الفصل الثالث/ ثورة غرناطة الکبری ٠١١١ _ ٠١۹۸( م) 11 لقواد المجاهدين. فأخذت العزائم تخور» والأمل بالنصر يضعف» والشعور بخذلان العالم الإسلامي ينتشر. ۳ - الانهزام والاستسلام: بعد التقاء جیشی خوان النمساوي ودوق دي سياسة ی سهل البدولء اتجها جنوبًا إلى أندرش حيث وصلا في شهر مايو. وتوجهت من آندرش كتائب بقيادة دوق دي سياسة لإخضاع حصون كمبيتة ومارو ونرجة وبرجة وقمارش وكوثر وبني مرغوشة» فاحتلوها ونقلوا أهلها الذين سلموا من القتل والاسترقاق إلى قشتالة. وتتابعت المعارك فى منطقة رندة غربّاء وحرر المجاهدون حصن الحصينة وقصر بنيرة» وحاصروا أربوطو في الجبل الأحمر. فتوجه إليهم جيش بقيادة دوق دي أركش دخل معهم في معارك أدت إلى انهزامهم واستسلامهم في ٠١۷١/۹/۲۰ م. وأمام هذه الانهزامات المتواصلة»› وياس المجاهدين من أي عون فعال من العثمانيين والسعديين» افترق المجاهدون بين ثلاثة آراء: منهم من آثر متابعة الجهاد إلى الاستشهادء مفضلا ذلك عن الاستسلام وما يتبعه من تنصير واسترقاق أو الموت ذلا تحت سلطة الأعداءء وکان ابن عبو على رأس هذا الفريق . ومنه ممن رأی عدم جدوی متابعة الجهاد ورجح التفاوض مع النصارى للاستسلام بأفضل الشروط الممكنة» وكان فراندو الحبقى على رأس هذا الفريق. ومنهم من آثر الهجرة بنفسه وأهله إلى السواحل الجزائرية والمغربية والخروج من الجحيم الذي هم فيه» فعبر وفی /Y/o 107۷۰ م اجتمع فی مرتفعات جبل شلیر هرناندو برادة» أحد وجوه وادي آش الأندلسيين» بالحبقي الذي أصبح قائذا عامًا لجيوش المجاهدين بعد استشهاد ابن المليح في غليرة. دخل برادة وسيطًا بين الإسبان والمجاهدين بموافقة خوان النمساوي» وعرض على الحبقي إنهاء القتال مقابل العفو العام عن المجاهدين . الأندلسيين بالاحتفاظ بالبشرات والتخلي عن جميع ما بيدهم من مناطق خارجهاء بما فيها وادي المنصورةء وإعلان الهدنةء مقابل إعطاء الأمان على أرواح جميع المجادين. وافق خوان النمساوي مبدثيًا على ذلك واستصدر أمرًا ملكيًا بالعفو عمن يسلم سلاحه من الأندلسيين في ظرف عشرين يومًا من إعلانه» شرط أن يكون عمره بين الخامسة عشرة والخمسين عامّاء وأن ينضوي تحت قيادة وطاعة الملك فليبي
عدد الصفحات ١١٥1۹ الفصل الثالث/ ثورة غرناطة الکبری ٠١١۷١ - ۱١۹۸( م) الثاني . ويسمح القرار لكل من يستسلم بتقديم شكواه ويعد ببحثها بعناية. كما وعد القرار بإعطاء جائزة لكل من يستسلم» وإطلاق سراح شخصين من عائلته. وحكم القرار بالإعدام على من يرفض الاستسلام» عدا النساء والأطفال دون الخامسة عشرة. وعين القرار مراكز للاستسلام تابعة لخوان النمساوي والدوق دي سياسة. ووزعت بين الأندلسيين مناشير مزورة باسم أحد الفقهاء تدعو المجاهدين إلى الاستسلام «تخلصًا من المصائب التي جرها عليهم ابن عبو». وفي نفس الوقت تابع خوان النمساوي القتل والسبي بين الأندلسيين مسالمين كانوا أو محاربين . وفي هذا الجو القاتم تتابعت المفاوضات . ورفض معظم المجاهدين الاستجابة لنداء خوان النمساوي لعدم تقتهم بوعود النصارى. ومال ابن عبو إلى التفاوض للحصول على أحسن ظروف الاستسلام» عندما عجز عن الدفاع عن قومه وتخليصهم مما أصابهم. آمر خوان النمساوي دون e) دي غرناطة بنيغخش› أحد زعماء الأندلسيين› بالكتابة إلى صديقه ابن عبو لحثه على الاستسلام. فكتب له رسالة بتاريخ /٤/١۸ 0۷*۰ م حاول فيها إقناعه بإنهاء «هذه الحرب المشؤومة»» ويطلب منه إرسال وفد ٤ م يرمي فيها مسؤولية إشعال الثورة ومآسي الحرب على القشتاليين بسبب اضطهادهم للأندلسيين وإرغامهم على التنكر لدينهم» وأكد في رسالته عدالة الجهادء ورفض الاستسلام بدون شرط . ثم طلب ابن عبو من بنيغش الحصول على أمان من الملك للحبقي ليتفارض م القشتاليين باسم المجاهدين لإنهاء الحرب. وهکذا عين ابن عبو الحبقي مفاوضا رسميًا باسم الثورة الأندلسية» وجعله ممثلة المؤتمن. وتتابعت المفاوضات بين الإسبان والحبقي عن طريق هرناندو برادة وألونسو بنیغش . ثم اجتمع الحبقي مع مندوبي الملك عدة مرات . وفي 10۷۰/0/۱۳ م اقترح الحبقي على بنيغخش في فندون أندرش شروط الاستسلام. فنقلها بنيغش إلى خوان النمساوي الذي جمع المجلس العسكري. فطلب المجلس أن يأتي الحبقي بتفويض من قادة المجاهدين بتمثيلهم . فعاد الحبقى إلى فوندون آندرش یوم ٠٥۷۰/٩/۱۹ م بتفويض من ابن عبو» وتم الاتفاق مع ممثلي الإسبان على أن ذهب باسم ابن عبو وباقي قواد الجهاد إلى الأمير خوان النمساوي ويسلم إليه السلاح والعلم ويطلب الصفح والرحمة. وبعد ذلك يعفو عنه الأمير باسم الملك» ويصدر العفو العام عن
