المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

انبعاث الإسلام في الأندلس تحميل PDF

علي المنتصر الكتاني

صفحة ٩ من ٢٩

الفصل الرابع/ التشتيت وزيادة القهر ٠١١۸ - ٠١١١(‏ م) 1۳۱ تشتتهم كلما اجتمعواء وتمنعهم من الاتصال بمسلمي مملكة أراغون فتحرم عليهم الهجرة الى u‏ من e‏ د إفريقيا e‏ من المدن شاملة e‏ كلها تساندها الدولة العشمائية. وکانت تری في غرناطة»› ا للسيادة الأندلسية» مركز عصبيتهم فلذا كانت تركز على منع تجمع المورسكيين بها: أذى نقل عدد كبير من الغرناطيين إلى قشتالة إلى عدة نتائح تعارض الأهداف ال خططتها الدولة لنفسها. أولاء أدى توزيع الخرناطيين» ذوي الهوية الأندلسية الإسلامية الثابتةء إلى إحياء جاليات قشتالة المدجنة التي أجبرت على التنصير كذلك. ومن أهم هذه الجاليات أهل فرنجوش (ولاية بطليوس) التي كان لهاء فيما بعد» دور كبير في تعمير مدينة الرباطء عاصمة المغرب اليوم. ثانيّاء أدى تشتيت الغرناطيين إلى سهولة انتقالهم بين جاليات إسبانيا الإسلامية المختلفة وسرعة تحركهم الدائم» مما جعلهم الرباط القوي بين هذه المجموعات التي أخذت تشعر بوحدة مصيرها وتنسق مقاومتها لإجراءات التنصير» وذلك ما حاولت الدولة الإسبانية تحاشيه بتشتيت الغرناطيين» فكانت نتيجة عملها عكس ما أرادت. ثالئًاء أدى طرد الغرناطيين إلى عداوة قوية بين النصارى القدامى و«النصارى الجدد» (أي المسلمين) مما كرس الهوة بينهما وقوى عصبية الجماعة عند المسلمين وجعل إدماجهم في النصارى القدامى أمرًا مستحیلا. رابعًاء أدت هجرات الغرناطيين المتواصلة إلى سهولة ربط علاقة مسلمي إسبانيا بإخوانهم في الخارج› خاصة المغرب والدولة العثمانية. خامسّاء أدى استرقاق عدد كبير من المسلمين إلى انتشار روح الفداء فيهمء فعمت حركة الفداء معظم مناطق إسبانيا وانعدم الأمن فيها. عاش المسلمون في قشتالة بالأمل الذي رفع من روحهم المعنوية وساعدهم على المقاومة: أمل إحياء الدولة الأندلسية؛ وأمل العودة إلى غرناطة (بالنسبة للغرناطيين): وأمل انتصار الدولة العثمانية (أقوى دولة إسلامية)» مما سهل انتشار الشائعات المختلفة. ففي أبريل سنة ۱٥۷۷‏ م انتشرت شائعة بين غرناطيي قشتالة» مفادها أن الملك على وشك السماح لهم بالعودة إلى غرناطة مقابل غرامة مالية كبيرة» وأن المفاوضات التي يشارك فيها ألونسو بنيغش (أحد وجهاء المورسكيين) في تقدم مستمر. وأخذ المسلمون يتكاتبون في هذا الموضوع من بلد لاخر» ومثال ذلك الرسالة التي كتبها ثمانية من وجهاء مسلمي طليطلة بتاريخ ٠١۷۷/٤/١١‏ م إلى

عدد الصفحات ١٣١

۳۲ الفصل الرابع/ التشتيت وزيادة القهر ٠١۷۰(‏ ۔ ٠١١۸‏ م) جماعة من وجهاء مسلمي إشبيلية» منهم هرناندو مولاي وجرومينو أنريكز دي بيدراهيتا وألونسو هرناندس حامد. تقول الرسالة إن القرار يشمل كل من لم يشارك في ثورة عام ۱٥۷١‏ م. وربما شمل جميع الغرناطيين» مع إرجاع كل الأموال المصادرة. فطلب كتاب الرسالة أموالا لدفع الخرامة المذكورة» وأخذوا فعلا في جمعها. وتبعت مثال أهل طليطلة جماعات إسلامية أخرى» في قلعة النهر وبلد الوليد ووادي الحجارة وجيان وقرطبة وإشبيلية وغيرها من المدن. ولا يعرف بالضبط هدف هذه الإشاعة» التى صدقها حتى المسؤولون الإسبان المحليون» إذ كتب قاضي طليطلةء مركز الإشاعة» إلى الملك يثنيه عن تنفيذ هذا القرار قائلا: «سيصعب جدًا معالجة الأضرار التي سيحدثونها (يعني الغرناطيين) في الشاطىء من جديد (يعني إذا أعيدوا إلى ا غرناطة). ولا يوجد شيء يتمٽّاه الأتراك أكثر من نزولهم على هذا الشاطىءء لأنهم لا زالوا مسلمين اليوم كما كانوا في اليوم الأول. ويبدو أنهم يتصرفون بنصيحة الأتراك ورأيهم. وأنا أتكلم في هذا الموضوع كرجل» عمره أكثر من سبعين سنةء له خبرة طويلة» ورأى أتعابًا كثيرة في هذه المملكة»؛ واضطرت الحكومة بعد ذلك إلى تكذيب هذه الإشاعة» مستعملة الخداع مخافة انفجار جديد. اتهم عدة زعماء مورسكيين كمصدر لهذه الإشاعة» منهم الأخوان لورنزو بريو وملشور بريو» غاسبار راياء وكلهم من سكان طليطلة. أما الأخوان بريو فكانا يتجران في الشمع» ولهما ثروة طائلة» وأصلهما من حي البيازين بخرناطة» وكانا قد اتهما بالمساهمة في ثورة عام ٠١١١‏ م وبمصادقة محمد بن أمية» زعيمهاء فسجنا في أبريل سنة ٠١١١‏ م٠‏ ثم نقلا إلى طليطلة في أكتوبر سنة ٠١١١‏ م. فهل كان لهذه الإشاعة هدف سياسي؟ وما هو؟ المهم هو أن الإشاعة قوت العصبية الأندلسية» وأظهرت بوضوح الرباط القائم بين جميع مورسكيي إسبانيا. ولم يكتف المسلمون بالإشاعات» بل حاولوا عدة مرات الثورة في مناطق مختلفة من مملكة قشتالة. وحدث أول استنفار هام في يونيو سنة ٠١۸١‏ م في الأندلس القديمة. ويقال إن المؤامرة ابتدأت في إشبيلية بالتخطيط في إنزال جماعة من المتطوعين المغاربة على مصب الوادي الكبير» ثم تفرعت إلى قرطبة وجيان وأستجة وغيرها من مدن الأندلس الأخرى. لكن زعماء المؤامرة اكتشفوا قبل أن يشرعوا في إنجازهاء وكانوا يفكرون في حالة فشلها الالتجاء إلى الجبال أو إلى البرتغال. وكان

