الفصل الرابع/ التشتيت وزيادة القهر ٠١١٠۸ - ٠١۷١( م) 14۷ والتشتيت. وعندما رأى رجال الدولة والكنيسة» بعد بضع سنين من نفي الغرناطيين› أن ذلك النفي لم يؤد إلى نتيجة» بل ساعد المسلمين في مناطق أخرى على التشبث بالإسلام وقوى عزمهم على المقاومة» استنتجوا استحالة إخلاص الأندلسيين للنصرانية وأخذوا يفكرون في عدة اقتراحات لحل مشكلة المورسكيين حلا جذريًا. وانقسمت الاقتراحات إلى ثلاثة حلول: جمع المورسكيين في أحياء خاصة بهم؛ أو إفناؤهم جميعًا؛ أو طردهم خارج إسبانيا. أما الحل الأول» فقد اقترحه سنة ٠١۸۲ م الراهب فرانسسكو دي رباس» إذ اقترح أن يخبر المورسكيون بين النصرانية والإسلام. فالذين يختارون النصرانية والاندماج في المجتمع النصراني» تتابع حراستهم ومراقبتهم من طرف النصارى القدامى . والذين يختارون الإسلام» يجمعون في أحياء خاصة بهم» ويسمح لهم باتباع دينهم» وبهذا ينتهي الجدال حول عقيدتهم وغموض وضعيتهم. وتراقب الأحياء الإسلامية بعدد من الجنود النصارى يمولون من طرف المسلمينء ويكون قضاتهم من النصارى. وفي سنة ۱١۸۸ م» أرسل ألونسو كوتييرس من إشبيلية اقتراځا شبيها بالأول. فهو يقترح تجميع كل مائتي عائلة موريسكية في تجمع سكني خاص بها تحت مراقبة متواصلة لنصراني موثوق به. ولا يقومون بشيء من شعائرهم الدينية» ولا يتزوجون إلا بإذنه» وينزع منهم السلاح» وتضاعف عليهم الضرائب» ويؤخذ منهم خمس الميراث» ويعاقبون عقوبات شديدة في حالة المخالفة» تتراوح بين الاستعباد والمصادرة والأعمال الشاقة في السفن والمناجم» ويمنعون من التنقل دون علامة ما الحل الثاني» فقد اقترحه سنة ٠١۷۳ م الراهب تريخوس الذي كان من أب نصراني وأآم مورسكية» وحمته عائلة أمه من القتل إبان ثورة غرناطة الكبرى. وقد قدم خطة للقضاء على المورسكيين باختطاف كل الأطفال الذين لا تتعدى أعمارهم ست سنوات وتسليمهم للنصارى القدامى لتربيتهم على دين النصرانية» ومنعهم من الزواج حتى لا يتناسلواء وبهذا ينقرضون مع الأيام. واقترح المطران ربيرا القضاء على المورسكيين بالاسترقاق» وأخذ كل سنة بضعة آلاف رجل منهم للعمل في السفن والمناجم حتى يتم إفناؤهم . واقترح بعض وزراء فليبي الثاني جمع كل المورسكيين وحملهم على السفن ثم إغراقهم في عرض البحر. واقترح مارتين دي سالبتيرة» أسقف سقوربة بمملكة بلنسية» إخصاء كل الذكور المورسكيين» كبارًا وصغارًا» وبهذا
عدد الصفحات ١٤٧۱4۸ الفصل الرابع/ التشتيت وزيادة القهر TA ٠١١١( م( ينقرضون بسرعة . واقترح ألونسو كوتييرس» السابق الذكر» نفس الحل» ولكن فقط لتحديد نسلهم» وليس للقضاء عليهم جميعًا. واقترح أحدهم قتل المورسكيين دفعة واحدة» أو قتل البالغين منهم واسترقاق الباقين وبيعهم. وفي سنة ۱٥۸١ م اقترح بدرو بونسي دي ليون» الذي قضى عشرين عامَا في خدمة الملك› إرسال شباب المورسكيين الذين تتراوح أعمارهم بين ۱۸ و٠٠٤ سنة للعمل في السفن» وبإبعاد الشباب عن المجتمع المورسكي يقل نسلهم وينقرضون مع الوقت» لأن الذين تتجاوز أعمارهم الأربعين تکون خصوبتهم محدودة. ما الحل الثالث» فهو الذي كان له أكثر المساندين من بين رجال الدولة والكنيسة. ابتدأت فكرته تتبلور منذ اجتماعات الأشبونة التي حضرها فليبي الثاني»› ملك إسبانياء لتنصيبه ملكا على البرتغال كذلك بعد هزيمتها في وادي المخازن. ففي ٤4 م كون الملك لجنة لدراسة وضع الدولة الداخلي والخارجي الناتج عن «الخطر المورسكى»» فدرست الحلول المقترحة. وعقدت اللجنة اجتماعين آخرين فى oA /1/۱4 ¢ ڪ4/1/ oA م“ توصلت فيهما إلى قرار توصية الملك ا جميع المورسكيين خارج إسبانيا. وقدمت اللجنة التوصية لمجلس الدولة (الكورتس) بتاریخ ٠١۸۲/۹/۱۹ م. وتعاطف الملك مع هذه التوصية من أول وهلة إذ» منذ سبتمبر عام ۱١۸۲ م» أخذ يتصل سرا بكبار نبلاء الأقطاع في مملكة بلنسية لإقناعهم بفائدة إخراج المورسكيين . وتدارس مجلس الدولة محاسن ومساویء طرد المورسكيين . فرأی أعضاڙه أن معظم المساوىء اقتصادية بسبب انخفاض دخل الملك والنبلاء إذا طرد