخزرادشتوالغاتاوالأفستا،مقابلالشواهدالتيتخالف ذلك؛فإنهلامكنُيأنيكونشاهدلغةالغاتا-التيقيلانهاموغلةفيدمِالق- دليلاقطعيا،ولاصحيحاولاراجحاعلىكونالغاتامنكلامزرادشت.لا مكنُيذلكلأنهذهاللغةالموصوفةبأنهاقديمةقدتبَكبهاكهانالمجوس الغاتافيعصرالساسانيينعندمادونواالأفستا،وهذايعنيقطعاأنهذه اللغةحتىوإنسلمنابقدمهافقدكانتلغةمعروفةومتداولةفيبلادفارس أوفيجهةمنجهاتها،أوعلـىالأقل كانت لغةمعروفة لـدىكهان المجوس،ولمتكنلغةمنقرضة،فكتبوابهاالغاتاوهميعرفونها،ولايصح ولاعقل ُيأنيكتبوها بهاوهم ويجهلونها.فنحـنأماملغةكانت قديمة واستمرتحيةلديكثيرمنالناسأوعندقلةمنهم،وبهاتبتُكالغاتا؟فهل هذادليلعلىأنهامنكلامزرادشتالنبيالمزعوم؟،كلاوألفكلا،هي ليستكذلكلأنهالاتحملأيدليلصحيحيثبتكونهامنكلامزرادشت، فهيإنصدقناأنهاقديمةلكنهالمتكنمنقرضة،وإنماكانتمعروفةعلى

عدد الصفحات ٦٥

66 الأقللدىكهانالمجوس،فكتبواالأفستابعدةلهجاتفارسيةمنهالهجة الغاتا؛فعلواذلكبحكمأنهمكانوايعرفونها،نواّ ودوالأفستاجماعياوفي فتراتمتباعدةوبأكثرمنلهجةمنلهحاتالفرس.فدليللهجةالغاتالا مكنُيأنيكوندليلاثبتُيأنأناشيدالغاتامنأقوالزرادشت،ولاأنها ثبتُتأنزرادشتالنبيالمزعومكانشخصاحقيقيالاخرافيا،وإنماذلك الدليليثبتفقطأنهاكتبتبلغةالغاتاالقديمةالتيكانتماتزالمعروفة ومتداولةبينالمجوسعلىالأقل،كتبوهابلهجةالغاتالغاياتبيتةُم،أو لغيرذلك. الدليلالخامس:إنزعمهؤلاءالباحثينبأنأناشيدالغاتاهيمنأقوال زرادشتبدعوىأنهاكتبتبلغةموغلةفيدمِالق،هواستدلالضعيفجدا ولايصح ،ولالـهمبررعلمييؤيده .ليس كذلكلأنه تُثبأنكهان المجوسعندماكتبواالأفستالميكتبوهبلهجةفارسيةواحدة،وإنماكتبوه بأكثرمنلهجةمنلهجاتالفرس.وهذايعنيأنتعددلهجاتكتابتهليس دليلاعلىدمِقنصوصمنهدونأخرى،وإنمايعنيأنهمكتبوهبعدهلهجات منلهجاتالفرس.ومماينفيزعمهؤلاءأيضاأننصوصاأخرىكثيرة ـنـمـناـالياسـتاـوالياشـنـمـتاـالأفسـمنتـتضـاـأيضـوالاـأقـيرةـكثـوبةـمنس لزرادشتمعأهورامازداوغيرهلاتختلفعنأقوالهالأخرىالمرويةفي الغاتالفظاولامعنى،منهامثلامنبابالتمثيللاالحصر: فمنأقوالالأفستافيالغاتاالتياقرتالشركبوجودإلهيالخيروالشر قوله:((منذالبدءأعلنتالروحانالتوأمانعنطبيعةكلمنهما:الطيبة، والشريرة،فكرطاهر،وفكرغيرطاهر،وكذلكالكلماتوالأفعال.يعرف الحكماءالطيبونالفرقبينتلكحّ المصربها،ولايعرفهاالأشرار...)). ثمأشارإلىنّالروحيبأنهماخلقاالحياةوالأجسام،وبعدذلكتكلمعن الروحالطيبةوهيأهورامزداومخلوقاتهفقال:((فيالمرةالأولىعندما خلقتاالحياةوالأجسام،وكلمايتضمنهالعالم.فحيثكانالشرظهرت النجاسة.وأماالقداسةفقدرافقتالروحالخيرةدائما)).ثمأشارإلىالروح الشريرة-أهريمن–واعمالهاومنهجهافقال:((واختارتالروحالشريرة ـهاـلنفسالأعمـالـةـالمدنس،وأمـاـروحـالـيرةـالخـتيـالـكنـتسفـيـماءـالس الراسخةفاختارتالأعمالالطاهرة...–الياسنا30/3-6.))