عدد الصفحات ١٣٢

الفصل الرابع/ التشتيت وزيادة القهر ۱١١٠۸ - ٠١١۷١(‏ م) ۳۴۳ زعيمهم فراندو أنريكز مولاي الذي اتهم كذلك في موضوع إشاعة عام ٠١۷۷‏ م. وأدى إعلان اكتشاف المؤامرة إلى موجة من الرعب بين النصارى الذين أخذوا ينتقمون من المورسكيين في إشبيلية وجيان وغيرهما. ثم انتشرت إشاعة مفادها أن عدة مئات من المورسكيين اجتمعوا في الجبال الواقعة شمال رندة» يتهيؤون للانتقال إلى مالقة ومربلة لتحريرهما. فأرسلت الحكومة كتيبة عسكرية لملاحقتهم» فلم تجد منهم أحدًا. فقررت حجز جميع المستعبدين الأندلسيين والمغاربة في مالقة» كإجراء احتياطي . وفي مايو سنة ٠١۸١‏ م» قبض في إشبيلية على ثلاثة مورسكيين بتهمة التآمر» لكن اكتشف بعد ذلك أنهم أبرياء. وهكذا بقيت الإشاعات تغذي جوا من الرعب بين النصارى خوفا من الأندلسيين. واختار كثير من المورسكيين متابعة الجهاد ضد النصارى في قشتالة بتنظيم جماعات فدائية مما يسمى ب«المنفيين» تضرب مصالح الدولة والكنيسة» خاصة بعد سنة 1١۷۷‏ م» نشطوا لمدة سنين في مناطق بلد الوليد وبشترنة وبطليوس وأبدة وإشبيلية . ولم يكن من السهل القبض على «المنفيين» لإتقانهم حرب العصابات ودعم جاليات قشتالة الإسلامية لهم . وكلفت الحكومة الدكتور فرانسسكو هرناندس دي ليبانا» رئيس محكمة بلد الوليد العامةء بالقضاء على الفدائيين. وفي أواخر سنة ۲ م» قدم دي لیبانا تقريرًا ادعی فيه النجاح في مهمته» وأثبت مقتل ۲۰١‏ شخص على يد أفراد سبع عصابات فدائية بين سنتي ۱٥۷۷‏ م و١۸١۱‏ م» لكن لم يكن نجاحه إلا مؤقتًا. ومنذ ٠١۷۲/٠١/١‏ م أخذت الدولة الإسبانية تقنن طرق اضطهاد المهجرين الغرناطيين في قوانين همجية لا تخطر على بال: فعلى كل بلدة بها مهجرين غرناطيين تسجيلهم في سجل بأسمائهم وأوصافهم الجسدية ونبذة عن حياتهم» ومراقبة تحركاتهم وعدم السماح لهم بالتنقل» إلا لفترات قصيرة» ومنعهم من السكن في أحياء خاصة بهم» وإجبارهم على السكن بين النصارى القدامى. وشرعت الدولة قوانين صارمة وعقوبات ظالمة لكل من يحاول الرجوع إلى غرناطة»› أو يليس اللباس الإسلامي» أو يتكلم اللغة العربيةء أو يملك سلاحاء أو يظهر أي عادة عربية. وقررت الكنيسة أخذ جمیع أطفال المسلمين لتعليمهم الدين النصراني»ء وجعلتهم يعملون في محلات النصارى القدامى الذين كلفوا بتدريبهم على العادات النصرانية›

عدد الصفحات ١٣٣

۳٤‏ الفصل الرابع/ التشتيت وزيادة القهر ٠١١۸ - ٠١۷۰(‏ م) کما أن عددًا كيرا منهم بيعوا للنصارى كعبيد» وأصبحوا موضع تجارة خسيسة بين وتابع ديوان التفتيش مطاردة المسلمين دون هوادة طول هذه الفترةء أي بين سنة ١‏ م وسنة ٠١٠۹‏ م» في كل من مملكة قشتالة ومملكة أراغون. وقد سجلت وثائق ديوان التفتيش ۲۹١‏ قضية ضد المورسكيين سنة ٠١١١‏ م» و١١١‏ قضية سنة ۲ م. وظهر في حفل «الأوتودافي» الذي أقيم في ٠٠٠٤/۹/١‏ م حوالي ٦۸‏ مورسكيًا نفذت فيهم أحكام مختلفة» وظهر في «أوتودافي» يوم ۱٣١۷/۱/۷‏ م حوالي ۳ مورسکیًا أحرقوا أحياء» وعذب أكثرهم إبان محاكمتهم . ولنرً الآن وضع المسلمين في مملكة أراغون وكيف قاوموا محاولات الإدماج والتنصير في أواخر القرن السادس عشر الميلادي . - أوضاع المسلمين في مملكة أراغون في سنة ٠٠١١‏ م إلى سنة 1۰۸ م أدى تهجير كثير من أهل مملكة غرناطة إلى قشتالة إلى أضعاف الدور القيادي لأهل غرناطة بين الأندلسيين» وأصبح بالمقابل دور مورسكيي مملكة أراغون من أهم مشاغل الدولة الإسبانية. فقد عاشوا عدة قرون مع النصارى كمدجنين» حتى قبل تأسيس دولة بني الأحمر في غرناطة. ولم يقل تشبشهم بالإسلام عن تشبث إخوانهم في غرناطةء» رغم رفضهم المشاركة في ثورة غرناطة الكبرى سنة ٠١١۸‏ م. وكانت أعدادهم كبيرة» ونسبهم بين مجموع السكان مرتفعة» خاصة في مملكة بلنسية ومملكة أراغون القديمةء حيث كانوا يكونون معظم السكان في مناطق مختلفة منها. وکانوا آهل زراعة يعملون للنبلاء النصارى ويدفعون ضرائب باهضة لهم مقابل أدت ثورة غرناطة الكبرى إلى تقوية الشعور الإسلامي بين مورسكيي مملكة أراغون» وكان أقصى ما تخشاه الكنيسة الكاثوليكية والدولة الإسبانيةء هو تأثير أهل غرناطة «السلبي» على مورسكيي مملكة أراغونء لذا منعوا أهل غرناطة من دخول مملكة أراغون. لكن رغم المنع» فقد دخل أراغون ما لا يقل عن ٠,٠٠١‏ غرناطي» ووجدوا فيها الحماية التامة والمساندة الكاملة من طرف أهلها المسلمين. وتزعم مورسكيو مملكة أراغون التفكير في الثورة وتحرير المسلمين. وكان كثير من زعمائهم