المورسكيون»› وسياسية بسبب احتمال حدوث اضطرابات عند إخراجهم» ودينية بسبب خسارة أرواح المورسكيين نهائيًا للدين النصراني» ورأى أعضاء المجلس أن كل هذه المساوىء لا تساوي المحاسن التي تترتب عن هذا الطرد» وهي أن يعم السلام البلاد وأن تتوحد وأسقف بلنسية وقضاة التفتيش بهما. واقترح أسقف سقوربة طردهم إلى جزيرة جرداء كالأرض الجديدة (التابعة لكندا اليوم) حتى لا يزيدوا من قوة المسلمين إذا طردوا إلى أرضهم . وبقيت فكرة الطرد بين المد والجزر»ء وقد اقتنع بها الملك ولكن تهيب من تنفيذها خوفًا من معارضة نبلاء مملكتى بلنسية وأراغون القديمة» أمثال ماركيز دانيةء
عدد الصفحات ١٤٨الفصل الرابع/ التشتيت وزيادة القهر ٠١١۸ - ٠١۷١( م) 4۹ وانتظارًا لتوفير المصاريف الهائلة الضرورية لمثل هذا الطرد الجماعي» وكذلك لعدم موافقة الأوضاع الدولية. وحاصر كبار الدولة الملك بالرسائل التي تحرضه على الإسراع بطرد المورسكيين» كالرسالة التى توصل بها من طليطلة سنة ٠٥۸٤١ م التي يقترح فيها كاتبها على الملك إخراج المورسكيين من طليطلة لتحصينها وإحلال ولما تيقن الملك فليبي الثاني أن معظم الأهالي اللنصارى يساندون فكرة طرد المورسكيين» وأن الكنيسة تكاد تكون مجمعة عليه» وأن من السادة من اقتنع به ومعظمهم لن یعارضه» أصدر أمرَا ملکبًا بتاریخ ٠١۸١/۱/۱۸ م بطرد جميع المورسكيين في ظرف شهرين» والحكم بالإعدام شنقًا لكل متخلف منهم. واستثنى الأمر أطفال المسلمين من الطرد وقرر أخذهم من آبائهم وتسليمهم للكنيسة لتنشئهم نفسهاء فقد تردد الملك في تنفيذه» وبقي الوضع معلقًا. وعادت الكنيسة إلى أمل تنصير المورسكيين. ففي ٠١۸۷/۹/١۷ م أصدر مجلس الدولة بمجريط توصية بإجراء حملة تنصير جديدة بين المورسكيين› رغم عدم اقتناعه بجدواها. وظل الوضع ھکذا إلى أن مات فليبي الثاني في سنة ٠١۹۸ م. وخلف فليبي الثاني على عرش إسبانيا ولده فليبي الثالث AAD الذي كان يختلف عن سلفه اختلافًا كبيرًا. فبينما كان فليبي الثاني قوي الشخصية»› کامل اللاستبداد» كان فليبى الثالث منعدم الشخصية› تام المسالمة»ء فأصبح ألعوبة في ید الرهبان» وتحت نفوذ وزیره» دوق دي ليرما. وكانت الملكة مرغريتة النمساوية من طينته» ضعمًا وتعصبًا. وعند تولية فليبى الثالث» دخلت إسبانيا مرحلة سلام في علاقاتها الدولية بعد أن عقدت معاهدة مع فرنسا سنة ۱٥۹۸ م. كما اقتنع حينذاك نبلاء مملكتي بلنسية وأراغون القديمة بإمكانية استبدال عمالهم المسلمين بمهاجرين نصاری من فرنسا. وفي ° 1044/1/۳ م عقد مجلس الدولة اجتماعا بحث فيه موضوع طرد المورسكيين» وأوصى هذه المرة بطرد الرجال الذين تزيد أعمارهم عن الستين سنة» والنساء» إلى شمال إفريقيا. أما الرجال الذين تتراوح أعمارهم بين ٠١ و٠٠ سنة» فيحكم عليهم بالأشغال الشاقة فوق السفن مدى الحياة كعبيد» وبمصادرة جميع
عدد الصفحات ١٤٩10۰ الفصل الرابع / التشتيت وزيادة القهر ٠١١٠۸ - ٠١۷١( م) الديانة النصرانية. وفي 1044/۲/۲ م تقدم الوزير الدوق دي ليرما لمجلس الدولة بمشروع للخلاص من المورسكيين» قال فيه إن المورسكيين الآن مسلمون كما كانوا وسیظلون. وأوصی بإعدام كل من هم بين الخامسة عشرة والستين من العمر منهم» أو استعبادهم أو إرسالهم للعمل فوق السفن مع مصادرة أملاكهم. وأوصى الوزير بإرسال الرجال الذين جاوز عمرهم الستين» والنساء» إلى شمال إفريقياء وتسليم الأطفال للكنيسة ليتعلموا الدين النصراني. وتابع مجلس الدولة دراسة الموضوع طوال سنة ۱١۹١ م في سرية تامة مخافة ثورة المورسكيين» واقترح تهيىء قوة عسكرية كبيرة للأشراف على الطرد» وإحصاء جميع المورسكيين الموجودين في ممالك إسبانيا. وفي عام ۱٥۹١ م» اجتمع مجلس مملكة بلنسية الإقليمي بحضور أسقفها وأسقف إسبانياء الكاردينال كاسبار دي قرطبةء وكبار رجال الكنيسة» ودرس مرة أخيرة طرق تنصير المورسكيين» وفي نفس السنة تزوج الملك فليبي الثالث بمرغرينة النمساوية عند صديقه دوق دانية» في مملكة بلنسية› حيث درس وضع المورسكيين عن کثب. وبعد زیارته» كتب رسالة