عدد الصفحات ١١٦الفصل الثالث/ ثورة غرناطة الکبری ٠١١١ - ٠١۹۸( م) 1۷ الأندلسيين» ويضمن لهم حياتهم وأملاكهم» ويؤمنهم من الاعتداء عليهم» ويسمح لهم بإقامة العلاقات الاجتماعية فيما بينهم من زواج إلى آخره. . . ويرسل المحاربين المستسلمين مع نسائهم وأطفالهم إلى الأماكن التي تحدد لهم على أن تخلى جبال البشرات منهم. وقبل الحبقي الشروط جميعها. وتنفيدًا للاتفاق» تقدم الحبقي في ٠٠۷١/٥/۲۲ م على رأس ۳٠١ مجاهد إلى خيمة خوان النمساوي في أندرش» وسلمه سيفه وعلم الاستسلام باسم ابن عبو. فقبله الأمير» وأرجع له سیفه» ومنحه الأمان بألا یتعدی عليه ولا يزعج ولا يلاحق ولا ينهب» وسمح للمستسلمين بالإقامة أينما أرادوا في مملكة غرناطة خارج البشرات. ثم عاد الحبقي إلى ابن عبو ليخبره بما تم» وأرسل معه خوان النمساوي مندوبين لقبول الاستسلام من ابن عبو . فلما اطلع ابن عبو على الشروط التي وافق عليها الحبقي اتهمه بتجاوز التفويض الذي أعطاه إياه» واتهمه بالغدر والخيانةء إذ لم يحصل للأندلسيين على شيء» كإلغاء قرارات التنصير ومحو اللغة العربية. وفوق كل ذلك» وافق الحبقي على تهجير الأندلسيين من البشرات. فلم الجهاد؟ ولم التضحيات؟ وفي ٠٠۷١/٠/۲١ م عاد الحبقي إلى معسكر خوان النمساوي وأخبره بمعارضة ابن عبو للاتفاقية» ثم اقترح عليه تنفيذها دون ابن عبو» وأن يأتي به موثوقًا. فوافق خوان النمساوي» وأرسل في نفس الوقت ممثلا عنه إلى ابن عبو يوم ٠١۷١/٥/۲۸ م يحاول إقناعه بالاستسلام» فلم يفلح. وساند المتطوعون موقف ابن عبو» فعمل الحبقي على إرجاعهم إلى بلدانهم» وأخذ يروج للاستسلام. فتوجه على رأس قوة للقبض على ابن عبو» لكن المجاهدين هزموه وقبضوا عليه وسلموه موثوقا لابن عبو الذي اتهمه بالخيانة وأمر بإعدامه. فأعدم الحبقي وأخفي ابن عبو موته لمدة ثلاثين يومًا. وتابع ابن عبو المفاوضات مع خوان النمساوي على شروط أفضل بواسطة هرناندو برادة» وتابع في نفس الوقت جهوده في إعادة بعث الثورة» فأرسل رسله إلى المناطق المختلفة يحثون الأندلسيين على متابعة الجهاد. وقد احتفظ التاريخ برسالة جوابية مؤثرة من ابن عبو إلى برادة بتاريخ ٠٠١١/۷/۳ م» وهي بالدارجة الغرناطية» وهي آخر وثيقة عربية أتت من الأندلس»ء هذا نصها: «الحمد لله وحده قبل الكلمء أسلم مكرمو على من كرمهو سيدي وحبيب وعز من عندي دن هرنتدو» وني نعلم حرمتکم ين . آکن أنت تقول تجي عندي» تجي عند أخكم وحبيبك» وتجي مطمئن» وكل ميجكم فملي وذيمتي. وکن أنت تريد تترطل
عدد الصفحات ١١٧۱1۸ الفصل الثالث/ ثورة غرناطة الکبری ٠١١۷١ - ٠١۹۸( م) فذى المبركم مين سلح» كل متعمل تعملو معي» وني نعمل معك کل مترید بحق وبل غدر. ودهر لي من الحبقي بن أشمكن يعمل معلمن ولطلعن ي على حق. وذهر لي يذ اسم للمطلب يرحو وينسو وتسحبو وبعد رعي. وديب أني نعرف حرمتك بهذا شي وكرمتك» اعمل الذي يذهر لكم عمل ميسلح بصرر. ويذ وعسي يقذيا الله خير بينين› وتكن حرمتكم أسبب فهذا شيء ومحملن مفدتکم بل آش کن معي من يکتيلي يل كنكن كتبلكم أكثر. وسلم وعليكم ورحمتو الله وبركتو الله . كتيب الكتب يوم الثليث فشهر أليو فعم .)۷١ وفي ٠١۷١/۷/۳١ م أرسل خوا النمساوي مبعونًا ليتفاوض مع ابن عبو وعرض الاستسلام عليه مقابل عروض مغرية لشخصه. فأجاب ابن عبو بأنه يشهد الله أنه لا يرغب في الملك» وحيث إن الأمة الأندلسية انتخبته سلطانًا عليها فإنه لن يستسلم ولو ظل مجاهدًا وحده في البشرات» وأن لديه ما يكفي من الغذاء والماء لمدة ست سنوات» وإذا انتهت مؤونته فهو يفضل عبور البحر لأرض المسلمين على الاستسلام. وعندما رأى خوان النمساوي هذا الموقف من ابن عبو» وعلم مقتل الحبقي» قرر إنهاء الثورة بالقوة. فحاول ابن عبو تنظيم المقاومة من جديد في البشرات» وأرسل أخاه غالب إلى منطقة رندة لقيادة الجهاد فيها. بينما اتجه خوان النمساوي بقواته إلى وادي آبش حيث التقى بقوات دوق دي سياسة. وخرج من غرناطة جيش ثالث بقيادة