عدد الصفحات ١٣٤

الفصل الرابع/ التشتيت وزيادة القهر ٠١۷۰(‏ ۔ ۱١١۸‏ م) o‏ يتجولون عبر الأراضي الإسبانية» لتقوية صلات التضامن بين الجماعات الإسلامية المختلفة» كما ربطوا علاقات قوية مع المغرب والدولة العثمانية وبروتستانت فرنسا. لذا أصبحت الكنيسة والدولة ترى في مسلمي أراغون طابورًا خامسًا في وسطهماء كما ظلت الإشاعات تنتشر حول قرب قيام ثورة إسلامية شاملة. ومثال هذه الإشاعات ما كتبه الملك فليبي الثاني في رسالة بعثها سنة ٠١١١‏ م إلى نائبه على جزيرة سردانية» التابعة حينذاك لإسبانياء قال فيها: «وقد هددت في شتاء هذه السنة البحرية التركية هذه المناطق بسبب ثورة غرناطة»ء آملة أن يقوم المورسكيون في مملكتينا أراغون وبلنسية بنفس الثورة. وظهر لهم (أي العثمانيين) كذلك أنهم إذا سيطروا على هذه الجزيرة (أي سردانية) سيصبحون على قرب من الساحل الإفريقي لدرجة تسهل عليهم التعاون مع هؤلاء». ولمواجهة هذا الوضع أمر الملك فراندو دي لواسس» كاردنال بلنسية» بالاجتهاد في تنصير الموركسيين في بلنسية تنصيرًا كاملا وعدم التهاون في ذلك . واغتنم بعض النصارى حرب غرناطة للهجوم على الغرناطيين لسلب أموالهم وسبي أبنائهم ونسائهم وبيعهم عبيدًا. وقد كتب بيمنتيل» نائب الملك على بلنسية» رسالة من بلنسية بتاریخ ٠١۹۹/٤/۱٤‏ م إلى الملك يخبره بما يحدث ويطلب منه التعليمات لمواجهة الوضع. فأمر الملك بجرد كل الغرناطيين الذين استعبدوا بهذه الطريقة» ثم أمر بتركهم عبيدًا في يد مشتريهم. _ وبعد القضاء على ثورة غرناطة» ومنذ الشهور الأولى لسنة ٠١١١‏ م» أخذ اللاجئون الخرناطيون يتدفقون على مملكة بلنسيةء» وكلما قبض على أحدهم استعبد وبيع في سوق النخاسة. واجتهد مسلمو مملكة أراغون في شرائهم لعتقهم أو حمايتهم. فعندما علمت الحكومة ذلك أمرت بمنع المورسكيين من اقتناء العبيد. فتحايل المورسكيون للتهرب من هذا المنعء لدرجة أن بيمنتيل» نائب الملك» أظهر تخوفه من العدد الكبير من الغرناطيين الذين دخلوا مملكة بلنسية بهذه الطريقة. وفي أواخر سنة ٠١۷١‏ م منعت الحكومة جلب المستعبدين الغرناطيين إلى مملكة أراغونء بدون جدوى. فمثلا تذكر الوثائق أن ثلاثة نصارى من جزيرة يابسة (من الجزر الشرقية التابعة لمملكة أراغون) اشتروا من مرسية خمسة مستعبدين غرناطيين» فسجنوا جميعًا بسبب ذلك بأمر من محكمة آريولةء لكن نائب الملك أمر بإطلاق سراحهم وسمح لهم بنقل «العبيد» الخمسة معهم .

عدد الصفحات ١٣٥

۱۳۹ الفصل الرابع/ التشتيت وزيادة القهر ٠١٠۸ - ٠١۷١(‏ م) ورغم الانتصار النصراني على القوات البحرية العثمانية في ليبانتو سنة ٠١۷١‏ م» لم يتوقف التخوف من مسلمي مملكة أراغون» بل زاد حدة بعد أن حرر العثمانيون حلق الوادي مدخل مدينة تونس من يد الإسبان سنة ٠١۷٩‏ م. ففي ٠١١١/١٠١ /۹٩‏ م كتب الملك إلى كونساكاء نائب الملك على مملكة بلنسيةء يأمره بمنع المورسكيين من السكنى قرب البحر» ولا حتى المرور بجانبه دون حراسة مشددة من طرف «النصارى القدامى». وهكذا أجلى نائب الملك المورسكيين من كل شواطىء مملكة ووصل إلى الملك سيل من التحذيرات من مسلمي بلنسية خاصة» كالرسالة التالية المرسلة إلى الملك بتاريخ ٠١۸۲/۳/۱۷‏ م من طرف أسقف طليطلة» يقول فيها: «أرجو من جلالتكم بكل تواضع أن تأخذوا بعين الاعتبار احتمال قدوم الأسطول التركي إلى بحارنا وسيجد في مملكة بلنسية وحدها من الأعوان خمسين ألف مقاتل دون الذين في أراغون (أي القديمة) وغرناطة» وهذا عدد ضخم وإذا تعاونوا جميعًاء مع معرفتهم للطرق بدقة. فستصبح بذلك مشكلة هذه الممالك عظيمة مع نقص في الخيول والأسلحة والرجال المدربة. وهذا ما لا يجهله المورسكيون الذين برهنوا في الماضي أنهم دققوا في كل شيء وحسبوه. فإذا اتحد كل هؤلاء مع «الهوكونوت» (بروتستانت فرنسا) والمرتدين الاخرين وضايقونا فستكون مشکكلتنا أكبر». وكتب المفتشون العامون في سرقسطة» عاصمة مملكة أراغون» رسالة بتاريخ 9 م إلى الملك» يقولون فيها: «وسبب توصلهم (يعني المورسكيين) بأمر الثورة هو أن دون أنطونيو البرتخالي وأمير أورانج اتفقنا مع مسلمي المغرب عن طريق بعض التجار والمورسكيين الغرناطيين الذين يترددون على تلك البلاد. وكذلك فإن أمير بيارن (رئيس الهوكونوت) شوهد مع ملك فرنسا يطلب منه إنجاز وعده له عندما تزوج بأخته بإعطائه الرجال لاحتلال نبارة. وأنه تفاوض مع مورسكيي أراغون (القديمة) لمساعدته» وكذلك مع مورسكيي بلنسية لحراسة أسطول الأتراك الذي لا يعرفون من أين سيأتي لكن يعرفون أنه يجب أن يكون في الجزائر بتاريخ .)۸/١١‏ وكانت الإشاعات المتواصلة تنتشر فى مملكة أراغون (بأقسامها الثلاثة : أراغون القديمة وبلنسية وقطلونية) مفادها قرب تحالف ثلاثي بين المورسكيين والعثمانيين والهوكونوت. وكانت هذه الإشاعات تقوي عزيمة مسلمى مملكة أراغون على