بتاریخ 1044/0 م إلى الکاردينال خوان دي ربيراء أسقف بلنسية» يأمره فيها بالحعمل من جديد على تنصير المورسكيين» وتعيين قساوسة جدد» وتدريب الوعاظ» وطبع الكتب لتعليم العقيدة النصرانية» وتأسيس مدرسة للراهبات المورسكيات لتعملن في الأديرة وبيوت النصارى القدامى. وهذا الأمر يدل على أن الملك لم يكن حينذاك يفكر جديًا في طرد المورسكيين. ولكن أسقفت: يلنسية كان تققد امنخحالة تتفم االتورسكين > ويساك قرا مجان الدولة بتاریخ 1044/1/۰ م بطردهم . وفي ٠٠٠١/۲/۱۹ م» درس مجلس مملكة بلنسية الإقليمي اقتراح أسقف إسبانياء الكاردينال دي قرطبة» بإخراج مسلمي بلنسية وتوزيعهم على قشتالة» فنصحه ونصح الكاردينال دي ريبيرا بالاعتدال» وشدد على ضرورة الاكتفاء بطرد فقهاء الإسلام كلما اكتشفوا» واختصار مدة العفو التي صدرت من بابا روما من سنتين إلى سنة واحدة. ثم طلب المجلس من الكنيسة أن تعقد اجتماعًا على مستوى مملكة بلنسية لدراسة تنصير المورسكيين وإنشاء ميلشيات لقمع أي تمرد يصدر عنهم.
عدد الصفحات ١٥٠الفصل الرابع/ التشتيت وزيادة القهر ۱١١٠۸ - ٠١۷١( م) 1۱ لكن الكاردينال دي ربيرا ظل يطالب الملك بطرد المورسكيين. فكتب في أواخر عام ٠٠١١ م رسالة إلى الملك يشكو فيها عنادهم وتماديهم في عدم الإخلاص للنصرانية» ويؤكد فيها خطرهم على الدين النصراني والدولة الإسبانية» إلى أن قال إنهم إن لم يطردوا «فسأرى في حياتي ضياع إسبانيا» ويصر في رسالة ثانية بتاريخ يناير ٢ م على ضرورة طردهم لأنهم «ملحدون عنيدون وأعداء للتاج الملكي». وفي ٠٠٠۲/١/۳ م» بعد فشل هجوم إسبانيا على الجزائر» عقد اجتماع لمجلس الدولة» حضره كبار رجالهاء اقترح فيه أعضاؤه طرد جميع المورسكيين» ابتداءَ من مملكتي بلنسية وأراغون القديمة» لعلاقاتهم السرية مع الفرنسيين» ووافق بعضهم على نقلهم إلى شمال إفريقيا شرط الاحتفاظ بأطفالهم. ورأى الوزير دي ليرما والكاردينال دي قرطبة أنه من الفظاعة طرد رجال نصروا إلى بلاد المسلمين وإجبارهم بذلك على الدخول في الإسلام» واقترحا أخذ رأي بابا روما في الموضوع»؛ كما تخوفا من ثورة مسلحة. أما فليبي الثاني فقد أجاب على الاقتراح كتابة بقوله: «إذا أمكن طردهم بدون تأنيب الضمير فإني أعتقد أن ذلك هو الحل الأفضل». وتتابعت الاجتماعات» وتشعبت الآراء. وفي سنة ٠٠٠٤ م» اجتمع مجلس الدولة ببلنسية بحضور الملك» وركز مرة أخرى على ضرورة تقوية مجهودات التنسيق. وفي مايو سنة ٠٠٠١ م» أرسل بابا روما رسائل إلى أسقف بلنسية وغيره» يطلب فيها من رجال الكنيسة في مملكة بلنسية تدارس طرق تنصير المورسكيين تنصيرًا جديًا. ولم تأخذ الأوضاع ا جديدًا إلا بدخول سنة ۱٦٠۸ م كما سنرى في الفصل القادم ٤
عدد الصفحات ١٥١مراجع الفصل الرابع ٤ _ محمد حتاملة «التهجير القسري لمسلمي الأندلس في عهد الملك فليب» عمان (الأردن) عام ۰۱۹۸۲ ص ٦٩4 - ۷۸. 4/2 - B. Vincent "L?Expulsion des Morisques du Royaume de Grenade et leur Repartition en Castille (1570-1571)" Melanges de la Casa Velaz- quez, Vol. VI, 1970, p. 210-246. 4/3 - Archivo del Instituto de Valencia de Don Juan, Madrid, Espana, en- vio 62, p. 515. 4/4 - Ref (4.3), envio 62, p. 466, documento del 14/11/1570. 4/5 - Ref. (4.3), envio I, p. 35. 4/6 - Ref. (4.3), envio I, p. 49. 4/7 - Lapeyre "Geographie de PEspagne Morisque" SEVPEN, Paris, 1959, p. 125. 4/8 - B. Vincent "Combien de Morisques ont-ils ete Expulses du Royaume de Grenade?" Melanges de la Casa Velazquez, Vol. VII, 1971, p. 397-398. 4/9 - Archivo de la Casa de Medinaceli (Sevilla), Marquesado de Co- mares. 4/10 - Ref. (4.3), envio I, p. 68. 4/11 - Francisco Oriol Catena "La Repoblacion del Reino de Granada de- spues de la Expulsion de los Moriscos" Boletin de la Universidad de Granada, Ano VII (Feb. 1933), no 32, p. 499-500. 4/12 - Ref. (4.11), p. 315-331 y 510-513.