عدد الصفحات ٦٦

67 تلـكالمعاني والشـركياتوالأسـماءوالمصطلحات بنفسـهاوروحها نجدهافيالأفستاخارجالغاتا،منهاقوله:((عندماخلقتالروحانالعالم ،الروحالطيبة،والروحالشريرة–الياشتا:13/76.))-وفيالياسنا عبارةمفادهاأنزرادشتكان((أقوى،أشد،أنشط،أسرع،وأنصر مخلوقاتنّالروحي.-الياسنا9/15.))-وفيالياشتاعلىلسانالإلهفايو- رام–أنهيوجدنَاَعالم:الأوللهمخلوقاتهخلقهاالروحالطيب،والثاني لهمخلوقاتهخلقهاالروحالشرير-الياشتا:15/43،44.- واضحمنتلكالشواهد–وغيرهاكثيرجدا-أنهامنمصدرواحد بألفاظهاومعانيهاوأساليبهافيالتعبيرجمعهاالأفستابيندفتيهبأكثرمن لهجةمنلهجاتالفرسنهّ دوبهاكهانالمجوسفيدولةالساسانيينعن قصدلغاياتفينفوسهمربماليجدقبولابينالفرسعلىاختلافطبقاتهم وتباينلهجاتهم.وخلاصةدليلناأنكتابةالغاتابلغةقديمةكانتماتزال مسـتعملةلامكن ُيأنتكون دليـلاعلـىأنها مناقـوالزرادشـتالنـبي المزعوم،ولايصحالاستشهادبهاأصلاكدليلعلىذلكالزعم. وبذلكيتبينمنتلكالأدلةأنأناشيدالغاتاليستمنأقوالزرادشت، وهيلاتختلفعنباقيأجزاءالأفستاالذيكتبهكهانالمجوسلأولمرة فيدولةالساسانيينولمتكنلهأصولسابقةمنجهة؛ولايصحأنحتجُي بهعلىحوادثسبقتتدوينهلبعدهالكبيرعنهامنجهةثانية؛وأنرواياته تبقىمزاعمعلقةُمولاحتجُيبهاولاصدقُتإلاإذاقامتالأدلةمنخارجها علىصحتهامنجهةثالثة.وكلذلكيعنيأنمزاعمهؤلاءالباحثينفيما قالوهعنالغاتاماهيإلاأوهامورغباتتعلقوابهالغاياتفينفوسهم. وبماأنالأمركذلك،فإنهإنتُبَثوجودتشابهبسببحدوثتأثيربين الزرادشتيةوأديانأخرىكاليهوديةوالنصرانية،فلاشكأنالزرادشتية هيالتيتأثرتبهابحكمأنهاأسبقمنالزرادشتيةوهيمتأخرةعنتلك الأديان،وليدةالأفستاوأدبياته. ثانيا:اعادة تدوين الأفستا وكتابة أدبياته في العصر الإسلامي: عندمافتحالمسلمونبلادفارسوأسقطواالدولةالساسانيةنحوسنة 15هـ/637م،،بدأالفرسالمجوسفياعتناقالإسلامتدريجيا،فلما انتهىالقرنالثانيالهجريكانمعظمالفرسقداعتنقواالإسلامتقريبا،

عدد الصفحات ٦٧

68 وبقيتطائفةمنهمتمسكةُمبالمجوسيةالزرادشتية،وأظهرتنشاطافكريا ودعوياواضحاحفاظاعلىدينهاوكيانهاوتماشيامعالظروفالمحيطةبها فيأواسطالقرنالثانيالهجريومابعده،تزعمتذلكالنشاطفيالبداية ـةـالحركـةـالبهافريديـبةـنسـىـإلـهاـمؤسسـاهنـالكـويـالمجسـتيـالزرادش بهافريد.وقداستمرتفينشاطهاالفكريوالدعويبينأتباعهابعدمقتل زعيمهابهافريدنحوسنة132هـ،فكانمماقامتبهأنهاأعادتتدوين كتابالأفستاوكتبتكتبامجوسيةزرادشتيةجديدة،رفتُعبأدبياتالأفستا منجهة،وأدخلتفيالزرادشتيةومؤلفاتهاعقائدوتشريعاتإسلاميةمن جهةأخرى.فماهيتفاصيلتلكالعملية؟وهلفعلواذلكبطريقة موضوعية حيادية انتصار للعلـمأملغاية أخـرى؟.ولماذاقامهـؤلاء المجوسالزرادشتيونبتلكالحركةأصلا؟،وماهيآثارهاعليهموعلى غيرهم؟. منذلكأولا،أنالأفستاكانفيالأصليتكونمن21كتابا-نسكا- فّ فتصرفيهعلماءالمجوسالزرادشتيينفيالقرنالثالثالهجريوما بعدهبالزيادةوالنقصانوالتحريفوالتلخيصحسبمصالحهموظروفهم فيالعصرالإسلامي،فلميبقمنهإلاالربع،ذفتُفحمنهثلاثةأرباعه حرقت،ُأأوخفيت،ُأأوزقتُ م.والموجودمنهالآنبينأيدينالامثلُيإلا جزءاصغيرامنالأفستاالساسانية،درُقبربعالأفستاالأصلي.فعلواذلك معالأفستاوأدبياتهدونأنعلنواُيللناسأنهمفعلوه،وكأنشيئالميحدث. وذلكيعنيأنالأفستاالموجودبينأيديناهوالأفستاالوحيدالمتوفر اليوم،ولايوجدالأفستاالساساني،فهوقدصّتخلمنهعلماءالمجوسية الزرادشتية،فأعدموهحرقا،أوتمزيقا،أودفنا.ممايعنيأنالموجوداليوم لاأصلله،فلاعندهأسانيدولانصوص،ولامخطوطاتقديمةترجعه إلىأصلهالأول.فهوكتابمقطوععنأصلهالأول،وأصبحمثلُيبنفسه كتاباجديداتبُكفيالقرنالثالثالهجريومابعدهفيالعصرالإسلامي، فهولايعودإلىعصرالساسانيينولاقبلهموإنماظهربعدظهورالإسلام بنحوثلاثةقرونأوأكثرخلالالعصرالإسلامي.فنحنهناأمامنسخة ـتيةـأفسـةـثانيـةـللديانـيةـالمجوسـتية،ـالزرادشـناـولسـامـأمـخةـالنسـىـالأول للمجوسيةالزرادشتية. وبماأنالأمركذلك،فمنالخطأالفادح،ومنالتضليلوالجهلالسكوت عماحدثللأفستافيالعصرالإسلامي،والقولبأنهتبُكفيالعصر الساسانيأوقبله،فهولميظهرفيهأبدا،لأنالذيتبُكفيهلاوجودله