عدد الصفحات ١٣٦

الفصل الرابع/ التشتيت وزيادة القهر ٠١١۸ - ٠١۷۰(‏ م) ۳۷ ۹ ت ا ا المقاومة والثبات» وفي نفس الوقت تجعل النصارى يعيشون في جو من الإرهاب» مما زاد العلاقات بین المجموعتين المتساكنتين سوءًا. وكان لرجوع إسكندر كستيانو» أحد مسلمي بلدة كلاندة من ولاية طرويل (مملكة أراغون القديمة) أعظم الأثر في نفوس مسلمي أراغون. کان کستيانو قد هاجر إلى تركيا ورجع إلى بلاده بأخبار انتصارات المسلمين على النصارى في كل مكان» وانهيار ممالكهم أمام الزحف الإسلامي. وجاء لهم بتنبؤات الخلاص على يد غلام سيولد بأطراف غير متناسقة وسيموت والده وعمره لا يزيد على خمسة شهور» ويصبح هذا الفتى قبل سن الثلاثين زعيمًا للمورسكيين يخلصهم من قهر النصارى وظلمهم» في حرب ينتصرون فيها عليهم . ويكون الموضوع أحيانًا أكثر من إشاعة. ففي ٠١۸۲/۱/۲۳‏ م قبضت محاكم التفتيش في بلدة كوديل بمملكة بلنسية» شمال شقورب» على مورسكي اسمه شمس الدين» أدى استنطاقه إلى اكتشاف شبكة اتصالات سرية بين المسلمين» مركزها أراغون» تربطها بقشتالة وببيارن في فرنسا وبشمال إفريقيا. وضبطت المحكمة مع شمس الدين رسائل مكتوبة باللغة العربية واللغة الأعجمية توضح دور المورسكيين المقيمين في الجزائر. أبحر شمس الدين في قرطاجنة واجتمع سرا مع زعماء المورسكيين في مرسية وفي شقورب . وفي مارس سنة ٠١۸۳‏ م اكتشفت محاكم تفتيش بلنسية مؤامرة أخرى اشترك فيها المورسكيون وأهل بيارن (فرنسا) البروتستانت . زادت الدولة والكنيسة من اضطهادها للمسلمين أمام هذه الشائعات والحوادث. فمنذ سنة ٠١۷١‏ م أمرت الدولة بنزع سلاح المورسكيين في مملكة أراغون خوفًا من تحالفهم مع المغاربة والهوكونوت» فجمعت منهم حوالي ٠١‏ بندقية. وقام النبلاء أنفسهم بنزع سلاح المورسكيين الذين يعملون عندهم . وكان هؤلاء السادة دائما يدافعون على خدامهم المسلمين» فرفض بعضهم» كدوق بلاهرموزا وكوندي ارندة ودوق فرانسیس دي آرینیو» التعاون مع الدولة في جمع السلاح. وأآدى تجريد مورسكيي أراغون القديمة من السلاح إلى تركهم فريسة للمجرمين والمنتقمين والطامعين من النصارى .

عدد الصفحات ١٣٧

۱۳۸ الفصل الرابع/ التشتيت وزيادة القهر ٠١١۸ - ٠١۷۰(‏ م) س ج س عا و وفي سنة ٠٠۸١‏ م اندلعت حرب أهلية بين نصارى أراغون القديمة الساكنين في الجبال الفقيرة ومسلميها القاطنين في سهول وادي أبرة الغنية» دامت ثلاث سنين» إلى سنة ۱٥۸۸‏ م. ساند المسلمين النبلاء الذين يعملون في أراضيهم» كما ساندهم الهوكونوت أهل بيارن الفرنسية وأميرهم (أصبح فيما بعد هانري الرابع ملك فرنسا). وظلت الدولة الإسبانية في غياب تام عن هذه الأحداث»ء مما جعل أحد رهبان دير الروضة البندكتي يقول: «رغم أن هجمات الفرق المسلحة لمدة تسعة أشهر أدى إلى مقتل عدد كبير من الناس في هذه المملكةء لم يعاقب في سرقسطة إلا رجل واحد فقير لمخالفة قرار الطرد (من غرناطة)؛ فكم هي سيئة العدالة هنا». وقام النصارى عدة مرات بهجوم عام على القرى الإسلامية» ككودو وساستاكو وبينة وهم يصرخون «الكلاب المسلمون»» كلما وقعت أحداث ضد النصارى» كما حدث في غشت سنة ۲ م عند مصرع نصرانیین على ید مسلم من کودوء وفي أکتوبر سنة ۱٥۸۸‏ م عند مصرع ٠١‏ نصرانيًا في مضيق الروميرة. وذهب ضحية هذه الأحداث عدد كبير من الميين. تزعم المجاهد توريركو المقاومة الإسلامية في الحرب الأهلية بين المسلمين والنصارى في مملكة أراغون القديمة. فتابعته السلطات بعد انتهاء الحرب وقبضت عليه في يونيو عام ٠١١١‏ م. وكتب مجلس أراغون بذلك كتابًا إلى الملك فليبي الثاني يبشره فيه بهذا الحدث الهام وينعت توريركو بأنه «(شرير وسفاح ومسبب الصراع بین الجبليين (أي النصارى) والمورسکيين› وقد اتی به أحد البغالين (أي المسؤولين على النقل بين المدن) من البرتغال بأمر من ماركيز المنارة». ورفض كثير من المسلمين» كما حدث في قشتالةء تحمل هذا الذل والهوانء فاختاروا الثورة المتواصلة في الجبال حيث يغيرون في عمليات فدائية على مصالح الكنيسة والدولة. وانتشر الفداء بين سنتي ٠١۸١‏ م و١۹١٠‏ م٠‏ خاصة في مملكة بلنسية. ففي ٠١۸٤/٠١/١‏ م قتل بعض المسلمين «سيدهم» بسكوندي شلبة. وفي ۸ م أعدم شنقًا في بلنسية ستة غرناطيين عقابًا لهم على أعمالهم الفدائية ضد النصارى . وقام المجاهد صليح وجماعته الفدائية بعمليات متعددة زرعت الرعب في كل أنحاء مملكة بلنسية. كما قام نائب الملك بمجهود عسكري كبير للقضاء على المقاومة المورسكية المسلحة في مملكة بلنسية. ففي ٠١۸١/1/۷‏ م أصدر قانونًا يحدد عقوبات شديدة ضد أعضاء العصابات الفدائية» وأفراد عائلاتهم» حتى إذا لم