عدد الصفحات ١٥٢مراجع الفصل الرابع 1er 4/13 - B. Vincent "Les Bandits Morisques en Andalousie au XVIe Siecle" Revue d’ Histoire Moderne et Contemporaine, 1974, p. 397-399. 4/14 - A.G.S., Camara de Castilla, leg. 2172, 2178y 2187. 4/15 - Ref. (4.14), leg. 2174. 4/16 - Ref. (4.14), leg. 2182. 4/17 - Ref. (4.14), leg. 2175. 4/18 - N. Cabrillana "Esclavos Moriscos en la Almeria del Siglo XVI" Al- Andalus, 1975, p. 53-128. 4/19 - Ref. (4.14), leg. 2179. 4/20 - Ref. (4.14), leg. 2178. 4/21 - Ref (4.14), leg. 2182. 4/22 - 1. Bauer Landner "Papeles de Mi Archivo. Relaciones y Manuscri- tos (Moriscos), Madrid, 1923, p. 141-156. 4/23 - Ref. (2.13). 4/24 - Archivo de la Corona de Aragon, Reg. 4353, p. 129 y ss. 4/25 - Archivo del Reino de Valencia, Reg. 1332, fol. 12-13. 4/26 - Ref. (4.25), Reg. 1333, fol. 272. 4/27 - Ref. (4.25), Reg. 1337, fol 204. 4/28 - Archivo del Instituto de Valencia de Don Juan, Madrid, envio I, Pp. 138. 4/29 - Ref. (4.28), envio I, p. 144. 4/30 - Ref. (4.28), envio I, p. 163. 4/31 - Ref. (4.28), envio I, p. 183. 4/32 - S. Garcia Martinez "Bandolerismo, Pirateria y Control! de Moriscos en Valencia durante el Reinado de Felipe H" Estudis, 1972, p. 144. 4/33 - Ref. (4.28), envio I, p. 185. 4/34 - A. Melon "Lupercis Latras y la Guerra de Moriscos y Montaneses en Aragon en Fines del siglo XVI" Zaragoza, 1917. 4/35 - J. Regla "Estudios Sobre los Moriscos" 2e ed., Valencia, p. 150-151. 4/36 - Ref. (4.32), p. 150-154.
عدد الصفحات ١٥٣1٤4 مراجع الفصل الرابع 4/37 - T. Halperin Donghi "Un Conflicto National: Moriscos y Cristianos Viejos en Valencia" Cuadernos de H. de Espana, Buenos Aires XXV-XXVI, 1957, p. 117. 4/38 - P. Boronat y Barrachina "Los Moriscos Espanoles y su Expulsion" Valencia, 1901, 2 Volumes, vol. 1, p. 285. 4/39 - Mercedes Garcia Arenal "Los Moriscos" Editoria National, Ma- drid, 1975, p. 177-215. 4/40 - Raphael Carrasco "Peril Ottoman et Solidarite Morisque" Revue d’ Histoire Maghrebine, no. 25-26, Juin 1982, p. 33-47. 4/41 - Fray D. Haedo "Topografia en Historia General de Argel" Vallado- lid, 1612, Sociedad de Bibliofilos Espanes, Madrid, 1928. 4/42 - F. Braudel "Conflits et Refus de Civilisation: Espagnols et Moris- ques au XVIIe Siecle" Annales, Economies, Societes, Civilization, II, Octobre-Decembre 1947, no.4, p. 402. مؤلف مجهول «تاریخ الدولة السعدية التكمدارتية» نشره جورج کولان بالرباط - ٤ .٤٤ م“ ص ۱۹۲۳٤ سنة .٥ ص c(۲ - €( مرجع - 4/٤ محمد العربي الخطابي «أمير سعدي في خدمة البلاط الإسباني» مجلة ٤ المناهل› العدد ۲۳ دجنبر ۱۹۷۸ م عبد العزيز القشتالى «مناهل الصفا فى أخبار الملوك الشرفا» تحقيق عبد الله - ٤ .٥۲ ۔ ٤۳ ص ۰۱۹٦٤ کنون» تطوان 4/47 - F. Braudel "La Mediterranee de la Monde Mediterraneen" 4e edi- tion, Paris, 1979, Vol. 2, p. 126. 4/48 - A. Dominguez Ortiz y B. Vincent "Historia de los Moriscos" Revis- ta de Occidente, Madrid, 1979, p. 61. 4/49 - L. Cardaillac "Morisques et Protestants" Al-Andalus, 1971, p. 44. 4/50 - H.C. Lea "The Moriscos; Their Conversion and Expulsion" Londres, 1901, New York, 1968, p. 281-288. 4/51 - Ref. (4.3), envio I, p. 183. 4/52 - Ref. (4.38), p. 634 y ss. 4/53 - Ref. (4.14), leg. 2178. 4/54 - Ref. (4.50), p. 296-299.
عدد الصفحات ١٥٤مراجع الفصل الرابع 100 Ref. (4.38), p. 346. - 4/55 4/56 - Ref. (4. 38), p. 634. 4/57 - Ref. (4.4), envio I, p.110. 4/58 - Ref. (4.48), p. 71-72. 4/59 - Ref. (4.38), p.606 y p.633. 4/60 - M. Danvila y Collado "La Expulsion de los Moriscos Espanoles" Madrid, 1889, p.205. 4/61 - Ref. (4.60), p. 230.
