المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

أوهام في دراسة الأساطير والزرادشتية

خالد كبير علال

صفحة ٤ من ٩

49 الفصلالثاني أوهامفيدراسةالديانةالزرادشتية الوهمالأول:الاحتجاجبالأفستاوأدبياتهكمصدرلتاريخالزرادشتية الوهمالثاني:القولبأنالزرادشتيةديانةتوحيدونبوة الوهمالثالث:القولبأنالزرادشتيةمنأقدمالدياناتالتوحيدية الوهمالرابع:القولبأنالزرادشتيةحلتمشكلةالشروالحرية الوهمالخامس:الزعمبأنالزرادشتيةأثرتفيالإسلاموأديانأخرى. *****

عدد الصفحات ٤٩

50 أوهامفيدراسةالديانةالزرادشتية وقعكثيرمنالباحثينالمعاصرينالذيندرسواالديانةالزرادشتيةفي أوهاموضلالاتوأساطيركثيرةومتنوعة،فأوصلتهمإلىنتائجزائفة ـةـومتهافتـيرةـوخطـدا،أذكرـجـاـمنهـةـخمسـامـأوهـيءـبشـنـمـيل،ـالتفص وأناقشهمفيهاثبتُوأبطلانهامنجهة؛وتنقضمزاعمهمهدمُوتأصول الزرادشتيةمنأساسهامنجهةأخرى. الوهم الأول: الاحتجاج بالأفستا وأدبياته كمصدر لتاريخ الزرادشتية: احتجأكثرالباحثينالذينكتبوافيالزرادشتيةبكتابالأفستاوأدبياته كمصدرمقبولفيمايتعلقبتاريخالزرادشتيةالمزعوم:نشأةًوتطورا، إلىقيامالدولةالساسانيةسنة227م؛احتجوابهكدليلصحيحبنواعليه ـاثهمـأبحـائجهمـونت.ـوقفهمـومـذاـهـسـليـحيح،ـبصـوـوهـمـهَ وـواـوقعـهـفي وأوصلهمإلىنتائجخاطئة.وتفصيلذلكيتطلببيانجانبمنتاريخ الأفستا:نشأةًوتطورافيالعصرينالساسانيوالإسلاميمنجهة؛وإظهار افتقادهللقيمةالعلميةكمصدرلتاريخالزرادشتيةمنجهةأخرى. أولا: تدوين الأفستا لأول مرة في عصر الساسانيين: فيمايتعلقبذلكأولا،فلميثبتأنزرادشتكتبالأفستاولابعضا منه،ولاكانمكتوباقبلالساسانيين،وإنماالثابتأنهتبُكأولمرةفي عصرالساسانيين{227-637م}.ختلفُوافيتحديدتاريختدوينهولو بالتقريب،بلواختلفحتىفيالقرنالذينّ وُدفيه،فقيلكتبفيالقرن الثالث،أوالرابع،أوالخامس،أوالقرنالسادسالميلادي. وفيمقابلذلكويُ رأنالملكالساسانيأردشيرالأولبنبابك( 224–241م)ـرـأمـرـتنسـيرـكبـةـكهنـةـطائفـانـالمغـتيينـالزرادش-

عدد الصفحات ٥٠

51 المجوس-بجمعنصوصالأفستاالمبعثرةفينصواحد،فجمعهاجيزتُوأ عتبرتُواكتابامقدسا. وقيلأنالملكشابورالأولبنأردشيرأمربإدخالنصوصأخرى فيالأفستاتتعلقبالطبوالنجوموماوراءالطبيعة.وبسبباستمرار الخلافاتالدينيةبينالزرادشتيينأمرالملكشابورالثاني(309-379م) بعقدمجمعمقدسبرئاسةكبيرالكهنة"آذربدمهرسفندان"،وهناكددُح نهائياالنصالأفستي،سمُوقإلى21كتابا–نسكا–واعتبروهنصامقدسا. علمابأنتدوينهتمفيفتراتمتقطعة،وبالتعاونمعطائفةالمغانراعية دينالمجوس. وتجبالإشارةهناإلىأنهلمتصلنارواياتولانصوصتعودإلى عصرالساسانيينتحددزمنتدوينالأفستا،وإنماالذيوصلناهوروايات زرادشتيةكتبتفيالعصرالإسلاميذكرتجانبامنذلك؛وهيروايات متأخرةتهمةُ ومومشكوكفيها،ومتأثرةبظروفهاولمتثبتصحتهاكما سنبينهقريبا.وهذايعنيأنناأمامتخميناتوظنياتواحتمالاتولسناأمام معطياتثابتةولاقطعيةمكنهاُيأنتحددبدقةزمنتدوينالأفستافيعصر الساسانيينوهواختلافغريبجدا،ثيرُيشكوكاوتساؤلاتخطيرةجدا، منها:لماذاختلفُاذلكالاختلاففيتحديدتاريخوقرنتدوينالأفستارغم أنهظهرفيعصرسادفيهالاستقرار،وبتوجيهوأمرالسلطةالساسانية، وبإشرافوتدوينكهانالمجوسالمشرفينعلىالمجوسية-الزرادشتية- فيعصربنيساسان؟؟!!.وهليعنيذلكأنالأفستاختلقُااختلاقافي فتراتمتباعدةحسبالظروف،ولمتكنلهأصولقبلولافيزمن الساسـانيين؟؟.لاشـكأنالأفسـتالـوكانكتابـاواحـدامكتوبـاومعروفـا ومتداولابينالناسأوعلىالأقلبينأهلالعلملماختلفُافيتحديدزمن كتابتهكلذلكالاختلاف؛وهومنجهةأخرىقداختلففيتحديدزمن كتابتهكماختلفُافيتحديدالزمنالذيعاشفيهزرادشتالمزعوم والمنسوبإليهالكتاب،فقيلأنهعاشفي:القرن:6،أو10،أو15،أو 20،60قرناقبلالملاد؟؟!!!!!!.فهلعقلُيأنختلفُيفيتحديدزمن حياتهكلذلكالاختلاف؟؟!!.