عدد الصفحات ١٣٨

الفصل الرابع/ التشتيت وزيادة القهر ٠۹١٠۸ - ٠١۷۰(‏ م) ۱۳۹ E N ES‏ و يشارکوا في أي عمل فدائي» بنقلهم إلى قشتالةء وكذلك ضد من يحميهم وحتى من لا يحاربهم . ثم أخذ نائب الملك يتفاوض مع عائلات صليح وأتباعه ووعدهم بعدم قتلهم إذ استسلموا. واضطر صليح بذلك إلى الاستسلام في صيف سنة ٠١۸١‏ م إلى سلطات بلنسية» ومعه ۲١‏ فدائيًا. وطبعًا غدرت تلك السلطات بالمستسلمين› وحکمت عليهم في 10۸1/11/6 م بالموت البطيء» وهو الخدمة الشاقة في مناجم المعدن لمدة ثلاثين سنة. وتابعت الكنيسة اضطهادها لمسلمى مملكة أراغون. ففى سنة ۱١۸۷‏ م» قامت الكنيسة في مملكة بلنسية بحملات تنصير جديدة. وفي سنة ٠١۹۹‏ م٠‏ أخذت الكنيسة والدولة تتبعان طرقًا قمعية أكثر شراسة للقضاء على العادات الإسلامية رغم يأسهما من تنصير المسلمين تنصيرًا حقيقيًا . وكأن التنصير أصبح في يد الرهبان سلاحا لاستفزاز الأهالي المسلمين وتهديدهم واستنزاف أموالهم. ثم تتابعت قرارات الدولة التي تأمر بنزع سلاح مورسكيي مملكة أراغون› ف 17 م ثم في سنة ۱٥۷۳‏ م و٥۱۵۷‏ م و۷۸٥۱‏ م و۱۵۸۱ م و۸۸١۱‏ م و۲ م و۱0۹7 م› الخ... وفي ٠١۷١/٠١/١‏ م اتخذت الدولة قرارًا بمنع المورسكيين البلنسيين من الاقتراب من الشواطىءء ومعاقبة كل مخالف بثلاث سنوات خدمة تجديف في السفن. وفي ٠١۸٦/۸/١‏ م صدر قانون» يؤکد قانونًا سابقًا بتاریخ ۹ م» بمعاقبة كل من يغير محل إقامته» وبطرد كل المورسكيين الذين ليسوا من أصل بلنسي من مملكة بلنسية. ولم ينج من متابعات محاكم التفتيش لا أقوياء المسلمين ولا ضعفاؤهم . وتابعت تلك المحاكم حتی أفراد أسرة بني عامر» من وجهاء بلدة بني وزير من أعمال بلنسية» الذين كان لهم نفوذ كبير وغنى وجاه وصداقة مع البلاط الملكي . ففي مايو سنة ٠١١۷‏ م صدر قرار محكمة التفتيش بالقبض على الأخوة الثلائة کوزمي وخوان وهرناندو» وتابعت ملاحقتهم إلى سنة ٠١۷۷‏ م. ولم ينج من الموت حرقًا إلا بعد استنزاف جميع أموالهم وتدخل ذوي الجاه لصالحهم. وكانت تهمتهم إخفاء العقيدة الإسلامية. ولم تتركهم محاكم التفتيش إلا بعد إعلانهم الإخلاص للنصرانية والتوبة من جريمة إضمار الإسلام. وكانت هذه طريقة محاكم التفتيش في متابعة ذوي المال من المورسكيين لاستنزاف أموالهم واقتسامها بين قضاتها.

عدد الصفحات ١٣٩

14۰ الفصل الرابع/ التشتيت وزيادة القهر A - ٠١١١(‏ م( 3 س ج س ا و ا ار ولم يكن يدافع عن المورسكيين من وقت لآخر ضد تجاوزات الكنيسة والحكومة سوى النبلاء الذين كانوا يعملون في أراضيهم. لأنهم كانوا يعيشون عالة عليهم»› وكان اضطهاد المورسكيين يؤدي إلى نقص في إنتاجيتهم» وبالتالي في دخل السادة. فمثلاء في سنة ٠١١١‏ م» أدانت محكمة التفتيش في مملكة بلنسية دون سانشو دي کاردوناء أمير بحر أراغون» بتهمة التعاطف مع المسلمين. وقد اكتشفت المحكمة آنه ساعد المسلمين الذين يعملون عنده على الصلاة سرّاء وجدد بناء مسجد مهدم في قرية ادزانيتة. كما استعمل بعض نبلاء رغبة عمالهم في الحفاظ على الإسلام لأخذ ضرائب باهظة منهم مقابل عدم الوشاية بهم» كما حدث سنة ۱٥۸١‏ م عندما اكتشفت محاكم التفتيش أن دوق سقوربة کان يسمح لخدامه بالأذان مقابل دفع غرامة له. هكذا أصبح المورسكي في مملكة أراغون ضحية كل من أراد استغلاله من كبير أو صغير» فالكنيسة تتابعه» والدولة تغرمه» والنبلاء يستغلون عمله» وصغار النصارى يسرقون ماله ویبیعون أطفاله عبيدًا. فلا غربة أن يحاول التحالف مع أي قوة تنقذه من هذا الوضع المخزي . ؛/٠‏ - علاقات مسلمي إسبانيا الخارجية من ٠١١١‏ م إلى ٠١١۸‏ م: کانت للمورسکيين في هذه الحقبة علاقات مع ثلاث جهات : الدولة العثمانية» کأکبر قوة إسلامية في البحر الأبيض المتوسط حينذاك؛ والمملكة المغربية» التي كونت الدعم الطبيعي لمسلمي الأندلس عبر التاريخ؛ وهوكونو فرنساء الذين كانوا يشتركون مع المورسكيين في العداوة للكاثوليكيين» ويشاطرونهم نفس الاضطهاد من نفس العدو. كانت العلاقة بين المورسكيين والدولة العثمانية متواصلة» وكان لهم في الدولة العثمانية أكبر الأمل في تخليصهم من الاستعباد الذي أسقطتهم فيه الكنيسة الكاثوليكية والدولة الإسبانية. وكانت الدولة العثمانية تستجيب دائمًا لنداءات الأندلسيين» لكن ليس بالمستوى الذي كانوا يأملونه. وهكذا خيب السلطان سليم الثاني ٠١١١(‏ م - ٤‏ م) آمال الأندلسيين إبان ثورة غرناطة الكبرى»ء وخذلهم بتفضيل فتح قبرص على إنجادهم جديًا. ورغم ذلك فتحت الدولة العثمانية على الدوام أراضيها» خاصة في شمال إفريقياء للمهاجرين الأندلسيين. وعمل العثمانيون على إنقاذ إخوانهم بالرسو على الشواطىء الإسبانية ونقل من يريد الهجرة من الأندلسيين إلى الجزائر. وقدر عدد