عدد الصفحات ١٥٥طرد المسلمين الجماعي عن إسبانيا (۱۹۰۸ س ۱۱٤ م( ١° - قرار الطرد سنة ٠۱٠١۸ م: في 1۸/۱1/7 م اجتمع مجلس الدولة بکامل أفراده ووافق بالإجماع على طرد المورسكيين جميعًا من الأراضي الإسبانية. ووافق على هذا القرار هذه المرة أعضاء المجلس الذين ترددوا فی اتخاذه من قبل»› فرجعوا في رأيهم وساندوه. وکان دوق ليرما رئيس المتحمسين في اتخاذ قرار الطرد بحجة فشل كل حملات التنصير في مملكة بلنسية» وساند رأي ريبرا في إرسال الشباب المورسكي للتجديف فوق السفنء والنساء إلى شمال إفريقياء والأطفال لبيوت النصارى القدامى. وظهر له أن الوقت أصبح مناسبًا لإنجاز هذا الطرد بسبب أوضاع الدولة العثمانية والمغرب. واقترح جمع السفن التي تنقل المطرودين في مختلف الموانىء» دون إعلان السبب. وقال: «بما أن محاکم التفتش متعودة على القبض على كثير من المورسكيين»› فيمكنها بهذه المناسبة القبض على زعمائهم لإزالة حمايتهم للجماهير المورسكية ورجاحة رايهم . وبقي على المجلس النظر في حل مشكلة الخسارة المادية التي ستلحق بالنبلاء بسبب طرد خدامهم المورسكيين في مملكة بلنسية. ففكر المجلس في ضرورة تعويضهم بسخاء بأموال المورسكيين المطرودين. ولم يتكلم بتفصيل في جلسات المجلس هذه إلا عن طرد مورسكيى بلنسية. وأما مورسكيى مملكة أراغون القديمة (سرقسطة)» فقد قرر المجلس إرسال كتب في الوقت الراهن إلى نبلائها لإخبارهم فيها الأندلس)ء فقد رأى المجلس أن «إخراجهم من جبال البشرات كان خطأً كبيرٌاء وكان الضرر أقل لو تركوا هناك عوضا عن توزيعهم على كل أنحاء المملكة. وعند الانتهاء من طرد مورسكيي بلنسية يمكن النظر في إمكانية إرجاعهم إلى البشرات أو
عدد الصفحات ١٥٦الفصل الخامس/ طرد المسلمين الجماعي عن إسبانیا ٠١١١ - ۱۹٠۸( م) 10۷ توزيعهم على النصارى القدامى» مع منعهم من الحصول على أملاك ثابتة أو الاتجار ولم تطبتق الدولة هذا القرار إلا بعد مضي سنة كاملة على اتخاذهء لأنها أرادت تهيىء الجو وترتيب الوضع قبل تطبيق قرار في هذه الأهمية. ومع أنه من حق ملوك إسبانيا اتخاذ أي قرار يؤثر على أملاك وأرواح رعاياهم» في إطار نظام الملكية المطلقة حينذاك» فإنهم لم يستعملوا في الماضي هذا الحق إلا في حالات فردية. لذا فضل الملك فليبي الثالث» لأسباب انتهازية» أن يكون قراره في طرد طائفة بكاملها من رعاياه مبنيًا على حكم قضائي» على الأقل ظاهرًاء ناتج عن دولة يسودها العدلء حتى يبين للجميع أن الأندلسيين طردوا من إسبانيا نتيجة حكم «عادل» لكونهم «كفرة» بالدين النصراني و«خونة» للدولة الإسبانية . أما «كفرهم» فلا يمكن أن تشهد به إلا الكنيسة الكاثوليكية وبما أن بابا روما كنسية. وفی ۱١١۸/۱۱/۲۲ م اجتمعت اللجنة فى بلنسية برئاسة نائب الملك لمملكة بلنسية وعضوية ماركيز قرسينة وأساقفة سقربة وبلنسية وأريولة وطرطوشة . وتتابعت اجتماعات اللجنة حتى مارس سنة ٠١١۹ م ولم توافق اللجنة على قرارات مجلس الدولة الأعلى ولا على رأي رئيس الأساقفة» بل أوصت بمتابعة مجهودات التنصير باللين» ومطالبة البابا بفترة عفو جديدة تدوم عدة سنوات تتوقف إبانها محاكم التفتيش عن متابعة المورسكيين. ولم يعجب الملك رأي المجلس الكنسي الذي عينه إذ لم یتماشی مع ميله إلى الطردء لهذا «فإن الملك الكائوليكي» وقد رأى أنه من أجل الوصول إلى نتيجة غير أكيدة وجب عليه المرور بكل هذه الأتعاب» وإذا لم يطبق قراره المقدس في طرد المورسكيين فسيكتسبون الوقت اللازم لإنجاز خياناتهم وقراراتهم في القضاء على إسبانياء ولإنجاز أمر الطرد فقد أمر بالإسراع بتنفيذ رأي دوق ليرما). ويتبين من هذا أن دوق ليرما هو الرجل القوي وراء قرار الطرد» وأن الملك لم تعد تهمه المجادلات الدينية» فهو قرر أن المورسكيين مسلمين وآنهم خطر على الدين والدولة. ويتلخص خطرهم على الدولة في علاقاتهم مع ثلاث دول» هي فرنسا والمخرب والدولة العثمانية . ومما يزيد تخوف الدولة الإسبانية من المورسكيين إظهار عواطفهم نحو المسلمين في الخارج» فكانوا يحتفلون لانتصارات الدولة العثمانية على