عدد الصفحات ٥١

52 ثانيا:بماأنالأمركذلك،فهلكانتللأفستاوثائقونصوصمكتوبةأو شفويةقبلالساسانيين،وبهااستعانهانُكالمجوسفيكتابتهزمنبني ساسان؟.زعمالباحثجوفريباريندرأنالأفستا:{قداستمرتناقله شفهيالقرون}،حتىنّ وُدفيعصرالساسانيين.وزعمالباحثفراس السواحأنتعاليمزرادشتوأحاديثهالشفويةتناقلتهاالأجيالشفهياإلىأن نتّ دوفيزمنالساسانيين.وزعمبعضالباحثينأنالفرستناقلواأجزاء كتابالزندأفستاالقديمةبالسماع"لأنهملميلجأواإلىالكتابةإلافيأواخر القرنالسادس"الميلادي. ويُ ورفيكتابينمنأدبياتالأفستاالمدونةفيالعصرالإسلامي": ق3هـ/9م"أنالإمبراطورأردشير–مؤسسالدولةالساسانية-هوالذي أمركبيركهانالمجوستنسربأنيجمعالأفستامننصوصهالمتفرقة بعدماأحرقهالأسكندرالمقدونيوممايحفظهالناسمنه،ويجمعهفيكتاب. أقول:إنكلماقالههؤلاءعنوجودنصوصشفويةأفستيةتناقلتها الأجيالقبلتدوينالأفستاأيامالساسانيينهوتخميناتوظنونورغبات وتمنياتواجتهادات،لموثقوهاُيبأدلةتاريخيةتعودإلىعصرماقبل الساسانيين،ولاتوجدشواهدتاريخيةقديمةترجعإلىماقبلتدوينالأفستا تثبتزعمهم؛وإنماهيآراءظنيةشخصيةاستعانتبماكتبهالزرادشتيون عندينهمفيالعصرالإسلاميكماسنبينهقريبا.وهيآراءلايصح ـادـالاعتمـاـعليهـدمـلعـرـتوفـةـالأدلـةـالقديمـدةـالمؤيـا،ـلهولأنـراجعـم الزرادشتيينالمتأخرةضعيفةجدا،ومتأخرةوفاقدةللموضوعيةالعلمية غالباكماسيتضحلاحقا. كماأنالقولبأنرسُالفلميدونواتراثالأفستالأنهملميستخدموا الكتابةإلافيأواخرالقرنالسادسالميلادي،هوزعملايصح،ويجب إثباتهأولا،وهذالميفعلهالمؤلفان،ولامكنهماُيفعلهلأنهمخالفللحقيقة التاريخية،وهيأنالتدوينكانمنتشرابينكهانالمجوسوفيمؤسسات دولالفرسقبلالساسانيينوفيدولتهم،وكانالمجوسهمالمشرفونعلى الحياةالدينيةفيبلادفارسمنجهة،والكهانأنفسهمكانوافيأمس الحاجةإلىتدوينكثيرامننشاطهمالدينيولايسمحوضعهمتأخير استخدامالتدوينإلىأواخرالقرنالسادسالميلادي.وهذاشاهدعلىأن الأفستالوكانموجوداشفوياأومبعثرالكتبهكهانالمجوسفيكتاب

عدد الصفحات ٥٢

53 واحدقبلالساسانيينلأنهمفيأمسالحاجةإليه،ولايوجدمانعيمنعهممن تدوينه،خاصةوأنهمكانواطائفةنظمةُم،ولهمنفوذقويفيدولالفرس وشعوبهم،كماسنبينهلاحقا.ولاشكأنالأفستالوكانمروياشفوياأو مكتوبامبعثراقبلدولةبنيساسان،لماتأخرتدوينهفيعصرالساسانيين، ولااختلففيتحديدزمنكتابتهذلكالاختلافالكبير،ولااستغرقتلك المدة الطويلـةحـتىأصبح مثـلُيكتابـاواحـداكبـيرافـيأواخـرالعصر الساساني. أمابالنسبةلماوردفيالكتابينالزرادشتييننّتأخريُالم،فإنالأمرلا يختلفعماقالهالباحثونالسابقون،ويردهأيضاماقلناهفينقدماقاله هؤلاء.لكنيأقولأيضا:الكتابانهما:كتابكتبهالكاهنتنسر،فاشتهربه" كتاب تنسر "ترجمهابن المقفـعإلـىاللغةالعربية فيالقـرنالثاني الهجري،ثمرجمُتإلىاللغةالفارسيةفيالقرنالثالثعشرالميلادي والنسخةالعربيةمفقودةإلىاليوم.والثاني:كتابالدينكرد،منمؤلفات الزرادشتيينفيالعصرالإسلامي"ق3هـ/9م-،وسنعودإليهقريبا. واضحمنذلكأنماوردفيالكتابينبعيدجداعنزمنماقبلالساسانيين وعنأيامتأسيسدولتهممنجهة،ولاتوجدشواهدتاريخيةتعودإلىما قبلالساسانيينولاقريبةمنهمتؤيدذلكمنجهةأخرى.كماأنالكتابين وغيرهمامنأدبياتالأفستافيالعصرالإسلاميلاوثقُيبهما،لأنهماكانا نتاجظروفجديدةتباُوكمناجلغاياتزرادشتيةلانقاذالزرادشتية والزرادشتينمنالانقراضبعدماأسلممعظمالفرس،فحالتتلكالظروف دونكتابةهؤلاءلأدبياتهمبطريقةموضوعيةوعلميةمنناحية،وأدخلوا فيهاأباطيلوأكاذيبوأساطيركثيرةمنناحيةأخرى. وبذلكيتبينمماقالتهتلكالرواياتأنهلميصحولميثبتأنالأفستا كانمتداولاشفهياولامكتوباقبلتدوينهزمنالساسانيين؛ولميثبت تدوينهإلابعدقيامدولةبنيساسان. ومنذلكأيضاأنالمراجعالزرادشتيةالمتأخرةروتأنكتابالأفستا معُجنّ وُودفيعهدالملكالفرثيأولغاشالأول:-51-77م-.لكنهذا لميثبت،فهوزعمأكثرمماهوروايةتاريخيةلأنتلكالروايةمتأخرة كتبتضمنأدبياتالأفستافيالعصرالإسلامي،ولايوجدشاهدتاريخي