عدد الصفحات ٦٨

69 بعدماعدمُأكلهولميبقمنهإلاربعه؛وإنماالحقيقةهيأنالأفستاالموجود اليوميختلفبشكلكبيرجداعنالأول،تبُوكفيالعصرالإسلاميولم يكتبفيالعصرالساسانيولاقبله.وهذايفرضعليناأننتعاملمعهعلى انهكتابتاريخيمتأخرجداعنتاريخالفرسفيعصرالساسانيين وقبلهم؛فهومرجعمتأخركتبفيالعصرالإسلاميوليسمصدرا لتاريخالزرادشتيةخاصةوتاريخالفرسعامة. ومنجهةأخرىفإنهيجبأنلايغيبعناأنالأفستاالموجوداليوم يفتقدإلىالمصداقيةالعلمية،لأنهلمكتبُيبطريقةعلميةولامحايدةولا علانية؛وإنماكتببطريقةماكرةتدليسيةتحريفيةذاتيةمتعصبةللباطل. لأنعلماءالمجوسالزرادشتيينالذنكتبوهلميكنهدفهمخدمةالعلم،ولا ـارـالانتصـلـللعقـمـوالعلـق؛ـوالحوإنمـاكـانـدفهمـهـارـالانتصـيةـللمجوس الزرادشتيةبكلالوسائلالمتوفرةلديهمحتىوإنلمتكنأخلاقيةولا علمية.ولذلكوجدناهمتصرفوافيالأفستاالساسانيةبطريقةإجراميةنفعية مروعةوخفيةبشعة،فتخلصوامنهولميبقمنهإلاالربع.فعلواذلك،ولا يحقوالهمفعله،لأنهعملإجراميتحريفي،كانعليهمأنيتركواالكتاب علىحاله،ولايحقلهمتحريفهوإعدامه،وعلىالأقلكانمكنهمُيأن يستخرجوامنهملخصاحسبمصالحهموظروفهمدونتحريفالكتاب وإعدامه.ثمبعدذلكيجبعليهمأنخبرواُيالناس،أوأتباعهمبمافعلوه فيالأفستاالأولوالثاني.وبماأنهملميفعلواذلكفالأفستاالحاليهوكتاب حرفُ موتدورحولهشكوكوشبهاتكثيرة،ومتأخرجداعنالحوادث التييتكلمعنها،ويفتقدإلىالتوثيقوالمصداقية،لأنالذينكتبوهحرفوه وتلاعبوابهحسبأهوائهموأوهامهمومصالحهمفيالقرنالثالثالهجري ومابعده.فنحنأمامنسخةزرادشتيةجديدةضاعأصلهاالأول،ولاأصل لهاإلاالأفستاحرفُالمالموجوداليوم.وكتابهذاحالهلاعتمدُيعليهفي معرفةالتاريخ،إلاإذاقامتالأدلةمنخارجهعلىصحةرواياته. وأماأدبياتالأفستا،فقدنفتُصفيالعصرالإسلاميوحدثلهاجانب مماحـدثللأفستا وفق عملية تحريفية متكاملـةبين الأفستا وادبياته ؛ ـتـفأدخلـاـفيهـدـعقائـريعاتـوتشـتـليسـنـمـتية،ـالزرادشـرىـوأخـنـم الزرادشتيةولمردَتفيها،أووردتبطريقةغامضةوملتوية.تلكالأدبيات هيكتبصنفهاعلماءالمجوسالزرادشتيونانتصارالدينهم،ودفاعاعنه، وانقاذاله،وحفاظاعلىطائفتهمأمامالانهيارالذيحلبالزرادشتيين ودينهمفيالعصرالإسلامي.

عدد الصفحات ٦٩

70 منها:الدينكرد:هوكتابموسوعيفيتاريخالزرادشتيةوعقائدها وتشريعاتها،تبُكفيالقرنالثالثالهجري/9م،قحُوننهائيافيالقرن الرابعالهجري.ومنالذيننوهّ دو:آذرغَنبَ فرخزادانّ فر،وآذربادا ميدان،وقدعاشافيالقرنالثالثالهجريوتعنيكلمةدينكرد«التأليف الديني»أو«الأعمالالدينية».وكانالكتابيشتملفيالأصلعلى9كتب وقدضاعالكتابالأولوالثانيوقسممنالكتابالثالث. الكتابالثاني:البندهيشن:يعرفًأيضاباسمندَ زآگاهي(المعلومات المسـتندةإلـىزنـد)،تعني كلمة بندهيشـن«الخلـقالأول،أوالأساسـي» .ويشتملالكتابعلى36ًفصلا.وقدتمتأليفهالأوليفيأواخرالعصر الساساني،لكنمعظمفصولهكتبتبعدالدولةالساسانيةخاصةفيالقرنين الثالثوالرابعالهجريين-9،10م–.ظنُويأنتأليفهلميكملإلافي القرنالخامسالهجرياوالذيبعده.وأمامضمونه،فقدشملًطيفاًواسعا منأساطيرالخلق،والتاريخالأسطوريوالحقيقيللإيرانيين،والفلك ،وأسماءالأنهار،والجبال،والنباتات،وغيرهامنالمواضيع. الكتابالثالث:رؤيةالكاهنأرداويرافالمنامية،والمعروفأيضا بمعراجالكاهنويرافنفُ،صهذاالكتابفيالقرنالثالثالهجريإبان حركةالتأليفالزرادشتيةالنشطةالتيقامبهاعلماءالزرادشتيةالمتأثرين بالحركةالبهافريديةالتيدعتإلىإعادةالنظرفيالزرادشتيةوتطعيمها بأصولوتشريعاتإسلامية.فكانكتابالكاهنويرافمنبينالمصنفات التيكتبهاهؤلاءفيالقرنالثالثالهجري. الكتابالرابع:دِكنِشكمانيكفجار-بيانينفيالشك-صنفهمردان فرخبنأورمزداددفاعاعن((مثنويةالدينالزرادشتيضدعقائد اليهودوالنصارىوالمانويةوالمسلمين...وقدانتهىتأليفهفيالقرن الثالثالهجري)). الكتابالأخير-الخامس-:ستكَ جُكأباليش،هورسالةفيشرح مناظرةبينزرادشتياعتنقالإسلامسمىُيأباليش،وبينالزرادشتي آذرفرخزادانبحضورالخليفةالعباسيالمأمون(ت218هـ). أقول:واضحمنتلكالعملياتالتيحدثتللأفستاوأدبياته،أنهاأفعال تحريفيةخطيرةورهيبة،تمتضمنعمليةتحريفيةواسعةقامبهاالفرس فيالعصرالإسلامي.منهاأنهقدقامتالأدلةالصحيحةوالدامغةبأن الفرسقاموابتحريفكثيرمنتاريخهمليتفقمعالإسلام،ويواكبظروف