عدد الصفحات ١٥٧10۸ الفصل الخامس/ طرد المسلمين الجماعي عن إسبانیا (۱۹۰۸ ۔ ٠١١١ م) النصارى ويحزنون لنكساتهاء كما كانوا يفرحون لانهزامات إسبانيا على يد أعدائهاء كانهزام بحريتها على يد الإنجليزء ويتعاطفون مع بروتستانت جنوب فرنسا الذين كانوا كذلك ضحايا القمع الكاثول أما علاقة المورسكيين مع فرنساء فقد رأينا تخوف فليبي الثاني من مسلمي مملكة أراغون القديمة» خاصة بعد سنة ٠١۸١ م» ففي سنة ۱٥۸۸ م» أمر بتحصين الحدود بين أراغون القديمة وبيارن الفرنسية» وبين مملكة أراغون القديمة ومملكة بلنسية» حتى يعزل مسلمي أراغون القديمة عن البرتستانت الفرنسيين (الهوكونو) وعن المسلمين البلنسيين. ورغم تحول هنري دي بوربون» زعيم الهوكونوء إلى الدين الكاثوليكي عندما أصبح ملكا على فرنسا تحت اسم هنري الرابع» فقد بقي على عدائه لإسبانياء وتابع علاقته بالمورسكيين» وأصبحت الدولة الإسبانية تنظر إلى علاقة هنري الرابع بالمورسكيين بتخوف أكبرء إذ أصبحت سياسة لدولة مجاورة ومنافسة. وفي سنة ٠٠٠١ م٠ فكر الهوكونو في مساعدة مسلمي أراغون على الثورة» فأرسل دوق دي لافورس» حاكم البيارن الفرنسية» مرسولا اسمه سانسيستبان إلى بلنسية للاتصال بفرنسي يسکنها اسمه مرتين دي إيريوندو بصفته وسيطا بين الهوكونو المفاوضة مع الفرنسيين بهدف تهيىء ثورة مورسكية شاملة. ثم أرسلت اللجنة ميغيل ابن الأمين» أحد أفرادهاء إلى الملك هنري الرابع. وأخذ ابن الأمين معه للملك الفرنسي تقريرًا يشتكي فيه المورسكيون من سوء معاملة محاكم التفتيش التي تضاعف ضرائبها على المورسكيين بأخذ ريالين من كل رب بيت» وتستولي على أموالهم. وبين التقرير ضعف الوجود العسكري الإسباني في مملكة بلنسية وسهولة تنظيم ثورة إسلامية شاملة بكل سرية» لقلة الوجود النصرانى فى القرى الإسلامية. لذاء يؤكد المورسكيون في تقريرهم إلى الملك الفرنسي» إذا وصلت البحرية الفرنسية إلى مرفاً دانية وزودت المورسكيين بالسلاح» فسيمكنهم تسليح ٠٠,٠٠٠ رجل» ويصبح بذلك ۰ رجل من مسلمي أراغون القديمة. وأكد التقرير أنه في حالة إبحار فرنسي» فسيجد الفرنسيون مساندة ليس من المسلمين فقط»› بل حتى من اليهود والبروتستانت والكاثوليك غير الراضين على الأوضاع .
عدد الصفحات ١٥٨الفصل الخامس/ طرد المسلمين الجماعي عن إسبانيا IID م( 10۹ وفي سنة ٠١١١ م» افتضحت المحاولة المورسكية عند موت الملكة إيسابيلاء ملكة إنكلتراء التي حاولت فرنسا الحصول على مساندتها في غزو إسبانيا. وخلف إيسابيلا على الملك جاكوب الأول الذي وقع معاهدة صداقة مع إسبانياء وقدم للملك فليبي الثالث جميع الوثائق الخاصة بعلاقته مع المسلمين البلنسيين» كعلامة على حسن نيته. وكان المطلوب من إنكلترا أن تهجم ببحريتها على جليقية» بينما يثور مسلمو بلنسية وأراغون القديمة» وتغزو فرنسا إسبانيا عبر الحدود المشتركة بحجة حمايتهم . لكن هذا المخطط فشل بموت الملكة إيسابيلا. عاد ميغيل بن الأمين من فرنسا بعد انتهاء مهمته» مصحوبًا برسول من دوق دي لافورس» اسمه دي بانيسو» وتوجها إلى بلنسية مختفين في زي تاجرين. وفي ديسمبر عام ٠٠٠١ م» عقد زعماء المورسكيين اجتماعًا في بلدة توغة حضره ٠١ ممثلا عنهم وعشرة جزائريين وميغيل بن الأمين ودي بانيسو. انتخب المورسكيون في ذلك الاجتماع لويس عسكر رئيسًا عليهم» وهو مسلم من بلدة الأقواس بمملكة بلنسية› وخططوا للثورة يوم الخميس المقدس من سنة ٠٠٠١ م حيث يثور عشرة آلاف مسلم يساندهم الفرنسيون المقيمون في بلنسية» فيحرقون الكنائس ويستولون على مدينة بلنسية» وفي نفس الوقت تصل ميناء الغراو أربع سفن فرنسية محملة في الظاهر بالقمح وفي الحقيقة بالأسلحة للثوار. وعند سقوط مدينة بلنسية» يحتل الثوار باقي مملكتهاء ثم إسبانيا كلها. هكذا رجع بانيسو بهذا المخطط إلى فرنسا. لكن أحد المشتركين في الاجتماع أوصل الخبر إلى السلطات الإسبانية» فقبضت على أكثر زعماء المورسكيين الذين حضروا الاجتماع» وعذبتهم حتی اعترفواء ثم أعدمتهم . يبدو أن هنري الرابع لم يكن جادا في مساعدة مسلمي بلنسية على الثورة» بل أراد فقط الاحتفاظ بعلاقته معهم في حالة قيام حرب بينه وبين إسبانيا. أما الدولة الإإسبانيةء فقد كانت تأخذ هذه التهديدات مأخذ الجد» لكن رغبة الوزير دوق دي ليرما في طرد المورسكيين كانت بدافع طمعه في مالهم أكثر من مصلحة الدولة الإسبانية أو الكنيسة. أما العلاقة مع المغرب» فقد رأينا معاملة أحمد المنصور للمجاهدين الأندلسيين الذين انتصر المغاربة بفضلهم على الجيوش البرتغالية (مع المتطوعين الإسبان) في معركة وادي المخازن» وكيف أعدم زعماءهم مباشرة بعد الانتصار وبيعته» وأرسل بآلاف الأندلسيين عبر الصحراء غوضًا عن الدفاع عن الأندلس» وكيف تحالف مع .