عدد الصفحات ٥٣

54 قديميثبته،ويعودإلىذلكالعهد.كماأنمماينفيهذاالزعموالمزاعم الأخرىالتيقالتبأنالأفستانّ وُدقبلقيامالدولةالساسانية،هوأنالكتابة {العائدةلشابورالأولالساساني–241-272م-المنقوشةفيجدارمعبد النارفي"نقشرستم-تشيرإلىانالأفستالمتكنقدنتّ وُدبعد،ويميل معظمالثقاتالمختصينإلىإرجاعزمنالخطنّ المدوبهالأفستاإلى منتصفالقرنالرابعأولعلهالسادسللميلاد}. ومنتلكالمزاعمأيضامارواهالمؤرخالمسعوديبأنزرادشت(ق: 6،أو10،أو60قم)جاءبكتابالأفستا،وأنالأسكندرالمقدوني( 356–323قم)عندمااحتلبلادفارسأحرقه.،أوأحرقبعضه، وأنهأتىقومه((بكتابهمهذابلغةيعجزونعنإيرادمثلها،ولايدركون كنهمرادها،وسنذكربعدهذاالموضعمنهذاالكتابماأتىبهزرادشت، وماجعللهمنالتفسيروتفسيرالتفسير،وكتبهذاالكتابفيأثنيعشر ألفمجلدبالذهب،فيهوعدووعيد،وأمرونهي،وغيرذلكمنالشرائع والعباداتفلمتزلالملوكتعملبمافيهذاالكتابإلىعهدسكندرِ الا(( 356–323قم))وماكانمنقتلهلدارابندارا،فأحرقسكندرِ الا بعضهذاالكتاب)). أقول:إنقولههذالايصحإسناداولامتنا،فأماإسنادافإنالمسعوديلم يذكرلروايتهإسناداولامصدراقريبامنالحادثة،معأنبينهوبينهاأكثر من12قرنامنذزمنزرادشتالمزعوم.ولهذالايصحقبولروايةهذا حالها،فهيروايةلاأصللها.فخبركهذايجبأنيكونلهإسنادأولا،ثم صححُيثانيالكيقبلُي،لأنهليسخبراعاديا،وإنماهوخبرهاموخطير جـدايتعلق بأصلالديانة الزرادشتية وهذا يجـبأنيقوم على اليقين والصحيحمنالأخبار.وبماأنتلكالروايةلاإسنادلهافهيلاتصحمن جهةالإسناد،والذيهوشرطأساسيلصحةأيخبر،مهماكاننوعه. ولنتيقنمنهيجبأنيكونإسنادهصحيحا. وأمامتنتلكالروايةالقائلبأنزرادشتجاءبكتابالأفستا،وقد كانموجوداقبلاحتلالالاسكندرالمقدونيلبلادفارسفلمادخلهاأحرقه كلهأوبعضه،فهولميثبتولايصحبدليلالشواهدالآتية:

عدد الصفحات ٥٤

55 أولها:عندمازارالمؤرخاليونانيهيرودوت(484–425هـ)بلاد فارسفيالقرنالخامسقبلالميلادتكلمعندينالإيرانيينفسماهدين الفرس،وذكرأصولهوفروعهوأهمخصائصهلكنهلميذكرأنلهكتابا اسمهالأفستاولالهاسمآخر.ممايدلعلىأندينالفرسلميكنلهكتاب قدسُميقومعليه،ولاكانللفرسمثلهذاالكتاب.وهذايعنيأنالأفستالم يكنلهوجودفيالقرنالخامسقبلالميلاد. ومنجهةثانيةفإنهيرودوتعندماوصفدينالإيرانيينسماهدين الفرسولمسمهُيالزرادشتية.ممايدلأيضاعلىأنهلميكنلهاوجودفي زمانه،وهذايعنيأنالأفستالميكنلهوجودأيضا،لأنالزرادشتيةهي التيجاءتبه. ومنجهةثالثةإنهيرودوتعندماتكلمعندينالفرسلميذكرله شخصاهومؤسسه،ولاقالأنالفرسيتبعونهوينتمونإليه،ولاأنههو مؤسسدينهم،ولاأشارإلىزرادشتمنقريبولامنبعيد،ولاأشار إلىالزرادشتيةالمنسوبةإليه.وهذاشيرُيإلىأنمؤسسدينالفرسليس هوزرادشت،ولاكانواينتمونإليه.ممايدلعلىأنالأفستاأيضالميكن لهوجودفيالقرنالخامسقبلالميلاد،لأنهلاأفستادونزرادشت والزرادشتية. الشاهدالثاني:مفادهأنالمؤرخهيرودوتعندمازاربلادفارسوتكلم عندينالفرسوعاداتهمالقبيحةوالحميدةلميذكرمنبينهاأنهمكانوا يتزوجونبالمحارم-الأم،البنت،الأخت...-،بلذكرصراحةأنهملم يكونوامارسونُيزواجالمحارم،وأشارإلىأنهمكانوايستنكرونه.بل عندماتكلمعنملكالفرسقمبيزبنقورشوتوسعاتهفيمصروغيرها أشارإلىأنهتزوجبأختينلهولميكنهذاممارسابينالفرسعلى الإطلاقفتحرجمنذلكواستشارالقضاةالملكيينوطلبمنهممبررات لفعلهفأوجدوالهذلك،فقالهيرودوت:((بالرغممنأنزواجالإخوةلم يكنمنعاداتالفرسعلىالإطلاق)).وبماأنالأمركذلكوالأفستاأشار إلىالزواجبالمحارموسماهالزواجالأسريكمابيناهفيبحثسابق،فإن هذايعنيأنكتابالأفستالميكنموجودافيالقرنالخامسقبلالميلاد، لأنهلوكانموجودالكانزواجالمحارممنتشرابينالفرسومااستنكروه بحكمأنالأفستالميحرمه.