عدد الصفحات ١٤٠

الفصل الرابع/ التشتيت وزيادة القهر ٠١١۸ ٠١۷١(‏ م) ۱٤١‏ O‏ ا س ي الحملات العثمانية على الشواطىء الإسبانية بين سنة ۱٥۲۸‏ م وسنة ٠١۸١‏ م بحوالي ۳ حملة. وبعد انهيار ثورة غرناطة الكبرى سنة ٠١۷١‏ م»› عملت السفن العثمانية على حمل اللاجئين» كما حدث في بالميرة في نفس السنة حيث نقلت السفن العثمانية جميع أهلها. وبعد انهزام ثورة غرناطة الكبرى» تحول مركز المقاومة إلى بلنسية» ولم يفقد الأندلسيون الأمل في إنزال عسكري عثماني. ففي سنة ٠١۷۳‏ م ادعت السلطات الإسبانية أنها وقفت على أنباء وبراهين حول هجوم بحري من الجزائر على ساحل بلنسية يتزامن مع ثورة الموركسيين البلنسيين» فنزعت سلاحهم. وفي سنة ۱٥۷٤‏ م بويع السلطان مراد الثالث بن سليم الثاني سلطانًا على الدولة العثمانية» فتابع سياسة والده في مساندة أهل الأندلس. وتجددت في عهده إشاعات غزو قريب للبحرية العثمانية. ففي سنة ٠١١١‏ م توصل قضاة محاكم التفتيش في سرقسطة وبلنسية بأخبار مفادها أن مسلمي المملكتين (بلنسية وأراغون القديمة) يهيؤون ثورة شاملة» بتأطير غرناطي وإنزال بحري عثماني. كما أرسل في نفس السنة مورسكيو سرقسطة سفارة إلى الباب العالي يطلبون منه المساندة المادية والسلاح. وفي سنة ٠١۷١١‏ م أسر سرفانتس» أحد كبار الكتاب الإسبان حينذاك» في الجزائر» وبقي سرا خمس سنوات . وبين سنتي ۱٥۷۸‏ م و٩۸٥۱‏ م تجددت آنباء قرب قيام ثورة مورسكية بمساندة الدولة العثمانية» وتوصلت محاكم التفتيش بمعلومات مفادها أن العثمانيين أرسلوا مبعونًا للمورسكيين اسمه خوان دوارتي» أخذ يتجول في قرى بلنسية وأراغون القديمة المورسكية» ويعقد الاجتماعات للتخطيط للثورة. وفعلا كان المورسكيون ينتظرون قدوم الأسطول العثماني منذ سنة ٠١۷۷‏ م. وكانوا دائمًا على اتصال مع الجزائر والقسطنطينية . ولم ييأسوا من قدوم العثمانيين إلا سنة ٠١۸۳‏ م. لكن البحرية العثمانية الراسية في الجزائر تابعت نقلها للمورسكيين الذين يودون اللجوء إلى أرضها. ففي سنة ٠١۸١‏ م استطاعت حملة بحرية عثمانية منطلقة من الجزائر مكونة من عدة سفن صخيرة من نقل ٠,۳٠١‏ مورسكي من شواطىء بلنسية» و٠٠٠٠‏ مورسكي من منطقة لقنت. وفي سنة ٥‏ م حملت السفن العثمانية المغيرة على الشواطىء البلنسية جميع سكان بلدة كلوسة.

عدد الصفحات ١٤١

۱4۲ الفصل الرابع/ التشتيت وزيادة القهر TA - ٠٠١١١(‏ م( س ا ا وظلت السفارات بين المورسكيين والدولة العثمانية متواصلة» وأخذ مسلمو بلنسية يجتازون البحر كل ربيع إلى شواطىء الجزائر. واجتمع كثير من المهاجرين الأندلسيين في مدينتي شرشال والجزائر. وأسسوا أساطيل كبيرة مكونة من مراكب خفيفة تعبر البحر دوريًا إلى الشواطىء الإسبانية لإنقاذ المورسكيين أو أسر النصارىء مما أدى بالحكومة الإسبانية إلى إصدار الأوامر سنة بعد سنة بمنع المورسكيين من الاقتراب من الشواطىء. کما حدث في سنتي ۱٥۷۹‏ م و٣۸٥۱‏ م» لکن دون جدوی . ولم يكن عهد أحمد الأول ۱٥۹۰۵(‏ م ۔ ۱٣۰۳‏ م) يختلف عن عهد سابقيه. أما الطرد الجماعي للمورسكيين سنة ٠۹٠۹‏ م» فقد حدث أيام السلطان مصطفى الأول (1۳ م ۱۱۷ م). أما علاقة الأندلسيين بالدولة السعديةء فقد رأينا موقف السلطان أبي محمد عبد الله الغالب ٠٠١۷(‏ م - ٠٠١١‏ م) من ثورة غرناطة الكبرى. وصلت الدولة السعدية إلى المغرب وهو يقاوم أطماع النصارى البرتغاليين والإسبان على أرضهء ويخاف على استقلاله من الدولة العثمانية على حدوده الشرقية» وكان مجزأً الأطراف متفرق الكلمة. وتم توحيد المغرب على يد السلطان محمد الشيخ عندما قتل آخر سلاطین بني وطاس یوم السبت ۲٤‏ شوال عام ٩٩۱‏ هھ ٠٠١٤/۹/۲۲(‏ م). كان لانتصارات محمد الشيخ ضد البرتغاليين أحسن الأثر لدى الأندلسيين› المقيمين منهم في الأندلس والمهاجرين إلى المغرب. فأيدوه تأييدًا كاملا كرجل الجهاد الذي يستحق أن يلتف حوله المسلمون للدفاع عن الإسلام في المغرب والأندلس. وحاول محمد الشيخ التحالف مع الدولة العثمانية لإنقاذ الأندلسيين. لكن لم يكتب لهذا التحالف النجاح لتخوفات السلطان السعدي من القوة العثمانية . فانقلبت هذه السياسة إلى خيانة أيام الغالب بتحالفه الضمني مع الإسبان ضد المصالح العليا لكل من المغخرب والأمة الأندلسية. مما جلب لنفسه عداوة الأندلسيين في إسبانيا والمغرب. وخلف أبا عبد الله الغالب السلطان محمد المتوكل (المسلوخ) ٠١۷١(‏ م ۔ ١‏ م)» فتبع نفس سياسة الانحياز إلى النصارى» إسبان وبرتغاليين» على حساب المصالح العليا للمغاربة والأندلسيينء مما أدى به إلى الخيانة الصريحة عندما التجاً إلى البرتغال وطلب مساندته في استرداد عرشه» وقدومه بالجيش البرتغالي غازيًا