دون ركيصانص في اتجاه البشرات. وسار جيش رابع بقيادة دوق دي أركش إلى بسائط رندة وجبالها فقضى على المجاهدين في تلك المنطقة في /٠/۲١ ١ م. وفي نفس الشهر شن دون ركيصانص هجومه الشامل على البشرات» فقتل وحرق وحطم وأباد الشيوخ والأطفال والنساء» ووزع على الجنود كعبيد من نجا من نساء وأطفال المسلمين من الموت. ومن أفعاله الشنيعة إشعال النيران على مداخل الكهوف لخنق المختبئين فيها. وأمام هذه الهجمة الجديدة لم يبق للجهاد قوة تذكر للدفاع عن الأندلس. فأخذت جيوش قشتالة تمزق كل السرايا المقاومة فانهارت المقاومة» وامتلأت الشواطىء المغربية والجزائرية باللاجئين الفارين بدينهم وأرواحهم. وتابع ابن عبو المقاومة في أعلى وأوعر منطقة من البشرات» لم يبق معه سوى ٠ مجاهد» من بينهم برناردينو ابن عامر وكونسالفو الشنيش. وضاقت رقعة
عدد الصفحات ١١٨الفصل الثالث/ ثورة غرناطة الکبری ٠١١۷١ - ۱١٦۸( م) 1۹ المجاهدين بين برشول وترفلش» فأوعز الإسبان إلى الشنيش بقتل ابن عبو مقابل عفوهم عليه. وكان الشنيش يحقد على ابن عبو لأنه منعه من عبور البحر إلى المغرب. وكان الإسبان قد قبضوا عليه وأطلقوا سراحه ومنحوه الأمان ووعدوا بتسليمه زوجته وابتتيه الأسيرات مقابل الإتيان بابن عبو حيًا أو ميا . وفي ٠١۷١/۳/۱۳ م نجحت المؤامرة إذ هجم الشنيش وستة من أتباعه على ابن عبو في الكهف الذي كان مختبنًا فيه» فقاوم حتى استشهد. فسلم الخونة جثمانه للإسبان الذين حملوه إلى غرناطة» وأدخلوه المدينة في حفل ضخم» ووضعوه في قفص حديدي بعد أن ألبسوه لباسّا كاملا وكأن صاحبه حي» ثم حملوه على فرس» وقطعوا به المدينة تتبعه أفواج من أسرى الأندلسيين. ثم حمل الجثمان إلى النطع. وأجرى فيه حكم الإعدام» فقطعوا الرأس وسحلوا الجسم في الشوارع فمزق أطرافا ثم أحرق في أكبر ساحات غرناطة بهمجية لا تضاهى. ووضعوا الرأس في قفص من حديد رفع فوق باب المدنية باتجاه البشرات حيث بقي معلقًا لمدة ثلاثين سنة. ولم تنته الثورة تماما إلا سنة ٠١۷۳ م باستسلام مناطق غليرة وصيرون وبرشانة ومناطق وادي المنصورة في ولاية المرية . وابتدأت بعد انهيار ثورة غرناطة الكبرى مأساة جديدة لم ير الشعب الأندلسي ميلا لها من قبل» إذ أعلن الملك فليبي الثاني في ٠٥۷١/٠١/۲۸ م» قبل استشهاد ابن عبو» قرارًا بنفي الأندلسيين من مملكة غرناطة إلى مختلف مناطق قشتالة وليون. وقبل إنهاء هذا الفصل» لنر خصائص هذه الثورة الفريدة في الاستماتة والتنظيم والشجاعة ضد أقوى جيش في أوروبا آنذاك» بأقل الإمكانيات وأقل مساندة خارجية . استعمل المجاهدون الأندلسيون تضاريس الجبال ومعرفتهم بالبلاد أحسن استعمال» فكانوا يضربون العدو ضربات سريعة بنتقلون بعدها بسرعة من جبل إلى آخر» ويتحاشون المعارك الطويلةء فكانوا مبدعين حتى في محنتهم» إذ اخترعوا حرب العصابات وأتقنوها. فخارت في أول الأمر معنويات الجيش الإسباني الذي كان يخوض حربًا كلاسيكية» خاصة بعد أن عمل المجاهدون على تجويعه بحرق المحاصيل الزراعية. ثم تحول الجنود الإسبان إلى مجرمين بقتل أو استعباد جميع من يقع في يدهم من أسر المجاهدين» من أطفال وشيوخ ونساء للقضاء على معنوياتهم . ومن ناحية أخرى» لم يستطع زعماء الجهاد التغلب على نزاعاتهم الجانبية بين أهل حاضرة غرناطة مثلا وأهل البشرات. وربما كانت تلك التزاعات هي سبب تقاعس
عدد الصفحات ١١٩۰ الفصل الثالث/ ثورة غرناطة الکبری ٠٠١١١ - ٠١۹۸( م) قاعدة غرناطة ومرسية عن الانضمام إلى الثورة في أول أمرها. ولم يكن الجانب الإسباني موحدًا كذلك» إذ كانت العداوة قوية بين ديسا ومندوجر» وبين سياسة وبلش . وكانت القوات المتحاربة ضخمة بالنسبة لمجموع عدد السكانء إذ كان عدد المجاهدين في أول الثورة حوالي ٤,٠٠١ مجاهد» ووصل إلى ٠٠,٠٠١ مجاهد في قمتها. وتدل هذه الأرقام فا الضخم الذي قام به الأندلسيون لتحرير بلدهم» کما یدل علی إجماعهم على المقاومة. ولم يقل عدد القوات النظامية التي جابهتهم عن ثلاثين ألمًاء مسلحة بسلاح أفضل بكثير. ووقع ضحية هذه الثورة عشرات الآلاف من الأندلسيين» خاصة النساء والأطفالء كما قتل عدة آلاف من الإسبان. ولقد انضمت للثورة جمیع أراضي مملكة غرناطة عدا المدن الكبيرة كحاضرة غرناطة والمرية ووادي آش وبسطة وأشقر ومطريل .