عدد الصفحات ٥٥

56 ومنجهةأخرىفمنالثابتدينياوتاريخياأنالزرادشتيةكانتتبيح زواجالمحارموتحثعليهفيالعصرالساسانيوفيالقرونالإسلامية الأولى.وبماأنهيرودتأكدبأنالفرسلميكونوايأخذونبزواج المحارمعندمازارإيرانفيالقرنالخامسقبلالميلاد،فإنهذايدل علىأنالزرادشتيةلميكنلهاوجودفيإيرانزمنهيرودوت.وبما أنـاـأنهـذلك،ـكـذاـفهـنيـيعأنـتاـالأفسـمـلـنـيكـهـلـودـوجـاـأيضلأن الزرادشتيةهيالتيأوجدتالأفستا.فكيفيقالبأنزرادشتالذي عاشفيالقرنالسابع،أوالعاشر،أوالخامسعشر،أوالستينقبل الميلادهوالذيجاءبالزرادشتيةوالأفستا؟؟!!. الشاهدالثالث:إناعترافالزرادشتيينبأنالأفستاالحقيقيالذي كانلهوجودفيالواقعومعروفبينالناسهوذلكالأفستاالذيجمعه وكتبهالمغان–كهانالمجوسيةالزرادشتية-بأمروإشرافوتوجيه منالساسانيينعندقيامدولتهمسنة224م،هوشاهدصحيحعلىأن الأفستالميكنلهوجودقبلالساسانيين،وأنحكايةحرقالأسكندر المقدونيلمتثبتولاتصح،بدليلالمعطياتالآتية: منها:إذاقلناأنالرجلأحرقبعضالأفستا،فهذايعنيأنمعظم الأفستالمحرقُيوكانبينأيديالفرسوفيإمكانهمإكمالهبماعندهم منسخُن،ومحفوظات،وحتىوإنلمكملُيفيمكنهمالتعاملمعهناقصا بحكمأنهلميحرقمنهإلاالقليل.لكنهذالايصحلأنالروايات الساسانيةتقولأنالأفستالمكتبُيمرةأخرىإلابعدقرونأعيدت كتابتهمنالذكرياتوالشذراتالمتبقيةمنه،فتولتالدولةالساسانية( 224-652م)جمعهوتدوينهوالإشرافعليهفيفترتمتقطعة، وبالتعاونمعطائفةالمغانراعيةدينالمجوس.منذلكأنالملك الساسانيأردشيرالأولبنبابك(224–241م)أمرتنسركبير كهنةطائفةالمغانالزرادشتيينبجمعنصوصالأفستاالمبعثرةفي نصواحد،فجمعهاجيزتُوأعتبرتُواكتابامقدسا.وهذايعنيان الأفستاحرقُأكلهأومعظمهوليسبعضهفقطحسبروايةالحرق. وإلالماذالميظهرالأفستاإلابعدنحو6قرونلوأنهكانمايزال موجوداكلهتقريبا؟؟،وماذاجمعكهانالزرادشتيةوماذاكتبوازمن الساسانيينلوكانالأفستامايزالموجوداكلهتقريبا؟؟.وبماأن الأفستاظهرعلىأيديهؤلاءزمنالساسانييندلهذاعلىأنالأفستا

عدد الصفحات ٥٦

57 لميكنلهوجودفيالقرنالخامسقبلالميلادولاحرقهالأسكندر المقدوني. وأماإذاقلنابأنالمقدونيأحرقكلالأفستا،فمنستبعدُالمجداأن يحرقكلسخهُن.لأنهلوفرضناجدلاأنالكتابكانموجودا،فلاشك أنهكانتلهسخُنوأجزاءكثيرةعلىالأقلفيمعابدالنارالكبرىعند كبارعلماءالمجوسيةالذينكانواشرفونُيعلىالمعابدوالمؤسسات الدينيةمنذالقرنالسابعقبلالميلادإلىقيامدولةالساسانيين.وبماأن الأمركذلكفلايستطيعالأسكندرالمقدونيأنيحرقكلسخُنالكتاب. وبماأنهمنالثابتتاريخاأنالفرسلمغيرواُيدينهمعندمااحتل المقدونيبلادهم،وبقوامتمسكينبهأيامدولتهوزمنالدولةالإشكانية إلىقيامالدولةالساسانية،فإنهذايتطلببلويستلزممنالفرسأن يهبواجميعاوسريعاإلىإنقاذكتابهمالذيزعمواأنالمقدونيأحرقه. وبماأنهذالميسجلالتاريخأنهحدث،وبماأنهأخبرناأنالساسانيين همالذينجمعوهبعدنحو6قرونفهذادليلدامغعلىأنالأفستالميكن لهوجودقبلهمولاأحرقهالأسكندرالمقدوني. وبمعنىآخر،فلوكانللأفستاوجودوأحرقهالمقدونيلسارع المجوسلإعادةكتابتهبكلالوسائلالعلنيةوالخفيةإنقاذالكتابهمودينهم ،فلاعقلُيأنيظلوامحافظينعلىدينهموجماعتهمومعابدهم،ولا سارعونُيإلىإنقاذكتابهممباشرةبعدحرقه،لأنانقاذهمباشرةأسهل لقربالعهدبهوسهولةالحصولعلىنسخهوأجزائهورواياتهقبلأن تضيعفسدهاُويالزمن.وبماأنهذالميحدثمباشرة،ولابعد20سنة، ولا50سنة،ولا300سنة،ولميظهرإلابعدنحو6قروندلهذا علىأنالكتابلميكنلهوجودزمنالأسكندرولاأحرقه. وبماأنالأفستالميظهرإلابعدنحو6قرونمنغزوالأسكندر المقدونيلإيرانوحرقهللأفستاحسبزعمتلكالرواية،فلماذالمجمعُي مباشرةبعدحرقه،أوعلىالأقلبعدشهورأوعام؟؟!!،ولماذاتأخر جمعهنحو6قرون؟؟!!،أليسجمعهبعدحرقهمباشرةأولىوأسهل وأضمنوأوثقوأحسنللمجوسوالفرسعامة؟؟!!،وأليسجمعهبعد 6قرونمعحاجةأتباعهإليههودليلدامغعلىأنهذاالكتابلميكن لهوجودأصلاعندمااحتلالمقدونيإيران؟؟!!..