عدد الصفحات ٧٠

71 العصرالإسلاميمنجهة؛وأنالمجوسالزرادشتيينقدشرعوافي تحريفدينهموكتبهموتطعيمهمابعقائدوتشريعاتإسلاميةمنذالقرن الثانيالهجريومابعده،ليسهناموضعتفصيلذلك. وبماأنذلكهوحالالأفستاوأدبياتهالموجودةاليومبينأيدينافمن الخطأالفادحوالتعصبللباطل،الاعتمادعليهاعلىأنهامصادرمكنُي الاعتمادعليهاوالوثوقفيهافيمايخصتاريخالمجوسيةالزرادشتيةقبل الساسانيينوفيعصرهم.إنهامراجعمتأخرةتعودإلىالقرنالثالث الهجريومابعده،تأثرتفيمضامينهاوكتابتهاباليهوديةوالنصرانية ـة،ـعامـلامـوبالإسـرـوالفكـلاميـالإسـة،ـخاصـاـلأنهـرتـظهـدـبعـورـظه اليهوديةوالنصرانيةوالإسلام،وليسالعكس.فنحننتعاملمعمصنفات ـتـتبُكـيـفـرنـالقـثـالثالـريـالهج/9مـاـومـده،ولمـبعـبـتكتـيـفـرـالعص الساسانيولاقبله،نفتُوصبطريقةليستبعلمية،وتعرضتلتحريفكبير تعمدُملغاياتفينفوسمدوينيها،فأنتجتلناتلكالعمليةالتحريفيةنسخة جديدةمنالديانةالزرادشتيةتختلفكثيراعننسختهاالأولى.بُتُوكهذا حالهافمنالخطأالاعتمادعليهاعلىأنهامصادرمكنُيالاعتمادعليهافيما يتعلقبتاريخالزرادشتيةفيعصرالساسانيينوقبله؛وإنماهيمراجع متأخرةترجعإلىالعصرالإسلامي،ومروياتهاالمنسوبةإلىتاريخالفرس قبـلـلامـالإسلاقبـلُتولاحتـجُيبهـاإلاإذاتوفـرتـواهدـشـةـوأدلأثريـة وتاريخيةصحيحةمنخارجها. كماأنهاتشهدعلىعلماءالزرادشتيةالذينكتبوهابالتعصبللباطل والانتصارلهعلىحسابالعقلوالعلموالحق،وممارسةالتحريفعن ـابقـسـرارـإصـدـوترصـنـمـة؛ـجهـدمواـوقـتيينـللزرادشـالمـوالعـخةـنس زرادشتيةجديدةحرفةُممنجهةأخرى.ًفعحبامنأناستيقنوامنبطلان دينهمثمهميحرفونهبكلالوسائلانتصاراله،معأنالعقلوالعلم يفرضانعليهمتركهلاالانتصارلهبالتحريفوالكذبوالغشوالخداع!!. ًوإنهاءلهذاالمبحثستنتجُيمنهأناعتمادالباحثينالمعاصرينعلى كتابالأفستاوأدبياتهعلىأنهمصدرتاريخيلتاريخالزرادشتيةفي العصرالساسانيوقبله،هووهمفاحش،وفيهتغليطوتدليسعلىالقراء؛ وإنماهووأدبياتهمنمراجعالزرادشتيةالمدونةفيالعصرالإسلامي، وليستمصدرالّ عوُيعليها،ولاهيمرجعصحيححتجُيبه،ولاهي مصدرقديميرجعإلىعصرالساسانيينوماقبلهم.وبماأنالأمركذلك

عدد الصفحات ٧١

72 فإنهإنتُبَثمنجهةأخرىوجودتشابهلحدوثتأثيربينالزرادشتية واليهوديةوالنصرانيةوالإسلام،فلاشكأنالزرادشتيةهيالتيتأثرت بتلكالأديانلأنمصادرهاأسبقمنمصادرالزرادشتيةالموجودةاليوم والتيكتبتفيالعصرالإسلاميوليسقبله. الوهم الثاني: القول بأن الزرادشتية ديانة توحيد ونبوة : زعمكثيرمنالباحثينأنالزرادشتيةديانةتوحيدونبوةمسايرةماِل يدعيهالزرادشتيونالمعاصرون،بأندينهمدينتوحيد،وانزرادشت كاننبياصاحبكتابإلهي.منهمالباحثجوفريباريندر،زعمأنأناشيد الغاتالفتُتالنظرإلى{حميةزرادشتوحبهللإلهبالإضافةإلىحكمته. والإلهبالنسبةلزرادشتهوالربالحكيمأهورامزداالذيخلقالسماء والأرض،وهوالأولوالأخير}.ودينزرادشتدينوحدانية،يقومعلى الاعتقادبإلهواحدرّخي. ـمـومنه:ـثـالباحـطفىـمصـار،ـالنشـدماـعنـمـتكلـنـعـدـالتوحيـيـف الزرادشتيةأشارإلىأنالأفستاهومصدرتعاليمها،لكنهعندماتكلمعن العقيدةالزرادشتيةزعمأنهاتوحيديةووصفهابأوصافليستفيها،دون أنيرجعإلىالأفستاولاإلىالنصوصوالشواهدالساسانية،وإنمارجع إلى كتببعضالباحثينالمعاصرين.فقال بأنأهورامزداهو{الإله الأوحدعندزرادشت،وهووحدهالذيلميولدولنيموت،وهوعلةالعلل وليسلهعلة،وهوالمصدرالأوللجميعالموجودات...وعلىالعكسمن هذاالإلهالواحدالرحيمالخيرالخالقأهورامازدايأتيأهريمنالشيطان مصدركلشرورالعالم،فهوالمسؤولعنالأمراضوالموت...}. ومنهمالباحثان:أندريهإيمار،وجانينأوبويه:وصفاعقيدةزرادشت بأنها{التوحيدبأنقىمظاهره.فهيلاتقرإلابإلهواحدأورمزد،لاقياس لعظمتهوقدرتهوروحانيته...}. أقول:تلكالأقوالهيشواهدمنبابالتمثيللاالحصر،ثلهاِومكثير ـداـجعنـدالبـاحثينـذينـالكتبـواعـنـتية،ـالزرادشـتأتيـوسمـزاعمهمفـي مواضعأخرىكفراسالسواح،ومحققالأفستاخليلعبدالرحمن.وتلك الشواهدالمتعلقةبحكايةالتوحيدعندزرادشتوالزرادشتيةهيمزاعم باطلةقطعاجملةوتفصيلا،ولايقولهاإلاجاهل،أوجاحدمعاند،أو ـاحبـصـوىـه.ـةـوالأدلـىـعلـاـبطلانهـيرةـكثـداـجـنـمـتاـالأفسـارـوالآث