عدد الصفحات ١٢٠مراجع الفصل الثالث 3/1 - Diego Hurtado de Mendoza "Guerra de Granada" ed. B. Blanco Gonzalez, Madrid, 1970. 3/2 - L. del Marmol Carvajal "Historia de la Rebelion y Castigo de los Moriscos del Reino de Granada" Biblioteca de Autores Espanoles, t. XXI, p.123 y ss. 3/3 - Gines Perez de Hita "Guerras Civiles de Granada" Primera Parte, Madrid, 1913. ۳ - نبيل عبد الحي رضوان «جهود العثمانيين لإنقاذ الأندلس واسترداده في مطلع العصر الحديث» رسالة دكتوراهء جامعة أم القرى» مكة المكرمة» 1۹۸۷ م. .٠۹۷١ محمد حجى «الحركة الفكرية بالمغرب فى عهد السعدیین» الرباط» _ ٠ ٣۳ 3/6 - Ref. (3.2) t. IL, Cap. IX. ۰ وترجمتها بالعربية من كتاب محمد عبد الله عنان «نهاية الأندلس» الطبعة الثالتةء ص .۳٣۳ - ۳۹٦۲ ۷/۳ - عبد الجليل التميمى «الدولة العثمانية وقضية المورسكيين» المجلة التاريخية المغربية» تونس»› العدد ۳ ۲٤ نوفمبر» ۱۹۸۱. ۳ - محمد عبده حتاملة «التهجير القسري لمسلمي الأندلس في عهد الملك فليب الثاني» ۷ _ ۱٥۹۸ - عمان» الأردن» ۲ ۰ 3/9 - Julio Caro Baroja "Los Moriscos del Reino de Granada" Ediciones Isfmo, Madrid, 1976, Cap. 6. ٠١ /۳ - أسعد حومد «محنة العرب في الأندلس» المؤسسة العربية للدراسات والنشر» ۷,۸ ص 1_۹
عدد الصفحات ١٢١۱۲۲ مراجع الفصل الثالك 3/11 - Ref. (3.2) t. IV, Cap. IV, p. 185. 3/12 - Luis Cabrera de Cordoba "Felipe Segundo, Rey de Espana" Ma- drid, 1876-77, Vol. I. p. 554 (Lib. VII, Cap, XXD). 3/13 - Comte de Circourt "Histoire des Arabes d’Espagne" Paris, 1846, Vol. 2, p.316-443. ۱/۳ - مرجع (۳- )٤ ملحق رقم 2 3/15 - DACB, Dietari de 1’ Antic Consell Barceloni, V, 85, 86. 3/16 - Diego Hurtado de Mendoza "De la Guerra de Granada" Edicion Critica preparada por Manuel Gomez Moreno, Memorial Historico Espanol, XLIX (Madrid), 1948, p. 158-204. 3/17 - Ref. (3.2), Lib. VIX. 3/18 - Ref. (3.2), Vol. 21, p.317. الترجمة العربية من المصدر (۳- »)٠١ ص ."۳١ ۳ - ابو القاسم الزباني «الترجمان المعرب عن دول المشرق والمغرب» مخطوط الخزانة العامة بالرباط (المغخرب) رقم ٨٥۸ د. ص ٥۰ . ٩١ /٣ مصطفی بن حسين الجنابي «البحر الزخار والعيلم التيار» مخطوط الخزانة الحسنية بالرباط» عدد ۷١5٠ء ص .٠۴١ ۲۱/۳ - مۇرخ مجهول «تاريخ الدولة السعدية التكمدارتية» نشره جورج کولانا بالریاط (المغرب) سنة »۱۹۳٤ ص ۳۷ - ۳۸. 3/22 - Ref. (3.16), p.215. 3/23 - M. Alarcon "Miscelaneo de Estudios y Textos Arabes" 1915, p.691 Madrid. (صورة عن الرسالة)
عدد الصفحات ١٢٢الفصل الرابع التشتيت وزيادة القهر (۱۵۷۰ س ۱۹۰۸ م( ٠/٤ - إخراج المورسكيين من مملكة غرناطة: في 6 م» وقبل انتهاء ثورة غرناطة الكبرى» قرر المجلس الملكي الإسباني إقصاء المورسكيين جميعًا من مملكة غرناطة وتوزيعهم على قشتالة» خارج حدود دولة بني الأحمر القديمة. وقد رأينا أن جماعة من أهل حاضرة غرناطة رحلوا منذ ٠١۷١/۳/۲۹ م في ظروف قاسيةء ونقلهم الجيش الإسباني إلى بلدة مونتيلا (مقاطعة قرطبة) ومنطقة قلعة رباح جنوب طليطلة . وفي ٠١۷١/٠١/۲۸ م أرسل فليبي الثاني إلى أخيه خوان النمساوي أمرّا مجددًا - بإخراج جميع المورسكيينء المحارب منهم والمسالم» من مملكة غرناطة. ومنذ /١ 1 م ابتداً جيش خوان النمساوي يجمع بالقوة سكان القرى والمدن المورسكيين» كل جماعة في بلدة سكناهاء ليقودهم إلى أماكن تهجيرهم في قشتالةء وفي مناطق الأندلس المحتلة قديمًا. وصدر القرار بمصادرة جميع أملاك المهجرين الثابتة» وسمح لهم بنقل أملاكهم المنقولة. وقد اعتقدت إسبانيا النصرانية» حكومة وكنيسة» أن إخراج الغرناطيين قاطبة من ديارهم وتشتيتهم على أنحاء مملكة قشتالة في مناطق لا يعرفونها هو الحل النهائي والوحيد للقضاء على روح المقاومة والجهاد فم ) وجرأ القائمون على التهجير مملكة غرناطة إلى سبع مناطق» جعلوا كل منطقة تحت إدارة مسؤول (أو مسؤولين أو ثلاثة) يقوم بتهجير سكان تلك المنطقةء كبارًا وصغارًا» نساء ورجالا. واختاروا مركرًا للتجمع لكل منطقة من المناطق السبعة»› وهي: رندة ومالقة في ولاية مالقة» وغرناطة ووادي آش وبسطة في ولاية غرناطةء