عدد الصفحات ٥٧

58 الشاهدالرابع:يتعلقبروايةالمسعوديالتيوصفتالأفستاوصاحبه زرادشتوحرقالأسكندرالمقدونيله.هذهالروايةتضمنتمعطيات تشهدعلىنفسهابأنهاغيرصحيحة،وكتابالأفستاالمزعوملميكنله وجودزمنزرادشتولاعندمااحتلالمقدونيبلادفارس. منهاإنتلكالروايةقالتبأنالأفستاكانكتابامعجزاجاءبهزرادشت كدليلعلىنبوته،وأنالأفستاأحرقجزءمنه.وهذازعمباطلمندون شك،لأنالأفستاالذيبينأيدينا-ولاأفستاغيره-يستحيلأنيكونوحيا إلهياولامعجزاولاالذيجاءبهكاننبيا،لأنهكتابشركوتعددووثنية، ومملوءبالأساطيروالأوهاموالأهواء،والأخطاءوالمستحيلات،ذكرنا طرفامنهافيكتابناهذا،وليسهناموضعتفصيلذلك.وهذايعني بالضرورةعدمصحةروايةالمسعوديإسناداومتنا.وبماأنالأمركذلك فإنهيدلعلىأنكتابالأفستالميكنلهوجودزمنزرادشتالنبي المزعوم،ولافيالقرنالرابعقبلالميلادعندمااحتلالأسكندرالمقدوني بلادفارس.لكنالظاهرأنمختلقيتلكالروايةوزعمهمأنالأفستاكان كتابامعجزاوصفوهبذلكتأثرابالقرآنالكريمالذيهوكتابمعجزبدليل الشرعوالعلموالواقعوالتاريخ.إنهموصفواالأفستابذلكعندماحرفوا دينهموكتابهموتراثهمفيالعصرالإسلاميتأثرابالإسلاموأهلهلتحقيق مكاسبدينيةودنيويةكمابيناهفيكتابنا:تحريفالزرادشتيينللديانة الزرادشتيةفيالعصرالإسلامي. ومنهاأنتلكالروايةعليهاصبغةخرافية،وتضمنتمانكرُيعقلا ،كقولهابأنالكتابكانيتكونمن12ألفمجلد،فهذاكلامخرافي،ولا يصحتصديقهومنالغباءقبوله.فلميشهدتاريخالبشريةقديماولاحديثاأن أحدامنالناسألفكتاباأوجاءبهيتكونمن12ألفمجلد!!. وأماإذاقيل:إنالأفستابذلكالحجملميكنعملابشريا،وإنماهو تنزيلإلهي.فأقول:إننسبةذلكإلىالبشرلايصحكماقلناأعلاه، ونسبتهإلىاللهلايصحأيضا.لأنالقولبههوطعنفيالحكمةالإلهية، فليسمنالحكمةأنلّ نزُياللهعلىعبادهكتابايتكونمن12الفمجلد، ويأمرهمبقراءته،وتدبرهوتطبيقه،فهذاغيرممكنمنالناحيةالعملية، وهوحملثقيلعليهم،وعقابالهملارحمةبهم،ولافائدةمنإنزالهعليهم.

عدد الصفحات ٥٨

59 وبماأناللهتعالىحكيمولايعبث،ورحيمبعباده،وينزلكتبهنورا وهداية،ويريدلهماليسرلاالعصر،فلايصحالقولبأناللهأنزلكتابامن 12ألفمجلد.ممايعنيأيضاأنالأفستاليسكتاباإلهيا،ولاجاءبه زرادشتالمزعومولاكانلهوجودعندمااحتلالأسكندرالمقدونيبلاد الفرس. ومنهاأيضاأنتلكالروايةزعمتأنالأفستاالذيجاءبهزرادشت المزعوممنصفاتهعجزةُالمأنقومهكانواعاجزينعنإدراككنهمراد لغته.وهذاالزعمهودليلدامغعلىعدمصحةتلكالرواية،لأنهيستحيل أنينزلاللهتعالىكتاباعلىقوملامكنهمُيأنيفهموهولاأنيدركواأوامره كمهِ وحوكنهمراميه.كماأنالقولبذلكهواتهامللهبالعبثوعدمالحكمة فيأفعاله،بلهوتعطيللمبدأالرسالةوغاياتها.وبماأنهذاباطلولا يصحنسبتهإلىاللهتعالى،فإنهيدلعلىعدمصحةتلكالرواية،وعلى أنالأفستالميكنلهوجودزمنزرادشتولازمنالأسكندرالمقدوني. الشاهدالخامس:مفادهأنالقرآنالكريملميسمالفرسزرادشتيينولا مانويين،ولامزدكيين،وإنماذكرهمباسمهمالجامعمرةواحدة،هو: ـوسـالمجـيـفـهـقولـالىـتع:(( يَّنِإَينِذيَّالواُنَآمَينِذيَّالَ وواُادَهَينِئِابيَّالصَ و ىَ ارَصيَّالنَ وَوسُجَمْالَ وَينِذيَّالَ وواُكَ رْشَأيَّنِإَيَّ ဃُلِ صْفَيْمُهَنْيَبَمْ وَيِةَامَيِقْاليَّنِإَيَّ ဃ ىَلَعِّلُكٍءْيَشٌيدِهَش(الحج:17)).فماذايعنيذلك؟،إنهيعنيبوضوح أنهؤلاءكلهممجوس،وديانتهمهيالمجوسيةبأصولهاالتيتجمعهم، وأنهمفيالأصلمجوسلازرادشتيون،ولامانويون،ولازدكيونُم. وأنانقسامهمحدثبينهمفيعصورهمتأخرةُالمزمنالساسانيين،لكنهلم خرجهمُيمنالمجوسية.ويعنيأيضاأندينهمفيالأصللميكنزرادشتيا ولاأسسهزرادشت،فلوكانكذلكلسماهماللهتعالىبالزرادشتيينباسمهم الأصلي،فلايصحتغييراسمهموتسميتهمباسملاعبرُيعنحقيقتهمولا عنالتاريخالصحيح.وبماأناللهتعالىسماهمالمجوسدلهذاعلىأنهم لميكونوازرادشتيينوإنماكانوامجوسامنذظهورهميعتنقونالديانة المجوسية،ولاكانمؤسسدينهمهوزرادشتالنبيالمزعوم.وبماأن الأمركذلكفالقرآنيدلناعلىأنهلاوجودلزرادشتكنبيولالدينهولا لكتابهالأفستاالمنسوبإليه،فلميكنلهوجودفيالقرنالخامسقبل الميلادولاقبلهولابعده.