عدد الصفحات ٧٢

73 والتاريخ،ليسهناموضعالتوسعفيها،لكنيسأوردمنهاشواهدكثيرةمن بابالتمثيلالواسعلهدمتلكالمزاعموقطعالطريقأمامهؤلاءالباحثين المحرفينالمغالطينالذينيكتبونبأوهامهموأهوائهملغاياتسيئةفي نفوسهم. تلكالمزاعموالأوهامباطلةبأدلةالأفستا،ومنهاأناشيدالغاتاالتي تستربهاكثيرمنالباحثينوزعموانهاتضمنتالتوحيد.منهاالنصوص الآتية: في"هايتي30"منالغاتاتضمنالمقطعتقريرالاعتقادالثنويبوجود الروحينالتوأمينالذينخلقاالمخلوقات،فقال:{منذالبدءأعلنتالروحان التوأمانعنطبيعةكلمنهما:الطيبةوالشريرة}.ونحنهناأمامروحين توأمين،بمعنىأنهمامولودانلأبلمسمُي.وهمااللذانخلقاالمخلوقات، كمافي"هايتي30"منالغاتا:{فيالمرةالأولىعندماخلقتاالحياة والأجسام،وكلمايتضمنهالعالم.فحيثكانالشرظهرتالنجاسة.وأما القداسةفقدرافقتالروحالخيرةدائما.واختارتالروحالشريرةلنفسها الأعمالالمدنسة، واماالـروحرةّالخيالـتيتسكن فيالسماء الراسخة فاختارتالأعمالالطاهرة}. واضحمماقالتهالغاتاأنالروحانالتوأمانهماإلهانتوأمان:أهورا مزداإلهالخير،وأهريمنإلهالشر،ولدهماإلههوأبوهما،لكنالأفستا أسقطالأبالإلهالمزعوموكأنهغيرموجودرغمانهذكرميلادالإلهين التوأمين!!!!.وهمااللذانخلقاالحياةوالأجسام،فنحنهناأمامنّإلهي أخوينخالقينلكلمنهمامخلوقاتهالحيةوالميتة،ولهماإلهولدهما،وهذا يعنيبالضرورةأنالغاتاقررتالتثليث،ثمالثنويةولمتقررالتوحيدولا أثرلهفيها. ونفسالكلامالذيقررتهأناشيدالغاتامنالياسناوردأيضافيالياسنا، والياشتامنالأفستافقال:((عندماخلقتالروحانالعالم،الروحالطيبة، والروحالشريرة–الياشتا:13/76.))-وفيالياسناعبارةمفادهاأن زرادشتكان((أقوى،أشد،أنشط،أسرع،وأنصرمخلوقاتنّالروحي .-الياسنا9/15.))-وفيالياشتاعلىلسانالإلهفايو-رام–أنهيوجد نَاَعالم:الأوللهمخلوقاتهخلقهاالروحالطيب،والثانيلهمخلوقاته خلقهاالروحالشرير-الياشتا:15/43،44.-فالكون-حسبالأفستا-له إلهانخالقانخلقاالعالمولكلمنهمامخلووقاته،هماالأخوانالتوأمان

عدد الصفحات ٧٣

74 أهورامزدا،وأهريمن.فنحنأمامنّروحينّخالقيولدهماأبإلهأسقطه الأفستا وأخفـاهمعزوجته الإلهةمثلـهبحكمأنالأبليلـدلابد لـهمن زوجة.والروحرّالخيوالخالقهوأهورامازدا،والروحالشريرهوالإله التوأم أهـريمن.فأينالتوحيد المزعوم؟؟!! ،ولماذاهـؤلاءالباحثون لـم يوردواهذهالنصوصوغيرهاالموجودةفيالأفستا؟؟!!. ومنشركياتالغاتاوكفرياتهاأنهوردفيهانصانذكراأنالإلهأهورا مازدالهابنان:ابن،وبنت،فقال:{أبوفاهومانوالفعالوابنتهآرمايتي هيالتقوىالخيرة}.وفي:هايتي:31منالغاتا:{وبأنكوالدفاهومانو}. ووذكرتالغاتاأنآرمايتيهيالتيخلقتالهدوءللمراعيمنأجل لأبقار-هايتي:47.فأهورامازداإلهمولود،وهوقدولدأيضانّإلهي، هما:آرمايتي،وفاهومانوا،المولودبالضرورةيشبهوالده.فنحنهناأمام الأبالإلهالذيولدالإلهينالأخوين،وهذايساوىثلاثةآلهة،بلأربعة، لأنالإلهالأبلابدلهمنزوجةإلهةمثله.ثمأهورمازداولدابنين آخرين،والمجموع:ستةآلهة!!.فأينالتوحيدالمزعومفيالغاتاوفيكل الأفستا.فنحنامامتثليث،وثنويةوتعددوشركياتوضلالاتوكفرياتلا نهايةلها،فأينالتوحيدالمزعوم؟؟!!،وهلمكنُيأنوجدُيتوحيدمعذلك التعددوالشركيات؟؟!! ومنشركياتالغاتافي"هايتي:43"،أنزرادشتاعترفحسب زعمالغاتاأنهيعبدالنارويقدسها،فقال:{عرفتككمقدسياأهورامازدا عندماأتانيفاهومانو،وإجابةعلىسؤالههذا"إلىمنستوجهعبادتك"؟، ُأجبت:إلىنارك...}. وأماالنصوصالتيتنقضالقولبالتوحيدمنباقيمكوناتالأفستا فهيأيضاكثيرةجدا،وتتفقتمامامعماوردفيالغاتا،فمصدرهاواحد، وكلهاأكدتالشركونفتالتوحيد.منهانصوصذكرتمخلوقاتنّالإلهي الروحينالتوأمين.وحسبالأفستاأنأهورامزداخالقالمخلوقاتالخيرة والصالحة،وأنأهريمنخالقالمخلوقاتالشريرةوالفاسدة،منذلكأن زرادشت قال:(( بقرباننا المقـدم... نعبد أهـورامزداالمقـدسخـالق ـاتـالمخلوقـالحةـالص... –ـناـالياس16/1. ) )ـفـووصـتـزرادشـهـإله أهورامزدابأنه((خالقالعوالمالماديةالصالحة-الياشتا:22/1.-وفي الفنديدادأنزرادشتخاطبأهورامزداووصفهبقوله:((ياروحالقدس