عدد الصفحات ١٢٣۱۲٤ الفصل الرابع/ التشتيت وزيادة القهر ٠١١۸ _ ۱١۷۰( م) والمرية وبيرة في ولاية المرية. واختار القائمون على التهجير لكل نقطة تجمع من النقاط السبعة حوالي ٠١ نقطة تجمع ثانوية» عينوا عليها ضابطا تحت أمرة المسؤول العام في نقطة التجمع المركزية مسؤولا عن تجميع السكان. ودامت هذه المرحلة من تجميع المورسكيين أسبوعًا واحدّاء حاول الاختفاء خلالها الكثيرون» بينما حاول آخرون البرهنة على حسن نصرانيتهم» وانضم آخرون إلى المقاومة. وعمل الجيش بكل قساوة وطغيان على جمع أكبر عدد من المورسكيين في المستشفيات والكنائس والأديرة حتى وصل عددهم إلى حوالي ٥,۰٠۰ موريسکي في ولاية مالقة (مالقة ورندة) و ٠٠,٤٠٠٠ في ولاية غرناطة ٠١,٠٠١( في غرناطة و٠٠٠٠ في وادي اش و٠ ٠,٠٠ في بسطة) و١٠٠,٠٤٠ في ولاية المرية ۸,٥٠١( في المرية و٠ 1,٠٠ في بيرة)» أي يكون المجموع حوالي ٤1,٠٠٠ مورسكيا. وهذا هو العدد الذي ایو بها فر یکو کو وی دي کويلار الکاردینال دي سيكونزة في رسالة قال فيها: «كنت قلت لك في رسالة سابقة بأن عدد المسلمين الذين طردوا هذه المرة من هذه المملكة (يعنى غرناطة) يزيد على ٠٠,٠٠١ نفس» لكنى علمت بعد ذلك أن زيا علىالزق الذي دذكرنه الك القن ارخ من واي التفررة خرالق ٠٠ شخص آخرين» وبهذا يكون مجموع من أخرج من المملكة ما يقارب ٠٠,٠٠٠ نفس . وبعد مرحلة التجميع ابتدأت المرحلة الثانية وهي نقل المهجرين في رحلة طويلة مشيًا على الأقدام بمعدل عشرين كيلومترًا في اليوم باتجاه الشمال أو الغرب. ورتب الجيش أول الأمر هذا الانتقال في تنظيم عسكري محكم» فقسم المهجرين إلى قوافل . تتکون كل قافلة من ٠٠٠١ آندلسي مؤطرين من طرف ۲۰۰ عسكري قشتالي» تتبعها عربات تحمل أمتعة المهجرين المسموح لهم بحملها. وأخذت الترتيبات لتوزيع الغذاءء وجبة خفيفة في الصباح وئثانية كبيرة في المساء. وأمر الجيش بتهدئة المهجرين وحئهم على المشي بالكلام الطيب حتى لو أدى ذلك إلى الكذب عليهم باختلاق وعود بالعودة» كما يدل على ذلك الرسالة التالية إلى ألونسو كاربخال»ء المسؤول عن «عم النقص في هذه الولاية (يعني بسطة) في كل شيء بسبب عدم زراعة الأرض نتيجة اضطرابات الحرب والقحط الذي حل هذه السنةء لدرجة لا يمكن معها أن يغطي حاجيات المعيشة الضرورية. . . وقد قرر صاحب الجلالة في الوقت الراهن
عدد الصفحات ١٢٤الفصل الرابع/ التشتيت وزيادة القهر ٠١١٠۸ - ٠١۷۰( م) 1 أن يخرج النصارى الجدد (يعني المورسكيين) من هذه المملكة (يعني غرناطة) وينقلوا إلى قشتالة والولايات الأخرى حيث جاءت السنة غنية بالخيرات» ولم تفسد الحروب المحاصيل› وحيث يمكن للمهجرين بكل سهولة التغذية وتغطية حاجاتهم في هذه الأصلية . . . . وكذلك يمكنهم حمل أموالهم المنقولة دون أن يؤخذ منها شيء البتة مع أغذاقهم بكل الكلمات الطيبة التي يعرفونها». لم يتفق الواقع بتاتا مع هذا التخطيط الإنساني للمرحلة الثانية من التهجير. كان يقضي التخطيط بنقل جماعة من الغرناطيين إلى إشبيلية غربًا وأخرى إلى البسيط شمالًا. لكن سوء الأحوال الجوية على طريق البسيط أرغمت منظمي التهجير على تغيير المخطط الأولء كما تعذر نقل المهجرين عبر البحر إلى إشبيلية. وهكذا أجبر الجيش المهجرين على المشي على الأقدام تحت المطر والثلج والبرد لأسابيع متواصلةء رغم أن جلهم كان من الشيوخ والأطفال والنساء. وقد أدى ذلك بالمهجرين إلى متاعب مهلكة مما أثار شفقة جلاديهم أنفسهم» كما جاء في كتاب فرومينو دي فونتس من البسيط إلى الكاردينال دي سيكونزة» حيث قال: «إنه لمن المؤثر جدًا أن نرى أن العدد الكبير من الأطفال الصغار والنساء» يعمهم الفقر والحرمان اللذان لا ينتهيان» مع سوء الأحوال الجوية وكثرة العدد. . . حتى أصبح من الصعب إكمال كل ما يجب إكماله للاستجابة لكل الحاجات