عدد الصفحات ٥٩

60 الشاهدالسادس:إنالقرآنالكريمعندماتكلمعنمصيرأهلالكتاب يومالقيامةبعدماظهرالإسلاموأهله،فإنهقّ فربينأهلالكتابالذينكانوا فيزمنالفترةبينعيسىومحمدعليهماالصلاةوالسلام،والذينكانوا ـدـبعـورـظهـلامـالإسـارهـوانتشـبـفأوجـمـعليهـنـديـلامـالإسـقـوألحـمـبه ـركينـالمشـوسـوالمجـيـفـهـقولـالىـتع:{يَّنِإَينِذيَّالواُنَآمَينِذيَّالَ وواُادَه َينِئِابيَّالصَ وىَ ارَصيَّالنَ وَوسُجَمْالَ وَينِذيَّالَ وواُكَ رْشَأيَّنِإَيَّ ဃُلِ صْفَيْمُهَنْيَبَمْ وَي ِةَامَيِقْاليَّنِإَيَّ ဃىَلَعِّلُكٍءْيَشٌيدِهَش[الحج:17]}.لكنهعندماتكلمعنأهل الكتابزمنالفترةبدأبالمؤمنينثمأهلالكتابفقال{يَّنِإَينِذيَّالْواُنَآمَينِذيَّالَ و ْواُادَهىَ ارَصيَّالنَ وَينِئِابيَّالصَ وْنَمَنَآمِيَّ اِبِمْ وَيْالَ وِرِ الآخَلِمَعَ وًحاِالَصْمُهَلَف ْمُهُ رْجَأَندِعْمِهِّبَ رَلاَ وٌفْ وَخْمِهْيَلَعَلاَ وْمُهَونُنَ زْحَي[البقرة:62]}.واضح منالآيةأناللهتعالىذكرالمسلمين،ثماليهود،والنصارىوالصابئة ووعدهمبالأجروالفوزيومالقيامةشريطةالإيمانبالله،واليومالآخر، والعملالصالح.هؤلاءهمأهلالكتابكلهموشروطفلاحهم،ولايوجد منبينهمالمجوسرغمكثرةعددهمدمِوقدينهمبالمقارنةإلىالصابئةمثلا. لميذكرهملأنهمليسواأهلكتاب،ولاكانوايؤمنونباللهالواحدالأحد،ولا كاننبيهمالمزعومنبيا،ولالهكتاب.وبماأنالأمركذلك،فلازرادشت النبيالمزعوملهوجود،ولاكاننبيا،ولاجاءبكتابمقدس،ولااحرقه الاسكندرالمقدوني. ـاهدـالشـابعـالس:ـتـدلـواهدـالشـةـالتاريخيـةـوالدينيـىـعلأنـودـالهن والإيرانيينكماأنأصلهمالعرقيواحد–الجنسالآري-فإندينهمفي الأصلكانواحداأيضا،هوالديانةالمزدية–نسبةللإلهمزدا-.ولذلك تشابهتأساطيرالهنودالدينيةالموجودةفيالفيدامعأساطيرالفرس ـودةـالموجـيـفـتاـالأفسـيـ،وفـماءـأسالآلهـةوىِوقـيرـالخـرـوالشـائعـووق حوادثهمإلىدرجة((جعلتعلماءالهنديعتقدونأنالأفستاليسوحيامن عند:أهورامزدا،بلمأخوذمنالفيداالهندية)).وقد((اتفقمعظم العلماءعلىأنمزدا-الحكيم–عندالإيرانيينالأهوراالأكبرهو"وارونا القـديم"ولـميحفـظالإيرانيون اسمه الأصلي، كماأنالمزدية أقدم من الزرادشتية)).فماذايعنيهذا؟؟،بناءعلىتلكالمعطيات،والشواهدالتي أوردناهاهنافإنهابينتأنالأفستالميكنلهوجودفيالقرنالخامسقبل الميلاد،وهذايعنيثلاثةأمورهامةوخطيرةجدا:الأولهوأنالقدماءمن الهنودوالفرسدينهمواحد،هوالديانةالمزدية،تقومعلىالاعتقادبالإله أهورامزدا،معالآلهةالأخرى.والثاني:إندينالفرسبماأنههوالديانة