عدد الصفحات ٧٤

75 وخالقالعالمالمادي...خالقالعالمالدنيوي-الفنديداد:2/1،7/32.))- وخاطبهأيضابقوله:((ياأهورامزدا،أيهاالروحالقدس،وخالقالعوالم الماديةوالصالحة-الياشتا:22/1.))- ومنآلهةالأفستاالأخرىالمزعومة:الإلهميثرا،وصفهالأفستابقوله: ((ميثراكانالأولبينكلآلهةالسماء،الذيتسلققمةجبل"هارا"- الياشتا:10/13))-،و((وأماالآلهةالمدافعونفيتركونصفوفالجيش عندمالايعترفبهمميثراذوالمراعيالواسعة-الياشتا:10/41))-. وأوردالفنديدادنصاعلىلسانأهورامزداكبيرالآلهةيعترفبأنميثرا إلـه،فقـاللزرادشـتعليـكأنتقـول:(( ُاسـتغيثبمثرا سـيدالمراعي الواسعة،الإلهالمدججبالسلاحالأكثرتمجيدامنبينالأسلحةكلها...-- الفينديداد:19/15.-وأشارالياشتاإلىكائناتتساعدالإلهميثرافيحروبه، منهـا"آلهـةـرـالنص"ـتيـوالـاعدهـتسـاـأيضـيـفـرـجـهـعربتـماويةـالس- الياشتا:10/66،68-.ووصفالياشتاميثرابأنه((الأقوىمنبينالآلهة، الأشجعمنبينالآلهة،الأسرعمنبينالآلهة...الأذكىمنبينالآلهة... هوالإلهالعظيم،يخلقالكائنات-الياشتا:10/98-،141،142.- ذلكهوميثراأقوىوأشجعوأسرعوأذكىآلهةالزرادشتةالمزعومة، وهو"إلهعظيموخالقللكائنات"حسبزعمالأفستا.وبعدهذاالاعتراف الصريحوالمكرروالمؤكدمنالأفستا"وحيزرادشتالنبيالمزعوم" أليسمنالكذبوالجهلوالتدليسوالخيانةالقولبوجودتوحيدفيالأفستا ؟؟!!. ومنهاأيضاةَهَالإلالأفستية:أناهيتاوالمعروفةأيضاب:آبام-نابات، وصفهازرادشتبقوله:((تلكالساميةآبام-نابات،ابنةمازدا–الياسنا 3/7. ) )و(( ةَهَالإلالشــامخة-آبــامنابــات-،ـازداـم،وللصــلوات ...-الفيسبرد:11/6.))-وجاءفيالفيسبردمنالأفستا:((نعلنالياسنالكيا ـوراـآهـزداـم،ـتـولزرادش،ِـكـوإليـاـأيتهـةـالإلهـاميةـالس-ـامـآبـاتـناب- وللخالدينالكرماء-الفيسبرد:21/2.))-ووصفهاالياشتابأنها((تخلقبذور كلالرجال...))،وأمرأهورامزدابالصلاةلهاووصفهابقوله:((ّصل للعظمةالممجدةاللامتناهية))،وأنها((تملكآلافالخلجان،آلافاليانبيع ))،وأنأهورامزدابنفسهيقدملهاالقرابين،وطلبمنهابقوله:((امنحيني هذاالنجاحأيتهاالطيبةالقويةأردفيسوراآناهيدا.وفيالياشتاأيضاأندةَعب

عدد الصفحات ٧٥

76 أهورامزدايقربونلهاالقرابينويجتمعونحولهاويطلبونمنهاحاجاتهم ورغباتهموأمنياتهم-الياشتا:5/2،4،18،99،105.- وفيالياشتاأنبعضالكائناتقدمتالقرابينلأناهيدا،قدمتهالهافي(( أماكنمكرسةللآلهةالأعلى-الياشت:5/72.)-فهيإلهبالاسموالفعل حسبالأفستا. وحتىالنارهيإلهأيضافيالأفستا،منهامثلاماوردفيالياسنابأن النارهيابنأهورامزداوتكررذلكمرارا،منهاقولزرادشت:((من ِأجلكأيتهاالنار،يابنآهورامزدا،...(الياسنا1:12)).وقالفي موضعآخر:((منأجلفاهيشتاوالآتار–النار-ابنأهورامزدا-الياسنا 2/4))،و((منأجلكيانارآشاالمقدسةابنأهورامزداومعلمآشا المقدسة–الياسنا2/12-))،و((منأجلِاسترضائكِأنتأيتهاالنار، يابنآهورامزدا-الياسنا3/2–))،و((وأتقدمبقربانكاملمقدسِإليك أيتهاالناريابنآهورامزدا...-الياسنا7/14))-. والآلهةفيالأفستاكثيرةجدا،منهاالشمس،وهيفيالأفستاةَهَإلمعبودة صلىُيلهاقدمُوتإليهاالقرابين،ومقرونةومذكورةمعكبارالآلهةكأهورا مزداوميثراوغيرهمامنالخالدين،وهيفيصحبتهم.ومنالنصوص الأفستيةالمتعلقةبعبادةالشمسقولزرادشت:((نعبدالخالقآهورامزدا ،الناربنآهورامزدا،المياهالمقدسةالتيخلقهامزدا،الشمسالمقدسة ذاتـنةـالأحصـيقةـالرشـةـالمتألق،ـرـالقمـذيـالـلـيحمـذرةـبـيةـالماش– الياسنا16/4.))و((نحننصليللشمس،للضوءالخالد...عندماتشرق ـمس،ـالشـدماـعنـدفيءـتـمسـالشـفـتقـةـالآلهـاـكله،ـاتـمئالآلافـمـمنه ويختارونالسعادة-الياشتا:6/1.))-فالشمسكائنحيوإلهيصلىله، وتقفلهحتىالآلهةالمقدرةبالآلافحسبزعمالأفستا.ويقولالياشتا: ((الذييصليلمازداوالمقدسينالخالدين،الذييصليللشمسوللضياء الخالد...رضيُيبروحهالآلهةالسماويةوالأرضية-الياشتا:6/4.))- وفيالفيسبرد:((نبجلونقدمالقرابينللشمسالساطعةالتيهيالأعلى ـحبةـبصـدينـالخالـخياءـالأس،ـثراـميـعـمـوسـالطقـيرةـالخ-ـبردـالفيس: 19/2.))-