مهما كان المجهود. . .». وانتهت المرحلة الثانية من التهجير بوصول ۲٠,٠٠٠١ غرناطي إلى البسيط› و٠٠٠٠ إلى قرطبة» و٠٠٠٠ إلى طليطلةء و٠٠٠,٥ إلى إشبيلية» أي ما مجموعه ١ غرناطي» وبهذا يكون قد مات حوالي عشر المهجرين من الأعياء والتعب. وكان في نية الدولة الإسبانية تشتيت المهجرين من نقط تجمعهم الجديد» التشتيت الكامل في قرى ومدن قشتالة لتكسير عزيمتهم وإجبارهم على نسيان هويتهم وعقيدتهم ولاضمحلال عصبيتهم حتى يذوبوا في المجتمع النصراني المحيط بهم . وابتدأت المرحلة الثالثة من التهجير وهي التشتيت» فأجبر الجيش ۷,٠٠٠ غرناطي ممن وصلوا إلى قرطبة على متابعة السير إلى منطقة بطليوس»› و١٠٥ر۷ ممن وصلوا إلى البسيط .على السير إلى وادي الحجارة وطليطلة وطلبيرة» وه ٠٠ا ممن وصلاوا إلى طليطلة على السير إلى شقوبية وبلد الوليد وبالنسية وطلمنكة في الشمال. ` :
عدد الصفحات ١٢٥۱۲۹ الفصل الرابع/ التشتيت وزيادة القهر ٠١١٠۸ - ٠١۷١( م) وتبعت هذه المرحلة من التهجير مرحلة رابعة» وهي تشتيت المهجرين على المدن والقرى الثانوية حتى تصل نسبهم من بين السكان إلى أصغر قدر ممكن. وبهذا دام التهجير شهرين متواصلين ولم ينته إلا في ٠١۷١/٠۲/۲١ م. ويقدر عدد الذين ماتوا بالطريق أو بعد الوصول بقليل» بين ٠١۷١/١١/١ م وربيع سنة ۱١۷١ م» بثلث المهجرين» أي حوالي ٠۷,٠٠١ غرناطي. فلم يبق ممن هجروا من ديارهم سوى ۳٠,٠٠١ غرناطي» في حالة يرثى لها من الجوع والفقر والمرض والبؤس. ولضعفهم انتشرت فيهم الأوبئة» خاصة التيفوس» فأخذت المدن والقرى التي وصلوها تعاملهم أسوأ معاملة» وتحاول التخلص منهم بإرسالهم إلى المناطق النائية. ومنع المهجرون من الاتجاه إلى مملكة مرسية حتى لا يتصل أندلسيو غرناطة بمسلمي أراغون. وفي ٠١۷١/١١/۲۲ م قررت الحكومة الإسبانية مرة أخرى إخراج المورسكيين الخرناطيين المهجرين في منطقة الأندلس القديمة إلى مناطق قشتالة المختلفة. فأخرج مورسكيو ولاية جيان إلى وادي الحجارة وطليطلة وبالنسية. ولم تنته هذه المراحل المتتالية من التهجير إلا بعد أن كادت تقضي على المهجرين . ولم يكن تهجير سنة ٠٠۷١ م لأهل مملكة غرناطة من طرف القشتاليين أول تهجير» وإن كان أكبرها. فقد طردت السلطات الإسبانية إبان ثورة غرناطة الكبرى سنة 4 م أعدادًا كبيرة من الأندلسيين من مدن مختلفة : في يونيو من حي البيازين في غرناطة : وفي نوفمبر من مدينة أشكر» وفي ديسمبر من باقي أحياء غرناطة. وتابعت السلطات طردها للأندلسيين سنة ٠٠۷١ م: فطردت في فبراير أهل كهوف المنصورة» وفي مارس آهل البرج وقمارش» وفي مايو أهل بسطة وطلوش ومندةء وفي يوليو أهل غرناطة مرة أخرى. ويقدر عدد من هجر قبل تهجير سنة ٠٠۷١ م الكبير بحوالي عشرين ألف أندلسي» منهم ۷,٠٠١ من حاضرة غرناطة» و٠٠ ٠را من مرجهاء و٠٠٠۷ من باقي مدن وقرى مملكة غرناطة. وبعد تهجير سنة ٠١۷١ م الكبير» هجر عدد آخر من أهل مملكة غرناطة»› ابتداء من ٠,٠٠١ أندلسي هجر من حاضرة غرناطة ومرجها في ديسمبر عام ٠١۷١١ م إلى ١ه أندلسي نقلوا من بلش إلى طليطلة في أبريل عام ٠١۷١ م» بما مجموعه حوالي ٠٠,٠٠١ أندلسي. فيكون مجموع من هجر من مملكة غرناطة إبان ثورتها
عدد الصفحات ١٢٦الفصل الرابع/ التشتيت وزيادة القهر ۱۹٠۸ - ٠١۷١( م) ۱۲۷ الكبرى وبعدها ما مجموعه ۸۰,۰۰ مسلم أندلسي شتتوا على جميع أنحاء مملكة فهل هجر جميع مسلمي مملكة غرناطة بعد ثورتها العظمى سنة ۱١١١ م كما تدعيه الكنيسة؟ سنجيب على هذا السؤال بتفصيل فيما بعد» ونكتفي هنا بتقديم شهادتين لمن قاموا بالتهجير أنفسهم: الأولى لبدرو لويز دي ميسا في رسالة كتبها للكاردينال دييغو دي اسبينوزا تكلم فيها عن الأندلسيين الذين رحلوا من البيازين في يونيو سنة ۱١١۹ م» إذ قال : «. . .