عدد الصفحات ٦٠

61 المزدية،فهذايعنيأنهلميكنعرفُيبالزرادشتية،ولاأسسهزرادشت المزعوم،ولاكانللزرادشتيةوجودعندمازارهيرودوتبلادفارس، ولهذاسماهدينالفرسلاالزرادشتية.وهذايعنيبالضرورةأنالأفستالم يكنلهوجودأيضا. الأمـرالأخـير-الثالـث-:ـادهـمفأنهـانُالكـوسـالمجعنـدقيـامـةـالدول الساسانيةوتحالفهممعالساسانيينوبرعايةوتشجيعمنهم،همالذيناختلقوا الديانةالزرادشتية،أقاموهاأساساعلىديانتهمالمجوسيةأساسا،ثمأدخلوا ـاـفيهـدـعقائـريعاتـوتشـرىـأخـنـمـانـأديـرىـأخ،ـةـكالديانـة،ـالفرعوني واليهودية،والهندوسية،والنصرانية،والمزدية.فكونوابذلكديانةجديدة سموهاالزرادشتية،ونسبوهاإلىزرادشتالنبيالمزعوم.ثمبعدذلك كتبواالأفستاوضمنوهعقائدوشريعةديانتهمالجديدة. الشاهدالثامن:فيإنجيلمتىوردذكرللمجوسأكثرمنمرة(ىّمت: -2/1-16.))وبماأنهذاالإنجيلكانموجودافيالنصفالثانيمن القرنالأولالميلادي.فهذايدلعلىأنرسُالفعامةوكهنتهمخاصةكانوا عـرفونُيـالمجوسـبلاـتيينـبالزرادش.ـهدـويشـىـعلأنـتيةـالرزدشـمـلتكـن ظهرتولاكانلهاأتباعفيذلكالزمن.وبماأنالدولةالساسانيةظهرت فيسنة227موتبنتالزرادشتيةدينالها،فهذايدلعلىأنهذهالديانة بكتابهاوأتباعهاهيصنيعةالساسانيينوالمغانالمجوسالذينعدلوادين ـوسـالمجـموناـمضـاـوكتابـماـواسـوهـوأبقـاـثنوي،ـىـوعلـدهمـأيـرتـظه الزرادشتيةوريثةلدينالمجوسمنجهة،وأنالأفستالميكنلهوجود بحكمأنالزرادشتيةلمتكنموجودةمنجهةأخرى. الشاهدالتاسع:إنمماينفيالزعمبأنالأفستاكانموجوداقبلقيام ـةـالدولـانية،ـالساسـوـهأنـةـالكتاب{ـدةـالعائـابورـلشالأولـانيـالساس– 241-272م-المنقوشةفيجدارمعبدالنارفي"نقشرستم-تشيرإلىان الأفستالمتكنقدنتّ وُدبعد،ويميلمعظمالثقاتالمختصينإلىإرجاع زمنالخطنّ المدوبهالأفستاإلىمنتصفالقرنالرابعأولعلهالسادس للميلاد}.وهذادليلماديقويجدايعنيأنكتابالأفستاتبُكوظهرلأول مرةفيعصرالساسانيينولميكنلهوجودقبلهم،وهذاينقضحكايةحرق الأسكندرلهمنأساسها.

عدد الصفحات ٦١

62 الشاهدالعاشر:يتمثلفيموقفعلميمنحكايةحرقالأفستاللعالم العراقيالمختصفيالتاريخالقديمطهباقر،ذكرأنحكايةحرقالاسكندر للأفستاباطلةوماهيإلاأسطورةفقال:{ومماذكرُيعنالديانةالثنوية بالمآثرالمتعلقةبزمنتدوينالأفستا،أيالكتابالمقدسالخاصبتعاليم زراوستر،فمنذلكالأسطورةالقائلةبأنالاسكندرالكبيرأحرقهذا الكتابالذيوجدهمدوناعلىألفرقمنالجلدبحروفمنالذهب، وهذهمجردأسطورة}.وقولههذاشهادةعلميةدامغةمنمؤرخختص،ُم تؤيدهاالشواهدالكثيرةالتيأوردناهافينقضنالحكايةحرقالأسكندر للأفستا. الشاهدالأخير-الحاديعشر-:بماأنهبينابالشواهدالسابقةعدم صحةقولالزرادشتيينبأنالأفستاجاءبهزرادشتفأحرقهالأسكندر المقدونيفيالقرنالرابعقبلالميلاد.وبماأنهذكرناأنأولظهور للأفستاكانفيالدولةالساسانية.وبماأنهسنبينلاحقاأنزرادشتالنبي المزعومهوشخصخرافيولاوجودله،وأنالديانةالزرادشتيةلميكن لهوجودقبلالساسانيين؛فإنكلذلكيعنيأنالأفستاكتابختلقُ م لفقُومولاأصللهرجعهُيإلىزمنزرادشتالمزعوم،ولاإلىعصر الاخمينيينولاالفرثيينالذينسبقواالساسانيين،وإنماهوكتاباختلقه علماءالمجوسفيعصرالساسانيينوبتشجيعمنهم. وبماأنالزرادشتيينألحقوابالأفستافيالقرنالرابعالميلادينصوصا كثيرةتتعلقبالطبوالنجوموماوراءالطبيعة،فاكتملالكتاببهذاالعمل التحريفي.وبماأنهأثبتنابالأدلةالصحيحةأنالزرادشتيينحرفواكتابهم ودينهموتراثهمفيالعصرالإسلامي،وبالأخصفيالقرنينالثالثوالرابع الهجريين؛مواّفطعدينهمبأصولومفاهيموتشريعاتإسلاميةمنجهة، وتخلصوامنمعظمالأفستافلميبقمنهإلاالربعمنجهةأخرى.فإنه يتبينمنكلذلكثلاثةأمورأساسيةهامةوخطيرةجدا:الأول،إنهلا يصحنسبةكتابالأفستاإلىزرادشتالنبيالمزعوم،ولاتُبَثأنهكان موجودافيزمانهولافيالقرنالرابعقبلالميلادعندمااحتلالأسكندر المقدونيإيران،ولاهوأحرقه.