عدد الصفحات ٧٦

77 ومنهاآلهةالشر:أوردالأفستاعلىلسانزرادشتأنهقال:((فلتبتعد منهناالآلهةالشيطانية،وليحلسراوشالطيبمكانها،فليجعلمنهذا ـانـالمكـراـمقـهـل.- ـناـالياس10/1. ) ) -و(( ـلـويقابـنـالتنيـذيـالـهـخلق ـيطانـالش...- ـناـالياس16/8) )،و(( ـذلكـوبـانـيعارضـنـالتنيـذيـالـهـخلق الأبالسة-الياسنا68/8.))-ووصفهلهابأنهاشيطانيةوإبليسيةلايعنيأنها منالشياطينوالأبالسة،وإنمايعنيأنهاآلهةأعمالهاشيطانيةوإبليسية، وبمعنىآخرأنهاآلهةشريرةحسبالأفستا.لأنالشياطينفيالرسالات السماويةمعأنهاشريرةلكنهامخلوقةوليستآلهة،فالشياطينليستآلهة، وأهريمنوالآلهةالشريرةالتيمعهليستشياطينلأنهاآلهة،وإنماأفعالها شريرةوشيطانيةمنجهة،ووجودعباراتشيطانية،هيمنالأسماء الإسلاميةالتيأدخلهاالمجوسالزرادشتيونفيالأفستاوأدبياته. وفيالياشتاأنالكائنالمقدسالزاوتاريسددضرباتمميتةلخصومه من((أجلاسترضاءوتمجيدالآلهةالمقدسة-الياشتا:4/9.))-وفيهأيضا أنأنميثرا((الأقوىمنبينالآلهة،الأشجعمنبينالآلهة،الأسرعمن بينالآلهة...الأذكىمنبينالآلهة...هوالإلهالعظيم،يخلقالكائنات- الياشتا:10/98-،141،142.-وفيالياشتاأن:((ميثراكانالأولبينكل آلهةالسماء،الذيتسلققمةجبل"هارا"-الياشتا:10/13.))-وسأل زرادشتإلههأهورامزدابقوله:((نَمنِمالآلهةالسماويةالأكثرمحاربة ؟.فاجابهأهورا:((هوفرتراكناالإلهي–الياشتا:14/1.))-فكلمنهما يعترفبتعددالآلهة،فأيتوحيديوجدفيالزرادشتيةبعدوجودمثلهذه الاعترافاتالصريحةبتعددالأربابوالآلهة؟. ومنآلهةالأفستاأيضاآلهةمنأولادوزوجاتآهورامازدا:هي الآلهةالمعروفةباسم:الأميشاسبينتا،وهيمساعدةلأهورامزداومتعاونة معـه،ـهـكالإلـثراـمي،ـهـوالإلـاـأوش-ـبردـالفيس:19/1) ) -ةَهَ،والإل آرمايتي،والإلهفاهومانوالمعروفببهمن،ووهمانوهومنأبناء أهورامزداكماذكرناسابقا.ومنهاةَهَالإلآتار-النار-،وهيبنتأهورا مزدا،وصفهازرادشتبقوله:((نارأهورامزدا،تلكالتيتكبدتجهودا

عدد الصفحات ٧٧

78 جبارةلمساعدتناأكثرمنكلأميشاسبينتات–الياسنا1/2.))-وفيالياسنا أنزرادشتقالبأنهبجلُيالأميشاسبينتاصليُويلها-الياسنا12/1.) ـيـوفـتاـالياشأنـبينتاـالأميشاسـبعةـالسـدهمـوالـدـواحـوـهـالقـالخ آهورامزدا-الياشتا:19/16.))-فهمآلهةوليسوامنمخلوقاتأهورامزدا لأنالابنيكونمنطبيعةوالده،كماكانأهورامزدامعأخيهالتوأم ـريمنـأهنّإلهيـبـحسـةـطبيعـاـأبيهمـاـكمـرـذكـتاـالأفس.ـهـوعليـاـفبمأن أهورامزداهووالدالأميشاسبينتافهمآلهةمثله،وليسوامنمخلوقاته،حتى وإنصفتُ وفيبعضالمواضعبأنهامنمخلوقاته،لأنالمقصودبذلك تقـريرأمرين :الأولالتعبـيرعـنالـولادةبـالخلق.والثـانيتضـليلغـير الزرادشتيين بذلكالتعبيرلإيهامهمبأنهميقولون بالتوحيد،أدخلوا تلك ـارةـالعبوأمثالهـاـدماـعنـرفـحـتيونـالزرادشدينهـمـابهمـوكتـيـفـرـالعص الإسلاميكماأشرناسابقا.وممايثبتذلكأيضاأنالياشاتاوصف الأميشاسبينتابأنهم((الخالقون...-الياشتا:19/18.))-ومنيخلقفهو خالق،ومنهوابنلإله،فهوإلهمثلهمندونشك. واضحمنذلك أنآلهةالأميشاسبينتا هيعائلة أهورا مزداكبير معسكرآلهةالخير،وهمسبعةذكرنابعضامنأولادهسايقا.لكنفي الأفستانصوصأخرىلتّفصذلكوأشارتإلىأبالعائلةوزوجاته وأولاده.فنحنهناأمامعائلةمنالآلهةتمثلكبيرآلهةالخيرمعزوجاته وأولاده.فهلهذاتوحيد؟؟وأينالتوحيدالزرادشتيالمزعومالذيتغنى بههؤلاءالباحثون؟؟!!.منذلكقولالياشتاعنآشيإلهةالسعادةوالقدر: ((ِأبوكهوالأعظم،والأفضلمنبينالآلهة،آهورامزدانفسه،والأم آرمايتيسبينتا،والإخوة سراوشالصالح،العظيمراشنوا، وميثراذو المراعيالشاسعة...والأختداينا.الإلهةآشيجديرةبالثناء،تقفين ـزمـبح...- ـتاـالياش:17/16-17. ) ) -و(( ـدسـنقـيـآشـيرةـالخ،ـةـكابن آهورامـزدا،ـتـوأخـينـالمقدسـدينـالخال-ـتاـالياش:17/1-2. ) ) -ووصـف الياشتاالأميشاسبينتاالسبعةبأنوالدهمواحدهوالخالقآهورامزدا- الياشتا:19/16.))-وهمأيضامثله((الخالقون...-الياشتا:19/18.))-