يصل رقم المهجرين بين المحجوزين والذين في السجون إلى حوالي ٠١ شخص عدا المُسئين والأطفال. ولقد تغيب عدد كبير منهم (يعني المسلمين أهل البيازين) واختبأً الآخرون. لكننا سعداء لهذا العدد من المطرودين الذي توصللنا إليه» لأن إخراج ٤,٠٠١ عدو من غرناطة» من بينهم ذوي المال والقيادة سيكون له أكبر الأثر» إذ سيتركون نساءهم وأطفالهم وأموالهم لنا كرهائن بعد خروجهم». والشهادة الثانية أيضًا لبدرو لويز دي ميسا في رسالة كتبها للكاردينال المذكور اا فا ی ا ا و ی ا «أمرني دون خوان النمساوي أن أحتجز كل المورسكيين الذين بقوا في هذه المدينة في أربع كنائس لإخراجهم من المملكة (يعني غرناطة). وقد احتجزنا ٠,۸٠۰ شخص؛ ومن هؤلاء أخرجنا أكثر من النصف؛ أما الباقون فلقد تركناهم لكونهم من المرضى والعجزة. وبقي كذلك ٠٠١ حرفيًا بين خبازين وفرانين وحدادين وأصحاب مهن أخرى» وتركنا غير هؤلاء من التجار وشخصيات ذات أهمية ليصفوا أماكن عملهم وأملاكهم غير المنقولة فأمهلناهم خمسة عشر يومًا. وكلهم قاموا بالتخلص من أموالهم» وفي كل يوم يخرج البعض منهم. ..». يدل هذا على أن الدولة الإسبانية كانت تعمل على القضاء على القوى الحية في المجتمع الغرناط بتهجيرها وتشتيتها وليس على تفريغ مملكة غرناطة من سكانها المورسكيين . وسنقدر فيما بعد أعداد الأندلسيين التى بقيت فى مملكة غرناطة بعد هذا
عدد الصفحات ١٢٧۱۸ الفصل الرابع / التشتيت وزيادة القهر ۱١١٠۸ - ٠١۷١( م) ولنر الآن وضع المسلمين في كل من مملكة قشتالة ومملكة أراغون إلى سنة ۹ م٠ مبتدئين بمملكة قشتالة التي تضم مملكة غرناطة القديمة وكذلك كل مناطق الأندلس القديمة. ۲/٤ - اأوضاع المسلمين في مملكة قشتالة من سنة :10¥ م إلى سنة 1۰۸ م: بعد طرد عدد كبير من أهل مملكة غرناطة سنة ٠٥۷١ م وتوزيعهم على قشتالة» صدر مرسوم ملكي بتاريخ ٠١۷١/۲/۲١ م يقضي بمصارة أملاكهم. وشملت المصادرة المجاهدين وغيرهم من الأندلسيين» كما شملت جميع الأملاك» المنقولة وغير المنقولة» وجميع الحقوق المالية. ونص المرسوم على أن «تصبح جميع الممتلكات التي كانت للمورسكيين في مملكة غرناطة ملكا لجلالة الملك» مهما كان نوعها وحالتها». ثم كلفت الحكومة موظفين لتنفيذ القرار الملكي بالاستيلاء على الممتلكات باسم الملك» وأصدرت قرارًا بإجراء تحقيق شامل مخافة أن يخفي الأندلسيون ممتلكاتهم المنقولة. وكتب الموظفون سجلات دقيقة لتلك الممتلكات» ثم بيع الكثير منها بالمزاد العلني» ووزع بعضها على مهاجرين نصارى من الشمال. وعين الملك مجلسًا لإعادة تعمير مملكة غرناطة» يتكون من بدرو ديساء رئيس محكمة التفتيش العليا في غرناطة» رئيسًا له» ومن شخصين آخرين» وضع شروط استلام الأملاك باسم الملك» وأرسل مبعوثين إلى جليقية وبرغش وليون لجلب السكان الجدد. وفي أول الأمر» تمكن المجلس من استقطاب ٠٠,٠٠١ شخص وزعهم على ۲٠١ مستوطنة. وفي ٠١۷۲/٠/۳١ م صدر أمر ملكي بتوزيع الأملاك المصادرة في مملكة غرناطة على النصارى القادمين من الشمال» كما أمر بتأجير أملاك حاضرة غرناطة ومرجها وما جاورهاء أو بيعها لهم . وقد فشلت حركة الاستيطان هذه فشلا ذريعًاء إذ لم تكن للمستوطنين الجدد دراية بفنون الزراعة» فلم يتمكنوا من دفع الضرائب الباهضة المطلوبة منهم. ولذا أخذوا يهجرن مستوطناتهم ويرجعون إلى قراهم في الشمال أو يهاجرون إلى أمريكا الجنوبية» حتى خرج معظمهم من مملكة غرناطةء بينما رجع خفية كثير من المهجرين المسلمين . وبقي في مملكة غرناطة معظم مسلميهاء إما متسترين كنصارى قدامى أو مختبئين في الجبال. وكونوا فرقًا فدائية تزرع الرعب في أوساط الدولة والكنيسة
عدد الصفحات ١٢٨الفصل الرابع/ التشتيت وزيادة القهر ٠١١۸ - ٠١۷١( م) ۲۹ والمستوطنين الجدد. ودامت حركة الفداء إلى آخر القرن السادس عشر الميلادي› وشملت كل أنحاء إسبانيا. وكان فدائيو غرناطة يعرفون البلاد تمام المعرفة»ء مما سهل عليهم التمون من الأرض وسكانها والصمود طويلا في المقاومة. ولم تستطع الدولة القضاء عليهم رغم مجهوداتها الضخمة. فبين سنتي ٠١١١ م و٣١١٠ م٠ نشرت فرق الزريق الرعب في منطقة المرية» مما اضطر الحكومة إلى التفاوض معها على أساس انتقال الزريق ومعظم الفدائيين الذين معه إلى المغرب. وبين سنتي ۳ م و١۷١٠ م جاهدت فرق فدائية برئاسة خوان أسبلاي وماركوس ابن المليح في منطقتي مالقة وزندة» انتهى نشاطها بعد