عدد الصفحات ١٥٩۱۹1۰ الفصل الخامس/ طرد المسلمين الجماعي عن إسبانیا (۱۹۰۸ - ٠١١١ م) الإسبان ضد الدولة العثمانية والمصالح العليا للمسلمين في المغرب والأندلس. لذا لم يكن الأندلسيون في إسبانيا والمغرب يأملون منه خيرًا. وإثر وفاة السلطان أحمد المنصور سنة ٠٠٠١ م» تقاتل أبناؤه الثلاثة (أبو محمد الشيخ المأمون» وأبو المعالي زيدان الناصرء وأبو فارس عبد الله الواثق) على خلافتهء فأدخلوا المغرب في محن لا توصف من الحروب الأهلية والتجزئة مما جعله ضحية سهلة للأطماع النصرانية. كان المأمون ولي عهد أحمد المنصور»ء لكن بعد وفاة المنصور» بايع أعيان فاس وعلماؤها ولده زيدان»ء بينما بايع أهل مراكش ولده أبا فارس. فاندلعت الحرب بين زيدان والمأمون وانتهت بهزيمة زيدان واستيلاء المأمون على فاس. ثم توالت الحروب بين الأخوة الثلاثة وانتهت في آخر المطاف سنة ۱۹٠۸ م بانتصار زيدان على أخويه واستيلائه على المغرب بأجمعه. وقتل في هذه الحروب أبو فارس. وفر المأمون بأهله وولده إلى إسبانيا مستنصرًا بها ضد زيدان. فوعده فليبي الثالث بالمساندة على استرجاع ملكه مقابل تنازله لإسبانيا عن ثخر العرائش المغربي. وفعلا استرجع المأمون ملكه بمساعدة إسبانيا وسلم لها العرائش بعد أن أجلى أهلها عنها بالقوة» وكان ثغر العرائش قد أصبح مركرًا للجهاد البحري الأندلسي ضد إسبانيا. كما غدر المأمون بالأندلسيين عندما طلبوا معونته في الثورة» فأوصل الخبر إلى فليبي الثالث» وكان مصيره أن قتله الأندلسيون قرب تطوان في رجب سنة ٠٠۲۲ ه ( م). وفي بداية هذه الأحداث أرسل مورسكيو بلنسية رسلهم إلى زيدان يخبرونه بعلاقات المأمون بفليبي الثالث» ويطلبون منه تحرير الأندلس» ويحاولون إقناعه بسهولة ذلك» ويؤكدون استعدادهم لتقديم ستين ألف مقاتل متى أبحر جنوده في أحد الثغور الإسبانية. لكن السلطان زيدان لم يهتم بهذا العرض» ولم يحرك ساكئًا. ولما علمت الدولة الإسبانية بالخبر» ازدادت حقدا على مسلمي الأندلس عامة ومسلمي مملكة بلنسية خاصة . وفي هذه الحقبةء اقتصرت علاقة الدولة العثمانية مع المورسكيين على الهجوم المتواصل على شواطىء الأندلس الشرقية ومملكة بلنسية لإنقاذ الراغبين في الهجرة إلى الجزائر. وكانت الدولة العثمانية منشغلة بحروبها مع الدولة الصفوية في إيران شرقًا.