عدد الصفحات ٧٨

79 وأصرحمنذلكقولزرادشت:((ونقدسنساءكالمختارةياأهورا مزدا-الياسنا38/1.))-وقدمقربانهللآهورياتوهنزوجاتآهورامزدا قدمهلهنًاسترضاءلأهورامزدا،والخالدينالكرماء،وسراوش،ونار أهورامزدا-الياسنا66/1.-ثمأنهدعاهنبقوله:((امنحيناأيتهاالآهوريات السماء،وأنيكونليذريةقويةوشرعية،التيعساهاترفعبيتي، قريتي،قبيليتي،إقليمي،والسلطةمنجراءذلك–الياسنا68/5.))وقالفي الفيسبرد:((وأدعوحتىزوجاتكياآهورا-الفيسبرد:3/4-.)) فهؤلاءالأميشاسبينتا–الخالدونالمقدسون-همابناءأهورامزداوهو وزوجاتهمثلونُيعائلةكبيرآلهةالخيرأهورامزدا،وهذاأمرثابتفي الأفستاحّ وصربهمرارا.ولايصحأنقالُي:إننسبةالبنوةهذهمجازلا حقيقة.لايصحلأنهأولاإنالأفستاوصفتلكالكائناتبأنهاآلهةفي عشراتالمواضعكمابيناهسابقا.وثانياأنالأفستانسبإليهاأعمال الآلهة،فهيتخلق،وتساعدالإلهالأكبر،عبدُوتصلىُويلها،قربُوتإليها القرابين.وثالثاإذاكانتهذهالبنوةمجازية،فيجبانينطبقهذاأيضا علىالروحينالتوأميننّالإلهيأهورامزداوأهريمنحسبماذكرهالأفستا ،فلايكوناإلهينأيضا،لأنالإلهلايلد،ومنثملاوجودأصلالحكاية التوأمينأهوراوأهريمن.فإمانقرأونفهمالزرادشتيةكماوصفتهي نفسهافيكتابهاالمقدس،ونتركهاتعرفنابنفسها،وهذاهوالمطلوب،وإما أنخضعهاُنلرغباتناوتأويلاتناالتحريفية،وهذالايصح،لأنهليسمن العلـمولامنالموضوعية فـيشـيء.وفـيهـذهالحالـةيجـبأننطبـق تأويلاتناالفاسدةعلىكلالآلهةوليسعلىأبناءأهورامزداوأهريمنفقط دونأخيهالتوأمأهورامزدا،فهماأيضايجبإخضاعهمالنفسالتأويل، وهنانكونقدحرفناالأفستاوأخرجناهعنأصوله.نعميحقلنانقده،بل ويجبعلينافعلذلك،لكنلايحقلناتحريفهوتطويعهليكونكمانريد نحن،ولانفرضرغباتناووجهاتنظرناعليه.صحيحأنالأفستاكتاب خرافـاتوأهـواءوأباطيـلوشـركياتووثنيـات،لكن هـذالايسـمحلنـا بالتدخلفيمضمونهومفاهيمهلتطويعهحسبرغباتنا،وإنمايسمحلنا بنقدهوتمحيصهوبيانصحيحهمنباطلهمندونأننمسمضمونه،ولا أننفرضعليهقناعاتناورغباتنا.

عدد الصفحات ٧٩

80 ويجبأننعلمأنالمجازفيالشرعواللغةلايعنينفيحقيقةالشيء، وإنماهوأسلوبمنأساليبالتعبيرفياللغةالعربيةوفيغيرهامن اللغاتعبرُيبهعننفسالحقيقةبطريقغيرمباشر.وعليهفإنوصف علاقةالبنوةبالمجازلاينفيأنالأفستاكانيقصدعلاقةالأبوةوالبنوة علىالحقيقة.،لأنالأفستاكلهقائمعلىالألوهيةالقائمةعلىالأبوة والبنوة،وهذهمنأساسياتهكماهيمنخرافاتهوأباطيله.ولهذافإنأية محاولةلصرفمعانيكلاماتالأفستاالواضحةوالصريحةفيقولها بالأبوةوالبنوةبينالآلهةفهيمحاولةتحريفيةوتلبيسة،وفاشلةومكشوفة مسبقا،والإصرارعلىالأخذبهاسيوقعفيتناقضاتكثيرةوينتهيبهدم الأفستاكلهوهذالايصح،لأنهتحريفلكتابالأفستا،وليسنقداعلمياله . وأخيرا،نكتفيبتلكالشواهدوالنصوصمنالأفستابكلمكوناته، وهيمنبابالتمثيلالواسع،وإلافهناكنصوصأخرىلمأذكرهاهنا، وكلهاتنقضالقولبوجودالتوحيدفيالزرادشتية،وأنالقولبههوخرافة وليسأسطورةفقط؛وهيكلهاأدلةقطعيةبأنالزرادشتيةديانةشرك وتعددووثنية،ويستحيلأنتكونتوحيدية،ولايصحوصفهابذلكأصلا، فلاعلاقةلهابهمنقريبولامنبعيد.ولايوجدأيدليلثبتُيأن الزرادشتيةديانةتوحيدقبلالساسانيينولابعدهم،وإنماالعكس،فهيديانة شركووثنيةقطعا.ووصفهابالتوحيدهوجهلوكذب،وتحريفوتدليس؛ ممايعنيقطعابطلانأقوالهؤلاءالباحثينفيزعمهمبوجودتوحيدفي الزرادشتية.وهمبذلكإماجاهلون،أوجاحدونمعاندون،أومحرفون مدلسونأصحابأوهاموأهواء،قالوابتلكالمزاعملغاياتدنيئةفي نفوسهمانتصاراللباطلعلىحسابالعقلوالوحيوالعلموالحقيقة!!!!! وبمـاأنـهتُبَثأنالزرادشـتيةديانـةشـركووثنيـة،وثنويـةوتثليـث، وتربيعومابعده،وليستديانةتوحيد،ولامكنُيأنتكونتوحيدية؛فلا شكأنزرادشتالمزعوموالتيسبتُنإليهالزرادشتية،لامكنُيأنيكون نبيـا،لأنالنـبيلايكون مشـركاولاوثنيـا،وإنما يكون موحـداتوحيـدا صحيحاكاملالانقصفيه.ضافُويإلىذلكالدليلالقطعيأنهتوجدأدلة أخرىكثيرةتنقضالقولبنبوةزرادشت،منهاوجودأباطيلوأساطير وتناقضاتوأخطاءعلميةكثيرةفيالأفستا،ليسهناموضعتفصيلتلك الأدلةالتيثبتُتأنزرادشتالمزعوملميكننبيا.

عدد الصفحات ٨٠