المفاوضة مع الحكومة أدت إلى العفو على الفدائيين بما فيهم زعيميهما المذكورين» غير أن الدولة عادت وقبضت على ابن المليح سنة ٠١۷۹ م. ومن جهة أخرى» ارتعبت الحكومة من تجمع المسلمين في مناطق الأندلس القديمة بعد أن أسكنت بها بعض المهجرين الغرناطيين» ومنذ مارس عام ٠١١١ م بدأً التفكير في تهجيرهم منها من جديد» وصدر الأمر بذلك في ٠١۷۱/۱۱/۲۲ م وطبق في شهر ديسمبر الذي تلاه كما ذكرنا آنمًا. وعم التهجير من الأندلس القديمة حوالي عشرة آلاف غرناطي» شتتوا على قشتالة القدمة والجديدة. غير أن العاطفة الإسلامية الكامنة في نفوس كثير من أهل الأندلس القديمة» رغم تظاهرهم بالنصرانية» دفعت بسلطاتهم المحلية في قرطبة وأسباجة والقبذاق وبراغة وغيرها من المدن» إلى الدفاع عن المهجرين ورفض إخراجهم» ولم يهجر من الغرناطيين إلا عدد قليل من جيان» بينما تدخلت في سنتي ۱٥۷۹ م و١۸٠٠ م مدن أندلسية أخرى» كقرمونة وبياسة ومرتش وأستجة» في إبقائهم . ثم تكاثر عدد المسلمين في الأندلس بعد عودة كثير من المهجرين إليهاء فتكونت جاليات كبيرة في إشبيلية وقرطبة وغيرهما من المدن الكبيرة. ۰ وفي مملكة مرسية كذلك» تدخلت السلطات المحلية لمنع تنفيذ أمر إخراج الغرناطيين منهاء كما يظهر من الرسالة التالية الصادرة عن سلطات مرسية إلى الملك بتاريخ ٠١۸١/٠/١١ م: «إن قرار مجلسكم الآن بإخراج المورسكيين وإعادتهم إلى مساكنهم القديمة (يعني في قشتالة) يشكل ضررًا كبيرًا لهذه المدينة وخطرًا عليهاء كما سيؤدي إلى نزول في الضرائب التي ندفعها لكم وأضعاف للأملاك الملكية. لذا نتوسل إلى جلالتكم أن لا يسمح أبدًا بإخراج الخمسمائة عائلة المسجلة في لوائح هذه المدينة منذ زمن بعيد. . .).
عدد الصفحات ١٢٩۳۰ الفصل الرابع/ التشتيت وزيادة القهر ۱١١۸ - ٠١١۷١( م) ورجع عدد كبير من المهجرين» خاصة من ولاية جيان» إلى مملكة غرناطة» وعملت الدولة والكنيسة» فيما تبقى من القرن السادس عشر»ء على مقاومة رجوعهم بدون جدوى. وكان الأهالي في مملكة غرناطة والسلطات المحلية كثيرًا ما يساندون رجوعهم بحجة الضرورة الاقتصادية» وواقع الأمر هو أن معظم هؤلاء أندلسيين من أصل إسلامي» فهم يعطفون بطريقة بديهية على المهجرين. ففي سنة ٠١۷١ م تدخلت سلطات قلعة يحصب (ولاية حيان) لمنع إخراج مات من الأندلسيين المستعبدين» وكذلك فعلت سلطات أنتقيرة (ولاية مالقة) سنة 1١۷٤ م. وفيما يخص قلعة يحصب» ذكر دون بدرو ديسا ما فعله الأهالي بمسؤولي الحكومة الذي تقدم لإخراج المورسكيين» في رسالة بتاريخ ٠١۷٤/١١/١ م للملك» قال فيها: «إن السكان أرادوا رجمه» لأنهم جعلوا إخراجه لهم (يعني المورسكيين) وكأنه إخراج لأبناء صلبهم. هذا هو مستوى حبهم لهم وغضبهم على من يريد تنفيذ أوامركم». تدل هذه الرسالة دلالة واضحة على أن سكان قلعة يحصب كمعظم سكان الأندلس الآخرين هم من أصول إسلاميةء لا زالوا يضمرون العطف على الإسلام وأهله رغم المخاطر التي يتعرضون لها. وهكذا كان الوضع في مدن مملكة غرناطة الأخرى. قدرت الحكومة عدد المورسكيين الباقين في مملكة غرناطة سنة ٠٥۷۷ م بحوالي ۷,۰٠۰ شخص) وتزاید سنة ٠٥۸۰ م إلى ما يقارب ٩,۰٠۰ شخص» منهم حوالي ٠,٠٠١ مورسكي في حاضرة غرناطة» نصفهم من المستعبدين . وتتابعت أوامر الطرد بتاریخ \oVA/V/Y 1g e 10۷1/0/٦ م و oA Yg e ۱0۷4/0/٤ م“ دون نتيجة تذكر»ء إذ قليلا ما كانت تطبق. وفي سنة ۱٥۸١ م هجرت الحكومة. ٠١ مورسكي إلى قشتالةء منهم حوالي مئتين إلى مناجم المعدن الرهيبة التي لم يكن يمكث فيها العامل أكثر من سنتين ويموت بسبب أوضاع العمل السيئة. وفي تلك السنة قاوم هذا التهجير موظفو الكنيسة المحليين في حاضرة غرناطة ووادي اش وأنتقيرة ولوشة وقلعة يحصب»› لأن معظمهم كانوا من أصول أندلسية. وفي غشت سنة ۱٥۸١ م هجرت الحكومة حوالي ٤٠٤ مورسكي من مملكة غرناطة إلى منطقة بطليوس وماردة. كانت السلطات الإسبانية» الحكومية والكنسية» تخاف خوفا شديدًا من تجمع الأندلسيين» خاصة الغرناطيين منهم» في أي مكان» عبيدًا كانوا أم أحرارًا. فهي
عدد الصفحات ١٣٠