عدد الصفحات ١٤٢

الفصل الرابع/ التشتيت وزيادة القهر ٠١١۸ - ٠١١١(‏ م) 14۳ 0 ا و س ڪڪ المخرب»› فانهزم هو وحلفاؤه فی معركة وادي المخازن سنة ٩۹۸٩‏ هه (۱۵۷۸ م(« ا و ر لفغن ضير ااال وعمل بسبب ذلك أندلسيو المغرب على الإطاحة بمحمد المتوكل إلى أن نجحوا. وساند الأندلسيون أبا مروان عبد الملك المعتصم ۱٥۷(‏ م ۔ ۱۵۷۸ م) إلى أن بويع سلطانًا على المغرب . وكان عبد الملك وأخوه أحمد (المنصور فيما بعد) قد أمضيا سنوات عديدة في الدولة العثمانية» وساهما في معاركها العسكرية وتأثرا بنظامها وترتيبها. فاتصل الأندلسيون العاملون في الجيش المغربي بعبد الملك وهو في الجزائر وشجعوه على دخول المغرب. وقد قال مۇرخ معاصر في هذا الصدد: «وكان معه (المتوكل) في الجيش ألف وثمانمائة من أهل الأندلس. وكان رؤساؤهم يكتبون لمولاي عبد الملك بالقدوم عليهم غير مرة لأنهم کانوا یکرهون مولاي عبد الله وولده مولاي محمد لخيانته لهم في الاتفاق معه على القيام على النصارى (ثورة غرناطة الکبری) وخذله لهم بعده. فکانت عداوتهم له ومكرهم به في قلوبهم إلى أن يجدوا فرصتهم فيه أو في ولده». وصل الوضع حينذاك بالجالية الأندلسية فى المغرب إلى تمكنها من خلع سلطان والاتيان بآخر» فاجتمعت كلمتها على مساندة عبد الملك. وكان أبو الفضل الغري صلة الوصل بين عبد الملك وأندلسيي المغرب. وهو رجل هاجر من غرناطة قبيل ورتها الكبرى إلى الجزائرء فكسب مكانة كبرى عند كبار الدولة العثمانية . فاقترب من المعتصم في الجزائرء فأرسله للاتصال سرا بأندلسيي المغرب وبأتباعه لمساندة دعوته . فانتقل الغري في صورة تاجر إلى مراكش وفاس. كما هاجر إلى الجزائر بعد فشل ثورة غرناطة الكبرى»› محمد زرقون» أحد قوادهاء فاتصل بعبد الملك وجهز جيشا من الأندلسيين لإدخاله إلى المخرب. ولما انتصر عبد الملك وجلس على عرش المغخرب» عين زرقون رئيسًا أعلى لما يسمى بافرقة النار» في الجيش المغربي وهاجر من غرناطة بعد فشل ورتها الكبرى سعيد بن فرج الدغاليء إلى تطوانء ومنها إلى فاس حيث اتصل بالغالب وأصبح رئيس فرقة الأندلسيين بالجيش المغربي. فعند دخول عبد الملك إلى المغرب» انحاز سعيد بن فرج بفرقته إليه مما رجح كفة الصراع المعتصم . وبنی الأندلسيون كذلك أسطولا مخرییًاء خاصة فى العرائش وسلاء للجهاد في البحر ضد سفن الإسبان والبرتغاليين .

عدد الصفحات ١٤٣

(e ۱۹١۸ - ٠٠١١١( الفصل الرابع / التشتيت وزيادة القهر‎ ٤ ل س ا ا يو سے ا و ا ی ر‎ ولما استغاث محمد المتوكل بالبرتغاليين ليستعيد ملكه مقابل احتفاظهم بسواحل المخرب» انضم أندلسيو المغخرب إلى عبد الملك المعتصم ضد البرتغاليين. وكانت لهولاء الأندلسيين صلات وثيقة بإخوانهم في الأندلس الذين كانوا يخبرونهم بالنوايا البرتغالية. وكانت مشاركة عدد كبير من الجنود والمتطوعة الأندلسيين في معركة وادي المخازن سنة ۱١۷۸‏ م عاملا أساسيًا في انتصار المسلمين. لذا لم يكن ذلك انتصارًا للمغخرب على البرتغال فقط» بل كان كذلك انتصارًا للأندلسيين على الإسبان الذين حاربوا بأعداد كبيرة ضد المغرب في الجيش البرتغالى. وفعلا ارتعبت بعده إسبانيا من تدخل مغربي في الأندلس لصالح المسلمين. ونتج عن معركة وادي المخازن مقتل ملك البرتغال ومحمد المتوكل والسلطان عبد الملك المعتصم» وبويع المتوكل أبو العباس أحمد المنصور خلمًا لهذا الأخير. كما نتج عنها ضياع استقلال البرتغال التي اندمجت بعدها فى إسبانيا لمدة طويلة. هذه مساعدة الأندلسيين للسلطان عبد الملك المعتصم فما هي مساعدته لهم في الدفاع عن الأندلس؟ في الحقيقة» لم يهتم عبد الملك بمساعدة الأندلسيين في مقاومتهم ضد الإسبان» بل كان يرى فيهم مخزن الرجال لجيوشه ولتعمير مدن المغرب . وكباقي السلاطين السعديين» أدى الخوف من الدولة العثمانية بعبد الملك إلى التحالف مع الإسبان» ضد مصالح المغرب العلياء وعلى حساب الأندلسيين. ووصل به الحال إلى أن عرض مرتين على الملك فليبي الثاني» أعدى عدو للإسلام والمسلمين› مشروع حلف مخربي - إسباني دفاعي - هجومي ضد الدولة العثمانيةء› يتضمن فتح البلدين لتجارة 4غا وعدم مساعدة أي طرف لمعارضى الطرف الثاني› آي يتعهد عبد الملك بعدم مساعدة المورسكيين مقابل مساندة إسبانيا في مقاومته للعثمانيين . وبعد استشهاد عبد الملك المعتصم في معركة وادي المخازن بويع أخوه أبو العباس أحمد المنصور ٠١۷۸(‏ م - ١۳‏ م) الذي تابع سياسة سلفه في علاقته مع الأندلسيين. إٳِذ کان هو الآخر یری في الدولة العثمانية عدوه الأولء وفي الهجرة الأندلسية الرجال لجيشه والسكان لمدن المخرب. ولذلك تركزت آمال الأندلسيين أكثر فأکثر على العثمانيين» مما جعلهم مشبوهين لدى المنصور. فقتل زعماءهم الذين أبلوا معه البلاء الحسن في معركة وادي المخازن وكانوا سببًا في انتصار المسلمين› وهم سعيد بن فرج الدغالي وابن أخيه محمد ومحمد زرقون وأبو الفضل الغري وغيرهم.