عدد الصفحات ٦٢

63 ـرـالأمـانيـالث:إنـؤلاءـهـانـالمغـوسـالمجـانيونـوالساسـمـهـذينـال اختلقواالديانةالزرادشتيةبكتابهاواسمهاوأتباعها،ثوهاّ رَ وودينالمجوس ،وأدخلـوافيها أيضـاجانبـامنديـنالفـرسومن أديـانـرىـأخسـبقت الزرادشتيةالتييجبأنتسمى:المجوسيةالزرادشتية.فهؤلاءهمالذين أوجدواالأفستاوديانته. والأمرالثالث:إنهلايصحأننثقفيالزرادشتيينولافيمروياتهم، لأنهأثبتنابعشراتالأدلةأنهملميكونواموضوعيين،لامحايدين،ولا ـاءـنزهـاـفيمـوهـكتبـنـعـتيةـالزرادشـيـفـتاـالأفسـهـوأدبياتـيـفـرينـالعص الساسانيوالإسلاميومابعدهما.فقدمارسواالتحريفوالاختلاقبشكل واسعوعنسابقإصراروتعمدانتصارالدينهمحتىأنهماختلقواالأفستا وحرفوهمرارامنأجلدينهمومصالحهم.ويكفيأننتذكرأنالقومحرفوا دينهمبشكلرهيبفيالعصرالإسلامي،فأخذواجانباكبيرامماعندهممن الإسلاموالفكرالإسلاميوألحقوهبدينهمزوراوبهتانا،وأخفواذلكعن المسلمينوغيرهم،وتظاهروابأنهمموحدونومنأهلالكتاب.فالقومأهل تحريفوتلفيق،وتلبيسوتدليس،وليسوامنأهلحيادوموضوعيةفي شيء.وهذايفرضعليناأنلانصدقأقوالهمومروياتهمإلابعدتحقيقها ونقدها،ولانقبلهاإلابأدلةصحيحةمنخارجها. وبذلكيتبينبجلاءأنهلميثبتأنالأفستاكانلهوجودقبلالساسانيين شفهياولاكتابيا،ولاأحرقهالأسكندرالمقدوني؛وإنماالثابتوالصحيحأنه كتابظهرلأولمرةعلىأيديكهانالمجوسفيالدولةالساسانيةمن جهة؛وانهمنجهةأخرىلايصحالاحتجاجبهولاهوحجةفيماأورده منرواياتترجعإلىماقبلالساسانيين،وإنماهيمزاعملاقبلُتإلابأدلة صحيحةمنخارجالأفستا،ومنيحتجبهفيالتاريخفهوواهم. ثالثا:علىالرغممنانهبيناأنكتابالأفستالمتكنلهأصولولاكانله وجودقبلالساسانيينشفهياولاكتابة،ولاكتبهزرادشتالنبيالمزعوم؛ فإنكثيرامنالباحثينالمعاصرينزعمواأنجزءاصغيراقديمامن الأفستاعرفُيبالغاتا–أناشيد-هيمنأقوالزرادشت،أوالراجحأنهامن كلامه،وعليهااعتمدوافيأمورنسبوهاإليه،وبعضهمبالغفيتقييمها ومدحها.ففيماتتمثلآراؤهموأدلتهم؟،وهلزعمهمهذاصحيح؟؟.

عدد الصفحات ٦٣

64 أقول:إنالغاتاهيأناشيدمنسوبةإلىزرادشتعددها17نشيدامفرقا ضمنجزءالياسنامنكتابالأفستا،ومجموععددكلماتالياسنا:24 ألفكلمة،منبينها7600كلمةمنالغاتاحسبماذكرهحققُمالأفستا. وأماعنهؤلاءالباحثينوآرائهم،فمنهمالباحثجوفريباريندر،ذكر أنأناشيدالغاتامكتوبةبلغةمحليةقديمةذاتصلةباللغةالفيدية،وزعم أنها{هيالوحيدةالتيتعطيناالمعلوماتالجديرةبالثقةعنحياةوفكر زرادشت}. ووصفمحققالأفستاخليلعبدالرحمنالغاتابأنهاجوهرةثمينةفي الياسنا،وهيأناشيدزرادشتالتيأرستديانته.ووصفهافراسالسواح بأنهاحفظتجوهرالدينالزرادشتي،ستدلُويمنلهجتها{المغرقةفي دمِالقأنهاقدفظتُحفيشكلهاالأصليدونأنيمسهاتعديلجوهريعبر التداولالشفويالطويلمماسبقعصرالتدوين}.وزعمأنأناشيدالغاتا وضعهازرادشتبنفسه. تلكالأقوالهيمزاعموادعاءاتورغباتوأوهام،ولايوجددليل واحدصحيحبتهاُثُي،أوحهاّ رجُي،ولاأوردهؤلاءأدلةوشواهدعلمية تؤيدها.ًونقضالهاأوردالمعطياتوالأدلةالآتية: أولها:إنهؤلاءالباحثينبالغواجدافيالثناءعلىالغاتالغاياتفي نفوسهم،ولميكونوانصفينُمفيحكمهمعليها.وقدوصفوهابذلكوكأنها كنزعلميلاقدرُيبثمن،والحقيقةأنهاليستكذلكأبدا،ولامكنُيأنتكون كذلك.والحقيقةأنالغاتافيمعظمهاأوهاموظنون،وشركياتوضلالات، وأساطيرومستحيلات،ولانكادنجدفيهافكرةواحدةصحيحةجديرة بالاهتمام،ولامكنُيأنتكونالغاتاوحياإليها،ولاكلاماعلميا،ولا تحويبداخلهادليلاصحيحاواحدايثبتأنهامنكلامزرادشتالنبي المزعوم،ولاأنهاتتضمنحوادثتاريخيةقديمةصحيحة.ووصفناهذا للغاتاهووصفصحيحليسهناتفصيله،لكنيسأعودإليهفيمبحث لاحقمنهذاالكتاب،وأذكرنصوصامنهاتؤكدماقلته. الدليلالثاني:بماأنهسبقأنبيناأنهلميثبتأنكتابالأفستاكان موجوداقبلالساسانيين،والغاتاجزءمنه،فبالضرورةأنالغاتاليستمن كلامزرادشت.ولامكنُيأنخرجُتمنحكمناهذا،لحقُوتبزرادشتإلا

عدد الصفحات ٦٤