عدد الصفحات ١٦٠الفصل الخامس/ طرد المسلمین الجماعی عن إسبانیا (۱۹۰۸ - ٠١١١ م) ۹1 وهذا هو ما رأته الدولة الإسبانية من الجو الدولي المناسب في طرد المورسكيين : فالمغرب مشغول فى حروبه الداخلية» والدولة العثمانية مشغولة في حربها مع الصفويين في حدودها الشرقية» وإنكلترا عقدت معاهدة صداقة مع إسبانياء وفرنسا لن تهاجم إسبانيا بمقردها. إذا كان قرار إسبانيا المصرح به في طرد المورسكيين يعود لاتهامهم بعدم الإخلاص للديانة النصرانية والدولة الإسبانيةء فهناك سبب ثالث لم يذكر إلا قليلاء وذكره الشهاب الحجري» أحد المورسكيين المهاجرين إلى المغرب في هذه الحقبة» والذي كتب بلغة عربية تكاد تكون دارجة» إذ أجاب إبان سفارته لهولاندا عن سبب طرد المورسكيين بما يلي: «اعلم أن (أهل) الأندلس كانوا مسلمين في خفاء من النصارى» ولكن يظهر عليهم الإسلام ويحكمونه فيهم. ولما تحقق منهم ذلك لم يأمن فيهم ولا کان يحمل منهم أحدًا إلى الحروب» وهي التي تفني كثيرًا من الناس. وكان أيضًا يمنعهم من ركوب البحر لثلا يهربوا إلى أهل ملتهم» والبحر يفني كثيرًا من الرجال. وأيضًا في النصارى كثيرون قسيسون ورهبان ومترهبات» وبتركهم الزواج ينقطع فيهم النسل. وفي (أهل) الأندلس لم يكن فيهم قسیسون ولا رهبان ولا مترهبات»› إلا جميعهم يتزوجون ویزداد عددهم بالأولاد وبترك الحروب وركوب البحر. وهذا الذي ظهر على إخراجهم لأنهم بطول الزمنِ یکثرون). ومنذ سنة ٠١١۸ م» ابتدأت الإشاعات بقرب قرار الطرد تنتشرء وأخذ المورسكيون القادرون على الهجرة يبيعون ممتلكاتهم ويهاجرون في ظروف افضل من الطرد القسري. وهكذا عبرت أعداد كبيرة من المورسكيين البحر إلى شمال إفريقياء وغبرت أعداد أخرى جبال ألبرت إلى فرنسا. وأزعجت هذه الهجرة الدولة الإسبانية لأنها تود طرد المورسكيين دون أموالهم. لذا طلب مجلس الدولة بتاريخ 4 م» من ممثله: «الكتابة إلى نائب الملك بقطلونية فيما يخص المورسكيين الذين يمرون عبر فرنساء يجب التعرف عليهم إذا كان من بينهم أغنياء يختفون» فينبغي احتجازهم وحراستهم وأخذ ما لديهم من مال. أما الفقراء فيخلى سبيلهم» لأنه كلما قل عددهم بيننا كلما كان ذلك أفضل» ولکن عددًا کبيرًا من أغنياء المورسكيين نجحوا في الإفلات من جرائم الطرد المفاجىء الذي سيحدث للباقين . n
عدد الصفحات ١٦١۱۹۲ الفصل الخامس/ طرد المسلمين الجماعي عن إسبانیا (۱۹۰۸ - ٠١١١ م) ٥° - طرد مسلمي مملكة بلنسية: بعد اتخاذ قرار الطرد سنة ۱۹١۸ م» ظلت الدولة اللإإسبانية مترددة في اختيار المملكة التي يبدأ بها الطرد» فوقع الإجماع تقريبًا على مملكة بلنسية. لكن في آخر لحظة» تردد أسقف بلنسية خوفا من عواقب الطرد على الاقتصاد البلنسي (وكان عدد المورسكيين يكون ثلث سكان مملكة بلنسية). فألح على الابتداء بقشتالة لأن» كما قال : «تعتمد المدن والقرى الكبرى (يعني في مملكة بلنسية) في تموينها على ما يأتي به هؤلاء (المورسكيون)» فالكنائس والأديرة والمستشفيات والطوائف الدينية والنبلاء والسادة والمواطنون وأخيرًا جميع الذين هم ضروريون لإدارة الدولة ولراحتها الروحية والدنيوية» كلهم يعتمدون على خدمات المورسكيين». وبينما واصلت اللجنة الكنسية مشاوراتها في بلنسية» أصدر مجلس الدولة قرار الطرد بتاريخ ٠١١۹/٤/٤ م» «للمحافظة ف الدولة» بينما أهمل الموضوع الديني كسبب في اتخاذ القرار. وتذرع مجلس الدولة بخطر انتصارات مولاي زيدان على أخويه في المغرب» رغم أنه كان يعرف أن لا خطر على إسبانيا منه» خاصة وأن معظم موانىء المغرب كانت بيد الإسبان والبرتغاليين. وقرر مجلس الدولة الابتداء بطرد مورسكيي مملكة بلنسية على أن يبقى القرار سرا إلى حين. وفورًا ابتدأت أجهزة الدولة تهيىء للطرد بغاية السرية» فجمعت سفن إيطاليا في جزيرة ميورقة (الجزر الشرقية) حيث يسهل توجيهها إلى موانىء الترحيل بمملكة بلنسية» وتأهبت القوات العسكرية في مملكة بلنسية في حالة مقاومة المورسكيين لإجراءات التهجير. فلم يصل صيف سنة ٠١١۹ م حتى اجتمعت خمسون سفينة في ميورقة» و٠٠٠٠ جندي في مملكة بلنسية» بالإضافة إلى حرسها وخيالة قشتالة لمراقبة حدودها البريةء وقوات الميليشيا. وكلف الأسطول الإسباني في المحيط الأطلسي بمراقبة شواطىء شمال إفريقياء بقيادة أمير البحر أوكندو. وفي غشت عام ۱٦٠۹ م افتضح سر قرار الطرد عندما ظهرت الاستعدادات» فاختلت الأوضاع في مملكة بلنسية» ودخل الرعب قلوب أهلها لما توقعوه من تأثير سلبي على مجرى حياتهم» وخاف النصارى» رعاعهم ونبلاؤهم» الفقر. فقدم النبلاء تقريرًا للملك يوضحون له فيه الخراب الذي سيعم مملكة بلنسية بطرد المورسكيين»› والمضار التي ستلحق بهم وقالوا إنهم يفضلون الموت في الحرب عن الموت فقرًا. لكن الملك لم يزد في رده عليهم على أن قرار الطرد قد اتخذ دون رجعة» ولم يبق
عدد الصفحات ١٦٢