عدد الصفحات ١٤٤

الفصل الرابع/ التشتيت وزيادة القهر ITA ٠٠١١١(‏ م( 1\4 وقام بتلك المذبحة في يوم واحد من شهر رجب عام ٩۹۸٩‏ ه (شتنبر عام 1١۷۸‏ م)» فور الانتهاء من المعركة ومبايعته سلطائًا. ووصل الأمر بالمنصور سنة ٠١۷١‏ م إلى إفشاء سر تخطيط المورسكيين للثورة» فأخبر الدولة الإسبانية بذلك كبرهان لتحالفه معها ضد الأندلسيين وضد العثمانيين . واستعمل المنصور العاطفة الشعبية نحو مأساة الأندلس لتقوية سلطانه في المغرب. فبينما كان يتكلم جهرَّا عن استعادة الأندلس» كان يتحالف سرًا مع الإسبان ضد الأندلسيين» ويرمى عبر الصحراء الكبرى بجيوشه وآلاف الأندلسيين» على رأسهم الأندلسي جودر»ء لاحتلال مملكة إسلامية مسالمة في السودان» بينما يستغيث المورسكيون في الأندلس. وهكذا لم تكن الدولة السعدية على مستوى الدولة المرابطية والموحدية والمرينية في إنجاد الأندلس» ولا في الدفاع عن مصالح المغرب العليا. كان المسلمون في مملكة أراغون القديمة يكونون أقرب تجمع إسلامي من فرنسا في إسبانياء لا تفرقهم عنها وعن حركة الهوكونو البروتستانتية في ولاية بيارن بها سوى جبال البرت. وكان الملك فليبي الثاني» ملك إسبانياء يخاف دائمًا من تحالف الهوكونو ومورسكيي أراغون القديمة. وفعلا منذ سنة ٠١۷١١‏ م٠‏ أخذ هؤلاء يرسلون سفراءهم إلى بيارن للتفاوض في ربط تحالف مع البرتستانت ضد إسبانيا» وصرح موسيو دو روس» حاكم بيارن: «سنغزو قريبًا إسبانياء وننتصر عليهاء ونستعيد منها نبارة» . وفي سنة ٠١۷١‏ م توصلت الدولة الإسبانية بأخبار مفادها قرب وقوع هجوم على السواحل البلنسية من الجزائر مقترن بخزو لأراغون القديمة من طرف حاكم بيارن المذكور سابقًا. وفي سنة ٠١١١‏ م» اقترح حاكم بيارن على مسلمي أراغون القديمة مساندته العسكرية إذا قاموا بثورة ضد إسبانياء وطلب منهم عشرة إلى اثنى عشر ألف أسكودو مقابل مساعدته. وبعد تدارس العرض» وجد المورسكيون أن المال المطلوب فوق طاقتهم» فطلبوه من الدولة العثمانية» لكن دون جدوى. فأخبروا حاكم بيارن أن لديهم كميات كبيرة من السلاح المخبأً» وطلبوا منه قبولها عوضا عن المال. وقد ساند هوكونو بيارن مسلمي أراغون القديمة في حربهم الأهلية ضد النصارى الجبليين في الفترة بين سنة ٠١۸١‏ م 0۸۸g‏ م وفي سنتي ۱٥۹۲‏ م و۱0۹ م“ انتشر الرعب فى إسبانيا مرة أخرى عندما لجأ أنطونيو بيريز»ء أحد زعماء المورسكيير معن ب في ۾ رو اجر بيو بیریر الأراغونيين› إلى فرنساء وحصل على وعد بالمساندة من أمير بيارن (الذي أصبح فيما

عدد الصفحات ١٤٥

۱4٩‏ الفصل الرابع/ التشتيت وزيادة القهر ۱١١۸ _ ٠١١١(‏ م) بعد هنري الرابع» ملك فرنسا) في حال ثورة المورسكيين» مقابل مساندتهم له إن غزا أراغون . وفي سنة ٠٠٠١‏ م» اكتشف ديوان التفتيش تخطيطا لثورة المسلمين في مملكتي بلنسية وأراغون القديمةء يتزامن مع إنزال فرنسي على سواحل مملكة بلنسية. واتفق سفراء المورسكيين على موعد الثورة مع بانيسوء سفير دوق دولا فورس» حاكم ولاية بيارن» لديهم. واكتشف الراهب بليدة المؤامرة فبلغ عنها. فقبضت الدولة على عدد كبير من زعماء المورسكيين الذين اتهمتهم بالتآمر» وأعدمتهم شنقمًا. ثم أصدر نائب الملك على بلنسية الأمر بالقبيض على كل مورسكي يحاول الخروج منها برا أو بحرًا. وباختصار» يبدو أن الفرنسيين أرادوا استعمال المورسكيين لتخويف الإسبان» وخلق المشاكل لهم عند الضرورة» للحصول على مكاسب منهم بأرخص الأثمان. لذا لم يقدموا أية مساعدة عملية لمسلمي مملكة أراغون تساعدهم على الثورة. وهكذا تبين للمورسكيين عدم جدية حلفائهم المحتملين»ء الواحد تلو الآخر» في إنقاذهم» وأنهم يستعملونهم لأغراضهم السياسية . ؛/ - التفكير في الطرد: وصلت الكنيسة والدولة في إسبانيا إلى اليأس التام من تنصير المسلمين» قبل أن ييأس الأندلسيون من تخليص أنفسهم من الاستعباد النصراني القشتالي الذي وقعوا فيه» ومن مساندة إخوانهم المسلمين من وراء البحار. فبعد إرغام الأندلسيين على التنصير» وحرق كتبهم» ومسخ ثقافتهم» ومصادرة أموالهم» واستعباد أبنائهم ونسائهم» وقتل رجالهم» وقمع ثوراتهم» ومتابعتهم لأتفه الأسباب» ومنعهم من لغتهم العربية وعاداتهم وأسمائهم» ومتابعة تشريدهم وتشتيتهم» وحرق زعمائهم» ثم خذلان الدول الإسلامية عبر البحار لهم لم تصل الكنيسة الكاثوليكية ولا الدولة الإسبانية إلى النتيجة المبتغاة منهم . فانهزمت الكنيسة أمام تصميمهم على الثبات على الإسلامء وارتعبت الدولة منهم على ضعفهم وقلة حيلتهم وهوانهم على الناس كلما اكتشفت أو تخيلت مؤامرة ضدها من طرفهم . اطمأنت الدولة الإسبانية من وقوع ثورات جديدة في مملكة غرناطة بعد أن طردت عدذدًا كبيرًا من الخرناطيين سنة ٠١۷١‏ م وشتتتهم على أنحاء قشتالة» فوجهت اهتمامها إلى مسلمي مملكتي بلنسية وأراغون القديمة» تهدد تجمعاتهم بالطرد

عدد الصفحات ١٤٦